النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
سورة الأعراف : الآيات ١٣٥ - ١٣٧
قال: العذابَ، ﴿إِلَى أَجَلٍ هُم بَلِغُوُ﴾. قال: عددٍ مسمَّى معهم (١) من أيامِهم(٢).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿إِذَا هُمْ
يَنْكُثُونَ﴾. قال: ما أعطَوا من العهودِ(٣).
قولُه تعالى: ﴿فَأَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ الآية .
أخرَج أبو الشيخ عن الضحاكِ فى الآية قال: فانتقَم اللهُ منهم بعدَ ذلك.
فأغرقهم فى اليم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من طرقٍ عن ابنِ عباس قال: اليمُّ البحثُ .
وأخرج ابن أبى حاتم عن السدىِّ قال: الْيَّ هو البحثُ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا اُلْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَرِقَ الْأَرْضِ
وَمَغَرِبَهَا الَِّى بَرَّكْنَا فِيَهَا﴾ .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ عساكرَ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿مَشَرِقَ الْأَرْضِ
وَمَغَرِبَهَا الَّتِى بَشَرَّكْنَا فِيهَا﴾. قال(٢): الشامَ(٨).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
(١) فى ص: ((عليهم)).
(٢) ابن جرير ١٠ / ٤٠٠، ٤٠٢، وابن أبى حاتم ٥/ ١٥٥٠، ١٥٥١ (٨٨٨٩، ٨٨٩٢).
(٣) ابن جرير ٤٠٣/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٥١/٥ (٨٨٩٣).
(٤) سقط من: ح ١.
(٥) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٤٣.
(٦) ابن أبى حاتم ٩/ ٢٩٤٢.
(٧) بعده فى ص، م: ((هى أرض)).
(٨) عبد الرزاق ٢٣٥/١، وابن جرير ٤٠٤/١٠، ٤٠٥، وابن أبى حاتم ١٥٥١/٥ (٨٨٩٥)، وابن
عساكر ١/ ١٤١، ١٤٢.

٥٢٢
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
حاتمٍ، وأبو الشيخ، وابنُ عساكرَ، عن قتادةً فى قوله: ﴿مَشَرِقَ الْأَرْضِ
وَمَغَرِبَهَا الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَّا﴾. قال: هى أرضُ الشامِ(١).
وأخرَج أبو الشيخ عن عبدِ اللهِ بنِ شَؤْذبٍ فى قوله: ﴿مَشَرِقَ الْأَرْضِ
وَمَغَرِبَهَا﴾. قال: فِلَسْطِينَ .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن زيدٍ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾. قال:
(٢)
قرى الشامِ " .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن كعبِ الأحبارِ قال: إن الله تعالى بارَك فى الشامِ من
الفراتِ إلى العريشِ().
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن أبى الأَعْيَسِ(٤)، وكان قد أدرَك أصحابَ النبيّ
وََّ، أنه سُئِل عن البركةِ التى بُورِك فى الشامِ أين مَبلغُ حدِّه؟ قال: أولُ حدودِه
عريشُ مصرَ، والحدُّ الآخرُ طرَفُ الثنيةِ، والحدُّ الآخرُ الفراتُ، والحدُّ الآخر
جَبلٌ (٥) فيه قبرُ هودٍ النبيِّ عليه السلامُ(٦).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن معاوية بن أبى سفيانَ قال: إن ربَّك قال لإبراهيمَ
(١) عبد الرزاق ١/ ٢٣٤، وابن جرير ٤٠٥/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٥١/٥ (٨٨٩٦)، وابن عساكر
١٤٢/١.
(٢) ابن عساكر ١٤٣/١.
(٣) ابن عساكر ١٤٣/١، ١٤٤.
(٤) فى الأصل: ((الأغيس))، وفى ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م: ((الأغيش))، والمثبت من مصدر
التخريج ، وينظر تهذيب الكمال ١٧/ ١٥٠.
(٥) فى النسخ: ((جعل)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٦) ابن عساكر ١٩٦/١.
٠

٥٢٣
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
عليه السلام: اعمُر١ُ من العريشِ إلى الفراتِ، الأرضَ المباركةَ. وكان أولَ من
اختَنَ وقَرَى الضيفَ(٢) .
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن وهبٍ بنِ منبِّهِ قال: دِمَشقُ بناها غلامُ إبراهيمَ الخليلِ
عليه السلامُ، وكان حبشيًّا ، وهَبه له تُمْرُودُ بنُ كَتْعانَ حينَ خرَج إبراهيمُ من النارِ ،
وكان اسمُ الغلامِ دِمَشقَ، فسمَّاها على اسمِه، وكان إبراهيمُ جعَله على كلّ
شىءٍ له، وسكَنَها الرومُ بعدَ ذلك بزمانٍ(٢).
وأخرَج ابنُ عساكرَ عن أبى عبدِ الملكِ الجَزَّرِىِّ(٤) قال : إذا كانت الدنيا فى
بلاءٍ وقحطٍ كان الشامُ فى رخاءٍ وعافيةٍ ، وإذا كان الشامُ فى بلاءٍ وقحطٍ كانت
فِلَسطينُ فى رخاءٍ وعافيةٍ ، وإذا كانت فِلَسِطِيْنُ فى بلاءٍ وقحطٍ كانت بيتُ
المقدسِ فى رخاءٍ وعافيةٍ. وقال: الشامُ مباركةٌ، وفِلَسْطينُ مقدَّسةٌ، وبيتُ
المقدسِ قُدِّس ألفَ مرةٍ (٥) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ قال: قلتُ لأبى سَلَّام
الأسودِ ، ما نَقَلَكَ من حِمْصَ إلى دِمَشقَ؟ قال: بلَغَنى أن البركةَ تُضْعَفُ بها (
(٧)
ضِعِفَين(٧).
(١) فى ص، ف ١: ((اعبر)).
(٢) ابن عساكر ١٤١/١.
(٣) ابن عساكر ١٣/١.
(٤) فى ص: ((الجزورى)).
(٥) ابن عساكر ١٤٥/١.
(٦) فی ر ٢: «فيها)).
(٧) ابن عساكر ٢٥١/١، ٢٦٧/٦٠.

