النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١
سورة التوبة : الآية ٣
وابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه))، عن ابنٍ أبى مُليكةً قال: قدِم أعرابىٌّ فى زمانِ عمرَ
فقال: من يُقرِثُنى مما (١) أَنزَل اللَّهُ على محمدٍ؟ فأقرأه رجلٌ ((براءةَ))(٢)، فقال:
أنَّ اللَّهَ بَرِىءٌ من المشركين ورسوله . بالجرّ، فقال الأعرابيّ: أوَ قد بَرِئ اللَّهُ من
رسولِه؟! إن يكنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فبلَغ عمرَ مقالةُ الأعرابىِّ،
فدعاه فقال: يا أعرابىُ، أَتَبْرَأُ من رسولِ اللهِ وَلّهِ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، إنى
قدِمتُ المدينةَ ولا علْمَ لى بالقرآنِ ، فسألتُ : مَن يُقرِثُنى؟ فأقرأنى هذا سُورةً
((براءةَ))، فقال: أن اللَّهَ برىءٌ من المشركين ورسوله. فقلتُ: " أوَ قد بَرِئَ اللَّهُ
من رسولِه٣)؟! إن يكُنِ اللَّهُ برئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه . فقال عمر : ليس هكذا يا
أعرابىُ. قال: فكيف هى يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
لا
وَرَسُولٌ﴾. فقال الأعرابىُ: وأنا واللهِ أبرأُ مما برِئ اللَّهُ ورسولُه منه . فأمَر عمرُ بنُ
الخطابِ ألّا يُقِئَّ الناسَ إلا عالمٌ باللغةِ، وأمَر أبا الأسودِ فوضَع النحوّ(٤).
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ عن عَبَادٍ(٥) المهلَّبِيِّ قال: سمِع أبو الأسودِ الدُّؤَلِئُ رجلًا
يقرأُ : أن اللَّهَ برِىءٌ من المشركين ورسوله . بالجرِّ، فقال: لا أظنُّنى يسَعُنى إلا أن
أضَعَ شيئًا يُصْلَحُ به لحنُ هذا. أو كلامًا هذا معناه .
قولُه تعالى: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
(١) فى م: ((ما)).
(٢) سقط من : م.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن عساكر ١٩١/٢٥، ١٩٢.
(٥) فى ف ١، ح ١: ((عبادة)). وينظر تهذيب الكمال ١٤/ ١٢٨.
( الدر المنثور ١٦/٧ )
٢٤٢
سورة التوبة : الآيتان ٣ ، ٤
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن محمدِ بنِ مسعرٍ (١) قال: سُئِل سفيانُ بنُ عُبينةً عن
البشارةِ : أتكونُ فى المكروهِ؟ قال: ألم تسمَعْ قولَه تعالى: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(٢)؟
قولُه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدُثُمْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ
اَلْمُشْرِكِينَ﴾. قال: هم قريشٌ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ
اٌلْمُشْرِكِينَ﴾. قال: هم مشركو قريشٍ الذين عاهدهم نبىُ اللَّهِ زمنَ الحديبيةِ،
وكان بقِىَ من مدَّتِهم أربعةُ أشهرٍ بعدَ يومٍ النحرِ، فأمَر اللّهُ نبيّه أن يُوفِىَ لهم
بعهدهم هذا إلى مدَّتِهم(٢) .
وأخرج ابن المنذر ، وابنُ أبی حاتم، وأبو الشیخ، عن محمد بن عبادِ بنِ
جعفرٍ فى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: هم بنو
جَذِيمةً (٤) بنٍ عامٍ من بنى بكرٍ بن كنانةً(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ثُمَّ لَمْ
يَنْقُصُوَكُمْ شَيْئًا﴾ الآية. قال: فإن نَقَض المشركون عهدَهم وظاهروا عدوًّا فلا
عهدَ لهم، وإن وقُّوا بعهدِهم الذى بينهم وبينَ رسولِ اللَّهِ وَلَه ولم يُظاهِروا عليه
(١) فى ح ١: ((سعيد))، وفى م: ((مسهر)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٩.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٠.
(٤) فى الأصل، ص، م: ((خزيمة)).
٢٤٣
سورة التوبة : الآيتان ٤، ٥
عدوًّا (١) فقد أُمِرِ أن يؤدِّىَ إليهم عهدَهم ويَقِىَ به (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَتِقُواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى
مُدَّتِهِمْ﴾. قال: كان بقِى (١) لبنى مُدْلِجُ(٢) وخُزاعةَ عَهْدٌ ، فهو الذى قال اللَّهُ:
﴿ فَتِّقُواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾(١).
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ
اُلْمُشْرِكِينَ﴾. قال: هؤلاء بنو ضَمْرةَ، وبنو مُدلِجٍ، حَيَّنِ مِن بنى كِنانةً ،
كانوا حلفاءَ النبيِّ نَّ فى غزوةٍ (٢) العُشَيرةِ مِن بطنِ يَنْبُع٤َ)، ﴿ثُمَّلَمْ يَنْقُصُوَكُمْ
شَيْئًا﴾: ثم لم يَنْقُضوا عهدَكم بغَدْرٍ، (﴿وَلَمْ يُظَهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ .
قال": لم يُظاهِرِوا عدؤَّكم عليكم، ﴿فَنِّقُواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُذَّتِهِمْ﴾
يقولُ: أجلَهم الذى شَرَطْتُم لهم، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُنَّقِينَ﴾. يقولُ : الذين
يَتَّقون اللَّهَ تعالى فيما حرَّم عليهم، فيَفُون بالعهدِ. قال: فلم يُعاهِدِ النبىُّ مَلِّ بعدَ
هؤلاء الآياتِ أحدًا (٦).
قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ / أبى حاتم عن السدىِّ فى قولِه: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُّمُ﴾ .
٢١٣/٣
(١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى حاتم ١٧٥٠/٦.
(٣) فى ح ١: ((مذحج)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((العشرة من بنى ينبع))، وفى ص: ((العشرة من بنى يتبع))، وفى ف ١: (( القيرة
من بطن ينبع))، وفى ر ٢: ((العسرة من بنى سبيع))، وفى م: ((العسرة من بنى تبيع)). وينظر سيرة ابن
هشام ١/ ٥٩٩، والبداية والنهاية ٣١/٥.
(٥ - ٥) فى م: ((و)).
(٦) فى الأصل، م: ((أحد)).
٢٤٤
سورة التوبة : الآية ٥
قال: هى الأربعةُ؛ عشرون مِن ذى الحِجةِ، والمحرمُ، وصفرٌ، وشهرُ ربيعٍ
الأولُ، وعشرٌ(١) مِن شهرِ ربيعِ الآخِرِ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكٍ فى قولِه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾
قال: عشرٌّ مِن ذى القَعدَةِ وذوُ الحِتَجَّةِ والمحرَّمُ؛ سبعونَ ليلةٌ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾. قال: هى
الأربعةُ التى قال: ﴿فَسِيحُواْ فِىِ اٌلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ﴾.
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَإِذَا اُنْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ﴾ الآية.
قال: كان عَهِدٌ بينَ رسولِ اللهِ وَلَه وبينَ قريشٍ أربعةَ أشهرٍ بعدَ يومِ النحرِ ،
كانت تلك بقيةً مُدَّتِهم ومَن لا عهدَ له إلى انسلاخ المحرَّم، فأمَر اللَّهُ نبيَّه ◌َلال إذا
مضَى هذا الأجلُ أن يُقاتِلَهم فى الحِلِّ والحرَمِ وعندَ البيتِ، حتى يشهدوا أن لا إلهَ
إلا اللَّهُ وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، عن الضحاكِ قال: كلُّ آيةٍ فى كتابِ اللهِ تعالى فيها
ميثاقٌ بينَ النبيِّ نَّه وبينَ أحدٍ مِن المشركين، وكلُّ عهدٍ ومدةٍ نسختها سورةُ
((براءةً)): ﴿وَخُذُوهُمْ وَأَحْصُرُوهُمْ وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَحْصُرُوهُمْ﴾. قال: ضَيِّقوا
عليهم، ﴿ وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ . قال: لا تَتُ كوهم يضربوا فى البلادِ
ولا يخرجوا للتجارةٍ )).
(١) فى الأصل، ص: ((عشرين))، وفى م: ((عشرون)). وينظر تفسير ابن جرير ٣٤٥/١١.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٢.
(٣) فى النسخ: ((ذى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى الأصل، ص، م: ((التجارة)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٧٥٣/٦.
٢٤٥
سورة التوبة : الآية ٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى عمرانَ الجَزْنِيٌّ قال: الرِّباطُ فى كتابِ اللَّهِ
قولُهُ(١): ﴿وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾(٢).
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا آَنْسَلَخَ الْأَشْهُرُ
اَلْحُرُمُ فَاقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾: ثم نسَخ واستثْنَى فقال: ﴿فَإِن
تَابُواْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَانَواْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾. وقال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اَللَّهِ﴾.
قولُه تعالى : ﴿فَإِن تَابُوا﴾ الآية .
أخرَج ابنُ ماجه، ومحمدُ بنُ نصرِ المَرْوَزِىُّ فى كتابِ ((الصلاةِ))، والبزارُ،
وأبو يَعْلَى، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، مِن طريقِ الربيعِ بنِ
أنسٍ، عن أنسٍ بنِ مالك قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: «مَن فارق الدنيا على
الإخلاصِ للَّهِ ، وعبادتِه وحده لا شريكَ له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاةِ ، فارَقها
واللَّهُ عنه راضٍ)). قال أنس: وهو دينُ اللَّهِ الذى جاءت به الرسلُ، وبَلَّغوه عن
ربِّهم مِن قَبْلِ هَرْج() الأحاديثِ، واختلافِ الأهواءِ. قال أنسٌ : وتصديقُ ذلك
فى كتابِ اللهِ تعالى فى آخرٍ ما أَنزَل: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَّوْاْ
الزَّكَوَةَ فَخَلُواْ سَبِيلَهُمَّ﴾. قال: توبتُهم خَلْعُ الأوثانِ، وعبادةُ ربِّهم(٤) .
(١) فى الأصل، ص، م: (( تعالى)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٣.
(٣) فى الأصل، ص، م: ((هوج)). وهَرَج فى الحديث: إذا أفاض فأكثر، أو إذا خلَّط فيه. التاج (هـ رج).
