النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩ والآخرُ أمرٌّ على قومِه من الصبرِ؛ فأمَّا النَّبِيان فنوخ قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾، وأمَّا الآخرُ فإبراهيمُ إذ قال: ﴿فَمَنْ تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّ وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؛ وأمّا الملكان فجبريلُ وميكائيلُ، هذا صاحبُ الشدةِ، وهذا صاحبُ الِّينِ، ومَثَلُهما فى أُثَّتِى أبو بكرٍ وعمرُ)). وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ (١)، أن النبيَّ وَّه قال لأبى بكرٍ وعمرَ: ((ألا أُخبرُ كما بمثلِكما (٢) فى الملائكةِ ومثلِكما(٣) فى الأنبياءِ ؛ مَثَلُك يا أبا بكرٍ فى الملائكةِ مثلُ (٤) ميكائيلَ، ينزِلُ بالرحمةِ ، ومَثَلُك فى الأنبياءِ مَثَلُ إبراهيمَ قال: ﴿فَمَنْ تَّبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ومَثَلُك يا عمرُ فى الملائكةِ مَثَلُ جبريلَ ينزِلُ بالشدةِ والبأسِ والنقمةِ على أعداءِ اللهِ ، ومَثَلُك فى الأنبياءِ مَثَلُ نوحٍ قال: ﴿رَبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِنَ دَيَّارًا﴾)). وأخرَج أبو نعيم فى ((الحلبةِ))، مِن طريقٍ مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، أن النبىَِّ نَّهِ لمَّا أَسَر الأسارى يومَ بدرٍ استشار أبا بكرٍ ، أشارَ أبو بكرٍ فقال: قومُك وعشيرتُك، فخلِّ سبيلَهم. فاستشارَ عمرَ فقال: اقْتُلُهم. ففاداهم رسولُ اللهِ وَِّ فَأَنزَل اللهُ: (ما كان لنبيّ أن تكونَ له أُسرّى) الآية. فَلَقِى رسولُ اللهِ وَلَهِ عمرَ فقال: ((كاد أن يُصيبَنا فى خلافِك شرٌ))(١). (١) فى م: (عمر)). (٢) فى الأصل، ص، م: ((مثليكما)). (٣) فى ر ٢: ((بمثلكما))، وفى م: ((مثليكما)). (٤) فى الأصل، ص، م: (( كمثل)). (٥ - ٥) سقط من : م. (٦) أبو نعيم ٤٣/١. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الذهبى: على شرط مسلم. المستدرك ٣٢٩/٢. ٢٠٢ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩ وأخرج الحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عمرَ قال: لَّ أُسِرِ الأُسارَى يومَ بدرٍ أُسِر العباسُ فيمَن أُسِر؛ أسَره رجلٌ مِن الأنصارِ وقد وعَدَتْه الأنصارُ أن يَقْتُلوه، فبلغ ذلك النبىَّ وَلِّ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لم أتَ الليلةَ مِن أجلٍ عمِّىَ العباسِ وقد زَعَمتِ الأنصارُ أنهم قاتِلوه)). فقال له عمرُ: فآتِيهم ؟ قال : ((نعم)). فأتَى عمرُ الأنصارَ، فقال لهم: أَرْسِلوا العباسَ. فقالوا: لا واللهِ لا تُؤْسِلُه. فقال لهم عمرُ: فإن كان لرسولِ اللهِ وَله رِضًا. قالوا: فإن كان لرسولِ الله ◌ُل﴾( رِضًا فخذه. فأخذه عمر فلمًّا صار فی یدِه قال له : يا عباسُ، أسلِمْ فواللهِ لأن تُسْلِمَ أحبُّ إلىَّ مِن أن يُسْلِمَ الخطابُ، وما ذاك إلا لما رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ يُعْجُه إسلامُك. قال: فاستَشارَ رسولُ اللهِ وَلَه أبا بكرٍ فقال أبو بكرٍ: عَشِيرتُكَ فأرسِلْهم. فاستشارَ عمرَ فقال: اقتُلْهم. فَفاداهم رسولُ اللهِ وَه، فأنزل اللهُ: (ما كان النبيِّ أن تكونَ له أَسْرَى) الآية(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سعيد بن جبيرٍ، أن النبيِّ وَلِّ لم يَقْتُلْ يومَ بدر صَبْرًا إلا ثلاثةً ؛ عقبةَ بنَ أبى مُعَيطٍ ، والنضرَ بنَ الحارثِ، وطُعْمَةَ بنَ عَدِىِّ، وكان النضرُ أُسَره المِقْدادُ(٢) . وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مَرْدُويَه ، من طريقٍ نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ قال: اختلف الناسُ فى أَسارَى بدرٍ، فاستشارَ النبيُّ وَّ أبا بكرٍ وعمرَ، فقال أبو ٢٠٣/٣ بكرٍ: / فادِهم. وقال عمرُ: اقتُلْهم. قال قائلٌ: أرادُوا قْلَ رسولِ اللهِ وَ ل ، (١) الحاكم ٣٢٩/٢ مختصرا دون قصة العباس، وابن مردويه واللفظ له - كما فى تفسير ابن کثیر ٤/ ٣٣. (٢) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٧٢. ٢٠٣ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩ وهَدْمَ الإسلامِ، ويأمُرُّه أبو بكرٍ بالفداءِ! وقال قائلٌ: لو كان فيهم أبو عمرَ أو أخوه ما أُمَره بقَتْلِهِم. فأخَذ رسولُ اللهِ وَ لَه بقولٍ أبى بكرٍ، ففاداهم رسولُ اللهِ وَّةِ فأنزل اللهُ: ﴿لَّوْلَا كِتَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابُ عَظِيمٌ﴾. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إن كاد لَيمَسُنا فى خلافِ ابنِ الخطابِ عذابٌ عظيمٌ، ولو نزَل العذابُ ما أَقْلَتَ إلا عمرُ))(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، من طريقٍ أبى صالح، عن أبى هريرةَ قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ تَعجَّل الناسُ إلى الغنائم، فأصابوها قبلَ أن تَحِلَّ لهم، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن الغنيمةَ لم تَحِلَّ لأحدٍ شُودِ الرءوسِ قبلَكم، كان النبىُّ وأصحابُه إذا غنِموا جمَعوها ونزَلت نارٌ من السماءِ فَأَكَّلْها(١)). فأنزل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ إلى آخرِ الآيتين(٣) . وأخرج ابن أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ فى قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. قال: يقولُ: لولا أنه سَبَق فى عِلْمى أنى سأُحِلُّ المغانمَ لمشكم فيما أَخَذْتُم عذابٌ عظيمٌ. قال: وكان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ يقولُ : أغطانی. اللهُ هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَن فِيَّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾، وأغْطانى (١) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣٩/٢ بنحوه . (٢) فى الأصل، ص، م: ((فأهلكتها)) . (٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٨٧، ٣٨٨، والترمذى (٣٠٨٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٠٩)، وابن أبى حاتم ١٧٣٣/٥، ١٧٣٤، والبيهقى ٢٩٠/٦. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٦٣). ٢٠٤ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩ مكانَ ما أخَذ مِنِّى أربعين أوقيةً أربعين عبدًا (١). وأخرَج إسحاقُ بنُ راهويَه، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابن عباسٍ فى قولِه : ﴿لَوْلَا كِتَبُ مِنَ الَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . يعنى : غنائمَ بدٍ قبلَ أن يُحِلَّها لهم. يقولُ: لولا أنى لا أَعذِّبُ مَن عَصانى حتى أتَقدَّمَ إليه لَسَّكم عذابٌ عظيمٌ() . وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقيُّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُو أَسْرَى﴾. قال: ذلك يومَ بدرٍ والمسلمون يومَئذٍ قليلٌ، فلما كَثُرُوا واشتدَّ سلطانُهم أَنزَل اللهُ تعالى بعدَ هذا فى الأسارَى: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ [محمد: ٤]. فجعَل اللهُ النبىَّ والمؤمنين فى أمرِ الأَسارَى بالخيارِ؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبَدوهم، وإن شاءوا فادوهم، وفى قوله: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. يعنى: فى الكتابِ الأولِ، إن المغانمَ والأسارَى حلالٌ لكم، ﴿لَمَسَكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ مِنِ الأَسَارَى، ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿فَكُلُواْ مِنَّا غَنِمْتُمْ حَلًا طَيِّبًا﴾. قال: وكان اللهُ تعالى قد كتَب فى أمّ الكتابِ: المغائمُ والأسارَى حلالٌ(٢) لمحمدٍ وَ لَه وأمته، ولم يكنْ أحلَّه لأمةٍ قبلَهم، وأخَذوا المغانمَ، وأَسَروا الأَسارَى قبلَ أن ينزِلَ إليهم فى ذلك(٤). (١) ابن أبى حاتم ١٧٣٤/٥ - ١٧٣٦. (٢) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٩٣)، وابن جرير ٢٧٧/١١ بنحوه، وابن أبى حاتم ٥/ ١٧٣٦، والطبرانى (٨١٠٧)، وابن مردويه - كما فى المطالب (٢/٤٧٢٤). (٣) فى ص، ف١، ر٢، ح١، م: ((حلالا)). (٤) ابن جرير ٢٧١/١١، ٢٧٢، ٢٧٧، وابن أبى حاتم ٥/ ١٧٣٢، ١٧٣٤، والنحاس ص ٤٧٢، والبيهقى ٣٢٣/٦، ٣٢٤. ٢٠٥ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩ وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿حَتَّى يُثْخِن فِىِ الْأَرْضَِّ﴾. يقولُ: حتى يَظْهَرَ على الأرضِ(١). وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهد قال : الإِثْخانُ هو القتلُ(٢) . وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُّ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قولِه : (ما كان لنبيِّ أن تكونَ له أُسرَى حتى يُنْخنَ فى الأرضِ). قال : نزَلتِ الرخصةُ بعدُ ؛ إن شئتَ فمُنَّ ، وإن شئتَ ففادٍ . وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةً فى قوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾. قال: أراد أصحابُ محمدٍ وَ لَه يومَ بدرِ الفداءَ، ففادَوهم بأربعةِ آلافٍ أربعةِ آلافٍ. وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾: يعنى الخراج (١) . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن جابرِ بنِ زيدٍ قال : ليس أحدٌ يعملُ عملًا يريدُ به وجهَ اللهِ ، يأخُذُ عليه شيئًا مِن عَرَضِ الدنيا إلا كان حظّه منه(٣). وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الحسنِ قال : لو لم يكُنْ لنا ذنوبٌ نخافُ على أنفسِنا منها إلا حُبُّنا للدنيا لخَشِينا على أنفسِنا، إن الله يقولُ : ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةُ﴾. أَرِيدوا ما أرادَ اللهُ(٣). (١) ابن أبى حاتم ١٧٣٢/٥. (٢) ابن أبى شيبة ١٢/ ٤٢٠، وابن جرير ٢٧٢/١١، وابن أبى حاتم ١٧٣٢/٥. (٣) ابن أبى حاتم ١٧٣٣/٥. ٢٠٦ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩ وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍفى قولِه : ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. قال : سبق لهم المغفرةُ(١). وأخرَج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿لَّوْلَا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. قال: ما سبق لأهلِ بدرٍ من السعادةِ، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾. قال: مِن الفداءِ، ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(١). وأُخرَج النسائىُّ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. قال: سَبَقَت لهم مِن اللهِ الرحمةُ قبلَ أن يَعْمَلوا بالمعصيةِ(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، وابنُ عساكرَ، عن خَيْثَمَةَ قال : كان سعدٌ جالسًا ذاتَ يومٍ وعندَه نَفَرٌ مِن أصحابِهِ إِذ ذَكَرَ رجلًا فتالوا منه ، فقال : مَهْلًا عن أصحابٍ رسولِ اللهِ رَ له، فإنَّا أَدْنَبْنا مع رسولِ اللهِ وَ هِ ذَنْبًا، فَأَنزَل اللهُ: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. فكُنَّا نَرى أنها رحمةٌ مِن اللهِ سَبَقَت لنا (1). وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن / مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِنَ اُللَّهِ سَبَقَ﴾. قال: ألَّ يعذِّبَ أحدًا حتى يُبَيِّنَ له ويتقدَّمَ إليه(٥). ٢٠٤/٣ وأخرَج مسلمٌ، والترمذىُّ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((فُضِّلْتُ على الأنبياءِ (١) ابن أبى حاتم ١٧٣٥/٥. (٢) ابن أبى حاتم ١٧٣٥/٥، ٠١٧٣٦ (٣) النسائى فى الكبرى (١١٢١١). (٤) ابن أبى حاتم ١٧٣٤/٥، وابن عساكر ٣٥٨/٢٠، ٤١٢/٤٢. (٥) ابن أبى حاتم ٥/ ١٧٣٥. ٢٠٧ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٦٩ بستّ ؛ أُعْطِيتُ جوامعَ الكَلِم ، ونُصِرْتُ بالُعْبِ ، وأَحِلَّتْ لى الغنائمُ، وُجُعِلَتْ لىّ الأرضُ طهورًا ومسجدًا، وأُرسِلتُ إلى الخلقِ كافةٌ، وخُتِم بىَ النبيون)) (١). وأخرج أحمدُ، وابنُ المنذرِ، عن أبى ذَرِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قَبِلى ؛ يُعِثتُ إلى الأحمرِ والأسودِ ، ومجُعِلتْ لىّ الأرضُ طهورًا ومسجدًا، وأُحِلَّتْ لىَ الغنائمُ، ولم تَحِلَّ لأحدٍ كان قَبْلى ، ونُصِرْتُ بالهُّعْبِ ، فَيَرْعَبُ العدوُّ وهو منِّى مسيرةَ شهرٍ ، وقيل لى: سَلْ تُغْطَه. فاخْتَبأتُ دَعْوتى شفاعةً لأَمَّتى، وهى نائلةٌ منكم إن شاء اللهُ مَن لَقِى اللهَ لا يشرِكُ (٢) به شيئًا))(٢). وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ الله قال: ((لم تَكُنِ الغنائمٌ تَحِلُّ لأحدٍ كان قبلَنا ، فطَئِّيها اللهُ لنا لِمَا عِلِمٍ مِن ضَعْفِنا)). فأنزل اللهُ، فيما سبَق مِن كتابِهِ ، إحلالَ الغنائم: ﴿لَّوْلًا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . فقالوا: واللهِ يا رسولَ اللهِ ، لا نأخُذُ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام. فطَئِّه اللهُ لهم ، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَكُواْ مِمَّا غَنِعْتُمْ مَلًا طَيِّبَأْ وَتَّقُواْ الَهَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فلما أحَلَّ اللهُ لهم فِداهم وأموالَهم قال الأسارَى: ما لنا عندَ اللهِ مِن خيرٍ قد قُتِلْنا وأَسِرْنا. فأَنزَل اللهُ يُشِّرُهم: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىّ أَيَدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَى﴾. إلى قوله: ﴿وَاَللَّهُ (١) مسلم (٥٢٣)، والترمذى (١٥٥٣)، والبيهقى ٥/ ٤٧٢. (٢) بعده فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((وأحلت لأمتى الغنائم)). والحديث عند أحمد ٢٤٢/٣٥، ٢٤٣ (٢١٣١٤). وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين . ٢٠٨ سورة الأنفال : الآيات ٦٧ - ٧٠ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وأخرَج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: كانت الغنائمُ قبلَ أن يُتْعَثَ النبىُّ مَلّه فى الأمم إذا أصابوا منه(١) جعَلوه للقُرْبانِ(١)، وحرَّم اللهُ عليهم أن يأكُلوا منها قليلًا أو كثيرًا، حرَّم ذلك على كلِّ نبيٍّ [١٩٠ظ] وعلى أمتِه ، فكانوا لا يأكلون منه ولا يَغُلُّون منه ولا يأْخُذُون منه قليلًا ولا كثيرًا إلا عذَّبهم اللهُ عليه، ر كان اللهُ حرَّمه عليهم تحريمًا شديدًا، فلم يُحِلَّه لنبىٍ إلا لمحمدٍ مَّلِ، قد كان سَّبَق مِن اللهِ فى قضائِه أن المغنمَ له ولأَمَّتِه حلالٌ ، فذلك قولُهُ يومَ بدرٍ فى أخْذِه الغداءَ مِن