النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
سورة الأنفال : الآيتان ٢٣،٢٢
وأخرج ابنُ جريرٍ، ( وابنُ أبى حاتمٍ)، عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿إِنَّ شَرَّ
اُلَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ﴾. قال: الدوابُ الخَلْقُ. وقرَأ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ
بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥]، و﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ
فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]. قال: هذا يَدْخُلُ فى هذا(١).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتم، عن عروةَ بنِ الزبيرِ فى قوله :
﴿وَلَوْ عَلِمَ اَللَّهُ فِيهِمْ خَبْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾. أى: لأَنفَذ(٢) لهم قولَهم الذى قالوا
بألسنتِهم، ولكنَّ القلوبَ خالَفَتْ ذلك منهم ) .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ زيدٍ (٥) فى قوله: ﴿وَلَوْ
أَسْمَعَهُمْ﴾. قال(١): بعدَ أن(١) يعلمَ أن لا خيرَ فيهم، ما نفَعهم بعدَ أن يَنفُذَ(1)
علمُه(٩) بأنهم لا يُنْتَفِعون (١٠) به(١).
(١ - ١) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٢) ابن جرير ١٠٠/١١، وابن أبى حاتم ١٦٧٧/٥.
(٣) فى الأصل، ص: ((لا يعد))، وفى ف ١: ((لأنعد))، وفى ح ١: ((لا نعدل))، وفى م: ((لأعد)).
(٤) ابن إسحاق (٦٦٩/١ - سيرة ابن هشام)، وابن أبى حاتم ١٦٧٨/٥.
(٥) فى ر ٢: ((عباس)).
(٦) سقط من: ح ١.
(٧) فى ص، ح١: ((إذ)).
(٨) فى ص: (( ينفذ)).
(٩) فى ح ١: ((عمله)).
(١٠) فى ص: ((يتبعون)).
(١١) ابن أبى حاتم ١٦٧٩/٥.
( الدر المنثور ٦/٧ )

٨٢
سورة الأنفال : الآيتان ٢٣، ٢٤
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمةً فى الآيةِ قال: قالوا: نحن صمّ عمَّا يَدْعُونا إليه
محمدٌ لا نسمَعُه، بُكْمٌ لا تُجِئُه فيه بتصديقٍ. قُتِلوا جميعًا بأُحدٍ، (١ وكانوا(١)
أصحابَ اللِّواءِ يومَ أحدٍ .
٠٠
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحِيكُمْ﴾
أُخرَج ابن أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ) ، وابنُ
أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾
*(٤)
قال: "للحقِّ(٤).
،
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿إِذَا دَعَكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾. قال): هو هذا(٥)
القرآنُ؛ فيه (١) الحياةُ، والثِّقَةُ (٢)، والنجاةُ، والعصمةُ فى الدنيا والآخرةِ (1).
وأخرج ابنُ إسحاقَ)، وابنُ أبى حاتم، عن عروةَ بنِ الزبيرِ فى قوله: ﴿إِذَا
(١ - ١) فى الأصل، ح ١: ((وكان)).
(٢ - ٢) سقط من: ح ١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٤) ابن جرير ١١/ ١٠٤، وابن أبى حاتم ١٦٧٩/٥.
(٥) فى ح ١: ((بهذا)) .
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى ص، ف ١، م: ((الثقة)).
(٨) ابن جرير ١١/ ١٠٥، وابن أبى حاتم ٠١٦٨٠/٥
(٩ - ٩) ليس فى : الأصل.
:

٨٣
سورة الأنفال : الآية ٢٤
دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾. أى: للحربِ التى أعزَّكم اللهُ بها بعدَ(١) الذلِّ، وقوَّا كم
بها بعدَ الضعفِ ، ومنَعكم بها من عدوّ كم بعدَ القَهْرِ منهم لكم(١٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَننَّ اللَّهَ يَحُولُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وخُشَيْشُ بنُ أَصْرمَ فى ((الاستقامةِ))، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكمُ وصحَّحه، من
طرق١ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ،﴾. قال: يحولُ بينَ المؤمنِ وبينَ الكفرِ ومعاصِى اللـهِ، ويحولُ بينَ
الكافرِ وبينَ الإيمانِ وطاعةِ اللهِ(٤).
وأخرَج ابنُّ مَرْدُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: سألتُ النبيَّ وَِّ عن هذه الآيةِ:
﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ،﴾. قال: يحولُ بينَ المؤمنِ() والكفرِ، ويحولُ بينَ
الكافِ " وبينَ) الهُدى .
" وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ(٨) قال: يحولُ بينَ الكافرِ وبينَ
أن يَعِىّ بابًا مِن الخيرِ، أو يعملَه(٩)، أو يهتدِىَ(١٠) له (١).
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) ابن إسحاق (٦٦٩/١ - سيرة ابن هشام)، وابن أبى حاتم ١٦٨٠/٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن جرير ١٠٨/١١ - ١١٠، وابن أبى حاتم ٥/ ١٦٨٠، والحاكم ٣٢٨/٢.
(٥) سقط من : ص .
(٦ - ٦) فى الأصل: ((و)).
(٧ - ٧) سقط من: ص.
(٨) فى م: ((قوله: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ .
(٩) فى ف ١، ح ١: (( يعلمه).
(١٠) فى الأصل: ((اهتدا)).

