النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
سورة التوبة : الآية ١٩
(المجلس، ثم عاد(١) فقال: يا أبا محمدٍ، أليس(٢) الحديثُ الذى حَدَّثْتَنا فى
زمزمَ صحيحًا؟ فقال: بلى . فقال الرجلُ: فإنى شَرِبتُ الآنَ دَلْوًا مِن زمزمَ على
أن تُحَدِّثَنِى بمائةٍ حديثٍ ، فقال له سفيانُ: اقعُدْ . فَقَعَدَ فحدَّثه بمائةٍ حديثٍ .
وأخرَج الفاكِهِىُّ(٤) فى ((تاريخِ مكةَ)) عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال:
حَجَّ معاويةُ وحَجَجْنا معه، فلَمَّا طاف بالبيتٍ صَلَّى عندَ المقامِ ركعتين، ثم مرَّ
بزمزمَ وهو خارجٌ إلى الصَّفَا، فقال: يا غلامُ، انْزِعْ لى منها دَلْوًا. فتَزَع له دلوًا،
فشَرِب وصَبَّ على وجهِه، وخرَج وهو يقولُ: ماء زمزمَ لِمَا شُرِب له(٥).
وأخرج البيهقىُّ فى (( شعب الإيمانِ)) عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو) قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِب له))(٧).
وأخرَج الحافظُ أبو الوليدِ بنُ الدَّبَّاغ فى ((فوائدِه))، والبيهقى، والخطيبُ فى
((تاريخِه))، عن سُوَيدِ بنِ سعيدٍ قال: رأيتُ ابنَ المُبَارَكِ أَتَّى زمزمَ فمَلأ إناءً ثم
اسْتَقْبَل الكعبةَ فقال: اللَّهُمَّ إِنَّ ابنَ أبى المَوَالى حَدَّثنا، عن ابنِ المُتْكَدِرِ، عن
جابٍ، أَنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: ((ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِب له)). وهو ذا، أَشْرَبُ هذا العَطَشِ
يوم القيامةِ. ثم شرِبه(٨) .
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى ح ١: (( دعاه)).
(٣) فى م: ((ليس)).
(٤) فى الأصل، ص، م: ((الفاكهانى)).
(٥) الفاكهى ٢/ ٣٧.
(٦) فى الأصل، ص، م: ((عمر).
(٧) البيهقى (٤١٢٧).
(٨) البيهقى (٤١٢٨)، والخطيب ١٦٦/١٠. وقال البيهقى: غريب من حديث ابن أبى الموالى، تفرد
به سويد عن ابن المبارك من هذا الوجه .

٢٨٢
سورة التوبة : الآية ١٩
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، مِن طريقٍ أبى الزُّبِيرِ، عن جابرٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ماء زمزمَ لِمَا شُرِبت(١) له))(٢).
قال الحكيم الترمذىُّ: وحدَّثنى أبى قال: دَخَلْتُ الطوَافَ فى ليلةٍ ظَلْماءً،
فَأَخَذَنى مِن البولِ ما شَغَلَنِى، فَجَعَلْتُ أَعْتَصِرُ(٣) حتى آذانِى، وخِفْتُ إن
حَرَجْتُ مِن المسجدِ أن أَطَأَ بعضَ تلك الأَقْذارِ ، وذلك أيامَ الحاجّ ، فذَكَرتُ هذا
الحديثَ، فدَخَلْتُ زمزمَ فَتَضَلَّعْتُ منه، فَذَهَب عنى إلى الصباحِ .
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((خيرُ ماءٍ على
وجهِ الأرضِ زمزمُ، فيه طعامٌ مِن الطُّعْمِ(٤)، وشفاءٌ مِن السُّقْمِ))(٥).
وأخرج ابن أبى شيبةً، والفا کھئ)، والبيهقئُ فی (( شعب الإيمانِ ))، عن
ابنِ عباسٍ قال(١): زمزمُ خيرُ ماءٍ يُغْلَمُ؛ (٨ طعامُ طُغْمٌ)، وشفاءُ سُقٍْ)(١).
وأخرج الترمذىُّ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن
عائشةَ، أنها كانت تَحْمِلُ ماءَ زمزمَ فى القَوارِيرِ، وَتَذْكُرُ أنَّ رسولَ اللَّهِ إِ لَةِ فِعَل
(١) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((شرب)).
(٢) الحكيم الترمذى ٢/ ٢٢٢.
(٣) المعتصر: هو الذى يحتاج إلى الغائط ليتأهب للصلاة قبل دخول وقتها، وهو من العَصر أو العَصّر،
وهو الملجأ والمستخفى . النهاية ٢٤٧/٣.
(٤) أى : يشبع الإنسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام. النهاية ٣/ ١٢٥.
(٥) الطبرانى (١١١٦٧) مطولا. وقال الهيثمى: رجاله ثقات وصححه ابن حبان. مجمع الزوائد ٢٨٦/٣.
وينظر السلسلة الصحيحة (١٠٥٦).
(٦) فى الأصل، ص: ((الفاكهانى)) .
(٧) بعده فى ر٢، م: ((قال رسول الله الخلقآر)).
(٨ - ٨) فى الأصل، ص، ر ٢، م: ((وطعام يطعم)).
(٩) ابن أبى شيبة ص ٢٩١ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والفاكهى ٢/ ٣٨، والبيهقى (٤١٣٠).

