النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
سورة التوبة : الآية ٧٢
قولُه تعالى: ﴿وَرِضْوَنٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
أخرَج أبو الشيخ عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَرِضْوَنٌ مِّنَ اللَّهِ
أَكْبَرٌ﴾ . يعنى : إذا أُخبِروا أن الله عنهم راضٍ فهو أكبرُ عندهم من التحفِ
والتسليم .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((إذا دخَل أهلُ
الجنةِ الجنةَ قال اللهُ: هل تَشتهُون شيئًا فَأزيدَ كم؟ قالوا : يا ربَّنا، وهل بَقِى شىءٌ
إِلَّ قد أَتَلْتناه! فيقولُ: نعم، رِضائى فلا أسخَطُ عليكم أبدًا)).
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى عبدِ الملكِ الجهنيّ قال: قال رسولُ اللهِ مَّهِ:
(( لنَعيمُ أهلِ [٢٠٣ظ] الجنةِ برضوانِ اللهِ عنهم أفضلُ من نعيمِهم بما فى الجنانِ)).
وأخرج أبو الشيخ عن شِمرِ بنِ عطيةً قال: يَجىءُ القرآنُ يومَ القيامةِ فى
صورةِ الرجلِ الشاحبِ حينَ يَنشقُّ عنه قبرُه فيقولُ : أبشِرْ بكرامةِ اللهِ تعالى .
قال : فله محُلُ الكرامةِ. فيقولُ: ياربِّ، زِدْنى. قال له٢١: رِضوانى، ورضوانٌ
من اللهِ أکبرُ.
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُّ(١) ، والبيهقىّ
فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إن الله
يقولُ لأَهلِ الجنةِ: يأهلَ الجنةِ . فيقولون: لبَّيْك(٢) ربَّنا وسَعدَيْك، والخيرُ فى
يدَيْك. فيقولُ : هل رضِيتُم؟ فيقولون: ربَّنا، ومالنا لا نرضَى وقد أعطَيْتَنا ما لم
(١ - ١) فى ص: ((قال))، وفى م: ((يقول)).
(٢) بعده فى ف ١: (( وابن مردويه)).
(٣) بعده فى م: ((يا)).
ء
۔۔۔

٤٤٢
سورة التوبة : الآيتان ٧٢، ٧٣
تُعطِه أحدًا من خلقِك! فيقولُ: ألا أُعطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا : ياربِّ،
وأُّ شىءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال : أُحِلُّ عليكم رِضوانى فلا أَسخَطُ عليكم بعده
(١)
أبدًا))(١).
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن الحسنِ قال: بلَغنى أن أبا بكرٍ الصِّديقَ
كان يقولُ فى دعائِه: اللهمّ إنى(٢) أسألُك الذى هو خيرٌ فى عاقبةِ الخيرِ،
اللهمَّ اجعَلْ آخرَ ما تُعطِينى الخيرَ رِضوانَك والدرجاتِ العُلَى فى جناتٍ
(٣)
النعيم (١).
قولُه / تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ﴾ الآية.
٢٥٨/٣
أخرج ابن المنذر ، وابنُ أبی حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقىُّ فی ((سننه)) ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ﴾. قال: بالسيفِ،
وَالْمُنَفِقِينَ﴾. قال: باللسانِ، ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾. قال: أذهِبِ الرفقَ
(٤)
عنهم
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابن أبى الدنيا فى كتابٍ ((الأمرِ بالمعروفِ))،
وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنٍ مسعودٍ
فى قوله: ﴿جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾. قال: بيدِه ، فإن لم يستطِعْ فبلسانِه ،
(١) أحمد ٣٤٨/١٨ (١١٨٣٥)، والبخارى (٦٥٤٩، ٧٥١٨)، ومسلم (٢٨٢٩)، والترمذى
(٢٥٥٥)، والنسائى فى الكبرى (٧٧٤٩)، والبيهقى (١٠٥٤).
(٢) ليس فى : الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٣) أحمد ص ١١٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤١، ١٨٤٢، والبيهقى ٩/ ١١.

٤٤٣
سورة التوبة : الآيتان ٧٣ ، ٧٤
فإن لم يَستطِعْ فبقلبِه ، ولْيَلْقَه بوجهٍ مُكْفَهِرٌ(١).
وأخرج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن ابنٍ مسعودٍ قال: لما نزلت :
﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾. أَمِرِ رسولُ اللهِ وَلَلِ أَن
يُجاهِدَ بيدِهُ ١، فإن لم يستطِعْ فبلسانِهِ، فإن لم يستطِعْ فَلْيَلْقَه(٣) بوجهٍ
مُكْفَهُ(٤) .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى قوله: ﴿جَهِدِ الْكُفَارَ﴾. قال:
بالسيفِ ، ﴿وَالْمُنَفِقِينَ﴾. قال: بالقولِ باللسانِ، ﴿وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ . قال:
على الفريقين جميعًا. ثم نسخها فأنزَل بعدَها: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ
اُلْكُفَارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٣].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: أمَر اللهُ
نبيَّه وَّأن يجاهدَ الكفارَ بالسيفِ، ويَغلُظَ على المنافقين فى الحدودِ.
قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتم ، عن كعبِ بنِ مالكِ قال : لما نزل القرآنُ
فيه ذكرُ المنافقين قال الجُلَاسُ: واللهِ لئن كان هذا الرجلُ صادقًا لنحن شرٌّ من
الحميرِ . فسمِعه عميرُ بنُ سعدٍ ، فقال: واللهِ يا مجلَاسُ ، إنك لأحبُّ الناسِ إلَىَّ،
(١) ابن أبى الدنيا (١٠٩)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤١.
(٢) بعده فى م: ((فإن لم يستطع فبقلبه)).
(٣) فى الأصل: ((نقله))، وفى ص، ر ٢: ((فبقلبه))، وفى ف ١، ح ١: (( يلقه)).
(٤) البيهقى (٩٣٧٠).

