النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
ودعا واسْتَنْصَر، ثم قال: ((أنا النبىُ لا كَذِب، أنا ابنُ عبدِ المطلب)). ثم صفَّ
(١)
أصحابه(١) .
[١٩٥ ظ] وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السُّدِّىِّ فى قوله: ﴿وَأَنَزَلَ جُنُودًا لَّمْ
تَرَوْهَا﴾. قال: هم الملائكةُ)، ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: قَتَلَهم
(٣)
بالسيفِ (١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بنٍ جبيرٍ قال: فى يومٍ حُنينٍ أمَدَّ اللهُ رسولَه
بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوِّمِين، ويومَئذٍ سَمَّى اللهُ تعالى الأنصارَ مؤمنين،
قال: ﴿فَأَنَزَّلَ اَللَّهُ سَكِينَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾(١).
وأخرَجُ ابنُ إسحاقَ، وابنُ المنذرِ، وابنُ مردُويَه، وأبو نُعَيمِ،
والبيهقىُّ، عن جُبَيرِ بنِ مُطْعِم قال: رأيتُ قبلَ هزيمةِ القومِ والناسُ
يَقْتَتِلون، مِثْلَ البِجادِ الأسودِ(٥) أَقْبَلَ مِن السماءِ حتى سقط بينَ القومِ،
فَتَظَرْتُ فإذا نملٌ أسودُ مَبْتُوثٌ قد مَلَأ الوادِىَ لم أَشُكَّ أنها الملائكةُ ولم
يكنْ إلا هزيمةُ القومِ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن سعيد
(١) ابن سعد ٥١/٤، وابن أبى شيبة ١٤/ ٥٢١، والبخارى (٢٩٣٠)، ومسلم (١٧٧٦).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٤.
(٤ - ٤) سقط من: ف ١.
(٥) البجاد الكِساء، وجمعه بُجُد، أراد الملائكة الذين أيدهم الله بهم. النهاية ١ / ٩٦.
(٦) ابن إسحاق (٤٤٩/٢ - سيرة ابن هشام)، والبيهقى فى الدلائل ١٤٦/٥.

٣٠٢
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
ابنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: بالهزيمةِ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ أَبْزَى فى قوله: ﴿وَعَذَّبَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: بالهزيمةِ والقتلِ. وفى قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدٍ
ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ﴾. قال: على الذين انْهَزَمُوا عن النبيِّ بَلِ يومَ محُنين".
وأخرَج ابنُّ سعدٍ ، والبخارىُّ فى ((التاريخٍ))، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ
٢٢٦/٣ / فى ((الدلائل))، عن عبدِ اللهِ بنِ عِياضٍ بنِ الحارثِ، عن أبيه قال: إِنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ أَتَى هَوازنَ فى اثنىْ عشَرَ ألفًا، فقتل من الطائفِ يومَ محنينٍ
مثلَ "من قُتِلَ" يومَ بدرٍ، وأخَذ رسولُ اللهِ وَّلِ كَفًّا من حصباءَ فرمَى
بها وجوهَنا، فانهَزَمنا (*).
وأخرج أحمدُ، ومسلمٌ، عن سلمةَ بنِ الأكْوَعِ قال: غزَونا مع
رسولِ اللهِ وَ لّ محُنينًا، فلما واجَهْنا العدوَّ(٥) تقدَّمتُ فأعلو ثَنِيَّةً، فاستقبلنى
رجلٌ من العدوِّ فأرميه بسهم ، فتوارَى عِّى، فما دَرَيْتُ ما صنَع، فنظَرتُ إلى
القومِ فإذا هم قد طلَعوا من ثَنِيَّةٍ أخرى، فالتَقَوا هم وأصحابَ النبيِّ بَه،
(" وأنا مُثَّز٢ٌ، وأرجعُ منهزمًا، وعلىَّ بُؤْدتان، متَّزِرًا بإحداهما، مرتديًا
بالأخرى، فاستَطْلَقَ إزارى، فجمعتُهما جميعًا، ومرَرتُ على
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٤.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٤، ١٧٧٥.
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، م: ((قتلى)).
(٤) ابن سعد ٢/ ١٥٤، والبخارى ١٩/٧، والحاكم ٢/ ١٢١، والبيهقى ١٤٢/٥.
(٥) بعده فى : الأصل، ص، م: ((و)).
(٦ - ٦) كذا فى النسخ، وليست فى صحيح مسلم، ومكانها فيه: ((فولى صحابة النبى وَّاتٍ)).

