النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
سورة الأنفال : الآية ٧٥
أوْلَى من الأخِ، والأُخُ(١) والأختُ أولَى من ابنِ الأَخِ، وابنُ الأَخِ أُولَى من العمّ،
والعُّ أَوْلَى من ابنِ الْعمِّ ، وابنُّ العمِّ أولَى من الخالِ ، وليس للخالٍ ولا العمةِ ولا
الخالةِ من الميراثِ نصيبٌ فى قولٍ زيدٍ ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ يُعْطِى ثُلُثَىِ المالِ
للعمَّةِ ، والُّلثَ للخالةِ ، إذا لم یکن له وارثٌ، و کان على وابنُ مسعودٍ يؤدّان ما
فضَل من الميراثِ على ذَوى الأرحامِ ، على قَدْرِ سُهْمانِهم، غيرَ الزوج والمرأةِ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: كان لا يَرِثُ الأعرابىُّ المهاجرَ ، حتى أَنزَل
اللهُ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِنَبِ اللََّّ﴾﴾(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: توارَثَ المسلمون لمَّا قَدِموا المدينةَ
بالهجرةِ، ثم نُسِخ ذلك فقال: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِنَبِ
اللّهِ﴾
وأخرَج الطيالسىُّ، والطبرانىُ ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنِ عباسٍ
قال: آَخَى رسولُ اللهِ وَ لّهِ بِينَ أصحابِهِ، وَوَرَّث بعضَهم من بعضٍ، حتى نزَلت
هذه الآيةُ: ﴿وَأَوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾. فترَكوا [١٩١و]
ذلك وتوارثوا بالنَّسبِ (٤) .
(١) بعده فى م: ((أولى من الأخت)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٧٤٣/٥.
(٣) ابن جرير ٣٠١/١١.
(٤) الطيالسى (٢١٩٨)، والطبرانى (١١٧٤٨).
٢٢٢
سورة التوبة
("سورةُ براءةً)
أخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ قال: نزَلت ((براءةُ)) بعدَ فتح مكةً.
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت سورةُ ((التوبةِ)) بالمدينةِ.
وأخرَج ابنُّ مَوْدُويه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: أُنزِل بالمدينةِ سورةُ((براءةَ)).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةَ قال: مما نزَل فى المدينةِ " من القرآنِ)) ((براءةُ)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وأبو داودَ، والترمذىُّ وحسَّنه،
والنسائىُ، وابنُ أبى داودَ ( وابنُ الأنبارىِّ معً) فى ((المصاحفِ))، وابنُ المنذرِ ،
والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وابنُ حبانَ، وأبو الشيخ، والحاکمُ وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويه ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ قال: قلتُ لعثمانَ بنِ عفانَ:
ما حمَلكم أن عَمَدتم إلى ((الأنفالِ)) وهى من المثَانى، وإلى ((براءةَ)) وهى من
المِئِين، فقَرَنتم بينَهما ولم تَكْتُبوا سطرَ: ﴿ِسْمِ اللَّهِ الََّنِ الْجَةِ﴾.
ووضَعْتُمُوها فى السَّبعِ الطُّوَلِ(٣)، ما حمَلكم على ذلك؟ فقال عثمانُ: كان
رسولُ اللهِ وَِّ مما يأتِى عليه الزمانُ وهو يَنْزِلُ عليه السوَرُ ذواتُ العَدَدِ ،
/فكان إذا نزل عليه الشىءُ دعا بعضَ من كان يَكْتُبُ، فيقولُ: ((ضَعُوا هؤلاء
الآياتِ فى السورةِ التى يُذْكَرُ فيها كذا وكذا)). وكانت ((الأنفالُ)) من أوائلِ ما
نزَل بالمدينةِ، وكانت ((براءةُ)) من آخِرِ القرآنِ نزولاً، وكانت قصَّتُها شبيهةً
٢٠٨/٣
(١ - ١) سقط من: ص. وفى ر ٢، ح ١، م: (( سورة التوبة)).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
٠
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، م: ((الطوال)). والطّوّل: جمع الطُولَى. والطّال: جمع الطويل
والطويلة . ينظر اللسان (ط ول).
٢٢٣
سورة التوبة
بقصَّتِها ، فظَنَنتُ أنها منها، فقُبِض رسولُ اللهِ وَه ولم يُبَيِّنْ لنا أنها منها ، فمن
أجلٍ ذلك قَرَنتُ بينَهما ولم أَكْتُبْ بينَهما سطرَ: ﴿ِسْمِ اللهِ الرََّنِ
الْجَةِ﴾. ووضَعتُها (١) فى السَّبعِ الطُوَلِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، والنسائىُّ، وابنُ الضُّرَيْسِ ، وابنُ المنذرِ،
والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، عن البَراءِ قال: آخر آيةٍ
نزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] ، وآخرُ سورةٍ
نزَلت تامَّةً ((براءةُ))(١).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى رَجاءٍ قال: سألتُ الحسنَ عن ((الأنفالِ))
و((براءةَ )) أَسُورتان أو سورةٌ ؟ قال : سورتان .
وأخرَج أبو الشيخ عن أبى رَوْقٍ قال: ((الأنفالُ)) و((براءةُ)) سورةٌ واحدةٌ .
وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن عثمانَ بنِ عفانَ قال: كانت «الأنفالُ)»
و ((براءةُ)) تُدْعَيَان(٤) فى زمنٍ رسولِ اللهِ وَّهِ القَرِينَتَين، فلذلك جعَلتُهما فى
(١) فى الأصل، ح ١، م: ((وضعتهما)).
(٢) فى الأصل، ص، ر ٢، م: ((الطوال)).