٤٤٤
سورة التوبة : الآية ٧٤
وأحسنُهم عندى أثرًا(١)، وأعزُّهم علىّ أن يَدخُلَ عليه شىءٌ يكرَّهُه، ولقد قلتَ
مقالةً لئن ذكَرتُها لتَفضحَنَّك، ولئن سكتُّ عنها لتُهلِكَنِّى، ولَإحداهما أشدُّ(٢)
علىَّ من الأُخرى. فمشَى إلى رسولِ اللهِ وَ لَه فذكَر له ما قال ("الجُلَاسُ،
فحلَف٣) باللهِ ما قال، ولقد كذَب علىَّ عميرٌ. فأنزل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا
قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةً أَلْكُفْرِ﴾ الآية (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : كان الجَلَاسُ بنُ سويدِ بنِ الصامتِ
ثمّن تخلَّف عن رسولِ اللهِ وَله فى غزوة تبوكَ، وقال: لئن كان هذا الرجلُ
صادقًا لنحنُ شرِّ من الحميرِ، فرفَع عميرُ بنُ سعدٍ إلى رسولِ اللهِ وَلَه،
فحلَف الجُلَاسُ باللهِ لقد كذَب علىَّ، وما قلتُ. فأنزل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا
قَالُوا﴾ الآية. فزعموا أنه تاب وحسنت توبته(٧) .
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))،
عن أنسٍ بنِ مالك قال: سمِع زيدُ بنُ أرقمَ رجلاً من المنافقين يقولُ والنبىُ وَله
يَخطُبُ : إن كان هذا صادقًا لنحن شرٌّ من الحميرِ. فقال زيدٌ : هو واللهِ صادقٌ ،
ولأنت شرٌّ من الحمارِ. فَرُفِع ذلك إلى النبيِّ وَلِّ، فَجَحَد القائلُ، فَأَنْزَل اللهُ
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ الآية. فكانت الآيةُ فى تصديقِ زید (١).
3
(١) فى م: ((أشرًا))، وفى سيرة ابن هشام: ((يدًا)). والمثبت موافق لما فى تفسير ابن أبى حاتم.
(٢) فى سيرة ابن هشام: ((أيسر))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((أشر)).
(٣ - ٣) فى م: ((فأتى الجلاس فجعل يحلف)).
(٤) ابن إسحاق (٥١٩/١، ٥٢٠ - سيرة ابن هشام)، وابن أبى حاتم ١٨٤٣/٦.
(٥) فى الأصل، ف ١: ((فنحن) .
(٦) بعده فى م: ((مقالته)).
(٧) ابن أبى حاتم ١٨٤٣/٦.
(٨) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٢، ١٨٤٣، والبيهقى ٤ /٥٧.

٤٤٥
سورة التوبة : الآية ٧٤
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُویه، عن ابنِ عباسٍ
قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ جالسًا فى ظلِّ شجرةٍ فقال: ((إنه سيأتيكم إنسانٌ ينظُرُ
إليكم بعَيْنَىْ شيطانٍ ()، فإذا جاء فلا تُكلِّموه)). فلم يلبثوا أن طلَع رجلٌ أزرقُ ،
فدعاه رسولُ اللهِ وَّهِ فقال: ((علامَ تَشتُمُنى أنت وأصحابُك؟)). فانطلَق
الرجلُ فجاء بأصحابِهِ ، فحلَفوا باللهِ ما قالوا ، حتى تجاوز عنهم، فأنزل اللهُ:
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ الآية(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن
رجلين اقتتلا ؛ أحدُهما من جهينةً، والآخرُ من غِفارٍ، وكانت جهينةُ حلفاءَ
الأنصارِ ، فظهَر الغِغارِىُّ على الجهنىِّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ أبيّ للأوسِ : انصُروا
أخاكم، واللهِ ما مثلُنا ومثَلُ محمدٍ إلَّ كما قال القائلُ: سمِّنْ كلتَك يأكلْكَ.
واللهِ لئن رجعنا إلى المدينةِ ليُخرِجن الأعزُّ منها الأذلَّ. فسعَى بها رجلٌ من
المسلمين إلى رسولِ اللهِ وَالِهِ، فَأَرْسَل إليه فسأله، فجعَل يحلِفُ باللهِ ما قاله،
فأنزل اللهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾ الآية(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قولِه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ
كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. قال: نزَلت فى عبدِ اللهِ بنِ أبيِّ ابنٍ سلولَ (٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، (°وابنُ سعدٍْ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ،
(١) فى ص: ((إنسان)).
(٢) ابن جرير ١١/ ٥٧١، والطبرانى (١٢٣٠٧). والحديث أحمد ٤٨/٤ (٢١٤٧) وقال محققوه:
إسناده حسن .
(٣) ابن جرير ٥٧٢/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٣، ١٨٤٤.
(٤) ابن جرير ١١/ ٥٧٢.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل ، م .

٤٤٦
سورة التوبة : الآية ٧٤
عن عروةَ، أن رجلاً من الأنصارِ يقالُ له: الجُلَاسُ بنُ سُويدٍ. قال ليلةً(١) فى غزوةٍ
تبوكَ : واللهِ لئن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا لنحن شرٌّ من الحميرِ. فسمِعه غلامٌ
يقالُ له : عُميرُ ابنُ سعدٍ . وكان ربيبَه، فقال له: أى عمِّ، تُبْ إلى اللهِ. وجاء
الغلامُ إلى النبيِّ مَّله فأخبَرِه، فأرسَل النبيُّ وَّه إليه، فجعَل يحلِفُ ويقولُ:
واللهِ ما قلتُه يا رسولَ اللهِ . فقال الغلامُ: بَلَى واللهِ لقد قلتَه ، فتُبْ إلى اللهِ ، ولولا
أن ينزِلَ القرآنُ فيجعَلَنى معَك ما قلتُه. فجاء الوحى إلى النبيِّ وَِّ فسكتوا فلا
(٢) يتحرّكُ أحدٌ، وكذلك كانوا يفعلون، لا" يتحرّكون إذا نزَل الوحى، فرفِع(١)
عن النبيِّ وَلَيهِ، /فقال: ﴿يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ إلى
قولِه: ﴿فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾. فقال: قد قلتُه وقد عرَض اللهُ علىَّ التوبةَ،
فأنا أتوبُ. فقُبِل ذلك منه، وكان(٤) له قتيلٌ فى الإسلامِ، فَوَدَاه رسولُ اللهِ وَه
فأعطاه ديته فاستغنَى بذلك ، وكان هَمَّ أن يَلحَقَ بالمشر کین، وقال النبيُّ
ـلة
وسيلة
٢٥٩/٣
صَلَّىالله
للغلامِ: ((وَقَت(٥) أُذْتُك))(١).
نَّ بِأُذُنِ
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنٍ سيرينَ قال: لما نَزَلَ القرآنُ أخَذ النبىُّ
عميرٍ فقال: ((وفَتْ أُذنُكَ يا غلامُ وصدَّقَك ربُّك))(٢).
(١) عند ابن سعد: (( لبنيه)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) بعده فى ح ١: ((الوحى)).
(٤) فى ص، م: ((قتل)).
(٥) فى م: ((وعت)). قال ابن الأثير: كأنه جعل أذنه فى السماع كالضامنة بتصديق ما حكت ، فلما
نزل القرآن فى تحقيق ذلك الخبر صارت الأذن كأنها وافية بضمانها خارجة من التهمة فيما أدته إلى
اللسان . النهاية ٢١١/٥.
(٦) عبد الرزاق (١٨٣٠٣)، وابن سعد ٣٧٥/٤، ٣٧٦، وابن أبى حاتم ٦ /١٨٤٦.
(٧) عبد الرزاق (١٨٣٠٤).
...

