النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧ فأعطانى اثنتين ومنَعنى واحدةً ؛ سألتُه أَلَّا يُهْلِكَنا بما أَهْلَكُ(١) به الأممَ قبلَكم فأعطانى، وسألتُه ألَّا يُسَلِّطَ علينا عدوًّا من غيرِنا / فأعطانى، وسألتُه أَلَّا يَلْبِسَنا ١٩/٣ شيعًا فمنَعنى))(١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويه، مِن طريقٍ نافع بنِ خالدِ الخزاعىِّ ، عن أبيه، أن النبيَّ وَِّ صلَّى صلاةً خفيفةً تامَّةَ الركوع والسجودِ، فقال: ((قد كانت صلاةَ رغبةٍ ورَهْبةٍ ، فسألتُ اللَّهَ فيها ثلاثًا، فأعْطَانى اثنتَين وبَقَّى واحدةً ؛ سألتُ اللَّهَ ألَّ يُصِيبَكم بعذابٍ أصابَ به مَن قبلَكم فأعطانيها، وسألتُ اللَّهَ ألَّا يُسَلِّطَ عليكم عدوًّا يستبيحُ بَيْضَتَكم فأعْطانِيها، وسألتُه ألَّ يَلْبِسَكم شيئًا ، ويُذِيقَ بعضَكم بأسَ بعضٍ فمنَعنيها)»(٣) . وأخرج الطبرانىُ عن خالد الخزاعيِّ ، وكان مِن أصحابِ الشجرةِ ، قال : صَلَّى بنا رسولُ اللَّهِ وَ لِّ ذاتَ يومٍ صلاةٌ، فَأَخَفَّ، وجلَس فأطالَ الجلوسَ ، فلما انصرَف قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، أَطَلْتَ الجلوسَ فى صلاتِك؟! قال: ((إنها صلاةُ رغبةٍ ورَهْبةٍ ، سألتُ اللَّهَ فيها ثلاثَ خِصالٍ، فأعْطانى اثنتَين ومنَعنى (٤) واحدةً ؛ سألتُه ألّ يُسْحِتَكم بعذابٍ أصابَ مَن كان قبلَكم فأغْطانِيها، وسألتُه ألَّ يُسَلِّطَ على بَيْضتِكم عدوًّا فيَجْتاحَها فأعْطانِيها، وسألتُه ألَّ يَلْبِسَكم شِيعًا، ويُذِيقَ بعضكم بأسَ بعضٍ فمنَعنيها »(٥) . (١) فى م: ((أهلكت)). (٢) عبدالرزاق ١/ ٢١٠، والترمذى (٢١٧٥)، والنسائي (١٦٣٧)، وابن جرير ٩/ ٣٠٤. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٧٦٧). (٣) ابن جرير ٩/ ٣٠٣، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢٦٨/٣. (٤) فى الأصل، ص، ح ١: ((بقى)) . (٥) الطبرانى (٤١١٢، ٤١١٤). وقال الهيثمى: رواه الطبرانى بأسانيد؛ ورجال بعضها رجال = ( الدر المنثور ٦/٦ ) ٨٢ سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧ وأخرَج نعيمُ بنُ حمادٍ فى كتابٍ ((الفتنِ)) عن ضِرارِ بنِ عمرو قال(١): قال رسولُ اللَّهِ نَّهِ فِى قولِه: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾. قال: ((أربعُ فِتَنٍ، تأتى فتنةُ الأُولى يُسْتَحَلُّ فيها الدماءُ، والثانيةُ يُسْتَحَلُّ فيها الدماءُ والأموالُ، والثالثةُ يُسْتَحَلُّ فيها الدماءُ والأموالُ والفروجُ، والرابعةُ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ تُمُورُ مَوْرَ البحرِ ، تنتشرُ حتى لا يَبْقَى بيتٌ مِن العربِ إِلا دَخَلَتْه))(٢). وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مَرْدُويه، عن شَدَّادِ بنِ أوسٍ، يَرْفَعُه إلى النبيِّ وٍَّقال: ((إن اللَّهَ زوَى لِيَ الأَرضَ حتى رأيتُ مَشارِقَها ومغاربها ، وإن مُلْكَ أمتى سيبلغُ ما زوَى لى منها، وإنى أَعْطِيتُ الكَْزَين الأحمر والأبيضَ ، وإنى سألتُ ربِّى أَلَّا يُهْلِكَ قومى بسَنَةٍ عامةٍ ، وألَّا يَلْبِسَهم شِيعًا ولا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ ، فقال: يا محمدُ، إنى إذا قَضَيْتُ قضاءً فإنه لا يُرَدُّ ، وإنى أَعْطَيْتُك لأَمَّتِك أَلَّا أُهْلِكَهم بِسَنَةٍ عامَّةٍ ، ولا أَسَلِّطَ عليهم عدوًّا مِن سواهم فيُهْلِكوهم، حتى يكونَ بعضُهم يُهْلِكُ بعضًا، وبعضُهم يَقْتُلُ بعضًا، وبعضُهم يَسْبِى بعضًا)). فقال النبيُّ وَلَهُ: ((إنى أخافُ [١٥٤ و] على أمَّتى الأئمةَ المُضِلِّين، فإذا وُضِع السيفُ فى أمَّتى لم يُزْفَعْ عنهم إلى يومِ القيامةِ)) ). وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وابنُ ماجه، وابنُ المنذرِ واللفظُ له ، وابنُ مَرْدُويه، عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: صَلَّى رسولُ اللَّهِ وَّهِ صلاةٌ، فأطالَ قِيامَها وركوعَها وسجودَها، فلما انصرَف قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، لقد أَطَلْتَ اليومَ = الصحيح غير نافع بن خالد وقد ذكره ابن أبى حاتم ولم يجرحه أحد. مجمع الزوائد ٢٢٣/٧. (١) كذا فى النسخ، وبعده فى الفتن: ((قال أبو هريرة)). (٢) نعيم بن حماد (٩٠). (٣) عبد الرزاق ١/ ٢١٠، وابن جرير ٣٠٣/٩. ٨٣ سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧ الصلاةَ ! فقال: ((إنها صلاةُ رَغْبةٍ ورهبةٍ ، إنى سألتُ ربِّى ثلاثًا، فَأَعْطانى اثنتَين ومنَعنى واحدةً ؛ سألتُ ربّى أَلَّا يُسَلِّطَ على أُمَّتِى عدوًّا مِن سِواهم فيُهْلِكَهم عامَّةً فأعْطَانِيها، وسألتُه ألَّا يُسَلِّطَ عليهم سَنَةٌ، فَتُهْلِكَهم عامَّةً فَأَعْطانِيها - ولفظُ أحمدَ، وابن ماجه: ((وسألتُه ألَّا يُهْلِكَهم غَرَقًا فأعْطانِيها)) - وسألتُه ألَّ يَجعلَ بأسَهم بينَهم فمنَعنيها))(١). وأخرج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قال: (( سألتُ ربِّى لأَمتى أربعَ خِصالٍ، فَأَعْطَانى ثلاثًا ومنَعنى واحدةً ؛ سألتُه ألَّ تَكْفُرَ أمتى واحدةً(٢) فأعْطانِيها، وسألتُه ألَّ يُظْهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرِهم فأْطانِيها، وسألتُه أَلَّ يُعَذِّبَهم بما عَذَّب به الأممَ مِن قئِلِهِم فأْطانِيها، وسألتُه ألَّ يجعلَ بأسَهم بينَهم فمنَعنيها))(٣) .. وأُخرَج ابنُّ جريرٍ عن الحسن قال: لمَّ نزلت هذه الآيةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾، قام رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ فِتَوَضَّأ، فسأل ربَّه أَلَّا يرسلَ عليهم عذابًا مِن فوقِهم أو مِن تحتٍ أرجلِهم، ولا يَلْبِسَ أمتَه شِيَعًا، ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعضٍ كما أذاق بنى إسرائيلَ ، فهبَط إليه جبريلُ فقال: يا محمدُ ، إِنك سألتَ ربَّك أربعًا، فأعطاك اثنتَين ومنَعك اثنتَين؛ لن يأتيهم عذابٌ مِن فوقِهم ولا مِن تحتِ أرجلهم يَسْتَأْصِلُهم ، فإنهما عذابان لكلِّ أمةٍ استجمعت (٤) على تكذيبٍ (١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣١٨، ٣١٩، وأحمد ٤٠٠/٣٦، ٤٠١ (٢٢٠٨٢)، وابن ماجه (٣٩٥١)، وابن مردويه - كما تفسير ابن كثير ٢٦٧/٣. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣١٩١). (٢) يعنى : جملة واحدة . (٣) ابن ابى حاتم ١٣١٢/٤ (٧٤١٥)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠. (٤) فى م: ((اجتمعت)). ٨٤ سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧ نبيِّها، ورَدِّ كتابٍ ربِّها، ولكنهم يَلْبِسُهم شِيَعًا وَيُذِيقُ بعضَهم بأسَ بعضٍ، وهذان عذابان لأهلِ الإقرارِ بالكتبِ والتصديقِ بالأنبياءِ، ولكن يُعَذَّبون بذنوبِهم. وأوحى إليه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ تُمْنَقِمُونَ﴾. يقولُ: مِن أَمْتِك، ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِى وَعَدْنَهُمْ﴾ مِن العذابِ وأنت حِىٌّ، ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِم مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤١، ٤٢]. فقامَ نبِىُّ اللَّهِ فَ لَه فراجَع ربَّه فقال: ((أىُّ مُصيبةٍ أشدُّ مِن أن أرَى أمتى يُعَذِّبُ بعضُها بعضًا)). وأَوْحَى إليه: ﴿ J@ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ﴾ الآيتين [العنكبوت: ١، ٢]. فأَعْلَمه أن أمتَه لم تُخَصَّ دونَ الأمم بالفتنِ ، وأنها ستُتَلَى كما ابْتُلِيَتِ الأَمُ ، ثم أَنزَل عليه: ﴿قُل رَّبٍّ إِمَّا رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى الْقَوْرِ الظَّالِمِينَ﴾ ثُرِيَنّ مَا يُوعَدُونَ [ المؤمنون: ٩٣، ٩٤]، فتَعَوَّذ نبىُّ اللَّهِ، فأعاده اللَّهُ، لم يَرَ مِن أَمتِه إلا الجماعةَ والأَلْفةَ والطاعةَ، ثم أنزل عليه آيةً حذَّر فيها أصحابَه(١) الفتنةَ، فأخْبَره أنه (١) إنما يُخَصُّ بها ناسٌ منهم دونَ ناسٍ، فقال: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ اٌلْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥]. فخَصَّ بها أقوامًا / مِن أصحابِ محمدٍ وَ لِّ بعدَه، وعصَم بها أقوامًا (٣) . ٢٠/٣ وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: لما نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ الآية. قالَ رسولُ اللهِ وَلَه: (( لا ترجعوا بعدِى كفَّارًا، يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ بالسيوفِ)). فقالوا: ونحن نَشْهَدُ (١) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((أصحاب)) . (٢) سقط من: ف ١، ر ٢. وفى الأصل: ((الله)). (٣) ابن جرير ٣٠٥/٩، ٣٠٦. ٨٥ سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧ أن لا إِلَه إلا اللهُ وأنك رسولُ اللهِ؟! قال: «نعم». فقال بعضُ الناسِ: لا يكونُ هذا أبدًا. فَأَنزَل اللهُ: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ اَلَيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (١٥) وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ اُلْحَقُّ﴾ إلى قولِه: ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾(١). وأخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، وأبو الشيخِ، عن الحسنِ فى قولِه : ﴿عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: هذا للمشركين، ﴿أَوْ يَلْسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضِ﴾. قال: هذا للمسلمين(٢). وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وابنُ قانعٍ فى (( معجمِه))، عن ابنِ إسحاقَ ، عن عبدٍ اللهِ بنِ أبى بكرٍ قال: قرَأ عبدُ اللهِ بنُ سُهَيلٍ على أبيه: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ وَهُوَ اُلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾. فقال: أما واللهِ يا بُنىَّ لو كنتَ إذ ذاك ونحنُ مع النبيِِّ نَّهِ بمكةَ فَهِمتَ منها إذ ذاك ما فَهِمْتُ اليومَ، لقد كنتُ إذ ذاك أسلمتُ(٣). وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى قولِه : ﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ﴾. يقولُ: كَذَّبتْ قريشٌ بالقرآنِ، وهو الحقُّ ، وأمَّا الوكيلُ فكان نبأُ القرآنِ اسْتَقَرَّ يومَ بدرٍ بما كان فالحفيظُ، وأَمَّا ﴿لَكُلِّ نَبَرِ مُسْتَقَرٌ﴾ يَعِدُهم من العذاب ". وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ (١) ابن جرير ٩ / ٣٠٧، وابن أبى حاتم ١٣١٢/٤ (٧٤١٨). (٢) ابن جرير ٩/ ٣٠٨، وابن أبى حاتم ١٣١٠/٤ (٧٤٠٥). (٣) ابن أبى حاتم ١٣١٣/٤ (٧٤١٩)، وابن قانع ٢٧٣/١، ٢٧٤ (٣١٩). (٤) ابن جرير ٩ / ٣١١، وابن أبى حاتم ١٣١٣/٤ (٧٤٢٠، ٧٤٢١، ٧٤٢٤). ٨٦ سورة الأنعام : الآيات ٦٥ - ٦٧ بِوَكِيلٍ﴾. قال: نسخ هذه آيةُ السيفِ: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾(١) [التوبة: ٥]. وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِكُلِّ نَبَكِ تُسْتَقَرٌ﴾. يقولُ: حقيقةٌ(١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الحسنِ، أنه قرَأ: ﴿لِكُلِّ نَبَرِ مُسْتَقٌَ﴾. قال: حُبِسَتْ عقوبتُها، حتى عُمِل ذنبُها أُرْسِلتْ عقوبتُها(٤). وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقِ العَوْفِىٌّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿لِكُلِّ نَبَكرٍ ◌ُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ : فعلٌ وحقيقةٌ ؛ ما كان منه فى الدنيا ، وما كان منه(٥) فى الآخرةِ (١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿لِكُلِّ نَبَرٍ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. قال: لكلِّ نباً حقيقةٌ ؛ أمَّا فى الدنيا فسوفَ تَرَوْنه ، وأمّا فى الآخرةِ فسوف يتدو لكم(٧). (١) النحاس ص ٤١٦. وقال عقب هذا الأثر: هذا خبر لايجوز أن ينسخ، ومعنى وكيل: حفيظ ورقيب . والنبى صلى الله عليه وسلم ليس هو عليهم بحفيظ، إنما عليه أن ينذرهم، وعقابهم إلى الله عزوجل . اهـ . (٢) ابن جرير ٩/ ٣١٢، وابن أبى حاتم ١٣١٣/٤ (٧٤٢٢). (٣) كذا فى النسخ وبعده فى ابن أبى حاتم: ((إذا)). (٤) ابن جرير ٩/ ٣١٢، وابن أبى حاتم ١٣١٣/٤ (٧٤٢٣). (٥) سقط من : م. (٦) ابن جرير ٩/ ٣١٢. (٧) ابن جرير ٩/ ٣١١، ٣١٢، وابن أبى حاتم ١٣١٣/٤ (٧٤٢٥). ٨٧ سورة الأنعام : الآية ٦٨ قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىّ ءَايَكِنَ﴾. أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيِّ ءَايَئِنَا﴾ ونحوِ هذا فى القرآنِ . قال: أمرَ اللهُ المؤمنين بالجماعةِ ، ونَهاهم عن الاختلافِ والفُرْقةِ، وأخْبَرهم (١) أنما هلك من كان قبلَهم بالمراءِ والخصوماتِ فی دینِ اللهِ (). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَئِنَا فَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. قال: نهاه اللهُ أَن يَجْلِسَ مع الذين يَخُوضون فى آياتِ اللهِ يُكَذِّبون بها، فإن نَسِى فلا يَفْعُدُ بعدَ الذكرى مع القوم الظالمين(١). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَلِنَا﴾. قال: يَسْتهْزِئون بها، نُهِى محمدٌ وَلِّأَن يَقْعُدَ معهم إلا أن يَنْسَى، فإذا ذكَر فَلْيَقُمْ ، وذلك قولُ اللّهِ: ﴿فَلاَ نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الَّلِينَ﴾(١). وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن أبى مالكِ، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، فى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ اُلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَكِنَا﴾. قال: الذين يُكَذِّبون بآياتِنا ، يعنى المشركين ، (١) بعده فى مصدرى التخريج: (( أنه)). (٢) ابن جرير ٩/ ٣١٥، وابن أبى حاتم ١٣١٤/٤ (٧٤٢٦). (٣) عبدالرزاق ١/ ٢١٢، وابن جرير ٣١٣/٩. (٤) ابن جرير ٩/ ٣١٥، وابن أبى حاتم ١٣١٥/٤ (٧٤٣٣). ٨٨ سورة الأنعام : الآية ٦٨ ﴿وَإِمَّا يُنِسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَ نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ بعدَما تَذَّكَّرُ. قال: إِن نَسيتَ فذكَرتَ فلا تَجْلِسْ معَهم، ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَثَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّنْ شَىْءٍ﴾ . قال: ما عليك أن يَخُوضوا فى آياتِ اللهِ إذا فعلتَ ذلك، ﴿وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ ذَكِّرُوهم ذلك، وأَخْبِروهم أنه يَشُقُّ عليكم، فيَتَّقون مَسَاءَتَكُم، ثم أَنْزَل اللهُ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾ الآيةُ(). وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى الآيةِ قال: كان المشركون إذا جالَسوا المؤمنين وَقَعوا فى النبيِّ نَّهِ والقرآنِ، فَسَبُّوه واستَهْزءُوا به ، فأمَرَهم اللهُ ألَّ يَفْعُدوا معهم حتى يَخُوضوا فى حديثٍ غيرِهِ ". وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ فى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَئِنَا﴾. قال: كان يُرَى أنَّ هذه الآيةَ نزلت فى أهلِ الأهواءِ(٣). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وأبو نعيمٍ فى ((الحليةِ))، عن أبى جعفرٍ قال : لا تُجالِسوا أهلَ الخصوماتِ، فإِنَّهم الذين يَخُوضون فى آياتِ اللهِ(٤). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن محمدِ بنِ عليٍّ قال: إنَّ أصحابَ الأهواءِ مِن الذين يخوضون فی آياتِ اللهِ . وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ، وأبو الشيخ، عن ابنٍ جريج قال: كان (١) ابن جرير ٩/ ٣١٣، ٣١٤، ٣١٦، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣١٤، ١٣١٥ (٧٤٢٩، ٧٤٣٥). (٢) ابن جرير ٩/ ٣١٤، ابن أبى حاتم ١٣١٤/٤ (٧٤٣٠). (٣) ابن أبى حاتم ١٣١٤/٤ (٧٤٢٨). (٤) ابن جرير ٩/ ٣١٤، وأبو نعيم ١٨٤/٣. ٨٩ سورة الأنعام : الآية ٦٨ المشركون يَجْلِسون إلى النبيِّ وَّهُ يُحِبُّون أن يَسْمَعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزَءوا، فَنزَلت: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيَّ ءَايَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية. قال: فجعَلوا إذا استهزَُوا قام، فحذِرُوا وقالوا: لا تَسْتَهْزِئُوا / فيَقُومَ. فذلك ٢١/٣ قولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أن يخوضوا فيقومَ. ونزَل: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ إن تقعُدْ معهم، ولكنْ لا تقعدْ، ثم نسخ ذلك قولُه بالمدينةِ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْنُمْ﴾. إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا ج مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]. نسخَ قولَه: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَثَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن .(١) شَىْءٍ﴾ الآية(١). وأخرَج الفريابيُّ، وأبو نصرِ السّجْزىُّ فى ((الإبانةِ))، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَئِنَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ، نُهِى أَن يَقعُدَ معهم إذا سَمِعهم يقولون فى القرآنِ غيرَ الحقِّ . وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى وائلٍ قال : إن الرجلَ ليتكلّمُ بالكلمةِ من الكذبِ ليُضحِكَ بها جلساءَه فيَسخَطُ اللهُ عليه . فذُكِر ذلك لإبراهيمَ النخَعيِّ، فقال: صدَق، أوَليس ذلك فى كتابِ اللهِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَزِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية(٢) ؟. وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال: كان المشركون بمكةً إذا سَمِعوا القرآنَ مِن أصحابِ النبيِّ وَّ خاضُوا واستهزءوا، فقال المسلمون: لا يصلُحُ لنا مُجالستُهم ، نخافُ أن نخرجَ حينَ نسمَعُ قولَهم ، ونجالسَهم فلا نَعيبَ عليهم ! (١) ابن جرير ٣١٧/٩. (٢) ابن أبى حاتم ٤ / ١٣١٤، ١٣١٥ (٧٤٣١). ٩٠ سورة الأنعام : الآيتان ٦٨ ، ٦٩ فأنزل اللهُ فى ذلك: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيِّ ءَايَلِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية. وأخرج أبو الشيخ عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيّ ءَئِنَا﴾ الآية. قال: نسَخَتها هذه الآيةُ التى فى سورةِ ((النساءِ)): ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْنُمْ ءَايَتِ اَللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ الآية. ثم أَنزَلُ(١) بعدَ ذلك: ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَا عَلَ اُلَّذِينَ يَثَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾. قال: هذه مكيةٌ، نُسِخت بالمدينةِ بقولِه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِ الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْنُمْ ءَايَتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا﴾ الآية(١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا عَ الَّذِينَ يَنَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ﴾: إن قعَدوا، ولكن لا تقْعُدْ. وأخرج أبو الشيخِ عن سعيد بن جبيرٍ قال: لما هاجر المسلمون إلى المدينةِ جعَل المنافقون يجالسُونهم، فإذا سَمِعوا القرآنَ خاضوا واستهزءوا كفعلٍ المشركين بمكةً، فقال المسلمون: لا حرَجَ علينا، قد رخّص اللهُ لنا فى مجالستِهم، وما علينا مِن خوضِهم. فنزَلت بالمدينةِ . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن هشامٍ بنٍ عروةَ قال : أتى عمرُ بنُ عبد العزيزِ بقوم (١) بعده فى ح ١: ((الله)). (٢) النحاس ص ٤١٧. قال النحاس: ((وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء)). خبر، ومحال نسخه، والمعنى فيه بين: ليس على من اتقى الله عز وجل إذا نهى إنسانا عن منكر من حسابه شىء، الله عز وجل مطالبه ومعاقبه، وعليه أن ينهاه ولا يقعد معه راضيًا بقوله وفعله ، وإلا كان مثله، وهذان الحديثان وإن کانا عن ابن عباس ، فإنهما من حدیث جوییر . ٩١ سورة الأنعام : الآيتان ٦٩، ٧٠ قعَدوا على شرابٍ ومعهم رجلٌ صائمٌ، فضرَبه وقال: ﴿فَلَ نَقْعُدُواُ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِوْ﴾ . قولُه تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ﴾ الآية . أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ أُمَّخَذُواْ دِيْنَهُمْ لَعِبًا وَلَهُوَا﴾. قال: مثلُ قولِه: ﴿ذَرْبِىِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾(١) [المدثر: وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن قتادةً فى قوله : ﴿وَذَرِ الَّذِينَ أَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهَوَا﴾. قال: ثم أَنزَل فى سورةِ ((براءةَ)) فأمَر بقتالِهِم ، فقال: ﴿فَقْئُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ فنسَخَتْها(٤). وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿اَتَّخَذُواْ دِيَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوَا﴾. قال: أكلاً وشُرْبًا(٥). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ عباسٍ فى قولِه : ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾. قال: تُفْضَحَ(١)، وفى قولِه: ﴿أُبَسِلُواْ﴾. قال: فُضِحوا (١). (١) فى الأصل: (( تقعد)). (٢) ابن جرير ٩/ ٣١٩، وابن أبى حاتم ١٣١٧/٤ (٧٤٤٧). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل. (٤) ابن جرير ٩/ ٣١٩، ٣٢٠، وابن أبى حاتم ١٣١٧/٤ (٧٤٤٨)، والنحاس ص ٤١٨. (٥) ابن أبى حاتم ١٣١٨/٤ (٧٤٤٩). (٦) فى ح ١: ((تفتضح)). (٧) ابن جرير ٣٢٢/٩، ٣٢٦، وابن أبى حاتم ٤ /١٣١٨، ١٣١٩ (٧٤٥٣، ٧٤٥٨). ٩٢ سورة الأنعام : الآية ٧٠ وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَن تُبْسَلَ﴾. قال: تُسْلَمَ. وفى قوله: ﴿أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾. قال: أُسلِموا (١) بجرائرهم(). وأُخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أُخبِرْنى عن قولِه عزَّ وجلّ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسُلُ﴾. قال: يعنى أن تُحْبَسَ نفسٌ، ﴿ِمَا كَسَبَتْ﴾ فى النارِ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك ؟ قال: نعم، أما سَمِعتَ زهيرًا وهو ـ (٢) يقولُ (٢) : وفَارَقَتْك بِرَهْنٍ لا فِكَاكَ لَهُ يَوْمَ الوَدَاعِ وقلْبِى مُبْسَلٌ غَلِقًا(٣) وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن قتادةً فى قوله: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسُلُ﴾. قال: تُؤْخَذَ فَتُحْبَسَ. وفى قوله: ﴿وَإِن تَعْدِلْ ككُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤَخَذْ مِنْهَا﴾. قال: لو جاءَت بملءِ الأرضِ ذهبًا لم يُقْبَلْ منها (4). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ فى قولِه: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ أُبَسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾. قال: أُخِذوا بما كسبوا(٥). (١) جراثر: جمع جريرة، وهى: الجناية والذنب. النهاية ٢٥٨/١. والأثر عند ابن أبى حاتم ١٣١٨/٤، ١٣١٩ (٧٤٥٢، ٧٤٥٧) بنحوه. (٢) شرح ديوانه ص ٣٣. والشطر الثانى: يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا . (٣) فى الأصل، ص، ح ١، م: ((علقا))، وفى ر ٢: ((قلقا)). والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٨٤. (٤) عبد الرزاق ١/ ٢١٢، وابن جرير ٩/ ٣٢١، ٣٢٤، وابن أبى حاتم ١٣١٨/٤ (٧٤٥٤، ٧٤٥٥). (٥) ابن جرير ٣٢٦/٩، وابن أبى حاتم ١٣١٩/٤ (٧٤٥٩). ٩٣ سورة الأنعام : الآيتان ٧٠ ، ٧١ وأخرج أبو الشيخ عن سفيانَ بنِ حسين ، أنه سُئل عن قوله: ﴿أُبَسِلُوا﴾ . قال: حُذِلوا، أُسْلِموا. أما سَمِعتَ قولَ الشاعرِ(١): فإن أقفَرتْ منهم فإنهم بَشْلُ * ** قولُه تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآية. أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الَّهِ﴾. قال: هذا مَثلٌ ضرَبه اللهُ للآلهةِ وللدعاةِ الذين يَدْعُون إلى اللهِ ، كمثلِ رجلٍ ضلَّ عن الطريقِ تائهًا ضالًّا، إذ ناداه منادٍ : فلانُ بنَ فلانٍ ، هلمَّ إلى الطريقِ. وله أصحابٌ يَدْعونه: يا فلانُ ، يا(٢) فلانُ ، هلُمَّ إلى الطريقِ . فإن أَّبَعِ الداعىَ الأوَّلَ انطلَق به حتى يُلقيَه فى هلكةٍ، وإن أجابَ مَن يَدْعو إلى الهُدى اهتدى إلى الطريقِ، وهذه الداعيةُ التى تَدْعو فى البرِّيَّةِ الغِيلانُ. يقولُ: مَثلُ مَن يَعبدُ هذه الآلهةَ مِن دونِ اللهِ ، فإنه يَرَى أنه فى / شىءٍ، حتى يأتيه الموتُ فيستقبلَ ٢٢/٣ الهلكةَ والندامةَ . وقولُه: ﴿كَالَّذِى أَسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِ اَلْأَرْضِ﴾. يقولُ: أضلَّتْه، وهم الغِيلانُ؛ يَدْعونه باسمِه واسم أبيه وجدِّه، فيتَبِعُها، ويَرَى أنه فى شىءٍ، فيُصْبِحُ وقد ألقَتْه فى هلكةٍ، وربما أكلَتْه، أو تُلْقِيه فى مَضِلَّةٍ مِن الأرضِ يهلِكُ فيها عطشًا. فهذا مثلُ مَن أجاب الآلهةَ التى تُعبَدُ مِن دونِ اللَّهِ(٣). (١) شرح ديوان زهير ص ١٠١. (٢) فى ف٢، م: ((بن)). (٣) ابن جرير ٩/ ٣٢٩، ٣٣٠، وابن أبى حاتم ١٣٢١/٤، ١٣٢٢ (٧٤٦٩، ٧٤٧٣). ٩٤ سورة الأنعام : الآية ٧١ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، ( وأبو الشيخِ)، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونٍ اُللَّهِ﴾ الآية. قال: قال المشركون للمؤمنين: اتَِّعوا سبيلَنا واتركوا دينَ محمدٍ . فقال اللَّهُ: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾. فهذه الآلهةُ، ﴿وَنُرَدُّ عَ أَعْقَايِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ فيكونُ مَثلُنا كمثلِ الذى ﴿ اُسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِ اُلْأَرْضِ﴾. يقولُ: مثلُكم إن كفَوْتمَ بعدَ الإيمانِ كمثلٍ رجلٍ كان مع قومٍ على الطريقِ، فَضَلَّ الطريقَ، فحيَّرته الشياطينُ(١) واستهوَتْه فى الأرضِ، وأصحابُه على الطريقِ، فجعَلُوا يَدْعُونَه إليهم ، يقولون : ائتِنا فإِنَّا على الطريقِ. فأتَى أن يأتيهم، فذلك مثَلُ مَن يَتَّبِعُكم (٢) بعدَ المعرفةِ لمحمدٍ وَلَه، ومحمدٌ وَِّ الذى يَدْعو إلى الطريقِ، والطريقُ هو (٤) الإسلامُ(). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾. قال: الأوثانُ. وفى قولِه: ﴿ كَالَّذِى أُسْتَهْوَتَهُ الشَّيَاطِينُ فِ اُلْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾. قال: رجلٌ حيرانُ يدعُوهُ(٥) أصحابُه إلى الطريقِ، فذلك مثلُ مَن يَضِلُّ بعدَ إِذ هُدِی(١). (١ - ١) ليس فى : الأصل. (٢) بعده فى ف ١: ((فى الأرض)). (٣) فى ص، ح ١، م: ( تبعكم)). (٤) ابن جرير ٣٢٨، ٣٢٩، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٢٠، ١٣٢٢ (٧٤٦٦، ٧٤٦٨، ٧٤٧٢، ٧٤٧٤) . (٥) فى الأصل، ص، ر ٢، ح ١، م: (( يدعو)). (٦) ابن جرير٩/ ٣٣٠، وابن أبى حاتم ٤/ ١٣٢٠، ١٣٢١ (٧٤٦٧، ٧٤٧١). ٩٥ سورة الأنعام : الآية ٧١ وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿كَلَِّى اسْتَهْوَتَهُ الشَّيَاطِينُ﴾ الآية. قال: هو الرجلُ الذى لا يستجِيبُ لَهُدى(١) اللهِ، وهو رجلٌ أطاع الشيطانَ ، وعَمِل فى الأرضِ [١٥٤ ظ] بالمعصيةِ، وجارُ(١) عن الحقِّ وضلَّ عنه ، وله أصحابٌ يَدْعونَه إلى الهُدى، ويَزْعُمون أن "الذی یأمرونه بهمُدَی اللهِ، يقولُ اللهُ ذلك لأوليائِهم مِن الإِنسِ، يقولُ: إن" الهدى هُدى اللهِ، والضلالةُ ما يَدْعو إليه الجنّ(٤). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: خصومةٌ عَلَّمها اللهُ محمدًا ◌َلِّ وأصحابَه يخاصِمون بها أهلَ الضلالةِ (٥). وأخرج ابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ)) عن أبى إسحاقَ قال: فى قراءةٍ عبدِ اللهِ : (كالذى استهواه الشيطانُ)). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ الأنبارىِّ ، عن أبى إسحاقَ قال : فى قراءةِ عبدِ اللهِ : (١) فى الأصل: ((عهود)). (٢) فى الأصل، م: ((جاز))، وعند ابن جرير: ((جار)). (٣ - ٣) ليس فى : الأصل. (٤) ابن جرير ٣/ ٣٣١، وابن أبى حاتم ١٣٢٢/٤ (٧٤٧٥). (٥) ابن جرير ٩/ ٣٣١، وابن أبى حاتم ١٣٢٢/٤ (٧٤٧٦). (٦ - ٦) فى ح ١: ((استهوته الشياطين))، المصاحف لابن أبى داود ص ٦١، وينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٤٤، والبحر المحيط ١٥٨/٤، وقرأ حمزة: (استهواه) . بألف ممالة. النشر ٤/ ١٩٤. ٩٦ سورة الأنعام : الآيات ٧١ - ٧٣ ( يَدْعُونه إلى الهُدى بَيِّنًا ) . وأخرَج "ابنُ جريرٍ، و أبو الشيخ، عن مجاهدٍ قال: فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ : (يَدْعُونَه إلى الهُدى بَيِّنًا). قال: الهُدى الطريقُ، إِنَّه بَيِّنّ (١). قولُه تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِيمُواْ الْضَلَوَةَ﴾ الآية . أخرَج أبو الشيخ عن الأوزاعيّ قال : ما من أهلِ بيتٍ يكونُ لهم مواقيتُ يعلمون الصلاةَ إِلا بُورِك فيهم، كما بُورِك فى إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ . قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى اُلُّورِّ﴾ الآية . أخرَج ابنُ المباركِ فى ((الزهدِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسّنه، والنسائىُّ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ حِبانَ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُ فى ((البعثِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: سُئِل النبىُِّ مَِّ عن الصُّورِ، فقال(١): ((قرِنٌ يُنفَخُ فيه))(). وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: (( لو أنَّ أهلَ مِنِّى اجتمعوا على أن يُقِلُّوا القَرْنَ من الأرضِ ما أقُّوه)) (٥). (١) ابن جرير ٣٣٢/٩. وينظر مختصر الشواذ لاوم خالريد ص٤٤. (٢ - ٢) سقط من: م. (٣) بعده فى ص، ف ١، ٠ ٢، م: (هو)). (٤) ابن المبارك (١٥٩٩)، وأبو داود (٤٧٤٢)، والترمذى (٢٤٣٠، ٣٢٤٤)، والنسائى فى الكبرى .. كما فى تحفة الأشراف ٦/ ٢٨٢- وابن أبى حاتم ١٣٢٣/٤، ٢٩٢٨/٩ (١٦٦١٩،٧٠٨٣)، وابن حبان (٧٣١٢)، والحاكم ٤٣٦/٢، ٥٠٦، ٥٦٠/٤. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٧٩). (٥) ابن أبى حاتم ٢٩٢٨/٩ (١٦٦٢٠). ٩٧ سورة الأنعام : الآية ٧٣ وأخرَج مسدَّدٌ فى ((مسندِه))، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ ، عن ابن مسعودٍ قال: الصورُ كهيئةِ القوْنِ يُنفُ فيه (١). وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال : الصُّورُ كهيئةِ البُوقِ (١). وأخرج ابنُ ماجه ، والبزارُ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال : قال رسولُ اللهِ وَِّ: (( ما يزالُ صاحِبًا(٣) الصُّورِ(٤) تُمْسِكَينٍ بِالصُّورِ، ينتظرانِ متی یؤمرانٍ )»(٥). وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إن طوفَ صاحبِ الصُّورِ مُذ ؤُكِّلَ به مستعدٌّ ، ينظرُ نحوَ العرْشِ؛ مخافةً أن يؤمرَ قبلَ أن يرتدَّ إليه طرْفُه، كأن عينَيْهِ كوكبانٍ دُرِّيَّانِ))(١). وأخرج أحمدُ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((البعثِ))، عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد النَّقَم القرْنَ، وحنَى جبهته، وأصغَى بسمعِه، ينتظرُ متى يؤمرُ!)). قالوا: كيف نقولُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال: «قولوا: حسبُنا اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ، (١) مسدد - كما فى المطالب العالية (٥١٠١) - والطبرانى (٩٧٥٥). (٢) ابن أبى حاتم ٢٩٢٩/٩ (١٦٦٢٣، ١٦٦٢٥). (٣) فى الأصل، ص: ((صاحب)). (٤) فى ف ١، ر ٢، م: ((القرن)). (٥) ابن ماجه (٤٢٧٣)، والبزار (٣٤٢٤ - كشف). منكر (ضعيف ابن ماجه - ٤٢٧٣). والمحفوظ بلفظ: ((صاحب القرن ... )). (٦) الحاكم ٤ / ٥٥٨، ٥٥٩. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٠٧٨). : ( الدر المنثور ٧/٦ ) ٩٨ سورة الأنعام : الآية ٧٣ على اللهِ توَّلنا))(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وحسَّنه، وابنُ المنذرٍ، والحاكم، والبيهقىُ، عن أبى سعيد٢ٍ، عن النبيِّ وَالإِ قال: (( كيف أنعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد التقَم القَوْنَ، وحتّى الجبهةَ(١)، وأصغَى بالأذنِ (٤) متى يؤمرُ فينفُخُ!)). قالوا: فما نقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((قولوا: حسبنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ، على اللهِ توّلنا))(٥). وأخرج أبو نعيمٍ فى ((الحلبةِ)) عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((كيف أنعَمُ وصاحبُ القرنِ قد التقَمه ، وحنَى جبهته ، وأصغَی بسمعه ، ينتظرُ متى يؤمرُ فينفخُ!)). قالوا: يا رسولَ اللهِ، فما تأمرنا؟ قال: ((قالوا(١) : حسبنا اللهُ ونعمَ (٧) الو کیلُ))(٧). وأخرَج / البزارُ، والحاكمُ، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ وَالإِه قال: ((ما مِن ٢٣/٣ (١) أحمد ١٤٥/٥، ١٤٦ (٣٠٠٨)، والطبرانى (١٢٧٠، ١٢٦٧١)، وفى الأوسط (٣٦٦٣)، والحاكم ٤/ ٥٥٩. وقال محققو المسند : حسن لغيره . (٢ - ٢) فى ح ١: ((ابن عباس)). (٣) فى الأصل، ص، ح ١: (( جبهته ) . (٤) بعده فى ح ١: (( ينتظر)). (٥) أحمد ٨٩/١٧، ٢٢٨/١٨ (١١٠٣٩، ١١٦٩٦)، وعبد بن حميد (٨٨٦ - منتخب)، والترمذى (٢٤٣١، ٣٢٤٣)، والحاكم ٥٥٩/٤، والبيهقى فى الشعب (٣٥٢). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٨٠) وينظر السلسلة الصحيحة (١٠٧٩). (٦) ليس فى: ص، ف١، ف٢، ر٢، ح١. (٧) أبونعيم ١٨٩/٣. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (١٠٧٩). ٩٩ سورة الأنعام : الآية ٧٣ صباحٍ إلا ومَلَكان ينادِيانِ ، يقولُ أحدُهما: اللَّهِمَّ أعطِ منفِقًا خلَفًا . ويقولُ الآخرُ: اللَّهِمَّ أعطِ مُمسِكًا تَلَفًا. ومَلَكان موكَّلانِ بالصُّورِ، ينتظرانِ متى يُؤْمَران فينفُخان، ومَلَكان يناديَان: يا باغىَ الخيرِ هلمّ. ويقولُ الآخرُ: يا باغىَ (١) الشرّ أَقْصِرْ. ومَلَكان ينادِيانِ ، يقولُ أحدُهما: ويلٌ للرجالِ مِن النساءِ، وويلٌ للنساءِ مِن الرجالِ ))(٢). وأخرج أحمدُ ، والحاكمُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ بَظِلّه قال: (( النافخانِ فى السماءِ الثانيةِ ، رأسُ أحدِهما بالمشرق ورِجْلاه بالمغرب ، ينتظران متى يؤمَران أن ينفُخا فى الصُّورِ فينفُخا))(٣). , هـ ٨ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، بسند حسنٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ قال: كنتُ عندَ عائشةً وعندَها كعبٌ الحَرُ، فذكَر إسرافيلَ، فقالت عائشةُ: أُخْبِرْنى عن إسرافيلَ. فقال كعبّ : عندَ كم العلمُ . قالت : أجَلْ ، فأخبِرْنى . قال : له أربعةُ أجنحةٍ ؛ جناحان فى الهواءِ، وجناح قد تَسَرْبَل به، وجَناٌ على كاهلِه، والقَلَمُ على أذنِه (٤)، فإذا (١) فى الأصل: ((داعى)). (٢) البزار (٣٤٢٤ - كشف)، والحاكم ٥٥٩/٤،١٥٩/٢. وقال الهيثمى : وفيه خارجة بن مصعب الخراسانى ، وهو ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد ٣٣١/١٠. (٣) أحمد ٤٠٧/١١ (٦٨٠٤)، والحاكم - كما فى فتح البارى ٣٦٩/١٠ - وعند أحمد: عن أبى مرية، عن النبى ◌َّظهر، أو عن عبد الله بن عمرو، عن النبى وَّل، وعند الحاكم عن عبد الله بن عمرو من غير شك، ولكنا لم نجد فى المطبوع من المستدرك، وقال محققو المسند : إسناده ضعيف ، للشك بين إرساله ووصله ، ولجهالة حال أبى مرية . (٤) فى الأصل: ((أذنيه)). ١٠٠ سورة الأنعام : الآية ٧٣ نزَل الوحْىُ كتَب القلمُ ثم دَرَسَتِ الملائكةُ، ومَلَكُ الصُّورِ جاثٍ على إحدى رُكْبَتَيْه وقد نصَب الأخرى، فالتَّقَّم الصُّورَ، مَحِيٌّ ظهرُه، وقد أُمِر إذا رأى إسرافيلَ قد ضمَّ جَناحيه أن ينفُخَ فى الصورِ. فقالت عائشةُ: هكذا سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ(١). وأخرج أبو الشيخ فى ((العظمةِ)) عن وهبٍ بنِ منبِّهِ قال: خلَق اللهُ الصورَ مِن لؤلؤةٍ بيضاءَ فى صفاءِ الزجاجةِ ، ثم قال للعرشِ: خُذِ الصورَ . فَتَعلَّقَ بِهِ ، ثم قال : كنْ. فكان إسرافيلُ، فأمَره أن يأخُذَ الصورَ فَأَخَذه، وبه تَقْبٌ بعددٍ كلٌّ روح مخلوقةٍ ونَفْسٍ منفوسةٍ ، لا تخرجُ رُوحان مِن تَقْبٍ واحدٍ ، وفى وسطِ الصورِ كَوَّةٌ كاستدارةٍ السماءِ والأرضِ، وإسرافيلُ واضِعُ فمَه على تلك الكَوَّةِ ، ثم قال له الربُّ تعالى: قد وكُّلتْك بالصورِ ، فأنتِ للنفخةِ والصيحةِ . فدخَل إسرافيلُ فى مقدَّمِ العرشِ، فأدخَل رجله اليمنى تحتَ العرشِ وقدَّم اليُسرَى ، ولم يَطْرِفْ منذُ خلَقه اللهُ ، ينتظِرُ متى يُؤْمِرُ به(٢). وأخرج أبو الشيخ عن أبى بكرٍ الهذَلِيّ قال: إن مَلَكَ الصورِ الذى ؤُكُّل به، إن إحدَى قدَمَيه لفى الأرضِ السابعةِ ، وهو جاثٍ على ركبتيه ، شاخصٌ بصرُه إلى إسرافيلَ، ما طرَف منذُ خَلَقه اللهُ تعالى، ينتظرُ(١) متى يُشيرُ إليه فينفُخُ فى الصور . (١) الطبرانى (٩٢٨٣)، وأبو الشيخ (٣٨٧). وقال الهيثمى: وإسناده حسن. مجمع الزوائد ٣٣١/١٠. (٢) أبو الشيخ (٣٩١). (٣) فى ص، ف ١، ر ٢، م: ((ينتظر)).