النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
سورة الأنعام : الآيتان ٧٣ ، ٧٤
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى
الصُّورِ﴾. قال: يعنى النفخةَ الأولَى، ألم تسمَعْ أنه يقولُ: ﴿وَنُفِخَ فِ القُورِ
فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اُلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ .
(١)
يعنى الثانيةَ، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، (وابنُ جريرٍ"، وأبو الشيخ، عن قتادةَ ، أنه قرأ :
( يَومَ يُنْفَخُ فى الصُّوَرِ). أى: فى الخَلْقِ(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾: يعنى أن عالِمَ الغيبِ والشهادةِ هو الذى يَنفُخُ فى
(٤)
الصُّورِ().
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَدَةِ﴾. قال: السرِّ والعلانيةِ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسن قال: الشهادةُ ما قد رأَيتُم من خَلْقِه،
والغيبُ ما غَاب عنكم ما لم تَرَوْهُ(١).
وَإِذْ قَالَ إِنْزَهِيمُ لِأَبِهِ ءَازَرَ﴾ الآية .
قوله تعالى : .
أخرَج ابنُّ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ، عن ابنِ عباسٍ قال : آزرُ الصنمُ ، وأبو
(١) ابن جرير ٩ / ٣٤١، وابن أبى حاتم ١٣٢٣/٤ (٧٤٨٤).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١.
(٣) ابن جرير ١٣٤/١٨، وهذه القراءة شاذة .
(٤) ابن جرير ٩ / ٣٤١، وابن أبى حاتم ١٣٢٤/٤ (٧٤٨٥).
(٥) ابن أبى حاتم ٢٢٢٨/٧ (١٢١٧٣).
(٦) ابن أبى حاتم ١٣٢٤/٤ (٧٤٨٦).

١٠٢
سورة الأنعام : الآية ٧٤
إبراهيمَ اسمُه يازرُ، وأَمّه اسمُها مثلى، وامرأتُه اسمُها سارَّةُ، وسُرِّيَّتُه أمُّ إسماعيلَ
اسمُها هاجرُ، وداودُ بنُ أمينٍ، ونومح بنُ لَمَكَ (9)، ويونسُ بنُ متَّى(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، عن مجاهدٍ قال: آزرُ لم يكنْ بأبيه، ولكنَّ اسمُ صنم ".
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: اسمُ أبيهِ تارَخُ، واسمُ الصنمِ آزَرُ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ جريج فى قولِهِ : ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِهِ
ءَازَرَ﴾. °قال: ليس آزرُ بأبيهِ، ولكنْ: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ لِأَبِهِ ،َازَرَ﴾
وهن الآلهةُ، وهذا من تقديمٍ(١) القرآنِ، إنما هو إبراهيمُ بنُّ تَارَعَ".
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سليمانَ التيمىِّ، أنه قرأ: ﴿وَإِذْ قَالَ
إِبْرَهِيمُ لِأَبِهِ ءَازَرَ﴾. قال: بلغَنى أنها أعوجُ، وأنها أشدُّ كلمةٍ قالَها إبراهيمُ
(٨)
لأبيهِ(٨).
(١) فى ص: ((لملك)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٢٤/٤ (٧٤٨٩).
(٣) ابن جرير ٣٤٣/٩، ٣٤٤، وابن أبى حاتم ١٣٢٥/٤ (٧٤٩٢) بنحوه .
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٢٤/٤ (٧٤٩٠).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ر ٢.
(٦) فى الأصل، ف ١: ((مقدم)) .
(٧) فى ص، ف ١، ح ١، م: ((تبرح)).
(٨) ابن أبى حاتم ١٣٢٥/٤ (٧٤٩٣). والذى عند ابن جرير ٩/ ٣٤٤: وقال آخرون: هو سب وعيب
بکلامھم ، ومعناه معوج. و کذا ذکر ابن کثیر عنه فی تفسیرہ ٣/ ٢٨٢، ثم قال ابن كثير: ولم يسنده ولا
حكاه عن أحد. ثم ذكره عن ابن أبى حاتم بسنده عن سليمان التيمى .

١٠٣
سورة الأنعام : الآيات ٧٤ - ٧٩
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: (وإذ قال
إبراهيمُ لأبيه أَأَزْرًا تَتَّخِذُ أصنامًا آلهةً). قال: كان يقولُ: أعضُدًا تعتضِدُ بالآلهةِ
مِن دونِ اللهِ؟ لا تفعلْ. ويقولُ: إن أبا إبراهيمَ لم يكنِ اسمُه آزَرَ، وإنما اسمُه
تارَعُ(١). قال أبو زرعةً: بهمزتين(٢).
وأخرج أبو الشيخ عن الضخَّاكِ فى الآيةِ قال : آزرُ أبو إبراهيمَ .
قولُه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِبْرَهِيمَ﴾ الآيات.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَذَلِكَ ذُرِىَّ إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضِ﴾. قال: الشمسَ والقمرَ والنجومَ ".
وأخرج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِبْرَهِيمَ
مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾. قال: كُشِف ما بين السماواتِ والأرضِ حتى
نظَر إليهن على صخرةٍ ، والصَّخرةُ على محُوتٍ، وهو الحوثُ الذى منه طعَامُ
الناسِ، والحوتُ فى سلسلةٍ، والسلسلةُ فى خاتمِ العَزَّةِ(٤).
وأخرج أبو/ الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَلَكُوْتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: ٢٤/٣
(١) فى الأصل: ((تارخ)). وهو كذلك عند أهل الكتاب . وللعلامة أحمد شاکر رحمه الله تحقیق جيد
فى إثبات اسم أبى ابراهيم عليه السلام، وأن اسمه آزر، وقد ألحق هذا التحقيق فى آخر تحقيقه للمعرب
للجواليقى ، فانظره من ص ٤٠٧ - ٤١٣.
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٢٥/٤ (٧٤٩٥). وينظر البحر المحيط ٤/ ١٦٤.
(٣) ابن جرير ٩/ ٣٥٢، وابن أبى حاتم ١٣٢٦/٤ (٧٤٩٨)، والبيهقى (٦١٢).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٢٥/٤ (٧٤٩٦).