٤٤٧
سورة التوبة : الآية ٧٤
وأخرج ابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن ابن سيرينَ قال : قال رجلٌ من
المنافقين: لئن(١) كان محمدٌ صادقًا " فيما يقولُ" لنحن شرٌّ من الحميرِ. فقال له
زيدُ بنُ أرقمَ : إن محمدًا صادقٌ ، ولأنت شرٌّ من الحمارِ. فكان فيما بينَهما فى
ذلك كلامٌ، فلمَّا قَدِموا على النبيِّ وَلَّهِ فأخبره(١) ، فأتاه الآخرُ فحلَف باللهِ ما
قال، فنزلت: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. فقال
رسولُ اللهِ وَ لَه لزيدِ بنِ أرقمَ: ((وَفَتْ أُذُناكِ)) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى الآيةِ
قال : قال أحدُهم : لئن(٤) كان ما يقولُ محمدٌ حقّا لنحن شرٌّ من الحميرِ . فقال
رجلٌ من المؤمنين: فواللهِ إنَّ ما يقولُ محمدٌ لحقٍّ، ولأنت شرٌّ من حمارٍ . فهمَّ
بقتلِه المنافقُ، فذلك همُّهم بما لم يَتَالُوا(٩) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿يَخْلِفُونَ
بِاللَّهِ مَا قَالُواْ﴾﴾. قال: هم الذين أرادُوا أن يدفَعوا النبيَّ وَّه ليلةَ العقبةِ، وكانوا
قد أجمعوا أن يقتُلوا رسولَ اللهِ وَالَلِ وهم معَه فى بعضِ أسفارِهِ، فجعَلوا
يَلْتمِسون غِرَّتَه، حتى أَخَذُ( ١) فى عقبةٍ فَتَقدَّم بعضُهم وتأخَّر بعضُهم، وذلك
(١) فى ف ١، ح ١: ((إن)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ح ١.
(٣) فى الأصل: ((فأخبراه)).
(٤) فى م: ((إن)).
(٥) فى م: ((الحمار)).
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٥.
(٧) فى الأصل: ((أخذوا)).

٤٤٨
سورة التوبة : الآية ٧٤
ليلاً ، قالوا : إذا أخَذ فى العقبةِ دفَعناه عن راحلتِه فى الوادى. فسمِع حذيفةُ وهو
يسوقُ بالنبيّ(١) وَةِ، فكان قائدُه تلكَ الليلةَ عمارَ بنَ ياسرٍ ، وسائقُه حذيفةً بنَ
اليمانِ ، فسمِع حذيفةُ وقْعَ أخفافِ الإبلِ، فالتفَت فإذا هو بقومٍ مُتَلِّمين فقال :
إليكم إليكم يا أعداءَ اللهِ. فأمسكوا، ومضَى النبيُّ وَ لّ حتى نزَل مَنزلَه الذى
أراد ، فلما أصبح أرسَل إليهم كلِّهم فقال: ((أرَدْتُم كذا وكذا)). فحلَفوا باللهِ ما
قالوا ولا أرادُوا الذى سألهم عنه، فذلك قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ
قَالُواْ كَلِمَةَ اُلْكُفْرِ﴾ الآية(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ
عباسٍ فى قولِه: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾. قال: هَمَّ رجلٌ يقالُ له: الأسودُ.
بقتلِ رسولِ اللهِ وَ لَه(١).
وأُخرَج البيهقىُّ فى ((الدلائلٍ)) عن عروةً قال: رجَع رسولُ اللهِ وَلَّهِ قافلًا من
تبوكَ إلى المدينةِ، حتى إذا كان ببعضِ الطريقِ مكَرَ برسولِ اللهِ وَلّ ناش من
أصحابِه فتآمروا أن يَطرَحُوه من عقبةٍ فى الطريقِ، فلما بلَغوا العقبةَ أَرادوا أن
يَسلُكوها معَه، فلما غشِيهم رسولُ الله ◌َلِ أَخبِر خبرَهم فقال: ((من شاء منكم
أن يأخُذَ بطنَ الوادى فإنه أوسعُ لكم)). وأخَذ رسولُ اللهِ مَّهِ العقبةَ، وأَخَذ
الناسُ ببطنِ الوادى، إلا النفرَ الذين مكَروا برسولِ اللهِ وَ لَه؛ لمَّا سمِعوا ذلك
استعدُّوا وتلثَّموا، وقد هتُّوا بأمرٍ عظيم، وأمَر رسولُ اللهِ وَلِهِ حذيفةَ بنَ اليمانِ
(١) فى م: ((النبى)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٤.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٥، والطبرانى فى الأوسط (١٧٥٩).

