النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
سورة التوبة : الآيتان ٥١، ٥٢
(١)
وساءهم (٢).
قولُه تعالى: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ عن السدىِّ: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ
لَنَا﴾. قال: إلا ما قضَى اللهُ لنا.
وأخرَجِ ابْنُ أبى حاتم عن مسلمٍ بنِ يَسارٍ قال : الكلامُ فى القَدَرِ واديان
عَريضان ، يَهلِكُ الناسُ فيهما لا يُدرَكُ غَوْرُهما، فاعمَلْ عمَلَ رجلٍ يَعلمُ أنه
لا يُنجيه إلا عملُه، وتوكّلْ توَكَّلَ رجلٍ يَعلمُ أَنَّه لا يُصيبُه إلا ما
كتب اللهُ له(٢) .
وأخرَج أبو الشيخ عن مُطَرِّفٍ قال: ليس لأحدٍ أن يَضْعَدَ فوقَ بيتٍ ، فيُلقِىَ
نفسَه، ثم يقولَ: قُدِّر لى. ولكن نتَّقِى ونَحْذَرُ، فإن أصابَنا شىءٌ عَلِمنا أنه لن
يُصيبَنا إلا ما كتب اللهُ لنا.
وأخرج أحمدُ عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَّلَه قال: ((لكلِّ شىءٍ حقيقةٌ،
وما بلَغ عبدٌ حقيقةَ الإيمانِ حتى يعلَمَ أَنَّ ما أصابَه لم يكنْ لِيُخطِقَه ، وما أخطأه لم
يكنْ لِيُصيبَه))(٣).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَصُونَ بِنَا﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿قُلّ
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١١.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١١، ١٨١٢.
(٣) أحمد ٤٨٢/٤٥ (٢٧٤٩٠). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
( الدر المنثور ٢٦/٧ )

٤٠٢
سورة التوبة : الآية ٥٢
هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلََّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾. قال: فتح أو شهادةٌ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿إِلَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾. قال: إلا فَتْحًا أو قَتْلًا فى سبيلِ اللهِ(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وضَّفه الذهبىُّ ، من طريقِ سعدِ بنِ إسحاقَ بنِ
كعبِ بنِ عُجرةَ، عن أبيه، عن جدِّه قال(٢): بينما النبىُ وَلَ بِالرَّوحاءِ إذ هبط
عليه (٤) أعرابيٌ من سَرِفي(٥)، فقال: مَن القومُ؟ وأين تريدون؟ " قيل: بدرًا" مع
النبيِّ وَّهِ. قال: مالى أراكم بَدَّةً هيئتكم، قليلًا سلامحُكم؟ قالواً) : ننتظرُ
إحدى الحسنيين؛ إما أن نُقتَلَ فالجنةُ ، وإما أن نَغْلِبَ فيجمعَهما اللهُ لنا ؛ الظفرَ
والجنةَ . قال: أين نبيكم؟ قالوا: ها هو ذا. فقال له : يا نبيَّ اللهِ، ليست لی
مَصلحةٌ، آخُذُ مَصلحَتى ثم ألحَقُ. قال: ((اذهب إلى أهلِك، فخُذْ
مَصلحتَك)). فخرَج رسولُ اللهِ وَ لَهِ يومَ بدرٍ، وخرج الرجلُ إلى أهلِه، حتى
فرَغْ مِن حاجتِه، ثم لحِقٍ بهم ببدرٍ ، فدخَل فى الصفِّ معَهم، فاقتتلَ الناسُ ،
فكان ("فى مَنُ استُشهدَ، فقامَ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ بعدَ أن انتصرَ، فمرَّ بينَ ظهراني
(١) ابن جرير ١١/ ٤٩٦، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٢.
(٢) ابن أبى حاتم ١٨١٢/٦ بنحوه .
(٣) سقط من: ص، م.
(٤) فى مصدر التخريج: ((عليهم)).
(٥) فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((شرف)).، وفى م: ((سرب)). وسَرِف: موضع على ستة أميال من مكة،
وقيل : سبعة وتسعة واثنى عشر. معجم البلدان ٣/ ٧٧.
(٦ - ٦) فى الأصل: ((قيل نؤم))، وفى ص، م: ((قال قوم بدرًا))، وفى ح ١: ((نؤمر به)).
(٧) فى ص، م: ((قال)).
(٨ - ٨) فى ح ١: ((أول من)).
٠