١٠٤
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
مُلكَ السماواتِ والأرضِ، (١ وهى بالنَّبْطِيَّةِ ملَكُوثا(٣)١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ فى قولِه :
﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ ◌ِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾. قال: إنما هو مُلكُ
السماواتِ والأرضِ، ولكنَّه بكلامٍ(٢) النَّبْطِيّةِ مَلَكُون (٤).
" وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی
قوله: ﴿مَلَكُوْتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾. قال: سلطانَهما°).
وأخرَج آدمُ بنُّ أبى إياسٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ،
والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ
◌ِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: آياتٍ، فُرِجَت له السماواتُ السَبْعُ
فنظَر إلى ما فيهنَّ حتى انتهَى بصره إلى العرشِ، وفُرِجَت له الأرَضُونَ السبعُ فنظَر
(٦)
إلى ما فيهنَّ(٦).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى
(١ - ١) فى م: ((قال: سلطانهما)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ر ٢، ح ١: ((ملكوتا)).
(٣) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((بلسان)).
(٤) فى ف ١، وابن أبى حاتم: ((ملكوتا)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٣٢٦/٤ (٧٥٠٠).
ونص ابن خالويه فى مختصره ص ٤٤، وأبو حيان فى البحر المحيط ٤ / ١٦٥، أن عكرمة قرأها بالثاء المثلثة .
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) آدم (ص٣٢٤ - تفسير مجاهد)، وابن أبى حاتم ١٣٢٦/٤، ١٣٢٧ (٧٥٠١، ٧٥٠٣)،
والبيهقى (٦١٣) مختصرًا جدًّا .

١٠٥
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىّ إِنْرَهِيمَ مَلَكُوْتَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: قام على
صَخرةٍ ففرِجَت له السماواتُ السبعُ حتى نظَر إلى العرشِ وإلى منزِلِه من الجنةِ ، ثم
فُرِجَت له الأَرَضُونَ السَبْعُ حتى نظَر إلى الصَّخرةِ التى عليها الأَرَضُون ، فذلك(
قولُه: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: ٢٧].
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن عبد الرحمنِ بنِ عائشِ الحضرَميِّ، عن بعضٍ أصحابِ النبيِّ
وَّ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: «رأيتُ ربِّى فى أحسن صورةٍ فقال:
فيمَ يَختصِمُ الملأّ الأُعلَى يا محمدُ؟ قال: قلتُ : أنتَ أَعْلمُ أى ربِّ. قال: فوضَع
يدَه بين كَتِفِيَّ، فوجَدتُ برِدَها بينَ ثَديَىَّ. قال: فعلِمتُ ما فى السماواتِ
والأرضِ - ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِىٌ إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ اُلْمُوقِنِينَ﴾ - ثم قال: يا محمدُ، فيمَ يختصِمُ الملأُ
الأعلَى ؟ قلتُ : فى الكفاراتِ والدرجاتِ . قال: وما الكفَّاراتُ ؟ قلتُ : نقْلُ
الأقدامِ إلى الجُمُعاتِ(٤)، والمجالس فى المساجدِ خلافَ الصلواتِ، وإبلاغُ
الوضوءِ أما كِنَه فى المكروهِ، فمَنْ يفعَلْ ذلك يعِشْ بخيرٍ ، ويُتْ بخيرٍ ،ویکُنْ مِن
خطِيئَتِه كهيئَتِهِ يومَ ولدَتْهُ أمُّه، وأما الدَّرَجاتُ، فبذْلُ السلامِ، وإطعامُ الطعامِ ،
والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ. قال: قل: اللهمَّ إنى أسألُك الطيباتِ، وتزكَ
المنكراتِ، وحبَّ المساكينِ، وأن تغفِرَ لى وترحَمَنى، وإذا أردْتَ فتنةً فى قومٍ
(١) فى الأصل، ص، ح ١، م: (( كذلك)).
(٢) سعيد بن منصور (٨٣٣ - تفسير)، وابن أبى حاتم ١٣٢٦/٤ (٧٥٠٢).
(٣) فى الأصل: ((عابس)).
(٤) فى الأصل، ر٢، م: ((الجماعات)).

١٠٦
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
فتوقّنى غيرَ مفتونٍ)). فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((تعَلَّموهنَّ فإنهنَّ حقٌّ))(١).
وأخرَج ابنُ مردويَه عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَيهِ: ((لما
رأَى إبراهيمُ ملكوتَ السماواتِ والأرضِ أشرَف على رجلٍ على معصيةٍ من
معاصِى اللهِ ، فدَعا عليه فهلَك، ثم أَشرَف على آخَرَ على معصيةٍ من معاصى
اللهِ ، فدعا عليه فهَلَك، ثم أُشرَفَ على آخَرَ فذهَب يدعُو عليه ، فأوحَى اللهُ إِليه
أن(٢) يا إبراهيمُ ، إنك رجلٌ مستجابُ الدعوةِ ، فلا تدُْ على عبادِى فإنهم منِّى
على ثلاثٍ ؛ إما أن يتوبَ فأتوبَ عليه ، وإما أن أُخرِجَ من صُلْبِهِ نسَمَةً تملأُ الأرضَ
بالتسبيحِ، وإما أن أقبضَهُ إِلىَّ؛ فإن شئتُ عفَوتُ(٣) وإن شئتُ عاقَبْتُ))(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن عطاءٍ قال: لما رُفِع إبراهيمُ إلى
ملكوت السماواتِ أشرف على عبدٍ يزنى فدعًا عليه فأَهلِك، ° ثم رُفِع أيضًا
فأشرَف على عبدٍ يَزنى فدعًا عليه فأهلِكْ، ثم رُفِع أيضًا فأشرَف على عبدٍ يَزْنى ،
فأراد أن يدعوَ عليه ، فقال له ربُّه: على رِسْلِكَ يا إبراهيمُ ، فإنك عبدٌ مستجابٌ
لك، وإِنِّى من عبدِى على إحدَى(١) ثلاثٍ خِلالٍ (١)؛ إما أن يتوبَ إلىَّ فأتوبَ
عليه ، وإما أن أُخرِجَ منه ذريَّةً طيبةً ، وإما أن يتمادى فيما هو فيه ، فأنا مِن وَرَائِهِ .
.(١) أحمد ١٧١/٢٧ (١٦٦٢١)، وابن جرير ٢٣/٢٢، والبيهقى (٦٤٤). وقال محققو المسند :
إسناده ضعيف لاضطرابه .
(٢) سقط من: ر ٢.
(٣) فى ر٢ ((غفرت)).
(٤) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨٤/٣ - وقال ابن كثير: لا يصح .
1
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) فى ف١ ((: أحد)).
(٧) فى ر ٢: ((خصال)).
٠٠