٥٢٤
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مكحولٍ، أنَّه سأل / رجلاً: أين تسكنُ ؟ قال :
الغُوطَةَ(١). قال له مكحولٌ: ما يمنعك أن تسكُنَ دِمَشْقَ، فإن(٢) البركةَ فيها
مُضَعَّفةٌ(٣)؟
وأخرج ابنُ عساكرَ عن كعبٍ قال: مكتوبٌ فى التوراةِ : إن الشامَ كنزُ اللهِ
عزَّ وجلَّ من أرضِه، بها كَنزُ اللهِ من عبادِه. يعنى: بها قبورُ الأنبياءِ؛ إبراهيمَ
وإسحاقَ ويعقوبَ (٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ثابتِ بنِ مَعْبَدٍ قال: قال اللهُ تعالى: يا شامُ، أنت
خیرتی من بلدی ، أُسکِنُكِ خِیرتی من عبادِی ١.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُ، والرويانيُ فى (( مسندِه))، وابنُ
حبانَ ، والطبرانىُ ، والحاكم وصحَّحه، عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: كنَّا حولَ رسولٍ
اللهِ وَّه ◌ُؤلِّفُ (١٧) القرآنَ من الرِّقاع، إذ قال: ((طوبى للشامِ)). قيل له: ولِمَ؟
قال: ((إن ملائكةَ الرحمنِ باسطةٌ أجنحتها عليهم)) ().
(١) الغوطة: هى المطمئن من الأرض، وقال ابن الأعرابى: هى مجتمع النبات ؛ وهى الكورة التى منها دمشق،
وهى بالإجماع أنزه بلاد الله وأحسنها منظرًا، وهى إحدى جنان الأرض. معجم البلدان ٨٣٥/٣.
(٢) فى الأصل، ص: ((قال)).
(٣) ابن عساكر ١/ ٢٥١، ٢٥٢.
(٤) ابن عساكر ١٢٣/١.
(٥) فى الأصل: (سعد)).
(٦) ابن عساكر ١٢٣/١، ١٢٤.
(٧) ألفتُ الشىء تأليفًا. إذا وصلت بعضها ببعض. اللسان (أل ف).
(٨) ابن أبى شيبة ٣٢٥/٥، ١٢/ ١٩١، ١٩٢، وأحمد ٤٨٣/٣٥، ٤٨٤ (٢١٦٠٧)، والترمذى
(٣٩٥٤)، وابن حبان (١١٤، ٧٣٠٤)، والطبرانى (٤٩٣٣، ٤٩٣٤)، والحاكم ٢٢٩/٢، ٦١١.
صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٣٠٩٩)، وينظر السلسلة الصحيحة (٥٠٣).
١١٢/٣

٥٢٥
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
مَّى اللَّه
ويستهم
وأخرَج البزارُ، والطبرانيُ، بسندٍ حسنٍ ، عن أبى الدرداءِ، عن النبيّ
قال: ((إنكم ستُجَنِّدون (١) أجنادًا؛ جندًا بالشام ومصرَ والعراقِ واليمنِ)). قلنا :
فخِرْ لنا يا رسولَ اللهِ. قال: ((عليكم بالشام، فإن اللهَ قد تكفَّل لى بالشام)) (١).
وأخرج البزارُ، والطبرانيُّ، بسندٍ ضعيفٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبىّ وَله
قال: ((إنكم ستُجِّدون أجنادًا)). فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، خِزْلى. فقال:
((عليك بالشام ، فإنها صفوةُ اللهِ من بلادِهِ، فيها خِيرةُ اللهِ من عبادِه ، فمن رغِب
عن ذلك فليلحَقْ بنجدِه، فإن الله قد (١) تكَفَّل لى بالشام وأهلِه))(٤).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ عساكرَ، عن عبد الله بن حوالةً الأزدیِّ ، أنه قال : یا
رسولَ اللهِ ، خِزْلى بلدًا أكونُ فيه. قال: ((عليك بالشام، إن الله يقولُ: يا شامُ،
أنت صَفوتی من بلادى، أُدخِلُ فيكِ خِيرَتِى من عبادِى)). ولفظُ أحمدَ: «فإنه
خِيرَةُ اللهِ مِن أرضِه ، يَجتبى إليه خِيرَتَه من عبادِه ، فإن أبيتم فعليكم بيمنِكم ، فإن
اللهَ قد تكفَّل لى بالشامِ وأهلِه))(٥).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن واثِلَةَ بنِ الأُسقع : سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلِ يقولُ:
(١) فى الأصل: (ستجدون))، وح ١: ((ستحذرون))،
(٢) البزار (٢٨٥١ - كشف)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ١٠/ ٥٨. قال الهيثمى: وفيهما
سليمان بن عتبة، وقد وثقه جماعة، وفيه خلاف لا يضر، وبقية رجاله ثقات .
(٣) ليس فى : الأصل، ص، ح ١، م.
(٤) البزار (٢٨٥٢ - كشف)، والطبرانى فى الأوسط (٣٨٥١). وقال الهيثمى: وفى إسنادهما من لم
أعرفهم. مجمع الزوائد ١٠/ ٥٩، ٦٠.
(٥) أحمد ٢١٥/٢٨، ٢١٦ (١٧٠٠٥)، وابن عساكر ٦٦/١، ٧٢، ١٢٠. وقال محققو المسند:
صحيح بطرقه .

