النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
سورة المائدة : الآية ١٠٣
فسألتُ عن الرابع فقال: هو صاحبُ ثَنِيَّتَيْ رسولِ اللهِ وَ لِ الذى نَزَعهما.
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ مردُويَه، عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ:
((رأيتُ جهنمَ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا، ورأيتُ عَمْرًا يجُهُّ قُصْبَه فى النارِ، وهو أوَّلُ
مَن سيَّب السوائبَ))(١).
وأخرج ابنُّ أبی شیبةَ ، وابنُ جریرٍ ، وابن مردويه، والحاکِمُ وصحَّحه، عن
أبى هريرةَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقولُ لأكثْمَ بنِ الجَوْنِ: يَا أَكْثَمُ، عُرِضتْ
علىَّ النارُ فرأيتُ فيها عمرو بنَ لُحُىٍّ بنِ قَمَعَةَ بنِ خِندِف يُُُّ قُصْبَه فى النارِ ، فما
رأيتُ رجلًا أشبه برجلٍ منك به، ولا به منك)). فقال أكْثَمُ: أخشى أن يَضُرَّنى
شَبَّهُه يا رسول اللَّهِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( لا، إنك مؤمنٌ، وهو كافرٌ، إنه
أوَّلُ مَن غيَّرِ دينَ إبراهيمَ، وبحَر البحيرةَ، وسيَّب السائبةَ، وحَمَى الحامىَ))(٢).
وأخرج أحمدُ ، و١ عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابن مردويه، عن ابن مسعودٍ ، عن
النبيِّ وَّهِ [١٤٨ ظ] قال: ((إن أوَّلَ مَن سَيِّب السوائبَ وعبد الأصنامَ أبو خزاعةً
عمرُو بنُ عامٍ، وإنى رأيتُه يجُرُ أمعاءَه فى النارِ))(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبی شیبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، عن زیدِ
ابنِ أسلم قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنى لأَعرِفُ أوَّلَ مَن سيِّب السوائبَ،
(١) البخارى (٤٦٢٤).
(٢) ابن أبى شيبة ١٤ / ٧٠، وابن جرير ٢٧/٩، ٣١، وابن مردويه - كما فى الفتح ٢٨٥/٨ - والحاكم
٤/ ٦٠٥.
(٣ - ٣) سقط من: ف ١.
(٤) أحمد ٧/ ٢٩٢، ٢٩٤ (٤٢٥٨، ٤٢٥٩). وقال محققوه: صحيح لغيره.
( الدر المنثور ٣٦/٥ )

٥٦٢
سورة المائدة : الآية ١٠٣
ونصَب النَّصُبَ، وأوَّلَ مَن غيَّرِ دينَ إبراهيمَ )). قالوا: مَن هو يا رسولَ اللَّهِ؟
قال: ((عمرُو بنُ لُحُىِّ أخو بنى كعبٍ ، لقد رأيتُه يَجُّ قُصْبَه فى النارِ ، يؤذِى أهلَ
النارِ ريحُ قُصْبِهِ، وإنى لأعرِفُ أولَ (١) مَن بحَر البحائرَ)). قالوا: مَن هو يا رسولَ
اللَّهِ ؟ قال: ((رجلٌ مِن بنى مُدْلِج؛ كانت له ناقتان فجدَع آذانَهما، وحرَّم
ألبانَهما (" وظهورَهما، وقال: هاتان للَّهِ. ثم احتاج إليهما فشرِب ألبانَهما) ،
ورَكِب ظهورَهما)). قال: ((فلقد رأيتُه فى النارِ وهما تَقْضِمانِه بأفواهِهما،
وتَطأأنه بأخفافِهما))(١).