والحديث عند ابن أبى شيبة ١٢٠/١٤ مختصرا، وأحمد ١/ ٤٥٩، ٥٢٩ (٣٩٩، ٤٩٩)، وأبو
داود (٧٨٦، ٧٨٧)، والترمذى (٣٠٨٦)، والنسائى فى الكبرى (٨٠٠٧)، وابن أبى داود ص ٣١،
٣٢، والنحاس ص ٤٧٧، ٤٧٨، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢/ ٢٢١، ٣٣٠، والبيهقى ١٥٢/٧.
ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ١٦٨، ١٦٩، وضعيف سنن الترمذى - ٥٩٩).
(٣) ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٤٠، والبخارى (٤٣٦٤، ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤)، والنسائى فى الكبرى
(١١٢١٢)، وابن الضريس فى فضائل القرآن (١٩، ٢٠)، والنحاس ص ٤٨٤، ٤٨٥.
(٤) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: (( يدعیان)).
٢٠
٢٢٤
سورة التوبة
السبعِ الطّوَلِ(١).
وأخرج الدارَقُطنىُ فى ((الأفرادِ)) عن عَسْعَسِ بنِ سَلامةً قال : قلتُ لعثمانَ:
يا أميرَ المؤمنين، ما بالُ ((الأنفالِ)) و ((براءةَ)) ليس بينَهما: بسمِ اللهِ الرحمنِ
الرحيمِ ؟ قال: كانت تَنْزِلُ السورةُ، فلا تزالُ تُكتَبُ حتى تَنْزِلَ: بسمِ اللهِ
الرحمنِ الرحيمِ ، فإذا جاءت : بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم، كُتِبتْ سورة أخرى،
فنزَلت ((الأنفالُ)) ولم تُكتَبْ: بسمِ اللهِ الرحمن الرحيم.
وأخرج الطبرانيُّ فى ((الأوسطِ)) عن علىٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِيٍ:
((المنافقُ لا يَحْفَظُ سورةَ ((هُودٍ)) و((براءةَ)) و((يس)) و((الدخانِ)) و((عَمَّ
يَتَّساءِلُونَ))))(٣).
وأخرَج أبو عبيدٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ فى
((الشعبٍ))، عن أبى عطيةَ الهَمْدانيّ قال: كتَب عمرُ بنُ الخطابِ: تَعَلَّموا سورةَ
((براءةَ))، وعَلِّموا نساءًكم سورةَ ((النورِ))(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو الشيخ، والحاكمُ،
وابنُ مَرْدُويه، عن حذيفةً قال: التى تُسَمُون سورةَ ((التوبةِ)) هى سورةُ العذابِ،
(١) فى الأصل، ر ٢، م: ((الطوال)).
والأثر عند النحاس ص ٤٧٨.
(٢) الدارقطنى فى العلل ٤٣/٣ مقتصرا على أوله .
(٣) الطبرانى (٧٥٧٠). موضوع. ذكره ابن عراق الكنانى فى تنزيه الشريعة ١/ ٢٩٩. وقال الهيثمى :
فيه نهشل بن سعيد متروك. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٧.
(٤) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، ١٣٥، وسعيد بن منصور (١٠٠٣ -
تفسير)، والبيهقى (٢٤٣٧، ٢٤٥٢).
..
٢٢٥
سورة التوبة
واللهِ ما تَرَكَتْ أحدًا إلا نالت منه، ولا تَقْرُون(١) منها مما كنا نقرأُ إلا ربُعَها (٢).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه ، عن حذيفةً فى
((براءةَ )): يُسَمُّونها سورةَ ((التوبةِ))، وهى سورةُ العذابِ(١٢) .
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مَرْدُويه، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: سورةُ ((التوبةِ)). قال: التوبةُ ! بل هى
(الفاضحةُ))، ما زالت تَنْزِلُ: ((ومنهم))، (٤((ومنهم))(٤)، حتى ظَنَّا أَلَّ يَبْقَى منا
أحدٌ إلا ذُكِر فيها (٣) .
وأخرَج أبو عَوانَةً ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنِ عباسٍ،
أن عمرَ قيل له: سورةُ ((التوبةِ)). قال: هى إلى العذابِ أقربُ، ما أَقْلَعَتْ عن
الناس حتى ما كادت تَدَعُ منهم أحدًا .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةَ قال: قال عمرُ: ما فُرِغ من تنزيلِ ((براءةً))
حتى ظَنَنَّا أنه لم يَبِقَ منا أحدٌ إلا سيَنْزِلُ فيه، وكانت تُسَمَّى ((الفاضحةَ)).
وأخرَج أبو الشيخِ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أن رجلاً قال لعبدِ اللهِ :
سورةُ ((التوبةِ)). فقال ابنُ عمرَ: وَأَيَّتُهن سورةُ ((التوبةِ))؟ فقال: ((براءةُ)). فقال
ابنُ عمرَ : وهل فعَل بالناسِ الأفاعيلَ إلا هى؟! ما كنا نَدْعُوها إلا المُقَشْقِشةَ(٥).
(١) غير منقوطة فى الأصل، وفى ف ١، ر ٢، ح ١: ((يقرءون )).
(٢) ابن أبى شيبة ٥٥٤/١٠، والطبرانى (١٣٣٠)، والحاكم ٣٣٠/٢، ٣٣١، وصححه، ووافقه
الذهبى .
(٣) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٣٠.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٥) المقشقشة: التى تبرئ من الشرك والنفاق كإبراء المريض من علته. ينظر اللسان (ق ش ش).
( الدر المنثور ١٥/٧ )
٢٢٦
سورة التوبة
وأخرج أبو الشيخ عن عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ بنِ عُميرٍ قال: كانت ((براءةُ))
تُسَمَّى ((المُنَقِّرَةَ))؛ نقّرت عما فى قلوبِ المشركين .
وأخرج ابنُ الضُّرَيس، وأبو الشيخ، عن حذيفةً قال: ما تَقْرُءُون ثُلثَها .
يَعنِی سورةً ((التوبة)».