(٤) ابن ماجه (٧٠)، ومحمد بن نصر (١، ٢)، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ٤ /٥٨، وأبو يعلى - كما فى
المطالب العالية (٣١٧١) - وابن جرير ٣٤٤/١١، وابن أبى حاتم ١٧٥٣/٦، والحاكم ٣٣٢/٢، وابن
مردويه - كما فى تفسير ابن كثير - والبيهقى (٦٨٥٦). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ١٢).
٢٤٦
سورة التوبة : الآية ٥
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ
فَخَلُواْ سَبِيلَهُمَّ﴾. قال: حَرَّمتْ هذه الآيةُ(١) دماءَ أَهلِ القبلةِ.
وأخرَج أبو الشيخ عن قتادةَ: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوَةَ
فَخَلُواْ سَبِيلَهُمْ﴾. قال: فإنما الناسُ ثلاثةُ نفرٍ؛ مسلمٌ عليه الزكاةُ، ومشركٌ عليه
الجزيةُ ، وصاحبُ حربٍ يأمَنُ(١) بتجارتِه إذا أعطَى عُشْرَ مالِه .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن مصعبٍ بنِ عبدِ الرحمن ، عن أبيه قال: افتتح
رسولُ اللّهِ وَ له مكةَ، ثم انصرف إلى الطائفِ، فحاصَرهم ثمانيةً أو سبعةٌ (٣)،
ثم أوغَل(٤) غَدوةً أو (٥) رَوحةٌ، ثم نزَل ثم هجَّرَ(١)، ثم قال: ((أيّها الناسُ، إنى
لكم فَرَطٌ ، وإنى أَوصِيكم بعِتْرتى خيرًا، مَوْعِدُكم الحوضُ ، والذى نفسى بيدِه
لَتُقِيمُنَّ الصلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ (٧) الزكاةَ أو لأَبعَثَنَّ عليكم رجلاً مِنِّى أو كنفسى،
فليَضْرِبِنَّ أعناقَ مُقاتلِيهم، وليَسْبِيَنَّ ذَرارِيَّهم)). فرَأى الناسُ أنه يعنى أبا بكرٍ أو
عمرَ، فأخَذ بيدٍ علىِّ فقال: ((هذا))(١).
(١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((يأتمن)).
(٣) بعده فى ح١: ((عشرة)). وفى مدة حصاره ومَّظهر الطائف خلاف. ينظر سيرة ابن هشام ٢/ ٤٨٢،
وتاريخ الطبرى ٨٢/٣- ٨٤، والبداية والنهاية ٦٨/٧ .
(٤) فى الأصل، ص، ر٢، ح١، م: ((ارتحل))، وأوغل القوم وتوغلوا، إذا أمعنوا فى السير. النهاية ٢٠٩/٥.
(٥) فى النسخ: ((و)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) التهجير: التبكير إلى كل شئ، والمبادرة إليه. النهاية ٢٤٦/٥.
(٧) فى فى ١، ومستدرك الحاكم: ((لتوتون)). وينظر مصنف ابن أبى شيبة ١٢/ ٦٦.
(٨) الحاكم ٢/ ١٢٠، ١٢١ وصححه، وتعقبه الذهبى بقوله : طلحة ليس بعمدة.
٢٤٧
سورة التوبة : الآيات ٥ - ٧
وأخرج ابنُ سعدٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ الربيع الظُّفَرِىِّ، وكانت له صحبةٌ ،
قال: بعَث رسولُ اللَّهِ وَ لَه إلى رجلٍ مِن أشجعَ تؤخَذُ صَدَقتُه، فجاءه الرسولُ
فرَدَّه، فقال رسولُ اللَّهِ وَّهَ: ((اذهبْ إليه، فإن لم يُعْطِ صَدَقتَه فاضرِبْ
عُنُقَه )).
قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم (١)، عن مجاهدٍ فى قوله: "﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ
الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾. يقولُ: من جاءك واستمَع ما تقولُ، واستمَع ما
أَنزِل إليك فهو آمنٌ، حتى يأتيك فيسمعَ كلامَ اللَّهِ حتى يبلُغَ مأمنه، مِن حيثُ
(٣)
جاء(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قولِه ٢٢: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾. قال: إن
ج
لم يُوافِقْه ما يُقَصُّ عليه ويُخْبَرُ به، فأبلِغْه مأمنَه، وليس هذا بمنسوخ .
(٤)
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
أَسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ﴾. قال: أَمَر مَن [١٩٢ ظ] أراد ذلك منه أن
يؤمِّنَه، فإن قَبِل فذاك وإلا خَلَّى عنه حتى يأتىَ مَأْمَنَه، وأَمَر أن يُنْفِقَ عليهم على
حالهم ذلك .
(١) بعده فى الأصل، ص: ((عن ابن زيد فى قوله: ﴿ثم أبلغه ما منه﴾ من حيث جاء وأخرج ابن أبى
حاتم)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٥.
(٤) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٥٦.
٢٤٨
سورة التوبة : الآيتان ٦ ، ٧
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةً فى قوله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ﴾: أى:
كتابَ اللهِ .
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ قال: ثم اسْتَثْنَى فتَسَخ منها فقال: ﴿وَإِنْ
أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَكَ فَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ﴾. وهو كلامُك
بالقرآنِ ، فَأَمِّنْه، ﴿ثُمَّ أَبِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾. يقولُ: حتى يبلغَ مأمنَه مِن بلادِه.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيدِ بنِ / أبى عَرُوبةَ قال: كان الرجلُ يجىءُ إذا
سمِع كلامَ (١) اللَّهِ وأقرَّ به وأَسلَم ، فذاك الذى دُعِى إليه ، وإن أَنگر ولم يُقِرَّبه ، رُدَّ
إلى مأمنه، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةٌ كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ
كَفَّةٌ﴾.
