النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١
سورة الأنعام : الآية ١٤١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿مَّعْرُوشَتٍ﴾. قال: بالعيدانِ
والقصبٍ، ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ﴾. قال: الضاحِى".
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿مَّعْرُوشَتٍ﴾. قال: الكَوْمُ
خاصةً .
٤٩/٣
وأخرَج مِن وجهٍ آخرَ عن ابنِ / عباسٍ: ﴿مَّعْرُوشَتٍ﴾: ما يُعْرَشُ
من "الكَوْمِ وغيرِ ذلك٢)، ﴿وَغَيّرَ مَعْرُوشَتٍ﴾: ما لا يُعْرَشُ
منها .
وأخرج ابنُّ المنذرٍ ، وأبو الشيخ، عن ابنٍ جريجٍ فى قوله: ﴿مُتَشَبِهَا﴾
قال: فى المنظرِ()، ﴿وَغَيْرَ مُتَشَبِةٍ﴾. قال: فى الطَّعمِ (٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، والنحاسُ، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، عن أبى سعيد
الخدرىِّ، عن النبيِّي وَِّ فى قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: ((ما
سقَط من السُّئْئِلِ»(٥) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
(١) الشجرة الضاحية : البارزة للشمس ، والضاحى: عودها الذى نبت فى غير ظل . اللسان
(ض ح و).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الكروم وغيره)).
(٣) فى ر ٢: ((النظر)).
(٤) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((المطعم)).
(٥) النحاس ص ٤٢٧، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٢/٣ - وفيه: عن سعيد مرفوعا .
فلعله سقط منه (( أبی )) .
٢٢٢
سورة الأنعام : الآية ١٤١
والنحاسُ، والبيهقيُّ فى ((سننِه)) عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّةُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾. قال: نسخها (١) العُشْرُ ونصفُ العُشْرِ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطيةَ العوفيِّ فى قوله: ﴿وَءَاتُوا
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِهُ﴾. قال: كانوا إذا حصَدوا، وإذا دِيس، وإذا غُزْبِل،
أَعْطَوا منه شيئًا، فنسَخَها العشرُ ونصفُ العشرِ (٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ
المنذرِ، عن سفيانَ قال: سألتُ السدىَّ عن هذه الآية: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾. قال: هى مكِّيّةٌ، نسخها(٤) العشرُ ونصفُ العشرِ. قلتُ له:
عمَّن؟ قال : عن العلماءِ(٥).
وأخرَج النحاسُ، وأبو الشيخ، " والبيهقىُ)، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَءَاتُواْ
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: كان هذا قَبلَ أن تنزِلَ الزكاةُ ؛ الرجلُ يُعْطِى مِن
زرعِه، ويعلِفُ الدابةَ، ويُعْطِى اليتامى والمساكينَ، ويُعْطِى الضِّغْثَ(٧).
(١) فى ص: ((نسختها)).
(٢) سعيد بن منصور (٩٢٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٨٥/٣، ١٨٦، وابن أبى حاتم ١٣٩٨/٥
(٧٩٥٢)، والنحاس ص ٤٢٠، والبيهقى ٤/ ١٣٢.
(٣) ابن أبى شيبة ١٨٦/٣، وابن أبى حاتم ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٤).
(٤) فى ف ٢: ((نسختها)) .
(٥) ابن أبى شيبة ١٨٦/٣.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، ح ١، م.
(٧) الضغث : ملء اليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه ومما أشبهه من البقول. النهاية ٩٠/٣.
والأثر عند النحاس ص ٤١٩، والبيهقى ١٣٣/٤.
٢٢٣
سورة الأنعام : الآية ١٤١
وأخرَج ابنُ أبي حاتم عن عكرمةَ قال: نسخَتِ الزكاةُ كلَّ صدقةٍ فى
(١)
القرآنِ(١).
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن
الضحاكِ قال : نسختِ الزكاةُ كلَّ صدقةٍ فى القرآنِ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، والنحاسُ، وأبو الشيخِ،
والطبرانىُ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عمرَ: ﴿وَءَاتُواْ
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِمْ﴾. قال: كانوا يُعْطُون مَن اعْتَرَّ بهم شيئًا سِوى
(٤)
الصدقةِ(٤) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقيُّ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ
يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: إذا حصَدْتَ فحضَرك المساكينُ فاطرَعُ لهم (١) مِن
السُّنْلِ، فإذا طيِّتَه وكرَّسْتَه(٧) فحضَرك المساكينُ فاطرَعُ(٥) لهم منه، فإذا دُسْتَه
(١) ابن أبى حاتم ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٥).
(٢) أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٤، وابن أبى شيبة ١٨٦/٣.
(٣) المعتزّ: هو الذى يتعرض للسؤال من غير طلب. النهاية ٢٠٥/٣ .
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ١٨٥، والنحاس فى ناسخه ص ٤٢٣، والطبرانى فى الأوسط (٦٠٤١)، والبيهقى
٤/ ١٣٢. وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٢/٧ .