٣٠٣
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
رسولِ اللهِ وَلّ مُنهزِمًا)، وهو على بغلتِه الشَّهْباءِ، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ:
((لقد رأَى ابنُ الأكوع فرَعًا)). فلمَّا غشُوا رسولَ اللهِ وَ نزَلَ عن البغلةِ، ثم
قبض قبضةً من ترابٍ من الأرضِ، ثم استقبَل بهِ وجوهَهم، فقال: ((شاهَتِ
الوجوهُ)). فما خلَق اللهُ منهم إنسانًا إلا مَلأَّ عينَيَه ترابًا بتلك القَبْضةِ، فَوَلَّوا
مدبرِين، فهزَمهم اللهُ، وقسم رسولُ اللهِ وَ لِّ غنائمَهم بينَ المسلمين(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((التاريخ))، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن عمرو بنٍ
سفيانَ الثقفىِّ قال: قبَض رسولُ اللهِ وَّهِ يومَ حنينٍ قَبْضةٌ من الحصَى، فرمَى
بها فى وجوهِنا فانهَزَمنا، فما خُيّل إلينا إلّا أن كلَّ حَجرٍ أو شجرٍ فارسٌ
.(٣)
يَطْلُنَا(٣).
وأخرَج البخارىُّ فى ((التاريخ))، وابنُ مَردُويَه ، والبيهقىُ ، عن يزيد بنٍ عامٍ
السُّوائيّ - وكان شهِدَ حُنينًا مع المشركين ثم أسلم قال: أَخَذ رسولُ اللهِ وَل﴿ يومَ
حنينٍ قَبْضةً من الأرضِ، فرمَى بها فى وجوهِ المشركين، وقال: ((ارجِعُوا،
شاهتِ الوجوهُ)). فما أحدٌ يَلقاهُ أخوهُ إلَّ وهو يشْكُو قذَى فى عينَيِهِ، ويمسحُ
(١) قال النووى: قال العلماء: قوله: منهزما . حال من ابن الأكوع، كما صرح أولًا بانهزامه ، ولم يُرِد
أن النبى وَلّانهزم، وقد قالت الصحابة كلهم رضى الله عنهم أنه وَ لّ ما انهزم، ولم ينقل أحد قط أنه
انهزم وَّر فى موطن من المواطن، وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه وحَ ل ﴾ ولا
يجوز ذلك عليه. صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٢٢.
(٢) مسلم (١٧٧٧). والحديث ليس فى المسند ولا فى فضائل الصحابة للإمام أحمد ولا فى أطراف
المسند للحافظ ابن حجر، وذكره ابن كثير فى جامع المسانيد ٤٣٧/٥ والبداية والنهاية ٢٨/٧ وعزاه إلى
مسلم وحده .
(٣) البخارى ٦/ ٣١٠، والبيهقى ١٤٣/٥.

٣٠٤
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
(١)
عينَيْهِ (١).
وأُخرَج مسدَّدٌ فى ((مسندِه))، والبيهقيُّ، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ الرحمنِ
مولى أمِّ بُؤْثُنٍ قال: حدَّثنى رجلٌ كان من المشركين يومَ حنين قال: لمّ التقَينا نحن
وأصحابُ رسولِ اللهِ وَليهِ لم يَقُوموا لنا حَلْبَ شاةٍ إلَّا كُفيناهم، فبينا نحنُ
نَسُوقُهم فى أُدبارِهم إذ ( انتهَيْنا إلى" صاحبِ البغلةِ البيضاءِ، فإذا هو
◌ِولُ اللهِ وَهِ، فَتَلَقَّتْنَا(٣) عندَه رجالٌ بيضٌ حسانُ الوجوهِ، قالوا لنا: شاهتِ
الوجوهُ، ارجِعوا . فرجَعِنا، ورَكِبوا أكتافَنا، وكانت إِيَّها(٤).
وأخرَج (أبو نُعيم، وْ) البيهقىُّ، من طريقٍ ابنٍ إسحاقَ، حدَّثْنَى أُمَيةُ بنُ
عبدِ اللهِ بن عمرٍو بنٍ عثمانَ بنِ عفانَ ، أَنَّه حُدِّث أنَّ مالكَ بنَ عوفٍ بعَث عيونًا ،
فأتوه وقد تَقطّعت أوصالُهم، فقال: ويلَكم! ما شأنُكم؟ فقالوا: أتانا رجالٌ
بيضّ على خيلٍ بُلْقٍ ، فواللهِ ما تماسَكْنا أن أصابَنا ما ترَى(٢) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه، والبيهقىُ ، وابنُ عساكرَ، عن مصعبِ بنِ شيبةَ بنِ
عثمانَ الحَجَبِىِّ، عن أبيه قال: خرَجتُ مع النبيِّ بَّهِ يومَ مُنّينِ، واللهِ ما
خرَجتُ إسلامًا، ولكِنِّى خرَجتُ أَنَفًا(٧) أن تَظهَرَ هَوازِنُ على قريشٍ، فواللهِ إنى
(١) البخارى ٣١٦/٨، والبيهقى فى الدلائل ١٤٣/٥.
(٢ - ٢) فى الأصل، ص، ر٢: ((التقينا))، وفى ف١، ح١، م: ((التقينا إلى)). والمثبت من المطالب
وتاريخ ابن عساكر .
(٣) فى ف ١: (( فتلقفنا)).
(٤) مسدد - كما فى المطالب العالية (٤٧٩٩)، والبيهقى فى الدلائل ١٤٣/٥، وابن عساكر ١٧٣/٣٤.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) البيهقى ٥/ ١٢٣.
(٧) فى ف ١، ر ٢، م: ((اتقاء)).