٤٠٣
سورة التوبة : الآيات ٥٢ - ٥٥
الشهداءِ ومعَه عمرُ. فقال: ((ها يا عمرُ، إنك تحِبُّ الحديثَ، وإنَّ للشهداءِ سادةً
وأشرافًا وملوكًا، وإنَّ هذا يا عمرُ منهم)) (١)
٠
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ جريجٍ فى قوله: ﴿وَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُ
اَللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ، أَوْ بِأَيْدِينَا﴾. قال: القتلِ بالسُّيوفِ.
قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ الآيتين.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : قال الجدُّ بنُ قيسٍ : إنى إذا رأيتُ النساءَ
لم أصبِرْ حتى أَقْتَتِنَ، ولكن أُعينُك بمالى. قال: ففيه نزَلتْ: ﴿أَنْفِقُواْ طَوْعًا أَوْ
كَرْهَا لَّنْ يُنَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾. قال: لقولِه: أعينُك بمالى(١).
قولُه تعالى: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريٍ(١) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَآَ
أَوْلَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا﴾: فى الآخرةِ(٤)
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿فَلَا
تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُمْ﴾ . قال: هذه من مَقاديم الكلام، يقولُ: لا
تُعجبك أموالُهم ولا أولادُهم فى الحياةِ الدنيا، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا﴾:
فى الآخرةِ(٥) .
(١) الحاكم ٢ / ٧٥، ٧٦.
(٢) ابن جرير ١١/ ٤٩٩.
(٣) فى الأصل، ص، ر٢، م: ((المنذر)).
(٤) ابن جرير ١١/ ٥٠٠.
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٣.

٤٠٤
سورة التوبة : الآيات ٥٥ - ٥٧
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى
اُلْحَيَوَةِ الذُّنْيَا﴾. قال: بالمصائبِ فيهم، هى لهم عذابٌ، وهى للمؤمنين أجرٌ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ
كَفِرُونَ﴾. قال: تزهقُ أنفسُهم فى الحياةِ الدنيا وهم كافرون، قال: هذه آيةٌ
فيها تقديمٌ وتأخيرٌ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، عن الضحاكِ فى قوله : ﴿فَلَ تُعْجِبُكَ،
يقولُ: لا يَغْرُرْك، ﴿وَتَزْهَقَ﴾. قال: تخرُجَ أنفسُهم. قال : فى الدنيا وهم
(٤)
کافرون(٤) .
قولُه تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيتين.
أخرَج ابن أبى حاتمٍ، / وأبو الشيخ عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾ الآية. قال: إنما يحلِفون باللهِ تَقِيَّةً(١).
٢٥٠/٣
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنًا﴾ الآية . قال: الملجأَ : الحِرزُ فى الجبالِ،
م
والمغاراتُ : الغيرانُ فى الجبالِ، والمُدَّخَلُ: الشَّرَبُ(٥).
(١) ابن أبى حاتم ١٨١٣/٦.
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٨١٤.
(٣) سقط من : م.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٣، ١٨١٤.
(٥) ابن جرير ٥٠٤/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٤، ١٨١٥.

٤٠٥
سورة التوبة : الآيات ٥٧ - ٥٩
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ" ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَنًا أَوْ مَغَرَاتٍ أَوْ مُدَّخَلَا﴾. يقولُ:
محرّزًا لهم يفِرُّون إليه منكم، ﴿لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ﴾. قال: لفَرُّوا إليه منكم(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، ("عن السدىٌّ) فى قوله: ﴿وَهُمْ
يَجْمَحُونَ﴾. قال: يُسرِعون(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَتِ﴾ الآيتين .
أُخرَج البخارىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
(٣ وأبو الشيخ٣)، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: بينما النبيُّ وَلَيه
يَقْسِمُ قَسْمًا إذ جاءه "ذو الخُوَنِصِرةِْ) التَّميمىُ، فقال: اعدِلْ يا رسولَ اللهِ.
فقال: ((ويلَك، ومَن يعدِلُ إذا (٢) لم أعدِلْ؟)) فقال عمرُ بنُ الخطابِ : یا
رسولَ اللهِ، ائذنْ لى فيه فأضرِبَ عُنقَه. فقال النبيُّ وَ لَّ: ((دعْه؛ فإنَّ له
أصحابًا يَحْقِرُ أحدُكم صلاته مع صلاتِهم، وصيامَه مع صيامِهم، يَمِرُقون
مِن الدِّينِ كما يَمِرُقُ السهمُ مِن الرَّمِيَّةِ، فَيُنظرُ فِى قُذَذِهُ(٢) فلا يوجَدُ فيه
(١ - ١) سقط من: ص، م.
(٢) ابن أبى حاتم ١٨١٥/٦ مقتصرًا على آخره .
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى حاتم ١٨١٥/٦.
(٥ - ٥) فى الأصل، ف ١، ح ١: ((ابن ذى))، وفى ص: ((ابن أبى))، وفی ر ٢: ((ذی))، وفى
البخارى فى الموضع الثانى: ((عبد الله بن ذى الخويصرة))، وفى الموضع الأول كالمثبت . وينظر أسد الغابة
١٧٢/٢، والإصابة ٢ / ٤١١.
(٦) فى ص: ((إذ)).
(٧) فى الأصل، ح ١: ((قدحه)). والقُذذ: ريش السهم، واحدتها: قُذة. النهاية ٢٨/٤.