(٥) فى ص: ((فأخرج)) .
(٦) بعده فى ص: (( منه)) .
(٧) كرّس الشىء: ضم بعضه إلى بعض. الوسيط (ك رس).
٢٢٤
سورة الأنعام : الآية ١٤١
وذَرَيْتَهُ(١) فحضَرك المساكينُ فاطرَخْ لهم منه، فإذا ذرَيتَه وجمَعتَه وعرَفت
كيلَه فاعزِلْ زكاته، وإذا بلَغُ(٢) النخلُ فحضَرك المساكينُ فاطرَخْ لهم من
التفاريقِ(٢) والبُشْرِ، فإذا جدَدْتَه(٤) فحضَرك المساكينُ فاطرَعُ(٥) لهم منه، فإذا
جمَعتَه وعرَقْتَ كيلَه فاعزِلْ زكاتَه (٦).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ، وأبو الشيخِ، عن
ميمونِ بنِ مهرانَ، ويزيدَ بنِ الأصمِّ ، قالاً(١) : كان أهلُ المدينةِ إذا صرّموا النخلَ
يَجِيئون بالعِذْقِ فيضعونه فى المسجدِ، فيجى ءُ السائلُ فيضرِبُه(١) بالعصا فيَسقُطُ
منه، فهو قولُه: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ .
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن حمادِ بنِ أبي سليمانَ فى قولِه :
﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: كانوا يُطْعِمون منه رَطْبًا(٩).
(١) فى ص: ((أذريته))، وفى ح ١: ((دريته)).
(٢) بلغ الشجر: حان إدراك ثمره. الوسيط (ب ل غ ).
(٣) فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((التفاريق))، وغير منقوطة التاء فى الأصل. والمثبت موافق لما فى سنن سعيد.
والأصل فى الثغاريق: الأقماع التى تلزق فى اليُسر، واحدها ثفروق ، ولم يُردها هلهنا وإنما كنى بها عن
شىء من البسر يعطونه . قال القتيبى: كأن الثُّفروق - على معنى هذا الحديث - شُعبة من شمراخ العذق .
النهاية ١/ ٢١٤، ٢١٥، وينظر اللسان (ثفرق).
(٤) فى ص، ف٢، ر٢، ح ١: ((جذذته))، وفى ف ١: ((جردته))، وفى م: ((حددته)). وجدّ الثمرة
يجدّها جدًّا: قطع ثمرتها. النهاية ٢٤٤/١.
(٥) فى ف ١: ((فأخرج )).
(٦) سعيد بن منصور (٩٢٣ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٨٥/٣، ١٨٦، وابن أبى حاتم ٥٪
١٣٩٨ (٧٩٥١)، والبيهقى ١٣٢/٤ بنحوه مختصرًا .
(٧) فى الأصل، ح ١، م: ((قال)).
(٨) سقط من : ص.
(٩) ابن أبى حاتم ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٧).
<
٢٢٥
سورة الأنعام : الآية ١٢١
وأخرج أبو عبيدٍ، وأبو داودَ فى ((ناسخه))، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: ،و الصدقةُ مِن الحبِّ والثمارِ().
وأخرج أبو عبيدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن أنس أن رجلًا مِن بنى تميم قال: يا
رسولَ اللهِ، "إنِّى رجل٢ٌ) ذو مالٍ كثيرٍ وأهلٍ وولدٍ وحاضرةٍ، فأخبِرْنى كيف
أُنْفِقُ، وكيف أصنعُ؟ قال: ((تُخْرِجُ زكاةَ مالِك فإنها طُهْرةٌ
تعطهّرُك، (" وتَصِل٣ُ) أقاربَك، وتعرِفُ حقّ(٤) السائلِ والجارِ والمسكينِ))(٥).
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الشعبيّ قال: إن فى (١) المالِ حقًّا
(٧)
سِوی الزكاة
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن أبى
العالية فى قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: كانوا يُعْطُون شيئًا
سوى الزكاةِ ، ثم إنهم تباذَروا وأسرَفوا، فأنزل اللهُ: ﴿ وَلَا تُرِفُواْ إِنَّهُ لَا
ج
يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾(٨).
(١) أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٢.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((إن رجلا))، وفى ح ١: ((إنى رجلا))، وفى م: ((أنا رجل)).
(٣ - ٣) فى ص: ((وتقبل)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥) أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦، ٣٧.
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) سعيد بن منصور (٩٢٦ - تفسير).
(٨) ابن أبى شيبة ١٨٥/٣ مقتصرًا على أوله، وابن جرير ٦١٤/٥، وابن أبى حاتم ١٣٩٩/٥
(٧٩٦١) .