١٠٧
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن شهرِ بنِ حوشبٍ فى قولِه :
﴿وَكَذَلِكَ نُرِىٌّ إِبْرَهِيمَ مَلَكُوْتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾. قال: رُفِع إبراهيمُ إلى
السماءِ، " فنظر أسفلَ منه()، فرأى رجلاً على فاحشةٍ ، فدعَا فُسِف به ، حتى
دعَا على سبعةٍ ، كلَّهم يُخسَفُ به، فنودِى: يا إبراهيمُ ، رفِّه عن عبادِى - ثلاثَ
مِرارٍ - إنِّى من عبدِى بِينَ ثلاثٍ؛ إما أن يتوبَ فأتوبَ عليه ، وإما أن أستخرِجَ من
صُلْبِهِ ذريةً مؤمنةً ، وإما أن يكفُرَ فحسبُه جهنّمُ ().
وأخرج أبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى ((الشعبِ))، من طريقٍ شهرٍ
ابنِ حَوشبٍ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، عن النبيِّ وَّرَ قال: (( لما رأى إبراهيمُ ملكوتَ
السماواتِ والأرضِ أبصَر عبدًا على خطيئةٍ فدعًا عليه، ثم أبصَر عبدًا على
خطيئةٍ فدعًا عليه ، فأوحَى اللهُ إليه: يا إبراهيمُ ، إنك عبدٌ مستجابُ الدعوةِ ، فلا
تدْعُ على أحدٍ ، فإِنِّى من عبدِى على ثلاثٍ؛ إما أن أُخرجَ من صُلْبِهِ ذريةٌ
يعبدُونى(٤)، وإمَّا أن يتوبَ فى آخرِ عمُرِه فأتوبَ عليه، وإمَّا أن يتولَّى فإِنَّ جهنّمَ
(٥)
مِن ورائه))(٥).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن
سلمانَ الفارسيِّ قال: لما رأى إبراهيمُ ملكوتَ السماواتِ والأرضِ، رأى رجلاً
(١ - ١) سقط من: فى ١.
(٢) ابن أبى حاتم ٤/ ١٣٢٥، ١٣٢٦ (٧٤٩٧).
(٣) فى الأصل: ((نظر)).
(٤) فى الأصل، ح ١، م: (( تعبدنی ) .
(٥) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٨٤/٣ - والبيهقى (٦٧٠٠). وقال ابن كثير: لا
يصح .

١٠٨
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
على فاحشةٍ فدعًا عليه فهلَكَ ، ثم رأى آخرَ على فاحشةٍ فدعًا عليه فهلَك ، ثم
رأى آخرَ على فاحشةٍ فدعَا عليه(٢)، فأوحَى اللهُ إليه أن: يا إبراهيمُ، مهلًا ، فإِنَّك
رجلٌ مستجابٌ لك، وإنِّى من عبدِى على ثلاثِ خِصالٍ ؛ إما أن يتوبَ قبلَ
الموتِ فأتثوبَ عليه، وإما أن أُخرِجَ مِن صُلِه ذريَّةٌ يذكُرونى، وإمَّا أن يتولَّى
فجهنَّمُ مِن ورَائِه(١.
٢٥/٣
وأخرج البيهقىُّ فى ((الشعبِ)) عن عطاءٍ قال: لما رُفِع إبراهيمُ/ فى ملكوتِ
السماواتِ رأَى رجلًا يَزنى فدعًا عليه فهلَك، ثم رُفع فرأى رجلًا يَزنى فدعًا عليه
فھلك ، "ثم رفع فرأى رجلا يزنی فدعا علیه فهلَك، ثم رأَى رجلًا يَزنى فدعا
عليه فهلَك٢، فقيل: على رِسْلِك يا إبراهيمُ، إنك عبدٌ(٢) يُستجابُ لك،
وإنى من عَبدِى على ثلاثٍ؛ إما أن يتوبَ إلىَّ فأتوبَ عليه، وإما أن
أُخْرِجَ منه(٥) ذُرِيةٌ [١٥٥و] طيبةً تعبُدُنى، وإما أن يتمادَى فيما هو فيه فإن
جهنّمَ منَ وَرَائِه(٦).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِىّ
إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾. قال: يعنى خلْقَ السماواتِ والأرضِ،
﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾. فإنه جَلَّى له الأَمْرَ سَّه وعلانيتَه، فلم يَخْفَ عليه
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) سعيد بن منصور (٨٨٤ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٣/ ١٨٠، ١٨١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص .
(٤) فى ح ١: ((رجل)).
(٥) فى الأصل: ((من صلبه)).
(٦) البيهقى (٦٦٩٩).

