النص المفهرس

صفحات 1-20

الزُّرُ المُنْتُور
فى
التَقَسِيرُ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السّيُوطىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
تحقيق
الدكتور /عدالنَّه بن عبدالمحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجم البحوث والدراسية العَرَبيّة والإسْلامية
الدكتور / عبد السُّندمسن ويمامة
الجزء السابع

حقوق الطبع محفوظة
٠
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز مجم البحوث والدراسية العَرَبيّة والإسْلاَمِيّة
الدكتور / عبدالسُّند ◌ُسَ يمامة
مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاكس : ٣٢٥١٧٥٦

الدُُّ المُنْتُوب
الْقَشَيْرٌ بالمأثور
لجَلَالِ الدّين السيوطى
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ )

--

٥
سورة الأنفال
سورةُ ((الأنفالِ))
أخرَج النَّاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه، من طرقٍ عن ابنٍ
عباسٍ قال: نزَلتْ سورةُ ((الأنفالِ)) بالمدينةِ ).
وأخرَج ابنُّ مَردُويَّه عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: نزَلتْ بالمدينةِ سورةُ ((الأنفالِ)).
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: نزَلت ((الأنفالُ)) بالمدينةِ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبخارىُّ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَردُويَه ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: سورةُ ((الأنفالِ)). قال:
نزَلتْ فى بدرٍ . وفى لفظٍ : تلك سورةُ بدٍ ().
( وأخرج الطبرانىُ بسندٍ صحيحٍ عن أبى أيوبَ، أن النبىّ ؛
فى المغربٍ بسورةِ (( الأنفالِ ))().
كان يقرا
صَلى الله
وستة
عَديـ
وأخرج الطبرانيُّ عن زيد بن ثابتٍ، عن النبيِّ وَّر، أنه كان يقرأُ فِى
الركعتين من المغربِ سورةَ ((الأنفالِ))(٣)(٥).
(١) النحاس ص ٤٥١.
(٢) سعيد بن منصور (٩٨٤ - تفسير)، والبخارى (٦٤٤٥، ٤٨٨٢).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، م.
(٤) الطبرانى (٣٨٩٢). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١١٨/٢.
(٥) الطبرانى (٤٨٢٤). وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٢/ ١١٨.

٦
سورة الأنفال : الآية ١
قولُه تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾
أخرَج ابنُ أبی شیبةَ ، وأحمدُ ، وابنُ جریٍ ، وابن مردويه، عن سعدِ بنِ أبی
وقاصٍ قال: لما كان يومُ بدرٍ قُتلَ أخى عُميرٌ، وقتلتُ سعيدَ بنَ العاصى وأخذتُ
سيفَه، وكان يُسمَّى ذا الكُتيفةِ(١)، فأتيتُ به النبيُّ وَّهِ، فقال: ((اذهبْ فاطرحْه
فى القَبَضِ(٢)). فرجَعتُ وبى ما لا يعلمُه إلا اللَّهُ مِن قتلِ أَخِى وأخذِ سَلَبى، فما
جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزَلتْ سورةُ ((الأنفالِ))، فقال لى رسولُ اللَّهِ وَّةِ :
((اذهبْ فخُذْ سيفَك))(٣).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ ، وابنُ جريٍ،
وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ، " وأبو نعيمٍ فى ((الحلية)))، وابنُ مردُويَه، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن سعدٍ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، قد
شفَانى اللَّهُ اليومَ من المشركين، فهبْ لى هذا السيفَ. قال: ((إنَّ هذا السيفَ لا لكَ
ولا لى، ضَعْه)). فوضعتُه، ثم رجَعتُ قلتُ: عسى يُعطَى هذا السيفَ اليومَ مَن لا
يُئِلِى بلائى، إذا رجُلٌ يدعُونى مِن ورائى، قلتُ: قد أَنزِلَ فيَّ شىءٍ؟ قال: ((كنتَ
سأَلْتَنى هذا السيفَ وليس هو لى، وإنه قد وُهِبَ لى، فهو لك)). وأنزَل اللَّهُ هذه
(١) فى الأصل، ر ٢، ح ١، م: ((الكتيعة))، وفى ص: ((الكتعة)). والكتيفة : حديدة طويلة عريضة،
وربما كانت كأنها صفيحة، ويقال للسيف الصفيح: كتيف. ينظر التاج (ك ت ف).
(٢) القَتض بالتحريك : الذى تجمع عنده الغنائم. وقيل: هو بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل
أن تقسم. ينظر الأموال لأبى عبيد (٧٥٦)، والنهاية ٤ /٦.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٧٠/١٢، وأحمد ١٢٩/٣ (١٥٥٦)، وابن جرير ١٦/١١، ١٧، وابن
مردويه - كما فى تخريج الكشاف ٢/ ٩. وقال محققو المسند : حسن.
(٤ - ٤) سقط من : م .