٨٤
سورة الأنفال : الآية ٢٤
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهُ(١)
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ،﴾. قال: عِلمُه يحولُ بينَ المرءِ وقلبِه(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى غالبِ الخُلْجِىِّ(١) قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن
قولِ اللهِ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ المؤمنِ وبينَ معصيتِه التى
يستوجبُ بها الهَلَكَةَ، فلابدَّ لابنِ آدمَ أن يُصيبَ دونَ ذلك، ولا يُدْخِلُ على قلبِه
الموبقات التى يستوجبُ بها دار الفاسقين ، ويحولُ بینَ الکافرِ وبينَ طاعتِه ؛ فلا یصیبُ
مِن طاعته ما يستوجب (4) (° ما يُصِيبُ°) أولياؤه مِن الخيرِ شيئًا() ، و کان ذلك فى
العلمِ السابقِ الذى يَنْتهِى إليه أمرُ اللهِ، وتستقِرُ(٧) عندَه أعمالُ العبادِ(٨).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى غالبٍ قال: سألتُ /ابنَ عباسٍ عن قوله: ﴿يَحُولُ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: قد سُبِقْتُ بها عندَ رسولِ اللهِ وَلَه، إذْ) وَصَف
لهم عن القضاءِ، فقال لعمرَ وغيرِهِ ممن سأَله مِن أصحابِهِ : ((اعمَلْ فكلِّ ميشَرٌ)).
قال : وما ذاك التيسيرُ(١٠)؟ قال: ((صاحبُ النارِ مِيسَرُ(١١) لعملِ النارِ ، وصاحبُ
الجنةِ ميشَرُ(١) لعملِ الجنةِ)).
(١) بعده فى الأصل: ((قال)).
(٢) ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٨٠.
(٣) فى ح ١: ((البجلى)).
(٤) فى ح ١: ((تستوجب)).
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) سقط من: ف ١.
(٧) فى الأصل: ((يستقر)).
(٨) ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٨٠، ١٦٨١.
(٩) فى الأصل: ((إذا)).
(١٠) فى ص: ((اليسير))، وفى ر ٢: ((التيسر)).
(١١) فى ر ٢، ح ١: ((ييسر).
١٧٧/٣

٨٥
سورة الأنفال : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ المنذرِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه سمِع
غلامًا يَدْعو: اللَّهم إنك تحولُ بينَ المرءِ وقلبِه، فحُلْ (١) بينِى وبينَ الخطايا فلا
أعملَ بشىءٍ(١) منها. فقال عمرُ: رَحِمك اللهُ. ودعا له بخيرٍ (١).
() وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: حتى يتركَه لا
ـ ٤)
يعقِل .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿يَحُولُ
بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلِّهِ﴾. قال: فى القُرْبِ منه .
قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً﴾ الآية.
أخرَج أحمدُ ، والبزارُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ مَردُويَه، وابنُ عساكرَ، عن
مطرّفٍ قال: قلنا للزبيرِ: يا أبا عبدِ اللهِ، ضيَّعْتم الخليفةَ حتى قُتِل، ثم
جئتم تطلبون بدمِه؟ فقال الزبيرُ: إنا قرَأَنا على عهدِ رسولِ اللهِ وَ ل ◌َه وأبى
بكرٍ وعمرَ وعثمانَ: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ
خَاصَةٌ﴾. ولم نكنْ(١) نَحسَبُ(٧) أنَّا أهلُها، حتى وقَعتْ فينا حيثُ
(١) فى الأصل: ((فحول)).
(٢) فى ص، ر ٢، ح ١، م: ((بسوء).
(٣) أحمد فى الزهد ص ١١٤.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ص، ر ٢، م.
والأثر عند ابن جرير ١١١/١١، وابن أبى حاتم ١٦٨١/٥.
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، ح ١.
(٦) فی ص، ح ١: ((تکن)).
(٧) فى ص: ((تحب))، وفى ف ١: ((نحب)).

٨٦
سورة الأنفال : الآية ٢٥
(١)
وقَعت(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، ونعيمُ بنُ حمّادٍ فى ((الفتنِ))، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ ، وابنُ مردويه عن الزبيرِ قال :
لقد قرَأْناها(١٢) زمانًا وما نَرَى أَنَّا مِن أَهلِها، فإذا نحنُ المعنيُّون بها: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً
لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾(٣).
" وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ (قال: قرأ الزبيرْ): ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَضَةٌ﴾٤). قال: البلاءُ والأمرُ الذى(٦) هو
(٧)
كائنٌ(٢) .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةٌ﴾. قال: نزَلت فى علىٍّ، وعثمانَ ،
وطلحةً ، والزبيرِ " .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: أما واللهِ لقد عَلِم أقوامٌ حينَ
(١) أحمد ٣١/٣، ٤٧ (١٤١٤، ١٤٣٨)، والبزار (٩٧٦)، وابن عساكر ٤٠٥/١٨، وقال محققو
المسند : إسناده جيد .
(٢) فى ر ٢، م: ((قرأنا)) .
(٣) ابن أبى شيبة ١١٥/١١، ونعيم بن حماد (١٩٣)، وابن جرير ١١٤/١١، وابن أبى حاتم
١٦٨٢/٥.
(٤ - ٤) سقط من: ح ١.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٦) فى م: ((الذين)).
(٧) ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٨١، ولكنه قال: قرأ الزبير.
(٨) ابن جرير ١١٣/١١، ٠١١٤