٤٠٦
سورة التوبة : الآيتان ٥٨، ٥٩
شىءٌ، ثم يُنظَرُ فِى نضِيَّه(٢) فلا يُرى فيه شىء٢١ٌ، ثم يُنظَرُ فى رِصافِه(٣) فلا يُرى
فيه شىءٌ، ثم يُنظَرُ فى نَصْلِه فلا يُوجَدُ(٤) فيه شىءٌ، قد سَبَق الفرثَ والدمَ ،
آيتُهم رجلٌ أَسودُ ، إحدى يَدَيْه - [٢٠١ظ] أو قال: ثَديَتِه - مثلُ ثَدْيِ المرأةِ، أو مثلُ
البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ(١)، يخرجون على حينِ فُرْقَةٍ(١) مِن الناسِ)). قال: فنزلت فيهم:
﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَتِ﴾ الآية. قال أبو سعيدٍ : أشهدُ أنِّى سمِعتُ هذا
من رسولِ اللهِ وَّهِ، وأَشهدُ أن عليًّا حينَ قتَلَهم وأنا معَه جىءَ بالرجلِ على النعتِ
الذى نعَت رسولُ اللهِ وَلِّ(٨).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾. قال: (( يَرُوزُكُ (١٠)؛ يَسألُك(١١)٩).
(١ - ١) سقط من: ص.
(٢) فى الأصل: ((نصيبه))، وفى ف ١، ر ٢: ((فضيه))، وفى ح ١: ((نصبيه)). والتّضىّ: السهم قبل أن
ينحت إذا كان قِدْحًا. النهاية ٧٣/٥.
(٣) الرّصاف: هو عَقَب يلوى على مدخل النصل فيه. النهاية ٢/ ٢٢٧.
(٤) فى ص: ((ينظر))، وفى ف ١: ((يرى)).
(٥) سبق الفرث والدم: أى مر سريعًا فى الرمية وخرج منها لم يعلق منها بشىء من فرثها ودمها لسرعته،
شبه به خروجهم من الدين ولم يعلقوا بشىء منه. النهاية ٢/ ٣٣٨.
(٦) تَدَزْدَر: أى ترجرج تجىء وتذهب. والأصل: تتدردر، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. النهاية ١١٢/٢.
(٧) فى الأصل، ف ١، ر ٢: ((فترة)).
(٨) البخارى (٣٦١٠، ٦٩٣٣)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٢٠)، وابن جرير ٥٠٧/١١، ٥٠٨،
وابن أبى حاتم ١٨١٥/٦.
(٩ - ٩) سقط من : م.
(١٠) فى الأصل، ح ١: ((يرزوك))، وفى ص: ((يزول))، وفى ر ٢: ((يرزؤك))، وفى ابن أبى حاتم:
((يلمزك)). والروز: الامتحان والتقدير. يقال: رُزْت ما عند فلان إذا اختبرته وامتحنته. والمعنى: يمتحنك
ويذوق أمرك هل تخاف لائمته إذا منعته منه أم لا؟ النهاية ٢/ ٢٧٦. وينظر ابن جرير ١١ / ٥٠٦.
(١١) ابن أبى حاتم ١٨١٦/٦.

٤٠٧
سورة التوبة : الآيات ٥٨ - ٦٠
(١ وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةً فى قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِى
الصَّدَقَتِ﴾. قال): يَطعُنُ عليك .
وأخرَج سنيدٌ، وابنُ جريرٍ، عن داودَ بنِ أبي عاصمٍ قال: أُتِىَ النَبِئ ◌ِه
بصدقةٍ ، فقسَمها هلهنا وههنا حتى ذهَبَت ، ورآه رجلٌ من الأنصارِ فقال : ما
هذا بالعدلِ . فنزلت هذه الآيةُ(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن إيادِ بنِ لقيطٍ ، أنه قرأ : ( وإن لم يُعْطَوا منها إذا هم ساخِطون).
وأخرَجَ ابنُ مَرْدُويَّه عن ابنٍ مسعودٍ قال: لِمَّا قَسَمَ النبىُِّ بَلِّ غنائمَ حنين ،
سمِعْتُ رجلًا يقولُ: إنَّ هذه لَقِسْمةٌ ما أُرِيدَ بها وجهُ(٤) اللهِ. فَأَتَيتُ النبىّ وَهُ
فذكَرتُ ذلك له، فقال: ((رحمهُ اللهِ على موسى ، قد أُوذِىَ بأكثرَ مِن هذا
فصبَرَ)). ونزَل: ﴿وَمِنْهُم مَن يَلْمِزُكَ فِىِ الصَّدَقَتِ﴾ (٥).
قولُه تعالى: ﴿﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن جابرٍ قال: جاءَ أعرابىٌّ إلى
النبيِّ وَ لِّ فسأله وهو يَقسِمُ قَسْمًا فأعرَض عنه، وجعَل يَقسِمُ، قال: أتعطى
رِعاءَ الشاءِ؟ واللهِ ما عدَلتَ. فقال: ((ويحَك، مَن يعدِلُ إذا أنا لم أعدِلْ؟)) .
فأنزل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (١).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ١١/ ٥٠٦.
(٣) فى ر ٢: ((يوم حنين)).
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١.
(٥) الحديث عند البخارى (٣١٥٠، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١)، ومسلم
(١٠٦٢)، دون ذكر الآية .
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٧.