٧
سورة الأنفال : الآية ١
الآيةَ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(١).
وأُخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ مردويه ، عن سعدِ بنِ أبى وقَّاصٍ قال : نزَلتْ فيَّ
أربعُ آياتٍ؛ بِرُّ الوالدين، والنَّفْلُ، والثُّلُثُ، وتحريمُ الخمرِ.
وأخرَج الطيالسىُّ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، ومسلم، والنحاسُ فى
((ناسخِه))، وابنُ مردُويه، والبيهقيُّ فى ((الشعبِ))، عن سعد بن أبى وقاصٍ
قال: نزَلتْ فيَّ أربعُ آياتٍ من كتابِ اللَّهِ؛ كانت أمِّى حلَفَتْ ألَّا تَأْكلَ /ولا ١٥٩/٣
تشربَ حتى أفارقَ محمدًا وَِّ، فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِىِ
مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَّا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]،
والثانيةُ أَنِّى كنتُ أخَذتُ سيفًا أعجبَنى ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، هبْ لى هذا .
فنزَلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، والثالثةُ أَنِّى مرِضتُ ، فأتانى رسولُ اللهِ
وَّ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إِنِّى أريدُ أن أُقْسِّمَ مالى، أفأُوصِى بالنصفِ ؟
قال: ((لا)). فقلتُ : الثلثِ؟ فسكَت، فكان الثلثُ بعدَه جائزًا، والرابعةُ أَنِّى
شَرِبتُ الخمرَ مع قومٍ من الأنصارِ ، فضرَب رجلٌ منهم أنفى بلَخي جملٍ،
فأتيتُ النبيَّ وَهِ، فَأَنزَلِ اللهُ تحريمَ الخمرِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والنحاسُ ، وأبو الشیخ، وابنُ مردويه ، عن سعد
قال: أصابَ رسولُ اللهِ وَِّ غنيمةً عظيمةٌ ، فإذا فيها سيفٌ ، فأخذتُه فأتيتُ به
(١) أحمد ١١٨،١١٧/٣ (١٥٣٨)، وأبو داود (٢٧٤٠)، والترمذى (٣٠٧٩)، والنسائى فى الكبرى
(١١١٩٦)، وابن جرير ١١/ ١٥، وابن أبى حاتم ١٦٥٠/٥، وأبو نعيم ٣١٢/٨، والحاكم ١٣٢/٢،
والبيهقى ٦/ ٢٩١. صحیح (صحیح سنن أبى داود - ٢٣٧٨).
(٢) الطيالسى (٢٠٥)، والبخارى (٢٤)، ومسلم (١٦٢٨، ١٧٤٨)، والبيهقى (٧٩٣٢).

٨
سورة الأنفال : الآية ١
رسولَ اللهِ وَّةِ، فقلتُ: نَقِّلْنى هذا السيفَ، فأنا مَن عَلِمتَ. فقال: ((رُدَّ مِن
حيث أخَذْتَه)). فرجَعتُ به ، حتى إذا أردتُ أن أَلقيَه فى القَبَضِ لامَتْنى نفسِى ،
فرجَعتُ إليه فقلتُ: أَعْطِنِيه. فشدَّ لى صوتَه وقال: ((رُدَّه من حيث أَخَذْتَه)) .
فأنزل اللهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾(١).
وأخرج ابنُ مردُويَهِ عن سعدٍ قال: نَقَّلَنِى النبىُّ وَ يومَ بدرٍ سيفًا، ونزَلَ فيَّ النَّفْلُ.
وأخرَج الطيالسىُّ، وأبو نعيمٍ فى ((المعرفةِ))، من طريقِ مصعبٍ بنِ سعدٍ ،
عن سعدٍ قال: أصبتُ سيفًا يومَ بدرٍ، فأتيتُ به النبيَّ وَ لّهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ،
نقّلْنيه. فقال: ((ضَعْه مِن حيث أخَذْتَه)). فنزَلتْ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ ،
وهى فى ) قراءةِ عبدِ اللهِ هكذا: (يسْأَلُونَك(٢) الأنفالَ)(٣).
وأخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ ، والحاكمُ ، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن أبى أمامةَ قال: سألتُ عبادةَ بنَ الصامتِ
عن الأنفالِ ، فقال : فينا أصحابَ بدرٍ نزَلت حينَ اختلفْنا فى النَّفْلِ ، فساءت فيه
أخلاقُنَا، فانتَزَعَه اللهُ مِن أيدينا، وجعَله إلى رسولِ اللهِ وَ له، فقسَمَه
رسولُ اللهِ وَلِّ بينَ المسلمين عن بَوَاءٍ(٤). يقولُ: عن سواءٍ(٥).
(١) النحاس ص ٤٥٤.
(٢) سقط من النسخ. والمثبت من مسند الطيالسى.
(٣) الطيالسى (٢٠٥). وقال محققه : حديث صحيح ، وقراءة ابن مسعود قراءة شاذة . ينظر مختصر
الشواذ لا بن خالويه ص ٥٤.
(٤) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((براء)).
(٥) أحمد ٤١٤/٣٧، ٥١٥ (٢٢٧٥٣)، وابن جرير ١٤/١١، ١٥، وفى تاريخه ٤٥٨/٢،
والحاكم ١٣٦/٢، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٠، والبيهقى ٦/ ٢٩٢،
٣١٥، ٩ / ٥٧. وقال محققو المسند : حسن لغيره .