٢٨٣
سورة التوبة : الآية ١٩
ذلك، وكان يَصُبُّ(١) على المَرْضَى ويَشْقِيهم(١).
وأخرَج الدَّيْلَميُّ فى ((مسندِ الفردوسِ)) عن صفيةً، عن النبيِّ وَلِ قال:
((ماءُ زمزمَ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ))(٣).
وأخرج الدارقطنىُ ، والحاکمُ وصحَّحه ، مِن طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((ماء زمزمَ لِمَا شُرِب له؛ فإِن شَرِبْتَه تَشْتَفى به
شفاك اللَّهُ ، وإن شَرِيتَه مُسْتَعِيذًا أعاذَك اللَّهُ، وإن شَرِبتَه لِيَقْطَعَ ظَمَأْكَ قَطَعَه اللَّهُ،
وإن شَرِبِتَه لِشِبَعِكُ(٤) أَشْبَعَك اللَّهُ، وهى هَزْمةُ(٥) جبريلَ وسُقْيا إسماعيلَ عليهما
السلامُ)). قال: وكان ابنُ عباسٍ إذا شَرِب ماءَ زمزمَ قال: اللَّهُمَّ إنى أُسْأَلُك عِلْمًا
نافعًا، ورِزقًا واسعًا، وشفاءً مِن كلِّ داءٍ(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وابن ماجه، والطبرانىُ، والدارقطنىُّ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، عن عثمانَ بنِ الأسودِ قال : جاءرجلٌ إلى ابنِ
عباسٍ فقال: مِن أين جئتَ؟ قال: شَرِيتُ مِن زمزمَ . فقال: أَشَرِبتَ(١) منها كما
(١) فى ص: ((يصيب).
(٢) الترمذى (٩٦٣)، والحاكم ٤٨٥/١، والبيهقى (٤١٢٩). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٧٦٩).
(٣) الديلمى ١٥٢/٤ (٦٤٧١). ضعيف جدًّا (ضعيف الجامع - ٤٩٧١).
(٤) فى ف ١: ((يشبعك)) وفى ر ٢: ((ليشبعك)).
(٥) فى م: ((عزيمة)). والهزمة: النقرة فى الصدر، وهزمتُ البئر، إذا حفرتَها. وهزمة جبريل: أى:
ضربها برجله فنبع الماء . ينظر النهاية ٥/ ٢٦٣.
(٦) الدار قطنى ٢٨٩/٢، والحاكم ١/ ٤٧٣.
وقال شمس الحق العظيم آبادى : فيه محمد بن حبيب الجارودى ، قال الحاكم : أتی بخبر باطل اتهم
بسنده . ومحمد بن هشام بن على المروزى، قال ابن القطان : لا يعرف حاله .
(٧) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((اشرب)).

٢٨٤
سورة التوبة : الآية ١٩
يَنْبَغِى؟ قال: وكيف ذاك يا أبا عباس؟ قال: إذا شَرِبتَ منها فاسْتَقْبِلِ القِبلةَ،
واذْكُرِ اسمَ اللَّهِ، واشْرَبْ وتَنَفَّسْ ثلاثًا، وتَضَلَّغْ(١) منها، فإذا فَرَغْتَ فاحْمَدٍ
اللَّهَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لَه قال: ((آيةُ ما بيننا وبينَ المنافقين أنهم لا يَتَضَلَّعُون مِن
(٢)
زمزم)»(٢).
وأخرَج الأزْرَقُ عن ابنِ عباسٍ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَلَه فِى صُفَّةِ زمزمَ،
فأمَر بدَلْوِ فتُزِعٍ له مِن البئرِ، فَوَضَعَها على شَفَةِ البئرِ، ثم وضَع يدَه مِن تحتِ
عَرَاقِى (١) الدلوِ، ثم قال: ((باسمِ اللَّهِ)). ثم كَرَع فيها فأطال، فرفَع رأسَه فقال:
((الحمدُ للَّهِ)). ثم دعا فقال: ((باسم اللَّهِ)). ثم كَرَع فيها فأطال، وهو دونَ
الأولِ، ثم رفَع رأسَه فقال: ((الحمدُ للَّهِ)). ثم دعا فقال: ((باسم اللَّهِ)). ثم گرَع
فيها فأطال، وهو دونَ الثانى، ثم رفَع رأسَه فقال: ((الحمدُ للَّهِ)). ثم قال
رسولُ اللَّهِ الَّهِ (« علامةُ ما بيننا وبينَ المنافقين، لم يَشْرَبُوا منها قَطُّ حتى
يَتَضَلَّعُوا))(٤) .
وأخرَج الأَزْرَقيُّ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((التَّضَلُّعُ مِن ماءِ
زمزمَ براءةٌ من النفاقِ)) (٥).
(١) تضلع: أكثرَ من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه . النهاية ٣/ ٩٧.
(٢) عبد الرزاق (٩١١١)، وابن ماجه (٣٠٦١)، والطبرانى (١١٢٤٦) مقتصرا على المرفوع،
والدار قطنى ٢٨٨/٢، والحاكم ٤٧٢/١، والبيهقى ١٤٧/٥. ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦٥٥).
(٣) العراقى : جمع عَرقوة، وهى الخشب الذى يُشد على الدلو. ينظر اللسان (ع ر ق).
(٤) الأزرقى ٢/ ٥٧.
(٥) الأزرقى ٢/ ٥٢.

٢٨٥
سورة التوبة : الآية ١٩
وأخرَج الأزرقىُّ عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ
رسولَ اللهِ وَهِ / قال: ((علامةُ ما بينا وبينَ المنافقين، أن يُدْلُوا دَلْوًا مِن ماءِ زمزمَ ٢٢٢/٣
فيَتَضَلَّعوا منها، ما اسْتَطاع منافقٌ قَطُّ أن يَتَضَلَّعَ منها))(١).
وأخرَج الأزْرَقِىُّ عن الصَّحّاكِ بنِ مُزاحِمٍ قال: بَلَغَنى أن التَّضَلَّعَ مِن ماءِ زمزمَ
براءةٌ مِن النفاقٍ ، وأن ماءَها مُذْهِبٌ بالصُّداعِ ، وأن الاطلاعَ فيها يَجْلُو البَصَرَ،
وأنه سيَأْتى عليها زمانٌ تكونُ أعْذَبَ مِن النِّيلِ والفُراتِ (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والأزرقىُّ، والفاكِهئُ (٢)، عن كعب قال: إنى لَأَجِدُ
فى كتابِ اللهِ المُنَزَّلِ ، أن زمزمَ طعامُ طُعْم وشفاءُ سُقْمِ".
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، والأزرقىُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ
ابنِ خُثَيمِ [١٩٤ ظ] قال: قَدِم علينا وهبُ بنُ مُنَبِّهِ مكةَ، فاشْتَكَى، فجِئْنا
نَعُودُه ، فإذا عندَه مِن ماءِ زمزمَ ، فقلنا: لو اسْتَغْذَبْتَ فإن هذا ماءٌ فيه غِلَظُ . قال:
ما أُريدُ أن أُشْرَبَ حتى أُخْرُجَ منها غَيرَه، والذى نفسُ وهبٍ بيدِهِ ، إنَّها لفى
كتابِ اللهِ "زمزمُ لا تُتْرَف ولا تُذَمُ()، وإنها لفى كتابِ اللهِ بَرَّةٌ، شرابُ الأبرارِ ،
وإنها لفى كتابِ اللهِ مَضْنُونَةٌ ، وإنَّها لفى كتابِ اللَّهِ طعامُ طُعْم وشفاءُ سُقْمٍ،
والذى نفسُ وهبٍ بيدِه، لا يَعْمِدُ إليها أحدٌ فِيَشْرَبُ منها حتى يَتَضَلَّعَ، إلا نَزَعَتْ
(١) الأزرقی ٢/ ٥٢.
(٢) الأزرقى ٢/ ٥٤.
(٣) فى الأصل، م: ((الفاكهانى)).
(٤) الأزرقى ٥٣/٢، والفاكهى ٢/ ٣٢.
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((خيثم))، وينظر تهذيب الكمال ٢٧٩/١٥.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.
(٧) لا تنزف ولا تذم ، أى : لا يفنى ماؤها على كثرة الاستسقاء . اللسان (ن ز ف).