٤٠٨
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأخرَج أبو داودَ، والبغوىُّ فى ((معجمِه))، والطبراني، والدارقطنىُّ
وضئَّفه ، عن زيادِ بنِ الحارثِ الصُّدَائِيِّ قال : قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، أعطِنی
مِن الصدقةِ . فقال: ((إنَّ اللهَ لم يَرْضَ بحكم نبىٌّ ولا غيره فى الصدقاتِ حتى
حكَم فيها هو فجزّأها ثمانيةً أجزاءٍ، فإن كنتَ من تلك الأجزاءِ أعطيتُك
حقَّك))(١) .
وأخرَج ابنُ سعدٍ عن زيادِ بنِ الحارثِ الصُّدَائِيّ قال: بينا أنا معَ
رسولِ اللهِ وَّه إذ جاءَ قومٌ يَشُكون عامِلَهم، ثم قالوا: يا رسولَ اللهِ، آخَذَنا
بشىءٍ كان بيننا وبينَه فى الجاهليةِ. فقال رسولُ اللهِ وَله: (( لا خيرَ للمؤمنِ فى
الإمارةِ)). ثم قامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ، أعطِنِى مِن الصدقةِ. فقال: ((إِنَّ
الله لم يكِلْ قسْمَها إلى مَلَكِ مُقَرَّبٍ، ولا نبيِّ مُرسَلٍ، حتى جزَّأها(٢) ثمانيةً
أجزاءٍ، فإن كنتَ جُزْءً منها أعطيتُك، وإن كنتَ غنيًّا عنها فإنما هى صُدائٌ فى
الرأسِ، وداءٌ فى البطنِ)).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والطبرانيُّ ، وابنُ مَرْدويّه، عن موسى بنِ یزیدَ
الكِنْدِىِّ قال: كان ابنُ مسعودٍ يُقرئُُ رجلًاً فقرأ: (إنما الصدقاتُ للفقرا
والمساكين). مُرسَلةً(٢). فقال ابنُ مسعودٍ: ما هكذا أقرَأَنِيها النبىُ وَ له. فقال:
وكيفَ أقرَأْكَها؟ قال: أقرَأْنِيها: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ فمدَّهاً(4).
(١) أبو داود (١٦٣٠)، والطبرانى (٥٢٨٥)، والدارقطنى ١٣٧/٢ ضعيف (ضعيف سنن أبى
داود - ٣٥٧).
(٢) بعده فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((على)).
(٣) أى: لم يمد كلمة : (الفقراء) .
(٤) سعيد بن منصور (١٠٢٣ - تفسير)، والطبرانى (٨٦٧٧).

٤٠٩
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال : نسخت هذه الآيةُ كلِّ صَدقةٍ فی
القرآنِ: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾.
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، والنحاسُ، عن عكرمةً قال: نسخت هذه الآيةُ كلَّ
صدقةٍ فى القرآنِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية(٢).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾
الآية: نَسَخَت هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ فى القرآنِ(١)؛ قولُه: ﴿وَءَاتٍ ذَا اُلْقُرْبَ
حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]. وقوله: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وقولُه:
﴿وَفِّ أَنْوَلِهِمْ حَقٌ لِّلِسَّآَبِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩].
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ
وَالْمَسَكِينِ﴾ الآية. قال: إنما هذا شىءٌ أَعَلَمه اللهُ إِيَّاه لهم، فأَّما أعطيتَ صِنْفًا
منها أجزَأَكَ(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن حذيفةً فى قولِه :
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقرآءِ﴾ الآية ./ قال : إن شئت جعلتها فى صِنفٍ واحدٍ من ٢٥١/٣
الأصنافِ الثمانية الذين(٤) سمَّى اللهُ، أو صنفين، أو ثلاثةٍ(٥).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن أبى العاليةِ قال : لا بأسَ أن تجعلَها فى صِنفٍ واحدٍ
(١ - ١) سقط من: ص، ر ٢، م.
(٢) النحاس ص ٥٠٧.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٧.
(٤) فى الأصل، ف ١: ((التى)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٨٢/٣، وابن جرير ١١/ ٥٣١.

٤١٠
سورة التوبة : الآية ٦٠
مما قال اللهُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ، وعطاءٍ، وإبراهيمَ ، وسعيد
ابنِ جبيرٍ ، مثلَه (٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والنحاسُ، عن ابنِ عباسٍ قال: الفقراءُ فقَراءُ المسلمين،
والمساكينُ الطوَّافون(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والنحاسُ ، وأبو الشيخِ،
عن قتادةَ قال: الفقيرُ الذى به زَمانةٌ(٤)، والمسكينُ المحتاجُ الذى ليسَتْ به
في(٥)
زَمانَةٌ(*) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عمر بنِ الخطابِ ، أنه مرّ
برجلٍ من أهلِ الكتابِ مطروحٍ على بابٍ، فقال: استكدُّونى(١) وأخذوا منِّى
الجزيةَ حتى كُفَّ بَصَرى، فليس أحدٌ يعودُ علىَّ بشىءٍ. فقال عمرُ: ما أنصفْنا
إذن . ثم قال: هذا مِن الذين قال اللهُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾.
ثم أمَر له برزق(٧) يُجرَى عليه(٨).
(١) ابن أبى شيبة ١٨٢/٣.
(٢) ابن أبى شيبة ١٨٢/٣، ١٨٣.
(٣) النحاس ص ٥١٠.
(٤) الزمانة : المرض يدون طويلا . ينظر اللسان (ز م ن).
(٥) عبد الرزاق ١/ ٢٧٨، وابن أبى حاتم ١٨١٩/٦، ١٨٢٠، والنحاس فى ص ٥٠٧، ٥٠٨.
(٦) استكده: طلب منه الكَد، وهو الشدة فى العمل وطلب الرزق. اللسان (كَ د د).
(٧) فى م: ((أن يرزق و)).
(٨) ابن أبى حاتم ١٨١٧/٦.