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنٍ مسعودٍ قال: يُسَمُّونها سورةَ ((التوبةِ))، وإنها
لسورةُ عذابٍ. يَعنِى « براءةَ)).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال: كانت ((براءةُ )) تُسَمَّی فی
زمانِ النبيِّ وَّه " وبعدَه ((المبعثرةَ)))؛ لِمَا كشَفت من سرائرِ الناسِ.
وأخرج سعید بن منصور ، والحاكم وصححه، والبيهقىُ فی (( سننه)) ، عن
أبى ذَرِّ قال: دخَلتُ المسجدَ يومَ الجمُعةِ والنبيُّ وَ لَ يَخْطُبُ ، فجلستُ قريبًا من
أَبىّ بنِ كعبٍ، فَقَرأ النبىُّ وَّ سورةَ ((براءةَ))، فقلتُ لأَبىّ: متى نزلت هذه
السورةُ؟ فلم يُكَلِّمْنى، فلما قضَى النبيُِّوَّهِ صلاته قلتُ لأُتَبىّ: سألتُك
فَتَجَهَّمْتَنِى(٢) ولم تُكَلِّمْنى! فقال أَتَبِّ: مالك من صلاتِك إلا ما لَغَوْتَ. فذهَبتُ
إلى النبيِّ وَِّ فَأَخبَرتُه، فقال: ((صدَق أُتَىّ))(٤).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى م: ((المعبرة)).
(٣) فى ف ١: ((فتجميتنى))، وفى سنن البيهقى: ((فنجهتنى)). وتَجَهَمَه: استقبله بوجه كريه . اللسان
(ج هـ م). والنَّجْه: استقبالك الرجل بما يكره وردك إياه عن حاجته. اللسان (ن ج هـ).
(٤) الحاكم ٢٨٧/١، ٢٢٩، ٢٣٠، والبيهقى ٢١٩/٣، ٢٢٠. وتعقب الذهبى الحاكم فى
الموضع الأول فقال: ما أحسب عطاء أدرك أباذر . ووافقه فى الموضع الثانى، وهو فى الموضعين
بنفس الإسناد .
٢٢٧
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الشَّعْبِىِّ، أن أبا ذرِّ والزبيرَ بنَ العوّامِ سَمِع أحدُهما
من النبيِّ نَِّآيَةً يَقْرَؤُها وهو على المنبرِ يومَ الجُمُعةِ ، فقال لصاحبه: متى أُنزِلت
هذه الآيةُ ؟ فلما قضَى صلاتَه قال له عمرُ بنُ الخطابِ: لا جمُعةً لك. فأَتَّى
النبيَّ وَِّ فذكَر ذلك له، فقال: ((صدَق عمرُ))(١).
وأخرج البيهقىُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ)) وضعَّفَه عن جابرِ بنِ /عبدِ اللهِ قال: لمَّا ٢٠٩/٣
نزلت سورةُ ((براءةَ)) قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((يُعِثتُ بُداراةِ الناسِ))(١).
وأخرج أبو الشيخِ ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : سألتُ علىَّ بنَ أبى
طالبٍ: لِمَ لم تُكتَبْ فى ((براءةَ)): (( بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم))؟ قال: لأن
(( بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ)) أمانٌ، و((براءةُ)) نزَلت بالسيفِ.
قولُه تعالى: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: إلى أهلِ
العهدِ؛ خُزاعةً، ومُذْلِج، ومَن كان له عهدٌ، وغيرِهم، أَقبَل رسولُ اللَّهِ وَلِّ مِن
تبوكَ حينَ فرَغ منها ، فأراد الحجَّ ، ثم قال: ((إنه يَحْضُرُ البيتَ مشركون يَطُوفون
عراةً ، فلا أُحِبُّ أن أَحُجَّ حتى لا يكونَ ذلك)). فأرسَل أبا بكرٍ وعليًّا ، فطافا فى
الناسِ بذى المجازِ، وبأمكنتهم التى كانوا يَبِيعون بها، وبالمَوْسِم كلِّه، فَآذَنوا
أصحابَ العهدِ أن يَأْمَنوا أربعةَ أشهرٍ، وهى الأشهرُ الحُمُ المنسلِخاتُ المتوالياتُ؛
(١) ابن أبى شيبة ٢/ ١٢٥.
(٢) البيهقى (٨٤٧٥). وقال الألباني: موضوع. السلسلة الضعيفة (٦٩٥، ٨١١).
٢٢٨
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
عشرون من آخِر ذى الحجة إلى عَشْرٍ تَخْلُو من ربيع الآخِرِ (١)، ثم لا ١١ عهدَ لهم،
وآذَن الناسَ كلَّهم بالقتالِ إلى أن يَمُوتوا(١).
وأخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ فى زوائدِ ((المسندِ))، وأبو الشيخ ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن عليٍّ قال: لما نزَلت عَشْرُ آياتٍ من ((براءةَ)) على النبيِّ وَلِّ، دعا أبا
بكرٍ لِيَقْرَأَها على أهلِ مكةً، ثم دعانى فقال لى: ((أَدْرِكْ أبا بكرٍ، فحيثما لَقِيتَهُ
فخذِ الكتابَ منه، (٢ فاقْرأه على أهل مكةً)). فلَحِقْتُه فأخذتُ الكتابَ منه"،
ورجَع أبو بكرٍ ، فقال: يا رسولَ اللهِ، نزَل فيَّ شىءٌ؟ قال: ((لا، ولكنَّ جبريلَ
جاءنى فقال: لن يُؤدِّىَ عنك إلا أنت أو رجلٌ منك))(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وحسَّنَه، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَرْدُويَه، عن أنسٍ قال: بعَث النبيُّ ◌َلهبـ((براءةَ)) مع أبى بكرٍ، ثم دعاه فقال :
((لا يَنْبِغِى لأحدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلا رجلٌ من أهلِى)). فدعا عليًّا فأعطاه إياه(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن سعدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ ، أن رسولَ اللَّهِ ◌َليِ بعَث أبا بكرٍ
بـ ((براءةَ)) إلى أهلِ مكةَ، ثم بعَث عليًّا على أثَرِهِ، فأخذها منه، فكأنَّ أبا بكرٍ وجَد فى
نفسِه، فقال النبىُّ بَّهِ: ((يا أبا بكرٍ، إنه لا يُؤَدِّى عنى إلا أنا أو رجلٌ مِنِّى)).