وأخرَج أحمدُ ، والحاكم وصحَّحه، عن أبىِّ بنِ كعبٍ قال: بينا نحنُ مع
رسولِ اللَّهِ وَّه فى صلاةِ الظهرِ، والناسُ فى الصفوفِ خلفَه، فرأيناه تناوَل
شيئًا ، فجعَل يتناولُه فتأخّر، فتأخّر الناسُ، ثم تأخّر الثانيةَ، فتأخّر الناسُ ، فقلتُ :
يا رسولَ اللَّهِ، رأَيْناك صنَعتَ اليومَ شيئًا ما كنتَ تصنعُه فى الصلاةِ. فقال: «إنه
عُرِضتْ علىَّ الجنةُ بما فيها مِن الزَّهْرةِ والنَّضْرةِ، فتناولتُ قِطْفًا مِن عنيِها ، ولو
أَخَذْتُه لأكَل منه مَن بينَ السماءِ والأرضِ لا يَنْقُصونه، فِيل بينى وبينَه،
وُرِضَتْ علىَّ النارُ، فلما وجَدْتُ سُفعتَها(٤) / تأّوْتُ عنها، وأكثرُ مَن رأيتُ
فيها النساءُ، إن ائتُمنَّ أفشَيْنْ، وإن سألْن الْحَفْن، وإذا سُئلن بَخِلْن، وإذا أُعْطِين
لم يَشْكُرن ، ورأيتُ فيها عمرو بنَ لُحُىِّ يَجُرُّ قُصْبَه فى النارِ ، وأَشبهُ مَن رأيتُ به
مَعْبَدُ بنُ أكثمَ الخزاعىُّ)) . فقال معبدٌ: يا رسولَ اللَّهِ ، أتخشى علىَّ مِن شَبَهِه؟ قال :
٣٣٩/٢
(١) سقط من: ب ١، ف ٢، ر ٢، م.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٩٧، وابن أبى شيبة ١٤/ ٩٢، وابن جرير ٢٨/٩.
قال ابن حجر: الحدیث مرسل. فتح البارى ٢٨٥/٨.
(٤) السفعة: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: سواد مع لون آخر. النهاية ٣٧٤/٢.

٥٦٣
سورة المائدة : الآيتان ١٠٣، ١٠٥
(( لا ، أنت مؤمنٌ وهو كافر، وهو أوَّلُ مَن حمَل العربَ على عبادة الأصنامِ)) (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةً: ﴿ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ
عَلَى اَللَّهِ الْكَذِبٌّ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال: لا يَعْقِلون تحريمَ الشيطانِ الذى حرَّم
عليهم .
وأخرج أبو الشيخ عن محمدِ بنِ أبى موسى فى الآيةِ قال: الآباءُ جعَلوا هذا
وماتوا، ونشأ الأبناءُ وظنُوا أن اللَّهَ هو جعَل هذا، فقال اللَّهُ: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبِّ﴾: الآباءُ؛ فالآباءُ(٢) افتَرَوا على اللَّهِ الكَذِبَ، والأبناءُ
أكثرُهم لا يَعْقِلون ؛ يظنُّون اللَّهَ هو الذى جعَله.
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو
الشيخِ، عن محمدِ بنِ أبى موسى فى قوله: ﴿ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ
اُلْكَذِبِّ﴾. قال: أهلُ الكتابِ، ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال: أهلُ
(٣)
الأوثانِ(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم، عن الشعبىِّ فى قولِه :
﴿ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبَّ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال: الذين
لا يَعْقِلون هم الأتبائع، وأما الذين افتروا فعقَلوا أنهم افتَرَوا(4).
قولُه تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية.
(١) أحمد ١٧٣/٣٥، ١٧٤ (٢١٢٥٠)، والحاكم ٤/ ٦٠٤. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٢) فى ب ١: ((فالأبناء)).
(٣) ابن جرير ٩/ ٤٠، وابن أبى حاتم ١٢٢٤/٤ (٦٩٠٨).
(٤) ابن جرير ٩/ ٤٠، وابن أبى حاتم ١٢٢٥/٤ (٦٩١١).