٤١١
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمرَ فى قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾.
قال: هم زَمْنَى أهلِ الكتابِ (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال : لا يُعطَى المشرِكون من الزكاةِ ولا مِن
شىءٍ من الكفاراتِ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: ليس بفقيرٍ من جَمَع الدرهمَ إلى
الدرهم ، ولا التمرةَ إلى التمرةِ؛ إنما الفقيرُ من أنقَى ثوبَه ونفسَه لا يَقدِرُ على غنّى ،
﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَامِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَقُّفِ ﴾ [البقرة: ٢٧٣].
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن جابرِ بنِ زيدٍ قال: الفقراءُ المتعفِّفون ، والمساكينُ
الذين يَسألون (٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الزهرىِّ، أنه سُئل عن هذه الآيةِ فقال : الفقراءُ
الذين فى بيوتِهم ولا يَسألون ، والمساكينُ الذين يَخْرُ جُون فيَسألون(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال : الفقيرُ الرجلُ يكونُ فقيرًا وهو بين
ظهرَى قومِه وذوى قرابتِه وعشيرتِه ، وليس له مالٌ، والمسكينُ الذى لا عشيرةَ له
ولا قرابةَ ولا رِمَ ، وليس له مالٌ (٥) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال : الفقراءُ الذين هاجروا ،
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ١٧٨.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٨.
(٣) ابن أبى شيبة ١٩٩/٣.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٠٠/٣.
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨١٩، ١٨٢١.
٠٠٠

٤١٢
سورة التوبة : الآية ٦٠
والمساكينُ الذين لم يُهاجِروا(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيد بن جبيرٍ قال: يُعطَى من الزكاةِ مَن له الدارُ
والخادمُ والفَرَسُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: كانوا لا يمنعُون الزكاةَ مَن له البيتُ
(٢)
والخادمُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَاَلْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال:
الشّعاة ، أصحابِ الصدقةِ (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن الضحاكِ قال: يُعْطَى كلَّ عاملٍ بقدرٍ
(٤)
عملِه (٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن رافِع بنٍ خَديجٍ : سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِّ يقولُ:
((العامِلُ على الصدقةِ بالحقِّ كالغازِی حتی یرجِعَ إلى بيتِه))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ
فُلُوبُهُمْ﴾. قال: هم قومٌ كانوا يأَتُّون رسولَ اللهِ وَلَه قد أسلموا، وكان
يَرْضَخُ لهم من الصدقاتِ ، فإذا أعطاهم من الصدقةِ فأصَابوا منها خيرًا قالوا :
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٠٠.
(٢) ابن أبى شيبة ١٧٩/٣.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢١.
(٤) عبد الرزاق (٧١٣٨).
(٥) ابن أبى شيبة ٢١٦/٣.
والحديث عند أحمد ١٤٧/٢٥، ٥١٧/٢٨ (١٥٨٢٦، ١٧٢٨٥)، وأبى داود (٢٩٣٦)،
والترمذى (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٥٤٥).
(٦) الرضخ: العطية القليلة. النهاية ٢٢٨/٢.

