النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
اختار مِن قومِه سبعين رجلاً قال لهم: فِدُوا إلى اللهِ وسَلُوه . فكانت لموسى مسألةٌ
ولهم مسألةٌ، فلما انتهَى إلى الطورِ - المكانِ الذى وعَده اللهُ به - قال لهم
موسى: سَلُوا اللهَ. قالوا: أرِنا الله جهرةً. ( قال: ويحكم، تسألون الله هذا!
مرتين، قالوا (١): هى مسألتنا ، أرِنا الله جهرةً ). فأَخَذتهم الرجفةُ فصُعِقوا، فقال
موسى : أى ربِّ، جئتُك بسبعين من خيارٍ بنى إسرائيلَ، فأرجعُ إليهم وليس معى
منهم أحدٌ ؟ فكيف أصنعُ بنى إسرائيلَ؟ أليس يقتُلونى؟ فقيل له : سَلْ مسألتك.
قال : أى ربِّ، إنى أسألك أن تبعثَهم . فبعثَهم اللهُ فذهَبَت مسألتُهم ومسألتُه،
وجعِلت تلك الدعوةُ لهذه الأمةِ (٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى سعيد الرّقَاشِیّفی
قوله: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ . قال: كانوا قد جاوزوا الثلاثين ولم
يبلُغوا الأربعين، وذلك أن من جاوَز الثلاثينَ فقد ذهَبَ جهلُه وصِباه ، ومن بلَغ
الأربعين لم يفقِدْ من عقلِه شيئًا(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنَا﴾. قال: لتمامِ
الموعدِ. وفى قولِه: ﴿فَلَمََّ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾. قال: ماتوا ثم أحياهم .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن أبى العالية فى قوله :
(١-١) سقط من: ر ٢.
(٢) فى الأصل، م: ((قال)).
(٣) ابن أبى حاتم ٥/ ١٥٧٤، ١٥٧٥ (٩٠٢٠، ٩٠٢٥، ٩٠٢٩).
(٤) ابن أبى حاتم ١٥٧٤/٥ (٩٠٢٢). وفيه: جاوزوا العشرين فلم يبلغوا الأربعين، وذلك أن ابن
العشرين قد ذهب جهله وصباه ....
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٧٥/٥ (٩٠٢٦) بشطره الأخير.
٦٠٢
سورة الأعراف : الآية ١٥٥
﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْتَتُكَ﴾. قال: بَلِيَتُك .
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ : ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا فِئْنَتُكَ﴾. قال:
مَشِيئتُك .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ قال: قال موسى: ياربٌّ(١)، هذا السامرىُّ
أمَرهم أن يَتَّخِذوا العجلَ، أرأيتَ الروحَ من نفَخَها فيه؟ قال الربُّ: أنا . قال:
ربِّ فأنت إذن أضلَلْتَهم(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن راشدِ بنِ سعدٍ ، أن موسى لما أتَى ربَّه لموعدِه قال : یا
موسى ، إن قومَك افتَتَنوا من بعدِك. قال: يا ربِّ، وكيف يُفتَنون وقد أَنْجَيْتَهم
من فرعونَ ، ونجِيْتَهم من البحرِ ، وأَنعَمْتَ عليهم؟ قال: يا موسى، إنهم اتَّخَذوا
من بعدِك عجلاً جسدًا له خُوارٌ. قال: يا ربِّ، فمن جعَل فيه الروحَ؟ قال: أنا .
قال : فأنت أضلَلْتَهم يا ربِّ. قال: يا موسى، يا رأسَ النبيِّين، يا أبا الحكماءِ،
إنى رأيتُ ذلك فى قلوبِهم فيسَّرتُه لهم .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أبی عمرَ العَدَنُ فی (( مسندِه))، وابنُ جریرٍ ،
وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ قال : إن السبعين الذين اختارهم موسى من قومِه ، إنما
أَخَذَتهم الرَّجفةُ لأنهم لم يرضَوْا بالعجلِ ولم يَنْهَوا عنه (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن قتادة قال: ذُكِر لنا أن أولئك
السبعين كانوا يَلبَسون ثيابَ الطُّهْرَةِ؛ ثيابٌ يغزِلُه وينسِجُه العَذارَى، ثم يتبرَّزون
(١) بعده فى م: ((إن)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٥٦٨/٥ (٨٩٨٩).
(٣) ابن أبى عمر - كما فى المطالب العالية (٣٩٨١) - وابن جرير ١٠/ ٤٧٢.
٦٠٣
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٥ ، ١٥٦
صَبيحةً ليلةِ المطرِ إلى البرِّيَّةِ فيدعون اللهَ فيها، فواللهِ ما سأل القومُ يومَئذٍ شيئًا إلا
أعطاه اللَّهُ هذه الأمةَ .
وأخرج أبو الشيخ عن أبى الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أن السبعين الذين
اختارَ موسى من قومِه كانوا يُعرَفون بخِضابِ السوادِ .
قوله تعالى :
﴿ وَأَكْتُبْ لَنَا﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِىِ هَذِهِ الدُّنْيَا
حَسَنَةٌ وَفِ اُلْآَخِرَةِ﴾. قال: فلم يُعطِها موسى، ﴿قَالَ عَذَابِّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ
أَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْمُفْلِحُونَ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عكرمةَ فى قوله: ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِىِ هَذِهِ الدُّنْيَا
حَسَنَةٌ وَفِ الْآَخِرَةِ﴾. قال: فكتَب الرحمةَ يومَئذٍ لهذه الأمةِ(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنٍ جريج: ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِىِ هَذِهِ الذُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾.
قال : مغفرةً .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طرقٍ
عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿إِنَّا هُدْنَآَ إِلَيْكَ﴾. قال: ثُثنا إليك(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً / عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾. ١٣٠/٣
(٤)
قال : تُثْنا(٤).
(١) سعيد بن منصور (٩٦٤ - تفسير).
(٢) ابن أبى حاتم ١٥٧٦/٥ (٩٠٣٦).
(٣) ابن جرير ١٠/ ٤٧٩، ٤٨٠، وابن أبى حاتم ١٥٧٧/٥ (٩٠٤١).
(٤) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٤٠.
٢
٦٠٤
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن أبى وجزةً(١) السَّعدىِّ،
وكان من أعلم الناسِ بالعربيةِ ، قال: لا واللهِ لا أعلمُها فى كلام أحدٍ من العربِ
﴿هُدّنَآَ﴾. قيل: فكيف ؟ قال: (هِدنا) بكسرِ الهاءِ، يقول: مِلنا (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، ("وأحمدُ فى الزهدِ ) ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ،
وأبو الشيخ، عن الحسنِ، وقتادةَ، فى قوله: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ .
قالا : وَسِعَت فى الدنيا البَرَّ والفاجرَ، وهى يومَ القيامةِ للذين اتَّقَوا خاصةً(٤).
وأخرج أبو الشيخ عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ .
قال : رحمتُه فى الدنيا على خلقِه كلِّهم يَتَقَلَّبون فيها .
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخِ ، عن سِماكِ بنِ الفضلِ، أنه ذُكِرٍ عندَه :
أىُّ شىءٍ أعظمُ؟ فذكروا السماواتِ والأرضَ وهو ساكِتٌ ، فقالوا: ما تقولُ يا أبا
الفضلِ ؟ فقال: ما مِن شىءٍ أعظمُ مِن رحمتِه، قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾(٥).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، " والباوردىُّ، (٢ والطبرانى)، والحاكمُ ،
والضياءُ المقدسىُّ ، عن جُنْدَبِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلَىّ قال: جاء أعرابىٌّ، فأناخَ
(١) فى ف ١: ((رجزة))، وفى ح ١، م: ((وجرة)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٥٧٧/٥ (٩٠٤٢).
(٣-٣) ليس فى: الأصل، ف ١، ح ١، م.
(٤) عبد الرازق ١/ ٢٤٣، وابن أبى حاتم ١٥٧٨/٥ (٩٠٤٧).
(٥) ابن أبى حاتم ٥/ ١٥٧٨، ١٥٧٩ (٩٠٤٩).
(٦-٦) ليس فى : الأصل، ف ١، م.
(٧-٧) سقط من: ر ٢.
٦٠٥
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
راحلته، ثم عَقَلها، ثم صَلَّى خلفَ رسولِ اللهِ وَلِِّ، ثم نادَى: اللهمَّ ارحَمْنى
ومحمدًا ولا تُشْرِكْ فى رحمتِنا أحدًا. فقال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لقد حَظَرْتَ
رحمةً واسعةً ، إن اللهَ خَلَق مائةَ رحمةٍ ، فأَنزَل رحمةً يَتَعاطَفُ بها الخلقُ ؛ چِنُّها
وإنْسُها وبَهائِمُها ، وعندَه تسعةٌ وتسعون))(١) .
وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ، عن سلمانَ، عن النبيِّ وََّ قال: ((إن للهِ مائَةً
رحمةٍ ، فمنها رحمةٌ يتراحَمُ بها الخلقُ، وبها تَعْطِفُ الوحوشُ على أولادِها،
وأخَّر تسعةً وتسعين إلى يومِ القيامةِ))(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سلمانَ موقوفًا ، وابنُ مَرْدُويَه ، والخطيبُ فى
((المتفِقِ والمفترِقِ))"، عن سلمانَ قال: قال النبىُ وَّهِ: ((إن اللهَ خَلَقَ مائةً رحمةٍ
يومَ خَلَق السماواتِ والأرضَ، كلُّ رحمةٍ منها طِباقَ ما بينَ السماءِ والأرضِ،
فأهْبَط منها رحمةً إلى الأرضِ ، فبها تَراحَمُ الخلائقُ وبها تَعْطِفُ ) الوالدةُ على
ولدِها، وبها يشرَبُ الطيرُ والوحوشُ مِن الماءِ، وبها يعيشُ الخلائقُ، فإذا كان يومُ
القيامةِ انْتَزَعها مِن خلقِه، ثم أفاضَها على المتُّقين، وزادَ تسعةً وتسعين رحمةً)).
ثم قرأ: ((﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾))(٥).
وأخرج الطبرانىُ عن حُذَيفةَ بنِ اليمانِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((والذى
(١) أحمد ٩٩/٣١ (١٨٧٩٩)، وأبو داود (٤٨٨٥)، والطبرانى (١٦٦٧)، والحاكم ١ / ٥٦، ٥٧.
ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ١٠٤١).
(٢ - ٢) سقط من: ص.
(٣) أحمد ١٢٤/٣٩، ١٢٥ (٢٣٧٢٠)، ومسلم (٢٧٥٣).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، م.
(٥) ابن أبى شيبة ١٨٢/١٣، والخطيب (٢٢٤).
٦٠٦
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
نفسى بيدِه ، لِيَدْخُلَنَّ الجنةَ الفاجرُ فى دينه الأحمقُ فى معيشتِه ، والذى نفسى
بيدِه، لِيَدْخُلَنَّ الجنةَ الذى قد مَحَشَته (١) النارُ بذنبِهِ، والذى نفسى بيدِه، لِيَغْفِرَنَّ
اللهُ يومَ القيامةِ مغفرةً يتطاولُ لها إبليسُ رجاءَ أن تُصِيبَه)) (١).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ فى (( مسندِه))، وأبو [١٧٥ و] يَعْلى ، وابنُ
خُزَيمةَ ، وابنُ حبانَ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ، أن النبيَّ وَلِ قال:
((افْتَخَرَت الجنةُ والنارُ؛ فقالت النارُ: يا ربِّ، يدخُلُنى الجبابرةُ والملوكُ
والأشرافُ . وقالت الجنةُ: يا ربِّ، يدخُلُنى الفقراءُ والضعفاءُ والمساكينُ . فقال
اللهُ للنارِ : أنتِ عَذابى أصيبُ بك مَن أشاءُ. وقال للجنةِ: أنتِ رَحْمَتَى وَسِعْتِ
كلَّ شيءٍ ، ولكلٍّ واحدةٍ منكما مِلْؤُها))(٣) .
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن أبى بكرٍ الهُذَليّ قال: لمَّ نزلت:
﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾. قال إبليسُ: يا ربِّ، وأنا مِن الشىءٍ.
فنزلَت: ﴿فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ ( الآية. فنزَّعها اللهُ مِن إبليسَ().
وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ قال: لمَّ نزَلت: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾
٤)
قال إبليسُ: وأنا مِن الشىءٍ. فنسَخها اللهُ فأَنزَل: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾
(١) محشته النار وأمحشته أى: أحرقته . اللسان (م ح ش).
(٢) الطيرانى (٣٠٢١)، وفى الأوسط (٥٢٢٧). قال الهيثمى: فيه سعد بن طالب أبو غيلان ، وثقه أبو
زرعة وابن حبان وفيه ضعف . مجمع الزوائد ٢١٦/١٠.