(١) فى الأصل، ص، م: ((الأول)).
(٢) سقط من : م.
(٣) ابن جرير ٣٠٩/١١، ٣١٠، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٦.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٥) عبد الله بن أحمد ٤٢٧/٢ (١٢٩٧). وضعفه ابن كثير، ينظر التفسير ٤٨/٤، والبداية والنهاية
٢٢٧/٧، ٩٢/١١. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٦) ابن أبى شيبة ١٢/ ٨٤، ٨٥، وأحمد ٤٣٤/٢٠، ٤٢٠/٢١ (١٣٢١٤، ١٤٠١٩)، والترمذى
(٣٠٩٠) . حسن الإسناد (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٦٧).
٢٢٩
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه بعَث عليًّا
بأربع : لا يَطُوفَنَّ بالبيتِ تُريانٌ ، ولا يَجْتَمِعُ المسلمون والمشركون بعدَ عامِهم،
ومَن كان بينَه وبينَ رسولِ اللَّهِ وَِّ عهدٌ فهو إلى عهدِه، وأن الله ورسوله بریءٌ
من المشركين(١).
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُ ، وابنُ المنذِرِ ، وابنُ مَرْدُويّه، عن أبى هريرةَ قال :
كنتُ مع علىِّ حينَ بعَثه رسولُ اللَّهِ وَ لَه إلى أهل مكةَ بـ((براءةَ))، فكنا نُنَادِى :
إنه لا يَدخُلُ الجنةَ إلا مؤمنٌ، ولا يَطوفُ بالبيتِ عُريانٌ ، ومَن كان بينَه وبينَ
رسولِ اللَّهِ وَ لِّ عهدٌ فإن أجلَه - أو أَمَدَهُ(٢) - إلى أربعةِ أشهرٍ، فإذا مضَت الأربعةُ
الأشهرِ(٢) فإن اللَّهَ برىءٌ من المشركين ورسولُه، ولا يَحُجُ هذا البيتَ بعدَ العامِ
(٤)
مشرقٌ(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ سعيدِ بنِ
المسيّبِ، عن أبى هريرةَ، أن أبا بكرٍ أَمَره أن يُؤَذِّنَ بـ ((براءةَ)) فى حِجةٍ أبی بکرٍ
بمكةً(٥)، قال أبو هريرةَ: ثم أَتْبَعَنا النبيُّ وَلِّ عليًّا، أَمَرَه أن يُؤَذِّنَ بـ ((براءةَ)) ، وأبو
بكرٍ على الموسمِ كما هو - أو قال: على هيئته (١).
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٩.
(٢) فى الأصل، ص، م: ((أمره)).
(٣) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((أشهر)).
(٤) أحمد ٣٥٦/١٣ (٧٩٧٧)، والنسائى (٢٩٥٨) وفى الكبرى (٣٩٤٩، ١١٢١٤). صحيح
(صحيح سنن النسائي - ٢٧٦٩).
(٥) سقط من: م.
(٦) عبد الرزاق ١/ ٢٥٦، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٥.
٢٣٠
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
( وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ بَلّ بعَث أبا بكرٍ بسورةٍ
((التوبةِ))، وبعَث عليًّا على أَثَرِه، فقال أبو بكرٍ: يا علىُّ، لعل الله ونبيّه سَخِطا
علىَّ؟ فقال علىٍّ: لا، ولكنَّ نبىَّ اللَّهِ وَلَ قال: ((لا يَنْبَغِى أن يُبَلِّغَ عنى إلا رجلٌ
١)
منی ))).
وأخرَج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ فَ لَّهِ استَعمَل أبا بكرٍ على
الحجّ، ثم أَرسَل عليًّا بـ ((براءةً)) على أثَرِه، ثم حَجَّ النبيُّ بَّهِ العامَ المقبلَ، ثم
خرَج فتُؤُنِى ، فَوَلِى أبو بكرٍ فاستَعمَل عمرَ على الحجّ ، ثم حجّ أبو بكرٍ (١) قابِلَ،
ثم مات ، ثم وَلِى عمرُ فاستَعمَل عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ على الحجّ ، ثم كان يَحُجُ
بعدَ ذلك هو حتى مات، ثم وَلِى عثمانُ فاستَعمَل عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ
[١٩١ظ] علی الحجّ، ثم کان یحُجُّ هو حتى قُتِل .
وأخرج ابنُ حِبانَ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: بعَث
رسولُ اللّهِ وَلِ أبا بكرٍ يُؤدِّى عنه ((براءةَ))، فلما أرسله بعث إلى على فقال: «یا
علىُّ ، إنه لا يُؤَدِّى عنى إلا أنا وأنت )). فحمَله على ناقتِهِ العَضْباءِ، فسار حتى
لَقٍ / أبا بكرٍ، فأخذ منه ((براءةَ))، فأَتَى أبو بكرٍ النبيُّ أَ لِّ وقد دخله من ذلك؛
مخافةً أن يكونَ قد أُنزِل فيه شىءٌ، فلما أَتَاه قال: ما لى يا رسولَ اللَهِ؟ قال:
((خيرٌ، أنت (أخى و"صاحبى فى الغارِ، وأنت معى على الحوضِ، غير أنه لا
يُبَلِّغُ عنى غيرى، أو رجلٌ منى))(٤).
٢١٠/٣
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى م: ((من)).
(٣ - ٣) ليس فى: ف ١، وصحيح ابن حبان .
(٤) ابن حبان (٦٦٤٤). وقال محققه: إسناده ضعيف .