٢٨٦
سورة التوبة : الآية ١٩
منه داءً وأَحْدَثَتْ له شفاءً(١).
وأخرَج الأزْرَقيُّ عن كعبٍ ، أنه قال لزمزمَ : إِنّا ◌َجِدُها مَضْئُونَةً ضُنَّ بها لكم،
وأوَّلُ مَن سُقِىَ ماءَها إسماعيلُ ، طعامُ طُعْمٍ وشفاءُ سُقْمٍ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وسعيدُ بنُ منصورٍ، والأزرقىُّ،
والحكيمُ الترمذىُّ، عن مجاهدٍ قال: ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِب له ، إن شَرِبْتَه تُريدُ شفاءً
شَفَاكِ اللَّهُ، وإن شَرِبِتَه لِظَمَأْ أرْوَاكِ اللَّهُ، وإن شَرِبتَه لجوع أشْبَعَك اللَّهُ، وهى
هَزْمَةُ جبريلَ عليه السلامُ بعَقِهِ(١)، وسُقْيا اللهِ لإسماعيلَ().
وأخرَج الأزرقىُّ(٥) عن على بن أبى طالبٍ قال : خيرُ واديَئن فى الناسِ وادى
مكةَ، ووادٍ بالهندِ الذى هبَط به آدَمُ عليه السلامُ، ومنه يُؤْتَى بهذا الطَّيبِ الذى
تَطِيَّبون به ، وشَرُّ واديَئِن فى الناسِ وادٍ بالأُحْقافِ ، ووادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُقالُ له:
بَرَهُوتُ. وخيرُ بثرٍ فى الناسِ بئرُ زمزمَ، وشرُّ بثٍ فى الناسِ بئرُ بَرَهُوتَ(٦) ، وإليها
تَجْتُمِعُ أرواح الكفارِ().
وأخرج الأزرقىُّ، مِن طريقِ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: صَلُّوا فى مُصَلَّى
الأخْيارِ، واشْرَبوا مِن شَرابِ الأبرارِ. قِيلَ لابنِ عباسٍ: ما مُصَلَّى الأخيارِ؟ قال :
(١) عبد الرزاق (٩١٢١)، والأزرقى ٤٩/٢ ، ٥٠.
(٢) الأزرقى ٥٣/٢ .
(٣) أى: ضربها برجله فنبع الماء، وهزمت البئر إذا حفرتها. النهاية ٢٦٣/٥.
(٤) عبد الرزاق (٩١٢٤)، والأزرقى ٢/ ٥٠.
(٥) فى الأصل، ص: ((يعقبة)) وغير منقوطة فى الأصل. وفى م: ((بقية)).
(٦) فى مصدر التخريج: ((بلهوت)). وهى بثر عميقة لا يستطاع النزول إلى قعرها. ينظر النهاية ١٢٢/١.
(٧) الأزرقى ٢/ ٥٠.

٢٨٧
سورة التوبة : الآية ١٩
تحتّ المِيزابٍ. قِيلَ: وما شَرابُ الأبرارِ؟ قال: ماءُ زمزمَ (١).
وأخرَج الأزرقىُّ عن ابنٍ بُجريج قال : سَمِعتُ أنه يُقالُ: خيرُ ماءٍ فى الأرضِ
ماءُ زمزمَ، وشرّ ماءِ فى الأرضِ ماءُ بَرَهُوتَ؛ شِعْبٌ من شِعَابٍ(٢) حَضْرَ مَوْتَ(٣).
وأخرَج الأزرقىُّ عن كعب الأحبارِ قال: إنَّ إيليا وزمزمَ لَيَتَعَارَفانٍ(٤).
وأخرَج الأزرقىُّ عن ◌ِكْرِمَةً بن خالدٍ قال : بينما أنا ليلةً فى جوفِ الليلِ عندَ
(٥)
زمزمَ جالسٌ، إذ نَفَرْ يَطُوفون ، عليهم ثيابٌ بِیضّ لم أرَ بیاضَ ثيابهم بشىء
قطُّ ، فلمَّا فَرَغوا صَلَّوْا قريبًا منِّى(٩) ، فالْتَفَتَ بعضُهم فقال لأصحابِه : اذْهَبُوا بنا
نَشْرَبْ مِن شَرابِ الأبرارِ. فقاموا فدَخَلوا زمزمَ ، فقلتُ: واللهِ لو دَخَلْتُ على
القومِ فسألتُهم. فقمتُ فدخلَتُ، فإذا ليس فيها أحدٌ مِن البشرِ ().
وأخرَج الأزرقيُّ عن العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ قال : تَنَافَس الناسُ فى زمزمَ فى
الجاهلية ، حتى إن كان أهلُ العِيالِ يَعْدُون بعیالهم فيَشْرَبون ، فيكونُ صَبُوحًا
لهم، وقد كنا نَعُدُّها عَوْنًا على العِيالِ(٨).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والأزرقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال: كانت زمزمُ تُسَمَّ
(١) الأزرقى ٥٢/٢، ٥٣.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((شعب).
(٣) الأزرقى ٥٣/٢.
(٤) الأزرقی ٢/ ٥٢.
(٥) فى ح ١: ((شىء)) وفى مصدر التخريج: ((لشىء)).
(٦) فى م: ((منا)).
(٧) الأزرقی ٢/ ٥١.
(٨) الأزرقى ٥١/٢، ٥٢.