٤٤٩
سورة التوبة : الآية ٧٤
وعمارَ بنَ ياسرٍ فمشَيا معَه مشيًا، فأمَر عمارًا أن يأْخُذَ بزمام الناقةِ ، وأمَر حذيفةً
يَشُوقُها (١)، فبينما هم يَسيرُون إذ سمِعوا وَكْزَةَ(٢) القومِ من ورائهم قد غشُوه،
فغضِب رسولُ اللهِ وَ له وأمَر حذيفةَ أَن يَرْدَّهم، وأبصَر حذيفةُ غضَبَ
رسولِ اللهِ وَ لَّ فرجَع ومعَه مِحْجَنٌ"، فاستقبَل [٢٠٤و] وجوه رواحلهم فضرَبها
ضربًا بالمحجنِ، وأبصر القومَ وهم مُتلِّمون (٤ لا يَشْعُرُ، وإنماُ) ذلك فِعلُ المسافرِ،
فرعَبهم اللهُ حين أبصروا حذيفةَ وظنُّوا أن مكرَهم قد ظُهِر عليه ، فأسرَعوا حتى
خالَطوا الناسَ، وأَقْبَل حذيفةُ حتى أدرَكُ رسولَ اللهِ نَّهِ، فلمَّا أُدْرَكه قال:
(اضرِبِ الراحلةَ يا حذيفةُ، وامشٍ أنت يا عمار)). فأسرَعوا حتى استوَى (٥)
بأعلاها فخرجوا من العقبةِ ينتظرون الناسَ، فقال النبيُِّ رَله لحذيفةَ: ((هل
عرَفْتَ يا حذيفةُ مَن هؤلاءِ الرهطُ ("أو أحدًا منهم؟؟)). قال حذيفةُ : عرفتُ
راحلةَ فلانٍ وفلانٍ . وقال: كانت ظلمةُ الليلِ وغشِيتُهم وهم مُتلِّمون . فقال
النبيُّ وَّه: ((هل علِمتُم ما كان شأنَهم وما أرادوا؟)). قالوا: لا واللهِ يا
رسولَ اللهِ. قال: ((فإنهم مكَروا ليَسيروا معى حتى إذا طَلَعتُ فى العقبةِ
طرَحونى منها)). قالوا: أفلا تأمرُ بهم يا رسولَ اللهِ فتُضرّبَ أعناقُهم؟ قال :
((أكرَهُ أن يتحدَّثَ الناسُ ويقُولوا(٢): إن محمدًا وضَع يدَه فى أصحابِهِ)) .
(١) فى ص، ف١، ف٢، ح ١: ((بسوقها))، وفى مصدر التخريج: ((أن يسوقها)).
(٢) الوَكْزُ: العَدْو والإسراع. التاج (وك ز).
(٣) المحجن والمحجنةُ: العصا المُعْوَجّة. اللسان (ح ج ن).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((يشعرون بما))، وفى م: ((يشعروا إنما))، وفى مصدر التخريج: ((يشعر إنما)).
يريد أن حذيفة رضى الله عنه رآهم متلثمين، ولكنه لم يشعر بمكرهم ؛ لأن التلثم من فعل المسافر.
(٥) فى م: ((استووا)).
(٦ - ٦) فى ر ٢: ((أحدًا منهم))، وفى م: ((أحدًا)).
(٧) فى الأصل، ر ٢، ف ١: ((يقولون)).
( الدر المنثور ٢٩/٧ )

٤٥٠
سورة التوبة : الآية ٧٤
فسمَّاهم لهما وقال: ((اكْتُماهم)) (١).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ (١) إسحاقَ، نحوَه . وزاد بعدَ قولِه
٢٦٠/٣ لحذيفةَ: ((هل عرَفتَ من القومِ أحدًا)). فقال: لا. / فقال رسولُ اللَّهِ مَائِهِ:
((إن اللَّهَ قد أخبَرنى بأسمائِهم وأسماءٍ آبائِهم، وسأخبرُك(٣) بهم إن شاء اللَّهُ عندَ
وجهِ الصبحِ)). فلما أصبح سمَّاهم له؛ عبدَ اللهِ بنَ أُبىّ(٤) ، وسعدَ بنَ أبى
سرحٍ(٥)، وأبا حاصرٍ(٦) ، الأعرابىَّ، وعامرًا، وأبا عامٍ ، والجُلَاسَ بنَ سُويدِ بنِ
الصامتِ، ومُجمِّعَ ابنَ جاريةً (١)، ومَليحًا التيمىُُّ، وحصينَ بنَ نميرٍ ، وطعمةَ
(١) البيهقى ٢٥٦/٥، ٢٥٧.
(٢) فى ف ١: ((أبى)).
(٣) فى ح ١: ((سأخبركم)).
(٤) بعده فى ص: ((سعيد))، وبعده فى ر ٢، م: ((سعد)). وجاء عند البيهقى: ((قال : ادع عبد الله .
أظنه ابن سعد بن أبى سرح، وفى الأصل: عبد الله بن أبيٍّ، وسعد بن أبى سرح، إلا أن ابن إسحاق ذكر
قبل هذا أن ابن أبى تخلف فى غزوة تبوك ، ولا أدرى كيف هذا)).
وقال ابن القيم: (( ما ذكرنا من قوله - يريد ابن إسحاق - : فيهم عبد الله بن أبى ، وهو وهم ظاهر،
وقد ذكر ابن إسحاق نفسه أن عبد الله بن أبى تخلف فى غزوة تبوك)). زاد المعاد ٥٤٦/٣، ٥٤٨.
(٥) قال ابن القيم: الثالث: أن قوله: وسعد بن أبى سرح. وهم أيضًا، وخطأ ظاهر، فإن سعد بن أبى
سرح لم يعرف له إسلام البتة ، وإنما ابنه عبد الله كان قد أسلم وهاجر ثم ارتد ولحق بمكة حتى استأمن له
عثمان النبى وَالير عام الفتح، فأمنه وأسلم فحسن إسلامه، ولم يظهر منه شىء ينكر عليه ، ولم يكن مع
هؤلاء الاثنى عشر البتة، فما أدرى ما هذا الخطأ الفاحش . زاد المعاد ٥٤٨/٣.
(٦) كذا فى النسخ، وبعده فى ف ١: ((ابن))، وفى مصدر التخريج: ((حاضر))، وفى زاد المعاد :
((خاطر)).
(٧) فى الأصل، ف ١، م، وزاد المعاد: ((حارثة)). وينظر الإصابة ٧٧٦/٥.
(٨ - ٨) فى الأصل، ف ١، ح: ((مليح التيمى))، وفى ص، ر ٢: ((مليح السهمى))، وفى مصدر
التخريج: ((فليح التيمى)). وينظر زاد المعاد ٣/ ٥٤٧.