١٠٩
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
شىءٌ من أعمالِ الخلائقِ، فلمَّا جعَل يلْعَنُ أصحابَ الذنوبِ، قال اللَّهُ: إنك لا
تستطيعُ هذا . فردّه اللَّهُ كما كان قبْلَ ذلك (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةَ
فى الآيةِ قال: ذُكِر لنا أن إبراهيمَ عليه السلامُ فُوَّ به من جبارٍ مُتَرَفٍ ، فَجُعِل فى
سَرَبٍ (٢)، وُجُعِل رزقُه فى أطرَافِه؛ فجعَل لا يَمُصُّ إصبَعًا مِن أَصابِعِه إلا جَعَل اللهُ
له فيها رزقًا ، فلمَّا خرَج من ذلك السَّرَبِ أَرَاه اللَّهُ ملكوتَ السماواتِ (٣)، وأراه
شمسًا وقمرًا ونجومًا وسَحابًا وخلْقًا عظيمًا، وأَرَاه ملكوتَ الأرضِ؛ فرَأى جبالاً
وبحورًا وأنهارًا وشجرًا ومِن كلِّ الدوابٌ وخلْقًا عظيمًا، ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ
رَءَا كَوَكَبًا﴾. ذُكِر لنا أن الكوكب الذى رَآهُ(٤) الزُّهَرَةُ، طلَعت عِشاءً، ﴿ قَالَ
هَذَا رَبِّ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَآَ أُحِبُّ الْآَفِلِينَ﴾ عِلِمٍ أن ربَّه دائمٌ لا يزولُ، ﴿فَلَمَّا
رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِى﴾ رأَى خلْقًا هو (٥) أكبرُ مِن الخَلْقِ الأوَّلِ، ﴿فَلَمَّاً
أَفَلَ قَالَ لَيِنِ لَّمْ يَهْدِنِ رَِ لَأَكُونَ مِنَ اُلْقَوْمِ الضَّالِينَ ﴿ فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ
بَازِغَةٌ قَالَ هَذَا رَبِى هَذَآ أَكْبَرُ﴾. أى: أكبرُ خلقًا مِن الخَلْقَيْنِ الأَوَلَين،
وأبهى ، وأنورُ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن السدىِّ قال: كان من شأنٍ إبراهيمَ عليه السلامُ أن
(١) ابن جرير ٩/ ٣٤٨، ٣٥٣، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٢٦، ١٣٢٧ (٧٤٩٩، ٧٥٠٧).
(٢) السرب: بيت تحت الأرض. التاج (س ر ب ).
(٣) بعده فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((والأرض)).
(٤) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: ((رأى)).
(٥) سقط من: (( م).
(٦) ابن أبى حاتم ١٣٢٧/٤، ١٣٢٩، ١٣٣٠ (٧٥٠٥، ٧٥١٥، ٧٥٢٢).

١١٠
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
أَوَّلَ مَلِكِ مَلَك فى الأرضِ شرقَها وغرْبَها نمرودُ بنُ كنعانَ بنِ کوشٍ بنِ سامِ بنِ
نوحٍ، وكانتِ الملوكُ الذين مَلكُوا الأرضَ كلَّها أربعةً؛ نمرودُ(١)، وسليمانُ بنُ
داود ، وذو القرنينِ، وبختُنَصَّرَ، مسلمْنٍ و کافِرینٍ، وإنه اطلع کو کبٌ على
نمرودَ ذهَب بضوءِ الشمسِ والقمرِ، ففزع من(٢) ذلك، فدعَا السحَرَةَ والكَهَنَةَ
والقافَةَ والحازةَ()، فسألهم عن ذلك، فقالوا: يَخرجُ من مُلْكِكَ رَجلٌ يكونُ (٤)
على وجهِهِ هلاكُكَ وهلاكُ مُلْكِكَ - و كان مَسْكَتُه بتابِلِ الكوفة - فخرج من
قريته(٥) إلى قريةٍ أُخَرَى، وأخرَج الرجالَ، وترك النساء، وأمرَ أَلَّ يولَدَ مولودٌ ذَكَرْ
إِلَا ذَبَحَه ، فذَبَّح أولادَهم، ثم إنه بدَت له حاجةٌ فى المدينةِ لم يأْمَنْ عليها(٤) إلا آزرَ
أبا إبراهيمَ، فدعَاه فأرسلَه، فقال له : انظُرْ، لا تواقِعْ أهلَك. فقال له آزرُ: أنا
أَضَنُّ بدِينى من ذلك. فلما دخَل القريةَ نظَر إلى أهلِه، فلم يملِكْ نفسَه أن وقَع
عليها، ففَرَّ بها إلى قريةٍ بينَ الكوفة والبصرةِ يقالُ لها: أَوْرٌ(٢). فجعَلها فى
سرَبٍ ، فكان يتعاهَدُها بالطّعامِ وما يُصلِحُها ، وإن الملِكَ لما طال عليه الأمْرُ قال:
قولُ سحَرَةٍ كذَّابين، ارجِعوا إلى بلدِ كم. فرجَعُوا ، وُلِد إبراهيمُ ، فكان فى كلِّ
يومٍ يَمُ به كأنه جُمُعةٌ ، والجمعةُ كالشهرِ من سُرْعةِ شبابِهِ ، ونسِى الملكُ ذلك،
وكبر إبراهيمُ ولا يرَى أن أحدًا من الخلْقِ غيرُه وغيرُ أبيه وأمِّه، فقال أبو إبراهيم
(١) فى ف ١: ((نمروذ))، وبعده فى م: ((بن كنعان)). ونمردود بالدال المهملة والذال المعجمة.
(٢) فى ر ٢: ((عند)).
(٣) الحزاة : جمع حازى؛ وهو الذى ينظر فى الأعضاء وفى خيلان الوجه يتكهن. اللسان (ح زى).
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ح ١، م.
(٥) فى الأصل: ((قومه)).
(٦) بعده فى ح ١: ((أحد)).
(٧) فى النسخ: ((أدر)). والمثبت من تاريخ الطبرى ٢٣٦/١.