٣٠٥
سورة التوبة : الآيتان ٢٧، ٢٨
الواقفٌ مع رسولِ اللهِ وَّ﴿ إذا قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إِنِّى لأرى خيلًا بُلْقًا. قال: (( یا
شيبةُ ، إنه لا يراها إلَّا كافرٌ)). فضرَب بيدِه صَدْرِى، فقال: ((اللهمَّ اهدٍ
شيبةَ)). ففعَل ذلك ثلاثًا، فما رفَع النبىُّ نَلِّيَدَه عن " صَدْرِى الثالثةَ(١) حتى ما
أحدٌ(١) من خلقِ اللهِ أحبَّ إلىَّ منه. قال: فالتَّقَى المسلمون، فقُتِل مَن قُتِل ، ثم
أقبَل النبىُ وَِّ وعمرُ آخذٌ باللِّجام، والعباسُ آخذٌ بالنَّفَرِ (٤) ، فنادَى العباسُ: أينَ
المهاجرون؟ أينَ أصحابُ سورةِ((البقرة))؟ بصوتٍ عالٍ، هذا رسولُ اللهِ وَلَه .
فَأَقْبَل الناسُ والنبىُ نَّهِ يقولُ: ((أنا النبىُ غيرَ كذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المطَّلبْ)).
فأقبَل المسلمون فاصطكوا بالسيوفِ، فقال النبىُّ وَلِّ: ((الآنَ حمِىَ
(٥)
الوَطِيسُ)) (٥).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مَردُويَه، عن جابرٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَِّ: (( لا يدخلِ المسجد الحرامَ مشركٌ بعدَ عامى هذا أبدًا، إِلَّ أهلَ
العهد وخدمكم ))().
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخٍ،
(١ - ١) فى الأصل: ((على))، وفى ص: ((عن))، وفى م: ((عند)).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى النسخ: ((أجد)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) فى م: ((بالغرز)). والثفر: سير فى مؤخر السرج ونحوه يشد على عجز الدابة تحت ذنبها.
والغرز: ركاب الرجل من جلد مخروز يعتمد عليه فى الركوب. الوسيط (ث ف ر، غ رز).
(٥) البيهقى ١٤٦/٥، وابن عساكر ٢٥٤/٢٣ واللفظ له.
(٦) أحمد ١٨/٢٣، ٣٨٧ (١٤٦٤٩، ١٥٢٢١)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٥. وقال محققو المسند :
إسناده ضعيف .
( الدر المنثور ٢٠/٧ )

٣٠٦
سورة التوبة : الآ ية ٢٨
وابنُ مَرَدُويَه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَ
يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا﴾: إلّا أن يكونَ عبدًا، أو أحدًا من
أهلِ الذِّمةِ(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِنَّمَا
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. أى: أجنابٌ(٢) ، ﴿فَلَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ
ج
عَامِهِمْ هَـذَا﴾، وهو العامُ الذى حَّ فيه أبو بكرٍ ونادى علىِّ بالأذانِ ، وذلك
لتسعٍ سنينَ من الهجرةِ، وحجّ رسولُ اللهِ بَِّ من العامِ المقبِلِ حَجَّةَ الوداعِ، لم
يَحُجَّ قبلَها ولا بعدَها منذُ هاجَر، فلما نفَى اللهُ المشركين عن المسجدِ الحرامِ شَقَّ
ذلك على المسلمين ، فأنزل اللهُ: /﴿وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾. فأغناهم اللهُ بهذا الخَراج الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخُذُونها شهرًا
شهرًا، وعامًا عامًا، فليس لأحدٍ من المشركين أن يَقْرَبَ المسجدَ الحرامَ بعدَ
عامِهِم ذلك، إلَّ صاحبَ الجزيةِ، أو عبدَ رجلٍ من المسلمين(١).
٢٢٧/٣
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال :
كان المشركون يَجِيئُون إلى البيتِ ، ويَجِيئُون معهم بالطعامِ يَنَّجِرون به (٤) ، فلما
نُهُوا عن أن يأتوا البيتَ ، قال المسلمون: فيمِن أينَ لنا الطعام؟ فأنزل اللهُ: ﴿وَإِنْ
خِفْتُمْ عَيْلَةُ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، إِن شَآءَ﴾. قال: فأنزل اللهُ
(١) عبد الرزاق ١/ ٢٧١، ٢٧٢، وابن جرير ١١/ ٤٠٤، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٥.
(٢) فى م: ((أخباث)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٧٧٥/٦ - ٠١٧٧٧
(٤) فى م: ( فيه)) .

٣٠٧
سورة التوبة : الآ ية ٢٨
عليهم المطرَ، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهَب المشركون عنهم (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: لمَّا نزلت :
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ تَجَسَُّ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.
ج
شَقَّ ذلك على أصحابِ النبيِّ وَلَه، وقالوا: من يأتِينا بطعامِنا وبالمتاع؟ فنزلت:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةٌ﴾ الآية(١) .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: لمّا نفَى اللهُ المشركين عن المسجد
الحرامِ ، ألقَى الشيطانُ فى قلوبِ المؤمنينِ، فقال: من أينَ تأكلون وقد نُفِى
المشركون، وانقَطَعت عنكم العِيرُ؟ قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: إِن شَآءً﴾، فأمَرَهم بقتالِ أهلِ الكتابِ(٣)،
وأغناهم من فضله .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى الآيةِ
قال : قال المؤمنون : قد كنا نُصِيبُ من مَتاجرِ المشركين. فوعَدهم اللهُ أن يُغْنِيَهم
من فضلِهِ عِوضًا لهم بألَّ يَقْرَبوا المسجد الحرامَ، فهذه الآيةُ فى أوَّلِ ((براءةَ)) فى
القراءةِ، وفى آخرِها التأويلُ (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ قال: لا يدخُلِ الحرمَ كلَّه مشركٌ. وتلا هذه
(١) سعيد بن منصور (١٠١١ - تفسير)، وابن أبى حاتم ١٧٧٧/٦ وعند سعيد عن عكرمة من قوله.
(٢) ابن جرير ١١ / ٤٠١.
(٣) فى م: ((الكفر)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٧.