٤٥١
سورة التوبة : الآية ٧٤
ابنّ أُبيرقٍ ، وعبدَ اللَّهِ بنَ عيينةً (١)، ومرةَ بنَ ربيع، فهم اثنا عشَرَ رجلًا،
حارَبوا (اللَّهَ ورسولَه) وأرادوا قتله، فأطْلَع اللَّهُ نبيَّهِ وَِّ على ذلك، وذلك
قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَهَقُواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾. وكان أبو عامرٍ رأسَهم وله بنَوا
مسجدَ الضرارِ ، وهو أبو حنظلةً غسيلِ الملائكةِ().
وأخرج ابنُ سعدٍ عن نافعٍ بنٍ جبيرِ بنِ مطعمٍ قال: لم يُخبِرْ رسولُ اللَّهِ إِلَ
بأسماءِ المنافقين الذين تحسُوهُ ) ليلةً العقبةِ بتبوكَ غيرَ حذيفةً، وهم اثنا عشَرَ
رجلًا ، ليس فيهم قرشىٌّ، وكلُّهم من الأنصارِ أو (٢) مِن حلفائهم.
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: كنتُ آخِذًا
بخطامِ ناقةِ رسولِ اللَّهِ وَلِّ أقودُ به وعمارٌ يسوقُه، أو أنا أسوقُه وعمارٌ يقودُه،
حتى إذا كنا بالعقبةِ فإذا أنا باثنى عشَرَ راكبًا قد اعترَضوا فيها. قال : فأَنْبَهتُ
رسولَ اللَّهِ وَهَ، فصرّخ بهم فولَّوا مدبرين، فقال لنا رسولُ اللَّهِ مَّ: ((هل
عرَفْتُمُ القومَ؟)). قلنا: لا يا رسولَ اللَّهِ، كانوا مُتلِّمين، ولكِنَّا قد عرفنا
(١) فى ر ٢: ((عتيبة)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((رسول الله)).
(٣) قال ابن القيم: قوله : وكان أبو عامر رأسهم. وهذا وهم ظاهر لا يخفى على من دون ابن إسحاق ،
بل هو نفسه قد ذكر قصة أبى عامر هذا فى قصة الهجرة ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، أن أبا عامر لما
هاجر رسول الله وجّه إلى المدينة خرج إلى مكة ببضعة عشر رجلًا، فلما افتتح رسول الله وَل - مكة خرج
إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام فمات بها طريدًا وحيدًا غريبًا ، فأين كان الفاسق
وغزوة تبوك ذهابًا وإيابًا !. زاد المعاد ٣/ ٥٤٨، ٥٤٩.
(٤) البيهقى ٢٥٧/٥ - ٢٥٩.
(٥) فى ف١: ((غشوه)).
(٦) فى م: (( و)).

٤٥٢
سورة التوبة : الآية ٧٤
الرِّكابَ. قال: ((هؤلاءِ المنافقون إلى يوم القيامةِ، هل تَدرُون ما أرادُوا؟)). قلنا:
لا. قال: ((أرادوا أن يَزْحَموا رسولَ اللَّهِ(١) فى العقبةِ فيُلقوه منها)). قلنا:
يا رسولَ اللَّهِ، أوَلا (٢) تبعَثُ إلى عشائرِهم حتى يبعثَ إليك كلَّ قوم برأسٍ
صاحبِهم؟ قال: ((لا ، إنِّى أكرَهُ أن تَحَدَّثَ(٣) العربُ بينَها(٤) أن محمدًا قاتَل
بقوم، حتى إذا أظهره اللَّهُ بهم أقبَل عليهم يَقْتُلُهم)). ثم قال: ((اللهمّ ارمِهم
بالدُّبَيْلةِ)). قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، وما الدُّبَيْلةُ؟ قال: ((شهابٌ من نارٍ يَقَعُ(" على
نِياطِ (٧) قلبِ أحدِهم فيهلِكُ))(٨).
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدئِّ فى قوله: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ
يَنَالُواْ﴾. قال: أرادوا أن يُوِّجُوا عبدَ اللهِ بنَ أبىِّ وإنْ لم يرضَ محمدٌ وَهُ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن أبى صالح: ﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾. قال: هُوا أن
يُوِّجُوا عبدَ اللهِ بنَ أبىّ بتاجٍ.
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ،
وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مردُويه، عن عكرمةَ ، أن
مولّى لبنى عدىٍّ بنِ كعبٍ قتل رجلاً من الأنصارِ، فقضَى النبىُمنَل
(١) بعده فى النسخ ومصدر التخريج: ((وَّر)).
(٢) فى ف ١: ((لولا))، وفى م: ((ألا)).
(٣) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((يتحدث)).
(٤) فى الأصل، ح ١: ((عنا))، وفى ف ١: ((عنها)).
(٥) فى ص: ((القوم)).
(٦) فى ص: ((يضع))، وفى م: ((يوضع)).
(٧) النياط: عرق غليظ نيط به القلب، أى علق إلى الوتين، فإذا قطع مات صاحبه. التاج (ن وط).
(٨) البيهقى ٢٦٠/٥، ٢٦١.
(٩) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٥.

٤٥٣
سورة التوبة : الآية ٧٤
بالديَةِ اثنى عشرَ ألفًا، وفيه نزَلت: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَئُهُمُ اللَّهُ
وَرَسُولُ مِن فَضْلِهِ،﴾(١).
وأخرج ابنُّ ماجه ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مردُويه،
والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قُتِل رجلٌ على عهد النبيِّ وَّهه
فجعَل ديتَه اثنى عشرَ ألفًا) . وذلك قولُه: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ
مِن فَضْلِهِ﴾. قال: بأخذِهم الديةَ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه :
وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهِ﴾. قال: كانت له ديةٌ قد
غُلِب عليها، فأخرَجها له رسولُ اللَّهِ ◌َِّ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عروةَ قال: كان مجلاسٌ يَحمِلُ حَمالةٌ ، أو كان
عليه دَيْنٌ، فأدَّى عنه رسولُ اللَّهِ إِ لهِ، فذلك قوله: ﴿وَمَا نَقَمُواْ إِلَّ أَنْ أَغْنَئُهُمُ
اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهِ﴾(١).
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ قال: ثم دعاهم إلى التوبة فقال: ﴿فَإِن
يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لٌَُّّ وَإِن يَتَوَلَّوْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾؛
فأما عذابُ الدنيا فالقتلُ ، وأما عذابُ الآخرةِ فالنارُ.
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) عبد الرزاق (١٧٢٧٣)، وسعيد بن منصور (١٠٢٥ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٢٦/٩،
وابن جرير ٥٧٤/١١، ٥٧٥، وابن أبى حاتم ١٨٤٥/٦.
(٣) ابن ماجه (٢٦٣٢)، وابن جرير ١١/ ٥٧٥، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٥، والبيهقى ٨ /٧٨. ضعيف
(ضعيف سنن ابن ماجه - ٥٧٧) .
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٦.

