النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
سورة الأنفال : الآية ١٢
كانوا قربَ (١) أسنَّةِ المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عِدَّتَنا منكم نقاتلْهم . فقام غلمةٌ من
بنى الخزرجِ، فأجلَسهم النبيُّ مَّرَ، ثم قال: ((يا بنى هاشم، أتبعثون إلى
إخوتِكم(٢) ، والنبىُّ منكم، غلمةً بنى الخزرجِ؟ )). فقام حمزةُ بنُ عبدِ المطلبٍ ،
وعلىُّ بن أبى طالبٍ ، وعبيدةُ بنُّ الحارثِ ، فمشَوا إليهم فى الحديدِ ، فقال عتبةُ:
تكلَّموا نعرفْكم، فإن تكونوا أكفاءَنا نقاتِلْكم. فقال حمزةُ: أنا أسدُ اللهِ
وأسدُ رسولِ اللهِ وَله. فقال له عتبةُ: كفءٌ كريمٌ. فوثَب إليه شيبةُ ، فاختلفا
ضربتين، فضرّبه حمزةُ فقتله، ثم قام علىُّ بن أبى طالبٍ إلى الوليدِ بنِ عتبةَ،
فاختلفا ضربتين، فضرَبه علىِّ رضِى اللهُ عنه فقتله، ثم قام عبيدةُ ، فخرج إليه
عتبةُ، فاختلفا ضربتين ، فجرَح كلَّ واحدٍ منهما صاحبه، وكرّ حمزةُ على
عتبةَ فقتله، فقام النبيُّ وَّهِ فقال: ((اللهمَّ ربَّنَا أَنزَلتَ علىَّ الكتابَ،
وأمَرتنى بالقتالِ، ووعدْتَنى النصرَ، ولا تخلفُ الميعادَ)). فأتاه جبريلُ
فأنزل عليه: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَّكُمْ أَنْ يُمِتَكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ ءَالَفٍ مِّنَ اُلْمَلَتِكَةِ
مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤]. فأوحَى اللهُ إلى الملائكةِ: ﴿أَنِّ مَعَكُمْ فَشَبِتُواْ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ سَأُلِّقِى فِىِ قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُواْ
مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. فقُتل أبو جهلٍ فى تسعةٍ وستين رجلًا ، وأُسرَ عقبةُ بنُ ابی
مُعَيطٍ فقُتل صبرًا، فوقَّى ذلك سبعين، وأُسِر سبعون(٣).
(١) فى م: ((أقرب)).
(٢) فى ص، ح ١، م: ((أخويكم)) .
(٣) ابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٢/ ١٦، ١٧ بنحوه مختصرًا .

٦٢
سورة الأنفال : الآية ١٢
وأخرج ابنُ مردُويَه، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن بعضٍ بنى ساعدةَ قال :
سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالكَ بنَ ربيعةَ بعدَما أُصِيب بصرُه يقولُ : لو كنتُ معكم بيدٍ
الآنَ ومعى بصرى لأخبرتُكم بالشِّعْبِ الذى خرَجتْ منه الملائكةُ ، لا أشكُ ولا
أَتمَارَى، فلما نزلت الملائكةُ ورآها إبليسُ وأوحَى اللهُ إليهم: ﴿أَنِى مَعَكُمْ فَتَبِّتُواْ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. وتثبيتُهم أن الملائكةَ تأتى الرجلَ فى صورةِ الرجلِ يعرِفُه،
فيقولُ : أبشِروا، فإنهم ليسوا بشىءٍ واللهُ معكم، كُرُوا عليهم. فلما رأَى
إبليسُ الملائكةَ نكَص على عَقِبَيه وقال: إنى برىءٌ منكم. وهو فى صورةٍ
سُراقةَ، وأَقْبَل أبو جهلٍ يُحَضِّصُ أصحابَه ويقولُ: لا يَهُولَنَّكم خِذلانُ سُراقةً
إِيَّاكُم، فإنه كان على موعدٍ من محمدٍ وأصحابِهِ . ثم قال: واللاتِ والعزَّى
لا نرجعُ حتى نُقَرِّنَ محمدًا وأصحابَه فى الحبالِ، فلا تقتلوا(١) وخذوهم
أخذًا(٢) .
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، من طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ قال : لما
حضَر القتالُ ورسولُ اللهِ نَّهِ رَافِعْ يديه يسألُ اللهَ النصرَ ويقولُ: ((اللهمّ إن
ظهَروا على هذه العصابةِ ظهَر الشركُ ولا يقومُ لك دينٌ)). وأبو بكرٍ يقولُ: واللهِ
لينصُرَنَّك اللهُ ولِيُنَيِّضَنَّ وجهَك، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ ألفًا من الملائكةِ مُردِفين عندَ
أكتافٍ العدوِّ، وقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أَبشِرْ يا أبا بكرٍ، هذا جبريلُ معتَجِرٌ
بعِمامةٍ صفراءَ ، آخذٌ بعِنانٍ فرسِه بينَ السماءِ والأرضِ ، فلمَّا نزَل إلى الأرضِ تغيَّب
نسـ
(١) فى ص: ((تقبلوا))، وفى ف ١: ((تقتلوهم)).
(٢) البيهقى ٥٣/٣، ٨١.