٣٠٨
سورة التوبة : الآية ٢٨
=(١)
الآيةَ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن عطاءٍ وعمرو بنٍ
دينار١ٍ فى قولهِ: ﴿فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾. قالا: يريدُ الحرمَ كلَّه.
وفى لفظٍ: لا يدخُلِ الحرمَ كلَّه مشركٌ (٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً فى قولِه :
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾. [١٩٦ و] قال: الفاقةُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾. قال: (بالجزيةِ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ ، مثلَه .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن قتادةً: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾.
قال ) : أغناهم اللهُ بالجزيةِ الجارية (١).
(" وأخرَج أبو الشيخ عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾. قال:
٢).
قَذَرٌ ).
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعىِّ قال: كتب عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن يُمنَعَ أن
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٦.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.
(٣) عبد الرزاق ( ٩٩٨٠، ٩٩٨١)، والنحاس ص ٤٩٧.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٧.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٦) عبد الرزاق ١/ ٢٧٢.

٣٠٩
سورة التوبة : الآية ٢٨
يَدْخُلَ اليهودُ والنصارى المساجدَ، وأَتْبَع نهيَه: ﴿إِنَّمَا اُلْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾: فمَن صافَحهم
فَلْيَتَوضَّأْ .
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَن صافحَ مشركًا فلْيَتوضأُ، أو لِيَغسِلْ كفّيه))(١).
وأخرَجُ(١) ابنُ مَرْدُويَّه، عن هشامٍ بنِ عروةَ، عن أبيهِ، عن جدِّه قال :
استقبَل رسولُ اللهِ وَه جبريلَ فناولَه يدَه فأتَى أَن يَتْنَاوَلَها، فقال: «يا جبريلُ،
ما منَعك أن تأخذَ بيدى؟)). فقال: إنك أخَذت بيدٍ يهودىِّ، فكَرِهتُ أن تمسَّ
يدى يدًا قد مسَّها يدُ كافرٍ. فدعا رسولُ اللهِ وَلَ بماءٍ فتوضَّأ، فناوَلَه يدَه
(٣)
فتناولَها(٣).
وأخرج ابنُ مَرَدُويَه، وسَمُويَه فى ((فوائدِهِ))، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ وَال
قال: (( لا يدخُلُ الجنةَ إلا نفس مسلمةٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانٌ ، ولا يقرَبُ
المسجد الحرامَ مشرك بعدَ عامِهم هذا، ومَن كان بينَه وبينَ رسولِ اللهِ وَلَِّ عهدٌ
فأجلُه مدَّتُه)) .
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال عامَ الفتح: ((لا
(١) حديث موضوع، أخرجه ابن عدى فى الكامل ١/ ٢٥٩، وابن الجوزى فى الموضوعات ٧٨/٢،
وذكره المصنف فى اللآلئ المصنوعة ٣/٢، والشوكانى فى الفوائد المجموعة ص ٨ بلفظ: ((من صافح
یهودیا أو نصرانيا ... )) .
(٢) بعده فى ح١: ((أبو الشيخ و).
(٣) حديث موضوع، أخرجه العقيلى فى الضعفاء ٣/ ١٦٠، وابن الجوزى فى الموضوعات ٧٨/٢،
وذكره الشوكانى فى الفوائد المجموعة ص ٧، ٨.

٣١٠
سورة التوبة : الآيتان ٢٨، ٢٩
يدخُلُ المسجدَ الحرامَ مشركٌ ، ولا يُؤَدِّى مسلمٌ جزيةٌ ).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال: آخِرُ ما تكلّم
به رسولُ اللهِ وَ لِ أن قال: «قاتَلَ اللهُ اليهود والنصارى؛ انَّخَذوا قبور أنبيائهم
مساجدَ ، لا يَثْقى بأرضِ العربِ دينان))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ مجرَيجٍ قال: بلَغنى أنَّ النبيَّ وَلِّ أُوصَى عندَ موتِهِ
بأَلَّ يُتْرَكَ يهودىٌّ ولا نصرانىٌّ بأرضِ الحجازِ، وأن يُمْضَى جيشُ أسامةَ إلى الشامِ،
وأوصَى بالقبطِ خيرًا؛ فإنَّ لهم قرابةٌ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ، رفَعه، قال: ((أخرجوا المشركين من
جزيرة العرب))(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عبيدةَ بنِ الجراح قال : إنَّ آخرَ كلامِ تَكَلّم به
رسولُ اللهِ وَِّ أن قال: ((أخرِجوا اليهودَ من أرضِ الحجازِ، وأهلَ نَجْرانَ من
جزيرة العربٍ)) (٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لئن بقيتُ
لأُخرِجنَّ المشركين من جزيرةِ العربِ)). فلمَّا وَلِىّ عمرُ أخرَجهم(٤).
قولُه تعالى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى هريرةَ قال: أَنزَل اللهُ فى العامِ
(١) عبد الرزاق (٩٩٨٧).
(٢) عبد الرزاق (٩٩٩٣).
(٣) ابن أبى شيبة ٣٤٤/١٢.
(٤) ابن أبى شيبة ١٢/ ٣٤٥.