( الدر المنثور ١٥/٦ )
٢٢٦
سورة الأنعام : الآية ١٤١
وأخرج ابنُ جريٍ (١) ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن جريج قال : نزَلت فى ثابتٍ
ابنِ قيسٍ بِنِ شمَّاسٍ ؛ جَدَّ( ١) نخلاً فقال: لا يأتينى اليومَ أحدٌ إلا أطعمْتُه. فَأَطْعَم
حتى أمسَى وليست له ثمرةٌ، فأنزل اللهُ: ﴿وَلَا تُشَرِفُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
ج
الْمُشْرِفِنَ﴾(٦).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرَ مولى غُفْرَةَ() قال: ليس شيءٌ أنفقْتَه فى طاعةٍ
اللهِ إِسرافًا(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال: لو أنفقْتَ مثلَ أبى قُبَيْسٍ ذهبًا
فى طاعةِ اللهِ لم يكنْ إسرافًا، ولو أنفقْتَ صاعًا فى معصية اللهِ كان
(٦)
إسرافًا (١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى قوله: ﴿وَلَا
تُشْرِفُواْ﴾. قال: لا تمنعوا الصدقةَ فتعصُوا() .
ج
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
(١) بعده فى ر ٢: ((وابن المنذر)).
(٢) فى ف ١، ر ٢، ح ١: ((جذ)).
(٣) ابن جرير ٦١٥/٩، وابن أبى حاتم ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥ (٧٩٦٦، ٨٣٨٤)، وعنده أنها نزلت فى
معاذ بن جبل .
(٤) فى الأصل، ر ٢: ((عفرة)). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٤٢٠.
(٥) ابن أبى حاتم ١٤٦٦/٥ (٨٣٨٨).
(٦) ابن أبى حاتم ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥ (٧٩٦٢، ٨٣٨١).
(٧) فى ف ١: ((فتنقصوا)).
والأثر عند عبد الرزاق (٧٢٦٧)، وابن أبى حاتم ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥ (٧٩٦٥، ٨٣٨٤).
٢٢٧
سورة الأنعام : الآية ١٤١
الْمُسْرِفِنَ﴾. قال: الذى يأكُلُ مالَ غيرِه (١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن زيدٍ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَادِهِ﴾. قال: عُشورَه، وقال للؤُلاةِ: ﴿وَلَا تُشَرِفُواْ﴾: لا تَأْخُذوا ما ليس
ج
لكم بحقِّ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ فَأَمَر هؤلاء أن يؤدُّوا حقّه، وأَمَر الولاةَ
أَلَّ يأخُذوا إلا بالحقِّ(٣) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَلَا
تُشْرِفُواْ﴾. قال: لا تُغْطُوا أموالكم و(٤) تقْعُدوا فقراءً(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، " وأبو الشيخ)، عن محمدِ بنِ كعبٍ فى قولِه :
وكُلُواْ مِن ثَمَرِهٍِ إِذَا أَثْمَرَ﴾. قال: من رُطَبِهِ، وعنَبِهِ، ( وما كان) ، فإذا
كان يومُ الحصادِ فأَعْطُوا حقَّه يومَ حصادِهِ، ﴿وَلَا تُشَرِفُوَاْ إِنَّهُ/ لَا يُحِبُّ
ج
الْمُسْرِفِينَ﴾. قال: الشَّرَفُ أَلَّ يُعْطِىَ فى حقِّ(٧).
٥٠/٣
وأخرج أبو الشيخ عن ("سفيانَ بنِ حسينٍ)، عن أبى بشرٍ قال: أطاف
(١) ابن أبى حاتم ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥ (٧٩٦٤، ٨٣٨٣).
(٢ - ٢) فى ص: (( ابن زيد)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٠٠/٥ (٧٩٦٨).
(٤) فى ص: ((ولا)).
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٩٩/٥ (٧٩٦٧).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل .
(٧) ابن أبى حاتم ١٣٩٩/٥، ١٤٦٥ (٧٩٦٣، ٨٣٨٢) بشطره الثانى.
(٨ - ٨) فى الأصل، ح ١، م: ((سعيد بن جبير).
٢٢٨
سورة الأنعام : الآية ١٤١
الناسُ ياياسِ بنِ معاويةً فقالوا (١): ما الشَّرَفُ؟ قال: ما تجاوزتَ به أمرَ اللهِ فهو
سَرَفٌ . قال سفيانُ بنُ حسينٍ : وما قَصَّرْتَ به عن أمرِ اللهِ فهو سَرَفٌ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال:
الصدقةُ التى فيه (٢). ذُكِرِ لنا أن نبيَّ اللهِ وَِّ سِنَّ(٢) فيما سقَتِ السماءُ، أو(٤
العينُ السائحةُ ، أو سقَى السيلُ(٥)، أو كان بَعْلًا(٦) - العشرَ كاملًا، وفيما سُقِى
بالرشاءِ نصفَ العشرِ، وهذا فيما يُكالُ مِن الثمرٍ. قال: وكان يقالُ: إِذا بلغتِ
الثمرةُ خمسةَ أَوْسُقٍ ، وهو ثلاثمائةٍ صاعٍ، فقد حقَّتْ فيه الزكاةُ . قال: وكانوا
يَستحِبُون أن يُعْطِئَ () مما لا يُكالُ مِن الثمرةِ على نحوِ ما يُكالُ منها .