الأُسارَى: ﴿لَّوْلَا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ ـيم عَظِيمٌ﴾ . وأخرَج الخطيبُ فى ((المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ)) عن ابنِ عباسٍ، لَمَّ رغِبوا فى الفداءِ أَنزِلت: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِ﴾ إلى قولِه: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية. قال: سَبَق مِن اللهِ رحمتُه لمن شهِد بدرًا، فتَجاوَز اللهُ عنهم وأحَلَّها لهم(١٢). قولُه تعالى: ﴿يَّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَنْ فِيَّ أَيَدِيكُمْ﴾ الآية. أخرَج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، عن عائشةَ قالت: لمَّ بعَث أهلُ مكةَ فى فداءٍ أَسْراهم بَعَثَت زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ وَلَهُ فِى فداءٍ أبى العاصى وبَعثت فيه بقلادةٍ " فلما رآها رسولُ اللهِ وَّلَهَ رَقَّ رِقَّةً شديدةً وقال: (١) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: (( معه) . (٢) فى ف ١، ح ١، م: ((فى القربان)). (٣) الخطيب ١٠٧١/٢ (٦٦٠). (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، وفى م: ((قلادة لها فى فداء زوجها)). ٢٠٩ سورة الأنفال : الآية ٧٠ ((إن رأيتُم أن تُطْلِقوا لها أسيرَها)). وقال العباسُ، إنى كنتُ مسلمًا يا رسولَ اللهِ. قال: «اللهُ أعلمُ بإسلامِك، فإن تكنْ كما تقولُ فاللهُ يَجْزِیك ، فاقْدِ نفسَك وابنَى أَخوَيْك؛ نوفلَ بنَ الحارثِ، وعَقِيلَ بنَ أبى طالبٍ، وحليفَك ◌ُتْبَةً ابنّ عمرٍو)). قال: ما ذاك عندى يا رسولَ اللهِ. قال: «فأين المالُ الذى دَفَنْتَ أنت وأمُ الفضل؟ فقلتَ لها: إن أُصِبْتُ فهذا المالُ لبَنيّ)). فقال: واللهِ يا رسولَ اللهِ ، إن هذا لشىءٌ ما عِلِمَه غيرى وغيرُها، فاحسُبْ لى ما أصبتُم منى عشرين أوقيةً مِن مالٍ كان معى. فقال: ((أفعلُ)). فقَدَى نفسَه وابنَى أخويه وحليفَه ، ونزلت: (قُلْ لمن فى أيدِيكم من الأُسارَى(١) إن يعلَمِ اللهُ فى قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أَخِذ منكم). فأعْطانى مكانَ العشرين أوقيةً فى الإسلامِ عشرين عبدًا، كلُّهم فى يدِه مالٌ يضْرِبُ(٢) به مع ما أرجُو مِن مغفرةِ اللهِ(١) . وأخرج ابنُ سعدٍ ، والحاكمُ وصحَّحه، عن أبى موسى، أن العلاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ، بعَث إلى رسولِ اللهِ وَ له بمالٍ من البحرين بثمانين ألفًا، فما أُتَّى رسولَ اللهِ وَه١ُ مالٌ أكثرُ منه، فتُثِرِ على حَصيرٍ، وجاء الناسُ، فجعَل رسولُ اللهِ ◌ّلتر يُعْطِیھم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزْنٌ ، فجاء العباسُ فقال : يا رسولَ اللهِ ، إنى أَعْطَيتُ فِدائى وفِداءَ عَقِيلٍ يومَ بدرٍ ، أعْطِنى مِن هذا المالِ . فقال: ((خُذْ)). فحَثَى فى خَميصتِه(٥)، ثم ذهَب ينصرِفُ فلم يستطعْ، فرفَع رأسه وقال: يا رسولَ اللهِ، ارفَعْ علىَّ. فَتَبَسَّم رسولُ اللهِ وَلَه وهو يقولُ: أمَّا (١) فى الأصل، وسنن البيهقى: ((الأسرى)). والمثبت قراءة أبى جعفر وأبى عمرو، وقرأ الباقون: ﴿الأسرى﴾. ينظر النشر ٢٠٨/٢ . (٢) فى الأصل: ((نظرت))، وفى ص، م: ((نصرت)). (٣) الحاكم ٣/ ٣٢٤، ٤ /٤٥، والبيهقى ٦/ ٣٢٢. (٤ - ٤) سقط من م . (٥) فى ف١: ((خميصة))، وفى م: ((قميصه)). وفى مصدرى التخريج: ((خميصة كانت عليه)). والخميصة = ( الدر المنثور ١٤/٧ ) ٢١٠ سورة الأنفال : الآية ٧٠ أَحدُ(١) ما وعَد اللهُ فقد أُنْجِز ولا أدرى الأخرى: (قلْ لمن فى أيدِيكم من الأُسارَى(٢) إن يعلَم اللهُ فى قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم ويغفر لكم). هذا خيرٌ مما أُخِذَ منِّى ولا أدرى ما يُصْنَعُ فى المغفرةِ(٣). ٢٠٥/٣ وأخرج أبو نعيمٍ فی ((الدلائل))، من طريقٍ سعیدٍ بن جبير ، عن ابن عباسٍ قال: أسَر رسولُ اللهِ وَ لَه يومَ بدرٍ سبعينَ مِن قريشٍ منهم العباسُ وعَقِيلٌ ، فجعَل عليهم الفِداءَ أربعين أوقيةٌ مِن ذهَبٍ ، وجعَل على العباسِ مائةً / أوقيةٍ، وعلى عَقِيلٍ ثمانين أوقيةٌ ، فقال العباسُ : لقد تَرَكْتَنى فقيرَ قريشِ ما بَقِيتُ . فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبُِّ قُل لِّمَنْ فِيَّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾(١). قال العباسُ حينَ نزَلت : لودِدتُ أنك كنتَ أُخَذتَ منى أضعافَها فآتانى اللهُ خيرًا منها(١) . وأُخرَج إسحاقُ بنُ راهُويَه فى ((مسندِه)) ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو الشيخ، وأبو نعيم فى ((الدلائلِ))، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت: ( يأيُّها النبىُ قُلْ لمن فى أيديكم من الأُسارَى). وكان العباسُ يقولُ: فَيَّ نزلت هذه الآيةُ حينَ أخبرتُ رسولَ اللهِ مَ﴿ بإسلامى فسألته أن يحاسبَنى