٢٨٨
سورة التوبة : الآية ١٩
فى الجاهليةِ شُبَاعَةً(١)، ويُزْعَمُ أنها نِعْمَ العَوْنُ على العِيالِ(١).
وأخرَج الطَّيَالِسِىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ومسلم ، والأزرقىُّ ، والبزارُ،
وأبو عَوانَةً ، والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، عن أبى ذَرِّ قال: قَدِمتُ مكةً، فقال لى
رسولُ اللهِ وَهِ: ((متى كنتَ هلهُنا؟)). قلتُ: أربعَ عشْرةَ. وفى لفظٍ: قلتُ:
ثلاثين، بينَ يومٍ وليلةٍ. قال: ((مَن كان يُطْعِمُك؟)). قلتُ : ما كان لى طعامٌ ولا
شرابٌ إلا ماءَ زمزمَ، فما أجدُ على كَبدِى سَخَّفةً(٣) جوعٍ، ولقد تَكْشَّرَتْ
تُكَّنُ(٤) بطنى. قال: ((إنها مُبارَكَةٌ، إنها طعامُ طَعْم)). زاد الطيالسىُّ: ((وشفاءُ
(٥)
سُقْمٍ))(٥).
وأخرَج الأزرقُّ عن رباح بنِ الأسودِ قال: كنتُ مع أهلى بالباديةِ ، فابْتُعْتُ
بمكةَ، فَأُعْتِقْتُ، فمَكَنْتُ ثلاثةَ أيام لا أَجِدُ شيئًا آكُلُه، فكنتُ أَشْرَبُ مِن ماءٍ
زمزمَ، فشَرِبتُ يومًا فإذا أنا بصَرِيفِ اللبنِ (١) بين ثَنَاياى، فقلتُ: لَعَلِّى ناعِسٌ.
فَانْطَلَقْتُ وأنا أجِدُ قُوَّةَ اللبنِ وشِبَعَهُ(٧).
(١) وذلك لأن ماءها يروى ويُشبع. ينظر النهاية ٢ / ٤٤١.
(٢) ابن أبى شيبة ص ٢٩٠ (القسم الأول من الجزء الرابع). الأزرقى ٢/ ٥٢.
(٣) فى م: ((سحقة)). وسخفة الجوع: ماينشأ عن الجوع من رقة وهزال، وقيل: الخفة التى تعترى
الإنسان إذا جاع. ينظر النهاية ٢/ ٣٥٠، واللسان (س خ ف).
(٤) فى الأصل، ص: ((عطن)). والعكن جمع عكنة، وهى ما انطوى وتثنى من لحم البطن منمنا. ينظر
اللسان (ع ك ن).
(٥) الطيالسى (٤٥٩)، وابن أبى شيبة ٣١٥/١٤ - ٣١٩، وأحمد ٤١٣/٣٥ (٢١٥٢٥) مطولا ،
ومسلم (٢٤٧٣)، والأزرقى ٥٣/٢، والبزار (٣٩٤٨)، والبيهقى ١٤٧/٥.
(٦) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١: ((القلم)).
(٧) الأزرقى ٥٣/٢، ٥٤.

٢٨٩
سورة التوبة : الآية ١٩
وأخرَج الأزرقىُّ عن عبدِ العزيزِ بنِ أبى رَوَّادٍ ، أَنَّ راعِيًّا كان يَرْعَی ، و کان مِن
العُبَّادِ ، فكان إذا ظَمِئ وجَد فيها لبنًا، وإذا أراد أن يَتَوَضَّأ وجَد فيها ماءً(١).
وأخرَج الأزرقىُّ عن الضحاكِ بنِ مُزاحِمٍ قال: إن اللهَ يَرْفَعُ المياه العذبةَ(٢) قبلَ
يومِ القيامةِ غيرَ زمزمَ ، فَتَغُورُ المياهُ غيرَ زمزمَ ، وتُلْقِى الأرضُ ما فى بطنِها مِن ذهبٍ
وفضةٍ، ويَجِىءُ الرجلُ بالجِرابِ فيه الذهب والفضةُ، فيقولُ: مَن يَقْبَلُ هذا
مِنِّى؟ فيقولُ: لو أتَيْتَنِى به أمسٍ قَبِلْتُه(٣).
وأخرَج الأزرقىُّ عن زِرٌ بنٍ حُبَيشٍ قال : رأيتُ عباسَ بنَ عبدِ المطلبٍ فى
المسجدِ الحرام وهو يَطوفُ حولَ زمزمَ ، يقولُ : لا أُحِلُّها لُغْتَسِلِ، وهى لمُتُوَضِىُّ
وشارِبٍ حِلٌّ وبِلٌّ(4).
/ وأخرَج الأزْرَقِيُّ عن ابنٍ أبى حسينٍ، أنَّ رسولَ اللهِ پێ بعث إلی شھَيلِ
ابنِ عمرٍو يَشْتَهْدِيه مِن ماءِ زمزمَ، فبعَث إليه بِرَاوِيَتَيْنٍ (٥).
٢٢٣/٣
وأخرج عبد الرزاقِ ، والازْرَقئُ، عن ابنٍ جریچٍ، عن ابنِ أبی حسینٍ،
واسمُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ (١)، قال: كَتَب رسولُ اللهِ وَلَه إلى سُهيلٍ بنِ
عمرٍو: ((إِنْ جاءَك كتابى هذا ليلاً فلا تُصْبِحَنَّ، وإن جاءِك نهارًا فلا
,٠
(١) الأزرقى ٢/ ٥٤.
(٢) ليس فى : الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٣) الأزرقى ٢/ ٥٩.
(٤) الأزرقى ٥٨/٢، وتقدم تعريف البل فى ص ٢٧٧.
(٥) الأزرقى ٢/ ٥٠.
(٦) فى ص، م: ((عبد الله بن أبى عبد الرحمن))، ينظر تهذيب الكمال ٢٠٥/١٥.
( الدر المنثور ١٩/٧ )

٢٩٠
سورة التوبة : الآية ١٩
تُمسينَّ حتى تَبْعَثَ إلىَّ بماءٍ مِن ماءٍ زمزمَ)). فمَلأُ لِه مَزَادَتَيْنِ، وبعَث بهما
(١)
على بعيرٍ ".
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابن عباس، أن رسولَ اللّهِ وَل
اسْتَهْدَى سُهيلَ بنَ عمرٍو مِن ماءِ زمزمَ().
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أُمِّ أيمنَ قالت: ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَلِ شكًا صغيرًا
ولا كبيرًا، جوعًا ولا عَطَشًا، كان يَغْدو فيَشْرَبُ مِن ماء زمزمَ ، فأعْرِضُ عليه
الغَداءَ فيقولُ: ((لا أُرِيدُه، أنا شَبْعانُ))(٣).
وأخرج الدارقطنىُ عن النبيِّ وَّه قال: (( خمسٌ مِن العبادةِ؛ النَّظَرُ إلى
المصحفِ ، والنظرُ إلى الكعبةِ، والنظرُ إلى الوالدَيْنِ، والنظرُ فى زمزمَ، وهى
تَحُطُّ الْخَطَايا، والنظرُ فى وجهِ العالِم)) (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن مجاهدٍ ، أنه كان إذا شَرِب مِن زمزمَ قال : هى ◌ِمَاً
(٦)
شُرِبَتْ له(٦).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عباسٍ قال : ما مِن رجلٍ يَشْرَبُ مِن ماءِ
(١) عبد الرزاق (٩١٢٧)، والأزرقى ٥١/٢ .
(٢) الطبرانى (٥٧٩٦). وقال الهيثمى: فيه عبد الله بن المؤمل المخزومى، وثقه ابن سعد وابن حبان
وقال : يخطئ. وضعفه جماعة. مجمع الزوائد ٢٨٦/٣.
(٣) ابن سعد ١/ ١٦٨.
(٤) بعده فى ف١: (( فى )) ثم بياض بقدر خمس كلمات .
(٥) ذكره فى الكنز (٤٣٤٩٤) ، وعزاه إلى الدارقطنى ، وفيه بياض أيضا مكان الصحابى . ضعيف
(ضعيف الجامع - ٢٨٥٤)، وينظر فيض القدير ٣/ ٤٦٠.
(٦) عبد الرزاق (٩١٢٣).