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ، والنحاسُ، وابنُّ عدىٍّ، والبيهقىُ فى ((سننِه))
عن أنس بنِ مالكٍ: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: الزكاةَ
المفروضة
(١) فى الأصل: ((فقال)).
(٢) بعده فى ص، ف ١: ((و)).
(٣) ليس فى : الأصل.
(٤) فى ف ١: ((و)).
(٥) فى م: ((النيل)) .
(٦) فى الأصل: ((بقلا)). والبعل: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقى سماء ولا
غيرها . قال الأزهرى : هو ما ينبت من النخل فى أرض يقرب ماؤها فرسخت عروقها فى الماء واستغنت
عن ماء السماء والأنهار وغيرها . النهاية ١/ ١٤١.
(٧) فى ص، ف ١: ((يعطوا)).
(٨) ابن أبى حاتم ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٣)، والنحاس ص ٤٢١، وابن عدى ٢٧٣٢/٧، والبيهقى ١٣٢/٤.
وفيه يزيد بن درهم قال ابن عدى : لاأعرف له كثير رواية إلا مقاطيع عن التابعين وعن الصحابة . وقال
البيهقى : موقوف غير قوى .
٢٢٩
سورة الأنعام : الآيتان ١٤١، ١٤٢
وأخرَج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَءَاتُواْ
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾: يعنى الزكاةَ المفروضةَ يومَ يُكالُ ويُعْلَمُ
(١)
کیلُه(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، والبيهقىُّ ، عن طاوسٍ :
﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. قال: الزكاةَ(٢).
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَمِ حَمُوْلَةٌ وَفَرْشَأٌ﴾ .
أُخرَج الفريابيُ، وأبو عبيدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، والطبرانيُ، وأبو الشيخ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ مسعودٍ
قال: الحَمولةُ ما حُمِل عليه مِن الإبلِ، والفَرْشُ صِغارُ الإبلِ التى لا
٥٠ و (٣)
تَحْمِلُ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنٍ
عباس قال: الحَمولةُ الكبارُ مِن الإبلِ، والفَرْشُ الصِّغارُ من
(٤)
الإبل(٤) .
(١) ابن أبى حاتم ١٣٩٨/٥ (٧٩٥٨)
(٢) البيهقى ٤/ ١٣٢.
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٠٠/٥ (٧٩٧٠، ٧٩٧٤)، والطبرانى (٩٠١٨)، والحاكم ٣١٧/٢، وقال
الهيثمى : رواه الطبرانى عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم ، وهو ضعيف . مجمع الزوائد
٢٢/٧.
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٠١/٥ (٧٩٧٥) بشطره الثانى .
٢٣٠
سورة الأنعام : الآيات ١٤٢ - ١٤٤
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَمِ
حَمُولَةٌ وَفَرْشَأْ﴾. قال: الإبلُ خاصةً، والحَمولةُ ما محُمِل عليه،
والقَّرْشُ ما أُكِل منه.
وأخرج الطستىُّ [١٦٠ و] عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى
عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿حَمُولَةٌ وَفَرْشَأْ﴾. قال: الفَرْشُ الصِّغارُ مِن الأنعامِ .
قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم ، أما سمِعتَ أميةَ بنَ أبى الصلتِ وهو
يقولُ :
لَيْتَنى كنتُ قبلَ ما قَدْ رآنِى (١) فى قِلالِ الجبالِ أَرْعَى الحَمُولا(٢)
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ عباسٍ قال :
الحَمولةُ الإبلُ، والخيلُ، والبغالُ، والحميرُ، وكلُّ شىءٍ يُحمَلُ عليه،
والفَرْشُ الغَنَمُ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿حَمُوْلَةٌ وَفَرْشَا﴾. قال:
الحمولةُ الإِبلُ والبقرُ، والفَرْشُ الضأنُ والمَعْزُ.
قولُه تعالى: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ﴾ الآيتين.
(١) فى مسائل نافع: ((أرانى)).
(٢) مسائل نافع (٢٦١).
(٣) ابن جرير ٩/ ٦٢١، وابن أبى حاتم ١٤٠٠/٥، ١٤٠١ (٧٩٧٢، ٧٩٧٦).
٢٣١
سورة الأنعام : الآيتان ١٤٣، ١٤٤
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، (١ وابنُ جريٍ)، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، والبيهقىُ فى ((سنتِه))"، مِن طرق عن ابنِ عباسٍ قال: الأزواجُ
الثمانيةُ؛ مِن الإبلِ والبقرِ والضأنِ والمعزِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿ثَمَلِيَةَ أَزْوَجْ﴾ الآية.
يقولُ: أَنزَلتُ لكم ثمانيةَ أزواج من هذا الذى عدَدْتُ، ذكَرًا
وأُنثى(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ﴾. قال: الذكَرُ والأُنثى
زوجانٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ﴾. قال: فى شأنٍ ما نهَى اللهُ عنه؛ البحيرةِ
(٥)
والسائبة (٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ليثِ بنِ أبى سليم قال : الجاموسُ والبُخْتِىُ مِن
الأزواج الثمانية .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن جرير ٣٤٩/٣، وابن أبى حاتم ١٤٠٢/٥،٣٣٦/١ (١٧٧١، ٧٩٨٦)، والبيهقى ٢٧٢/٩.