٩
سورة الأنفال : الآية ١
٨
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
حبَّنَ، وأبو الشيخ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ فى (( سننِه))،
عن عبادةَ بنِ الصَّامتِ قال: خرجنا مع رسولِ اللهِ بَلِ، فشهِدتُ معَه بدرًا ،
فالْتَقَى الناسُ ، فَهَزَمَ اللهُ العدوّ، فانطَلَقَتْ طائفةٌ فى آثارِهم يَهْزِمون(١) ويَقْتُلُون،
وأكَبَتْ طائفةٌ على العسكرِ يَحُوزُونه ويَجمَعونه، وأحدَقَتْ طائفةٌ برسولِ اللهِ
وَّ لَا يُصيبُ العدوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان الليلُ، وفاءَ الناسُ بعضُهم إلى
بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حَوَیناها وجمعناها ، فليس لأحدٍ فيها
نصيبٌ . وقال الذين خرجوا فى طلبِ العدوِّ: لستم بأحقَّ بها منَّا ، نحن نفَيْنا
عنها العدوَّ وهزَمْناهم. وقال الذين أحدقُوا برسولِ اللهِ وَله: لستم بأحقَّ بها
منَّا، نحن أحْدَقنا برسولِ اللهِ وَ لَّ، وخِفنا أن يُصِيبَ العدوُّ منه غِرَّةً، واشتَغَلنا
به. فنزَلت ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ
ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، فقسَمَها رسولُ اللهِ نَّهِ بِينَ المسلمين، وكان رسولُ اللهِ
وَ لَه إذا أغارَ فى أرضِ العدوِّ نَفَّلَ الربعَ، وإذا أقبَلَ راجعًا وكَلَّ الناسُ نقَّلَ الثُلُثَ،
وكان يَكرَّهُ الأنفالَ، ويقولُ: ((لِيَرُدَّ قوىُّ المسلمين على ضعيفهم)).
وأخرَج إسحاقُ بنُ راهُويَه فى (( مسندِهِ))، وأبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه ، عن
أبى أيوبَ الأنصارىِّ قال: بعَثَ رسولُ اللهِ وَلّ سريةٌ، فنصَرَها اللهُ وفَتَحَ
عليها، فكان مَن أتاه بشىءٍ نقَّلَه من الخُمسِ، فرجَعَ رجالٌ كانوا يستقدِمُون
(١) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((منهزمون))، وفى ف ١، ر ٢: ((ينهزمون))، والمثبت من المسند،
وتفسير ابن أبى حاتم .
(٢) سعيد بن منصور (٩٨٢ - تفسير)، وأحمد ٤٢١/٣٧ (٢٢٧٦٢)، وابن أبى حاتم ١٦٥٣/٥، ١٦٥٤،
واللفظ لهما، وابن حبان (٤٨٥٥)، والحاكم ١٣٥/٢، ١٣٦، والبيهقى ٦/ ٢٩٢، ٩/ ٥٧. وقال محققو
المسند : حسن لغيره .

١٠
سورة الأنفال : الآية ١
-
ويَقْتُلون ويأسِرون ، وتركُوا الغنائمَ خلفَهم ، فلمْ ينالُوا من الغنائم شيئًا ، فقالوا : يا
رسولَ اللهِ ، ما بالُ رجالٍ منا يستقدِمون ويأسِرونَ ، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا
بالقتالِ فنقَّلْتَهم من الغنيمةِ؟! فسكَت رسولُ اللهِ وَلَهِ، ونزَلَ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَنْفَالِ﴾ الآيَةَ. فدعاهم رسولُ اللهِ وَلِّ فقال: ((رُدُّوا ما أَخَذْتُ، واقتسِمُوه
بالعدلِ والسويَّةِ ، فإِنَّ اللهَ يأمُرُ كم بذلك)). قالوا: قد أَنفَقْنا (١) وأكَلْنا. قال:
((احتَسِبوا ذلك))(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ مردُويَه ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن
جَدِّه، أنَّ الناسَ سألُوا النبىَّ وَّرِ الغنائمَ يومَ بدرٍ، فَنزَلتْ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ
الأَنْفَالِ﴾(7).
وأخرج ابنُ مَردُويَه عن "عمرو بنٍ شعيبٍ، عن" أبيه، عن جدِّه قال: لم
يُقِّلِ النبىُ وَِّ بعدَ إِذْ أُنزِلت عليه: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلا مِن الخُمسِ،
فإنه نقَّلَ يومَ خيبرَ من الخُمسِ .
وأخرَج ابنُ مَرَدُوَيَه عن حبيبٍ بِنِ مَسْلَمَةَ الفِهْرِىِّ قال: كان رسولُ اللهِ وَه
يُنَفِّلُ الثلثَ بعدَ الخُمسِ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو داودَ ، والنسائىُ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
حبَّانَ، وأبو الشيخ، والحاكم وصحَّحَه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، عن ابن عباسٍ قال: لما كان يوم بدرٍ قال النبيُّ وَلَه: ((مَن قَتَل قتيلا
(١) فى م: ((احتسبنا)).
(٢) إسحاق بن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٨٨).
(٣) ابن جرير ١١/ ٢٠.
(٤ - ٤) سقط من : م.