(٣) أحمد ١٦٣/١٧، ١٦٤، ٢٦٧/١٨، ٢٧٧ (١١٠٩٩، ١١٧٤٠، ١١٧٥٤)، وعبد بن حميد
(٩٠٦ - المنتخب)، وأبو يعلى (١١٧٢، ١٣١٣)، وابن خزيمة فى التوحيد (١١٩، ١٢١، ١٣٤)،
وابن حبان (٧٤٥٤). وقال محققو المسند: حديث صحيح.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٧٩/٥ (٩٠٥٠).
:
٦٠٧
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
(١
إلى آخرِ الآيةِ .
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن ابن جريج قال: لما نزلت: ﴿وَرَحْمَتِى
وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾. قال إبليسُ: أنا ("مِن كلِّ شىءٍ". قال اللهُ: ﴿فَسَأَكْتُهَا
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾. قالت يهودُ: فنحن نَتَّقِى ونُؤْتِى الزكاةَ .
قال اللهُ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأَتِىَ﴾. فعزَلها اللهُ عن إبليسَ وعن
اليهودِ ، وجعَلها لأُمَّةِ محمدٍ أَێل .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، ("وابنُ جرير٣ٍ) ، وأبو الشيخِ، عن قتادةَ، نحوةَ(٤).
وأخرَجُ(٢) البيهقىُ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ قال: لمّ نزَلت
هذه الآيةُ: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾. مدَّ إبليسُ عُنُقَه فقال: أنا مِن
الشىءٍ. فنزلت: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ
بِشَايَلِنَا يُؤْمِنُونَ﴾. فمَدَّت اليهودُ والنصارى أعناقَها فقالوا: نحن نؤمنُ بالتوراةِ
والإنجيلِ ونؤدِّى الزكاةَ . فاختَلَسَها اللهُ مِن إبليسَ واليهودِ والنصارى ،
فجعَلها لهذه الأمةِ خاصةً ، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾ الآية(١).
وأخرَج البزَّارُ فى (( مسندِهِ))، وابنُ المنذرِ) ، وابنُ مَرْدُويَه، عن ابنِ عباسٍ
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢ - ٢) فى ص، ر ٢، وحاشية ح ١: ((الشىء)) وينظر ابن جرير ١٠ /٤٨٤.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف١، ح ١، م.
(٤) ابن جرير ١٠ / ٤٨٤، ٤٨٥.
(٥) بعده فى ص: ((عبد بن حميد و).
(٦) البيهقى (٣٧٩).
(٧ - ٧) فى الأصل، ح ١، م: ((ابن المنذر وابن أبى حاتم والبزار فى مسنده)).
٦٠٨
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
قال: سأل موسى ربَّه مسألةً، فأعطاها محمدًا وَّه(١)، قولُه: ﴿وَأَخْتَارَ مُوسَى
قَوْمَهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾. فأعْطَى محمدًا فَهِ كلَّ شىءٍ
سأل موسى ربَّه فى هذه الآية(١) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، "وابنُ مَردُويَّه٢، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ .
قال: كتَبها اللهُ لهذه الأمةِ (٤) .
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ قال : دعَا موسى ، فبعث اللهُ سبعين، فجعَل
دعاءَه حينَ دَعاه لمَن آمَن بمحمدٍ وَّهِ وَاتَّبَعه، قولُه: ﴿فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا وَأَنْتَ
خَيْرُ الْغَفِرِينَ﴾. فيما كتَبها للذين يَتَّقُون /ويُؤْتون الزكاةَ والذين يَتَّبِعون
محمدًاً وَلِم ◌ْ).
١٣١/٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَثَّقُونَ﴾.
قال : يَتَّقون الشِّركَ(١) .
وأخرج أبو الشيخِ عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ . قال :
أمةٌ محمدٍ وََّ. فقال موسى: يا ليتَنى أَخِّرْتُ فى أمَّةِ أحمدَ (٢) . فقالتِ اليهودُ
لموسى : أيخلُقُ ربُّك خلقًا ثم يعذِّبُهم؟ فأُوحَى اللهُ إليه: يا موسى، ازرَعْ. قال:
(١) بعده فى ص: ((وأمته)) .
(٢) البزار (٢٢١٣ - كشف).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن أبى شيبة ٥٠٣/١١، وابن جرير ٤٨٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٨٠/٥ (٩٠٥٥).
(٥) الحاكم ٢/ ٣٢٢.
(٦) ابن جرير ١٠ / ٤٨٧.
(٧) فى ف ١، م: ((محمد)).
٦٠٩
سورة الأعراف : الآية ١٥٦
قد زَرَعْتُ. قال: احصُدْ. قال: قد حَصَدْتُ. قال: دُسْ(١). قال: قد
دُسْتُ (٢) . قال: ذَرْه . قال: قد ذرَيْتُه. قال: ما بقى؟ قال: ما بَقِى شىءٌ فيه
خيرٌ. قال : كذلك لا أُعَذِّبُ مِن خَلقى إلا مَن لا خيرَ فيه .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويه، عن عليٍّ بنِ أبى طالبٍ
رضِى اللهُ عنه ، أنه سُئِل عن أبى بكرٍ وعمرَ، فقال : إنهما مِن السبعينَ الذين
سألَهم موسى بن عمرانَ، فَأُخِّرَا حتى أُعْطِيَهما محمدٌ وَّةِ. وتلا هذه الآيةَ:
﴿وَأَخْثَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنًا﴾، الآية(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن عليٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا كان يومُ
الجمعةِ نزَل جبريلُ عليه السلامُ إلى المسجدِ الحرامِ ، فَرَكَز لواءَه بالمسجدِ الحرامِ ،
وغَدا سائرُ) الملائكة إلى المساجدِ التى يُجَمَّعُ فيها الناسُ يومَ الجمعةِ ، فركزوا
ألويتَهم وراياتِهم بأبوابِ المساجدِ ، ثم نَشَروا قَراطيسَ مِن فضةٍ، وأقلامًا مِن
ذهبٍ ، ثم كتبوا الأولَ فالأولَ، مَن بَكْر إلى الجمعةِ ، فإذا بلَغَ مَن فى المسجدِ
سبعين رجلاً قد بَكّروا، طَوَوا القَرَاطيسَ ، فكان أولئك الشَّبعون كالذين اختارهم
موسى مِن قومِه ، والذين اختارهم موسى مِن قومِه كانوا أنبياءَ)) (١).