١١١
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
لأصحابِهِ : إن لى ابنًا وقد خبَّتُه فتخافون عليه الملِكَ إِن أَنا جئتُ به؟ قالوا : لا ،
فَأْتِ به . فانطلَق فأَخرَجه، فلمَّا خرَج الغلامُ من السَّرَبِ نظَر إلى الدوابِّ والبهائم
والخلْقِ، فجعَل يسألُ أباه فيقولُ: ما هذا؟ فيُخبرُه عن البعيرِ أنه بعيرٌ، وعن البقرةِ
أنها بقرةٌ ، وعن الفرَسِ أنها فرَسٌ، وعن الشاةِ أنها شاةٌ ، فقال: ما لهؤلاء الخلْقِ
بدٌّ من أن يكونَ لهم ١ ربِّ. وكان خروجُه حينَ خرَج مِن السَّرَبِ بعدَ غروبِ
الشمسٍ ، فرفَع رأسَه إلى السماءِ، فإذا هو بالكوكبِ وهو المشْترِى ، فقال : هذا
رِّى. فلم يلبَثْ أَن غَاب ، قال: لا أُحبُّ ربًّا يغيبُ . قال ابنُ عباسٍ: وخرَج فى
آخرِ الشهْرِ ، فلذلك لم يرَ القمرَ قبلَ الكوكبِ ، فلمَّا كان آخرُ الليلِ رأى القمرَ،
﴿فَمَّا رَءَا اُلْقَمَرَ بَازِغًا﴾ قد اطّلع، قال: ﴿هَذَا رَبِّ﴾. ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ﴾،
يقولُ : غاب، قال: ﴿لَيْنِ لَّمْ يَهْدِنِ رَبِّي لَأَكُونَ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾. فلمَّا
أصبَح رأَى الشمسَ بازغةً، قال: ﴿هَذَا رَبِي هَذَا أَكْبَرُ﴾. ﴿فَلَمَّاً
أَفَتْ﴾: فلما غابَتْ، قال: ﴿يَقَوْمِ إِنِّ بَرِىٌّ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾. قال اللَّهُ له :
﴿أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. قال: فجعَل إبراهيمُ يدعُو
قومَه وينذرُهم ، وكان أبوه يصنعُ الأصنامَ فيعطِيها ولدَه فيبيعونَها ، وكان يُعطِيه
فينادِى : من يشترِى ما يضرُّه ولا ينفعُه؟ فيرجِعُ إخوتُه وقد باعُوا أصنامَهم ،
ويرجعُ إبراهيمُ بأصنامِه كما هى، ثم دعَا أباه فقال: ﴿يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ
وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِىِ عَنْكَ شَيْئًا﴾؟ [مريم: ٤٢] ثم رجَع إبراهيمُ إلى بيتِ الآلهةِ فإذا
هُنَّ فِى بَهوٍ عظيمٍ ، مستقبلٌ بابَ البَهوِ صنٌ عظيمٌ ، إلى جنبِه أصغرُ منه ، بعضُها
إلى جنبٍ بعضٍ، كلُّ صنم يليه أصغرُ منه، حتى بلغوا بابَ البَهوِ ، وإذا هم قد
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ح ١، م: ((له).

١١٢
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
جعَلوا طَعامًا بينَ يديِ الآلهةِ، وقالوا: إذا كان حينُ نَرجِعُ رجعْنَا، وقد برِحَتٍ
الآلهةُ من طعامِنا فأكَلْنا. فلما نظَر إليهم إبراهيمُ وإلى ما بينَ أيدِيهم من الطعامِ
٢٦/٣ /قال: ألا تأكلون! فلمَّا لم تُجِبْه قال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَطِقُونَ﴾ [ الصافات: ٩٢]. ثم
إن إبراهيمَ أتَى قومَه فدَعَاهم، فجعَل يدعُو قومَه وينذرُهم، فحبسُوه فى بيتٍ ،
وجَمَعوا له الحَطبَ، حتى إنَّ المرأةَ لَتمرَضُ فتقولُ: لَئِن عافَانِىَ اللهُ لأَجَمعَنَّ لإبراهيمَ
حطبًا. فلمَّا جمَعُوا له وأكثَروا مِن الحطبِ، حتى إنَّ(١) الطيرَ لِيَمُرُّ بها فيحترِقُ مِن
شدَّةٍ وهَجِها وحرِّها ، فَعَمَدوا إليه فرفَعوه إلى رأسِ البنيانِ، فرفَع إبراهيمُ رأسَه إلى
السماءِ، فقالتِ السماءُ والأرضُ والجبالُ والملائكةُ: ربّنا، إبراهيمُ يُحرَقُ فيك؟
قال : أنا أعلَمُ به ، فإن دعَاكم فأغِيثُوه . وقال إبراهيمُ حينَ رفَع رأسَه إلى السماءِ:
الهمّ أنتَ الواحدُ فى السماءِ وأنا الواحِدُ فى الأرضِ، ليس أحدٌ يعبُدُك غيرِى،
حسبىَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ. فقذَفوه فى النارِ ، فناداها فقال: ﴿يَنَارُ كُنِى بَرْدًا
وَسَلَمًا عَلَىَّ إِبْرَهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]. وكان جبريلُ هو الذى ناداها ، فقال ابنُ
عباسٍ: لو لم يُتْبِعْ بردَها (١) سلامًا لَت إبراهيمُ من بردِها، ولم يَتْقَ يومَئِذٍ فى
الأرضِ نارٌ إلا طُفِئت، ظَنَّت أنها هى تُعنَى، فلما طُفِئت النارُ نظَروا إلى إبراهيمَ،
فإذا هو ورجلٌ آخرُ معه ، ورأسُ إبراهيمَ فى حِجْرِهِ يَمسحُ عن وجهِهِ العرقَ ، وذُكِر
أن ذلك الرّجلَ مَلَكُ الظلِّ، فأنزل اللهُ نارًا، فانتفَع بها بنوآدمَ ، وأخرَجوا إبراهيمَ
فأدخلوه على الملِكِ، ولم يكنْ قبلَ ذلك دخَل عليه، فكلَّمَه(٣) .
وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن السدىِّ فى قوله: ﴿رَءَا كَوَكَبًا﴾ .
(١) بعده فى ص، ف ١، ح ١، م: ((كان)).
(٢) فى م: ((بردا)).
(٣) ابن أبى حاتم ٩/ ٣٠٤٧، ٣٠٤٨ (١٧٢٣٥، ١٧٢٣٦).