١١
سورة الأنفال : الآية ١
فله كذا وكذا، ومَن أَسَر أسيرًا فله كذا كذا)). فأما المشيخةُ فتبتُوا تحتَ الراياتِ ،
وأما الشَُّّانُ فتسارعُوا إلى القتلِ / والغنائم، فقالت المشيخةُ للشبانِ: أشرِكُونا ١٦٠/٣
معكم، فإنا كنا لكم رِدْءًا، ولو كان منكم شيءٌ للَجَأتم إلينا . فاختَصَموا إلى
النبيِّ بَّهِ، فَنزَلَت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. فقسَم
الغنائمَ بينَهم بالسّويَّةِ(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنَّفِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ مردُويه ، وابنُ
عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ قال رسولُ اللهِ وَّهِ: «مَن قَتَل قتيلًا
فله كذا، ومَن جاء بأسيرٍ فله كذا)). فجاء أبو اليَسَرِ بنُ عمرو الأنصارىُّ بأسيرَيْن
فقال: يا رسولَ اللهِ ، إِنَّك قد وَعَدتَنا. فقامَ سعدُ بنُ عبادةَ فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنك
إن أعطيتَ هؤلاء لم يَثْقَ لأصحابِك شىءٌ، وإنَّه لم يَمْنَعْنا مِن هذا زهادةٌ فى الأجرِ ،
ولا جُبْنٌ عن العدوِ، وإَّا قُمنا هذا المَقَامَ محافظةً عليك أن يأتوك مِن ورائِك .
فتشاجروا ، فنزَل القرآنُ: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. وكان أصحابُ عبدِ اللهِ
يَقْرُءُونها: ( يسألونَكَ(٢) الأنفالَ قل الأنفالُ للهِ والرسولِ فاتَّقُوا اللهَ وأَصلِحُوا
ذاتَ بينكم فيما تَشَاجَرْتُ بهِ)، فسلَّموا الغنيمةَ لرسولِ اللهِ وَلَّهِ، ونزَلَ القرآنُ:
﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الأنفال: ٤١].
(١) ابن أبى شيبة ٣٥٦/١٤، وأبو داود (٢٧٣٧ - ٢٧٣٩)، والنسائى فى الكبرى (١١١٩٧)، وابن
جرير ١٢/١١، ١٣، وابن المنذر فى الأوسط ١٤٦/١١، وابن حبان (٥٠٩٣)، والحاكم ١٣١/٢،
١٣٢، ٢٢١، ٢٢٢، ٣٢٦، ٣٢٧، وابن مردويه - كما فى تغليق التعليق ٢١٥/٤، والبيهقى فى
الدلائل ١٣٥/٣، ١٣٦. صحيح (صحيح سنن أبي داود - ٢٣٧٦، ٢٣٧٧).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ص، م.
(٣) بعده فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((عن)).
(٤) عبد الرزاق (٩٤٨٣)، وابن عساكر ٢٠/ ٢٥٠.