٨٧
سورة الأنفال : الآية ٢٥
نزلت (أنه سيُخَص١ُّ) بها قوم .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال(١) : عَلِم واللهِ
ذوو(٣) الألبابٍ مِن أصحابِ محمدٍ بَّهِ حينَ نزَلتْ هذه الآيةُ أنه سيكونُ فِتْنٌ.
صَلى الله
وسيلة
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ قال: نزَلتْ فى أصحابِ النبيِّ (1)
خاصةً .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ ، عن السدىِّ فى الآية قال : هذه نزلت فى
أهلِ بدرٍ خاصةً ، فأصابتهم يومَ الجملِ فاقْتَتلوا، فكان مِن المقتولِين طلحةُ
والزبيرُ، وهما مِن أهل بدرٍ ) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ .
قال : «أُخْبِرتُ أنهم أصحابُ الجملِ(٧) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ، فى قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾. قال (٢): تُصِيبُ الظالمَ والصالحَ عامةً(".
(١ - ١) فى الأصل: ((انها ستخص)).
(٢) بعده فى ح ١: ((أما والله لقد علم أقوام حين نزلت أنه سيخص بها قوم . وأخرج عبد بن حميد ، وأبو
الشيخ ، عن قتادة فى الآية قال)).
(٣) فى الأصل، ح ١: ((ذوى)).
(٤) فى الأصل، م: ((محمد )) .
(٥) ابن جرير ١١/ ١١٥.
(٦ - ٦) سقط من: ح ١.
(٧) ابن أبى شيبة ٢٧٦/١٥، وابن أبى حاتم ١٦٨٢/٥.
(٨) ابن أبى حاتم ١٦٨٢/٥.

٨٨
سورة الأنفال : الآ يتان ٢٥ ، ٢٦
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهدٍ: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنكُمْ خَصَّةٌ﴾. قال: هى مِثْلُ(١): ﴿يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. حتى
يتركَه لا يَعْقِلُ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباسٍ
فى قوله: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةٌ﴾ الآية. قال: أمَر اللهُ المؤمنين أَلَّا يُقِرُوا المنكرَ بينَ
أظهرِهم فيَعُمَّهم اللهُ بالعذابِ(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ الآية. قال: كان هذا الحىُّ أذلَّ الناس ذلًّا، وأشقاه
عَيشًا، وأجوعَه بطونًا، وأعراه مجُلُودًا، وأبينَه ضلالةٌ، مَكْعُومين(١) على رأسٍ
حجرٍ بينَ الأسدينِ ) فارسَ والرومِ، لا واللهِ ما فى بلادِهم شىءٌ يُحسَدون
عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات منهم رُدِّىَ فى النارِ ، يُؤْكَلون ولا
يأكلون ، لا واللهِ ما نعلمُ قبيلًا مِن حاضرِ الأرضِ يومَئذٍ كان أشرَّ منزِلًا منهم،
حتى جاءالله بالإسلام ، فمگن() به فى البلاد ، ورسّع به فى الرزقِ ، وجعلكم به
ملوكًا على رقابِ الناسِ، وبالإِسلامِ أعطَى اللَّهُ ما رأَيتِم، فاشكُروا للَّهِ نعمَهُ(٧)؛
(١) ليس فى : الأصل ، ص ، م .
(٢) ابن جرير ١١٥/١١، وابن أبى حاتم ١٦٨٢/٥.
(٣) فى النسخ: ((معكوفين)). ومكعومين: مقهورين خائفين، من كعم البعير، إذا شد فاه فى هياجه لئلا
بعض أو يأكل . وكعمه الخوف : أمسك فاه . اللسان (ك ع م).
(٤) سقط من : م.
(٥) ليس فى : الأصل، ص.
(٦) فى ف ١، ح ١: ((تمكن)).
(٧) فى م: ((نعمة)).