١١٣
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
قال: هو المشترِى، وهو الذى يطلُعُ نحوَ القبلةِ عندَ المغرِبِ (١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، عن زيدِ بنِ علىٍّ فى قوله :
﴿رَءَا كَوْكَبًا﴾. قال: الزُّهَرةَ(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾. قال:
(٣)
ذهَب(٣).
وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿لَآَ أُحِبُّ الْآَفِلِينَ﴾. قال :
(٤)
الزائِلِينَ(٤).
وأخرَج الطشتُ عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قوله: ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾. قال: فلمَّا زالَتِ الشمسُ عن كبدِ السماءِ. قال: وهل
تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعَمْ ، أما سمِعتَ كعب بن مالك الأنصارىَّ وهو يَرثى
النبىَّ وَِّلَّهِ ويقولُ:
والشمسُ قد كَسَفَتْ وكادَتْ تأَفُلُ
فتغيَّرَ القمَرُ المنيرُ لفَقْدِهِ
قال: أخبرنى عن قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿حَنِيفًا﴾. قال: دينًا مخلِصًا . قال:
وهل تعرِفُ العربُ ذلك ؟ قال: نعم، أما سمِعتَ حمزةَ بنَ عبدِ المطلِبِ وهو
يقولُ(٥):
(١) أبو الشيخ (٦٨٨).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٢٨/٤ (٧٥٠٩).
(٣) ابن أبى حاتم ١٣٢٨/٤ (٧٥١٣).
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٢٩/٤ (٧٥١٦).
(٥) البيت فى تفسير القرطبى ٣٨٨/٨.
( الدر المنثور ٨/٦)

١١٤
سورة الأنعام : الآيات ٧٥ - ٧٩
حَمِدتُ اللهَ حينَ هَدَى فُؤَادِى إلى الإسلامِ والدِّينِ الحَيَيفِ
وقال أيضًا رجلٌ مِن العربِ يذكُرُ بنى عبدِ المطلبٍ وفضْلَهم (١) :
(٢)
یھتدی بالذوائب
لنا غَايةٌ قد
أَقِيموا لنا دِينًا حَنِيفًا فأنتمُ
وأخرج أبو الشيخ عن عطاءٍ فى قوله: ﴿حَنِيفًا﴾. قال: مخلِصًا .
وأخرج مسلمٌ، والنسائيُ، وابنُ مردُويَه، عن عياضٍ بنِ حِمَارٍ
المُجاشِعِيِّ، أنه شهِد خُطبةَ النبيِّ وَلَّ، فسمِعَه يقولُ: ((إن الله أمرنى أن
أُعَلِّمَكم ما جهِلْتم من دينِكم مما علَّمنى يومِى هذا؛ إن كلَّ مالٍ نَحَلْتُه عبدًا
فهو له حلالٌ، وإنى خلَقْتُ عبادِى حنفاءَ كلَّهم، وإنه أَتَتْهُم الشّيَاطِينُ
فاجْتَالَتْهُم عن دينِهِم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لَهم، وأَمَرَتْهم أن يُشرِكوا
بى ما لم أَنْزِّلْ به سلطانًا))(٣).
وأخرَج أحمدُ ، ومسلم، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ ماجَه ،
وابنُ مردُويَه، والبيهقيُ فى ((سننِهِ))، عن عليٍّ، أَنَّ رسولَ اللهِ أَلَلِ كان إذا
استَفتَح الصلاةَ كَبَّرَ، ثم قال: ((وجَّهْتُ وجْهىَ للذى فطَر السماواتِ والأرضَ
حنيفًا مسلمًا() وما أنا من المشركينَ، إن صَلاتى ونُسُكى ومحياىَ ومماتى للَّهِ
ربِّ العالمينَ، لا شرِيكَ له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّلُ المسلمينَ))(٥).
(١) هو أبو قيس بن الأسلت، والبيت فى أخرى له فى سيرة ابن هشام ١/ ٣٠٤، والبداية والنهاية
٣٨٥/٤.
(٢) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٨٤.
(٣) مسلم ( ٨٢٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٨٠٧٠).
(٤) سقط من : م .
(٥) أحمد ١٣٢/٢، ١٣٣، ١٨٣ - ١٨٥ (٧٢٩، ٨٠٣، ٨٠٤)، ومسلم (٧٧١)، =