٥٢٦
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
((عليكم بالشام فإنها صفوةُ بلادِ اللهِ، يُسكِنُها(١) خِيرَتَه من عبادِه، فمن أتَى
فليَلْحَقْ بِيمَنِهِ ويُشْقَ من غُدُرِه (٢)، فإن اللهَ قد(٣) تكفَّل لى بالشامِ وأهلِهِ))(٤).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ، عن عبدِ اللهِ بنِ حَوالَةً
الأزدىِّ، عن رسولِ اللهِ وَّه قال: ((إنكم ستُجنِّدون أجنادًا؛ جندًا بالشامِ
وجندًا بالعراقِ وجندًا باليمنِ)). فقال الحَوَالُ: خِرْ لى يا رسولَ اللهِ. قال:
(عليكم بالشام، فمن أتَى فليَلْحَقْ بيمَنِه وليُشْقَ(٥) من غُدُرِهِ، فإن الله قد تكفَّل
لى بالشامِ وأهلِه)»(٩).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال : يأتى على الناسِ زمانٌ
لا يبقَى فيه مؤمنٌ إلا لحِقَ بالشامِ.
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ قال : قَرَأْتُ فيما أَنزَل اللهُ
على بعضِ الأنبياءِ أن اللهَ يقولُ: الشامُ كِنانتى، فإذا غضِبتُ على قومٍ رمَيتُهم
(٨)
منها بسهم
(١) فی ص: ((يسكن فيها)).
(٢) الغُدُر: جمع الغدير وهو مستنقع ماء المطر. اللسان (غ در).
(٣) سقط من: ص، ف ١، ر ٢، ح ١، م.
(٤) ابن عساكر ٦٧/١، ٦٨، ١٢٠.
(٥) فى ص: ((ليستق)).
(٦) أحمد ٢١٥/٢٨، ٢١٦ (١٧٠٠٥)، وأبو داود (٢٤٨٣)، وابن حبان (٧٣٠٦)، والحاكم
٥١٠/٤. وقال محققو المسند: صحيح بطرقه .
(٧) الحاكم ٤/ ٤٥٧.
(٨) ابن عساكر ٢٨٨/١.

٥٢٧
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ عساكرَ، عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ
اللهِ وَّهِ: ((ستُفتَحُ على أَمَّتى من بعدى الشامُ وشيكًا، فإذا فتحها فاحتلَّها(١)،
فأهلُ الشامِ مُرابِطون إلى مُنتَهى الجزيرةِ ، فمن احتلّ ساحلًا من تلك السواحلِ
فهو فى جهادٍ ، ومن احتلّ بيتَ المقدسِ وما حولَه فهو في رباطٍ ))(٢).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والترمذىُّ وصحَّحه، ( وابنُ ماجه"، وابنُ
عساكرَ، عن قُوَّةَ، عن النبيِّ وَ لِّقال: ((إذا فسد أهلُ الشامِ فلا خير فيكم ، لا
تزالُ طائفةٌ من أمَّتى منصورين على الناسِ، لا يضُرُّهم مَن خَذَلهم حتى تقومَ
(٤)
الساعةُ))(4).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن ضَمْرةَ بنِ ربيعةَ قال: سمِعتُ أنه لم يُبعثْ نبيِّ(٥) إلا
من الشام، فإن لم یکنْ منها أُسرِیَ به إليها(٩).
وأخرج أحمدُ، والطبرانيُ، وأبو نعيم، و"الحافظُ أبو بكرِ النَّجَادُ فى
((جزءِ التراجم))، عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((بينا أنا نائمٌ رأيتُ
(١) فى الأصل، ح ١: ((فاحتملها)).
(٢) الطيرانى - كما فى مجمع الزوائد ٦٠/١٠ - وابن عساكر ٢٨٣/١. وضعفه الألبانى فى السلسلة
الضعيفة (١٥٤٨).
(٣ - ٣) فى ص: ((ابن حبان)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٢ / ١٩٠، والترمذى (٢١٩٢)، وابن ماجه (٦) بدون أوله، وابن عساكر ٣٠٥/١-
٠
٣٠٧. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٦).
(٥) فى ص: ((شيئا)).
(٦) ابن عساكر ١٦٤/١.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ف ١، م.

٥٢٨
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
عمودَ الكتابِ (١) احتُمِلَ من ◌َّتِ رأسى، فَظَنَْتُ أَنَه مَذْهوبٌ به، فَأَتْبَعْتُه
بصَرى، فَعُمِد به إلى الشامِ ، أَلا وإن الإيمانَ حينَ تقعُ الفتنُ بالشامِ))(٢).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن أبى ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((الشامُ أرضُ
المحشَرِ والمنشَرِ )) .
وأخرَج ابن أبى شيبةً عن أبى أيوبَ الأنصارىِّ قال: لَيها جِرَنَّ الرعدُ والبرقُ
والبركاتُ إلى الشام(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال: مُدَّ الفراتُ على عهدٍ
عبدِ اللهِ ، فكَرِهِ الناسُ ذلك ، فقال: يأيُّها الناسُ، لا تكرهوا مدَّه، فإنه يوشكُ أن
يُلْتَمَسَ فيه طَسْتٌ من ماءٍ فلا يوجَدُ، وذاك حينَ يرجِعُ كلَّ ماءٍ إلى عنصرِهِ،
فيكونُ الماءُ وبقيةُ المؤمنين يومَئذٍ بالشامِ ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن كعبٍ قال : أحَبُّ البلادِ إلى اللهِ الشامُ، وأُحبُّ
الشامِ إليه القدسُ، وأحبُّ القدسِ إليه جبلُ نائُلُسَ، لَيَأْتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ
يتماسَحونه بالحبالِ (٤) بينَهم(٥).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ عساكرَ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ)) ، عن ابنٍ
(١) فى الأصل، ف ١، ر٢، ح ١، م: ((الإسلام)).
(٢) أحمد ٦٢/٣٦ (٢١٧٣٣)، والطبرانى فى مسند الشاميين (١١٩٨)، وأبو نعيم ٦/ ٩٨. وقال
محققو المسند : إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح .
(٣) ابن أبى شيبة ١٢/ ١٩٠.
(٤) فى الأصل، م: ((كالحبال))، وح ١: ((كالحجال)). وفى مصدر التخريج: ((بالجبال)).
(٥) ابن أبى شيبة ١٢ / ٩١.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ف ١، م.