٢٣١
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
وأخرَجِ ابْنُ مَرْدُويَه عن أبى رافع قال: بعَث رسولُ اللَّهِ وَلِّ أبا بكر
بـ ((براءةَ)) إلى المَوْسِم ، فأتَى جبريلُ فقال له : إنه لن يُؤَدِّيَها عنك إلا أنت أو رجلٌ
منك . فبَعث عليًّا فى (١) أَثَرِهِ، حتى لَحِقَه بينَ مكة والمدينةِ، فأخَذَها فقَرَأها على
الناسِ فى المؤْسِمِ .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى
((الدلائلِ))، عن أبى هريرةً قال: بعَثَنى أبو بكرٍ فى تلك الحجة فى مؤذِّنِين بعثهم
يومَ النحرِ، يُؤَذِّنون بمنّى أَلَّا يَحُجَّ بعدَ هذا العام مشرٌ، ولا يَطُوفَ بالبيتِ
◌ُريانٌ، ثم أَرْدَف النبيُّ بَّهِ بعليّ بن أبى طالبٍ، فَأَمَرَه أن يُؤَذِّنَ بـ ((براءةَ)) ،
فأذَّن معنا علىّ فى أهلِ مِنَّى يومَ النحرِ بـ (( براءةً)) أَلَّا يَحُجَّ بعدَ العام مشركٌ ، ولا
يَطُوفَ بالبيتِ عُريانٌ(٢).
وأخرج الترمذىُّ وحسّنه، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ أَلّ بعَث أبا
بكرٍ ، وأمره أن ينادِىَ بهؤلاء الكلماتِ، ثم أَتْبَعَه عليًّا، وأمره أن ينادِىَ ( بهؤلاء
الكلمات٢ِ)، فانطَلَقا فحَجًا، فقام علىِّ فى أيام التشريقِ فنادَى: إن الله برىء من
المشركين ورسولُه، فسِيحوا فى الأرضِ أربعةً أشهرٍ، ولا يَحُجّن بعدَ العامِ
مشركٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يَدْخُلُ الجنةَ إلا مؤمنٌ. فكان علىِّ
(١) فى الأصل، ص، م: ((على)).
(٢) البخارى (٣١٧٧، ٤٦٥٥، ٤٦٥٨)، ومسلم (١٣٤٧)، والبيهقى ٢٩٥/٥، ٢٩٦.
(٣ - ٣) فى الأصل، ص: ((بهؤلاء))، وفى م: ((بها)).
٢٣٢
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
ينادِى، فإذا أَعْيَا قام أبو بكرٍ فنادَى١) بها(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وصَحَّحه،
وابنُ المنذرٍ، والنحاسُ، والحاكمُ وصَخَّحه، وابنُ مَرْدُويّه، والبيهقيُّ فى
((الدلائل))، عن زيد بنِ يُنَبْعِ قال : سألنا عليًّا : بأىِّ شىءٍ ثُعثتَ مع أبی بکرٍ فی
الحجّ؟ قال: يُعِثْتُ بأربع؛ لا يَدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنةٌ، ولا يَطُوفُ بالبيتِ
عُريانٌ ، ولا يَجْتَمِعُ مؤمنٌ وكافرٌ بالمسجدِ الحرامِ بعدَ عامِه هذا، ومَن كان بينَه
وبينَ رسولِ اللَّهِ وَ له عهدٌ فعهدُه إلى مدَّتِه، ومَن لم يكنْ له عهدٌ فأجلُه أربعةٌ
(٣)
أشهر ().
وأخرَج إسحاقُ بنُ رَاهُويَه، والدارِمُ، والنسائىُّ، وابنُ خُزَيمةً ، وابنُ
حِبانَ ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن جابرٍ، أن
النبىَّ ◌َّه بعَث أبا بكرٍ على الحجّ، ثم أرسلَ عليًّا بـ ((براءةَ))، فقرَأَها) على
الناس فى مواقفٍ الحجّ، حتى ختَمها (١).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الترمذى (٣٠١٩)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٥، والحاكم ٣/ ٥٢، والبيهقى ٢٩٦/٥، ٢٩٧.
صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٦٨).
(٣) سعيد بن منصور (١٠٠٥ - تفسير)، وابن أبى شيبة ص ٣٧٤ (القسم الأول من الجزء الرابع)،
وأحمد ٣٢/٢ (٥٩٤)، والترمذى (٨٧١، ٨٧٢، ٣٠٩٢)، والنحاس ص ٤٨٨، والحاكم ٥٢/٣،
٤ / ١٧٨، والبيهقى ٢٩٧/٥. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٦٩١، ٢٤٦٩).
(٤) فى ف ١: ((يقرؤها)).
(٥) فى الأصل، ص، م: ((موقف)).
(٦) إسحاق بن راهويه - كما فى فتح البارى ٣٢٠/٨ - والدارمى ٦٦/٢، ٦٧، والنسائى (٢٩٩٣)،
وابن خزيمة (٢٩٧٤)، وابن حبان (٦٦٤٥)، والبيهقى ٢٩٧/٥، ٢٩٨. ضعيف الإسناد (ضعيف
سنن النسائي - ١٩٥).
٢٣٣
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن عُروةَ قال: بعَث رسولُ اللَّهِ وَله أبا بكرٍ
أمیرًا على الناس سنةً تسع، و کتب له سننَ الحجّ ، وبعث معه علىَّ بن أبى طالب
بآياتٍ من ((براءةَ)) ، فأمَرِه أن يُؤَذِّنَ بمكةً، وبمِنَّى ، وبعرفةَ ، وبالمشاعرِ كلِّها ، بأنه
بَرِئت " ذمَّةُ اللّهِ و١)ذمةُ رسولِه من كلِّ مشركٍ حَجَّ بعدَ العامِ ، أو طاف بالبيتِ
عُريانٌ، وأَجَّل مَن كان بينَه وبينَ رسولِ اللَّهِ وَّ عهدٌ أربعة أشهرٍ، وسار علىٍّ
على راحلته فى الناسِ كلِّهم يَقْرَأُ عليهم القرآنَ: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾،
وقرَأْ عليهم: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(١) الآية [الأعراف: ٣١].