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٠٢/٥ (٧٩٨٨).
(٤) فى ص: ((من))، وبعده فى ف ١، ح ١، م: ((عن))، وبعده فى ر ٢: ((من)).
(٥) ابن أبى حاتم ١٤٠٢/٥ (٧٩٨٩).
(٦) البختى: نوع من الجمال طوال الأعناق . ينظر النهاية ١ / ١٠١.
(٧) ابن أبى حاتم ١٤٠٣/٥ (٧٩٩٠).
٢٣٢
سورة الأنعام : الآيات ١٤٣ - ١٤٥
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ مِّنَ الضَّأْدِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنٍ﴾. قال: فهذه أربعةُ
أزواجِ، ﴿قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَزَّمَ أَمِ الْأُنََّيْنِ﴾. يقولُ: لم أُحرِّمْ شيئًا مِن ذلك،
﴿أَمَّا أُشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ﴾. يعنى: هل تشتمِلُ (١) الرّحِمُ إلا على
ذكَرٍ(٢) أو أنثى، فلمَ تحرِّموا، بعضًا وتُحِلُّون بعضًا؟ ﴿ نَبِعُونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ﴾. يقولُ: كلُّه حلالٌ؛ يعنى ما تقدَّم ذكره مما حرَّمه أهلُ الجاهليةِ(٣).
وأخرج ابن أبى حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿أَمَّا أَشْتَمَلَتْ
عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ﴾. قال: ما(٥) حمَلت الرَّحمُ".
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن السدىِّ فى قوله: ﴿َالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ الآية.
قال : إنما ذكّر هذا مِن أجلِ ما حرَّموا مِن الأنعامِ وكانوا يقولون : اللهُ أمَرنا بهذا .
فقال اللهُ: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَ النَّاسَ بِغَيْرِ
(٧)
عِلْمٍّ﴾ ().
قولُه تعالى: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَىَ﴾ الآية.
(١) فى ص، ف ١، ر٢: ((يشتمل)). والرحم يذكر ويؤنث. ينظر الوسيط (رح م) .
(٢) فى ر ٢: ((الذكر)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٠٣/٥ (٧٩٩١، ٧٩٩٣، ٧٩٩٥).
(٤) فى ر ٢: ((شيبة)).
(٥) فى ص، ر٢: ((مما)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٤٠٣/٥ (٧٩٩٤).
(٧) ابن أبى حاتم ١٤٠٤/٥ (٧٩٩٩).
٠
٤
٢٣٣
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن طاوسٍ قال: إن أهلَ الجاهليةِ كانوا
يحرِّمون أشياءَ، ويستحلُّون أشياءَ، فنزَلت: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَ
مُحَرَّمًا﴾ الآية .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داود ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، والحاكم
وصحَّحه، وابنُ مرتُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال : كان أهلُ الجاهليةِ يأكلون أشياء:
ويتركون أشياءَ تقذُّرًا(١)، فبعث اللهُ نبيّه، وأنزل كتابَه، وأَحلَّ حلاِلَه،
وحرَّم حرامَه؛ فما أحلَّ فهو حلالٌ، وما حوّم فهو «دراةٌ، وما سكّت عنه
فهو عفوٌ منه. ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿قُل لََّ أَخِذُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾.
إلى آخرِ الآيةِ(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه تلا هذه الآيةَ :
﴿قُل لََّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾. فقال: ما خلا هذا فهو حلالٌ(٢).
وأخرَج البخارىُّ، وأبو داود ، وابنُ المنذرِ ، والنحاسُ، وأبو الشيخِ، عن
عمرو بن دينارٍ قال: قلتُ لجابرِ بنِ زيدٍ: إنهم يَزْعُمون أن رسولَ اللهِ وَ لَهَ نْهَى ٥١/٣
عن لحومِ الحُمُّرِ الأهليةِ زمَنَ خيبرَ. فقال: قد كان يقولُ ذلك الحكمُ بنُ
عمرٍو الغفارىُّ عندَنا بالبصرةِ عن رسولِ اللهِ وَّهِ، ولكن أتَى ذلك البحرُ ابنُ
(١) ليس فى : الأصل.
(٢) أبوداود (٣٨٠٠)، وابن أبى حاتم ١٤٠٤/٥ (٨٠٠٠)، والحاكم ٣١٧/٢، وابن مردويه - كما
فى تفسير ابن كثير ٣٤٧/٣ - صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٢٢٥).
(٣) فى ص: ((حرام)).
والأثر عند عبد الرزاق ١/ ٢٢٠.