٢٩١
سورة التوبة : الآية ١٩
زمزمَ حتى يَتَضَلَّعَ ، إلا حَطَّ اللَّهُ به دَاءً مِن جَوْفِه، ومَن شَرِبَه لعطشِ رَوِىَ، ومَنْ
شَرِبَه لجوعِ شَبِع .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن طاوسٍ قال: ماء زمزمَ طعامُ طُعٍ وشفاءُ سُقْمٍ(١).
وأخرَج الفاكِهىُّ عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ قال: بعَث رسولُ اللَّهِ وَّ عَيْنًا له
إلى مكةً، فأقام بها ليالىَ يَشْرَبُ مِن ماءٍ زمزمَ، فَلَمَّا رجَع قال له
رسولُ اللّهِ وَ لَهِ: « ما كان عَيْشُك؟)). فأخْبَرَه أنه كان يأتى زمزمَ فيَشْرَبُ مِن
مائِها، فقال له رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنها شفاءٌ من سُقْم وطعامٌ مِن طُعْمِ)) (١.
وأخرج أبو نُعيم عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ وََّ كان إذا أراد أن يُتْحِفَ الرجلَ
بِتُحْفَةٍ سَقاه مِن ماءِ زمزمَ .
وأخرَج الفاكِهىُّ عن مجاهدٍ قال: كان ابنُ عباسٍ إذا نَزَل به ضيفٌ أَحَفَهِمِن
ماءِ زمزمَ ، ولا أطْعَمَ قومًا طعامًا إلا سَقاهم مِن ماءِ زمزمَ ().
وأخرَج أبو ذرِّ(١) الهَرَوىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: كان أهلُ مكةَ لا يُسابِقُهم أحدٌ
إلا سَبَقوه، ولا يُصارِعُهم أحدٌ إلا صَرَعوه، حتى رغِبوا عن(١) ماءِ زمزمَ.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ)) عن مجاهدٍ: كانوا يَسْتَحِبُّون إذا وَدَُّوا
(١) عبد الرزاق (٩١٢٢).
(٢) الفاكهى ٤٥/٢.
(٣) أبو نعيم فى الحلية ٣/ ٣٠٤. وقال: حديث غريب من حديث منصور ومجاهد وشعبة، لم نكتبه إلا
من حديث الباغندى .
(٤) الفاكهى ٢/ ٤٦.
(٥) فى ح ١: ((داود)).
(٦) فى الأصل، ح ١: ((من)).
٠٠

٢٩٢
سورة التوبة : الآيات ١٩، ٢١، ٢٣، ٢٤
البيتَ أن يَأْتُوا زمزمَ فيَشْرَبوا منها(١).
وأخرَج السّلَفىُّ فى ((الطُّيُّورِيَّاتِ)) عن طَلْقِ بنِ حَبيبٍ قال: زمزمُ شرابُ
الأبرارِ، والحِجْرُ مُصَلَّى الأخيارِ .
قولُه تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ﴾ الآية .
أخرَج أبو الشيخِ عن طلحةً بنِ مُصَرِّفٍ ، أنه قرأ : ( يَبْشُرُهم رَبُّهم)(١).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوَاْ ءَبَآَ كُمْ﴾ الآيتين.
ر.
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ
قال : أُمِروا بالهجرةِ ، فقال العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ : أنا أسْقِى الحاجّ. وقال طلحةُ
أخو بنى عبدِ الدَّارِ: أنا أحْجُبُ الكعبةَ، فلا نُهاجرُ. فأَنزلَتْ: ﴿لَا تَتَّخِذُوَأْ
ءَآبَاءَ كُمْ وَإِخْوَتَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ أَسْتَحَبُواْ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنِّ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مقاتلٍ فى هذه الآية قال: هى فى الهجرةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَأَمْوَلُّ أَقْتَفْتُمُوهَا﴾. قال: أَصَبْتُمُوها(*).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الشّدِّىِّ فى قوله: ﴿وَتِجَرَةٌ تَخْشَوْنَ
(١) ابن أبى شيبة ص ١٧١ (القسم الأول من الجزء الرابع).
(٢) وهى قراءة حمزة. النشر ٢/ ١٨٠.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦٨، ٠١٧٧٠
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٠.
(٥) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٧١.

٢٩٣
سورة التوبة : الآيات ٢٤ - ٢٧
كَادَهَا﴾. يقولُ: تَخْشَوْن أن تَكْسَدَ فتَبِيعونها، ﴿وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَاَ﴾.
قال : هى القصورُ والمنازِلُ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِى اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ . قال: بالفتحِ فى أمرِهِ
بالهجرةِ ، هذا كلُّه قبلَ فتح مكةً(١.
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ هشام قال: كنا مع النبيِّ وَل
وهو آخِذٌ بيدِ عمرَ بنِ الخطابِ ، فقال: واللَّهِ لأنت يا رسولَ اللَّهِ أَحَبُّ إلىّ من كلِّ
شىءٍ إِلاّ(٢) نَفْسى. فقال النبيُّ وَّلَه: ((لا يُؤْمِنُ أحَدُ كم حتى أكون أحبَّ إلیهمِن
(٤)
نفسِه)) .
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيات.
أخرَج الفِزيائىُّ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ
كَثِيرَةٍ﴾. قال: هى أولُ ما أَنْزَل اللهُ تعالى مِن سورةِ ((براءةَ)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وسُنَيْدٌ ، وابنُ جَريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن مجاهدٍ قال: إن أولَ ما نَزَل مِن «براءةَ)): ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ
كَثِيرَةٍ﴾. يُعَرّفُهم نصرَه (٥)، ويُوَطِّئُهم لغزوةٍ تَبُوكَ(٩).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧١.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٢.
(٣) بعده فى م: ((من)).
(٤) أحمد ٥٨٣/٢٩ (١٨٠٤٧)، والبخارى (٦٦٣٢).
(٥) فى ف١: ((بنصره)).
(٦) ابن جرير ١١/ ٤٧٥، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٢.