٥٦٤
سورة المائدة : الآية ١٠٥
أخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والعَدَنِىُّ، وابنُ مَنيعٍ،
والحميدىُّ فى ((مسانيدِهم))، وأبو داودَ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُ،
وابنُ ماجه، وأبو يعلى (١)، والكَجِئُ فى ((سننِهِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم، (وابنُ حبان١َ)، والدار قطنىُ فى ((الأفرادِ))(١)، وأبو الشيخِ، وابنُ
مَرْدُويَه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن قيسٍ قال:
قام أبو بكرٍ فحَمِد اللَّهَ وأثنى عليه ، وقال: يأيُّها الناسُ ، إنكم تقرَءون هذه الآيةَ:
يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ . وإنكم
تضَعونها على غيرِ موضعِها، وإنى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يقولُ: ((إن الناسَ إذا
رأوا المنكرَ ولم يغيّروه أَوْشَك أن يَعُمَّهم اللَّهُ بعقابٍ))(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قيسٍ بنِ أبى حازمٍ قال : صَعِد أبو بكرٍ منبرَ رسولِ اللَّهِ
وَلِّ، فَحَمِد اللَّهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إنكم لتَتْلون آیةً مِن کتاب
اللَّهِ ، وتعُدُّونها رخصةً، واللَّهِ ما أنزل اللَّهُ فى كتابِهِ أشدَّ منها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمَّ﴾. واللَّهِ لتَأْمُنَّ بالمعروفِ،
(١) بعده فى الأصل: ((والحاكم)).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) بعده فى ب ١، ر٢: ((وابن منده فى غرائب شعبة)).
(٤) ابن أبى شيبة ١٥/ ١٧٤، وأحمد ١٧٧/١، ١٩٧، ٢٠٨، ٢٢١ (١، ١٦، ٢٩، ٣٠، ٥٣)،
وعبد بن حميد (١ - منتخب)، والحمیدی (٣)، وأبو داود (٤٣٣٨)، والترمذى (٢١٦٨، ٣٠٥٧)،
والنسائى فى الكبرى (١١١٥٧)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، وأبو يعلى (١٣٢)، وابن جرير ٩/ ٥١، ٥٢، وابن أبى
حاتم ١٢٢٦/٤ (٦٩١٩) وابن حبان (٣٠٤، ٣٠٥) والبيهقى (٧٥٥٠)، والضياء (٥٨، ٦٠).
وينظر علل ابن أبى حاتم ٢/ ٩٨، وعلل الدارقطنى ٢٤٩/١. وصححه الألبانى فى السلسلة
الصحيحة (١٥٦٤).

٥٦٥
سورة المائدة : الآية ١٠٥
ولَنْهَؤُنَّ عن المنكرِ، أو ليَعُمَّنَّكم اللَّهُ منه بعقابٍ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن جريرِ البَجَلِيِّ : سمِعتُ
النبيَّ وَّ يقولُ: ((ما مِن قومٍ يكونُ بينَ أظهُرِهم رجلٌ يعملُ بالمعاصى ، هم أمنغُ
منه وأعزّ(٢) ، لا يُغيّون عليه، إلا أَوْشَك أن يُعُمَّهم اللَّهُ منه بعقابٍ))(٣).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، والبغوىُّ فى
((معجمِه))، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، والحاكم
وصحَّحه، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُ فى ((الشعبِ))، عن أبى أميةَ الشَّعْبانيّ قال:
أتيتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنىِّ فقلتُ له: كيفَ تصنعُ فى هذه الآيةِ؟ قال : أَيَّةُ آيَةٍ ؟
قلتُ: قولُه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا
أُهْتَدَيْتُمَّ﴾. قال: أما واللهِ لقد سألتَ عنها خبيرًا؛ سألتُ عنها رسولَ اللَّهِ وَه
قال: ((بل اثْتَمِرُوا بالمعروفِ، وتناهوا عن المنكرِ، حتى إذا رأيتَ شُكْحًا مُطاعًا ،
وهوَّى متَّبَعًا، ودنيا مؤثّرةً، وإعجابَ كلِّ ذى رأي برأيه، فعليك بخاصَّةٍ
نفسِك، ودَعْ عنك أمرَ العَوامِّ، فإن من ورائِكم أيامَ الصبرِ، الصابرُ فيهنَّ مثلُ
القابض على الجَمْرِ، للعامِلِ فيهنَّ مثلُ أجرٍ خمسينَ رجلاً يعملون مثلَ
(٤)
عملِکم))(2).
(١) ابن جرير ٩/ ٥٢، ٥٣.
(٢) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، ر ٢، م: ((ثم)).
(٣) عبد الرزاق (٢٠٧٢٣).