وأخرَج ابنُ مَرْدويَه عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إذا راحَ مِنَّا إلى
(١) فى ص: ((إدرس)).
(٢) فى ص: ((درست)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٥٨٠/٥ (٩٠٥٩).
(٤) فى ص، ح ١، م: (( بسائر)).
(٥) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٦) ابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الإحياء ٤٢٦/١ . وقال العراقى : بإسناد ضعيف .
( الدر المنثور ٣٩/٦ )
٦١٠
سورة الأعراف : الآيتان ١٥٦ ، ١٥٧
-
الجمعةِ(١) سبعونَ رجلًاً(١) كانوا كسبعين موسى الذين وَفَدوا إلى ربِّهم أو أفضلَ))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن إبراهيمَ النخعىِّ فى قوله: ﴿النَّبِّ
الْأُقِىَّ﴾. قال: كان لا يقرأ ولا يكتُبُ (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿َالرَّسُولَ النََّّ الْأُتِى﴾. قال: هو نِيثِكَمِ نََّ كَانَ أُمِنَّا لا يَكْتُبُ(٥).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال: خرج علينا رسولُ
اللهِ وَلَه يومًا كالمُودِّع فقال: ((أنا محمدٌ النبيُّ الأمىُ، أنا محمدٌ النبىُ الأمىّ، أَنا
محمدٌ النبىُ الأمىّ، ولا نبيَّ بعدى، أُوتِيتُ فواتِحَ الكَلِم وخواتِمَه وجوامعَه،
وعَلِمْتُ خَزَنَةَ النارِ وحملةَ العرشِ، فاسْمَعوا وأُطِيعوا ما دُمْتُ فيكم ، فإذا ذُهِب
بی فعليكم كتابَ اللهِ ؛ أَحِلُّوا حلالَه ، وحَرِّموا حرامَه )) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ
مَرْدُويه، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّا أُمّةٌ أُمَّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولا
نحسُبُ ، وإن الشهرَ كذا وكذا)) . وضرَّب بيدِه سِتَّ مراتٍ، وقبَض واحدةً(٧).
(١) فى ص: ((المسجد)).
(٢) ليس فى : الأصل، ر٢ .
(٣) الحديث عند الطبرانى فى الأوسط (٥٨٠٢). وقال الهيثمى: وفيه أحمد بن بكر البالسى ، قال
الأزدى: كان يضع الحديث . مجمع الزوائد ١٧٦/٢.
(٤) ابن أبى حاتم ٥/ ١٥٨٢. وفيه: ((يقرأ ولا يكتب)).
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٨١/٥.
(٦) الحديث عند أحمد ١٧٩/١١ (٦٦٠٦). وقال محققوه: إسناده ضعيف. وينظر السلسلة
الصحيحة ٣/ ٤٦٠.
(٧) ابن أبى شيبة ٨٥/٣، والبخارى (١٩١٣)، ومسلم (١٥/١٠٨٠)، وأبو داود (٢٣١٩)،
والنسائى (٢١٣٩، ٢١٤٠)، وفى الكبرى (٥٨٨٤).
٦١١
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
وأخرَج أبو الشيخ ، مِن طريقِ مجالدٍ ، قال: حدَّثنى عونُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عتبةَ، عن أبيه قال: ما ماتَ النبيُّ وَلِّ حتى قَرَأ وكتبَ . فَذَكَوْتُ هذا الحديثَ
للشعبىِّ، فقال: صدَق؛ سمِعتُ أصحابنا يقولون ذلك(١) .
قولُه تعالى: ﴿الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِىِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ﴾.
أخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ﴾. قال :
يَجدون نَعْتَه وأَمْرَه ونُبُوَّتَه مكتوبًا عندهم(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن قتادةَ قال: بَلَغَنا أن نَعْتَ رسولِ اللهِ بَّهِ فِى بعضٍ
الكتبِ : محمدٌ رسولُ اللهِ ، ليس بفَظِّ ولا غليظٍ ولا صخوبٍ فى الأسواقِ ، ولا
يَجْزِى بالسيئةِ مثلَها، ولكن يَعْفُو ويصفَحُ ، أَمَّتُه الحَمَّادون على كلِّ حالٍ (٢).
وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، عن رجلٍ مِن الأعرابِ قال: جَلَبْتُ جَلُوبةً(٤) إِلى
المدينةِ فى حياةِ رسولِ اللهِ وَلِّ، فلما فَرَعْتُ مِن يَبْعَتِى قلتُ: لِأَلْقَيَنَّ هذا الرجلَ،
ولأَسْمَعَنَّ منه ، فتَلَقَّانی بینَ ابی بکرٍ وعمرَ يَمْشُون ، فتَبِعْتُهم حتى أتوا على رجلٍ
مِن اليهودِ ناشِرًا التوراةَ يَقْرَؤُها، يُعَزِّى بها نفسَه عن ابنٍ له فى الموتِ ، كأحسنٍ
الفِتْيانِ وأَجْمَلِه، فقال رسولُ اللهِ وَالَ: «أَنْشُدُك بالذى أَنْزَل التوراةَ، هل تَجِدُ(٥)
(١) أخرجه البيهقى ٤٢/٧، وقال: حديث منقطع، وفى رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين. وقال ابن
كثير : لهذا اشتد النكير من فقهاء المغرب والمشرق على من قال بقول الباجى - أى أنه عليه الصلاة
والسلام كتب يوم الحديبية - وتبرءوا منه، وأنشدوا فى ذلك أقوالًا ، وخطبوا فى محافلهم . تفسير ابن
كثير ٢٩٤/٦، ٢٩٥. وينظر تفسير القرطبى ٣٥٢/١٣، ٢١٢/١٤، وفتح البارى ٥٠٤/٧.
(٢) ابن سعد ٣٦٢/١، ٣٦٣، وابن جرير ٤٩٢/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٨٢/٥.
(٣) ابن سعد ١/ ٣٦٢.
(٤) الجلوبة : ما يجلب للبيع من أى شىء، وذكور الإبل. اللسان (ج ل ب).
(٥) فى الأصل، ف ١، ح ١، م: ((تجدنى)).