٢١٤/٣
وأخرج ابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿إِلَّ الَّذِينَ
عَهَدَثُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال(١) : قريشٌ.
(" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿إِلَّ الَّذِينَ عَهَدُثُمْ عِندَ
اَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: هؤلاء قريشٌ) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مقاتلٍ قال: كان النبيُّ وَلَه قد
عاهَده أناسٌ مِن المشركين، وعاهَد أيضًا أناسًا مِن بنى ضَمْرةَ بنِ بكرٍ وكِنانةَ
خاصةً، عاهَدهم عندَ المسجدِ الحرامِ ، وجعَل مُدَّتَهم أربعةً أشهرٍ، وهم الذين
ذكَر اللَّهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدَثُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ﴿فَمَا أَسْتَقَدّمُواْ
(١) فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((كتاب)).
(٢) بعده فى الأصل، ح١: ((هؤلاء)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ر ٢.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٧.
٢٤٩
سورة التوبة : الآيتان ٧ ، ٨
لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَمْ﴾. يقولُ: ما وَقَّوا لكم بالعهدِ فوَقُوا لهم(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السُّدئِّ فى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدَثُمْ عِندَ
اَلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: هم بنو جَذِيمةً(٢) بنِ فلانٍ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿إِلَّ الَّذِينَ
عَهَدُ ثُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: هو يومَ الحديبيةِ: ﴿فَمَا أَسْتَقَامُواْ لَكُمْ
فَاسْتَقِيمُواْلَهُمْ﴾. قال: فلم يَسْتَقِيموا ونَقَضوا عهدَهم، أعانوا بنى بكرٍ حِلفَ(3)
قريش على خزاعةً حُلفاءِ النبيِّ وَلِ (٥).
قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُواْ فِيَكُمْ إِلَّا وَلَا ذِمَّةٌ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿إِلَّ وَلاَ زِمَّةٌ﴾. قال: الإِلُّ القرابةُ، والذِّمَّةُ العهدُ(٦).
وأخرَج الفريابيُّ، وأبو عبيدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، عن مجاهدٍ قال : الإلُّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن عكرمةَ قال: الإلُّ اللَّهُ.
() وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ قال: الإلُّ
الحِلْفُ، والذِّمَّةُ العهدُ) .
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٦، ٠١٧٥٧
(٢) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((خزيمة)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٧٥٦/٦.
(٤) فى م: ((حلفاء)).
(٥) ابن أبى حاتم ١٧٥٧/٦.
(٦) ابن جرير ٣٥٥/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٨.
(٧ - ٧) سقط: م.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٥٨.
٢٥٠
سورة التوبة : الآيات ٨ - ١١
وأخرَج الطستُ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿إِلَّا وَلَا ذِمَّةٌ﴾. قال: الإِلُّ القَرابةُ، والذِّمَّةُ العهدُ. قال: وهل
تعرفُ العربُ ذلك ؟ قال : نعم، أمَا سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ:
جَزَى اللَّهُ إلَّا كَان بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ
جَزَاءَ ظَلُومٍ لا يُؤخِّرُ عاجِلاً(١)
وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى كتابٍ ((الوقفِ والابتداءِ)) عن ميمونِ بنِ مِهرانَ ،
أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال لابن عباسٍ: أخيِرْنى عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿لَا يَقُبُونَ فِی
مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةٌ﴾ . قال : الرَّحِمُ، وقال فيه حسانُ بنُ ثابتٍ(٢) :
كإِلٌّ الشَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعامِ(٣)
لعَمْرُك إنَّ إِلَّك مِنْ قُريشٍ
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَسِقُونَ﴾ . قال :
ذَمَّ اللَّهُ تعالى أكثرَ الناسِ(٤).
قولُه تعالى: ﴿أَشْتَرَوْا بِئَايَتِ اللَّهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿أَشْتَرَوْا بِئَايَتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: أبو سفيانَ بنُ حربٍ أطعَم حلفاءَه،
(٤)
مَھَلىالله
وترك حلفاءً محمدٍ
وشيلم
قولُه تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُوا
(١) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٩٨.
(٢) ديوانه ص ١٠٥ .
(٣) السقب: ولد الناقة الذكر حين يولد، والرأل: ولد النعام. المصدر السابق.
(٤) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٥٩.
٢٥١
سورة التوبة : الآيتان ١٢،١١
الضَلَوَةَ وَءَاتَوْ الزَّكَوَةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينَ﴾. يقولُ: إن ترَكوا اللاتَ والعُزَّى،
وشهدوا أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأن محمدًا رسولُ اللَّهِ ، فإخوانُكم فى الدينِ ".
(٢ وأخرج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ قال: حَرَّمتْ هذه الآيةُ
قتالَ أو دماءَ أهلِ الصلاةِ: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ
فَإِخْوَنُّكُمْ فِى الدِّينَ﴾".
قولُه تعالى: ﴿وَإِن تَّكَثُواْ أَيْمَنَهُمْ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِن نَّكَثُواْ
أَيْمَنَهُم﴾ . قال: عهدهم.