٥٢٩
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((دخَل إبليسُ العراقَ فقضَى منها حاجتَه، ثم
دخَل الشامَ فطرَدوه حتى بلَغْ بَيْسانَ (١، ثم دخَل مصرَ فباض فيها وفرَّخ وبسَط
مـ
(٢)
عَبْقِيَّه))().
وأخرج ابنُ عساكرَ عن ابنِ عمرَ قال: نزَل(٢) الشيطانُ بالمشرقِ فقضَى
قضاءَه، ثم خرَج يريدُ الأرضَ المقدسةَ الشامَ فَمُنِعٍ، فخرَج على بُساقَ(٤) حتى
جاء المغربَ فباض بيضَه ، وبسَط / بها عَبْقَرِيَّه (١).
١١٣/٣
وأخرج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ بنِ منبهٍ قال: إنى لأجدُ تَرِدادَ الشام فی
الكُتبِ ، حتى كأنه ليس للهِ حاجةٌ إلا بالشامِ(٢).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عمرَ، أن النبيَّ وَِّ قال: «اللهمَّ
بارِْ لنا فى شامِنا وَيَنِنا ». قالوا: وفى نجدِنا؟ وفى لفظٍ: وفى مشرقِنا؟ قال:
(( هناك الزلازلُ والفتنُ، وبها يطلُعُ قَرنُ الشيطانِ)). زادَ ابنُ عساكرَ فى روايةٍ :
(١) فى ص: ((لسانه))، وعند الطبرانى: (سباق))، وعند ابن عساكر: ((بُساق)). وبيسان: مدينة
بالأردن ، وهى بين حوران وفلسطين. وسباق : واد بالدهناء. وبساق : عقبة بين التيه وأيلة . ينظر معجم
البلدان ١/ ٦١٠، ٧٨٨، ٣٩/٣.
(٢) العبقرى: هو الديباج، وقيل: البسط الموشية. النهاية ١٧٣/٣.
والحديث عند الطبرانى (١٣٢٩٠)، وفى الأوسط (٦٤٣١)، وابن عساكر ٣١٧/١، ٣١٨.
قال الهيثمى : هو رواية يعقوب بن عبد الله بن عتبة بن الأخنس عن ابن عمر ولم يسمع منه ، ورجاله
ثقات . مجمع الزوائد ١٠/ ٦٠.
(٣) ليس فى: الأصل، ف ١، وفى م: (( دخل)).
(٤) ليس فى: الأصل، ف ١، وفى م: ((ساق)).
(٥) ابن عساكر ٣١٨/١.
(٦) ابن عساكر ١٢٣/١.
( الدر المنثور ٣٤/٦)

٥٣٠
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
((وبها تسعةُ أعشارِ الشرِّ))(١).
وأخرج ابنُ عساكرَ، والخطيبُ فى ((المتفقِ والمفترقِ)) ()، عن ابنٍ عمٍو(٣)
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((الخيرُ عشرةُ أعشارٍ؛ تسعةٌ بالشامِ وواحدٌ فى سائرٍ
البلدانٍ ، والشرّ عشَرةُ أعشارٍ ؛ واحدٌ بالشامِ وتسعةٌ فى سائرِ البلدانِ ، وإذا فسَد
أهلُ الشامِ فلا خيرَ فيكم))().
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: قسّم اللهُ
الخيرَ فجعَله عشرةَ أعشارٍ، فجعَل تسعةَ أعشارٍ بالشامِ وبقيتَه فى سائرٍ
الأَرَضِينَ، وقسّم الشرّ فجعَله عشرةَ أعشارٍ؛ فجعَل (٢ جزءًا منه" بالشامِ
وبقيتَه فى سائرِ الأَرَضِينَ))(٧).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن كعبِ الأحبارِ قال: نجِدُ صفةً(٨) الأرضِ فى كتابٍ
اللهِ تعالى على صفةِ النَّسرِ؛ فالرأسُ الشامُ ، والجَنَاحانِ المشرقُ والمغربُ، والذَّنَبُ
اليمنُ ، فلا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما بَقِىَ الرأسُ، فإذا نُزِع الرأسُ هلَك الناسُ ، والذى
(١) أحمد ٤٥٨/٩، ٤٥٩ (٥٦٤٢) وابن عساكر ١٣٤/١ - ١٣٦. وهذه الزيادة عند أحمد أيضًا .
وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، م.
(٣) فى الأصل، ص: ((عمر)).
(٤) ابن عساكر ١٥٤/١، والخطيب ٢١٦/١ (٧٣). ومكحول لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من
أنس وواثلة وأبى هند الدارى. ينظر المراسيل لابن أبى حاتم ص ٢١١ - ٢١٣، وتهذيب الكمال ٢٨/
٤٦٤-٤٧٤ .
(٥ - ٥) لیس فی: الأصل، ف ١، ر ٢.
(٦ - ٦) فى ص، م: ((تسعة أعشاره)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٧) الطبرانى (٨٨٨١)، وابن عساكر ١٥٥/١.
(٨) فى الأصل، ح ١، م: ((هذه))، وفى ص: ((منعة)).