٦١٢
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
فى كتابِك ذا صِفَتى ومَخْرَجی؟)). فقال برأسه هكذا ، أى: لا . فقال ابنه : إِى
والذى أنزَل التوراةَ؛ إنا لنجِدُ فى كتابِنا صِفَتَك ومخرجَك، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا
اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ. فقال: ((أَقِيموا اليهودىَّ عن أخِيكم)). ثم وَلِى
كَفَنَه والصلاةَ عليه(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والبخارىُّ، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((الدلائلِ))، عن
عطاءِ بنِ يسارٍ قال : لَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرو بن العاصى قلتُ : أخبرنى عن صفةٍ
رسولِ اللهِ وَ﴾ه. قال: أَجَلْ واللهِ، إنه لموصوفٌ فى التوراةِ ببعضٍ صفتِه فى
القرآنِ: يأيُّها النبيُّ إِنَّا أَرسَلناكَ شاهِدًا ومُبِشْرًا وَنَذِيرًا، وحِرْزًا للأُمِّين، أنت
عبدى ورسولى، سَمَُّك المُتُوكِّلَ، ليس بفَظُّ ولا غليظٍ ولا سَخَّابٍ فى
الأسواقِ ، ولا يَجْزِى بالسيئة السيئةَ، ولكن يَعْفو ويصفَحُ ، ولن يَقْبِضَه اللهُ حتى
يُقِيمَ به الملَّةَ العَوْجاءَ، بأن يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. ويفتحَ به أعْيُنًا عُمْيًّا، وآذانًا
صُمَّا، وقلوبًا غُلْفًا(٢) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والدارمُّ فى ((مسندِهِ))، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، وابنُ
عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ قال: صفةُ رسولِ / اللهِ وَِّ فى التوراةِ: يأيُّها
النبىُّ إنا أرسلناكَ شاهدًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميّين، أنتَ عبدِى ورسولی،
سمّيتُك المتوكّلَ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخَّابٍ فى الأسواقِ ، ولا يجزِى
بالسيئةِ مثلَها، ولكنْ يعفو ويصفَحُ ، ولن يقبضه اللهُ حتى يقيمَ به الملَّةَ العوجاءَ،
حتى يقولُوا: لا إلهَ إلا اللهُ. ويفتحَ أَعيْنًا عُميًّا، وآذانًا صُمَّا، وقلوبًا غُلْفًا (٢).
١٣٢/٣
(١) ابن سعد ١٨٥/١، وأحمد ٤٧٦/٣٨، ٤٧٧ (٢٣٤٩٢). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٢) ابن سعد ٣٦٢/١، والبخارى (٢١٢٥، ٤٨٣٨)، وابن جرير ٤٩١/١٠، ٤٩٢، والبيهقى ٣٧٣/١ - ٣٧٥.
(٣) ابن سعد ١/ ٣٦٠، ٣٦١، والدارمى ٥/١، والبيهقى ١/ ٣٧٦، وابن عساكر ٣٨٧/٣، ٣٨٨.
٦١٣
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
وأخرج الدارمُ عن كعبٍ قال: فى السَّطرِ الأوَّلِ: محمدٌ رسولُ اللهِ ،
عبدِىَ المختارُ، لا فظٌّ ولا غليظٌ ولا سخَّابٌ فى الأسواقِ ، ولا يَجِى بالسيّئَةِ
السيئةَ، ولكن يَعْفُو ويغفِرُ، مولدُه بمكّةَ، وهجرتُه بطَيبةَ، وملكُه بالشَّامِ . وفى
السَّطرِ الثانى: محمدٌ رسولُ اللهِ ، أمَّتُه الحمَّادون، يحمَدُون اللهَ فى السرَّاءِ
والضرَّاءِ، يحمَدُون اللهَ فى كلِّ منزلةٍ، ويكبّرونَه على كلِّ شَرَفٍ، رعاةٌ
الشَّمسِ، يُصلُّون الصلاةَ إذا جاء وقتُها، ولو كانوا على رأسٍ(١) كُناسةٍ،
ويأتزرُونَ على أوساطِهم ، ويُوضِّئونَ أطرافَهم ، وأصواتُهم بالليلِ فى جوِّ السماءِ
كأصواتِ النحلِ(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والدارمىُّ ، وابنُ عساكرَ، عن أبى فروةَ ، عن ابنِ عباسٍ،
أنه سألَ كعبَ الأحبارِ: كيفَ تجدُ(٢) نَعْتَ رسولِ اللهِ وَلَه فى التوراةِ؟ فقال
كعبٌ : نجِدُه : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، يولَدُ بمكّةَ ، ويهاجر إلى طابةَ ، ويكونُ ملكُه
بالشامٍ ، وليس بفخَّاشٍ ولا سخَّابٍ (٤) فى الأسواقِ ، ولا يكافئُّ بالسيئةِ السيئةَ،
ولكن يعفو ويغفرُ، أَمَّتُه الحمَّادون ، يحمَدونَ اللهَ فى كلِّ سرَّاءَ، ويكبّرونَ اللهَ
على كلِّ نَجْدٍ ، ويوضِّئونَ أطرافَهم، ويأتزرُون فى أوساطِهم ، يَصقُّون فى
صلاتِهم كما يَصفُّون فى قتالِهم ، دويُهم فى مساجدِهم كدوىِّ النحلِ ، يُسمَمُ
منادِيهم فى جوِّ السماءِ) .
(١) فى الأصل: ((ظهر)).
(٢) الدارمى ١/ ٦،٥.
(٣) فى الأصل، ح ١، م: ((قد))، وفى ف ١: ((تجدون)).
(٤) فى مصادر التخريج: ((صخاب)). وهما واحد .
(٥) ابن سعد ١/ ٣٦٠، والدارمى ٦/١، وابن عساكر ١٨٥/١، ١٨٦.
٦١٤
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
وأخرج أبو نعيم، والبيهقيُّ، معًا فى ((الدلائلِ))، عن أمِّ الدرداءِ قالت:
قلتُ لكعبٍ: كيف تجدُون صفةً رسولِ اللهِ وَ لِّ فى التوراةِ؟ قال: ◌َجِدُه
موصوفًا فيها: محمدٌ رسولُ اللهِ ، اسمُه المتوكّلُ، ليسَ بفظُّ ولا غليظٍ ولا
سخَّابٍ فى الأسواقِ ، وأَعطىَ المفاتيحَ ليُصِّرَ اللهُ به أعينًا عورًا ، ويُسمِعَ به آذانًا
صُمَّا، ويُقيمَ به ألسنةً معوجّةً، حتى يُشهَدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له،
يعينُ المظلومَ ، ويمنعُه من أن يُستضعَفَ(١).