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن تُكَثُواْ
أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾: يقولُ اللَّهُ لنبيّه وَّةِ: وإن نكَثُوا العهدَ الذى بينَك
وبينَهم فقاتِلْهم(١)؛ إنهم أئمةُ الكفرِ(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ،
عن قتادةَ فى قوله: ﴿أَسِنَّةَ الْكُفْرِ﴾. قال: أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وَأَمَئَةُ بنُ
خلفٍ ، وُثْبةُ بنُ ربيعةً ، وأبو جهلٍ بنُ هشامٍ ، وسُهَيلُ بنُ عمرٍو، وهم الذين
نَكَثُوا عهدَ اللَّهِ، وَهَمُّوا بإخراجِ الرسولِ بَلَه مِن مكةً (٥).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦٠.
(٢ - ٢) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ١١/ ٣٦٢.
(٣) فى الأصل، م: ((فقاتلوهم)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٦٠، ١٧٦١.
(٥) عبد الرزاق ٢٦٨/١، وابن جرير ١١/ ٣٦٤، ٣٦٥، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦١.
٢٥٢
سورة التوبة : الآية ١٢
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن مالكِ بنِ أنسٍ ، مثلَه(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَقَائِلُواْ أَبِمَّةَ الْكُفْرِ﴾.
قال : أبو سفيانَ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَقَائِلُواْ أَبِمَّةَ الْكُفْرِ﴾. قال:
رءوسُ قريش .
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَّه، عن ابنِ عمرَ فى قوله :
(٢)
﴿فَقَئِلُواْ أَبِعَةَ الْكُفْرِ﴾. قال: أبو سفيانَ بنُ حربٍ منهم .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسنِ: ﴿فَقَئِلُواْ أَبِعَّةَ الْكُفْرِ﴾. قال: الدَّيْلمُ.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرُدُویّه، عن
حذيفةً، أنهم ذكَروا عندَه هذه الآيةَ فقال: ما قُوتِل أهلُ هذه الآيةِ بعدُ(١).
وأخرج ابنُ أبی شیبةَ، والبخاریُّ ، وابنُ مَرْدُویه، عن زيد بن وهب فی
قوله: ﴿فَقَدِلُواْ أَبِمَّةَ الْكُفْرِ﴾. قال: كُنَّا عندَ حذيفةً فقال: ما بَقِى مِن
أصحاب هذه الآيةِ إلا ثلاثةٌ، ولا مِن المنافقين إلا أربعةٌ. فقال أعرابيّ: إنكم
أصحابَ محمدٍ وَ الَّ تُخْبِروننا بأمورٍ لا نَدْرِى، فما بالُ هؤلاء الذين يَتْقُرون
بيوتَنا، ويَشْرِقون أعلاقَنَا(٤) ؟ قال: أولئك الفُشَاقُ، أَجَلْ، لم يَثْقَ منهم إلا
أربعةٌ ؛ أحدُهم شيخٌ كبيرٌ لو شَرِب الماءَ / الباردَ لمّا وجَد بَرْدَه(٥).
٢١٥/٣
(١) ابن عساكر كما فى مختصر تاريخ دمشق ٥١/١٢، وفى التاريخ ٤٣٨/٢٣ تداخل بين أثرى مالك ومجاهد.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦١.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٢/١٥، ١٠٨، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦١.
(٤) الأعلاق : نفائس الأموال . فتح البارى ٣٢٣/٨.
(٥) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٠٨، والبخارى (٤٦٥٨).
=
٢٥٣
سورة التوبة : الآيات ١٢ - ١٥
وأخرج ابنُ أبی حاتم عن عبد الرحمن بن جبير بن نفیرٍ ، أنه کان فی عهد أبی
بكرٍ إلى الناسِ حينَ وَجَّهَهم إلى الشامِ قال: إنكم ستَجِدون قومًا مُحَوَّقةً(١)
رءوسهم ، فاضرِبوا مقاعدَ الشيطانِ منهم بالسيوفِ ، فواللَّهِ لأن أقتُلَ رجلاً منهم
أحبُّ إِلىَّ مِن أن أقتُلَ سبعينَ مِن غيرِهم، وذلك بأن الله تعالى يقولُ: ﴿فَقَيِلُواْ
أَبِنَّةَ الْكُفْرِ﴾(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفةً: ﴿لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾. قال: لا عُهُودَ لهم.
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن عمارٍ :
﴿لَآَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾: لا عُهُودَ لهم" .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن عليّ بنِ أبى طالبٍ قال: واللهِ ما قُوتِل أهلُ هذه الآيةِ
منذُ أُنزِلت: ﴿وَإِن تَكَثُواْ أَيْمَنَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ الآية .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن مصعبٍ بنِ سعدٍ قال: مَرَّسعدٌ برجلٍ مِن الخوارجِ،
فقال الخارجىُّ لسعدٍ : هذا مِن أئمةِ الكفرِ. فقال سعدٌ: كَذَبْتَ ، بل أنا قاتَلْتُ
(٤)
أئمةَ الكفرِ(٤).
قولُه تعالى: ﴿أَلَا ثُقَائِلُونَ قَوْمًا﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَلَا تُقَئِلُونَ قَوْمًا
= وقال الحافظ: أى لذهاب شهوته وفساد معدته، فلا يفرق بين الألوان ولا الطعوم. فتح البارى ٣٢٤/٨.