١٢
سورة الأنفال : الآية ١
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ بِعَثِ سَريَّةً ، فمكث
ضعفاءُ الناسِ فى العسكرِ، فأصاب أهلُ السريّةِ غنائمَ، فَقَسَمها رسولُ اللهِ وَلَه
بينَهم كلِّهم ، فقال أهلُ السريّةِ: يُقاسمُنا هؤلاء الضعفاءُ وكانوا فى العسكرِ لم
يَشْخَصُوا معنا! فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((وهل تُنْصَرون إلا بضُعفائِكم)).
فأنزل اللهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ .
وأخرج ابنُ مردُويَه عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لّ لمّ انصرَف من بدرٍ وقدِمَ
المدينةَ أَنزَل اللهُ عليه سورةَ ((الأنفالِ)) ، فعاتَتَه فى إحلالٍ غنيمةِ بدرٍ؛ وذلك أنَّ
رسولَ اللهِ وَّلَهُ قَسَمَها بينَ أصحابِه ؛ لِمَا كان بهم من الحاجة إليها ، واختلافِهم
فى النفْلِ، يقولُ اللهُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِّ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمٌّ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فردَّها اللهُ
على رسولِه، فَقَسَمها بينَهم على السواءِ، فكان فى ذلك تقوى اللهِ وطاعتُه ،
وطاعةُ رسولِه، وصلاح ذاتِ البَيْنِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ، أَنَّهم سألُوا النبىَّ وَِّ عن الخُمسِ بعدَ الأربعةِ
الأخماسِ، فَنزَلَت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: كانَ
هذا يوم بدر .
وأخرَجِ النَّخَّاسُ فى ((ناسخِه)) عن سعيد بن جبيرٍ، أَنَّ سعدًا ورجلاً من
الأنصارِ خرَجا يَتَنَفَّلان ، فوَجَدا سيفًا مُلقّى، فخرًا عليه جميعًا ، فقال سعدٌ : هو
لى. وقال الأنصارىُّ: هولى. قال: لا أَسْلِمُه حتى آتِيَ رسولَ اللهِ مَلِّ ، فأتياه
(١) ابن جرير ١٠/١١.

١٣
سورة الأنفال : الآية ١
-
فقصًا عليه القصةَ، فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: (( ليس لك يا سعدُ ولا للأنصارىِّ،
ولكنَّه لى)). فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ آلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. يقولُ: سلِّمَا السيفَ إلى
رسولِ اللهِ وَله. ثم نُسِخَت هذه الآيةُ، فقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَاَلْيَتَى وَالْمَسَئِكِينِ وَأَبْنٍ
الشپیلِ﴾(١).
وأخرَج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنَّحاسُ فى
((ناسخِه))، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رسولَ اللهِ نَّه بعَثَ سريّةً قِبَلَ نَجْدٍ ، فغيِمُوا إِيلًا
كثيرًا(٢)، فصارتْ سُهمانُهم اثنىْ عشَرَ بعيرًا، ونُفِلُوا بعيرًا بعيرًا(٢).
وأخرج ابنُّ عساكرَ، من طريقِ مكحول، عن الحجّاجِ بنِ سُهيلِ النَّصْرىِّ -
وقيل: إن له صحبةً - قال: لما كان يومُ بدرٍ قاتَلَت طائفةٌ من المسلمين، وثبتَتْ طائفةٌ
عندَ رسولِ اللهِ وَّهِ، فجاءت الطائفةُ التى قاتَلَت بالأسلابِ وأشياءَ أصابوها ،
فقُسِمتِ الغنيمةُ بينَهم ، ولم يُقْسَمْ للطائفةِ التى لم تقاتِلْ، فقالت الطائفةُ التى لم
تقاتِلْ: اقسِمُوا لنا. فأَبَت، وكان بينهم فى ذلك كلامٌ، فأنزل اللهُ: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ
الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، فكان
صلاح ذاتِ بينهم أن رَدُّوا الذى كانوا أُعطُوا ما كانوا أخَذُوا (٤).
(١) النحاس ص ٤٥٥، ٤٥٦.
(٢) فى ر ٢: ((كثيرة)).
(٣) مالك ٢ / ٤٥٠، وابن أبى شيبة ٤٥٦/١٤، والبخارى (٣١٣٤، ٤٣٣٨)، ومسلم (١٧٤٩)،
والنحاس ص ٤٥٧.
(٤) ابن عساكر ١٢/ ٩٨.
٨

١٤
سورة الأنفال : الآية ١
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويَه ، والبيهقىُّ فی
((سننِه))، عن ابنِ عَّاسٍ فى قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ﴾. قال: الأنفالُ المغائمُ، كانت لرسولِ اللهِ وَالتِ خالصةً ، ليس لأحد
منها شىءٌ، ما أصابَ سرايا المسلمين من شىءٍ أَتَوْه به ، فمن حيَسَ منه إبرةً أو
سِلْكًا فهو غُلُولٌ، فسألوا رسولَ اللهِ وَ لَهِ أَن يُعطِيَهم منها شيئًا، فَأَنزَلَ اللهُ:
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ آلْأَنْفَالِ﴾. قل: الأنفالُ لى، جعَلتُها لرسولى، ليس لكم فيها (١
شىءٌ، ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِن كُنْتُم
مُؤْمِنِينَ﴾. ثم أَنزَلَ اللهُ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ الآية، ثم قسم
ذلك الخمسَ لرسولِ اللهِ وَّلَه ولذى القُربى واليتامى والمساكينِ والمهاجرين فى
سبيلِ اللهِ، وجعَلَ أربعةَ أخماسٍ الناسُ فيه سواءٌ؛ للفرسِ سهمان، ولصاحِبِه
سهمٌ، وللراجلِ سهمٌ(٣) .
١٦١/٣
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ ، /عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَنْفَالِ﴾. قال: هى الغنائمُ. ثم نسخَها: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾
.(٣)
الآية(٣).
وأخرَج مالكٌ ، وابنُ أبی شیبةَ ، وأبو عبيدٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والنحاسُ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَردُويَه ، عن القاسمِ
ابنِ محمدٍ قال: سمِعتُ رجلًا يسألُ ابنَ عباسٍ عن الأنفالٍ ، فقال: الفرسُ من
(١) فى الأصل، ص، م: (منه))، وفى ف ١، ر ٢: ((فيه)).
(٢) ابن جرير ١٩/١١، ٢٠، وابن أبى حاتم ١٦٥٣/٥، والبيهقى ٢٩٣/٦.
(٣) أبو عبيد فى ناسخه ص ٣١١، ٣١٢.