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكّارٍ فى ((أخبارِ المدينةِ))، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن
ابنِ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((صِفتى أحمدُ المتوكّلُ، مولدُه بمكَّةَ،
ومهاجَرُه بطَيبةَ ، ليس بفظٌ ولا غليظِ ، يجزِى بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يُكافِئُ
بالسيئةِ ، أَمَّتُه الحمَّادونَ، يأتزِرونَ على أنصافِهم، ويوضِّئون أطرافَهم ، أنا جيلُهم
فى صدورِهم، يَصفُّون للصَّلاةِ كما يَصفُّون للقتالِ ، قربانُهم الذى يتقرَّبونَ به
إلىَّ دماؤهم، رهبانٌ بالليلِ ليوثّ بالنَّهارِ)) .
وأخرج أبو نعيمٍ عن كعبٍ قال: إنَّ أبى كان مِن أعلم الناسِ بما أَنزَلَ اللهُ على
موسى، وكان لم يدَّخِرْ عنِّى شيئًا مما كان يعلمُ ، فلمَّا حضَره الموتُ دعانى فقال
لى: يا بُنىَّ، إِنَّك قد علمتَ أنَّى لم أَدَّخِرْ عنك شيئًا مما كنتُ أعلمُه، إلا أنى قد
حبَستُ عنكَ وَرقتين فيهما نبيِّ يُبعثُ قد أظلَّ زمانُه، فكرهتُ أن أُخبرَ(٢)
بذلك ، فلا آمنُ عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذَّابین فتطيعه ، وقد جعلتُها فى
هذه الكَوَّةِ التى تَرَى، وطيَّنتُ عليها ، فلا تعرِضَنَّ لهما ، ولا تنظُرَنَّ فيهما حينَك
(١) البيهقى ٣٧٦/١، ٣٧٧.
(٢) فى ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((أخبرك)).
٦١٥
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
هذا ، فإِنَّ اللـهَ إِنْ يُردْ بكَ خيرًا ويخرجْ ذلك النبىُ تَبْهُ. ثمَّ إِنَّه ماتَ فدفَنَّه، فلم
يكنْ شىءٌ أحبَّ إلىٍّ مِن أن أَنْظُرَ فى الورقتين؛ ففتَحْتُ الكَوَّةَ ثم استخْرَجتُ
الورقتين، فإذا فيهما : محمدٌ رسولُ اللهِ ، خاتم النبيِّين لا نبيَّ بعدَه، مولدُه بمكّةَ ،
ومهاجَرُه بطَيبةَ، لا فظٌّ ولا غليظٌ ولا سخَّابٌ فى الأسواقِ ، ويَجزى بالسيئةِ
الحسنةَ، ويعفو ويصفَحُ ، أمَّتُه الحمَّادون ، الذين يحمَدون اللهَ على كلِّ حالٍ،
تُذَلِّلُ ألسنتُهم بالتكبيرِ، ويُنصَرُ نبيّهم على كلٍّ من ناوأهُ، يغسِلونَ فروجهم ،
ويأتزرونَ على أوساطِهم ، أناجيلُهم فى صدورِهم ، وتراحُمُهم بينَهم تراحُمُ بنى
الدمُ(١) ، وهم أوَّلُ مَن يدخُلُ الجنَّةَ يومَ القيامةِ مِنَ الأمم. فمكثتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ
بَلَغَنِى أَنَّ النبيَّ ◌َلِّ قد خرَجَ بمكّةَ، فَأَخَّرَتُ [١٧٥ ظ] حتى أستثْبِتَ، ثم بلغنى أنَّه
تُؤُفِّى ، وأَنَّ خليفته قد قام مقامَه ، وجاءتنا جنوده، فقلتُ : لا أدخُلُ فى هذا الدينِ
حتى أنظُرَ سيرتَهم وأعمالَهم، فلم أزلْ أُدافعُ ذلك وأؤخِرُه لأستثْبِتَ، حتى
قدِمَتْ علينا عمَّالُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ ، فلمَّا رأيتُ وفاءَهم بالعهدِ ، وما صَنَعَ اللهُ
لهم على الأعداءِ ، علمتُ أنهم هم الذين كنتُ أنتظِرُ، فواللهِ إنى لذاتَ ليلةٍ فوقَ
سطحِى، فإذا رجلٌ من المسلمين يتلو قولَ اللهِ: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الآية [النساء: ٤٧].
فلمَّا سمِعتُ هذه الآيةَ خَشِيتُ ألَّا أُصبِحَ حتى يُحوَّلَ وجهى فى قفاى ، فما كان
شىءٌ أحبَّ إلىَّ من الصباحِ، فغدوتُ على المسلمين .
وأخرج الحاكمُ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن علىِّ بن أبى طالبٍ، أنَّ
يهوديًّا كان له على رسولِ اللهِ وَّهدنانيرُ، فتقاضَى النبيَّ وَلَه، فقال له: (( ما
(١) فى ص، ح ١: ((الأمم))، وفى ف ١، ر ٢، م: ((الأم)).
٦١٦
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
عندِى ما أُعطيك)). قال: فإنى لا أُفارقُك يا محمدُ حتى تُعطيَنى. قال: ((إذن
أَجلِسَ معك)). فجلَس معَه، فصلَّى النبيُّ وَِّ الظهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ
والغداةَ، / وكان أصحاب النبي ◌َّ- يتهدَّدون الیھودیَّ ویتوَّدونه ، فقالوا : یا
رسولَ اللهِ، يهودىٌّ يحبسُك! قال: ((منَعنى ربِّى أن أظلِمَ معاهِدًا ولا غيرَه)) .