٦٣
سورة الأنفال : الآية ١٢
عنى ساعةً، ثم طلَع (١) على ثناياه النقعُ(٢)، يقولُ: أتاك نصرُ اللهِ إذ دعوتَه))(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيعِ بنِ أنسٍ قال : كان الناسُ يومَ بدرٍ يعرفون
قتلى الملائكةِ ممن قتلوهم بضربٍ على الأعناقِ وعلى البنانِ ، مثلَ سِمَةِ النارِ قد
أُحرِق به(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ
اُلْأَعْنَاقِ﴾. يقولُ: الرءوسَ(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عطيةً فى قوله: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ
اُلْأَعْنَاقِ﴾. قال: اضرِبوا الأعناقَ(٦) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن الضحاكِ فى قولِه :
فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾. يقولُ: / اضرِبوا الرقابَ(٧) .
١٧٣/٣
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: (*يُعنى بالبنانِ الأطرافَ(٩)٨).
(١) فى ف ١: ((اطلع))، وفى م: ((نزل)).
(٢) الثنايا : الأسنان الأربع التى فى مقدم الفم ، ثنتان من فوق وثنتان من تحت ، والواحدة منها ثَنِيَّة .
والنقع : الغبار. الوسيط (ث ن ی، ن ق ع).
(٣) البيهقى ٥٣/٣، ٥٤.
(٤) ابن أبى حاتم ١٦٦٨/٥.
(٥) ابن جرير ١١/ ٧٠، ٧١، وابن أبى حاتم ١٦٦٨/٥.
(٦) ابن جرير ١١/ ٧٠.
(٧) ابن جرير ١١/ ٧٠، وابن أبى حاتم ١٦٦٨/٥.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٩) ابن جرير ٧٢/١١، ٧٣، وابن أبى حاتم ١٦٦٨/٥.

٦٤
سورة الأنفال : الآية ١٢
( وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن عطيةً فى قوله: ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال": كلَّ
(٢)
مَفْصِلٍ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الأوزاعيّ فى قوله: ﴿وَأَضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ
بَنَانٍ﴾. قال: اضْرِبْ منه الوجه والعينَ ، وازمه بشهابٍ من نارٍ .
وأخرَج الطَّستىُّ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه تعالى:
وَأَضْرِيُؤْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: أطرافُ الأصابعِ، وبلغةِ هُذَيْلٍ: الجسدُ كلُّه. قال:
فأنشِدْنى فى كلتَيْهما. قال: نعم، أمَّا أطرافُ الأصابع فقولُ عنترةَ العبسىِّ (١) :
إذا عُلِقِ(٤) الأعنَّةُ(٥) بالبنانِ
فنِعْمَ فوارسُ الهيجاءِ قومى
وقال الهُذَلُ فى الجسدِ (٦):
له لِبَدٌ أظفارُه لم تُقَلَّم (٧)
لها أسدٌ شاكى البنانِ مقذَّفٌ
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مردُويَه، عن أبى داودَ المازنىّ قال: بَيْنا أنا أتَّبِعُ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٢) ابن جرير ١١/ ٧٢، وابن أبى حاتم ١٦٦٨/٥.
(٣) شرح ديوان عنترة ص ١٥٥.
(٤) فى مسائل نافع والإتقان: ((علقوا)). والمثبت من النسخ موافق لما فى الديوان.
(٥) فى الديوان والإتقان: ((الأسنة)). والمثبت موافق لما فى مسائل نافع، والسنان سنان الرمح، والجمع
أسنة، وعنان اللجام: السير الذی تمسك به الدابة ، واجمع أعنة. اللسان (س ن ن)، (ع ن ن).
(٦) البيت فى شرح ديوان زهير، منسوب إليه ، وفيه ص ٢٣:
لدى أسد شاكى السلاح مقذف .....
(٧) المقذف: الغليظ اللحم، واللبد بالشعر بين كتفى الأسد. شرح ديوان زهير ص ٢٣، ٢٤.
والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ١٠٢/٢ - دون البيت الأخير.

٦٥
سورة الأنفال : الآيات ١٢، ١٥، ١٦
رجلًا من المشركين يومَ بدرٍ ، فأهويتُ إليه بسيفى ، فوَقَع رأسُه قبلَ أنْ يصلَ سیفی
إليه ، فعرفتُ أن قد قَتَله غیری .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ
كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: ما وقَعتْ يومَئذٍ ضربةٌ إلا برأسٍ أو وجهٍ أو مَفْصِلٍ.
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية.
أُخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والنسائيُ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويَه،
عن نافعٍ، أنه سأل ابنَ عمرَ [١٨٤ ظ] قال: إنا قومٌ لا نَثْبُتُ عندَ قتالٍ عدوِّنا ، ولا
نَدْرى مَن الفئةُ؛ إمامُنا أو عسكرُنا؟ فقال لى: الفئةُ رسولُ اللهِ وَّهِ. فقلتُ:
إن الله يقولُ: ﴿إِذَاَ لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَرْبَارَ﴾. قال:
إنما أُنْزِلت هذه الآيةُ فى أهلِ بدرٍ ، لا قبلَها ولا بعدَها (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ، والحاکمُ ، وابنُ مردويه ،
عن أبى سعيد الخذْرِىٌّ فى قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: إنها كانت
لأَهلِ بدرٍ خاصةٌ (٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن أبى نضرةً فى قوله: ﴿وَمَن يُوَلِهِمْ
يَوْمَئِذٍ دُبُرُهُ﴾ الآية. قال: نزَلت يومَ بدرٍ ، ولم يكنْ لهم أن يَنْحازوا، ولو
(١) البخارى ١٨٨/٣، والنسائى فى الكبرى (١١٢٠٠)، وابن أبى حاتم ١٦٧١/٥.
(٢) أبو داود (٢٦٤٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٠٣)، وابن جرير ٧٧/١١، وابن أبى حاتم ١٦٧٠/٥،
والنحاس ص ٤٦، والحاكم ٣٢٧/٢، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٥٧٠. صحيح (صحيح سنن
أبى داود - ٢٣٠٦).
( الدر المنثور ٥/٧ )