٤١٣
سورة التوبة : الآية ٦٠
هذا دينٌ صالحٌ. وإن كان غيرُ ذلك عابُوه وتَركُوه(١) .
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: بَعَث علىُّ بن أبى طالبٍ من اليمنِ إلى النبيِّ وَلَ بِذُّهَيبةٍ(١) فيها تربتُها ،
فقسمها بين أربعةٍ من المؤلِّفةِ؛ الأقرع بن حابسِ الحنظليّ، و(١)علقمةَ بنِ عُلاثَةً
العامرىِّ، و(١) عُيينةَ بنِ بدرِ الفزارىِّ، وزيدِ الخيلِ الطائىِّ، فقالت قريشٌ
والأنصارُ: أيقسِمُ بين صناديدِ أهلِ نجدٍ وَيَدَعُنا؟ فقال النبىُ وَِّ: (( إنما أَتَُّهُم))(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه ، عن يحيى
ابنِ أبى كثيرٍ قال : المؤلّفةُ قلوبُهم من بنى هاشم: أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ
المطلبٍ، ومِن بنى أميةً : أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، ومِن بني مخزومٍ : الحارثُ بنُ
هشامٍ ، وعبدُ الرحمنِ بنُ يربوعٍ، ومن بنى أسدٍ : حكيمُ بنُ حِزامٍ، ومن بنى
عامٍ : سهيلُ بنُ عمرٍو ، وحويطبُ بنُ عبدِ العُزَّى ، ومن بنى جُمحَ : صفوانُ بنُ
أُميةَ، ومِن بنى سَهم: عدىُ بنُ قيسٍ، ومن ثَقَيفٍ: العلاءُ بنُ جاريةً(6) أو
حارثةً ، ومن بنى فزارَةَ: عُيينةُ بنُ حِصنٍ، ومِن بنى تميمٍ : الأقرعُ بنُ حابسٍ،
ومِن بنى نصرٍ (١) : مالكُ بنُ عوفٍ، ومِن بنى سُليم: العباسُ بنُ مرداسٍ ، أعطَى
(١) ابن جرير ١١/ ٥١٩.
(٢) ذهبية : تصغير ذهب ، وأدخلوا الهاء فيها لأن الذهب يؤنث ، والمؤنث الثلاثى إذا صغر ألحق فى
تصغيره الهاء، نحو ((قويسة)) و((شميسة)). وقيل: هو تصغير ذهبة، على نية القطعة منها، فصغرها على
لفظها. النهاية ٢ / ١٧٣.
(٣) بعده فى ف١: (( بين)). وهو لفظ البخارى فى الموضع الثانى.
(٤) البخارى (٣٣٤٤، ٧٤٣٢)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٢.
(٥) فى ص، م: ((حارثة)).
(٦) فى ص، ح ١: ((مضر))، ور ٢: ((نضر)).

٤١٤
سورة التوبة : الآية ٦٠
النبىُ وَّ كلَّ رجلٍ منهم مائةَ ناقةٍ (١)، إلا عبد الرحمنِ بنَ يربوع وحويطبَ بنَّ
عبدِ العَزَّى ؛ فإنَّه أعطَى كلُّ واحدٍ منهما خمسين(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الحسن قال : المؤلَّفةُ
(٣)
قلوبُهم الذين يدخُلون فى الإسلامِ إلى يومِ القيامةِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ قال: المؤلَّفةُ قلوبُهم قومٌ
من وجوهِ العربِ يَقدَمون عليه، فيُنفَقُ عليهم منها ما داموا، حتى يُسلِموا أو
(٣)
يرجِعوا (٣).
*وَأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ، عن
الزهرىِّ ، أنه سُئل عن المؤلَّفةِ قلوبُهم . قال : من أسلم من يهودىِّ أو نصرانىٍّ .
قلتُ: وإن كان موسرًا؟ قال: وإن كان موسرًا" .
وأخرَجِ ابْنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن أبى
جعفرٍ) قال : ليس اليومَ مؤلَّفةٌ قلوبُهم(١).
وأخرج ابنُ أبي شيبةَ، و "ابنُ المنذرِ، وابنُ / أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن
٢٥٢/٣
(١) بعده فى م: ((مائة ناقة)).
(٢) عبد الرزاق ١/ ٢٨١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٣.
(٤ - ٤) سقط من : ص، م.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٢٣/٣، وابن أبى حاتم ١٨٢٣/٦.
(٥ - ٥) فى ص، م: ((ابن جبير)).
(٦) ابن أبى شيبة ٢٢٣/٣، وابن أبى حاتم ١٨٢٣/٦. ولفظها دون قولهما: ((ليس)).
(٧ - ٧) فى م: ((البخارى فى تاريخه)).

٤١٥
سورة التوبة : الآية ٦٠
الشعبيّ قال: ليست اليومَ مؤلفةٌ(١)، إنما كان رجالٌ يتألّفُهم النبىُّ وَلِ على
الإسلام، فلمَّا أن كان أبو بكرٍ قطَع الرّشا فى الإسلامِ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عَبيدةَ السلمانيّ قال: جاء عُيينةُ بنُ حصنٍ
والأقرعُ بنُ حابسٍ إلى أبى بكرٍ فقالا: يا خليفة رسولِ اللهِ ، إنَّ عندَنا أرضًا سَبِخَةً
ليس فيها كلاّ ولا منفعةٌ ، فإنْ رأيتَ أن تُقَطِعَناها(٢) لعلَّنا نحرُثُها ونزرعُها، ولعلَّ
الله أن ينفعَ بها. فأقطعَهما إياها، وكتَب لهما بذلك كتابًا، وأَشهَد لهما،
فانطلقًا إلى عمرَ ليُشهدَاه على ما فيه ، فلما قرأا على عمرَ ما فى الكتابِ تناولَه من
أيدِيهما، فتفَل فيه فمحاه، فتذمَّرا وقالا له مَقالةً سيئةً، فقال عمرُ: إن
رسولَ اللهِ وَّه [٥٢٠٢] كان يتألَّفُكما والإِسلامُ يومئذٍ قليلٌ، وإن اللهَ قد أعزَّ
الإِسلَامَ، فاذهَبا فاجْهَدا جَهْدَ كما ، لا أرعَى اللهُ عليكما إن أرعيتُما(4).
وأخرَج ابنُ سعدٍ عن أبى وائلٍ ، أنه قيل له : ما أصنعُ بنصيبِ المؤلّفةِ؟ قال :
رُدَّه (٥) على الآخرين(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتلٍ فى قوله: ﴿وَفِى الْرِقَابِ﴾. قال: هم
المكاتبون(٧).
(١) بعده فى ص، م: ((قلوبهم)) .
(٢) ابن أبى شيبة ٢٢٣/٣، وابن أبى حاتم ١٨٢٢/٦.
(٣) فى ص، م: ((تعطيناها)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٢.
(٥) فى ص، ح ١، م: ((زده)).
(٦) ابن سعد ٦ / ٩٧.
(٧) ابن أبى حاتم ١٨٢٣/٦.
--