١٥
سورة الأنفال : الآية ١
النَّفلِ ، والسَّلَبُ من النَّفلِ . فأعاد المسألةَ ، فقال ابنُ عباسٍ ذلك أيضًا ، ثم قال
الرجلُ : الأنفالُ التى قال اللهُ فى كتابِه ما هى؟ فلم يزَلْ يسألُه حتى كادَ يُحرِجُه،
فقال ابنُ عباسٍ : هذا مَثَلُ صَبِيغ الذى ضرَّبَه عمرُ. وفى لفظٍ: فقال: ما أحوَجَك
إلى مَن يَصنَعُ بك كما صنع عمرُ بصبيغ العراقي . و کان عمرُ ضرَبه حتى
سالتِ الدماءُ على عَقِبَيْهُ(١) .
وأخرَج "ابنُ جريرٍ"، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ قال: الأنفالُ المغانمُ،
أُمِرُوا أن يُصلِحوا ذاتَ بينهم فيها، فيَرُدَّ القوىُّ على الضعيفِ (٤).
وأخرَج ("ابنُ أبى شيبةَ، و٢٥ عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ جريرٍ،
والنحاسُ، وأبو الشيخ، عن عطاءٍ فى قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال : هو
ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين بغيرِ قتالٍ ؛ من عبدٍ ، أو دائَّةٍ ، أو متاع ، فذلك
للنبىِّ وَِّ يَصنَعُ به ما شاء(١) .
وأخرج ابن أبى شيبةً، (وابنُ جريرٍ )، وأبو الشيخ، عن محمدِ بنِ عمرٍو
قال: أرسَلْنا إلى سعيدِ بنِ المسيَّبِ نسألُه عن الأنفالِ ، فقال: تسألونى عن
(١ - ١) فى الأصل، ص، ح ١: ((يضربك كما صنع))، وفى م: ((يضربك كما فعل)). وينظر ما تقدم
فى شأن صبيغ فى ٤٦٦/٣-٤٦٨ فى تفسير قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾.
(٢) مالك ٢/ ٤٥٥، وابن أبى شيبة ٤٢٧/١٢، وأبو عبيد فى الأموال (٧٦٠، ٧٦١)، وابن جرير
٨/١١، ٩، وابن أبى حاتم ٥/ ١٦٥١، والنحاس فى ناسخه ص ٤٥٦، ٤٥٧.
(٣ - ٣) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((ابن أبى شيبة)).
(٤) ابن جرير ٦/١١.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م.
(٦) ابن أبى شيبة ١٢ / ٤٢٦، وابن جرير ٧/١١، ٩، والنحاس ص ٤٥٧، ٤٥٨.
(٧ - ٧) ليس فى : الأصل، ص، م.

١٦
سورة الأنفال : الآية ١
الأنفالِ، وإنَّه لا نفلَ بعدَ رسولِ اللهِ وَ لَه(١).
وأخرج عبدُ الرزَّاقِ فى ((المصنَّفِ)) عن ابنِ المسْيَّبِ، أن النبيَّ مَلِّ لم يكنْ
يُنَقِّلُ إِلا مِن الْخُمسِ(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، ("وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنِ المسئَّبِ
قال: ما كانوا يُنَفِّلُون إلا مِن الخُمسِ(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ المسيَّبِ قال: لا نفلَ فى غنائم المسلمين إلا فى
خُمسِ الخمسِ ).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن أنسٍ، أَنَّ أميرًا من الأمراءِ أراد أن يُتَفِّلَه قبلَ أن
يُخَمِّسَه، فأبى أنسٌ أَن يَقبَلَه حتى يُخَمِّسَه(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الضحاكِ قال : هى فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ : (يَسألونَكَ
الأنفالَ )(٧) .
وأخرج ابنُ مردُويَه ، من طريقٍ شَقِيقٍ، عن ابن مسعودٍ ، أَنَّه قرأً:
( يَسألُونَكَ (٨) الأنفالَ ).
(١) ابن أبى شيبة ٤٥٧/١٤، ٤٥٨، وابن جرير ٢٤/١١.
(٢) عبد الرزاق (٩٣٤٤).
(٣ - ٣) سقط من: ف ١، ر ٢.
(٤) عبد الرزاق (٩٣٤٢)، وابن أبى شيبة ١٢/ ٤٢٨.
(٥) عبد الرزاق (٩٣٤١).
(٦) عبد الرزاق (٩٣٤٣).
(٧) ابن جرير ١٩/١١.
(٨) بعده فى الأصل، ص، ح ١، م: ((عن ).