(١) فى الأصل: ((مجوفة))، وفى ر ٢، م: ((محلوقة)، وفى ح ١: ((محوفة)). ومحوقة: مكنوسة . إذ
الحوق : الكنس. أراد أنهم حلقوا وسط رءوسهم، فشبّه إزالة الشعر منه بالكنس. النهاية ١/ ٤٦٢.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦١.
(٣) ابن جرير ٣٦٦/١١، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦٢.
(٤) ابن مردویه - کما فی تفسير ابن كثير ٤/ ٥٩.
٢٥٤
سورة التوبة : الآيات ١٣ - ١٥
نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ﴾. قال: قتالُ قريشِ حلفاءَ النبيِّ بََّ، وهَمُّهم بإخراجٍ
الرسولٍ، زعموا أن ذلك عامَ عمرةِ النبيِّ وَّرَ، فى العامِ السابعِ للحديبيةِ،
(٢ نكَثِتْ قريشٌ العهدَ، عهدَ الحديبيةِ، وجعَلوا فى أنفسِهم إذا دخَلوا مكةً أن
يُخْرِجوه منها ، فذلك هَمُّهم بإخراجِه، فلم تُتَابِعهم خُزاعةٌ على ذلك، فلما
خرَج النبيُّ وَ لَه مِن مكةً قالت قريشٌ لخزاعةَ: عَمَّيْتُمونا عن إخراجِه . فقاتَلوهم
فَقَتَلوا منهم رجالًا .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُّ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن عكرمةً
قال: نزَلَت فى خُزاعةً: ﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرَّكُمْ
عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾: مِن خزاعةً(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: خزاعةَ حلفاءِ رسولِ اللَّهِ مَِّه(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدى فى قوله: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ
قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: هم خُزاعةٌ، يَشْفِى صدورَهم مِن بنى بكرٍ،
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: هذا حينَ قتَلهم بنوبكرٍ ، وأعانَهم قريشٌ(٣).
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةً : ﴿وَيُذْهِبْ غَيْطَ قُلُوپھِمُ﴾ . قال : ذُكِر لنا
أن هذه الآيةَ نزَلت فى خزاعةً حينَ جعَلوا يَقْتُلون بنى بكرٍ بمكةً .
وأخرج ابنُ إسحاقَ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن مروانَ بنِ الحكمِ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.
(٢) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦٣.
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦٣، ٠١٧٦٤
٢٥٥
سورة التوبة : الآيات ١٣ - ١٥
والمِشْورِ بنِ مَخْرمةَ، قالا: كان فى صُلْحِ رسولِ اللهِ وَهِ يومَ الحُديبيةِ بينَه وبينَ
قريش، أنه مَن شاءَ أن يدخُلَ فى عقدٍ محمدٍ وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن
يدخُلَ فى عقَدٍ قريشٍ ) وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعةُ فقالوا: نحن
ندخُلُ فى عقدِ محمدٍ وعهدِه. وتَوَاثََّت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ فى
عقدٍ قريشٍ وعهدِهم. فمكثوا فى تلك الهُدْنةِ نحوَ السبعةً(١) أو الثمانيةَ
عشَرَ شهرًا، ثم إن بنى بكرٍ الذين كانوا دخَلوا فى عقدٍ قريشٍ وعهدهم،
وثَبُوا على خُزاعةً، الذين دخلوا فى عقدِ رسولِ اللهِ لَّهِ وعهدِه، ليلاً
بماءٍ لهم يقالُ له: الوَتِيرُ. قريبٌ مِن مكةً، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا
محمدٌ، وهذا الليلُ وما تَرانا أحدٌ . فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاحِ،
فقاتَلوهم معهم؛ للضِّغْنِ(٣) على رسولِ اللهِ نَّهِ، وأن عمرَو بنَ سالم
ركِب إلى رسولِ اللهِ وَ ل﴿١ عندَما كان مِن أمرٍ خزاعةً وبنى بكرٍ بالوَتِيرِ،
حتى قدم المدينةَ على رسولِ اللهِ وَلَه ◌ُخبِرُه الخبرَ، وقد قال أبياتَ شعرٍ،
فلما قدِمِ على رسولِ اللهِ وَلَيْ) أنشده إِياها:
لَهُمَّ(٢) إنى ناشِدٌ محمدا حِلْفَ أبينا وأبيه الأَثْلَدَا
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) بعده فى م: (عشر)).
(٣) فى الدلائل - واللفظ له -: ((للطعن)). وضغن عليه: حقد عليه وأبغضه بغضا شديدًا.
ينظر اللسان (ض غ ن).
(٤ - ٤) فى م: ((وركب عمرو بن سالم)).
(٥ - ٥) فى م: ((بأبيات)).
(٦) فى النسخ، والبيهقى: ((اللهم)). وفى سيرة ابن هشام: ((يارب)). والمثبت ليستقيم الوزن.
٢٥٦
سورة التوبة : الآيات ١٣ - ١٦
ثُمَتَ أَسْلَمْنا ولم نَْزِعُ يَدا
" كُنَّا والدًا وكنتَ ولدًا).