٨٩
سورة الأنفال : الآيات ٢٦ - ٢٨
فإِن ربَّكم مُنعم يحبُّ الشكرَ، وأهلُ الشكرِ فى مزيدٍ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿ يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ . قال: فى
الجاهلية بمكةً، ﴿فَشَاوَنِكُمْ﴾ إلى الإسلامِ.
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ، عن وهبٍ فى قوله: ﴿يَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾. قال: الناسُ إذ ذاك فارسُ
.(٢)
والرومُ(٢).
وأخرج أبو الشيخ، وأبو نعيم، والدیلمیُ فی ((مسندِ الفردوسِ))، عن ابنٍ
عباسٍ، عن رسولِ اللهِ وَّه فى قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِىِ
اُلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطّفَكُمُ النَّاسُ﴾. قيل: يا رسولَ اللهِ ، ومَن الناسُ؟ قال:
((أهلُ فارسَ))(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله :
﴿ فَشَاوَنِكُمْ﴾. قال: إلى الأنصارِ بالمدينةِ، ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهٍ﴾. قال: يومَ
(٤)
بدر
قولُه تعالى: ﴿بَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ / اَللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآيتين.
١٧٨/٣
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أن أبا
(١) ابن جرير ٦٥٩/٥، ١١٩/١١.
(٢) عبد الرزاق ٢٥٨/١، وابن جرير ١١/ ١١٩، ابن أبى حاتم ١٦٨٣/٥.
(٣) الديلمى (٧١٨٤).
(٤) ابن جرير ١١/ ١٢٠، وابن أبى حاتم ١٦٨٣/٥.

٩٠
سورة الأنفال : الآيتان ٢٧، ٢٨
سفيانَ ( خرَج مِن مكةً، فأتَى جبريلُ النبيَّ وَِّفقال: إن أبا سفيانَ() بمكانٍ كذا
وكذا. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أبا سفيانَ فى مكانٍ كذا وكذا)،
فاخرُجوا إليه واكْتُموا)). فكتَب رجلٌ مِن المنافقين إلى أبى سفيانَ: إن محمدًا
يريدُكم، فخُذُوا حِذْرَكم. فأنزل اللَّهُ: ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخِ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى (٤) قتادةَ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ﴾ فى أبى لُبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ ، سأَلُوه يومَ قريظةً: ما هذا الأمرُ؟ فأشار
إلى حَلْقِه أنه الذبحُ، فنزَلت . قال أبو لبابةَ: مازالت(٥) قَدَماى حتى علِمتُ أنى
خُنْتُ الله ورسولَه(٦).
وأخرَج سُنيدٌ، وابنُ جريرٍ، عن الزهرىِّ فى قوله: ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ﴾ الآية. قال: نزَلت فى أبى لبابةً)، بَعَه رسولُ اللهِ وَّهِ فأشار إلى
خَلْقِه أنه الذبحُ ، فقال أبو لبابةَ : لا واللهِ لا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى أموتَ أو .
یتوبَ اللهُ(٧) علىَّ . فمكث سبعةً أیام لا يذوقُ طعامًا ولا شرابًا ، حتى خرّ مغشيًّا
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ١١/ ١٢١.
(٤) سقط من: الأصل، ص، ح ١، م. وتنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٤٤٠/١٥ .
(٥) فى الأصل، وص: ((ما زلت)).
(٦) سعيد بن منصور (٩٨٧ - تفسير)، وابن جرير ١١/ ١٢٢، وابن أبى حاتم ١٦٨٤/٥. قال محقق
سنن سعيد : سنده رجاله ثقات ، لكنه ضعيف لإرساله .
(٧) ليس فى : الأصل، ف ١، ر ٢، ح ١، م.

٩١
سورة الأنفال : الآيتان ٢٧، ٢٨
عليه ، ثم تاب اللهُ عليه ، فقيل له : يا أبا لبابةً، قد تِيب عليك. قال: لا واللهِ لا
أُحُلُّ نفسى حتى يكونَ رسولُ اللهِ نَّهِ هو الذى يَحُلُّنى . فجاءه فحلَّه بيدِه(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الكَلْبِىِّ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ بعَث أبا لبابةَ إلى
قريظةً، وكان حليفًا لهم، فأومأ بيدِه؛ أى (١) الذبحَ، فأنزل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فقال
رسولُ اللهِ وَِّ لامرأةٍ أبي لبابةَ: ((("ما شأنُه٣) ؟ ( أيصلِّى ويصومُ ويغتسلُ مِن
الجنابةِ؟)). فقالت: إنه" ليُصلِّى، ويصومُ، ويغتسلُ من الجنابةِ ، ويحبُّ اللهَ
ورسولَه . فبعث إليه ، فأتاه فقال: يا رسولَ اللهِ ، واللهِ إنى لأصلِّى، وأصومُ،
وأغتسلُ مِن الجنابةِ ، وإنما بَهَشتُ(٥) إلى النساء والصبيانِ فرقَقتُ() لهم، مازالت
فى قلبى حتى عرَفْتُ أنى خُنْتُ اللهَ ورسولَه.
وأخرَج أبو الشيخ عن السدىِّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ اللّهَ
وَالرَّسُولَ﴾. قال: نزَلت فى أبى لبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ، نسخَتْها الآيةُ التى فى
(( براءةَ)): ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢].
وأخرَج ابنُ مؤدُويه عن عكرمةَ قال : (٧لما كان شأنُ بنى قريظةَ بعَث إليهم
النبىُ وَِّ عليًّا" فيمن كان عندَه مِن الناسِ، فلما انتهَى إليهم وقَعوا فى
(١) ابن جرير ١٢١/١١، ٦٥٧.
(٢) فى ف ١: ((إلى)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ر ٢، م.
(٤ - ٤) سقط من : ص .
(٥) أى: نظرت . النهاية ١٦٦/١.
(٦) فى الأصل، ص، ر٢، ح١، م: ((فوقعت)).
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل .

٩٢
سورة الأنفال : الآ يتان ٢٧، ٢٨
رسولِ اللهِ وَهِ﴾ (١ وجاء جبريلُ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿١ على فرسِ أَبْلَقَ، فقالت
عائشةُ: فلكأنى أَنظُرُ إلى رسولِ اللهِ وَهِ يمِسَحُ الغبارَ [١٨٥ظ] عن وجهِ ٢
جبريلَ، فقلتُ: هذا دِخْيةُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((هذا جبريلُ)). فقال : يا
رسولَ اللّهِ، ما يمنعك من بنى قريظةً أن تأتيهم؟ فقال رسولُ اللَّهِ اَلّهِ: ((فكيفَ
لى بحضنهم؟). فقال جبريلُ: إنى أُدخِلُ فرسى هذا عليهم. فركِب
رسولُ اللهِ وَّهِفِرْسًا مُعْرَوْرَى(١)، فلما رآه علىّ قال: يا رسولَ اللَّهِ، لا عليك ألَّ
تأتيَهم فإنهم يشتُمونك. فقال: ((كلا، إنها ستكونُ تحيةً)). فأتاهم النبيُّ وَهه
فقال: ((يا إخوةَ القردةِ والخنازيرِ)). فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ فَّاشًا .
فقالوا : لا نزِلُ على حكم محمدٍ ، ولكنَّا(٤) ننزِلُ على حكم سعدِ بنِ معاذٍ.
فنزَلَ(٥)، فحكم فيهم أن تُقْتَلَ مقاتِلتُهم (١)، وتُسْبَى ذراريُّهم. فقال
رسولُ اللهِ وَهِ: ((بذلك طرَقنى(٢) المَلَكُ سَخَرًا)). فَنزَل فيهم: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . نزلت فى
أبي لبابةً ، أشار إلى بنى قريظةً - حينَ قالوا : نزِلُ على حكم سعدِ بنِ معاذٍ - : لا
تفعلوا ، فإنه الذبح . وأشار بيده إلى حَلْقِه .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ﴾. قال: بترك فرائضِه، ﴿ وَالرَّسُولَ﴾ بتركِ سنتِه وارتكاپٍ
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى الأصل: ((وجهه)).
(٣) فى م: ((معرورا)). اعْرَؤْرَى فرسَه إذا ركبه مُربًا. النهاية ٢٢٥/٣.
(٤) فى م: ((لكننا)).
(٥) فى م: ((فنزلوا)).
(٦) فى الأصل، ص، ح ١: ((معامليهم)).
(٧) فى ف ١: ((فارقنى))، وفى ح ١: ((طوفنى)).

٩٣
سورة الأنفال : الآيتان ٢٧ ، ٢٨
معصيته، ﴿وَتَخُونُواْ أَمَنَتِكُمْ﴾. يقولُ: لا تنقُضوها، والأمانةُ الأعمالُ(١) التى
ائْتَمَن اللهُ عليها العبادَ(٢).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن المغيرةِ بنِ شعبةً (١) قال: نزَلت هذه الآيةُ فى قتلِ
(٤)
عثمانَ(٤) .
وأخرج أبو الشيخ عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ فى قوله: ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ﴾: هو الإخلالُ بالسلاح فى المغازِى.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخ، عن ابن مسعودٍ قال: ما
منكم مِن أحدٍ إلا وهو يشتمِلُ على فتنةٍ ؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ
ج
وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]. فمن استعاذ منكم فليستعِذْ باللَّهِ مِن مُضلَّاتٍ
(٦)
الفتنِ(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنٍ زيدٍ فى قولِه :
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. قال: فتنةُ الاختبار (١)؛
اختبرهم(٨). وقَرَأْ قولَ اللَّهِ: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِلِشَرِّ وَالْخَيَرِ فِتْنَةٌ﴾(١) [الأنبياء: ٣٥
(١) سقط من: ر ٢، م.
(٢) ابن جرير ١٢٥/١١، وابن أبى حاتم ١٦٨٣/٥، ١٦٨٤.
(٣) فى الأصل: ((مسعد )) .
(٤) ابن جرير ١١/ ١٢٢.
(٥) فى الأصل، ح ١: ((الإجلال)).
(٦) ابن جرير ١١٥/١١، ١١٦، ١٢٦، ١٢٧، وابن أبى حاتم ١٦٨٥/٥.
(٧) فى ف ١: ((لاختبارهم)).
(٨) فى الأصل: ((لخبرهم)).
(٩) ابن جرير ١٢٧/١١، وابن أبى حاتم ١٦٨٥/٥.