١٧
سورة الأنفال : الآية ١
وأخرج أبو الشيخ عن السُّدِّىِّ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: الفىءُ ما
أُصيبَ(١) من أموالِ المشركين مما لم يُوجَّفْ(٢) عليه بخَيلٍ ولا رِكابٍ، فهو
للنبىِّ وَِّ خاصةً .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الشعبىٌّ فى
(٣)
قولِه : ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قال: ما أصابتِ السَّراياً) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، (٢)وابنُ جرير٤ٍ)، والنَّحاسُ فى ((ناسخِه))، وأبو
الشيخِ، عن مجاهدٍ، وعكرمةَ قالا: كانت الأنفالُ للهِ والرسولِ حتى نسَخَها آیةٌ
الخُمسِ: ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ﴾ الآية(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الأعمشِ قال : كان أصحابُ
عبدِ اللهِ يَقْرُونها: ( يسألونك الأنفالَ) (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ المفردِ))، وابنُ مردُويَه،
والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ [١٨٢ ظ] فى قوله: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾. قال: هذا تحْرِيجٌ من اللهِ على المؤمنين أن
يَتَّقُوا اللهَ، وأن يُصلِحوا ذاتَ بينهم، حيثُ اختلفوا فى الأنفالِ(٧).
(١) فى ف ١: ((أصبنا)).
(٢) الإيجاف : سرعة السير . النهاية ١٥٧/٥ .
(٣) ابن أبى شيبة ٤٢٧/١٢، وابن أبى حاتم ١٦٥٣/٥.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، م.
(٥) ابن أبى شيبة ١٢/ ٤٢٦، وابن جرير ٢١/١١، والنحاس ص ٤٥٢، ٤٥٣.
(٦) ابن جرير ١٩/١١.
(٧) ابن أبى شيبة ٣٧١/١٣، والبخارى (٣٩٢)، والبيهقى (١١٠٨٤). صحيح (صحيح الأدب
المفرد - ٣٠٤) .
( الدر المنثور ٢/٧ )

١٨
سورة الأنفال : الآية ١
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ
بَيْنِكُمْ﴾. قال: لا تَسْتَبُوا (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مكحولٍ قال: كان صلاح ذاتٍ بينهم أن رُدَّتِ
الغنائمُ، فَقُسِمَت بِينَ مَن ثبت عندَ رسولِ اللهِ وَّه وبينَ مَن قاتَل وَغَنِم(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال:
طاعةُ الرسولِ اتباعُ الكتاب والسنةٍ(٢) .
وأخرج أبو يَعلَى، وأبو الشیخ، والحاكم وصحّحه، وتعقّبه الذهبئُ ، عن
أنس قال: بينا رسولُ اللهِ وَلِّ جالسٌ إذا رأيناه ضحِك حتى بدَتْ ثناياه، فقال
عمرُ: ما أضحَكَك يارسولَ اللهِ؟ قال: ((رجلان جَثَيا من أمتى بينَ يَدَىْ ربِّ
العزّةِ، فقال أحدُهما: يا ربِّ، خُذْلى مَظلِمتى من أخى. قال اللهُ: أعطِ أخاك
مَظلِمتَه. قال: يا ربِّ، لم يَبْقَ من حسناتى شىءٌ. قال: يا ربّ، يَحْمِلُ عنِّى من
أوزارِى)). وفاضَتْ عينا رسولِ اللهِ وَيُّه بالبكاءِ، ثم قال: ((إن ذلك ليوم
عظيم ، يومَ يحتاجُ الناسُ إلى أن يُتَحَمَّلَ عنهم من أوزارِهم، فقال اللهُ للطالبِ :
ارفعْ بصرَك فانظرْ فى الجنانِ . فرفَع رأسَه فقال: يا ربِّ، أَرَى مدائنَ من فضةٍ ،
وقصورًا من ذهبٍ مكلَّلةً باللؤلؤٍ، لأىِّ نبيِّ هذا؟! لأىِّ صدِّيقٍ هذا؟! لأىِّ شهيدٍ
هذا؟! قال : هذا لمن أعطَى الثَّمَنَ. قال: يا ربِّ، ومِن يَمَلِكُ ثمنَه؟! قال : أنت.
قال : بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك . قال: يا ربِّ، قد عفَوتُ عنه. قال: خُذْ
بيدٍ أخيك فأدخِلْه الجنةَ)). ثم قال رسولُ اللهِ وَله: ((اتَّقُوا اللهَ وأصلِحوا ذاتَ
(١) ابن جرير ٢٦/١١، وابن أبى حاتم ١٦٥٤/٥.
(٢) ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٥٤.