وأخرَج أبو الشيخ عن علىِّ قال: بعَثنى رسولُ اللَّهِ وَ لَ إلى اليمنِ
بـ ((براءةَ))، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، تَبْعَثُنى وأنا غلامٌ حديثُ السنِّ، وأُسألُ عن
القضاءِ ولا أَذْرِى ما أُجِيبُ ؟! قال: ((ما يُّدٌّ من أن تَذْهَبَ بها أو أَذهبَ بها)).
قلتُ : إن كان لا بدَّ فأنا أذهبُ. قال: ((انطَلِقْ فإن اللَّهَ يُثبّتُ لسانَك ويَهْدِى
قلبَك)). ثم قال: ((انطَلِقْ فاقرَأَها على الناسِ))(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللّهِ
وَرَسُولِ﴾ الآية. قال: حدَّ اللهُ للذين عاهدوا رسولَ اللَّهِ وَ لّهِ أربعةً أشهرٍ
يَسِيحُون فيها حيث شاءوا، وحَدَّ أَجَلَ مَن ليس له عهدٌ انسلاخَ الأربعةِ الأشهرِ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) البيهقى ٢٩٨/٥.
(٣) المحفوظ أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضى الله عنه بسورة ((براءة)) إلى أهل مكة والحجاج
بها كما مضى ، وإنما بعثه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليقضى بينهم وخشى على من ذلك ، وليس فيه
ذكر بعثه صلى الله عليه وسلم عليا إليهم بسورة ((براءة)). كما ثبت فى الحديث الذى رواه أحمد ٢/ ٦٨،
٩٢، ٣٥٦، ٤٥١ (٦٣٦، ٦٦٦، ١١٤٥، ١٣٤٢)، وابن سعد ٣٣٧/٢، وابن ماجه (٣٢١٠)،
والنسائى فى خصائص على (٣٢ - ٣٥)، وأبو يعلى (٤٠١) وغيرهم.
٢٣٤
سورة التوبة : الآيات ١ - ٥
الحُرُمِ، مِن يومِ النحرِ إلى انسلاخِ المُحَرَّمِ(١) خمسين ليلةٌ، فإذا انسَلَخ الأشهرُ
الحُمُ أمَرِه أن يَضَعَ السيفَ فى مَن عاهَدَ إن لم يَدْخُلوا فى الإسلامِ، ونقَض ما
سَمَّى لهم من العهدِ والميثاقِ، (وأَذْهَبَ الميثاقَ، وأَذْهَب٢) الشرطَ الأوَّلَ، ﴿إِلَّا
الَّذِينَ عَهَدَثُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. يعنى أهلَ مكةً(٣).
وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ قال: كان لقومٍ عهودٌ، فَأمَر
اللَّهُ النبيَّ وَِّ أن يؤجّلَهم أربعةً أشهرٍ يَسِيحون فيها، ولا عهدَ لهم بعدَها،
وأبطَل ما بعدَها، وكان قومٌ لا عُهُودَ لهم ، فأجَّلَهم خمسين يومًا ؛ عشرين مِن
ذى الحجّةِ، والمحرَّمَ كلَّه، فذلك قوله: ﴿فَإِذَا أَنْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ فَأَقْتُلُواْ
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِتُّمُوهُمْ﴾. قال: ولم يعاهِدْ رسولُ اللّهِ وَلَّهِ بعدَ هذه الآيةِ
.(٤)
أحدًا(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ﴾. قال: بَرِئ
٢١١/٣ إليهم رسولُ اللَّهِ وَلِّ مِن / عهودِهم كما ذكَر اللَّهُ عزَّ وجلَّ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتمٍ ، والنحاسُ ، عن الزهرىِّ:
﴿فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ﴾. قال: نزَلتْ فى شوّالٍ، فهى الأربعةُ
أشهرٍ؛ شؤَّالٌ وذو القَعْدةِ وذو الحِجةِ والمحرومُ(٥) .
٠٠٠.
(١) فى الأصل، ص، م: ((الحُرُم)).
(٢ - ٢) فى ح١: ((وأذهب))، وفى م: ((وإن ذهب)).
(٣) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٦، ١٧٥١، ١٧٥٢، ٠١٧٥٧
(٤) النحاس ص ٤٨٦.
(٥) عبد الرزاق ٢٦٥/١، وابن جرير ٣١١/١١، وابن أبى حاتم ١٧٤٧/٦، والنحاس ص ٤٨٧.
٢٣٥
سورة التوبة : الآية ٣
قولُه تعالى: ﴿وَأَذَنٌ مِنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنٍ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَذَنٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾﴾.
قال: هو إعلامٌ من اللَّهِ ورسولِه(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن حكيم بن حميدٍ قال: قال لى علىٍّ بنُ الحسين : إن
لعلىِّ فى كتابِ اللَّهِ اسمًا ، ولكن لا تَعْرِفونه. قلت: ما هو ؟ قال: ألم تسمَعْ قولَ
اللَّهِ: ﴿وَأَذَنٌ مِّنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ: إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِ الْأَكْبَرِ﴾؟ هو واللَّهِ الأذانُ(١).
وأخرَج الترمذىُّ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ مَرْدُويَه، عن علىِّ
قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَ له عن يومِ الحجّ الأكبرِ، فقال: ((يومُ النحرِ)) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والترمذىُّ، وأبو الشيخ، عن علىٍّ، قال: يومُ الحجّ
الأكبرِ يومُ النحرِ().
وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه بسندٍ ضعيفٍ عن علىٍّ قال: أربعٌ حفِظتُهنَّ مِن
رسولِ اللهِ وَِّ؛ أن الصلاةَ الوسطى العصرُ، وأن الحَّ الأكبرَ يومُ النحرِ، وأن إدبارَ
السجودِ الركعتانِ بعد المغربِ ، وأن أدبارَ النجومِ الركعتانِ قبلَ صلاةِ الفجرِ .
(١) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٧. قال ابن كثير: ولم ينزل فى على شىء من القرآن بخصوصيته ، وكل ما يوردونه
فى قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾، وقوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيمًا
وأسيرا﴾، وقوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ ، وغير ذلك من
الآيات والأحاديث الواردة فى أنها نزلت فى على لا يصح شىء منها . البداية والنهاية ١١/ ٩٤.
(٢) الترمذى (٣٠٨٨)، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٧، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٥٢.
صحیح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٦٥).
(٣) ابن أبى شيبة ص ٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والترمذى (٣٠٨٩). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٢٤٦٦).
٢٣٦
سورة التوبة : الآية ٣
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ مردُويَه ، عن عمرو بنِ الأخْوَصِ ، أنه شهِد حَجةً
الوداع مع رسولِ اللَّهِ وَهِ، فحمِد اللَّهَ، وأثنى عليه، وذكّر ووعَظ، ثم قال:
((أىُّ يومٍ أَخْرَمُ، أَىُّ يومٍ أَخْرَمُ ، أَىُّ يومٍ أحْرَمُ؟)). فقال الناسُ: يومُ الحجّ الأكبرِيا
رسولَ اللَّهِ(١).
وأخرَج أبو داودَ ، والنسائيُّ، والحاكمُ وصحَّحه، عن عبدِ اللهِ بن قُرْطٍ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «أعظمُ الأيامِ عندَ اللَّهِ يومُ النحرِ، ثم يومُ
القَرُ(٢)).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنٍ أبى أوفى، عن النبيِّ وَالَرَ، أنه قال يومَ
الأضحى: ((هذا يومُ الحجّ الأكبرِ )).
وأخرَج البخارىُّ تعليقًا ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجه ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الحلية))، عن ابنٍ
عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ وَقَف يومَ النحرِ بين الجمراتِ فى الحَجَّةِ التى حجّ
فقال: ((أىُّ يومٍ هذا؟)). قالوا: يومُ النحرِ. قال: ((هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ))(٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنسائيُ ، وابنُ مَوْدُويَه، عن أبى
(١) الترمذى (٣٠٨٧). حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٦٤).
(٢) هو حادى عشر ذى الحجة ، سمى به لأن أهل الموسم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر فى تعب من
الحج، فإذا كان الغد من يوم النحر قروا بمنى، فسمى يوم القر. التاج (ق ر ر).
والحديث عند أبى داود (١٧٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٤٠٩٨)، والحاكم ٢٢١/٤. صحيح
(صحيح سنن أبى داود - ١٥٥٢).
(٣) البخارى (١٧٤٢)، وأبو داود (١٩٤٥)، وابن ماجه (٣٠٥٨)، وابن جرير ٣٣٣/١١، وابن أبى
حاتم ٦/ ١٧٤٨، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٥٢/٢ - وأبو نعيم ٢٧٤/٨. صحيح
(صحيح سنن أبى داود - ١٧١٤).
٢٣٧
سورة التوبة : الآية ٣
هريرةً قال: بعَثنى أبو بكرٍ فى من يؤدِّنُ يومَ النحرِ بمنّى: ألَّا يَحُجَّ بعدَ العامِ
مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ ثُريانٌ ، ويومُ الحَجِّ الأكبرِ يومُ النحرِ، والحجُّ الأكبرُ
الحُجُ، وإنما قيل: الأكبرُ من أجلِ قولِ الناسِ: الحجّ الأصغرُ. فَنبَذ أبو بكرٍ إلى
الناسِ فى ذلك العامٍ فلم يُحَّ عامَ حَجةِ الوَداعِ الذى حجَّ فيه رسولُ اللَّهِ وَهِ
مشركٌ، وَأَنزَل اللَّهُ تعالى (١): ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ
الآية(٢).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: الحج الأكبرُ يومُ
(٣)
النحرِ (٣).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، عن المغيرةِ بنِ شعبةَ،
أنه خطَب يومَ الأضحى فقال: اليومُ النحرُ، واليومُ الحُّ الأكبرُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى بجحَيفةً قال: الحجّ الأكبرُ يومُ النحرِ ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: الحجّ الأكبرُ يومُ النحرِ (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو
(١) بعده فى ف ١، ر ٢، ح ١، وسنن البيهقى ٩/ ١٨٥: ((فى العام الذى نبذ فيه أبو بكر إلى
المشركين)) .
(٢) البخارى (٣١٧٧)، ومسلم (١٣٤٧)، وأبو داود (١٩٤٦)، والنسائى (٢٩٥٧).
(٣) ابن أبى شيبة ص ٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ٣٢٨/١١.
(٤) سعيد بن منصور (١٠٠٩ - تفسير)، وابن أبى شيبة ص ٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن
جرير ٣٢٧/١١.
(٥) ابن أبى شيبة ص ٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع).
(٦) ابن أبى شيبة ص ٤٣٨، ٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع).
٢٣٨
سورة التوبة : الآية ٣
الشيخ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحرِ، يُوضَعُ فيه
الشعَرُ، وَيُهَرَاقُ فيه الدمُ، ويَحِلُّ فيه الحرامُ(١) .
وأخرج الطبرانيُ، وابنُ مردُويَه، عن سَمُرةَ، عن النبيِّ وَلِ قال: (( يومُ
الحجّ الأكبرِ يومَ حَجَّ أبو بكرٍ بالناسٍ))(٢).
وأخرج ابنُّ مردُويَه عن سمُرةً فى قوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ . قال :
كان عامَ حَّ فيه المسلمون والمشركون فى ثلاثة أيامٍ، واليهودُ والنصارى فى
ثلاثةِ أيامٍ ، فَاتَّفَق حجّ المسلمين والمشركين واليهود والنصارى فى ستةِ أيامٍ .