٥٣١
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
نفسى بيدِه ليأتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ لا تبقَى جزيرةٌ من جزائرِ العربِ إلا وفيهم
مِقْتَبُ (١) خيلٍ من الشامِ يقاتلونهم على الإسلام، لولاهم لكفَروا(١).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن إياسٍ بنِ معاويةً قال: مُثِّلَتِ الدنيا على طائرٍ ؛ فمصرُ
والبصرةُ الجَنَاحان، والجزيرةُ الجُؤْجُ()، والشامُ الرأسُ، واليمنُ الذنَبُ (٤).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن وهبٍ بنٍ منبهٍ قال: رأسُ الأرضِ الشامُ (٥).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن كعبٍ قال: إنى لأجدُ فى كتابِ اللهِ المنزّلِ أن
خرابَ الأرضِ قَبَلَ الشامِ بأربعين عامًا (١).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن بَحِيرِ بنِ سعدٍ قال: تقيمُ الشامُ بعدَ خرابِ الأرضِ
أربعين عامًا ().
وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ قال: قال رسولُ اَلِّ: ((ستخرجُ
نارٌ من حَضْرَموتَ قبلَ يوم القيامةِ تحشرُ الناسَ)). قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، فما تأمرنا؟
قال: ((عليكم بالشامِ)) (١).
(١) المقنب من الخيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: زهاء ثلثمائة، وقيل: دون المائة. اللسان
(ق ن ب).
(٢) ابن عساكر ١/ ١٩١.
(٣) الجوجو: عظام صدر الطائر. اللسان (جأجأ).
(٤) ابن عساكر ١/ ١٩٢، ١٩٣.
(٥) ابن عساكر ١/ ١٩٢.
(٦) ابن عساكر ١٩٤/١.
(٧) فى ر ٢، ح ١: (( بجير)).
(٨) ابن عساكر ١٩٥/١.
(٩) ابن عساكر ٨٣/١ - ٨٩. وقال محققو المسند ١٣٥/٨ (٤٥٣٦): صحيح على شرط الشيخين.
، -

٥٣٢
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
وأخرج ابنُ عساكرَ عن كعبٍ قال : يوشكُ أن تخرجَ نارٌ من اليمنِ تَسوقُ
الناسَ إلى الشام ، تغدو معهم إذا غَدَوا ، وتَقِيلُ معهم إذا قالوا، وتَروحُ معهم إذا
راحوا، فإذا سمِعتم بها فاخرُجوا إلى الشامِ .
وأخرَج تَمَّام فى ((فوائدِهِ))، وابنُ عساكرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو ١) قال :
قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنى رأيتُ عمودَ الكتابِ انْتُرِعَ مِن تحتٍ وِسأدَتِى فَأَتْبَعْتُه
بصَرى ، فإذا هو نورٌ ساطعٌ، فَعُمِد به إلى الشام ، ألا وإن الإِيمانَ إذا وقَعَتِ الفتنُ
(٣)
بالشامٍ ))(٣).
وأخرج أبو الشيخ عن الليثِ بنِ سعدٍ فى قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا اُلْقَوْمَ الَّذِينَ
كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَرِقَ الْأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا الَّتِى بَرَّكْنَا فِيهَا﴾. قال: هى
مصرُ، وهى مباركةٌ فى كتابِ اللهِ .
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمٍ فى «تاريخِ مصرَ)»، ومحمدُ بنُ الربيعِ الجيزىِّ فی
(( مسندِ الصحابةِ الذين دخلوا مصرَ ))، عن عبدِ اللهِ بن عمرو قال: مصرُ أطيبُ
الأرضِ (٤) ترابًا، وأبعدُه خرابًا، ولن يزالَ فيها بركةٌ ما دام فى شىءٍ من الأَرَضِينَ
** (٥)
بركةٌ (٥).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم عن عبدِ اللهِ بن عمرو قال: من أراد أن يذكُرَ
(١) ابن عساكر ١/ ٩٠.
(٢) فى ص: (( عمر)).
(٣) تمام (١٥٤٩ - الروض البسام)، وابن عساكر ١/ ١٠٢، ١٠٣، وينظر ما تقدم فى ص ٥٢٧،
٥٢٨.
(٤) فى م: ((أرض الله)).
(٥) ابن عبد الحكم ص ٣٢.