٤١٦
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن إبراهيمَ النخَعيِّ قال: لا يُعتَقُ من الزكاةِ رقبةٌ تامةٌ ،
ويُعطَى فى رقبةٍ(١)، ولا بأسَ بأن يُعينَ به مكاتبًا .
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال: سهمُ
الرقابِ نصفان، نصفٌ لكلِّ مكاتَبٍ ممن يَدَّعِى الإسلامَ، والنصفُ الباقى (١)
يُشترَى به رقابٌ ممن صلَّى وصام وقدُم إسلامُه؛ من ذكرٍ وأنثَى، يُعتَقون للهِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان لا يرَى بأسًا أن
يُعطِىَ الرجلُ من زكاتِه فى الحجّ وأن يُعْتِقَ منها رقبةٌ(٤).
وأخرج أبو عبيدٍ، وابنُّ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ قال: أعتِقْ من زكاةٍ
(٥)
مالِكَ(٥).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ، أنه كان لا يَرى بأسًا أن يَشترِىَ
الرجلُ من زكاةٍ مالِهِ نسَمةٌ فيُعْتِقَها(٦) .
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن إبراهيمَ النخَعيِّ
قال : يُعانُ فيها الرقبةُ ، ولا يُعتِقُ منها(٧).
(١) فى ص، ف ١: (( رقبته)).
(٢) فى الأصل: ((الثانى)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٤.
(٤) ابن أبى شيبة ١٧٩/٣، ١٨٠.
(٥) أبو عبيد فى الأموال (١٧٨٥، ١٩٦٧).
(٦) أبو عبيد (١٩٦٨).
(٧) أبو عبيد (١٩٧١).

٤١٧
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : لا
تَعْتِقْ من زكاةٍ مالِكَ فإنه يجرُّ الولاءَ(١).
قال أبو عبيدٍ : قولُ ابنِ عباسٍ أعلى ما جاءنا فى هذا البابٍ ، وهو أولى
بالأتِّاعِ ، وأعلمُ بالتأويلِ، وقد وافَقَه عليه كثيرٌ من أهلِ العلمِ .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن الزهرىِّ، أنه سُئل عن الغارِمِين؟ قال : أصحابُ
الدَّيْنِ، وابنُ السبيلٍ وإن كان غنيًا(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَالْغَرِمِينَ﴾. قال: من احترَق بيتُه، وذهَب السَّيل
مـ (٣)
بمالِهِ، وادَّانَ على عيالِه (٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن أبى
جعفرٍ فى قولِه: ﴿وَالْغَرِمِينَ﴾. قال: المستدِينين فى غيرِ فسادٍ، ﴿وَأَبْنِ
السَّبِيلِ﴾. قال: المجتازِ من الأرضِ إلى الأرضِ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى قوله: ﴿وَالْغَرِمِينَ﴾. قال: هو الذى
يَسألُ فى دم أو جائحةٍ تصيئُه، ﴿ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: هم المجاهدونَ ،
﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: المنقطَعِ به، يُعطَى قَدْرَ ما يبلِّغُه(٩).
(١) أبو عبيد فى الأموال (١٩٧٢)، وابن أبى شيبة ١٧٩/٣.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٠٧/٣.
(٣) فى الأصل: ((السبيل)).
(٤) عبد الرزاق ١/ ٢٨٠، وابن أبى شيبة ٢٠٧/٣، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٤.
(٥) ابن أبى شيبة ٢٠٧/٣، وابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٤، ١٨٢٥.
(٦) ابن أبى حاتم ٦/ ١٨٢٤، ١٨٢٥.
( الدر المنثور ٢٧/٧ )

٤١٨
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَفِي سَبِيلِ
اللَّهِ﴾. قال: الغازِى فى سبيلِ اللهِ، ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾. قال: المسافرِ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : ابنُ السبيلِ هو الضيفُ الفقيرُ(١)
الذى يَنزِلُ بالمسلمين(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الضحاكِ ، فى رجلٍ سافَر وهو غنيٌّ ، فَنَفِد ما معه
فى سفرِهِ فاحتاج، قال: يُعطَى مِن الصدقةِ فى سفرِه؛ لأنه ابنُ سبيلٍ (٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادَةً فى قوله :
﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: يُحملُ الرجلُ فى سبيلِ اللهِ مِن الصدقةِ، ﴿وَأَبْنِ
السَبِيلِ﴾. قال: هو الضيفُ والمسافر إذا قطع به وليس له شىءٌ، ﴿فَرِيضَةً
مِنَ اللَّهُ وَاللَّهُ عَلِيةٌ حَكِيمٌ﴾. قال: ثمانيةُ أسهُم فرضَهن اللهُ
(١)
وأعلَمَهن(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وأبو داودَ ، وابنُّ ماجه، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَردُويَه،
عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( لا تحِلُّ الصدقةُ لغنىِّ إلا لخمسةٍ؛
لعاملٍ عليها ، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غارمٍ ، أو غازٍ فى سبيلِ اللهِ ، أو مسكين
تُصدِّق عليه فأهدَى منها لغنىٌّ)) (١).
(١) ابن أبى حاتم ١٨٢٥/٦.
(٢) فى الأصل: ((الحقير)).
(٣) ابن أبى شيبة ٣/ ٢١١.
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ٢١٠، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١). صحيح (صحيح سنن أبى
داود - ١٤٤١).