٦٦
سورة الأنفال : الآية ١٦
انحازوا لم ينحازوا إلا إلى المشركين١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن عمرَ بنِ الخطابِ
قال: لا تغرَّّكم هذه الآيةُ، فإنها كانت يومَ بدرٍ ، وأنا فئةٌ لكلِّ مسلم (١) .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةً فى الآية قال : ذا کم یومَ بدٍ ،
لأنهم كانوا مع رسولِ اللهِ وَلِ﴾ (١) .
وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى الآية قال : نزلت فى
أهلِ بدرٍ خاصةً؛ ما كان لهم أن ينهزِمُوا(٤) عن رسولِ اللهِ وَلَه ويَتْرُ كوه.
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، والنحاسُ
فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾ .
قال : إنما كانت يومَ بدرٍ خاصةً ، ليس الفرارُ من الزحفِ من الكبائرِ ().
وأخرج ابنُّ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَِذٍ
دُبُرُ﴾ قال : ذاك فى يومٍ بدرٍ .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنَّفِ))، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن
الضحاكِ قال: إنما كان يومَ بدرٍ، ولم يكنْ للمسلمين فئةٌ ينحازون إليها(٢).
(١ - ١) فى م: ((للمشركين)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٨٠، وابن جرير ٧٦/١١.
(٢) ابن أبى شيبة ١٢/ ٥٣٦، وابن جرير ١١/ ٨١، وابن أبى حاتم ١٦٧١/٥.
(٣) ابن جرير ٧٩/١١.
(٤) فى الأصل، ص، م: ((يهزموا)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٤/ ٣٨٦، وابن جرير ٧٨/١١، والنحاس ص ٤٦٠.
(٦) عبد الرزاق (٩٥٢١) واللفظ له، وابن جرير ١١/ ٧٨.

٦
سورة الأنفال : الآية ١٦
٦٧
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة: ﴿وَمَن يُولِهِمْ یومیذٍ دُبُرُ﴾ . قال : يَرَوْن
(١)
أن ذلك فى بدرٍ، ألا ترى أنه يقولُ: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَیِذٍ دُبُرُهُ﴾
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ قال :
أَوْجَب اللهُ لمَن فَرَّ يومَ بدرٍ النارَ، قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾
إلى قوله: ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾، فلما كان يومُ أحدٍ بعدَ
ذلك قال: ﴿إِنَّمَا أُسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا
اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، ثم كان يومُ حنينٍ بعدَ ذلك بسبعٍ
سنينَ ، فقال :
وَلَّيْتُمْ تُدْبِرِينَ﴾ - ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَآءُ﴾
[ التوبة: ٢٥ - ٢٧].
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَمَنْ
يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: يعنى يومَ بدرٍ خاصةٌ مُنهزِمًا، ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا
لِّقِنَالٍ﴾. يعنى: مستطردًا يريدُ الكرّةَ على المشركين، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًّا إِلَى
فِئَةٍ﴾. يعنى: أو ينحازُ إلى أصحابِهِ من غيرِ هزيمةٍ، ﴿فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ
مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: اسْتَوْجَبوا(٢) سخطًا من اللهِ، ﴿وَمَأْوَنُهُ جَهَنَّمٌ وَيْسَ
الْصِيرُ﴾، فهذا يومَ بدرٍ خاصةً، كأنَّ اللهَ شدَّد على المسلمين يومَئذٍ ليقطعَ
دابرَ الكافرين، وهو أولُ قتالٍ قاتَل فيه المشركين من أهلِ مكةً().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ قال :
(١) عبد الرزاق (٩٥٢٠).
(٢) ابن جرير ٧٩/١١.
(٣) فى ر ٢، م: ((استوجب)).
(٤) ابن أبى حاتم ١٦٧٠/٥ - ١٦٧٢.