فانصُرْ رسولَ اللَّهِ نصرًا أعْتَدًا(٢)
وادْعُ عبادَ اللهِ يأتوا مَدَدا
"إنْ سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدَا٢ً)
فيهم رسولُ اللهِ قد تَجَرَّدا
إن قريشًا أُخْلَفوك المَوْعِدَا
فِى فَيْلَقِّ كالبحرِ يجرِى مُزْبِدًا
وزَعَموا أن لستُ أرجو أحدًا
ونَقَضوا مِيثاقَك المُؤُكَّدا
قد جَعَلوا لى بكداءٍ رُصَّدَا
فهُم أَذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا
وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدَا
هم بَيَّتونا بالوَتيرِ(*) هُجَّدا
فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((نُصِرْتَ يا عمرُو بنَ سالم)). فما برِح
رسولُ اللَّهِ وَِّ حتى مَرَّت عَنَانَةٌ(٥) فى السماءِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن
٢١٦/٣ هذه السحابةَ لتَشْهَدُ بنصرِ بنى كعبٍ)). وأمَر رسولُ اللَّهِ وَلَهِ الناسَ / بالجهاز(١)
وكتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّىَ على قريشٍ خبرَه حتى بيغَتَّهم فى
(٨)
بلادهم).
قولُه تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُواْ﴾ الآية .
(١ - ١) كذا فى النسخ، ومصدرى التخريج ، وبه الوزن منكسر، وصوابه فى البداية ٥٠٩/٦: (قد
کنتمُ ؤلْدًا وكنا والدا)).
(٢) أعتدا : حاضرًا . شرح غريب السيرة ٣/ ٧٥.
(٣ - ٣) فى م: ((إن شئتم حسنا فوجهه بدر بدا)). وسيم: طُلب منه وكُلف، والخسف: الذل. ورَبد :
تغير . المصدر السابق .
(٤) فى م: (( بالهجير)).
(٥) فى م: ((غمامة)). والعنانة: السحابة . اللسان (ع ن ن).
(٦) فى الأصل، ر ٢، ح ١: ((بالجهاد))، وفى ص: ((بالجهال)).
(٧) فى الأصل: «يبعثهم الله))، وفی ح ١، ص: ( يبعثهم) .
(٨) ابن إسحاق (٣١٨/٢ - سيرة ابن هشام)، والبيهقى ٦/٥، ٧.
٢٥٧
سورة التوبة : الآيات ١٦ - ١٨
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُواْ وَلَمَّا
يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ﴾. قال: أتَى أنْ يدعَهم دونَ التمحيصِ (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ قال :
الوَلِيجَةُ البطانةُ من غيرِ دينِهم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَلِيجَةٌ﴾. أى :
خيانةً .
قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيتين.
أُخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ
قال: (ما كان للمشركين أن يعمُروا مَسجِدَ (٢) اللهِ). وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ
مَسَِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ﴾. فنفَى المشركين من المسجدِ، ﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ
وَلْيَوْمِ الْآَخِ﴾". يقولُ: من وحَّد اللَّهَ، وَآمَن بما أنزل اللَّهُ، ﴿وَأَقَامَ
الصَّلَوَةَ﴾: يعنى الصلواتِ الخمسَ، ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾. يقولُ: لم يعبُدْ إلا
اللَّهَ، ﴿فَعَسَى أُوْلَكَ﴾. يقولُ: أولئك هم المهتدون. كقولِه لنبيُّه ◌َله :
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. يقولُ: إِنَّ رَبَّك سيبعثُك
مقامًا محمودًا، وهى الشفاعةُ، وكلُّ ((عسَى)) فى القرآنِ فهى واجبةٌ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ، أنه قرأ: (ما كان للمُشْركين أن يَعْمُروا
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦٤.
(٢) فى الأصل: ((مساجد)). وبالتوحيد قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بالجمع. ينظر
النشر ٢٠٩/٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٤) ابن جرير ٣٧٦/١١، ٣٧٧، وابن أبى حاتم ٦ / ١٧٦٦.
( الدر المنثور ١٧/٧ )
٢٥٨
سورة التوبة : الآيتان ١٧، ١٨
مسجدَ (١) اللَّهِ). قال: إنما هو مسجدٌ واحدٌ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن حمادٍ قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ كثير يقرأُ (٣ هذا
الحرفَ): (ما كان للمشركين أن يَعْمُرُوا مَسْجدَ (١) اللَّهِ)، (إنما يَعْمُرُ مسجدً(١)
(٤)
اللَّهِ)(٤).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والدارمىُّ، والترمذىُّ وحسَّنه، وابنُ
ماجَه، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ خزيمةً ، وابنُ حبانَ ، وأبو الشيخ،
والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المسجدَ فاشْهَدُوا له بالإيمانِ،
قال اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾))(٥).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: مَن سمِع النداءَ بالصلاةِ ثم لم يُجِبْ
ويأتٍ (٦) المسجدَ فيصلِّىَ فلا صلاةَ له، وقد عَصَى اللَّهَ ورسوله، قال اللّهُ: ﴿إِنَّمَا
يَعْمُرُ مَسَِدَ اللَّهِ﴾ الآية.
(١) فى الأصل، ص: (( مساجد)).
(٢) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٦٥.
(٣ - ٣) فى الأصل، ص: ((هذه الحروف)).
(٤) أخرجه ابن مجاهد فى السبعة ص ٣١٣ من طريق حماد به . وقال ابن الجزرى: واتفقوا على الجمع
بالحرف : (إنما يعمر مساجد الله). لأنه يريد جميع المساجد. النشر ٢٠٩/٢ . وينظر التيسير ص ٩٦ .