٤٥٤
سورة التوبة : الآيات ٧٤ - ٧٧
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ، أن رسولَ اللَّهِ فَلَه قال: ((إن قومًا قد همُّوا
بِهَمِّ سوءٍ وأرادوا أمرًا، فليقوموا) فليستغفِروا)). فلم يَقُمْ أحدٌ ، ثلاثَ مرارٍ ،
فقال: ((قُمْ يا فلانُ، قُمْ يا فلانُ)). فقالوا: نستغفِرُ اللَّهَ، (" نستغفِرُ اللَّهُ) . فقال
رسولُ اللَّهِ وَلِّ: (( (واللَّهِ) لأنا دعوتُكم إلى التوبةِ، واللَّهُ أسرعُ إليكم بها ، وأنا
أطيبُ لكم نفسًا بالاستغفارِ، اخرجوا)) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِّ وَلَا نَصِيرٍ
VE
أخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ قال: قال لى ابنُ عباس: احفَظْ عنِّى؛ كلُّ
شىءٍ فى القرآنِ ﴿وَمَا لَهُمْ فِ الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ . فهى للمشر كين،
فأما المؤمنون فما أكثرَ أنصارَهم وشفعاءَهم .
قوله تعالى :
﴿ وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اُللَّهَ﴾ الآيات.
أُخرَج الحسنُ بنُ سفيانَ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانى ، وأبو
الشيخِ، وابنُ منده، والعسكرىُّ فى ((الأمثالِ))، والباوردىُ، وابنُ مردُويه،
وأبو نُعَيم فى (( معرفة الصحابةِ))، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن
أَبِى أَمَامَةَ الباهِلِيِّ قال: جاء ثَعْلَبَةُ بنُ حاطِبٍ إلى رسولِ اللَّهِ وَلِّ، فقال:
يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أن يَرْزُقَنى مالاً. قال: ((وَيْحَك يا ثعلبةُ، ( قليلٌ تُؤدِّى
شكرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تُطيقُه)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللهَ أن يرزقَنى مالًاً) .
(١ - ١) فى الأصل: ((السوء فليتوبوا))، وفى ح ١: ((أمرًا فليتوبوا)).
(٢ - ٢) فى م: ((تعالى)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ر ٢.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢، م.

٤٥٥
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
٢٦١/٣
قال: (( ويحَك يا ثعلبةُ ، "قليلٌ تؤدِّى شكرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تُطيقُه)) . قال : يا
رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أن يرزقَنى مالًا. قال: ((ويحَك يا ثعلبةُ(١٢) ، أما تحبُ (٣) أن
تكونَ مِثْلی ! فلو شِئتُ أن يُسَيِّرَ ربى هذه الجبالَ معی ذهبًا (*) لَسارَتْ)) . قال : يا
رسولَ اللَّهِ ، ادعُ اللَّهَ أن يرزقَنى مالاً، فوالذى بَعَثَك بالحقِّ، إنْ آتَانِيَ اللَّهُ / مالاً .
الأَعْطِيَنَّ كلَّ ذى حقٍّ حقَّه. قال: (( وَيْحَكَ يا ثعلبةُ ، قليلٌ تُطِيقُ شُكْرَه ، خیرٌ مِن
كثيرٍ لا تُطيقُهُ(٥)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ تعالى. فقال رسولُ اللَّهِ وَّةٍ:
((اللَّهُمَّ ارْزُقْه مالًا)). فاتَّخَذ(١)، أو اشْتَرَى غنمًا، فبُورِك له فيها وَثَمَتْ كما يَنْمو
الدُّودُ، حتى ضاقَتْ به المدينةُ، فَتَنَخَّى بها، فكان يَشْهَدُ الصلاةَ بالنهارِ مع
رسولِ اللهِ وَّله ولا يَشْهَدُها بالليلِ، ثم نَت كما ينمو الدودُ، فتَنَخَّى بها، فكان
لا يَشْهَدُ الصلاةَ بالليلِ ولا بالنهارِ، إلا مِن جمعةٍ إلى جمعةٍ مع رسولِ اللهِ الَّةِ،
ثم نَمَت كما ينمو الدودُ ، فضاق به مكانُه، فتَنَخَّى به، فكان لا يَشْهَدُ جمعةً ولا
جِنازةٌ مع رسولِ اللَّهِ وَهِ، فجعَل يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ ويَسْأَلُهم عن الأخبارِ، وَفَقَده
رسولُ اللَّهِ وَ لهِ فِسَأَل عنه، فأخْبَرُوه أنه اشْتَرَى غنمًا وأن المدينةَ ضاقَتْ به ،
وأخْبَرُوه خبرَه، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((وَيْحَ ثعلبةَ بنِ حاطبٍ)). ثم إن اللَّهَ
تعالى أمر رسولَه فَأَن يَأْخُذَ الصَّدَقاتِ، وَأَنْزَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿خُذّْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ
صَدَفَةٌ﴾ الآية. فَبَعَث رسولُ اللَّهِ وَهِرَ جُلَيْنِ ؛ رجلًا مِن مُهَيْنَةً ورجلًا مِن بنى
(١ - ١) سقط من: ص، ف ٢، م.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل ، ر ٢.
(٣) فى ص، ف ٢، م: ((ترضى)).
(٤) سقط من: ف ٢، م .
(٥) فى ص، ف ٢، م: ((تطيق شكره)) .
(٦) فى م: ((فاتجر)).