٦٨
سورة الأنفال : الآية ١٦
المُتْحَرِّفُ: المُتْقَدِّمُ من (١) أصحابِهِ، أن(٢) يَرَى عورةٌ(١) مِن العدوِّ فيُصيبَها ،
والمُتُحَيُّ: الغارُّ إلى رسولِ اللهِ وَهِ وأصحابِهِ، وكذلك مَن فَوَّ اليومَ إلى أميرِه
وأصحابِه. / قال: وإنما هذه وعيدٌ مِن اللهِ لأصحابٍ محمدٍ وَ لَه ◌َلَّ يَفِرُّوا، وإنما
كان النبيُّ بَّه فِئْتَهم".
١٧٤/٣
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن عطاء بنٍ أبى رَباحٍ فى
قوله: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَيِذٍ دُبُرَهُ﴾. قال: هذه منسوخةٌ بالآيةِ التى فى
((الأنفالِ)): ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾ الآيةُ(٥) [الأنفال: ٦٦] .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن ابنِ عباسٍ قال : الفرارُ مِن
الزحفِ مِن الكبائرِ؛ لأنَّ اللهَ قال: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُو إِلَّا مُتَحَرِّقًا
◌ِّقِثَالٍ﴾ الآية (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: الفرارُ مِن الزحفِ مِن الكبائرِ().
() وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن علىِّ بن أبى طالبٍ قال :
الفرار من الزحفِ من الكبائرِ" .
(١) فى م: ((فى)).
(٢) فى الأصل، ص، م: ((أنه)).
(٣) فى الأصل، ص، ر ٢، م: ((غرة )).
(٤) ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٧٠، ٠١٦٧١
(٥) ابن جرير ١١/ ٨٠.
(٦) ابن جرير ٨١/١١، والنحاس ص ٤٦١.
(٧) ابن أبى شيبة ١٢/ ٥٣٧.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل، ص، م.
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٢/ ٥٣٧، وابن أبى حاتم ١٦٦٩/٥.

٦٩
سورة الأنفال : الآية ١٦
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةً(١)، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ
حُميدٍ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ)) واللفظُ له، وأبو داود ، والترمذىُّ
وحسّنه، وابنُ ماجه، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ، وأبو الشيخِ،
(٢ وابنُ مردويَه، والبيهقيُ فى «شعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عمرَ قال: كنا فی
غَزاةٍ، فحاصَ الناسُ حَيْصَةٌ(٢)، قلنا: كيف نَلْقَى النبىَّ وَِّ وقد فَرَرْنا مِن
الزحفِ وبُؤْنا بالغضبِ؟ فَأَتَيْنا النبيَّ وَلِّ قبلَ صلاةِ الفجرِ، فخرَج فقال: ((مَن
القومُ؟)). فقلنا: نحنُ الفَرَّارون(٤). فقال: ((لا، بل أنتم العَكَّارون(٥)). فقَلْنا
يدَه، فقال: ((أنا فئتُكم وأنا فِئَةُ المسلمين)). ثم قرأ: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّقًا لِّقِثَالٍ أَوْ
مُتَحَيِزًا إِلَى فِئَةِ﴾.
وأخرج ابنُ مردويَه عن أُمامةً(٢) مولاةِ النبيِّ وَِّ، قالت: كنتُ أُوَضِىُّ
النبيُّ وَّهِ أَفْرِغُ على يَدَيْه، إذ دخَل عليه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ، أُريدُ
اللُّحُوقَ بأهْلى، فَأَوْصِنِى بِوَصِيَّةٍ أحْفَظْها عنك. قال: ((ولا تَفِرَّ يومَ الزحفِ ،
(١) فى ف ١: ((المسيب)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) خاص الناس: أى جالوا جولة يطلبون الفرار. ويروى بالجيم والضاد المعجمة. النهاية ٤٦٨/١.
(٤) فى الأصل، ص: (( الفارون)).
(٥) العكارون : أى الكرّارون إلى الحرب والعطافون نحوها. النهاية ٢٨٣/٣.
(٦) سعيد بن منصور فى سننه (٢٥٣٩)، وابن سعد ١٤٥/٤، وابن أبى شيبة ٥٣٥/١٢، ٥٣٦،
وأحمد ٩/ ١٨١، ٢٨١، ٣٣/١٠، ٤٠، ١٣٥ (٥٢٢٠، ٥٣٨٤، ٥٥٩١، ٥٧٤٤، ٥٧٥٢،
٥٨٩٥)، والبخارى (٩٧٢)، وأبو داود (٢٦٤٧، ٥٢٢٣)، والترمذى (١٧١٦)، وابن ماجه
(٣٧٠٤)، وابن أبى حاتم ٥ / ١٦٧١، والبيهقى (٤٣١١). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٢٩٠).
(٧) كذا فى ص، ر٢، ح١، م، وفى الأصل، ف ١: ((أسامة)). وترجم لها ابن الأثير فى أسد الغابة ٧/
٢٦، والحافظ فى الإصابة ٧/ ٥١٦، وأخرج هذا الحديث أيضا ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى
(٣٤٤٧)، والطبرانى ١٩٠/٢٤ (٤٧٩)، والحاكم فى المستدرك ٤١/٤ وعندهم جميعا: ((أميمة)).