٣١١
سورة التوبة : الآية ٢٩
٢٢٨/٣
الذى نبذ/ فيه أبو بكر إلى المشركين: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسُِّ﴾ الآية. فكان المشركون يُوافُون بالتجارةِ فيَنتفِعُ بها المسلمون، فلمَّا
حرَّم اللهُ على المشركين أن يَقْرَبُوا المسجد الحرامَ ، وجَد المسلمون فى أنفسهم ؛
مَّا قُطِعَ عنهم من التجارةِ التى كان المشركون يُوافُون بها، فَأَنزَل اللهُ: ﴿وَإِنْ
خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءٌ﴾. فَأَحَلَّ فى الآيةِ
الأخرى التى تَتَبَعُها الجزيةَ، ولم تكنْ تُؤْخَذُ قبلَ ذلك، فجعَلها عِوضًا مِمَّا
منَعهم مِن موافاةِ المشركين بتجاراتِهم، فقال: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاَلْيَّوْمِ الْآَخِ﴾ إلى قولِه: ﴿صَغِرُونَ﴾. فلمَّا أَحقَّ
اللهُ ذلك للمسلمين، عرفوا أنه قد عاضَهم(١) أفضلَ ممّا كانوا وجَدوا عليه
مّا كان المشركون يُوافُون به من التجارةٍ(٢) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى أمامةً، عن رسولِ اللهِ وَمِ قال: ((القتالُ
قتالان ؛ قتالُ المشركين حتى يؤمنوا أو يُعطوا الجزيةَ عن يد وهم
صاغرون ، وقتالُ الفئة الباغيةِ حتى تَفِىءَ إلى أمرِ اللهِ، فإذا فاءت أَعْطِيَت
العَدلَ))(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، والبيهقىُ فى ((سنِه))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ
لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية. قال: نزلت هذه حينَ أَمِر محمدٌ وَّ
(١) فى الأصل، ص، م: ((عاوضهم)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٩.
(٣) ابن عساكر ٢٤٥/١٠ .

٣١٢
سورة التوبة : الآ ية ٢٩
وأصحابُه بغزوة تبوكَ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن شهابٍ قال: أَنزِلت فى كفار قريشٍ
والعربِ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّ لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]،
وأَنزلت فى أهلِ الكتابِ: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ
اُلْآَخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾. فكان أوَّلَ من أُعطَى الجزيَةَ أهلُ
نَجْرَانَ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: سُئل رسولُ اللهِ وَِّ عن:
﴿اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾. قال: ((جزيةُ الأرضِ والرقبةِ، جِزيةُ الأرضِ والرقبةٍ))(٢).
وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه))، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِ﴾. قال: نُسِخ بهذا
العفوُ عن المشركين(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابن زيدٍ فى الآية قال: لمَّ فرَغ رسولُ اللهِ وَلِّ من
قتالٍ من یلیه من العرب، أمره بجهادِ أهلِ الكتاب (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولهِ: ﴿قَائِلُوا
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾: يعنى: الذين لا يُصدِّقون بتوحيدِ اللهِ، ﴿وَلَا
يُحِّمُونَ مَا حَزَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾. يعنى: الخمرَ والخنزيرَ، ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ
(١) ابن جرير ٤٠٣/١١، وابن أبى حاتم ١٧٧٨/٦، والبيهقى ١٨٥/٩.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٩.
(٣) النحاس ص ٥٠٠، والبيهقى ٩/ ١١.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٨.

٣١٣
سورة التوبة : الآية ٢٩
اَلْحَقِّ﴾. يعنى: دينَ الإسلام، ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾. يعنى: من اليهودِ
والنصارى؛ أَوتوا الكتابَ من قَبْلِ المسلمين أمةٍ محمدٍ وَلَه، ﴿حَتَّى يُعْطُواْ
اُلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾. يعنى: مُذَلُّونَ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿عَنْ يَدٍ﴾. قال :
(٢)
عن قهرٍ (١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينةً فى قوله: ﴿عَن يَدٍ﴾ . قال: من
يدِه ، ولا يَبعَثُ بها مع غيرِهِ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى سِنانٍ فى قوله: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ .
قال: عن قدرة(١) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ .
" قال: يَمْشُون بها مُتَلْتَلِينَ(٤).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾. قال:
ويُلْكَزُون(٥) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن سلمانَ فى قولِه :
(١) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٧٨، ٠١٧٨٠
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨٠.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٤) تَلْتَلَه: ساقه سوقا عنيفا. الوسيط (تلتل).
(٥) فى الأصل، ص: (( وینکرون))، وفی ف ١: ((ذليلون))، وفی م: (( ولا یلکزون)». واللکز الدفع فی
الصدر بالكف . النهاية ٤ / ٢٦٨.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٨٠.
١