١١٥
سورة الأنعام : الآيتان ٨٠، ٨١
قولُه تعالى: ﴿وَحَجَّهُ قَوْمُهُ﴾ الآيتين .
أخرَج ابن أبى حاتمٍ عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿ وَحَجَّهُ قَوْمٌُ﴾. يقولُ:
(١)
خاصَمُوهُ(١).
وأخرَج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَتْحَجُوْنِ﴾. قال:
أتخاصِمُونی().
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿ أَتُحَبُوْنِ﴾ مشدَّدَةَ النونِ (٣).
وأخرج ابنُّ المنذرٍ، وأبو الشيخِ، عن ابنٍ جريج فى قوله: ﴿وَحَجَّهُ
قَوْمُهُ﴾. قال: دعَوا معَ اللهِ إلهًا آخرَ. قال: ﴿أَتُحَجُوْنِي فِ اللَّهِ وَقَدْ
ج
هَدَئِنٍ﴾: وقد عرَفْتُ رِّى. خوَّفوه بآلِهَتِهِم أنْ يصيبَه منها خَبَلٌ، فقال: ﴿وَلَآَ
أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِةِ﴾. ثم قال: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا
تَخَافُونَ﴾ أيُّها المشركون، ﴿أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿فَتِىُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِلْأَمْنِ﴾. قال: قولُ إبراهيمَ حينَ سألَهم: ﴿فَأَىُّ
اُلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾، ومن حُجةِ إبراهيمَ.
= وأبوداود (٧٦٠)، والترمذى (٣٤٢١، ٣٤٢٣)، والنسائى (٨٩٦)، وابن ماجه (١٠٥٤)
مختصرًا، والبيهقى ٣٢/٢، ٣٣.
(١) ابن أبى حاتم ١٣٣١/٤ (٧٥٣١).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٣١/٤ (٧٥٣٢).
(٣) قرأ المدنيان وابن ذكوان بتخفيف النون، واختلف عن هشام فيها. وقرأ الباقون بتشديد النون . النشر
٢ /١٩٥.
(٤) سقط من : م.
(٥) ابن أبى حاتم ١٣٣٢/٤ (٧٥٣٨).

١١٦
سورة الأنعام : الآيتان ٨١، ٨٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿فَأَىُّ اُلْفَرِيقَيْنِ
أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾: أمَن خاف غيرَ اللهِ ولم يَخَفْهُ، أم مَن خاف اللهَ ولم يَخَفْ غيرَه؟
فقال اللهُ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم
ثُهْتَدُونَ﴾ (١).
قولُه تعالى: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ الآية.
٢٧/٣
أخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ،
وابنُ أبى حاتم ، والدار قطنيُ فى ((الأفرادِ))، وأبو الشيخ، وابنُ مَردويَه، / عن
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَانَهُم
بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذلك على الناسِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، وأيُّنا لا يظلمُ نفسَه ! قال:
((إنه ليس الذى تعنُون، ألم تسمَعُوا ما قال العبدُ الصالحُ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ
عَظِيمٌ﴾؟ [لقمان: ١٣] إنما هو الشركُ))(٢).
وأخرَج الفريابيُ، وابنُ أبى شيبةَ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ))،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَردُويَه ، عن أبى بكرٍ الصديقِ ، أنه
سُئِل عن هذه الآية: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال: ما
تقولون ؟ قالوا: لم يَظلِموا. قال: حمَلْتم الأمْرَ على أَشَدِّهِ؛ ﴿بِظُلْمٍ﴾:
بشوكٍ، ألم تسمَعْ إلى قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟(٢)
(١) ابن أبى حاتم ١٣٣٢/٤ (٧٥٣٩).
(٢) أحمد ٦٨/٦، ١٢٩/٧، ٢٧٥ (٣٥٨٩، ٤٠٣١، ٤٢٤٠)، والبخارى (٣٢، ٣٤٢٩،
٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧)، ومسلم (١٢٤)، والترمذى (٣٠٦٧)، وابن جرير ٣٧٠/٩ -
٣٧٢، وابن أبى حاتم ١٣٣٣/٤ (٧٥٤٢، ٧٥٤٣)، وابن مردويه - كما فى فتح البارى ٢٦٥/١٢.
(٣) ابن جرير ٩/ ٣٧٢، والحكيم الترمذى ١/ ٢٣١.

١١٧
سورة الأنعام : الآية ٨٢
وأخرج أبو الشيخ عن عمرَ بنِ الخطابِ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾
قال : بشركٍ .
وأخرَج الفريابيُ، وأبو عُبيدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن حذيفةَ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال:
بِشْرِكٍ(١).
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، وأبو نصرٍ
السّجْزِىُّ فى ((الإبانة)) )، عن سلمانَ الفارسيِّ، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿وَلَمْ
يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾. قال: إنما عنَى به الشرْكَ، ألم تسمَع اللهَ يقولُ:
﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾(١)؟
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، من طرقٍ عن أُبىّ بنِ
كعبٍ فى قولِه: ﴿وَلَمَّ يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. قال: ذاك الشوكُ(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والحاكمُ ، وابنُ مَردُويَه، عن ابنِ عباسٍ ، أَنَّ عمرَ بنَ
الخطابِ كان إذا دخَل بيتَه نشَر المصحفَ يقرؤُه ، فدخَل ذاتَ يومٍ ، فقرأ سورةَ
(الأنعام))، فأتَى على هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾
إلى آخرِ الآيةِ. فانتعَل(١) وأخَذ رداءَه، ثم أتَى أَبيَّ بنَ كعبٍ فقال: يا أبا المنذرٍ ،
(١) ابن جرير ٩/ ٣٧٣.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٣٧٢/٩، ٠٣٧٣
(٤) ابن جرير ٩/ ٣٧٤، ٣٧٥.
(٥) بعده فى الأصل: ((عن على)).
(٦) فى م: ((فانتقل)).

١١٨
سورة الأنعام : الآية ٨٢
أَتَيثُ على هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾. وقد ترَى أَنَّا
نظلِمُ ونفعلُ ونفعلُ. فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ هذا ليس بذاكَ، يقولُ اللهُ :
﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. إنما ذلك الشوكُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، من طرقٍ عن
ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾. قال: بشوكٍ().
" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ
إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾. قال: بشركٍ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم
بِظُلْمٍ﴾. قال: بعبادة الأوثانِ .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم
◌ِظُلْمٍ﴾. يقولُ: لم يخلِطوا إيمانَهم بشوكٍ (٤).
وأخرَج الفريابيُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، والحاكمُ
وصحَّحه، وابنُ مَردُويَه، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ فى قوله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ
يَلْبِسُوْاْ إِيمَنَهُم بِظُلٍْ﴾. قال: نزلت هذه فى إبراهيم وأصحابهِ خاصَّةً ، ليس
فى هذه الأُمّةِ(٦).
(١) الحاكم ٣/ ٣٠٥. وعنده : عن سعيد أن عمر.
(٢) ابن جرير ٩/ ٣٧٣، ٣٧٤.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ح ١، م.
(٤) ابن أبى حاتم ٤/ ١٣٣٣ (٧٥٤١).
(٥) بعده فى الأصل، م: ((الآية)).
(٦) ابن أبى حاتم ٤/ ١٣٣٣ (٧٥٤٤)، والحاكم ٢ / ٣١٦.