٧٠
سورة الأنفال : الآية ١٦
فإنه مَن فرَّ يومَ الزحفِ فقد باء بغضبٍ مِن اللهِ، ومَأْواه جهنمُ وِفْسَ المَصِيرُ))(١).
وأخرَج الشافعىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَن فَوَّمِن ثلاثةٍ فلم
يفرّ، ومَن فَوَّ مِنْ) اثنين فقد فَوَّ(٣) .
وأخرَج الخطيبُ فى ((المتفِقِ والمفترِقِ)) عن ابنٍ عمرَ قال: لَّا نَزَلَتْ هذه
الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا لَقِتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ
اُلْأَدْبَارَ﴾ الآية. قال لنا رسولُ اللهِ وَهِ: (((٢قولُوا(٥) كما قال اللهُ)).
(٢ ولمَّا نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ
لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]. قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((قُولوا كما قال اللهُ))).
وأخرج أحمدُ عن عمرو بنِ العاصى، عن النبيِّ وَّل، أنه اسْتَعَاذ مِن سبع
مَوْناتٍ ؛ موتِ الفَجْأةِ ، ومِن لدغِ الحَيَّةِ ، ومِن السَّبْعِ ، ومِن الغَرَقِ ، ومِن الحَرَقِ ،
ومِن أن يَخِرَّ على شىءٍ، أو يخرّ عليه شىءٌ، ومن القتلِ عندَ فرارِ الزَّحفِ ().
وأخرج أحمدُ عن أبى اليَسَرِ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ كان يدعو بهؤلاءِ
(١) قال الهيثمى: فيه يزيد بن سنان الرهاوى وثقه البخارى وغيره، والأكثر على تضعيفه ، وبقية رجاله
ثقات . مجمع الزوائد ٢١٧/٤.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) الشافعى ٢٣٥/٢ (٣٨٨)، وابن أبى شيبة ٥٣٧/١٢. وصححه الألبانى فى إرواء الغليل ٢٨/٥، ٢٩.
(٤ - ٤) سقط من: ص.
(٥) فى م: ((قاتلوا)).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل، م.
والحديث عند الخطيب ١٤٩/١ (٣١).
(٧ - ٧) سقط من: ص، فب ١، م.
(٨) أحمد ١٦٨/١١، ٣٥٢/٢٩، ٣٥٣ (٦٥٩٤، ١٧٨١٨). وقال محققوه: إسناده
ضعيف .

٧١
سورة الأنفال : الآية ١٦
الكلماتِ السبع، يقولُ: ((اللَّهُمَّ إنى أعوذُ بك مِن الهَدَمِ(١)، ( وأعوذُ بك من
التََّدِّى٢) ، وأعوذُ بك مِن الغَمِّ والغَرَقِ والحَرَقِ، وأعوذُ بك أن يَتَخَبَّطَنِى الشيطانُ
عندَ الموتِ ، وأعوذُ بك أن أموتَ فى سبيلِك مُدْبِرًا، وأعوذُ بك أن أموتَ
لَدِينًا))(٣) .
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، "عن بلالٍ بنٍ يسارِ بنِ زيدٍ مولى النبيِّ وَلَه١، عن أبيه، عن
جدِّه، أنه سمِع النبىّ ◌َ له يقولُ: ((مَن قال: أَسْتَغْفِرُ الله الذى لا إلهَ إلا هو الحَّ
القَيُّومَ وأَتُوبُ إليه. غُفِر له وإن كان فَوَّ مِن الزحفِ))(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنٍ مسعودٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَن قال: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذى لا إلهَ إلا هو الحىّ القيومَ وأتوبُ
إليه٢) . ثلاثًا، غُفِرَتْ ذنوبُه وإن كان فَرَّ مِن الزحفِ)) (١).
(١) فى الأصل، ص، ر ٢، م: ((الهرم)). والهَدَم بالتحريك: البناء المهدوم، وبالسكون: الفعل نفسه.
النهاية ٥/ ٢٥٢.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، م.
(٣) أحمد ٢٨١/٢٤ (١٥٥٢٣). وقال محققوه: إسناده ضعيف .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى ص، م: ((عن)). وتنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٠١/٤ .
(٦) ابن سعد ٦٦/٧، وأبو داود (١٥١٧)، والترمذى (٣٥٧٧)، والبيهقى (٧٥، ٢١١). صحيح
(صحيح سنن أبي داود - ١٣٤٣).
(٧ - ٧) سقط من: م.
(٨) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٠٠، والحاكم ١١٧/٢، ١١٨.

٧٢
سورة الأنفال : الآيتان ١٧،١٦
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مُعاذِ بنِ جبلٍ مِثْلَه موقوفًا وله حكمُ الرفعِ(١).
قولُه تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ الآيتين.
أخرج ابنُ أُبی شیبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابن المنذر ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ . قال : لأصحابٍ
محمدٍ وَِّ حينَ قال هذا: قتَلتُ. وهذا: قتَلتُ، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
"وَلَكِنَّ اللَّهَ رَّ)). قال: لمحمدٍ (١) وَلَِّ حِينَ حَصَب الكفارَ().
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿وَمَا
رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ﴾. قال: رماهم يومَ بدرٍ بالحَصْبَاءِ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ، ( وابنُ جرير ، وابنُ المنذرِ، وابنُ
أبى حاتم، عن عكرمةَ قال: ما وقَع من الحصباءِ شىءٌ إلا فى عَينْ رجلٍ ".
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾.
قال: هذا يومَ بدرٍ، أَخَذ رسولُ اللهِ وَ لَ ثلاثَ حَصَياتٍ، فرمَى بِحَصاةٍ فى
ميمنةِ القومِ، وحصاةٍ فى ميسرةِ القومِ، وحصاةٍ " بينَ أَظْهُرِهم، فقال: ((شاهَتِ
(١) ابن أبى شيبة ٢٩٩/١٠، ٣٠٠.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، ح ١.
(٣) فى م: ((محمد).
(٤) ابن جرير ٨٣/١١، وابن أبى حاتم ١٦٧٢/٥.
(٥) عبد الرزاق ١/ ٢٥٥، ٢٥٦، وابن جرير ٨٤/١١.
(٦ - ٦) سقط من: ص.
(٧) عبد الرزاق ١/ ٢٥٦، وابن جرير ٨٤/١١، وابن أبى حاتم ١٦٧٤/٥.
(٨ - ٨) سقط من: م.