٢٩٤
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
٢٢٤/٣
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ
كَثِيرَةٍ﴾. / قال: هذا مما يَمُنُّ اللَّهُ به عليهم مِن نَصْرِه إياهم فى مواطنَ كثيرةٍ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ قال: حُنَيْنٌ ماءٌ بينَ مكةً
والطائفِ، قاتَل نبىُّ اللّهِ فَ لَ هَوَازِنَ وثَقِيفَ، وعلى هوازنَ مالكُ بنُ عَوْفٍ،
وعلى ثقيفَ عبدُ يَالِيلَ بنُ عمرٍو النَّقَفىُ(٢).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم [١٩٥و] عن عروةَ، أنَّ النبيَّ وَّ أقام عامَ الفتحِ نصفَ
شهرٍ ولم يَزِدْ على ذلك ، حتى جاءَتْه هوازنُ وثَقیفُ فتَزَلوا بحنينٍ ، وحنينٌ وادٍ إِلى
: (٣)
جَنْبٍ ذی الْجَازِ(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الحسنِ قال: لمّ اجْتَمع أهلُ مكةَ وأهلُ المدينةِ قالوا :
(٤)الآنَ واللَّهِ ثُقاتِلُُ حينَ اجْتَمَعْنا. فَكَرِهِ رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ ما قالوا وما أعْجَبَهم
مِن گثرتهم ، فالتقوا فهُزِموا (٩) ، حتى ما يقومُ أحَدٌّ منهم على أحدٍ ، حتى جعَل ..
رسولُ اللَّهِ وَهِ يُنادى أحياءَ العربِ: ((إلىَّ إِلىَّ)). فواللهِ ما يَعْرُجُ إليه أحدٌ،
حتى أَغْرَى موضعَه، فَالْتَّفَتَ إلى الأنصارِ وهم ناحيةٌ فناداهم: ((أيا أنصارَ اللَّهِ
وأنصارَ رسولِه، إلىَّ عبادَ اللَّهِ، أنا رسولُ اللَّهِ)). (٢)فَجَثَوا يَتكون)، وقالوا : يا
رسولَ اللَّهِ، وَرَبِّ الكعبةِ إليك واللَّهِ. فتَكْسُوا رُءُوسَهم يَتْكون، وقَدَّموا
-
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١، ومصدر التخريج: ((ما))، وانظر معجم ما استعجم ٢/ ٤٧١.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٣.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((إن والله خيرا)) وفى ص: ((إنا والله نقاتل خيرا)).
(٥) فى م: «فهزمهم الله)).
(٦ - ٦) فى ص، ف ١: ((فجيئوا بيكون)) وفى م: ((فعطفوا)).

٢٩٥
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
أسيافَهم يَضْرِبون بين يَدَىْ رسولِ اللهِ وَّه، حتى فتَح اللَّهُ عليهم.
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن الرَّبيعِ، أن رجلاً قال يومَ حُنينٍ: لن
تُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ. فشَقَّ ذلك على رسولِ اللهِ نَّهِ، فَأَنْزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَيَوْمَ
حُنَيْنٌ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْنُكُمْ﴾. قال الربيعُ: وكانوا اثْنَىْ عشَرَ ألفًا، منهم
ألفان مِن أهلِ مكةً (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبغوىُّ فى ((معجمِه))، وابنُ
مَردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أبى عبد الرحمنِ الفِهْرىِّ قال: كنا مع
رسولِ اللهِ وَّ فِى حُنينٍ، فسِرْنا فى يومٍ قائِظٍ شديدِ الحَّ، فَتَزَلْنا تحتَ ظلالٍ
الشجرٍ، فلَمَّا زالتِ الشمسُ لَبِستُ لأَمَتى ورَكِبتُ فرسى، فأتيتُ
رسولَ اللَّهِ وَلَةِ (" وهو فى فُسطاطِه٢، فقلتُ: السلامُ عليك يا رسولَ اللَّهِ
ورحمةُ اللَّهِ، قد حان الرَّواحُ؟ قال: ((أجَلْ)). ثم قال رسولُ اللَّهِ وَلَى: ((يا
بلالُ)). فثار مِن تحت سَمُرَةٍ كأنَّ ظِلَّه ظِلُّ طائِرٍ، فقال: لَبَيْك
وسَعْدَيْك، وأنا فِداؤُك. ثم قال: ((أَشْرِجْ لى فرسِى)). فأتاه بدَقَّتَيْنٍ مِن
لِيفٍ ليس فيهما أشَرٌ ولا بَطَرّ. قال: فَرَكِب فرسَه، ثم سِرْنا يَوْمَنا، فَلَقِينا
العدوَّ، وتَشَامَّتِ الخَيْلانِ، فقاتَلْناهم، فوَلَّى المسلمون مُدْبِرِين، كما قال
اللهُ عزَّ وجلَّ، فجعَل رسولُ اللّهِ وَلَ يقولُ: ((يا عبادَ اللهِ، أنا عبدُ اللهِ
ورسولُه، يأيُّها الناسُ، إلىّ، أنا عبدُ اللهِ ورسولُه))". فَاقْتَحَم
(١) البيهقى ١٢٣/٥.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.