٣١٤
سورة التوبة : الآية ٢٩
﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾. قال: غيرُ مَحْمُودين (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن المغيرةِ ، أنه بُعِثَ إلى رُسْتُمَ ، فقال له رُسْتُمُ: إلامَ
تَدْعُو؟ فقال له : أدعوك إلى الإسلام ، فإن أسلَمتَ فلك ما لنا ، وعليكَ ما علينا .
قال : فإن أَبَيْتُ ؟ قال : فتُعْطِى الجزيةً عن يدٍ وأنت صاغرٌ . فقال لتُوْجُمانِه : قل
له : أمَّا إعطاءُ الجزيةِ فقد عرَفْتُها، فما قولُك: وأنت صاغرٌ؟ قال: تُعطِيها وأنت
قائمٌ وأنا جالسٌ والسّوطُ على رأسِك(١).
وأخرج أبو الشيخ عن سَلْمانَ ، أنه قال لأهلِ حصنٍ حاصَرَهم: الإسلامَ أو
الجزيةَ وأنتم صاغرون . قالوا: وما الجزيةُ؟ قال: نأخُذُ منكم الدراهمَ والترابُ
على رءوسِكم .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، عن سلمانَ ، أنه انتهى إلى حصنٍ فقال : إن
أَسلَمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أنتم أبيتُم فأدُّوا الجزيةَ وأنتم صاغرون ،
فإن أبيتُم نابَذْناكم على سواءٍ، إنَّ اللهَ لا يُحبُّ الخائنين(٢) .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال: أُحبُّ لأهل الذِّمةِ أن
يُتْعَبُوا فى أداءِ الجزيةِ؛ لقولِ اللهِ: ﴿حَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
صَغِرُونَ﴾.
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مسروقٍ قال: لَّ بعَث رسولُ اللهِ وَِّ معاذًا إلى
(١) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨٠.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣٧/١٢، ٣٦١، وأحمد ١٢٩/٣٩، ١٣٧، ١٤٩ (٢٣٧٢٦، ٢٣٧٣٤،
٢٣٧٣٩). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .

٣١٥
سورة التوبة : الآية ٢٩
اليمنِ أمره أن يأخُذَ من كلِّ حالمٍ دينارًا أو عِدْلَه مَعافِرَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الزُّهرىِّ قال: أخَذ رسولُ اللهِ وَّهِ الجزيةَ من
مجوسٍ أهلٍ هَجَرَ ، ومن يهود اليمنِ ونَصارَاهم، من كلِّ حالمٍ دينارًا(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن بَجَالةً قال: لم يَكُنْ(٢) يأخُذُ عمرُ الجزيةَ من
المجوس، حتى شهِد عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ / أنَّ رسولَ اللهِ مَّل أخذها من ٢٢٩/٣
مجوسٍ هجرَ) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ قال: كتَب
رسولُ اللهِ وَلَه إلى مجوسٍ هَجَرَ يعرِضُ عليهم الإسلامَ، فمَن أسلمَ قَبِلَ منه،
ومن أتَى ضُرِبت عليهم الجزيةُ، على(٥) ألَّا تؤكلَ لهم ذبيحةٌ، ولا تُنكحّ منهم
,(٦)
امرأةٌ(٦) .
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو عبيدٍ فى كتابٍ ((الأموالٍ))، وابنُ أبى
شيبةَ ، عن جعفر، عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ استشار الناسَ فى المجوسِ فى
(١) مَعافر: أصلها مَعافِى، وهى بُرُود باليمن منسوبة إلى مَعافِر، وهى قبيلة باليمن. وقال الأزهرى: بُؤْد
معافرى: منسوب إلى معافر اليمن، ثم صار اسما لها بغير نسبة ، فيقال: معافر. اللسان (ع ف ر)،
وتهذيب اللغة ٣٥٣/٢.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٤٠/١٢.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٤٣/١٢.
(٣) لیس فی : الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م.
(٤) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٤٣. والحديث أخرجه البخارى (٣١٥٦، ٣١٥٧).
(٥) فى الأصل، ص، م: (حتى )).
(٦) ابن أبى شيبة ٢٤٦/١٢. قال الألبانى: رجال إسناده ثقات. الإرواء ٩٠/٥، ٩١.

٣١٦
سورة التوبة : الآية ٢٩
الجزية، فقال عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((سُنُّوا
بهم سُنةَ أهلِ الكتابِ))(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن حذيفةَ بنِ اليَمانِ قال : لولا أنِّى رأيتُ أصحابى أخذوا
من المجوسِ ما أخَذتُ منهم. وتلا: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية.
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنَّفِ)) عن علىٍّ بن أبى طالبٍ، أَنَّ سُئلَ عن
أخذِ الجزيةِ من المجوسِ ، فقال : واللهِ ما على الأرضِ اليومَ أحدٌ أعلمَ بذلك منّى،
إِنَّ المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ يَعْرِفونه، وعلمٍ يَدْرُسونه، فشرِب أميرُهم الخمر
فسَكِر، فوقَع على أختِه ، فرآه نفرٌ من المسلمين ، فلمَّا أصبَح قالت أختُه : إنك قد
صنَعتَ بها كذا وكذا، وقد رآك نفرٌ لا يستُرون عليك. فدعا أهلَ الطمعِ
فأعطاهم ، ثم قال لهم : قد علِمتُم أنَّ آدمَ قد أنكح بنيه بناتِه . فجاء أولئك الذين
رَأَوْه فقالوا : ويلًا للأبعدِ، إن فى ظهرِك حدًّا للهِ. فقتلهم أولئك الذين كانوا
عندَه، ثم جاءت امرأةٌ فقالت له: بلى قد رأيتُك. فقال لها : ويحًا لبَغِىٌّ بنى
فلانٍ ! قالت : أجلْ، واللهِ لقد كانت بغيَّةً ثم تابت . فقتلها ، ثم أُسرِیَ على ما
فى قلوبهم وعلى كتبهم، فلم يُصْبِع(٢) عندَهم شىءٍ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وأبو الشيخِ، عن الحسنِ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَالِه
أهلَ هذه الجزيرةِ من العربِ على الإسلامِ، لم يَقبَلْ منهم غيرَه ، وكان أفضلَ
(١) مالك ٢٧٨/١، والشافعى ٢٦٠/٢ (شفاء العى)، وأبو عبيد (٨٨)، وابن أبى شيبة ١٢/ ٣٤٣.
ضعيف للانقطاع، محمد بن على أبو جعفر لم يدرك عمر. وقال ابن كثير: لم يثبت بهذا اللفظ . تفسير
ابن كثير ٣٧/٣. ينظر الإرواء ٨٨/٥، ٠٨٩
(٢) فى المصنف: ((يصح)).
(٣) عبد الرزاق (١٠٠٢٩).