٢٣٤
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
عباسٍ. وقرَّأَ: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِىِ مَا أُوْجِىَ إِلَ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابن عباسٍ قال: ليس من الدوابِ شىءٍ حرامٌ إلَّا ما
حرَّم اللهُ فى كتابِهِ: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِ مَا أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ
عمرَ، أنه سُئِل عن أكلِ القُنْفُذِ ، فقرَأ: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِى مَا أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾.
الآية. فقال شيخٌ عندَه: سمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: ذُكِرَ عندَ النبيِّ وَّرَ، فقال:
(( خبيثةٌ (٣) من الخبائثِ)). فقال ابنُ عمرَ: إنْ كان النبيُّ وَ لّ قاله فهو كما
(٤)
قال(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُویَه ،
عن عائشةَ، أنها كانت إذا سُئِلتْ عن كلِّ ذى نابٍ من السّباع، ومِخْلَبٍ من
الطيرِ، قَرَأتْ: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِ مَا أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا﴾ الآية (١).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والطبرانىُ ، وابنُ مَرَدُويَه، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ شاةً لسودةَ بنتِ زمعةً ماتت ،
(١) البخارى (٥٥٢٩)، وأبو داود (٣٨٠٨)، والنحاس ص ٤٣٤، وعند النحاس: ((عن عمرو بن
دينار عن جابر بن عبد الله)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٤٠٦/٥ (٨٠٠٦).
(٣) فى م: (( خبيث)).
(٤) سعيد بن منصور - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٧/٣ - وأبو داود (٣٧٩٩)، وابن أبى حاتم
١٤٠٦/٥ (٨٠٠٧). ضعيف الإسناد (ضعيف سنن أبى داود - ٨١٤).
(٥) فى ص: ((قالت))، وفى ح ١، م: ((قلت)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٤٠٧/٥ (٨٠١١)، والنحاس ص ٤٣٤.
٢٣٥
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
فقالت: يا رسولَ اللهِ، ماتت فلانةُ - تعنى الشاةَ - قال: ((فلولا أَخَذْتم
مَسْكَها!(١)). قالت: يا رسولَ اللهِ، أَنأُذُ مَسْكَ شاةٍ قد ماتت ؟ فقرَأ
النبيُِّ اَلَهُ: ((﴿قُل لََّ أَجِدُ فِ مَا أُوْحِىَ إِلَىَ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ:
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾، وإِنَّكم لا تَطْعَمُونَه، وإِنما تَدْبُغونه حتى تَنْتَفِعُوا
به)). فأرسَلت إليها فَسَلَخْها ثم دَبَغَته، فانَّخذتْ منه قربةً حتى تخرَّقت
(٢)
عندَها(٢).
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأ هذه الآيةَ: ﴿قُل
لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاِمٍ يَطْعَمُهُ: إِلَّ أَن يَكُونَ مَيْنَةٌ﴾ إلى
آخرِ الآيةِ . وقال: إنّما محرّم من الميتةِ ما يُؤْكلُ منها وهو اللحمُ، فأما الجلدُ والقَدُّ()
والسنُّ والعظمُ والشعرُ والصوفُ فهو حلالٌ(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه:
﴿أَوْ دَمَا مَّسْفُوحًا﴾. قال: مُهَراقًا(٦).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: كان أهلُ الجاهليةِ إذا ذبَحوا
(١) المَشْك: الجلد. النهاية ٣٣١/٤.
(٢) أحمد ١٥٦/٥ (٣٠٢٦)، والبخارى (٦٦٨٦)، والنسائى (٤٢٥١)، وابن أبى حاتم ١٤٠٥/٥،
١٤٠٦ (٨٠٠٣، ٨٠٠٥)، والطبرانى (١١٧٦٥، ١١٧٦٦). وليس عند البخارى ذكر الآية .
(٣) القَدّ : جلد السخلة. الوسيط (ق د د).
(٤) ابن أبى حاتم ١٤٠٥/٥ (٨٠٠٤).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) بعده فى ف ١: ((أو دما)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٤٠٦/٥ (٨٠٠٨).
٢٣٦
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
أودَجوا (١) الدابةَ، وأخَذوا الدمَ فأكَلوه، قالوا (٢): هو دمٌ مسفوح(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادة قال : حُرِّم
الدمُ ما كان مسفوحًا، "فأذَا حُمّ) يخالطُه الدمُ فلا بأسَ به (٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وسعبدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو
الشيخ، عن عكرمةَ قال: لولا هذه الآيةُ: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ لاتَّبَع المسلمون
من العروقِ ما تَتَبَّع منه (٦) اليهودُ(٧).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابن جريج فى قوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾. قال:
المسفوحُ الذى يُهَرَاقُ، ولا بأسَ بما كان فى العروقِ منها .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، ()والبيهقى
فى ((سننِهِ))"، عن عكرمةَ قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ فقال له : آكُلُ
الطِّحالَ؟ قال: نعم. قال: إنَّ عامَّتَها دمٌ ! قال: إنما حرَّم اللَّهُ الدمَ المسفوحَ (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ ، عن أبى مِجْلٍَ ، فى الدمِ يكونُ فى
(١) ودج الذبيحة: قطع وَدَجَها . الوسيط (ود ج).