٩٤
سورة الأنفال : الآيتان ٢٩، ٣٠
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَكَّقُواْ اللََّ﴾ الآية.
/ أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
١٧٩/٣
﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾. (قال: هو المخرجُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾(١). قال:
.(٢)
نجاةً(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ، مثلَه(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ
فُرْقَانًا﴾. قال: نصرًا(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (°وابنُ جريرٍْ)، وابنُ المنذرِ، وأبو
الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ . يقول : مخرجًا فى الدنيا
(٦)
والآخرة (٦).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، والطبرانىُ ، وأبو
الشيخ ، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، والخطيبُ، عن ابنِ عباسٍ فى
(١ - ١) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٢) ابن جرير ١١/ ١٢٩، وابن أبى حاتم ١٦٨٦/٥.
(٣) ابن جرير ١١/ ١٣٠.
(٤) ابن أبى حاتم ١٦٨٦/٥.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٦) ابن جرير ١٢٩/١١.
:

٩٥
سورة الأنفال : الآية ٣٠
قوله : ﴿وَ إِذْ يَمْكِّرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوَكَ﴾. قال: تشاوَرَتْ قريشٌ ليلةً بمكةً ،
فقال بعضُهم: إذا أصْبَح فأثْبِتوه بالوَثاقِ. يريدون النبىَّ وَّرِ، وقال بعضُهم: بل
اقْتُلوه. وقال بعضُهم: بل أُخرِ جوه. فَأَطْلَعِ اللَّهُ نبيَّه بَّل على ذلك، فبات علىِّ
على فراشِ النبيِّ وَله، وخرَج النبىُّ وَّهِ حتى لَحِقٍ بالغارِ، وبات المشركون
يَحْرُسون عليًّا يحسبونه النبيَّ وَله، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأَوْا(١) عليًّا
ردَّ اللهُ مكْرَهم، فقالوا: أينَ صاحبُك هذا؟ قال: لا أدرى. فاقْتَصُّوا(٢) أثرَه،
فلما بلغوا الجبلَ اختلط عليهم، فصَعِدوا فى الجبلِ، (فمرُوا بالغارِ)، فرأَوا
على بابِهِ نسجَ(٤) العنكبوتِ، فقالوا: لو دخَل هلهنا(٥) لم يكنْ نسجُ
العنكبوتِ على بابِه. فمكث فيه ثلاثَ(٦) ليالٍ(٧).
وأخرَج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
نعيمٍ، والبيهقىُ، معًا فى ((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ، أن نفرًا مِن قريشٍ ومن
أشرافٍ كلِّ قبيلةٍ اجتمعوا ليَدْخلوا دارَ الندوةِ ، واعترَضهم إبليسُ فى صورةٍ
شيخ جليلٍ، فلما رأوه قالوا : مَن أنت؟ قال: شيخٌ مِن أهلِ نَجْدٍ، سمعتُ بما
اجتمَعْتم له فأرَدْتُ أن أحضُرَكم، ولن يَعْدَمَكم منى رأىّ ونصح. قالوا :
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((رأوه)).
(٢) فى الأصل: ((فاقبصوه)) .
(٣ - ٣) سقط من م. وفى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((فرأوا الغار)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) فى الأصل، ص: ((نسيج)).
(٥) فى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((هنا).
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) عبد الرزاق في مصنفه (٩٧٤٣)، وأحمد ٣٠١/٥ (٣٢٥١)، والطبرانى (١٢١٥٥)، وأبو نعيم
(١٥٤)، والخطيب ١٣/ ١٩١، وقال محققو المسند: إسناده ضعيف.

٩٦
سورة الأنفال : الآية ٣٠
أجلْ، فادْخُلْ. فدخَل (١) معهم فقال: انظُروا فى شأنٍ هذا الرجلِ، فواللهِ
ليوشكنَّ أن يواتيَكم فى أمرٍكم بأمرِه. فقال قائلٌ: احبسوه فى وثاقٍ، ثم
تربَّصوا به المنونَ حتى يهلِكَ كما هلَك مَن كان قبلَه مِن الشعراءِ؛ زهيرٌ
ونابغةُ ، فإنما هو كأحدِهم(٢) . فقال عدوُ اللَّهِ الشيخُ النجدىُّ: لا واللهِ ما هذا
لكم برأي، ("واللَّه٢ِ) لِيَخْرُجَنَّ "رأيه(٥) مِن مَخْبِه لأصحابِهِ، فَيوشكنَّ أن
يَثِبوا عليه حتى يأخذوه مِن أيديكم ثم يمنعوه(٦) منكم، فما آمَنُ عليكم أن
يُخْرِجوكم مِن بلادِكم، فانظُرُوا فى غيرٍ هذا الرأيِ. فقال قائلٌ
منهم(٢) : فأخرجوه مِن بين أظهرٍكم فاسترِيحوا منه، فإنه إذا خرَج لم
يضؤكم ما صنَع وأين وقَع، وإذا غاب عنكم أذاه استرخْتم منه(٨)،
وكان أمرُه فى غيرٍكم. فقال الشيخُ النجدىُّ: لا(٩) واللهِ ما هذا لكمّ
برأي، ألم تَرَوا حلاوةَ قولِه، وطلاقةً لسانِهِ، وأخْذَه للقلوبِ بما
يُستَمَعُ(١٠) مِن حديثه، واللهِ لئن فعَلْتم ثم استعرَض العربَ لتجتمِعَنّ(١١)
(١) سقط من: ص .
(٢) فى الأصل، ص: (( كأحدكم)).
(٣ - ٣) فى ح ١: ((ولكن)).
(٤ - ٤) سقط من: ص.
(٥) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((رائد).
(٦) فى ف ١، ر ٢: (( يمنعونه)).
(٧) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٨) بعده فى الأصل، ص، ر٢، م: ((فإنه إذا خرج لم يضركم ما صنع)) . وهو تكرار .
(٩) سقط من: ف ١، ر ٢، ح ١.
(١٠) فى ر٢، م: (( تستمع))
(١١) فى الأصل، ص: ((لتجمعن))، وفى ح ١: ((ليجتمعن)).