وأخرَج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عونٍ قال : سألتُ محمدًا عن يومِ الحجّ الأكبرِ،
قال: كان يومَ وافَق فيه حجّ رسولِ اللَّهِ وَله وحجُ أهلِ المللِ".
وأخرج الطبرانىُ عن سَمُرةَ بنِ مجندُبٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَّه قال زمنَ الفتحِ:
((إن هذا عامُ الحجِّ الأكبرِ)). قال: ((اجتمَع حجُّ المسلمين وحجّ المشركين فى
ثلاثةِ أيامٍ متتابعاتٍ، واجتمع النصارى واليهودُ فى ثلاثة أيام متابعاتٍ) ،
فاجتمَع حجُّ المسلمين والمشركين والنصارى واليهودِ العامَ فى ستةٍ " أيامٍ
(١) فى م: ((الحرم)). والأثر عند عبد الرزاق ١/ ٢٦٧، وسعيد بن منصور (١٠٠٧ - تفسير)، وابن أبى شيبة
ص ٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ٣٢٥/١١ - ٣٢٧.
(٢) الطبرانى (٦٨٩٤)، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح إلا أن معاذ بن هشام قال: وجدت فى
کتاب أبى. مجمع الزوائد ٢٩/٧.
(٣) ابن أبى شيبة ص ٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع) وفيه: ((عن ابن عمر أن عمر قال: سألت
محمدًا ... )) خطأ، وجاء على الصواب فى طبعة دار الرشد تحقيق كمال يوسف الحوت.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، م ..
(٥ - ٥) فى الأصل، م: ((فى ثلاثة)).
اس
٢٣٩
سورة التوبة : الآية ٣
متابعاتٍ ، ولم يجتمِعْ منذُ خُلِقِتِ السماواتُ والأرضُ كذلك قبلَ العامِ ، ولا
يجتمِعُ بعدَ العامِ حتى تقومَ الساعةُ ))(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ ، أنه سُئل عن
الحجِّ الأكبرِ، فقال: ما لكم وللحجِّ الأكبرِ؟! ذاك عامٌ حَّ فيه أبو بكرٍ ؛
استخلَفه رسولُ اللَّهِ وَ لَهِ فحجَّ بالناسِ واجتمَع فيه المسلمون والمشركون،
فلذلك سُمِّى الحجّ الأكبرَ، ووافَق عيدَ اليهودِ / والنصارَى(١) .
٢١٢/٣
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم [١٩٢و] عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: الحجُّ الأكبرُ اليومُ
الثانى مِن يوم النحرِ، ألم ترَ أن الإمامَ يخطبُ فيه (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مردُويَه، عن المِشْوَرِ بنِ مَخْرَمةً، أن
رسولَ اللّهِ وَّلَهِ قال يومَ عرفةَ: ((هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ)) (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ قال: الحَجُّ الأكبرُ يومُ عرفةً(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى الصَّهَباءِ البكرىِّ قال: سألتُ علىَّ بن أبى طالبٍ
عن يومِ الحجّ الأكبرِ، فقال: يومُ عرفةً(١).
وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخٍ، عن ابن عباسٍ
(١) الطبرانى (٧٠٤٠). وقال الهيثمى: رجاله موثقون، ولكن متنه منكر. مجمع الزوائد ٢٩/٧.
(٢) عبد الرزاق ٢٦٦/١، وابن أبى حاتم ١٧٤٨/٦.
(٣) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٤٨.
(٤) ابن أبى حاتم ٦ /١٧٤٨، وسقط منه: ((المسور بن مخرمة)).
(٥) ابن سعد ٣٨١/٢، ١٢٥/٧، وابن أبى شيبة ص ٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير
٣٢٢/١١، ٣٢٣، وابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٨.
(٦) ابن جرير ٣٢١/١١.
٢٤٠
سورة التوبة : الآية ٣
قال : إنَّ يومَ عرفةَ يومُ الحجّ الأكبرِ، يومُ المباهاةِ، يُباهِى اللهُ ملائِكتَه فى السماءِ
بأهلِ الأرضِ ، يقولُ: جاءونى شُغْنًا غُبْرًا، آمَنوا بى ولم يَرَوْنى، وعزَّتِى لأَغفِرنَّ
(١)
لهم(١).
١
وأُخرَجُ ابنُ جريرٍ عن مَعقِلِ بنِ داودَ قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ يومَ عرفةً :
هذا يومُ الحَجِّ الأكبرِ().
وأخرج ابن أبى شيبةً عن الشعبىِّ، أنه سُئل: هذا الحجُّ الأكبرُ، فما الحجّ
الأصغر؟ قال : عمرةٌ فى رمضانَ(٣) .
وأُخرَج ابن أبى شيبةً عن أبى إسحاقَ قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ شدادٍ عن
الحجّ الأكبرِ ، فقال: الحجُّ الأكبرُ يومُ النحرِ، والحجُّ الأصغرُ العمرةُ(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال: كان يقالُ: العمرةُ هى الحجةٌ
(٤)
الصغرى(٤) .
قولُه تعالى ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُّ وَرَسُولُهُ﴾ .
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن أبى حَيْوةَ فى قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُ
وَرَسُولٌ﴾. قال: بِئَّ رسولُه ◌َلِ﴾(٥).
وأخرج أبو بكرٍ محمدُ بنُ القاسم الأنبارىُّ فى كتابٍ ((الوقفِ والابتداءِ))،
(١) ابن أبى حاتم ٦ / ١٧٤٨.
(٢) ابن جرير ٣٢٣/١١.
(٣) ابن أبى شيبة ص ١٢٨ (القسم الأول من الجزء الرابع).
(٤) ابن أبى شيبة ص ٢٢٢ (القسم الأول من الجزء الرابع).
(٥) ابن أبى حاتم ٦/ ١٧٤٩.