(٢) فى ص: ((وقالوا)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٤٠٧/٥ (٨٠١٢).
(٤ - ٤) فى ص: ((مالم)).
(٥) عبد الرزاق ١/ ٢٢١، وابن أبى حاتم ١٤٠٧/٥ (٧٠١٣).
(٦) فى ص: ((من)) .
(٧) عبد الرزاق ١/ ٢٢٠، وسعيد بن منصور (٩٣٣ - تفسير)، وابن أبى حاتم ١٤٠٧/٥ (٨٠١٤).
(٨ - ٨) ليس فى : الأصل، م.
(٩) ابن أبى شيبة ٨٦/٨، وابن أبى حاتم ١٤٠٦/٥ (٨٠٠٩)، والبيهقى ٧/١٠.
..
٢٣٧
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
مَذْبح الشاةِ، أو الدم يكونُ على أعلى القِدْرِ، قال: لا بأس، إنما نُهِىَ عن الدم
المسفوح.
وأخرج أبو الشيخ"، وابنُ مَردُويَه، عن ابن عمرَ، وعائشةَ، قالا: لا بأسَ
بأكلِ كلّ( ١) شىءٍ إلا ما ذَكَر اللهُ فى هذه الآية: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوحِىَ إِلَّ
تَرَّمًا﴾ الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن الشعبيّ، أنه سُئِل من لحم الفيلِ، الأسد، فتلا: ﴿قُل
لَّ أَجِدُ فِ مَا أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمً﴾ الآية.
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وأبو الشيخ ، عن ابنِ الحنفية، أنه سُئِل عن أكل
الجِرِّيثِ()، فقال: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية(٥).
وأخرج ابنُ مَردُويَّه عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِل عن ثمنِ الكلبِ والذئبِ والهِّ
وأشباهِ ذلك، فقال: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ
تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، كان ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ مَّ لَهِ يَكْرَهُون(٦) أشياءَ
فلا يُحرِّمونه (١)، وإِنَّ اللَّهَ أَنْزَل كتابًا فَأَحَلَّ فيه حلالاً، وحرَّم فيه حرامًا ، وأنْزَل فى
(١) فى ص، ف ١: ((أهل)).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((ابن أبى شيبة)).
(٣) بعده فى ر ٢، ح ١، م: ((ذى)).
(٤) الجِّيث : ضرب من السمك، ويقال له: الجِرِّىّ. اللسان (ج ر ث).
(٥) ابن أبى شيبة ٨٦/٨، ١٤٣.
(٦) فى ص: ((يحرمون)).
(٧) فى ف ١: ((تحرمونه)).
٢٣٨
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
كتابه: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ: إِلََّ أَن يَكُونَ
مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ﴾.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، عن ابنِ عمرَ قال :
نهَى النبىُِّ نَّهعن لحومِ الحُرِ الأهليةِ يومَ خيبرَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلم، "وأبو داود ، والترمذىُّ، عن
جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: نهَى النبىُّ نَّهِ يومَ خيبرَ عن لحومِ الحُمُّرِ، ورخّص فى
لحومِ الخيلِ ().
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ"، والنسائىُّ، عن أبى ثعلبةَ قال: حرَّم رسولُ اللهِ
وَه لحومَ الحمُرِ الأَهلِيَّةِ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أنسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَله
جاءه جاءٍ فقال : أُكِلَتِ الحمُرُ. ثم جاءه جاءٍ فقال: أَقْنِيتِ الحمُرُ. فأمَر مناديًا
فنادَى فى النَّاسِ: ((إِنَّ اللهَ ورسولَه ينهيانِكم عن لُومِ الحمُرِ الأهليةِ، فإنها
رجسٌ)). فأُكفِقَتِ القدورُ وإِنَّها لَتفورُ باللحمِ(°.
(١) ابن أبى شيبة ٧٣/٨، والبخارى (٤٢١٧، ٤٢١٨)، ومسلم (٥٦١)، والنسائى (٤٣٤٧،
٤٣٤٨) .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م.
(٣) ابن أبى شيبة ٦٨/٨، والبخارى (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١)، وأبوداود (٣٧٨٨، ٣٨٠٨)،
والترمذى (١٧٩٣).
(٤) البخارى (٥٥٢٧)، ومسلم (١٩٣٦)، والنسائى (٤٣٣٦).
(٥) ابن أبى شيبة ٧٤/٨، والبخارى (٢٩٩١، ٤١٩٨، ٥٥٢٨)، ومسلم (١٩٤٠).
٢٣٩
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
وأخرَج مالكٌ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ،
وابنُ ماجه، عن أبى ثعلبةَ الخشنىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ نْهَى عن أكلِ كلِّ ذى
نابٍ من السِّباع(١).
وأخرج مسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُّ ، وابنُ ماجه، عن ابنِ عباسٍ قال :
نهَى رسولُ اللهِ وَلَّهِ يومَ خيبرَ عن كلِّ ذى نابٍ من السّباعِ، وعن كلِّ ذى
مِخْلَبٍ من الطيرِ ().