١٩
سورة الأنفال : الآيتان ١، ٢
بينكم، فإنَّ اللهَ يُصلحُ بينَ المؤمنين يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أمّ هانىّ أختِ علىّ بن أبى طالبٍ قالت : قال
النبىّ وَّهِ: ((أُخبرُكِ أنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى وتقدَّسَ يجمَعُ الأوَّلين والآخِرِين يومَ
القيامةِ فى صعيدٍ واحدٍ ، فمَن يدرِى أينَ(١) الطرفان؟)). فقالت: اللهُ ورسولُه
أعلمُ. ( ثم ینادی منادٍ من تحتِ العرشِ : یا أهلَ التوحیدِ . فیشْرِئُون ، ثم ینادِی :
يا أهلَ التوحيدِ. ثم ينادِى/ الثالثةَ: إن الله قد عفَا عنكم. فيقومُ الناسُ قد تعلَّق ١٦٢/٣
بعضُهم ببعضٍ فى ظُلاماتِ الدنيا، ثم ينادِى: يا أهلَ التوحيدِ ، يعقُو بعضُكم
عن بعضٍ وعلى اللهِ الثوابُ))(٢) .
وأخرَج ابنُ مَردُويَه عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ الَ: ((إذا كان يوم
القيامةِ نادى منادٍ : يا أهلَ التوحيدِ ، إِنَّ الله قد عفا عنكم ، فليَعْفُ بعضُكم عن
بعضٍ وعلىَّ الثوابُ)).
قولُه تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْ﴾. قال: فرِقتْ قُلوبُهم(٤).
(١) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٥٥٠، ٥٥١، والمطالب العالية (٥١٥٩)، والحاكم ٤/ ٥٧٦.
وقال الحافظ ابن حجر فى المطالب : ضعيف جدًّا.
(٢) فى م: ((أى)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٤٩.
(٤) ابن أبى حاتم ١٦٥٥/٥.

٢٠
سورة الأنفال : الآية ٢
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّمَا
اَلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: المنافقون لا يدخُلُ قُلوبَهم
شىءٌ مِن ذكرِ اللهِ عندَ أداءِ فرائضِه، ولا يؤمنون بشىءٍ مِن آياتِ اللهِ، ولا
يتوَّكَّلون على اللهِ ، ولا يُصلُّون إذا غابُوا، ولا يؤدُّون زكاةَ أموالِهم، فأخبَرَ اللهُ
أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصَفَ المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ
اللَّهُ وَحِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، فَأَدَّوا فرائضَهُ(١) .
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخِ، من طريقٍ شهرِ بنِ
حوشبٍ، عن أمّ(٢) الدرداء قالت(١): إنما الوجَلُ فى القلبِ كاحتراقٍ (٤) السَّعَفَةِ.
يا شهرُ، أمَا تَجِدُ قُشَعْرِيرةٌ؟ قلتُ: بلى. قالت (٥): فادعُ عندَها، فإنَّ الدعاءَ
يُستجابُ عندَ ذلك(٦).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن عائشةَ قالت : ما الوَجلُ فى قلبِ المؤمنِ إلا
كضَرْمةِ السَّعَفَةِ ، فإذا وجَدَ أحدُكم فليدْعُ عندَ ذلك(٧) .
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ عن ثابت البنانيّ قال: قال فلانٌ: إنى لأُعلمُ متی
يُستجابُ لى . قالوا: ومِن أينَ تَعلمُ ذلك؟ قال : إذا اقْشَعرّ چلدى، ووجل
(١) ابن جرير ٢٧/١١، ٢٨، وابن أبى حاتم ١٦٥٥/٥.
(٢) فى م، وابن جرير: ((أبى)). قال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: لم يسمع شهر بن حوشب من
أبى الدرداء، وسمع من أم الدرداء عن أبى الدرداء. المراسيل ص ٨٩ .
(٣) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((قال)).
(٤) فى الأصل، وابن جرير: (( کإحراق)).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: (قال)).
(٦) الحكيم الترمذى ١/ ٣٧٩، وابن جرير ٢٩/١١.
(٧) الحكيم الترمذى ١/ ٣٧٩.