٩٧
سورة الأنفال : الآية ٣٠
إليه، ثم ليسِيرَنَّ(١) إليكم حتى يُخْرِجَكم مِن بلادِ كم ويقتُلَ أشرافَكم . قالوا :
صدَق واللهِ، فانظُرُوا رأْيًا غيرَ هذا. فقال أبو جهلٍ: واللهِ لأَشيرنَّ عليكم
برأي ما أرى ("أبصَرُوه بعدُ، ما أرى٢) غيرَه. قالوا: وما هذا؟ قال: نأخُذُ(٣)
مِن كلِّ قبيلةٍ غلامًا وسيطًا(٤) شابًا نَهْدًا(٥)، ثم يُعْطَى كلُّ غلامٍ منهم سيفًا
صارمًا، ثم يَضْرِبونه(١) ، يعنى ضربةَ رجلٍ واحدٍ ، فإذا قتَلتموه تفرَّق دمُّه فى
القبائلِ كلِّها ، فلا أظُّ هذا الحىّ مِن بنى هاشم تقْدِرون علی حربٍ قریشٍ
كلِّهم، وإنهم إذا رأَوا(٧) ذلك قَبِلوا العَقْلَ(٨)، واسترَخْنا وقطَعْنا عنا أذاه. فقال
الشيخُ النجدىُّ: هذا واللهِ هو الرأَىُ، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه.
فتفرَّقوا على ذلك وهم مُجمعون له، فأتى جبريلُ رسولَ اللَّهِ فَلَه، فأمَرَه ألَّ
يَبِيتَ فى مَضْجِعِه الذى كان يَبيتُ فيه (١)، وأخبره بمكرِ القومِ، فلم يَبِتْ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ فِى بِيتِه تلك الليلةَ، وأَذِنَ اللَّهُ له عندَ ذلك فى الخروجِ،
وأمَرهم بالهجرةِ، وافترَض عليهم القتالَ، فَأَنزَل اللـهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ
يُقَتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩]. فكانت هاتان الآيتان أوَّلَ ما نزَل فى الحربِ،
(١) فى ح ١: ((يسيرون)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((تأخذوا)).
(٤) فى الأصل، ص، ر٢، ح١، م: ((وسطا)). والوسيط: الحسيب فى قومه. النهاية ١٨٤/٥.
(٥) النهد: القوى الضخم. النهاية ١٨٤/٥.
(٦) فى م: ((يضربوه به)).
(٧) فى م: ((أرادوا)).
(٨) العقل : الدية . النهاية ٢٧٨/٣.
(٩) سقط من: ص، ف ١، ر ٢.
( الدر المنثور ٧/٧ )

٩٨
سورة الأنفال : الآية ٣٠
وأنزل عليه بعدَ قدومِه المدينةَ يذكُرُ نعمتَه عليه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾ الآية(٢).
وأخرَج سُنيدٌ ، وابنُ جريرٍ، (٣ وابنُ المنذر٣ٍ) ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ،
عن عبيدِ بنِ عميرٍ قال: لما اثْتَمروا بالنبىِّ وَلِّ لِيُشْبِتوه، أو يَقْتُلُوه، أو يُخْرِجوه،
قال له عمه أبو طالبٍ: هل تَدْرى ما ائْتَمروا بك؟ قال: ((يريدون أن يسجُنونى، أو
يَقْتلونى، أو يُخْرجونى)). قال: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: ((ربِّى)). قال: نِعْم الربُّ
ربُّك، استوصٍ به خيرًا. قال: (أنا أستوصِى به ! بل هو يستوصِى بى))(1).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، مِن طريق عبيدِ بنِ عميرٍ ، عن المطلبِ بنِ أبى وَداعةً ، أن
أبا طالبٍ قال للنبيِّ وَله: ما يأتمِرُ(١) بك قومُك؟ قال: ((يريدون أن يسجُنونى،
أو يَقْتلونى، أو يُخْرجونى)). قال: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: ((ربِّى)). قال: نِعْمَ
الربُّ ربُّك، فاستوصٍ به خيرًا. قال: ((أنا أستوصِى به ! بل هو يستوصى بى)).
فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(١) الآية .
وأخرَج ابنُ جريرٍ / وأبو الشيخِ عن ابن جريج: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ
١٨٠/٣
(١) فى م: ((يذكره)).
(٢) ابن إسحاق (٤٨٠/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٣٤/١١، ١٣٥، وابن أبى حاتم ١٦٨٦/٥،
وأبو نعيم (١٥٤)، والبيهقى ٢/ ٤٦٨.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
(٤) ابن جرير ١٣٣/١١، وابن أبى حاتم ١٦٨٨/٥.
(٥) فى ح ١: ((يمکر)).
(٦) ابن جرير ١٣٣/١١. وقال ابن كثير: وذكر أبى طالب فى هذا غريب جدا، بل منكر؛ لأن هذه
الآية مدنية ، ثم إن هذه القصة واجتماع قریش ... إنما كان ليلة الهجرة سواء، و کان ذلك بعد موت أبی
طالب بنحو من ثلاث سنين. تفسير ابن كثير ٥٨٤/٣ .