٧٣
سورة الأنفال : الآية ١٧
الوجوهُ)). فانْهزَموا(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مكحولٍ قال: لمَّ كَوّ علىّ وحمزةُ على شَيْئَةَ بنِ
رَبيعةً غضِب المشركون وقالوا: اثنان بواحدٍ! فاشْتَعَل القتالُ، فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ إنك أمَرْتَنى بالقتالِ ووَعَدْتَنى النصرَ، ولا خُلْفَ
لوَعْدِك)). وأخَذ قبضةٌ مِن حَصّى(٢)، فرمَى بها فى وجوهِهم،
فانْهَزَموا بإذنِ اللهِ، فذلك قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
وَلَكِنَّ اللَّهَ رَّ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وابنُ مردويه ، عن حكيم
ابنِ حِزامٍ قال: لمّا كان يوم بدرٍ، سَمِعْنا صوتًا وقَع مِن السماءِ إلى / الأرض كأنه ١٧٥/٣
صوتُ حَصاةٍ وَقَعَتْ فى طَسْتٍ (٤)، ورَمَى رسولُ اللهِ وَلَه بتلك الحَصَياتِ(٥)،
وقال: ((شاهَتِ الوجوهُ)). فانْهَزَمْنا، فذلك قولُ اللهِ: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ
رَمَيْتَ﴾ الآية(١).
وأخرج أبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه ، عن جابرٍ قال : سَمِعْتُ صوتَ حَصَیاتٍ
(١) ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٧٣.
(٢) فى الأصل: ((حصاة)).
(٣) ابن عساكر ٤١/ ٤٥٦.
(٤) فى الأصل: ((طشت)). وقال الزبيدى: ومحكى بالشين المعجمة. التاج (ط س ت).
(٥) فى ص: ((الحصا))، وفى ر ٢، ح ١: ((الحصاة))، وفى م: ((الحصباء)).
(٦) ابن جرير ٨٤/١١، ٨٥، وابن أبى حاتم ٥/ ١٦٧٢، والطبرانى (٣١٢٨). وقال الهيثمى: إسناده
حسن. مجمع الزوائد ٨٤/٦ .

٧٤
سورة الأنفال : الآية ١٧
وقَعْنَ مِن السماءِ يومَ بدرٍ، كأنَّهُنَّ وَقَعْنَ فى طَسْتٍ (١)، فلَمَّا اصْطَفَّ(٢) الناسُ،
أَخَذَهُنَّ رسولُ اللهِ وَ لَهَفِرَمَى بهنَّ فى وجوهِ المشركين فانهَزَموا، فذلك قوله:
﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىَّ﴾.
وأخرَج الطبرانىُ ، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَّهِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ﴾. قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ لعلىِّ: ((ناوِلْنِى قَبْضَةٌ مِن
خَصْباءَ)). فناوَلَه، فرَمَى بها فى وجوهِ القومِ، فما بَقِىَ أحدٌ مِن القومِ إلا امتَلَأت
عَيناه من الحصباءِ ، فَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ قيسٍ ومحمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ قالا: لمَّ دنا
القومُ بعضُهم مِن بعضٍ، أَخَذ رسولُ اللهِ وَله قبضةً مِن تُرابٍ، فَرَمَى بها فى
وجوهِ القومِ وقال: ((شاهَتِ الوجوهُ)). فدَخَلَتْ فى أَعْيُنِهم كلِّهم، وأَقْبَل
أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لَهِ يَقْتُلُونهم (° ويأسِرُونَهمْ، وكانت هزيمتُهم فى رَمْيَةِ
رسولِ اللهِ وَله، فَأَنْزَل اللهُ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعُ
عَلِيمٌ﴾(١).
وأخرَج (عبدُ بنُ حميدٍ ١٢، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ
(١) فى الأصل: ((طشت)).
(٢) فى الأصل: ((اصطفت)).
(٣) فى الأصل: ((الحصى)).
(٤) الطبرانى (١١٧٥٠). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٦/ ٨٤.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ابن جرير ٨٥/١١.
(٧ - ٧) فى ح ١: ((عبد الرزاق)).