وأخرج أبو داودَ عن خالدِ بنِ الوليدِ قال: غزَوتُ مع رسولِ اللهِ وَلَه يومَ
خيبرَ فَأَتَتِ (٣) اليهودُ، فشكَوْا أنَّ الناسَ قد أسرَعوا (٩) إلى / حظائرِهم، فقال رسولُ ٥٢/٣
اللهِ وَّةِ: ((ألا لا تَحَلُّ أموالُ المعاهَدِين إلا بحقِّها، حرام عليكم حَميرُ الأهليةِ وخيلُها
وبغالُها، وكلُّ ذِى نابٍ من السّباعِ، وكلَّ ذِى مِحْلَبٍ من الطيرِ)) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والترمذىُّ وحسّنه، عن جابرٍ قال: حرَّم رسولُ اللهِ
وَّ يومَ خيبرَ الحَمُرَ الإنسيةَ ولحومَ البغالِ، وكلَّ ذِى نابٍ من السّباعِ، وكلَّذِی
مِخْلَبٍ من الطيرِ، وحرَّمِ الْمُجَنَّمَةَ(١) (٢ والخُلْسَةَ والنُّهبةَ(١).
(١) مالك ٤٩٦/٢، والبخارى (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢)، وأبوداود (٣٨٠٢)، والترمذى
(١٤٧٧)، والنسائى (٤٣٣٦)، وابن ماجه (٣٢٣٢).
(٢) مسلم (١٩٣٤)، وأبوداود (٣٨٠٥)، والنسائى (٤٣٥٩)، وابن ماجه (٣٢٣٤).
(٣) فى النسخ: ((فأتوا)). والمثبت من مصدر التخريج .
(٤) فى فى ١: ((استرعوا)) وفى م: ((أشرفوا)).
(٥) أبوداود (٣٧٩٠، ٣٨٠٦). ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٨١٠، ٨١٥).
(٦) فى ص: ((الجثمة))، والمجثمة: كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر فى الطير والأرانب
وأشباه ذلك مما يجثم فى الأرض، أى: يلزمها ويلتصق بها، وجثم الطائر جثوما، وهى بمنزلة البروك
للإبل. النهاية ٢٣٩/١.
(٧ - ٧) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((والحمار الإنسى)).
=
٢٤٠
سورة الأنعام : الآية ١٤٥
صَلى الله
وَسَلم
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً، والترمذىُّ وحسّنه، عن أبى هريرةَ ، أنَّ النبيَّ
حرَّمٌ يومَ خيبرَ كلّ ذِى نابٍ من السِّباع، والمجِثَّمةَ، والحمارَ الإِنسَّ".
وأخرَج الترمذىُ عن العرباضِ بنِ ساريةَ، أَنَّ رسولَ اللّهِ وَلِّ نْهَى يومَ خيبرَ
عن كلِّ ذِى نابٍ من السَّبُع، وعن كلِّ ذِى مِحْلَبٍ من الطيرِ ، وعن لحومِ الحُمُرِ
الأهليةِ(٢).
وأخرج عبد الرزاق، فى ((المصنف)) عن مكحولٍ قال: نهى رسولُ اللهِ وَل
يومَ خيبرَ عن لحومِ الحَمْرِ الأهليةِ، وعن الحَبَالى أن يُقْرَبْن، وعن بيع المغانمِ حتى
(٣)
تُقَسَّمَ، وعن أكلٍ كلِّ ذِى نابٍ من السّباعِ().
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، من طريقِ القاسم ومكحولٍ، عن أبى أمامةَ ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَلِّ نَهى يومَ خيبرَ عن أَكْلِ الحمارِ الأهلىِّ، وعن أکلِ كلِّ ذِی نابٍ
من السّباع، وأن تُوطَأَ الحَبَالى حتى يضَعنَ، وعن أَنْ (٢) تُباعَ السِّهامُ حتى تُقَسَّمَ ،
وأن تُباعَ الثمرةُ حتى يبدُوَ صلاحُها، ولعَن يومَئذٍ الواصلةَ والموصولةَ(٢)،
= والأثر عند ابن أبى شيبة ٣٩٧/٥، ٧٣/٨، ١٤/ ٤٦٨، والترمذى (١٤٧٨). صحيح (صحيح
سنن الترمذى - ١١٩٥).
(١ - ١) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((والخلسة والنهبة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٧٥/٨،٣٩٧/٥، والترمذى (١٤٧٩، ١٧٩٥). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ١١٩٦، ١٤٦٦).
(٢) الترمذى (١٤٧٤). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١١٩١).
(٣) بعده فى م: ((يعنى)).
(٤) عبد الرزاق (٨٧٠٦).
(٥) ليس فى : الأصل.
(٦) فى ص: ((الموصلة)). والواصلة: التى تصل شعرها بشعر آخر زور، والموصولة - والمستوصلة - التى
تأمر من يفعل بها ذلك. ينظر النهاية ١٩٢/٥.