٤٥٦
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
سَلِمةً، يَأْخُذانِ الصدقةً(١) ، وكتب لهما أسْنانَ الإبلِ والغنم، كيف يَأْخُذانِها
على وجوهِها (١) ، وأمَرَّهما أن يًُا على ثعلبةَ بنِ حاطبٍ وبرَجُلٍ مِن بنى سُلَّيْمٍ،
فخرَجا فمرّا بثعلبةَ ، فسألاه الصدقةَ ، فقال: أرِيانى كتابَكما. فنظَرَ فيه ، فقال:
ما هذا إلا جِزْيَةٌ ، انْطَلِقا حتى تَفْرُغا ثم مُرَّا بى. قال: فانْطَلَقا، وسَمِع بهما
السُّلَميُ (٢) فاسْتَقْبَلَهما بخِيارٍ إِيلِه، فقالا: إنما عليك دُونَ هذا. فقال: ما كنتُ
أَتَقَرَّبُ إلى اللَّهِ إلا بخيرٍ مالى. فَقَبِلا، فلَمَّا فرَغا مَرَّا بثعلبةً، فقال: أرِيَانى
كتابَكما. فتَظَر فيه فقال: ما هذا إلا جزيةٌ ، انْطَلِقا حتى أَرَى رَأْيِى. فانْطَلَقا حتى
قَدِما المدينةَ، فلَمَّا رَآهما رسولُ اللَّهِ إِ لهَ قال قَبْلَ أَن يُكَلِّمَهما: (( وَيْحَ ثعلبةَ بنِ
حاطبٍ)). ودعا للشّلَميِّ(٤) بالبركةِ، وأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَبِنْ
ءَاتَلْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الثلاثَ آيَاتٍ. قال: فسَمِع بعضٌ مِن أقاربِ ثعلبةً ،
فأَتَّى ثعلبةَ فقال: ويحَك يا ثعلبةُ ، أَنْزَل اللَّهُ فيك كذا وكذا. قال: فقَدِم ثعلبةُ
على رسولِ اللَّهِ وَلِهِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، هذه صدقةُ مالى. فقال
رسولُ اللَّهِ إِلَةِ: ((إِنَّ اللَّهَ قد مَنَعَنى أن أَقْبَلَ منك)). قال: فجعَل يَتْكى
ويَحْثِى الترابَ على رأسِه، فقال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((هذا عملُك بنفسِك،
أمَرْتُك فلم تُطِعْنى)). فلم يَقْبَلْ منه رسولُ اللَّهِ وَ لِّ حتى مضَى، ثم أَتَّى أبا بكرٍ،
فقال: يا أبا بكرٍ ، اقْبَلْ منى صَدَقَتَى، فقد عَرَفْتَ مَنْزِلَتِى مِن الأنصارِ.
فقال أبو بكرٍ: لم يَقْبَلْها رسولُ الَّهِ وَلَّهِ وَأَقْبَلُها! فلم يَقْبَلْها أبو بكرٍ، ثم
وَلِىَ عمرُ بنُ الخطابِ، فأتاه فقال: يا أبا حفصٍ، يا أميرَ المؤمنين، اقْبَلْ
(١) فى ف ٢، م: ((الصدقات)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((وجهها)).
(٣) فى م: ((السليمى)).
(٤) فى م: ((للسليمى)).

٤٥٧
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
منى صَدَقَتِى. (١ وتثقَّل عليه١) بالمهاجرين والأنصارِ وأزواج رسولِ اللهِ وَله ،
فقال عمرُ: لم يَقْبَلْها رسولُ اللَّهِ وَه ولا أبو بكرٍ ، أَقْبَلُها أنا ! فَأَتَى أَن يَقْبَلَها ، ثم
وَلِىَ عثمانُ، فَهَلَك فى خلافةِ عثمانَ، وفيه نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
اُلْمُطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. قال: وذلك فى الصدقةِ (١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مردُويه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَدَّقَنَّ
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَِّحِينَ﴾: وذلك أن رجلًا كان يُقالُ له: ثعلبةُ. مِن الأنصارِ، أَتَّى
مَجْلِسًا فَأَشْهَدَهم فقال: لئن آتانىَ اللَّهُ مِن فضلِهِ آَتَيْتُ كلَّ ذى حقٍّ حقَّه، وتصَدَّقْتُ
منه ، و (وصَلتُ منه القَرَابَةَ(٣) . فابتلاه اللَّهُ فآتاه مِن فضلِهِ، فأخْلَفَ ما وَعَدَه،
فأنْضَب اللَّهَ بما [٢٠٤ ظ] أخْلَفَه ما وَعَده، فَقَصَّ اللَّهُ شأنَه فى القرآنِ(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وأبو
الشيخِ ، وابنُ مردويه، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: اعْتَبِروا المنافقَ بثلاثٍ ؛ إذا
حَدَّث كذَب، وإذا وَعَد أَخْلَف، وإذا عاهَدَ غدَر، وذلك بأنَّ اللَّهَ يقولُ:
(١ - ١) فى م: (( وتوسل إليه)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٧، والطبرانى ٢٦٠/٨، ٢٢٥/٢٥ (٢٠/٧٨٧٣)، وابن منده - كما فى
أسد الغابة ٢٨٣/١-٢٨٥ - والباوردى - كما فى الإصابة ٤٠٠/١ - وأبو نعيم (١٣٧٥)، والبيهقى
٢٨٩/٥، وابن عساكر ١٢/ ٩. وقال ابن حجر: وفى كون صاحب هذه القصة - إن صح الخبر ، ولا
أظنه يصح - هو البدرى المذكور قبله - نظر، وقد تأكدت المغايرة بينهما يقول ابن الكلبى : إن البدرى
استشهد بأحد ... وقد ثبت أنه وَ لي قال: لا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية. وحكى عن ربه أنه
قال لأهل بدر: ((اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)). فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا فى
قلبه .... وقال الألباني: وهذا حديث منكر على شهرته. السلسلة الضعيفة ١١٢/٤.
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، م: ((جعلت منه للقرابة)).
(٤) ابن جرير ٥٧٧/١١، ٥٧٨، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٩، وابن مردويه - كما فى الإصابة ١ / ٤٠١-
والبيهقى ٢٨٩/٥.

٤٥٨
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اُللَّهَ لَيِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَدَّقَنَّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٣) قال:
ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافقٌ؛ إذا حدَّث كذَب ، وإذا وعَد أحْلَف ، وإذا اتْتُمِن خان .
وتَلا هذه الآيةَ: ﴿وَمِنْهُم ◌َنْ عَهَدَ اللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائىُ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَل
قال: ((آيةُ المنافقِ ثلاثٌ؛ إذا حَدَّثْ كَذَب، وإذا وَعَد أْلَفَ، وإذا اتْتُمِنَ خان))(١).
وأخرج أبو الشيخ، والخَرَائِطِىُّ فى ((مكارم الأخلاقِ))، عن محمدِ بنِ
كعبِ القُرَظِىِّ قال: سَمِعتُ بالثلاثِ التى تُذْكَرُ فى المنافقِ؛ إذا ائْتُمِن خان ، وإذا
وعَد أَخْلَف، وإذا حدَّث كذَب، فالتمَسْتُها فى الكتابِ زمانًا طويلًا، حتى
سَقَطتُّ عليها بعدُ؛ حينَ وَجَدْنا اللَّهَ يَذْكُرُ فيه: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ لَبِنْ
ءَتَلْنَا مِن فَضْلِهِ ﴾. إلى قوله: ﴿وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾. و﴿إِنَّا عَرَضْنَا
اُلْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الأحزاب: ٧٢]. و ﴿إِذَا جَآَكَ
الْمُنَفِقُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ﴾(٤) [المنافقو
٢٦٢/٣
وأخرَج أبو الشيخ عن الحسنِ ، أنَّ / رجلًا مِن الأنصارِ هو الذى قال هذا،
فمات ابنُ عمّ له فوَرِث منه مالاً، فبخِل به ولم يَفِ اللَّهَ بما عاهَد عليه ، فأعْقَبَه
(١) سعيد بن منصور (١٠٢٦ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٤٦، والطبرانى (٩٠٧٥).
-
(٢) فى ص، م: ((عمر)).
(٣) البخارى (٣٣، ٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥)، ومسلم (٥٩)، والترمذى (٢٦٣١)، والنسائى
(٥٠٣٦)، وفى الكبرى (١١١٢٧).
(٤) الخرائطى فى مساوئ الأخلاق ومذمومها (١٤٣) مرفوعا .