٩٩
سورة الأنفال : الآية ٣٠
كَفَرُواْ﴾. قال عكرمةُ(١): هى مكْيَةٌ(٢).
وأخرج ابنُّ مْدُويه عن أنسٍ بنِ مالك قال: سُئل رسولُ اللهِ وَلَه عن الأيامِ ؛
سُئل عن يوم السبتِ، فقال: ((هو يومُ مکرٍ وخَدِیعةٍ)) . قالوا : وكيف ذاك يا
رسولَ اللهِ؟ قال: ((فيه مكَرتْ قريشٌ فى دارِ الندوةِ، إذ قال اللهُ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ
◌ِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوَ أَوْ يُخْرِجُولٌ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ
اُلْمَكِرِينَ﴾)).
" وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عطاءٍ
فى قوله: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾. قال: لِيَسُجُنوك (٤))) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ لِيُتْبِتُوَكَ﴾. يعنى: ليُوثِقوك (٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ قال: دخَلوا دارَ الندوةِ
يأتمرون بالنبيِّ وَلَِّ، فقالوا: لا يدخُلْ معَكم(٢) أحدٌ ليس منكم. فدخَل معهم
الشيطانُ فى صورةٍ شيخ مِن أهلِ نجدٍ ، فتشاوروا ، فقال رجلٌ منهم: أرَى أن
تُركِبوه بَعيرًا، ثم تُخرِجوه ) . فقال الشيطانُ: بئسما رأَى هذا، هو قد كاد أن
(١) سقط من: ص، م.
(٢) ابن جرير ١١/ ١٤٠، ١٤١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م.
(٤) فى ح ١، وتفسير ابن جرير: ((يسجنوك)).
والأثر عند ابن جرير ١٣٢/١١، ١٣٣، وابن أبى حاتم ١٦٨٨/٥.
(٥) ابن جرير ١١/ ١٣٢، وابن أبى حاتم ١٦٨٨/٥.
(٦) فى الأصل، ر ٢، م: ((عليكم)) .
(٧ - ٧) فى م: ((أحدهم نخرجه)) .

١٠٠
سورة الأنفال : الآية ٣٠
يُفْسِدَ فيما بينَكم وهو بينَ أظهُرِكم، فكيف إذا أخرَ جتُموه فأفسد الناسَ،
ثم حمَلهم عليكم يُقاتِلونكم؟! قالوا: نِعْمَ ما رأَى هذا « الشيخُ. فقال
قائلٌ آخرُ: فإنى أرَى أن تجعَلوه فى بيتٍ، وتُطَيِّنوا عليه بابه ، وتدعوه فيه
حتى يموتَ. فقال الشيطانُ: بِئِسَما رأَى هذا، فتَرَى قومَه يتركونه فيه ؟!
لابدَّ أن يَغضَبوا له فيُخرِجوه. فقال أبو جهلٍ: فإنى أَرَى أن تُخرِجوا من
كلِّ قبيلةٍ رجلًا، ثم يأخُذوا أسيافَهم، فيَضرِبونه(١) ضربةً واحدةً، فلا
يُدرَى مَن قتله، فتَدُونَه(٣). فقال الشيطانُ: نِعمَ ما رأَى هذا؟ . فأطَلَع
اللهُ نبيَّه ◌َّ على ذلك؛ فخرَج هو وأبو بكرٍ إلى غارِ فى جبلِ يقالُ له :
ثَوْرٌ. وقام علىٍّ على فراشِ النبيِّ وَّه، وباتوا يَحْرُسونه يحسبون أنه النبى
وَّه، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فإذا هم بعلىّ، فقالوا: أين صاحبُك؟
فقال: لا أدرِى. فاقتصُّوا أَثَرَه حتى بلغوا الغارَ، ثم رجعوا، ومكث فيه
هو وأبو بكرٍ ثلاثَ ليالٍ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن معاويةً بنِ قُوَّةً ، أن قريشًا اجتمَعتْ فى بيتٍ ،
وقالوا: لا يَدْخُلْ معكم اليومَ إلا مَن هو منكم. فجاء إبليسُ ، فقالوا له: مَن
أنت؟ قال: شيخٌ مِن أهلِ نجدٍ ، وأنا ابنُ أختِكم . فقالوا : ابنُ أختِ القومِ منهم.
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى: ر ٢، ف ١، ح ١، م: ((فيضربوه).
(٣) فى الأصل: ((فندفنه))، وفی ص: ((فدفنه )، وفی ح ١: «فعدونه)). وتدونه: تدفعون دیته ، من
الدية .
(٤) عبد الرزاق فى مصنفه (٩٧٤٣).
(٥) فى م: ((فقال)).