فلما ترجَّلُ(١) النهارُ أسلَم اليهودىُّ، وقال: شَطْرُ مالى فى سبيلِ اللهِ ، أما واللهِ ما
فعَلتُ الذى فعَلتُ بك إلا لأَنْظُرَ إلى نعتِك فى التوراةِ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، مولده
بمكةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ ، وملكُه بالشام ، ليس بفظُّ ولا غليظٍ ولا صخَّابٍ فى
الأسواقِ ولا متزيّنٍ بالفحشاءِ ولا قوَّالٍ للخَنا(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن الزهرىِّ، أن يهوديًّا قال: ما كان بَقِىَ شىءٌ مِن نعتِ
رسولِ اللهِ وَّه فى التوراةِ إلا رأيتُه إلا الحِلْمُ، وإنى أَسْلَفْتُه ثلاثين دينارًا فى تمرِ (١)
إلى أجلٍ معلومٍ ، فَتَرَكْتُه حتى إذا بَقِىَ من الأجلِ يومٌ أَتَيْتُه ، فقلتُ : يا محمدُ ،
اقضِنى حقِّى ، فإنكم معاشرَ بنى عبد المطلبِ مُطُلٌ. فقال عمرُ: يا يهودىُّ
الخبيثُ، أَمَا واللهِ لولا مكانُه لضَرَبْتُ الذى فيه عيناك. فقال رسولُ اللهِ وَلِيَةٍ :
((غفَرَ اللهُ لك يا أبا حفصٍ، نحن كنّا إلى غيرِ هذا منك أحوجَ ؛ إلى أن تكونَ
أَمَرْتَنى بقضاءِ ما علىّ، وهو إلى أن تكونَ أعَنْتَه فى (٤) قضاءٍ حقٌّه أحوجُ)). فلم
يزِدْه جهلى عليه إلا حِلْمًا، قال: ((يا يهودىُّ، إنما يَحِلُّ حقُّك غدًا)). ثم قال:
((يا أبا حفصٍ ، اذهَبْ به إلى الحائطِ الذى كان سأل أوَّلَ يوم ، فإن رَضِيَه فأعطِه
(١) ترجل النهار، أى: ارتفع. النهاية ٢/ ٢٠٣.
(٢) الحاكم ٢/ ٦٢٢، والبيهقى ٦/ ٢٨٠، ٢٨١. قال الذهبى: حديث منكر بمرة. وقال الألباني:
موضوع . السلسلة الضعيفة (١٧٩٥) .
(٣) فى الأصل، ح ١، م: ((ثمر)).
(٤) فى الأصل: ((إلى))، وفى ر ٢، ح ١، م: ((على)).
١٣٣/٣
٦١٧
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
كذا وكذا صاعًا، وزِدْه لما قلتَ له كذا وكذا صاعًا، فإن لم يرضَ فَأَعْطِه
ذلك من حائطِ كذا وكذا)). فأتَى به الحائطَ فَرَضِىَ تمرَهُ(٢) ، فأعطاه ما قال رسولُ
اللهِ وَّه وما أمَره من الزيادةِ، فلما قبض (٢) اليهودىُّ تمرَه قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا
اللهُ وأنه رسولُ اللهِ ، وإنه واللهِ ما حَمَلَنى على ما رأَيتَنِى صَنَعتُ يا عمرُ إلا أنى قد
كنتُ رأَيتُ فى رسولِ اللهِ صِفَتَه فى التوراةِ كلَّها إلا الحِلْمَ ، فاختبَرْتُ حِلمَه
اليومَ ، فوجدتُه على ما وُصِف فى التوراةِ ، وإنى أَشْهِدُك أن هذا التمرَ وَشَطْرَ مالى
فى فقراءِ المسلمين . فقال عمرُ: فقلتُ : أو بعضِهم؟ فقال : أو بعضِهم . قال :
وأسلَم أهلُ بيتِ اليهودىِّ كلُّهم إلا شيخًا(٤) كان ابنَ مائةٍ سنةٍ ، فعسًا(٥) على
(٦)
الكفرِ(١).
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن كَثِيرِ بنِ مُؤَّةَ قال : إن الله يقولُ : لقد جاءكم رسولٌ لیس
بوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، يَفتَحُ أعينًا كانت عُمْيًّا، ويُسمِعُ آذانًا كانت صُمَّا ، ويختِنُ(٧) قلوبًا
كانت غُلْفًا، ويُقيمُ سُنَّةٌ كانت عوجاءَ ، حتى يُقالَ: لا إلهَ إلا اللهُ(٨).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى هريرةَ قال: أتى رسولُ اللهِ وَلِّ بيتَ المدراسِ(٩)،
(١ - ١) فى ص: ((كيل أو)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: (( ثمره)).
(٣) فى ص: ((قضى)).
(٤) فى النسخ: ((شيخ))، والمثبت من مصدر التخريج.
(٥) فى ص: ((فقضى)). وعسا: كبِر وأَسَنَّ. النهاية ٢٣٨/٣.
(٦) ابن سعد ١/ ٣٦١.
(٧) فى الأصل: ((يحيى))، وفى ص: ((يجد)). وفى ر ٢: (( يحيين).
(٨) ابن سعد ٣٦٢/١.
(٩) المدراس: البيت الذى يدرس فيه اليهود. النهاية ٢/ ١١٣.
٦١٨
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
فقال: ((أَخْرِ جُوا إِلىَّ أَعلَمَكم)). فقالوا: عبدُ اللهِ بنُّ صُورِيًا . فخلا به رسولُ اللهِ
وَلَّهِ، فناشَده بدينِه، وبما أنعَمَ اللهُ به عليهم وأطعَمهم من المنِّ والسلوى،
وظلَّلهم به من الغَمامِ: ((أتعلَمُ أنى رسولُ اللهِ؟)). قال: اللهمّ نعم، وإن القومَ
لَيَعرِفُون ما أعرِفُ، وإن صِفَتَك ونعتَك لمبيَّنٌّ فى التوراةِ ، ولكنهم حسَدوك.
قال: ((فما يمنعُك أنت؟!)). قال: أكرهُ خلافَ قومى، وعسى أن يتَِّعوك
ويُسلِموا فأُسلِمَ (١).
وأخرج الطبرانىُ، وأبو نعيمٍ ، والبيهقىُ ، عن الفَلَتَانِ بنِ عاصمٍ قال : كنا مع
النبيِّ وَلَّهِ، فجاء رجلٌ فقال له النبيُ وَّةِ: («أتقرَأَ التوراةَ؟)). قال: نعم. قال:
((والإنجيلَ؟)). قال: نعم. فناشَده: ((هل تجدُنى فى التوراة والإنجيلِ؟)). قال:
نجدُ نعتًا مثلَ نعتِك ومثلَ هيئتِك ومخرجِك، وكنا نرجو أن تكونَ منا، فلما
خرَجتَ تخوَّفْنا أن تكونَ أنت هو، فنظَرْنا فإذا ليس أنت هو. قال: ((ولمّ
ذاك؟)) . قال : إن معه من أمتِه سبعينَ ألفًا ليس عليهم حسابٌ ولا عذابٌ ، وإنما
معك نفرٌ يسيرٌ. قال: (( والذى نفسى بيدِه لأنا هو، إنهم لأُمَّتى، وإنهم لأكثرُ
من سبعينَ ألفًا وسبعين ألفًا))(٢).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: بعَثَتْ قريشٌ النضر بن الحارثِ وعُقبةَ
ابنَ أبى مُعَيطٍ وغيرَهما إلى يهودٍ يثربَ، وقالوا لهم: سَلُوهم عن محمدٍ . فقَدِموا
المدينةَ، فقالوا: أتيناكم لأمرٍ حدَث فينا؛ منَّ غلام يتيمٌ يقولُ قولًا عظيمًا، يزعُمُ
(١) ابن سعد ١/ ١٦٤.