١١٩
سورة الأنعام : الآية ٨٢
وأخرَج أحمدُ ، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويَه، والبيهقيُّ فى
(( شعب الإيمانِ))، عن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: خرَجْنا معَ رسولِ اللهِ وَّل ، فلما
برَزْنا من المدينةِ إذا راكبٌ يُوضِعُ(١) نحوَنا، فانتهَى إلينا فسلّم، فقال له النبيُّ
وَّهِ: ((مِن أين أقبَلْتَ؟)). فقال: مِن أَهْلى وولَدِى وعَشِيرتى، أُريدُ رسولَ اللهِ
وَلَه . قال: ((قد أصَبْتَه)). قال: علِّمْنى ما الإيمانُ. قال: ((تشهدُ أنْ لا إلهَ إلا
اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتى الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ ،
وتُحُجُ البيتَ )) . قال: قد أقرَرْتُ. ثم إن بعيرَه دخَلَتْ يدُه فى شَبَكَةٍ بجرذانٍ(٢) ،
فهوَى ووقَع الرَّجلُ على هامَتِهِ فمات. فقال رسولُ اللهِ وَالرِ: (( هذا من الذين
عمِلوا قليلًا وأُجِروا كثيرًا، هذا مِن الذين قال اللهُ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ
إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾. إنى رأيتُ الحورَ العِينَ يُدخِلنَ
فى فِيهِ من ثمارِ الجنةِ ، فعلِمْتُ أن الرجلَ مات جائعًا))(٣).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : كنا معَ
رسولِ اللهِ وَّه فى مسيرٍ سارَه، إذ عرَض له أعرابىٌّ، فقال: والذي بعثك بالحقِّ،
لقد خرجتُ من بلادى وتِلادى(٤) لأهتدِىَ بهُداك، وآخُذَ من قولِك ، فاعرِضْ
علىَّ . فعرَض علیه الإسلام، فقبل ، فازدحمنا حولَه ، فدخل خُفُّ بَكْرِه فى
ثقبِ لجرذانٍ، فَتَرَدَّى الأعرابِىُّ فانكسَرَت عُنُقُه، فقال رسولُ اللهِ وَهِ:
(١) يوضع : يسرع.
(٢) شبكة جرذان: أنقابها وجحرتها تكون متقاربة بعضها من بعض. النهاية ٤٤١/٢ .
(٣) أحمد ٥١٢/٣١ - ٥١٤ (١٩١٧٦، ١٩١٧٧)، والطبرانى (٢٣٢٧، ٢٣٢٩، ٢٣٣٠)،
والبيهقى (٤٣١٨). وضعف إسناده محققو المسند .
(٤) التالد: المال القديم الذى ولد عندك . النهاية ١/ ١٩٤.
(٥) فى م: ((فأعرض)).

١٢٠
سورة الأنعام : الآية ٨٢
((أسمِعتم بالذى عمِل قليلًا وأَجِر كثيرًا؟ هذا منهم، أَسمِعتم بـ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ [١٥٥ ظ] إِيَمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾؟ هذا منهم)) (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن بكرِ بنِ سَوادةَ قال : حمَل رجلٌ من العدوِّ على
المسلمين فقتل رجلاً ، ثم حمَل فقتَل آخرَ، ثم حمَل فقتَل آخرَ ، ثم قال: أينفَعُنى
الإسلامُ بعدَ هذا؟ قالوا: ما ندرى. فذكروا ذلك لرسولِ اللهِ وَرَ، فقال:
((نَعَمْ)). فضرَب فرسَه فدخَل فيهم، ثم حمَل على أصحابِه فقتل رجلاً، ثم
آخرَ، ثم آخرَ، ثم قُتِل. قال: فيُرَون أن هذه الآيةَ نزَلت فيه: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّ
يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ الآية(٢).
وأخرج عبدُ بنُ محُميدٍ عن إبراهيم التيميّ، أنَّ رجلاً سأل عنها النبيَّ الَّله،
فسكَت حتى جاء رجلٌ فأسلم ، فلم يلبَثْ إلا قليلًا حتى قاتَل فاستُشهِد ، فقال
النبىُِّنَِّ: ((هذا منهم(٢)؛ من ﴿اَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾))
وأخرَج البغوىُّ فى ((معجمِه))، وابنُ أبى حاتم، وابنُ قانعٍ، والطبرانىُ،
وابنُ مَرَدُويَه، والبيهقىُ فى ((الشعبِ))، عن سَخْبرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ:
٢٨/٣ ((من ابتُلى فصَبَر، وأُعطِىَ فشكر، وظُلم فغفَر، وظَلم فاستغفَر)). /ثم سكت
النبىُّ وَّهِ، فقيل: يا رسولَ اللهِ، ما له؟ قال: ((﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم
مُهْتَدُونَ﴾))).
(١) الحكيم الترمذى ٢٠٩/٤، وابن أبى حاتم ١٣٣٤/٤ (٧٥٤٦).
(٢) ابن أبى حاتم ١٣٣٣/٤، ١٣٣٤ (٧٥٤٥).
(٣) سقط من: ف ١.
(٤) ابن أبى حاتم ١٣٣٤/٤ (٧٥٤٨)، وابن قانع ٣٢١/١ (٣٩٤)، والطبرانى ( ٦٦١٣، ٦٦١٤)،=