بالعشرين أوقيةً التى أُخِذت منى يومَ بدرٍ، فأبى رسولُ اللهِ نَّهِ، فأعطانى اللهُ(٧) بالعشرين أوقيةً عشرين عبدًا " = ثوبُ خزٍّ أو صوف معكم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة . النهاية ٢/ ٨١. (١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((أخذ)). (٢) فى الأصل: ((الأسرى)). (٣) ابن سعد ٤ /١٥، ١٦، والحاكم ٣٢٩/٣، ٣٣٠. (٤) فى ص، ف ١، ٢، ح١، م: ((الأسارى)). (٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ص، م. (٦) أبو نعيم (٤١٠). (٧) سقط من النسخ . والمثبت من بعض مصادر التخريج. --- ٢١١ سورة الأنفال : الآية ٧٠ " كلُّهم تاجرٌ " يضرِبُ بمالى" مع ما أرجو من مغفرةِ اللهِ ورحمتِه(٢). وأخرَج ابنُ إسحاقَ ، وأبو نعيمٍ ، من طريقِ الكلبىّ ، عن أبى صالح ، عن ابنٍ عباسٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ رئابٍ قال: قال العباسُ: فيَّ نزلت هذه الآيةُ: ( يأيُّها النبيُ قُلْ لمن فى أيدِيكم من الأُسارَى)(١). حينَ ذكرتُ لرسولِ اللهِ وَله إسلامى، وسألتُه أن يُقاصَّنى(٤) بالعشرين الأوقيةِ التى أَخِذَت مِنِّى فأتى، فَعَوَّضَنى اللهُ منها عشرين عبدًا ، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالى مع ما أرجو من رحمةٍ (٥) الله ومغفرته (٥). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان العباسُ قد أَسِرِ يومَ بدٍ ، فاقْتَدَى نفسَه بأربعين أوقيةً مِن ذهبٍ ، فقال حينَ نزَلت : ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِمَن فِىّ أَيَدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىَ(٢): لقد أعطانى اللهُ حَصْلتين، ما أُحبُّ أن لى بهما الدنيا؛ إنى أَسِرْتُ يومَ بدرٍ ، فَفَدَيتُ نفسى بأربعين أوقيةً ، فَأَعْطانى اللهُ أربعين عبدًا، وإنى أرجو المغفرةَ التى وعَدنا اللهُ(٢). وأخرج أبو الشيخِ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : (قُل لمن فى أيدِيكُم مِنَ (١ - ١) ليس فى : الأصل ، ص . (٢ - ٢) فى ف ١: ((بمال))، وفى ح ١: ((بما فى يده)). (٣) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب (٣٩٩٣)، وابن جرير ٢٨٤/١١، ٢٨٥، وابن أبى حاتم ١٧٣٧/٥، والطبرانى (٨١٠٧). (٤) فى الأصل، ص، م: ((يقاسمنى))، وفى ح ١: ((يقاضينى)). (٥) ابن إسحاق ص ٢٨٧. (٦) فى ص، ف ١، ٢، ح١، م: ((الأسارى)). (٧) ابن جرير ٢٨٥/١١، ٢٦٨، وابن أبى حاتم ٥/ ١٧٣٧، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٣٨/٢، والبيهقى ١٤٣/٣، وابن عساكر ٢٩٣/٢٦. ٢١٢ سورة الأنفال : الآيات ٧٠ - ٧٢ الأُسارَى(١)). قال: عباسٌ وأصحابُه، قالوا للنبيِّ وَلَّ: آمنًا بما جئتَ به ونشهدُ أنك رسولُ اللهِ . فنزَل: ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾؛ إيمانًا وتصديقًا ، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ(٢) منكم، ويغفر لكم الشركَ الذى كنتُم عليه . فكان عباسٌ يقولُ : ما أُحِبُّ أن هذه الآيةَ لم تنزِلْ فينا وأن لى ما فى الدنيا مِن شىءٍ، فلقد أعْطانى اللهُ خيرًا مما أخَذ منى مائةً ضعفٍ ، وأرجو أن يكونَ غفَر لى . وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ( يأيها النبىُ قُل لمن فى أيديكُم من الأَسارَى (١)) الآية. قال: نزلت فى الأسارى يومَ بدرٍ؛ منهم العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ ، ونوفلُ بنُ الحارثِ، وعَقِيلُ بنُ أبى طالبٍ(٢). قوله تعالى: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ﴾ الآية . أخرَج ابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَكَ﴾: إن كان قولُهم كذبًا، ﴿فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾: فقد كفَروا وقاتَلوك فَأَمْكَنك منهم . قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ الآية. أُخرَج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَوْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ(٢) فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: إن المؤمنين كانوا على عهدِ رسولِ اللهِ وَلِّ على ثلاثٍ منازلَ؛ منهم المؤمنُ المهاجرُ المُبَايِنُ لقومِه فى الهجرة ، خرَج إلى قوم مؤمنين فى ديارِهم وعقارِهم وأموالهم . وفى (١) فى الأصل: ((الأسرى)). (٢) فى ص، م: ((أصبت)). (٣) ابن سعد ١٥/٤، وابن عساكر ١٣/٤١. (٤) فى م: ((عمر)). ٢١٣ سورة الأنفال : الآية ٧٢ قولِه: ﴿ وَاُلَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوَا﴾. ( قال: آوَوْا ونصَروا) وأعلنوا ما أعلَن أهلُ الهجرةِ، وشَهَروا السيوفَ على مَن كذَّب وجحَد، فهذان مؤمنان ، جعَل اللهُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ. وفى قولِه: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ﴾. قال: كانوا