٣١٧
سورة التوبة : الآيتان ٢٩، ٣٠
الجهادِ ، وكان بعدُ جهادٌ آخرُ على هذه الأمةِ فى شأنِ أهلِ الكتابِ: ﴿قَائِلُواْ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، [١٩٦ظ] والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن مجاهدٍ قال:
يُقاتَلُ أهلُ الأوثانِ على الإسلامِ ، ويُقاتَلُ أهلُ الكتابِ على الجزيةِ(٢).
وأخرج أبو الشيخِ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : من نساء أهلِ الكتابِ
مَن يَحِلُّ لنا، ومنهم مَن لا يَحِلُّ لنا. وتلا: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَلَا بِأَلْيَّوْمِ الْآَخِ﴾. فمن أَعطَى الجِزيةَ حلَّ لنا نساؤُه، ومن لم يُعطِ الجزيةً لم
يَحِلَّ لنا نساؤه. ولفظُ ابنِ مَرْدُويَه: لا يَحِلُّ نكاح أهلِ الكتابِ إذا كانوا حَربًا .
ثم تلا هذه الآيةً .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رجلًا قال له: آخُذُ الأرضَ
فأنقبَلُها(٢) ( أرضَ جزيةٍ) فأعْمُرُها وأؤدِّى خراجَها. فنهاهُ، ثم قال: لا تَعْمِدْ إلى
ما وَلَّى اللهُ هذا الكافرَ فتَخْلَعَه من عُنُقِه وَجَعَلَه فى عُنُقِك. ثم تلا: ﴿قَائِلُوا
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ حتى ﴿صَغِرُونَ﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، وابنُ
(١) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٣٨.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣٩/١٢، ٢٤٠، والبيهقى ١٣٦/٩.
(٣) يتقبّل الأرض: هو أن يتكفل بخراج أو جباية أكثر مما أَعْطى ، فذلك الفضل ربا ، فإن تقبل وزرع فلا
بأس . ينظر النهاية ٤ / ١٠.
(٤ - ٤) فى ر.٢، م: ((أرضا خربة)).
(٥) عبد الرزاق (١٠١٠٧).

٣١٨
سورة التوبة : الآية ٣٠
مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: أتَى رسولَ اللهِ وَلَّهِ سلَّامُ بنُ مِشْكم، ونعمانُ بنُ
أَوْفَى(١) أبو أنسٍ، وشأسُ بنُ قيسٍ، ومالكُ بنُ الصيفِ ، فقالوا: كيف نتَبِعُك
وقد ترَكت قِبِلَتَنا، وأنت لا تزعُمُ أنَّ عزيرًا ابنُ اللهِ؟ فأنزل اللهُ فى ذلك:
وَقَالَتِ اٌلْيَهُودُ﴾ الآية(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ أَبْنُ
اللَّهِ﴾ ": وإنما قالوا: هو ابنُ اللهِ. من أجلِ أنَّ عزيرًا كان فى أهلِ الكتابِ،
وكانتِ التوراةُ عندَهم فعَمِلوا(٤) بها ما شاءَ اللهُ أَن يَعمَلوا ، ثم أضاعوها وعمِلوا
بغيرِ الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم ، فلمَّا رأَى اللهُ أنهم قد أضاعُوا التوراةَ ، وعمِلوا
بالأهواءِ، رفَع اللهُ عنهم التابوتَ، وأنساهم التوراةً، ونسَخَها من صدورِهم ،
وأرسَل عليهم مرضًا، فاستَطلَقَتْ بُطونُهم منه(٢) ، حتى جعَل الرجلُ يمِشِى
كبِدُه، حتى نسوا التوراةَ، ونُسِخَت من صدورِهم، وفيهم عزيرٌ، فمكثوا ما
شاء اللهُ أن يَمِكُثوا بعدَما نُسِخت التوراةُ من صدورِهم، و کان عزيٌ قَبلُ من
علمائِهم ، فدعا عزيرٌ الله وابتهَل إليه أن يَؤُدَّ إليه الذى نُسِخ من صدرِه ، فبينما هو
یصلِّی مبتهلا إلی الله نزل نورٌ من اللهِ فدخل جوفه ، فعاد إلیه الذی کان ذهَب من
جوفِه من التوراةٍ ، فأذِّن فى قومِه فقال: يا قومٍ ، قد آتانِىَ اللهُ التوراةَ، وردّها إلىّ.
:
(١) بعده فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((و)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) ابن إسحاق (٥٧٠/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٤٠٩/١١، وابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨١.
(٤) فى الأصل، م: ((يعملون))، وفى ص: ((يعملوا)).
(٥) فى الأصل، ص، م: (( منهم) .
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، ص، م.