٤١٩
سورة التوبة : الآية ٦٠
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسَّنه، والنسائىُ) ، وابنُ
ماجه، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((مَن
سأَل وله ما يُغنيه جاءَت مسألتُه (" فى وجهِه٢) يومَ القيامةِ (٣ خُمُوشًا
أو كُدُوحًا٢). قالوا: يا رسولَ اللهِ، وماذا يغنيه؟ قال: ((خمسون درهمًا،
أو قيمتُها من الذهَبِ ))(٤).
وأخرَج أبو الشيخ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ١، أنه سُئل عن مالِ الصدقةِ ،
فقال : شرُ مالٍ؛ إنما هو مالُ الكُسحانِ والعُرجان والعُميان، وكلٌّ منقطَع به .
قيل : فإن للعاملين عليها حقًّا، وللمجاهدين فى سبيلِ اللهِ. قال: أمَّا العاملون
فلهم بقدْرٍ عِمالَتِهم ، وأما المجاهدون فى سبيلِ اللهِ ؛ فقومٌ أَحِلَّ لهم ، إن الصدقةً
لا تحِلُّ لغنىٌّ ولا لذى مِرَّةٍ(٦) سوِىّ(٧).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: فرَض رسولُ / اللهِ وَهِ الصدقةَ ٢٥٣/٣
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) الخمش والكدح بمعنى: الخدش. النهاية ٢/ ٨٠، ٤/ ١٥٥.
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ١٨٠، ١٨١، وأبو داود (١٦٢٦)، والترمذى (٦٥٠)، والنسائى فى الكبرى
(٢٣٧٣)، وابن ماجه (١٨٤٠)، والنحاس ص ٥١٩. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٤٣١).
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((عمر).
(٦) المرة: القوة والشدة . النهاية ٣١٦/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥١٧/١١، ٥١٨، والبيهقى ١٣/٧ عن عبد الله بن عمرو، وآخره مرفوع عند
البيهقى ، وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٢، ٢٦٣، ٦ /٤٦٨، ٤٦٩ وابن زنجويه فى
الأموال (٢٠٤٢) عن عبد الله بن عمر. وسيأتى تخريج المرفوع منه .

٤٢٠
سورة التوبة : الآية ٦٠
" فى ثمانيةِ أصنافٍ، ثم توضعُ فى ثمانيةِ أسهُم؛ ففرَض فى الذهبِ والوَرِقِ
والإبلِ والغنم والبقرِ والزرعِ والكرمِ والنخلِ ١١، ثم تُوضعُ فى ثمانيةِ أسهُمِ فى
أهلِ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الضَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية كلّها .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ وَ لَه قال: ((خفّفوا على
المسلمين فى خَرْصِكم) ؛ فإن فيه العَرايا وفيه الوصايا، فأما العَرايا فالنخلةُ
والثلاثُ والأربعُ، وأقلُّ من ذلك وأكثرُ، يمنحها الرجلُ أخاه؛ ثمرتَها(٤)،
فيأكلُها هو وعيالُه، وأما الوصايا فثمانيةُ أسهم: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ
وَالْمَسَكِينِ﴾)). إلى قولِه: ((﴿وَاَللَّهُ عَلِيُ حَكِيمٌ﴾)).
وأخرج أحمدُ عن رجلٍ من بنى هلالٍ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِ يقولُ:
((لا تحِلُّ الصدقةُ لغنيٌّ، ولا لذى مِرَّةٍ سَوِىٌّ)»(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٢)، عن
النبيِّ وَِّ قال: ((لا تحِلُّ الصدقةُ لغنىٌّ، ولا لذى مِرَّةٍ سَوِيٍّ))(١).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من: ر ٢، وفى م: ((النحل)).
(٣) خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا: إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا .
النهاية ٢/ ٢٢.
(٤) فى ص، م: ((تمرتها)).
(٥) أحمد ٢٤٢/٣٨ (٢٣١٨٣). وقال محققوه: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح .
(٦) فى ص، م: ((عمر)). وينظر ما تقدم فى الصفحة السابقة.
(٧) ابن أبى شيبة ٢٠٧/٣، ١٤/ ٢٧٤، ٢٧٥، وأبو داود (١٦٣٤)، والترمذى (٦٥٢). صحيح
(صحيح سنن الترمذى - ٥٢٧).
،