٤٥٩
سورة التوبة : الآيات ٧٥ - ٧٧
بذلك نِفاقًا إلى أن يَلْقاه. قال: ذلك ﴿بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ
يَكْذِبُونَ﴾.
وأخرج أبو الشيخ عن أبى قِلابةَ قال: مَثَلُ أصحابِ الأهواءِ كمَثَلِ المنافقين،
كلامُهم شَتَّى وجِماعُ أمرِهم النِّفاقُ، وكلامُ هؤلاءٍ شتى وجِمائُ أمرِهم
النفاقُ(١). ثم تلا هذه الآيةَ): ﴿وَمِنْهُم ◌َنْ عَهَدَ اللَّهَ﴾، ﴿وَمِنْهُم مَّن
يَلْمِزُكَ﴾ [التوبة: ٥٨]. ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ﴾ [التوبة: ٦١].
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةَ فى قوله: ﴿بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا
كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾. قال: اجْتَنِبوا الكَذِبَ فإنه (بابٌ مِن" النِّفاقِ، وعليكم
بالصدقِ فإنه بابٌ مِن الإِيمانِ. وذُكِر لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ مَةِ حَدَّث أنَّ موسى لما جاء
بالتوراةِ بنى إسرائيلَ، قالت بنو إسرائيلَ: إِنَّ التوراةَ كثيرةٌ ، وإنا لا نَفْرِغُ لها،
فسَلْ لنا جِماعًا من الأمرِ نُحافِظْ عليه ونَتَفَرَّعْ لَعَايِشِنا. قال: مَهْلًا مهلًا، أْ
قَوْم، هذا كتابُ اللَّهِ ، وبيانُ اللَّهِ ، ونورُ اللَّهِ، وعِصمةُ اللَّهِ. فَرَدُّوا عليه مِثْلَ
مَقالَتِهِم(٢) ، فعَل ذلك ثلاثَ مراتٍ ، فقال الربُّ تبارك وتعالى: فإنى آمُرُهم
بثلاثٍ ، إن هم حافظوا عليهنَّ دخلوا الجنةَ بِهِنَّ؛ أن يَتَناهَوْا إلى قِشْمةِ مَوارِيثِهم
ولا يَتَظالُوا فيها ، وألَّا يُدْخِلوا أبصارَهم البيوتَ حتى يُؤْذَنَ لهم، وألَّا يَطْعَموا
طعامًا حتى يَتَوَضَّئُوا كوضوءِ الصلاةِ . فرجَع موسى إلى قومِه بِهِنَّ ففَرِحوا ، ورَأَوْا
أنهم سيَقُومُون بهنّ، فواللَّهِ إِنْ لَبِث القومُ إلا قليلًا حتى جَنَحوا فانْقَطَع بهم ، فلَمَّا
حَدَّث نبىُ اللَّهِ مَِّ هذا عن بنى إسرائيلَ قال: ((تَكَفَّلُوا لى بسِتُّ أَتَكَفَّلْ لكم
(١ - ١) سقط من: ص، ف ٢، م.
(٢ - ٢) فى ف ١: ((من باب)).
(٣) بعده فى ح١: ((الأولى)).

٤٦٠
سورة التوبة : الآيتان ٧٧، ٧٩
بالجنةِ؛ إذا حَدَّثْتم فلا تَكْذِبوا ، وإذا وعَدْتم فلا تُخْلِفوا، وإذا ائْتُمِنْتُم فلا تَخُونوا،
وغُضُّوا أبصارَ كم، وكُقُّوا أَيْدِيَكم وفُرُوجَكم)). قال قتادةُ: شِدادٌ(١) واللَّهِ إلا مَن
عَصَم اللَّهُ .
قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّعِينَ﴾ الآية.
أخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، وابنُ
مردُويه، وأبو نُعَيم فى ((المعرفةِ))، عن أبى(٢) مسعودٍ قال: لَّ نَزَلَتْ آيَةُ الصدقةِ
كنا نَتَحامَلُ(٢) على ظُهورِنا، فجاء رجلٌ فَتَصَدَّق بشىءٍ كثيرٍ، فقالوا :
مُرَائِى (١). وجاء أبو عَقِيلٍ بنصفٍ صاع، فقال المنافقون: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عن صدقةٍ
هذا. فَتَزَلَت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِى اُلصَّدَقَاتِ
وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهْ﴾ الآية (٥).
وأخرَج البزارُ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويه، عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: ((تَصَدَّقوا فإنى أُريدُ أن أَبْعَثَ بَعْثًا)). فجاء
عبدُ الرحمنِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ) عندى أربعةُ آلافٍ ؛ ألفين أَقْرِضُهما رَبِّى،
وألفين لعِيالى. فقال: ((بارَك اللَّهُ لك فيما أعْطَيْتَ، وبارَك لك فيما أمْسَكْتَ)).
وجاء رجلٌ مِن الأنصارِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى بِتُّ أُجُرُ الجريرُ(١) فأصَبْتُ
صاعَينْ مِن تمرٍ ؛ فصاعًا أَقْرِضُه رَبِّى، وصاعًا لعيالى. فَلَمَزَه المنافقون، قالوا :
(١) فى ص، م: ((سداد)).
(٢) فى النسخ: ((ابن)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) أى: نحمل لمن يحمل لنا. النهاية ١/ ٤٤٣.
(٤) فى م: ((مراء)).
(٥) البخارى (٤٦٦٨،١٤١٥)، ومسلم (١٠١٨)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٥٠، وأبو نعيم ١٤٩/٢ (٢٢٨٣).
(٦) فى الأصل، ص، م، وابن أبى حاتم: ((الحرير)). وأجرّ الجرير. أى: يريد أنه كان يستقى الماء
بالحبل . النهاية ١/ ٢٥٩.