لا يَتوارثون بينَهم إذا تُوفِّىَ المؤمنُ المهاجرُ بالولايةِ فى الدين ، وكان الذى آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجلٍ أنه لم يُهاجر ولم يَنْصُرْ، فبَوَأَ اللهُ المؤمنين المهاجرين مِن ميراثِهم، وهى الولايةُ التى قال اللهُ: ﴿مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ ج وَإِنِ اسْتَصَرُوكُمْ فِ اٌلِيْنِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيَنْهُم مِيثَقْ﴾. وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنْصَروهم فى الدينِ أن ينصُرُوهم إن قوتِلوا، إلا أن يَسْتَنْصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبيِّ وَّل ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم ، إلا على العدوِ الذى لا ميثاقَ لهم، ثم أنزل اللهُ تعالى بعدَ ذلك أن ألحِقْ كلِّ ذى رحم برحِمِه مِن المؤمنين الذين آمنوا ولم يُهاجِروا ، فجعَل لكلِ إنسانٍ مِن المؤمنين نصيبًا مفروضًا لقوله: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبٍ اَللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(١). وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ آخى بينَ المسلمين مِن المهاجرين والأنصارِ، فَآخَى بينَ حمزةَ بنِ عبدِ المطلبِ وبينَ زیدِ بنِ حارثةَ ، وبينَ عمرَ بنِ الخطابِ ومعاذٍ ابنٍ عفراءَ، وبينَ الزبيرِ بنِ العوَّامِ وعبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ ، وبينَ أبى بكرِ الصديقِ وطلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ ، وبينَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وسعدِ بنِ الربيعِ، وقال لسائرٍ أصحابِهِ: ((تآخَوْا وهذا أخِى)). يعنى علىَّ ابنَ أبى طالبٍ. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزلت سورةُ ((الأنفالِ)) وكان مما شَدَّد اللهُ به عَقْدَ نبيَّه ◌ََّ قولُ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ (١ - ١) سقط من: م . (٢) ابن أبى حاتم ١٧٣٨/٥ - ١٧٤٠. ٢١٤ سورة الأنفال : الآية ٧٢ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ﴾ إلى قوله: ﴿لَّمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. فأحكم اللهُ تعالى بهذه الآياتِ العَقدَ الذى عقَد رسولُ اللهِ وَ لِّ بِينَ أصحابِهِ مِن المهاجرين والأنصارِ، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن كان مُقِيمًا بمكةً مِن ذَوى الأرحامِ والقَراباتِ ، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما شاء اللهُ، ثم أنزل اللهُ الآيةَ الأخرى فتَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ﴾ والقَراباتِ ، ورجمع كلُّ رجلٍ إلى نَسَبِهِ ورَحِمِه وانقطَعَت تلك الوراثةُ(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم، /وابنُ مَرْدُويه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوَا أُوْلَكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. يعنى: فى الميراثِ؛ جعَل اللهُ الميراثَ للمهاجرين والأنصارِ دونَ الأرحامِ، ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾. ما لكم من ميراثِهم شىءٌ حتى يهاجروا، ﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِي الدِّينِ﴾. يعنى: إن استَنْصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٌ لهم، فعليهم أن يَنْصُروهم، ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُ﴾. فكانوا يَعْمَلون على ذلك حتى أَنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَأُوْلُواْ اُلْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِنَبِ اللَّهِ﴾. فتَسَخَت التى قبلَها، وصارت (١) قال ابن كثير فى حديث المؤاخاة - بعدما ساق حديث أبى أمامة عند الحاكم -: وفى صحة هذا الحديث نظر، وورد من حديث أنس وابن عمر أن رسول الله وَّله قال لعلى: ((أنت أخى فى الدنيا والآخرة)) وكذلك من طريق زيد بن أبى أوفى وابن عباس، ومحدوج بن زيد الذهلى وجابر بن عبد الله وعامر بن ربيعة وأبى ذر وعلى نفسه، نحو ذلك وأسانيدها كلها ضعيفة لا يقوم بشىء منها حجة. البداية والنهاية ٣٦/١١. ٢٠٦/٣ ٢١٥ سورة الأنفال : الآية ٧٢ المواريثُ لذَوِى الأرحامِ (١) . وأخرَجُ أبو عبيد١ٍ)، وأبو داودَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِن وَلَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾. قال: كان المهاجرُ لا يَتَوَّلَّى الأعرابِىَّ ولا يَرِثُه وهو مؤمنٌ، ولا يَرِثُ الأعرابىُّ المهاجرَ، فنسَخَها هذه الآيةُ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ الَّهِ﴾﴾(٣). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ يُهَاجِرُواْ﴾. " قال: لُبِث بُزهةٌ و" الأعرابيُ لا تَرِثُ المهاجرَ، ولا المهاجرُ يَرِثُ الأعرابيّ، حتى فُتِحت مكةُ ودخَل الناسُ فى الدينِ أفواجًا ، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ الَّهِ﴾ (٥). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ لا وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾. قال: نزَلت هذه الآيةُ فتوارَث(١) المسلمون بالهجرةِ، فكان لا يَرِثُ الأعرابىُّ المسلمُ من المهاجرِ المسلمِ (١) ابن أبى حاتم ٥/ ١٧٤٠. (٢ - ٢) فى الأصل، م: ((أبو عبيدة)). (٣) أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٢١، وابن أبى حاتم ١٧٤٣/٥. (٤ - ٤) فى الأصل: ((إلينا برهة و))، وفى م: ((قال: كان)). (٥) ابن أبى حاتم ١٧٣٩/٥. (٦) فى الأصل، ص، م: (( فتوارثت)). ٢١٦ سورة الأنفال : الآية ٧٢ شيئًا، ثم(١) نُسِخ ذلك بعدُ فى سورةِ ((الأحزابِ)): ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦]. فخلَط اللهُ بعضَهم ببعضٍ، وصارت المواريثُ بالمِللِ(١) . وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ، عن بُرَيْدَ قال: كان رسولُ اللهِ وَلَه إذا بَعَثَ أميرًا على سريةٍ أو جيشٍ، أوصاه فى خاصّةٍ نفسِه بتقوى اللهِ وبمن معه من المسلمين خيرًا وقال: ((اعْزُوا باسم اللهِ فى سبيلِ اللهِ، قاتِلوا مَن كَفَر باللهِ، إذا لَقِيتَ عدوَّك من المشركين فادعُهم إلى إحدَى ثلاث خصالٍ ، فأيُّتُهن ما أجابوك إليها(٤) فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم؛ ادعُهم إلى الإسلامِ ، فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم "وكُفَّ عنهمْ)، ثم ادعُهم إلى التَّحُّل من دارهم إلى دارِ المهاجرين، وأَعْلِمْهم إن فعلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين ، فإن أَبَوْا واختارُوا دارَهم فأعْلِمْهم أنهم يَكُونون كأعرابِ المسلمین، يَجْرِى عليهم محكمُ اللهِ الذى يَجْرِى على المؤمنين ، ولا يكونُ لهم فى الفىءٍ والغنيمةِ نصيبٌ ، إلا أن يُجاهِدوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا فادْعُهم إلى إعطاءِ الجزيةِ، فإن أجابُوا(١) فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن أبَوْا فاستَعِنْ باللهِ ثم قاتِلهم))(٧) . وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ، والنسائىُ، والحاكمُ وصحَّحه، عن أنسٍٍ ، أن (١) فى م: ((حتى)). (٢) عبد الرزاق ١/ ٢٦٢، وابن جرير ٢٩٢/١١، ٢٩٤، والنحاس ص ٤٧٤. : (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، م. (٤) لیس فی: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م. (٥ - ٥) ليس فى : الأصل، ص، م. (٦) فى الأصل: ((هم أتوا))، وفى ص: ((أبوا))، وفى م: ((آتوا)). (٧) أحمد ٧٧/٣٨، ٧٨ (٢٢٩٧٨) واللفظ له، ومسلم (١٧٣١). --- ٢١٧ سورة الأنفال : الآيتان ٧٢، ٧٣ النبيَّ وَّةٍ قال: ((جاهِدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) (١). وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَإِنِ اسْتَصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقُ﴾. قال: نُهِى المسلمون عن أهلٍ ميثاقِهم، فواللهِ لأخوك المسلمُ أعظمُ عليك حُرمةٌ وحقًا(١). قولُه تعالى: ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِرَّ﴾. أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن أبى مالك - وأخرج ابنُّ مَرْدُويه ، من طريقٍ أبى مالك ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رجلٌ من المسلمين: لنُوَرِّثَن ذوى القُرْتَى منَّ من المشركين. فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍَّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾". وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَ﴾. قال: نزَلت فى مواريثِ مشركى أهلِ العربِ(٥) . وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾. يعنى: فى الميراثِ(٦)، ﴿إِلَّا (١) أحمد ٢٧٢/١٩، ٢٦/٢٠، ٢٣٢/٢١ (١٢٢٤٦، ١٢٥٥٥، ١٣٦٣٨)، وأبو داود (٢٥٠٤)، والنسائى (٣٠٩٦، ٣١٩٢)، والحاكم ٨١/٢. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢١٨٦). (٢) ابن أبى حاتم ٥/ ١٧٤٠. (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م. (٤) ابن جرير ٢٩٦/١١، وابن أبى حاتم ١٧٤١/٥. (٥) ابن جرير ٢٩٦/١١. (٦) فى الأصل، ص، م: ((المواريث)). ٢١٨ سورة الأنفال : الآية ٧٣ تَفْعَلُوهُ﴾. يقولُ: إِلَّ تأخذوا فى الميراثِ(١) بما أمَوْتُكم به (١). وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحّحه، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((المهاجرون(١) بعضُهم أولياءُ بعضٍ فى الدنيا والآخرةِ، والطّلقاءُ من قريشِ والعُتَقاءُ من ثَقيفي بعضُهم أولياءُ بعضٍ فى الدنيا والآخرة)» (4). وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويه، عن