(٥) أحمد ١٩٤/١٨، ٢٥١ (١١٦٥١، ١١٧٢٥)، وعبد بن حميد (٩٢١ - منتخب)، والدارمى
٢٧٨/١، والترمذى (٢٦١٧، ٣٠٩٣)، وابن ماجه (٨٠٢)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٦٦، وابن خزيمة
(١٥٠٢)، وابن حبان (١٧٢١)، والحاكم ٢١٢/١، ٢١٣، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير
٦٢/٤ - والبيهقى ٦٦/٣. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٤٩٠، ٦٠١).
(٦) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: (( يأتى)).
٠ ٠.
٢٥٩
سورة التوبة : الايتان ١٧، ١٨
وأخرج البيهقىُ فى ((شعب الإيمانِ)) عن أنسٍ قال: قال [١٩٣و]
رسولُ اللَّهِ إِ لّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ سبحانه يقولُ: إنى لأَهُمُ بأهلِ الأرضِ عذابًا، فإذا
نظرتُ إلى عُمَّارِ بُيُوتى، والمتحَابِّين فىَّ، والمستغفرين بالأسحارِ ، صرّفتُ
(١)
عنهم))".
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والبيهقيُّ، عن معمرٍ، عن رجلٍ من قريشٍ يرفعُ
الحديثَ قال: ((يقولُ اللَّهُ تبارَك وتعالَى: إنَّ أحبَّ عبادى إلىَّ الذين يتحابُّون فيَّ،
والذين يَعْمُرُون مساجدى، والذين يستَغْفرُون بالأسحارِ، أولئك الذين إذا
أردتُ بِخَلْقى عذابًا ذكّرتُهم، فصرَفتُ عذابى عن خَلْقَى))(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً، والبزارُ وحسَّنه، والطبرانىُ ،
والبيهقىُ، عن أبى الدرداءِ، أنه كتَب إلى سلمانَ: يا أخى، ليكنِ المسجدُ
بيتك؛ فإنى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ فِ لهِ يقولُ: ((المسجدُ بيتُ كلِّ تقىِّ، وقد
ضَمِن اللَّهُ لمن كانت المساجدُ بيوتَهم بالرَّوْحِ والراحةٍ، والجوازِ على الصِّراطِ
إلی رضوانِ الربّ)»(٥).
(١) البيهقى (٩٠٥١) ضعيف جدًّا (ضعيف الجامع - ١٧٥١).
(٢) عبد الرزاق (٤٧٤٠)، والبيهقى (٩٠٥٢).
(٣) فى الأصل: ((الطبرى)).
(٤) فى م: ((إلى)).
(٥) ابن أبى شيبة ٣١٧/١٣، والبزار (٢٥٤٦)، والطبرانى (٦١٤٣)، والبيهقى (٢٩٥٠). حسن
لغيره (صحيح الترغيب والترهيب - ٣٣٠). وينظر السلسلة الصحيحة (٧١٦)، وتمام المنة
ص ٢٩٢.
٢٦٠
سورة التوبة : الآيتان ١٧، ١٨
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، والبيهقىُ، عن قتادةَ قال: كان يقالُ: ما رئى(١)
المسلمُ إلا فى ثلاثٍ ؛ فی مسجدٍ يَعْمُرُه ، أو بيتٍ يُكِنُّه، أو ابتغاءِ رزقٍ من فضلٍ
(٢)
ربّه(٢).
وأخرج أبو بكرٍ (١ عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ بنِ الفرجِ الهاشمىُّ فی جزئِه
المشهورِ بـ ((نسخةٍ أبى مُشْهِرٍ )) عن أبى إدريسَ الخَوْلانيّ قال: المساجدُ
مجالسُ الكِرامِ .
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ قال: ((إنَّ للمساجدِ أوتادًا(٥)،
الملائكةُ جُلساؤهم ، إنْ غابوا يفتقدونَهم ، وإنْ مرِضوا عادُوهم ، وإن كانوا فى
حاجةٍ أعانُوهم)). ثم قال: (( جليسُ المسجدِ على ثلاث خصالٍ ؛ أخ مستفادٍ ،
أو كلمةٍ محكمةٍ ، أو رحمةٍ منتظَرةٍ »(١).
وأخرج الطبرانىُ عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إنَّ بيوتَ اللَّهِ
فى الأرضِ المساجدُ، وإنَّ حقًّا على اللَّهِ أن يُكرِمَ الزائرَ))(٧).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن عمرو
ابن ميمون الأؤدىِّ قال: أخبرنا أصحابُ رسولِ اللّهِ فَ لّهِ أنَّ المساجدَ بيوتُ اللَّهِ
(١) فى ف ١: (( رثى)).
(٢) عبد الرزاق (١٩٧٨٧)، والبيهقى (١٠٨١٠).
(٣) بعده فى الأصل: ((عن)).
(٤) فى الأصل، ح ١: ((مشهر).
(٥) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((أوتاد)).
(٦) أحمد ٢٤٨/١٥، ٢٤٩ (٩٤٢٤، ٩٤٢٥). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٧) الطبرانى (١٠٣٢٤). وقال الهيثمى: فيه عبد الله بن أبى يعقوب الكرمانى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٢/٢.