٢٩٦
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ عن فرسِه، وحَدَّثْنى مَن كان أَقْرَبَ إليه منى، أنه أخَذ
حَفْنَةً من ترابٍ فحَثَاها فى وجوهِ القومِ وقال: ((شاهَتِ الوجوهُ)). قال
يعلى بنُ عطاءٍ: فأخْبَرَنا أبناؤُهم عن آبائِهم أنهم قالوا: ما بَقِىَ منا أحدٌ
إلا امْتَلَأَتْ عَيْناه وفَمُه مِن الترابِ، وسَمِعْنا صَلْصَلَةٌ مِن السماءِ كمَرٍّ
الحديدِ على الطَّسْتِ الحديدِ، فهَزَمَهم اللَّهُ عزَّ وجلَّ (١).
وأخرج الطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه(١)، وأبو نُعيم، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: كنتُ مع رسولِ اللهِ مَّل يومَ محنين،
فوَلَّى عنه الناسُ، وبَقِيتُ معه فى ثمانين رجلاً مِن المهاجرين والأنصارِ، فكنا(٣)
على أقدامِنا نَحْوًّا من ثمانين قَدَمًا ولم نُوَلِّهم الدُّبُرَ، وهم الذين أَنْزَل اللَّهُ عليهم
السكينةَ، ورسولُ اللهِ وَلَ على بغلتِهِ، يَمضى(٤) قُدُمًا، فقال: ((نَاوِلْنِى كَقًّا
مِن تُرابٍ)). فناوَلْتُه، فضَرَب وجوهَهم، فامْتَلأَتْ أَعْيْتُهم ترابًا، ووَلَّى
المشركون أدبارهم(٥).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه،
والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن أنسٍ، أن هوازنَ جاءتْ يومَ حُنينٍ بالصِّبيانِ
(١) ابن سعد ٢ / ١٥٦، وابن أبى شيبة ١٤ / ٥٢٩، وأحمد ١٣٤/٣٧ (٢٢٤٦٧)، والبيهقى ٥ /١٤١.
وقال محققو المسند : حسن لغيره .
(٢) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٣) عند الطبرانى، والبيهقى: ((فنكصنا)).
(٤) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((فمضى)).
(٥) الطبرانى (١٠٣٥١)، والحاكم ١١٧/٢، والبيهقى ١٤٢/٥. وقد تعقب الحاكمَ الذهبى، فقال:
الحارث وعبد الله ذوا مناكير هذا منها ، ثم فيه إرسال .

٢٩٧
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
والنساءِ والإبلِ والغنم، فجعَلُوهم صُفُوفًا؛ ليُكَثِّرُوا على رسولِ اللهِ وَه ،
فالْتَّقَى المسلمون والمشركون ، فوَلَّى المسلمون مُدْبِرِين كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ،
فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((يا عبادَ اللهِ، أنا عبدُ اللهِ ورسولُه)). ثم قال: (( يا معشرَ
الأنصارِ، أنا عبدُ اللهِ ورسولُه)). فهَزَم اللهُ المشركين، ولم يُضْرَبْ بسيفٍ ، ولم
يُطْعَنْ يُرُمْعٍ().
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وابنُ سعدٍ، وأحمدُ، ومسلم، والنسائىُ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، عن العباسِ بنِ
عبدِ المطلبِ قال: شَهِدتُ مع رسولِ اللهِ وَ له يومَ حُنين، فلقد رأيتُ النبىَّ وَلَيه
وما معه إلا أنا وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ، فَلَزِمْنا رسولَ اللهِ وَه
فلم نُفارِقْه، وهو على بغلتِهِ الشَّهْباءِ التى أَهْداها له فَرْوَةُ بنُّ نُفَائةً(٢) الجُدامىُ، فلما
الْتَقَى المسلمون والمشركون وَلَّى المسلمونُ مُدْبرين، وطَفِقِ النبىُّ ونَ يَوْكُضُ
بغلتَه قِبَلَ الكفارِ ، وأنا آَخِذٌ بِجَامِها أكُفُّها؛ إرادةَ ألَّا تُشْرِعَ، وهو لَا يَأْلُو ما أسْرَعَ
نَحْوَ المشركين، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ آخِذٌ بغَرْزِ (١) رسولِ اللهِ وَلِّ، فقال
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((يا عباسُ، نادٍ: يا أصحابَ الشَّمُرَةِ ، يا أصحابَ سورةٍ
(١) ابن أبى شيبة ٥٢٢/١٤، وأحمد ٢٩١/٢٠، ٢٩٢ (١٢٩٧٧)، والحاكم ٢/ ١٣٠، والبيهقى
٥/ ١٥٠. وقال محققو المسند : إسناده صحيح .
(٢) فى م ((معاوية))، وعند عبد الرزاق، وأحمد، والحاكم: ((نعامة)) وعند ابن سعد ومسلم:
((نفاثة)) كما هنا، ولم يُصرَّح به فى باقى المصادر. وهو فروة بن عامر الجذامى أو ابن عمرو.
ويقال فى اسمه: عروة بن نفاثة. أو: ابن نباتة. أو: ابن نعامة. ينظر أسد الغابة ٤ / ٣٥٦، والإصابة ٥٪
٣٨٦، ٣٨٧.
(٣) فى ح ١: ((بغور))، والغرز: ركاب الرجل. اللسان (غ رز).
(٤) هى الشجرة التى كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. النهاية ٢/ ٣٩٩.

٢٩٨
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
٢٢٥/٣
((البقرة)). وكنتُ رجلًا صَيًّا، فقلتُ بأعلى صوتى: يا أصحابَ السَّمُرَةِ ، يا
أصحابَ سورةِ ((البقرة))١). فواللهِ لَكَأَنِّى عَطَفْتُهم حينَ سَمِعوا صوتى
عَطْفَةَ / البقرِ على أولادِها، يقولون(٢): يا لَتَيْكَ، يا لَبَيْكِ. فَأَقْبَلَ المسلمون
فاقْتَلوا هم والكفارَ(١)، وازْتَفَعَتِ الأصواتُ وهم يقولون: يا معشرَ الأنصارِ، يا معشرَ
الأنصارِ . ثم قُصِرَت الدعوةُ على بنى الحارثِ بنِ الخَزْرِجِ، فَتَطَاوَل رسولُ اللهِ وَل
وهو على بغلتِه فقال: ((هذا حين حَمِىّ الوَطِيسُ(٤))). ثم أخذ رسولُ اللهِ وَيه
حَصَيَاتٍ فَرَمَى بهنَّ وجوهَ الكفارِ ، ثم قال: ((انْهَزَموا وربّ الكعبةِ)). فذَهَبتُ أَنْظُرُ
فإذا القتالُ على هيئتِه فيما أَرَى، فما هو إلا أنْ رَمَاهم رسولُ اللهِ وَّهِ بِحَصَياتِه(٥) ،
فما زلتُ أَرَى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمْرَهم مُدْبِرًا حتى هَزَمَهم اللهُ عزَّ وجلّ ..
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن جابرٍ قال : نَدَب رسولُ اللهِ بَالێ يومَ حُنينٍ
الأنصارَ فقال: ((يا معشر الأنصارِ)). فأجابوه: لََّكَ، بأبينا أنت وأمِّنا يا
رسولَ اللهِ. قال : «أقْبِلُوا بوجوهِکم إلی الله ورسوله ، يُدْخِلكم جناتٍ تَجْری من
تحتها الأنهارُ)). فَأَقْتُلُوا ولهم حَنِينٌ حتى أَحْدَقُوا به كَبْكَبَةً(٧) تَحَّ مَنا کِئُهم
يُقَاتِلون حتى هزَم اللهُ المشركين(٨).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، م.
(٢) فى الأصل، م: ((ينادون)).
(٣) قال الإمام النووى: هكذا هو فى النسخ وهو بنصب الكفار، أى مع الكفار. صحيح مسلم بشرح
النووى ١١٦/١٢.
(٤) حمى الوطيس: مثل يضرب للأمر إذا اشتد. مجمع الأمثال ٢ / ٤٩٦، ٤٩٧.
(٥) فى الأصل، ص، ر٢، م: (( بحصيات)).
(٦) عبد الرزاق (٩٧٤١)، وابن سعد ١٨/٤، ١٩، وأحمد ٢٩٦/٣ (١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥)،
والنسائى فى الكبرى (٨٦٤٧)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٧٣، والحاكم ٣٢٧/٣.
(٧) بالضم والفتح : الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم . النهاية ١٤٤/٤ .
(٨) الحاكم ٤٨/٣.