٣١٩
سورة التوبة : الآية ٣٠
فَعَلِقِ يُعَلِّمُهم(١)، فمكثوا ما شاءَ اللهُ أن يَيْكُثوا وهو يُعَلِّمُهم، ثم إنَّ التابوتَ نزَل
عليهم بعدَ ذلك وبعدَ ذَهابِه منهم، فلمَّا رأوا التابوتَ عرَضُوا ما كان فيه على
الذى كان عزيرٌ يعلِّمُهم، فوجَدوه مثلَه، فقالوا: واللهِ ما أُوتِيَ عزيزٌ هذا إِلَّ أنه
(٢)
ابنُ اللهِ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ أَبْنُ
اللَّهِ﴾. قال: قالها رجلٌ واحدٌ اسمُه فِنحاصُ .
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: كُنَّ نساءُ بنى
إسرائيلَ يجتمعنَ باللَّلِ فِيُصَلِّينَ، ويعتزِلنَ، ويَذْكُوْنَ ما فضَّل اللهُ بِهِ بنى إسرائيلَ
وما أعطاهم ، ثم سُلِّط عليهم شؤُ خلقِه بختُنصَّرَ، فحرَق التوراةَ ، وخرّب بيتَ
المقدسِ، وعزيرٌ يومَئذٍ غلام، فقال عزيرٌ: أوَ كان هذا؟! فلَحِق الجبالَ
والوحشَ، فجعَل يتعبَّدُ فيها، وجعَل/ لا يُخالِطُ الناسَ، فإذا هو ذاتَ يومٍ بامرأةٍ ٢٣٠/٣
عندَ قبرٍ وهى تبكِى ، فقال: يا أمةَ اللهِ، اتَّقِى الله واحتسِبى واصبِرى، أما تعلَمِين
أنَّ سبيلَ الناسِ إلى الموتِ ؟! فقالت: يا عزيرُ، أَتَنْهانى أن أبكىَ وأنتَ قد (٣)
خلَّفت بنى إسرائيلَ ولحِقت بالجبالِ والوحشِ ؟! قالت : إنى لستُ بامرأةٍ ،
ولكنى الدنيا ، وإنه سيَتْبُعُ فى مصلَّاك عينٌ وَتَنْبُتُ شجرةٌ، فاشرَبْ من ماءٍ(٣)
العينِ وكلْ من ثمرة الشجرةِ ، فإنه سيأتيك ملكان فاتركهما يَصْنعان ما أرادا.
فلمَّا كان من الغدِ نبَعت العينُ ونبَتت الشجرةُ ، فشَرِب من ماءِ العينِ وأكّل من
ثمرة الشجرةِ ، وجاءه ملكان ومعَهما قارورةٌ فيها نورٌ، فأوجراهُ ما فيها ،
(١) عَلِق فلان يفعل كذا: ظلّ، كقولك طفق يفعل كذا . اللسان (ع ل ق).
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٨١.
(٣) سقط من : م .

٣٢٠
سورة التوبة : الآية ٣٠
فألهَمه اللهُ التوراةَ، فجاءَ فأملاهُ على الناس، فعندَ ذلك قالوا : عزيرٌ ابنُ اللهِ .
تعالى الله عن ذلك .
وأخرج أبو الشيخ عن كعبٍ قال: دعا عزيرٌ ربَّه أن يُلَّقَّى التوراةَ كما أَنزَل
على موسى فى قلبهِ ، فأنزلها اللهُ عليه ، فبعدَ ذلك قالوا : عزيرٌ ابنُ اللهِ .
وأخرج أبو الشيخ عن حُمَيدِ الخراطِ ، أنَّ عزيرًا كان يكتُبُها بعشَرةِ أقلامٍ ، فى
كلِّ أُصبُعٍ قلمٌ .
وأخرج أبو الشيخ عن الزهرىِّ قال: كان عزيرٌ يقرأُ التوراةَ ظاهرًا ، وكان قد
أُعطِى من القوةِ ما إن كان لَيْظُرُ فى (١ البدرِ فى١) شَرَفِ السّحابِ، فعندَ ذلك
قالتِ اليهودُ : عزير ابنُ اللهِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: إنما قالت اليهودُ : عزيرٌ ابنُ اللهِ .
لأنهم ظهرت عليهمُ العمالقةُ فقتلوهم وأخَذوا التوراةَ ، وهرَب علماؤهم الذينَ
بقُوا ، فدفنوا كُتُبَ التوراةِ فی الجبالِ ، و کان عزيرٌ یتعبَّدُ فی رءوسِ الجبالِ ، لا
ينزِلُ إلَّ فى يومٍ عيدٍ، فجعَل الغلامُ بَيْكِى ويقولُ : ربِّ، تركتَ بنى إسرائيلَ بغيرِ
عالمٍ. فلم يزَلْ يَتْكِيهم حتى سقط أشفارُ عينَيِهِ، فنزَل مرةً إلى العيدِ ، فلمَّا رجَع
إذا هو بامرأةٍ قد مثَلَت له عندَ قبرٍ من تلك القبورِ تبكِى وتقولُ : يا مُطْعِماه ، يا كاسِياه .
فقال لها : ويحَكِ ! مَن كان يُطْعِمُكِ، أو يَكْسُوكِ، أو يَسْقِيكِ، (٣أو يَنْفَعُكِ(٢)
قبلَ هذا الرجلِ ؟! قالت: اللهُ. قال: فإنَّ اللهَ حىّ لم يَمُتْ. قالت : يا عزيرُ،
فمَن كان يُعَلِّمُ العلماءَ قبلَ بنى إسرائيلَ؟ قال: اللهُ. قالت : فلمَ تبكِى عليهم؟!
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، م.