٥٣٣
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
الفِردوسَ أو ينظرَ إلى مثلِها فى الدنيا ، فلينظُرْ إلى أرضٍ مصرَ حينَ تخضُ زروعُها
وتُنَوِّرُ ثمارُها(١).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم عن كعب الأحبارِ قال : من أراد أن ينظرَ إلى شِئْهِ
الجنةِ ، فلينظُرْ إلى أرضِ مصرَ إذا أزهَرَتْ(١).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكم عن ابن لهيعةَ قال: كان عمرُو بنُ العاصى يقولُ :
ولايةُ مصرَ جامعةٌ تعدِلُ الخلافةَ(٢).
وأخرَج ابنُ عبدِ الحكمِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصى قال : خُلِقت الدنيا
على خمسٍ صورٍ ؛ على صورةٍ الطيرِ برأسِه وصدرِه وجناحَيهِ وذَنَبِه؛ فالرأسُ مكةٌ
والمدينةُ واليمنُ، والصدرُ الشامُ ومصرُ، والجناح الأيمنُ العراقُ، والجناحُ الأيسرُ
السِّندُ والهندُ ، والذنَبُ مِن " ذاتِ الحَمَّامِ" إلى مغربِ الشمسِ، وشرّ ما فى
الطيرِ الذنَبُ(4).
وأخرج أبو نُعيم فى ((الحليةِ)) عن نوفٍ قال: إن الدنيا مُثِّلت على طيرٍ ، فإذا
انقطَع جناحاه وقَع، وإن جناحَى الأرضِ مصرُ والبصرةُ، فإذا خَرِبا ذهَبت
(٥)
الدنيا(٥).
قولُه تعالى : ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ الآية.
(١) ابن عبد الحکم ص ٥.
(٢) ابن عبد الحكم ص ١٩٢.
(٣ - ٣) ذات الحمام: بلد بين الإسكندرية وإفريقية، وهو إلى إفريقية أقرب. معجم البلدان ٣٣٠/٢.
(٤) ابن عبد الحكم ص ١.
(٥) أبو نعيم ٦/ ٥٠.

٥٣٤
سورة الأعراف : الآية ١٣٧
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍ"، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾.
قال : ظهورُ قوم موسى على فرعونَ، وتمكينُ اللهِ لهم فى الأرضِ وما ورَّثَهم
(٢)
منها (٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ ابنٍ وهبٍ ، عن موسى بنٍ علىٍّ ، عن أبيه
قال: كانت بنو إسرائيلَ بالرّبْعُ(١) من آلٍ فرعونَ، وولِيَهم فرعونُ أربعَمائةٍ وأربعين
سنةً، فأضعَف اللهُ ذلك لبنى إسرائيلَ فولّاهم ثمانمائةٍ عامٍ وثمانين عامًا . قال :
وإن كان الرجلُ لُعَمَّرُ ألفَ سنةٍ فى القرونِ الأولى ، وما يحتلمُ حتى يبلغَ عشرين
.(٤)
ومائةَ سنةٍ(٤).
١١٤/٣
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ ، عن الحسنِ قال: / لو أن الناسَ إذا ابتُلُوا من قِبَلِ سلطانِهم بشىءٍ صبَروا
ودعَوا اللهَ، لم يَلْبَثوا أن يرفعَ اللهُ ذلك عنهم، ولكنهم يفزَعون إلى السيفِ
فيُوكَلون إليه، واللهِ ما جاءوا بيوم خيرٍ قطّ. ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ
رَبِّكَ اٌلْحُسْنَى عَلَى بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ بِمَا صَبِرُواْ﴾(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن الحسنٍ فى الآية قال: ما أُوتِيَتْ بنو
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ١٠/ ٤٠٦، وابن أبى حاتم ١٥٥١/٥ (٨٨٩٨).
(٣) الرّبْع: المنزل ودار الإقامة. النهاية ١٨٩/٢.
(٤) ابن أبى حاتم ١٥٥٢/٥ (٨٨٩٩).
(٥) سقط من: م.
(٦) ابن سعد ١٦٤/٧، ١٦٥، وابن أبى حاتم ١٥٥١/٥ (٨٨٩٧).

٥٣٥
سورة الأعراف : الآيات ١٣٧ - ١٤١
إسرائيلَ ما أوتِيَتْ إلا بصبرِهم، وما فزِعت هذه الأمةُ إلى السيفِ قطُّ فجاءت
بخيرٍ .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن أبى الدرداءِ قال: إذا جاء أمر لا كِفاءَ لك به
فاصبِرْ وانتظِرِ الفرجَ من اللهِ (١).
وأخرج أحمدُ عن بیانِ بنِ حکیم قال : جاءرجلٌ إلی أبى الدرداءِ فشكا إليه
جارًا له، قال: اصْبِرْ فإن اللَّهَ سيُجيرُك(٢) منه. فما لبث أن أتى معاويةَ فحباه
وأعطاه، فأتى أبا الدرداءِ فذكر ذلك له، قال: إن ذلك لك منه جزاء.
وأخرج أبو الشيخ عن قتادةً: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ
وَقَوْمُ﴾. قال: إن اللَّه تعالى لا يُملى للكافرِ إلا قليلًا حتى يوبقَه بعملِه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ
يَعْرِشُونَ﴾ . قال : يبنون(٣).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾ . قال :
يبنون الثُيوتَ والمساكنَ ما بلَغَت، وكان عنبُهُم غيرَ معروشٍ(٤).
قولُه تعالى: ﴿وَجَوَزْنَا بِبَنِىّ إِسْرَّاءِ يلَ اَلْبَحْرَ﴾ الآيات.
(١) أحمد ص ١٣٩.
(٢) فى ف ١: ((سيجزيك)).
(٣) ابن جرير ١٠ /٤٠٧، وابن أبى حاتم ١٥٥٢/٥ (٨٩٠٠).
(٤) ابن جرير ٤٠٧/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٥٢/٥ (٨٩٠١).