أسامةً، عن النبيِّ وَل قال: ((لا يَتَوارثُ أهلُ مِلَّتين، ولا يَرِثُ مسلمٌ كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا)). ثم قرأ : ((﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍَّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾) بالباءِ "(١). وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنَّفِ)) عن يحيى بن أبى كثيرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إذا جاءكم من تَوْضَون أمانته وخُلُقه فأنكحوه ،/ كائنًا ما ٢٠٧/٣ (١) فى الأصل، ص، م: ((المواريث)). (٢) ابن جرير ٢٩٨/١١، وابن أبى حاتم ١٧٤١/٥. (٣) فى مصدرى التخريج: ((المهاجرون والأنصار))، ولعل اللفظ الذى أورده المصنف هو لفظ ابن أبى حاتم، ولم نجده فى المطبوع من تفسيره، ولكن يشهد لهذا اللفظ ما فى المعجم الكبير للطبرانى (٢٣٠٢، ٢٣١٠) من حديث جرير بن عبد الله . (٤) أحمد ٥٤٧/٣١، ٥٤٩ (١٩٢١٥، ١٩٢١٨)، والحاكم ٨١/٤. وحسنه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٠٣٦). (٥) فى م: ((أبى أمامة)) . (٦) ليس فى : الأصل، ص ، ر٢، ح١، م. وقرأ عيسى بن سليمان الحجازى عن الكسائى: (كثير). بالثاء، وهى قراءة شاذة . شواذ ابن خالويه ص ٥٦. (٧) الحاكم ٢/ ٢٤٠. وأصل الحديث عند البخارى (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤). ٢١٩ سورة الأنفال : الآية ٧٥ كان، فإِلَّ تَفْعَلوا تَكُنْ فتنةٌ فى الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ))(١). قولُه تعالى: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ﴾. أخرَج ابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ قال: ترَك رسولُ اللهِ وَله الناسَ يومَ تُؤُفِّى على أربعةِ منازلَ ؛ مؤمنٍ مهاجرٍ ، والأنصارِ ، وأعرابىٍ مؤمنٍ لم يهاجر، إن استَنصَره النبىُ نصَره وإن ترَكه فهو إذنِّ له، وإن استَنصَروا (١) النبيَّ ◌ََّ كان حقًّا عليه أن يَنْصُرَهم(٢)، وذلك قولُه: ﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾. والرابعةِ ؛ التابعين بإحسانٍ. وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ ، مثلَه(٤) . قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾. أُخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَوْدُویه ، عن الزبيرِ بنِ العوّامِ قال: أَنزَل اللهُ فينا خاصةً ، معشر قريشٍ والأنصارِ: ﴿وَأُوْلُواْ اَلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾. وذلك أنَّا معشرَ قريشِ لما قَدِمنا المدینةَ قَدِمنا ولا أموالَ لنا، فوجَدنا الأنصارَ نِعمَ الإخوانُ، فواخَيْناهم ووارَثْنَاهم(٥)، فَآخَى أبو بكرٍ خارجةَ بنَ زيدٍ ، وَآخَى عمرُ فلانًا ، وَآخَى عثمانُ بنُ عفانَ رجلًا من بنى زُرَيقِ بنِ سعدِ الزُّرَقِىِّ . قال الزبيرُ: وواخَيْتُ أنا كعب بن مالكٍ ، ووارثونا (١) عبد الرزاق (١٠٣٢٥). (٢) فى م: (( استنصر)). (٣) فى الأصل، ص، م: ((ينصره). (٤) ابن أبى حاتم ٥/ ١٧٤٢. (٥) فى ر ٢: ((أورثناهم))، وفى م: ((توارثنا)). ٢٢٠ سورة الأنفال : الآية ٧٥ ووارَثْناهم ، فلما كان يومُ أحدٍ قيل لى : قد قُتِل أخوك كعبُ بنُ مالكِ. فجئتُه فانتقلْتُه، فوجدتُ السلاح قد ثَقَلہ فیما نرى، فواللهِ یا بُنىّ لو مات يومئذٍ عن الدنيا ما وَرِثه غيرى، حتى أنزل اللهُ هذه الآيةَ فينا معشرَ قريشٍ والأنصارِ خاصةٌ ، فرجَعنا إلى مواريثِنا (١). وأخرَج أبو عبيدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، أنه كتب إلى شُرَيح القاضى: إنما نزلت هذه الآيةُ أن الرجلَ كان يُعاقِدُ الرجلَ، يقولُ: تَرِثُنِى وَأَرِثُّك. فنزلت: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾. فلما نزلت تُرِك ذلك(٢) . وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، والحاكم وصحّحَه، عن ابنِ عباسٍ أنه قيل له : إن ابنَ مسعودٍ لا يُؤَرِّثُ الموالىَ دونَ ذَوِى الأرحامِ ، ويقولُ : إن ذَوِى الأرحامِ بعضُهم أولَى ببعضٍ فى كتابِ اللهِ . فقال ابنُ عباسٍ : هيهاتَ هيهاتَ! أين ذهَب ؟! إنما كان المهاجرون يَتَوارثون دونَ الأعرابِ، فَنزَلت: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبٍ اَللَّهِ﴾. يعنى: أنه يُوَرِّثُ المَوْلَّى(٣). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اَللَّهِ﴾. قال : نَسَخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها من مواريثٍ العَقْدِ والحِلفِ والمواريثِ بالهجرةِ، وصارت لذوى الأرحام. قال: والوالدُ(4) (١) ابن أبى حاتم ١٧٤٢/٥ واللفظ له، والحاكم ٣٤٥/٤. (٢) أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٢٣، وابن جرير ٣٠٢/١١. (٣) ابن أبى حاتم ١٧٤٣/٥، والحاكم ٤/ ٣٤٤. (٤) فى الأصل، ص: ((الأخ))، وفى م: ((الابن)).