٢٩٩
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
وأخرج أبو الشيخ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مردُويَه، عن أنس قال: لمَّا
اجْتَمَع يومَ حُنينٍ أهلُ مكةَ وأهلُ المدينةِ ، أعْجَبَتهم كَثْرَتُهم ، فقال القومُ : اليومَ
واللهِ نُقَاتِلُ. فَلَمَّا الْنَقَوْا واشْتَدَّ القتالُ فولَّوْا مُدْبِرِين، فَتَدَب رسولُ اللهِ وَه
الأنصارَ فقال: ((يا معشرَ المسلمين، إلىَّ عبادَ اللهِ ، أنا رسولُ اللهِ)). فقالوا :
إليك واللهِ جِئْنا. فَتَكْسُوا رُءُوسَهم ثم قاتَلوا حتى فتَح اللهُ عليهم(١).
وأخرج الحاكمُ عن عبادة بن الصامتِ قال : أخذ رسولُ اللهِ ێ يومَ حُنين
وَيَرَةً مِن بعيرٍ ثم قال: (( أيُّها الناسُ، إنه لا يحلُّ لى ممّا أفاءَ اللهُ عليكم قَدْرَ هذه إلا
الخُمُسُ والخُمسُ مَرْدودٌ عليكم، فَأَدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ ، وإيّاكم والغُلُولَ؛
فإنه عارٌ على أهلِهِ يومَ القيامةِ ، وعليكم بالجهادِ فى سبيلِ اللهِ ؛ فإنه بابٌ مِن أبوابٍ
الجنةِ يُذْهِبُ اللهُ به الهَمَّ والغَمَّ)). وكان رسولُ اللهِ وَهِ يَكْرَهُ الأَنْفَالَ ويقولُ:
((لِيَرُدَّ قوىُّ المؤمنين على ضَعِيفِهم))(١).
وأخرج ابنُ مَردويَه عن ابنِ عمرَ قال: رَأَيْتُنا يومَ حُنينٍ وإن الفِئْتَيْ
لَمُوَلِّيتانٍ، و"ما مع رسولِ اللهِ وَ له مائةُ رجلٍ.
وأخرج أبو الشيخ٣) عن عكرمةَ قال: لمّ كان يومُ محنينٍ ولَّى المشركون،
وَلَّى المسلمون وثبَت النبىُ وَّلِفقال: ((أنا محمدٌ رسولُ اللهِ)). ثلاثَ مراتٍ،
وإلى جَنْبِه عمه العباسُ، فقال النبيُّ وَ له لعمِّه: ((يا عباسُ، أَذِّنْ: يا أهلَ
(١) الحاكم ٤٨/٣، وقال: شاهد لحديث جابر. ووافقه الذهبي.
(٢) الحاكم ١٣٥/٢، ١٣٦، ٣٢٦، ٤٩/٣. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة
(٩٨٥).
(٣ - ٣) سقط من: م.

٣٠٠
سورة التوبة : الآيات ٢٥ - ٢٧
الشجرةِ)). فجاءوه (١) من كلِّ مكانٍ: لَبَيْك لبّيك. حتى أَظَلَّوه برماحِهم ، ثم
مَضَى، فَوَهَب اللهُ له الظَّفَرَ، فَأَنْزَل اللهُ: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ
كَثْرَتُكُمْ﴾ الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ ("عبدِ اللهِ بنِ عُبيد٢ٍ) بنِ عُميرٍ الليثىِّ قال:
كان(٢) مع النبيِّ وَلِّ أربعةُ آلافٍ مِن الأنصارِ، وألفٌ مِن جُهَينةً، وألفٌ مِن
مُزَيْنَةَ، وألفٌ من أَسْلَمَ ، وألفٌ مِن ◌ِفارٍ(٤)، وألفٌ من أشْجَعَ، وألفٌ مِن
المهاجرين وغيرِهم، فكان معه عشَرةُ آلافٍ، وخرج باثْنَىْ عشرَ ألفًا، وفيها
قال اللهُ فى كتابِهِ: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنَكُمْ
شَيْئًا﴾ .
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وابن مردويه، عن
البَرَاءِ بنِ عازبٍ ، أنه قيل له : هل كنتم وَلَّيْتم يومَ حُنينٍ؟ قال: واللهِ ما وَلَّى
رسولُ اللهِ وَِّهِ، ولكنْ خَرَج شُكَانُ أصحابِهِ وأَخِفَّاؤُهم حُسَّرًا ليس عليهم
سلاحٌ، فلَقُوا جَمْعًا (٥)؛ رُماةَ هوازِنَ وبنى نصرٍ(٢) ما يكادُ يَسْقُطُ لهم سهمٌ،
فرَشَقوهم رَشْقًا ما كادوا يُخْطِئُون ، فأقْبَلوا هُنالك إلى رسولِ اللهِ أَّ وهو على
بغلتِه البيضاءِ ، وابنُ عمِّه أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ يقودُ به ، فَزَل
(١) فى ح ١، م: ((فأجابوه)) .
(٢ - ٢) فى م: ((عبيد الله))، ينظر التاريخ الكبير ١٤٢/١.
(٣) فى ف ١: (( كنا)).
(٤) فى الأصل، ص: ((عقال)).
(٥) فى الأصل، ص: ((جميعا)) .
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((النضير)) وفى م: ((النصر))، والمثبت من البخارى ومسلم.