٥٣٦
سورة الأعراف : الآيات ١٣٨ - ١٤١
أُخرَج " ابنُ جريرٍ، و"ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله :
﴿فَأَنَوْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَاءٍ لَّهُمَّ﴾. قال: على لَخْ (٢).
وأخرج ابن أبى حاتم (١) عن أبى(٤) عمرانَ الجَونيّ فى قوله: ﴿فَأَتَوَاْ عَلَى قَوْمٍ
يَعْكُفُونَ عَ أَصْنَاءٍ لَّهُمْ﴾. قال: هم لَحْ وجذامُ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿فَأَتَوْ عَلَى قَوْمٍ
يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَاءٍ لَّهُمْ﴾. قال: تماثيلٍ بقرٍ من نُحاسٍ، فلما كان عِجلُ
السامرىِّ شُبِّه لهم أنه من تلك البقرِ ، فذاك كان أولَ شأنِ العجلِ ، لتكونَ للهِ
عليهم حُجةٌ فينتقمَ منهم بعدَ ذلك(١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿قَالُواْ يَمُوسَى
اجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾. قال: يا سبحانَ اللهِ، قومٌ أنجاهم اللهُ من
العبودية، وأقطَعهم البحرَ، وأهلَك عدوَّهم، وأراهم الآياتِ العظامَ، ثم سألوا
الشركَ صُرَّاحِيَةٌ !
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، والنسائىُ ، وابنُ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ح ١، م.
(٢) بعده فى ر ٢: ((وجذام)). ولخم: حى من اليمن، ومنهم كانت ملوك العرب فى الجاهلية . اللسان
( ل خ م).
والأثر عند ابن جرير ٤٠٩/١٠، ٤١٠، وابن أبى حاتم ١٥٥٣/٥ (٨٩٠٤).
(٣) بعده فى ف ١، ر ٢: ((أبو الشيخ)) .
(٤) فى ف ١، ح ١: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ١٣٧/٣٤.
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٥٣/٥ (٨٩٠٥).
(٦) ابن جرير ١٠ /٤٠٩.
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، م.

٥٣٧
سورة الأعراف : الآيات ١٣٨ - ١٤١
جرير، والطبرانىُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، [١٧١ ظ] وابنُ
مَردويَه، عن أبي واقد الليثيّ قال: خرَجنا مع رسولِ اللهِ مَّ قِبَلَ حُنَينٍ، فمرَرْنا
بسِدرةٍ ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ، اجعَلْ لنا هذه ذاتَ أنواطِ كما للكفارِ ذاتُ
أنواطٍ - وكان الكفارُ يَنوطون سلاحهم بسدرةٍ ويَعكفون حولها - فقال النبىُّ
وَِّ: ((اللهُ أكبرُ، هذا كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى: اجعَلْ لنا إلها كما لهم
آلهةٌ ، إنكم تركبون سَنَنَ الذين مِن قبلِكم )) (١).
وأخرج ابن أبى حاتم ، وابن مَردويَه ، والطبرانىُ ، من طريقٍ كثيرِ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ عوفٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: غزَونا مع رسولِ اللهِ وَّ عامَ الفتحِ ونحن
ألفٌ ونِيّفٌ، ففتح اللهُ له مكةً وحُنَيْنًا، حتى إذا كنا بينَ حُنَينٍ والطائفِ أَبِصَرٌ"
شجرةَ نَبَقٍ(٤) عظيمةٌ، سدرةً كان يُناطُ بها السلامحُ فسُمِّيت ذاتَ أنواطٍ ،
وكانت تُعبَدُ مِن دونِ اللهِ، فلما رآها رسولُ اللَّهِ وَلَ صرَف عنها فى يومٍ صائفٍ
إلى ظلِّ هو أدنى منها ، فقال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، اجعَلْ لنا ذاتَ أنواط كما
لهم ذاتُ أَنواطِ. فقال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إنها السننُ، قلتم - والذى نفسُ
محمدٍ بيدِه - كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى(٥): اجعَلْ لنا إلها كما لهم آلهةٌ)) (١).
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) ابن أبى شيبة ١٠١/١٥، وأحمد ٢٢٥/٣٦، ٢٢٦ (٢١٨٩٧)، والترمذى (٢١٨٠)، والنسائى
(١١١٨٥)، وابن جرير ١٠/ ٤١٠، والطبرانى (٣٢٩٢ - ٣٢٩٤) وابن أبى حاتم ١٥٥٣/٥ (٨٩٠٦).
صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٧٧١، ٢٢٨٥).
(٣) فى النسخ، وابن أبى حاتم: ((أرض)). والمثبت من الطيرانى.
(٤) فى النسخ: ((دنوا)).
(٥) سقط من: ((م)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٥٥٤/٥ (٨٩١٠)، والطبرانى ٢١/١٧ (٢٧). وقال الهيثمى: فيه كثير بن عبد الله
وقد ضعفه الجمهور. مجمع الزوائد ٢٤/٧.

٥٣٨
سورة الأعراف : الآيات ١٣٩ - ١٤٢
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿مُتَبِرٌ﴾. قال: خُسرانٌ (١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مُتَبَرَ﴾
(٢)
قال : هالكٌ(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبِّرٌّ مَا هُمْ فِيهِ
وَطِلٌ﴾. قال: المتبَّرُ المخشَرُ. وقال: المتبَرُ والباطلُ سواءٌ، كلُّه واحدٌ، كهيئةٍ:
غفورٌ رحيمٌ، عفوٌ غفورٌ). والعربُ تقولُ: إنه البائسُ المُعبَّرُ، وإنه البائسُ
(٤)
المخشّرُ).
قوله تعالى: ﴿﴿ وَوَعَدْنَا مُوسَى﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، مِن طرقٍ عن ابنٍ عباسٍ فى
قوله: ﴿ وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾. قال: ذو القَعدةِ،
وعشرٌ من ذى الحجة(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سليمانَ التيمىِّ قال: زعَم حضرميٌّ أن الثلاثين ليلةً
التى وُعِد موسى : ذو القَعدةِ، والعشرَ التى تمّم اللهُ بها الأربعين ليلةً عشرُ ذى
الحِجةِ(٦).
(١) ابن جرير ٤١٢/١٠، وابن أبى حاتم ١٥٥٣/٥ (٨٩٠٨).
(٢) ابن أبى حاتم ١٥٥٣/٥ (٨٩٠٧).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م.
(٤) ابن أبى حاتم ٥/ ١٥٥٣، ١٥٥٤ (٨٩٠٩).
(٥) ابن أبى حاتم ١٥٥٦/٥ (٨٩٢٠).
(٦) ابن أبى حاتم ١٥٥٧/٥ (٨٩٢١).