٧٥
سورة الأنفال : الآية ١٧
المسیبِ قال: لما کان یومُ أُحدٍ أخذ ◌ُبُ بنُ خلفٍ يَرْكُضُ فرسه ، حتی دنا من
رسولِ اللهِ وَلِّ، وَاعْتَرَض رجالٌ مِن المسلمين لأَبىّ بن خلفٍ لِيَقْتُلُوه، (١ فقال
لهم رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اسْتَأْخِروا))(١). فاسْتَأْخَروا، فأخذ رسولُ اللهِ وَه
حَرْبَتَهُ(٢) فى يدِهِ ، فرَمَى بها(٢) أَتَّ بِنَ خلفٍ ، وكسر ضِلَعًا مِن أضلاعِه، فرَجَع
أبىُّ ابنُ خلفٍ إلى أصحابِهِ ثقيلًا ، فاخْتَمَلُوه حينَ وَلَّوْا قافِلِين ، فطَفِقوا يقولون: لا
بأسَ . فقال أُبَىّ حينَ قالوا ذلك له : واللهِ لو كانت بالناسِ لَقَتَلَتْهم ، أَلَم يَقُلْ:
(إنى أَقْتُلُك إن شاء اللهُ))؟ فانْطَلَق به أصحابُه يُنْعِشُونَه(٤) حتى مات ببعضٍ
الطريقِ، فَدَفَنوه . قال ابنُ المسيبِ: وفى ذلك أَنزَل اللهُ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ المسيبِ
والزُّهْرِىِّ قالا: أُنْزِلَتْ فى رميةِ رسولِ اللهِ وَلِّ يومَ أُمُحدٍ أَتَّ بنَ خلفٍ بِالحَرْيَةِ وهو
فى لأَّمَتِهِ ، فخَدَشَه فى تَزْقُوَتِه ، فَجَعَل يَتَدَأْدَأُ عن فرسِهِ مِرارًا ، حتى كانت وفاتُه
بها بعدَ أيامٍ قاسَى فيها العذابَ الأليمَ ، مَوصولاً بعذابِ التَرْزَخِ المتصِلِ بعذابٍ
(٦)
الآخرةِ() .
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) فى ح ١: ((حربة)).
(٣) سقط من: ف ١، ح ١.
(٤) فى ف ١: ((يتغشونه))، وفى ح١: ((ينعونه)). وينعشه: أى ينهضه ويُقَوِّى جأشه.
النهاية ٨٢/٥.
(٥) ابن أبى حاتم ١٦٧٣/٥.
(٦) ابن جرير ٨٧/١١، وابن أبى حاتم ١٦٧٣/٥.

٧٦
سورة الأنفال : الآية ١٧
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الزُّهْرىِّ فى قوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ
رَمَيْتَ﴾ (١) . قال: حيثُ رمَى أُبِيَّ بنّ خلفٍ يومَ أُحُدٍ بحريته، فقيل له : إن يَكُ(١)
إلا جَحْشٌ(٢). قال: أليس قال: ((أنا أَقْتُلُكَ))؟ واللهِ لو قالها لجميع الخَلْقِ
لَمَاتوا .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عبد الرحمنِ بنِ جُبيرٍ ، أَنَّ
رسولَ اللهِ بَّه يومَ ابنِ أبى الحُقَيقِ دعا بِقَوسٍ، فَأَتَّ بقوسٍ طويلةٍ فقال:
((جِيثُونى بقوسٍ غيرِها)). فجاءُوهُ(٤) بقوسٍ كَبْدَاءَ(٥)، فرَمَى
رسولُ اللهِ وَّهِ الحصنَ، فَأقبَل السهمُ يَهْوِى حتى قتَل ابنَ أبى الحُقَيَقِ
فى فراشِهِ، فَأَنْزَل اللهُ: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ [١٨٥ و] وَلَكِنَّ اللَّهَ
(٦)
رَّ﴾ (١).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ أبى حاتم، عن عُرْوةً بنِ الزُّبيرِ، فى قولِه :
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَ﴾. أى: لم يكنْ ذلك برَمْيَتِك؛ لولا الذى جعَل اللهُ من
نَصْرِك، وما أَلْقَى فى صدورِ عدوّك منها حتى هَزَمْتَهم، ﴿وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ
مِنْهُ بَلَاءٌ حَسَناً﴾. أى: لِيُعَرِّفَ (١) المؤمنين مِن نعمتِه عليهم فى إظهارِهم على
(١) بعده فى الأصل ، ص ، م : ﴿ولكن الله رمى﴾ .
(٢) فى ف ١: (( بك)).
(٣) أى: خَذْشٌ، والجحشُ: سَحْجُ الجلد وقشرُه من شىءٍ يصيبه. التاج (ج ح ش).
(٤) فى فى ١: ((فجاؤًا))، وفى ح ١: ((فجاؤها)).
(٥) قوس كبداء: أى شديدة. النهاية ١٣٩/٤.
(٦) ابن أبى حاتم ١٦٧٣/٥.
(٧) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((يعرف)).

٧٧
سورة الأنفال : الآيتان ١٧، ١٩
عدوّهم، مع كثرةٍ عدوّهم وقلة عددِهم؛ ليَعْرِفوا بذلك حقَّه، ويَشْكُروا
بذلك نعمته(٢) .
قولُه تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ اُلْفَتْحُ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُّ حُميدٍ ، والنسائىُ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرَدُويَه، وابنُ مَنْدَه، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ شهابٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ ثعلبةً بن
صُعَيْرٍ، أن أبا جهلٍ قال حينَ الْتَّقَى(٢) القومُ: اللَّهُمَّ، أَقْطَعُنا للرِّم ، وأتانا بما لا
نَعْرِفُ، فَأَحِنْهِ(٤) الغَداةَ. فكان ذلك اسْتِفْتَاحًا منه، فتَزَلَتْ(٥): ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ
فَقَدْ جَآءَحِكُمُ الْفَتْمِّ﴾ الآية(٦).
(٢) وأخرَج («ابنُ أبى شيبةً". ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
٩٢٧)١٠)
"عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ﴾. يَغْنى المشركين، إن تَشْتَنْصِروا"
(١) فى الأصل: ((عددهم)).
(٢) ابن إسحاق (٦٦٨/١ - سيرة ابن هشام)، وابن أبى حاتم ١٦٧٤/٥.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١: ((ألقى)).
(٤) أحنه : من أحانه الله، أى: أهلكه ولم یوفقه للرشاد . اللسان (ح ی ن).
(٥) بعده فى الأصل، ص: (منه )).
(٦) ابن أبى شيبة ٣٥٩/١٤، ٣٦٠، وأحمد ٦٥/٣٩ (٢٣٦٦١)، والنسائى فى الكبرى
(١١٢٠١)، وابن جرير ٩١/١١، ٩٣، وابن أبى حاتم ١٦٧٥/٥، والحاكم ٣٢٨/٢، والبيهقى
٧٤/٣. وقال محققو المسند : صحيح .
(٧ - ٧) سقط من: ح ١.
(٨ - ٨) سقط من: ف ١.
(٩ - ٩) سقط من: ر ٢.
(١٠ - ١٠) ليس فى: الأصل.