(٢) الطبرانى ٣٣٢/١٨ - ٣٣٤ (٨٥٤، ٨٥٥)، والبيهقى ٢٧٣/٦. وقال الهيثمى: رجاله ثقات من
أحد الطريقين. مجمع الزوائد ٧/ ٢٤٢.
٦١٩
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
أنه رسولُ الرحمنِ ! قالوا : صِفُوا لنا نعتَه. فوصَفوا لهم ، قالوا: فمَن تَبِعَه منكم ؟
قالوا : سَفِلَتْنا . فضَحِك حَبْرٌ منهم، وقال : هذا النبيُّ الذى نجدُ نعتَه، ونجدُ قومَه
أشدَّ الناسِ له عداوةٌ (١) .
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحليةِ)) عن وهبٍ قال: كان فى بنى إسرائيلَ رجلٌ
عصَى اللهَ تعالى مائتى سنةٍ ثم مات، فأخذوه فألْقَوْه على مَزْبَلَةٍ ، فأُوحَى اللهُ إلى
موسى عليه السلامُ ، أن اخرُجْ فصَلُّ عليه . قال: ياربِّ، بنو إسرائيلَ شهِدوا أنه
عصاك مائتى سنةٍ. فأوحَى اللهُ إليه: هكذا كان، إلا أنه كان كلما نَشَر التوراةَ
ونظَر إلى اسمٍ محمدٍ وَلِقِبَلَه ووضَعَه على عينيه وصلَّى عليه ، فشكرتُ ذلك له
وغفَرت ذنوبَه، وزوَّجتُه سبعين حوراءَ(٢) .
وأخرَج ابنُ سعدٍ، والحاكم وصحَّحه، وأبو نعيم، والبيهقىُ معًا فى
((الدلائلِ))، عن عائشةَ رضِىَ اللهُ عنها قالت: إن النبيَّ نَّ مكتوبٌ فى
الإنجيل : لا فَظُّ ولا غليظٌ ولا سَخَّابٌ فى الأسواقِ ، ولا يَجْزِى بالسيئةِ مثلَها ،
ولكن يعفُو ويَصْفَعُ(٣) .
وأخرج البيهقىُ عن ابنِ عباس قال : قدِم الجارودُ بنُ عبدِ اللهِ على النبىّ
وَستَلم
صَلى الله
فأسلَم ، وقال: والذي بعثك بالحقِّ لقد وجَدتُ وصفَك فى الإنجيلِ، ولقد
بشَّر / بك ابنُ البُولِ .
١٣٤/٣
(١) ابن سعد ١/ ١٦٥.
(٢) أبو نعيم ٤ / ٤٢.
(٣) ابن سعد ٣٦٣/١، والحاكم ٦١٤/٢، والبيهقى ٣٧٧/١، ٣٧٨.
٦٢٠
سورة الأعراف : الآية ١٥٧
وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُّ عساكرَ، من طريقِ موسى بنِ يعقوبَ الزَّمْعِىِّ ،
عن سهلِ مولى خيثمةً(٢) قال: قرَأَتُ فى الإنجيلِ نعتَ محمدٍ وََّ؛ أنه لا قَصيرٌ
ولا طويلٌ، أبيضُ، ذو ضِفْرَين(١٢)، بينَ كَتِفَيه خاتمٌ ، يُكثرُ الاحتباءَ، ولا يَقبَلُ
الصدقةَ ، ويركبُ الحمارَ والبعيرَ، ويحتلبُ الشاةَ، ويلبَسُ قميصًا مرفوعًا ، ومن
فَعَل ذلك فقد برِئ من الكِبْرِ، وهو يفعلُ ذلك، وهو من ذُرِيةِ إسماعيلَ ، اسمُه
و (٤)
أحمدُ(٤).
وأخرَج ابنُ أبى حاتمٍ، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))، عن وهبٍ بنِ منبِّه قال:
أُوحَى اللهُ تعالى إلى أشعياءً(®): إنى باعثٌّ نبيًا أميًّا، أفتحُ به آذانًا صُمَّا ، وقلوبًا
غُلفًا ، وأعينًا عميًا، مولدُه بمكةً، ومُهاجَرُه بطَئِبةَ ، وملكُه بالشامِ، عبدىَ
المتوكّلُ، المصطَفَى المرفوعُ، الحبيبُ المتحبِّبُ المختارُ، لا يَجزِى بالسيئةِ السيئةَ،
ولكن يعفُو ويصفَحُ ويغفرُ)، رحيمًا بالمؤمنين، يبكِى للبهيمةِ المُثْقَلَةِ ، ويبكى
لليتيمِ فى حجرِ الأرملةِ ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا صخَّابٍ فى الأسواقِ ولا متزئِّنٍ
بالفحشِ ولا قوّالٍ للخَنا ، لو یمُّ إلى جنبِ السراج لم یطفئه من سكينته، ولو
يمشى على القَصَبِ الرَّعرَاعِ - يعنى اليابسَ - لم يُسمَعْ من تحتٍ قدميه ، أبعثُه
مبشِّرًا ونذيرًا، أسدِّدُه لكلِّ جميلٍ، وأهَبُّ له كلَّ خُلُقٍ كريم، أجعَلُ السكينةَ
(١) فى النسخ: ((الربعى)). والمثبت موافق لمصدرى التخرج، وينظر تهذيب الكمال ٢٩/ ١٧١.
(٢) فى ر ٢: ((عثيمة))، وفى هامشها: ((خيثمة))، وفى الطبقات: ((عتيبة))، وفى تاريخ دمشق:
(( غنيمة)) .
(٣) فى الأصل، ص: ((صفرين))، وفى ف ١: ((صفيرين))، وفى هامش ر ٢، م: ((طمرين)).
(٤) ابن سعد ١/ ٣٦٣، وابن عساكر ٣٨٩/٣، ٣٩٠.
(٥) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((شعیب ).
(٦) ليس فى : الأصل، ح ١، م.