٥٣٩
سورة الأعراف : الآية ١٤٢
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن مجاهدٍ قال: ما من عملٍ فى أيامٍ من السنةِ أفضلَ منه
فى العشرِ من ذى الحجةٍ، وهى العشرُ التى أتَمّها اللَّهُ لموسى.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةٌ
وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾: يعنى ذا القَعدةِ وعشرًا من ذى الحجةِ، خَلَف موسى
أصحابَه واستخلَف عليهم هارونَ، فمكَث على الطورِ أربعين ليلةً وأُنزِل عليه
التوراةُ فى الألواح، فقرّبه الربُّ نَجِيًّا وكلَّمه وسَمِع صريفَ القلم، وبلَغَنا أنه لم
يُحدِثْ فى الأربعين ليلةً حتى هبط من الطورِ ".
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَوَعَدْنَا /مُوسَى
ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ﴾. قال: ذو القَعدةِ، ﴿وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ قال: عشرُ ذى
.(٢)
الحِجةٍ(٢).
١١٥/٣
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى
ثَلَاثِینَ لَیْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا پعشرٍ﴾ . قال : إن موسی قال لقومه : إِن رِّی وعَدنى
ثلاثين ليلةً أن ألقاه وأَخلِفَ هارونَ فيكم. فلما فصَل موسى إلى ربِّه زاده اللهُ
عشرًا، فكانت فتنتُهم فى العشرِ التى زادَه اللهُ، فلما مضى ثلاثون ليلةً كان
السامرىُّ قد(١) أبصرَ جبريلَ، فأخَذ من أثرِ الفرسِ قبضةٌ من ترابٍ، فقال حينَ
مضَى ثلاثون ليلةً: يا بنى إسرائيلَ ، إن معكم حُلِيًّا من حُلِيٍّ آلٍ فرعونَ وهو حرامٌ
عليكم ، فهاتوا ما عندَ كم نُحرقُها . فأتوه بما عندهم من حُلِيّهم فأؤْقَد نارًا ، ثم
(١) ابن أبى حاتم ١٥٥٧/٥ (٨٩٢٢).
(٢) عبد الرزاق ٢٣٦/١.
(٣) سقط من: م.

٥٤٠
سورة الأعراف : الآية ١٤٢
ألقَى الحُلِىَّ فى النارِ ، فلما ذاب الحُلُُ ألقَى تلك القبضةَ من الترابِ فى النارِ،
فصار عجلاً جسدًا له خُوارٌ، فخار خَورةً واحدةً ولم يَثْنِ، فقال السامرىُّ : إن
موسى ذهَب يطلُبُ ربَّكم وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ
مُوسَى فَنَسِىَ﴾ [طه: ٨٨]. يقولُ: انطلَق يطلبُ ربَّه فضَلَّ عنه وهو هذا. فقال اللَّهُ
تبارك وتعالى لموسى وهو يناجيه: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُ
فَرَجَعَ مُوسَىَ إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفًا﴾ [ طه: ٨٥، ٨٦]. قال :
السَّامِرِىُّ فِيهَا
يعنى حزينًا (١).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن وهبٍ قال: قال الربُّ تبارك وتعالى لموسى
عليه السلامُ: مُرْ قومَك أن يُنيبوا إلىَّ ويدعونى فى العشرِ - يعنى عشرَ ذى
الحِجةِ - فإذا كان اليومُ العاشرُ فلْيخرجوا إلىَّ أغفِرْ لهم. قال وهبٌ: اليومُ الذى
طَلَبته اليهودُ فأخطَئوه، وليس عددٌ أصوبَ من عددِ العربِ(٢).
وأخرَج الديلمىُّ عن ابنِ عباسٍ رفَعه: (( لما أتَى موسى ربَّه وأراد أن يكلِّمَه بعدَ
الثلاثین یومًا ، وقد صام لیلَهن ونهارهن، فکرِه أن یکلِّمَ ربَّ وریخ فمِہ ریحُ فمِ
الصائم، فتناولَ من نباتِ الأرضِ، فمضَغَه، فقال له ربُّه: لِمَ أَفطَرْتَ؟ وهو أعلم
بالذى كان . قال: أى ربِّ، كرِهتُ أن أُكلِّمَك إلا وفمى طيِّبُ الريحِ. قال:
أَوَما علِمتَ يا موسى أن ريحَ فم الصائمِ عندى أطيبُ من ريحِ المسكِ ، ارجِعْ
فصُمْ عشَرةً أيامٍ ثم ائِنِى . ففعَل موسى الذى أمَره ربُّه ، فلما كلِّم اللهُ موسى قال
(١) ابن أبى حاتم ٥/ ١٥٦٨، ١٥٦٩ (٨٩٨٧، ٨٩٩٤).
(٢) يعنى حساب شهورهم الهلالية ، بخلاف اليهود فإن شهورهم هلالية لكن ينسئونها كل ثلاث سنين
بشهر حتى توافق الشهور الشمسية .
والأثر عند أحمد ص ٦٧.