٧٨
سورة الأنفال : الآية ١٩
(١)(٤)
(١ (٢ (٣
فقد جاءَكم المدىُ ((٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ(١٢) ، عن
عطيةً قال: قال أبو جهلٍ يومَ بدرٍ: اللهمَّ، انْصُرْ أَهْدَى(٥) الفِئَتَيْنِ، وأَفْضَلَ
الفئتَيْنِ، وخيرَ الفئتَيْنِ. فَزَلَتْ: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحِّ﴾(٦).
وأخرج أبو عُبيدٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يَقْرَأْ: (إن تستَفْتِحوا فقد
جاءَكم الفتحُ وإن تَنْتَهُوا فهو خيرٌ لكم وإن تَعُودوا نَعُدْ ولن تُغْنِىَ عنهم
(٧)
فَثْتُهم (٨) مِن اللهِ شيئًا)(٩) .
وأُخرَجِ عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُوا
فَقَدْ جَاءَكُمُ / اُلْفَتْحُ﴾. قال: كفارُ قريشِ فى قولهم: ربَّناً افتح بيننا
وبينَ محمدٍ وأصحابِهِ . ففتَح بينَهم يومَ بدرٍ(١١) .
١٧٦/٣
(١ - ١) سقط من: ح ١.
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) ابن جرير ١١ / ٩٠، وابن أبى حاتم ١٦٧٥/٥.
(٥) فى ص، ف ١: ((احدى)).
(٦) ابن جرير ١١/ ٩٣، وابن أبى حاتم ١٦٧٥/٥.
وبعده فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١: (( وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، عن ابن عباس
رضى الله عنهما: ﴿ إن تستفتحوا ﴾. يعنى: المشركين إن تستنصروا فقد جاءكم المدد)).
(٧) فى الأصل: ((عنكم)).
(٨) فى الأصل، ر ٢: ((شئتكم)).
(٩) أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٧٢، ١٧٣.
(١٠) فى الأصل: ((اللهم)).
(١١) ابن جرير ١١ / ٩٠.

٧٩
سورة الأنفال : الآيتان ١٩، ٢١
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جزيرٍ ، ( وابنُ المنذرِ() ، عن عكرمةَ فى قوله :
﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾. قال: إن تستَقْضُوا(٢) فقد جاءكم
القضاءُ فى(٣) يومٍ بدٍ(9).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِه:
﴿وَإِن تَنَهُواْ﴾. قال: عن قتالِ محمدٍ وَِّ، ﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ﴾. قال: إن
عے
تستفْتِحوا الثانيةَ أفْتَعْ لمحمدٍ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: مع محمدٍ
(٥)
وأصحابِه(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ﴾. يقولُ: (نَعُدْلكم ))
بالأسرِ والقتلِ .
قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى(٢) شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾. قال :
(٨)
عاصون(٨).
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) فى ص: (( تستفتحوا)).
(٣) سقط من:ف ١.
(٤) ابن جرير ١١ / ٩٠.
(٥) ابن جرير ١١/ ٩٦، وابن أبى حاتم ١٦٧٦/٥.
(٦ - ٦) فى ح ١: ((يعدكم)).
(٧) بعده فى ح ١: ((حاتم)).
(٨) ابن جرير ٩٩/١١، وابن أبى حاتم ١٦٧٧/٥.

٨٠
سورة الأنفال : الآية ٢٢
﴿ إِنَّ شَرَّ الَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ﴾ الآية(١).
قوله تعالى: ﴿
أُخرَج ابنُّ أبى حاتم عن علىِّ بن أبى طالبٍ) فى قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ
اُلَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ﴾ "الآية. قال: إنَّ هذه الآيَةَ أُنزِلِتْ(٤) فى فلانٍ
"وأصحابٍ له ٣٢٠) .
وأخرَج الفريابيُ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ
شَرَّ الدَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ﴾. قال: هم نفرٌّ مِن قريشٍ مِن بنى عبدِ الدارٍ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿اُلُّمُ اَلْبُّكْمُ الَّذِينَ لَا
يَعْقِلُونَ﴾. قال: لا يتَبِعون الحقَّ(٧) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً فى الآية قال : أُنزِلت فى حىّ
من أحياء العرب من(٨) بنى عبد الدارِ .
وأخرج ابنُ المنذرٍ، عن ابنٍ جريج قال: نزلت هذه الآيةُ فى النضرِ بنِ
الحارثِ وقومِه .
(١) ليس فى : الأصل.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ح ١: ((نزلت)).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((وأصحابه)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٧٧.
(٦) البخارى (٤٦٤٦)، وابن جرير ١١/ ١٠١، وابن أبى حاتم ١٦٧٧/٥.
(٧) ابن أبى حاتم ١٦٧٨/٥.
(٨) فى ف ١: ((فى)).