(٤) الترمذى (٣٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وابن جرير ٤٨/٩، ٤٩، وابن أبى حاتم ١٢٢٥/٤ (٦٩١٥)،
والطبرانى ٢٢٠/٢٢ (٥٨٧)، والحاكم ٣٢٢/٤، والبيهقى (٧٥٥٣). وقال الألباني : ضعيف ، لكن بعضه
صحيح - وهو قوله: (( فإن من ورائكم أيام الصبر، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر)) . - (ضعيف سنن
الترمذى - ٥٨٥)، وينظر (صحيح سنن الترمذى - ١٨٤٤)، والسلسلة الصحيحة (٩٥٧).
م.

٥٦٦
سورة المائدة : الآية ١٠٥
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وابنُ مردُويَه، عن أبى عامٍ
الأشْعرىِّ، أنه كان فيهم شىءٌ(١)، فاخْتَبس على رسولِ اللهِ وَ لَّهِ، ثم أتاه،
فقال: ((ما حبَسك؟)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، قرأتُ هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: فقال له
النبيُّ وَلَهُ: ((أين ذهبتُم؟ إنما هى: لا يَضُرُكم مَن ضلِّ مِن الكفارِ إذا
(٢)
اهتدیتم))(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وسعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ، أَنَّ ابنَ مسعودٍ سأله رجلٌ عن
قولِه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فقال: أيُّها الناسُ ، إنه ليس بزمانِها ، فإنها(١) اليومَ
مقبولةٌ، ولكنه قد أَوْشَك أن يأتىَ زمانٌ تأمرون بالمعروفِ فِيُصنعُ بكم كذا
وكذا - أو قال: فلا يُقْبَلُ منكم - فحِينَئذٍ ﴿عَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ
(٤)
إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن ابن مسعودٍ فى
قولِه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. قال: مُرُوا بالمعروفِ وانْهَوا عن المنكرِ،
ما لم يكنْ مِن دونٍ ذلك الشَّوْطُ والسيفُ، فإذا كان ذلك كذلك
(١) فى ب ١: ((عمى)) وفى ر ٢: ((غنى)).
(٢) أحمد ٢٨ / ٣٩٧، ٢٩ /٣٣٤ (١٧١٦٥، ١٧٧٩٨)، وابن أبى حاتم ١٢٢٦/٤ (٦٩٢٠)،
والطبرانى ٣١٧/٢٢ (٧٩٩). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف لانقطاعه .
(٣) فى ف ١: (( هلهنا)).
(٤) عبد الرزاق ١/ ١٩٩، وسعيد بن منصور (٨٤٣، ٨٤٩ - تفسير)، وابن جرير ٤٣/٩ - ٤٥،
والطبرانى (٩٠٧٢).

٥٦٧
سورة المائدة : الآية ١٠٥
فعليكم أنفسكم(١).
وأُخرَج عبدُ بنُ حمیدٍ ، ونعیمُ بنُ حمادٍ فی (( الفتنِ )) ، وابنُ جریٍ ، وابنُ أبی
حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن أبى /العالية ٣٤٠/٢
قال : كانوا عندَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، فوقَع بينَ رجلين بعضُ ما يكونُ بينَ الناسِ،
حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه، فقال رجلٌ مِن جُلَساءِ عبدِ اللَّهِ : ألا أقومُ
فَآمُرّهما بالمعروفِ وأنهاهما عن المنكرِ ؟ فقال آخرُ إلى جنبِه: عليك بنفسِك؛
فإن اللَّهَ تعالى يقولُ: ﴿عَلَيَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فسمِعها ابنُ مسعودٍ فقال: مَهْ ، لم
يجئ تأويلُ هذه الآيةِ بعدُ ، إنَّ القرآنَ أُنزِل حيثُ أُنزِل ، ومنه آٌ قد مضى تأويلُهن
قبلَ أن يَنزِلْن، ومنه ما وقَع تأويلُهن على عهدِ رسولِ اللهِ وَ لَ ، ومنه آىٌّ يقُ
تأويلُهن بعدَ رسولِ اللهِ وَ لَّه بسنينَ(٢) ، ومنه آىّ يقعُ تأويلُهن بعدَ اليومِ، ومنه آّ
يقعُ تأويلُهن عندَ (٢) الساعةِ ؛ ما ذُكِر من أمرِ الساعةِ ، ومنه آتٌ يقعُ تأويلُهن عندَ
الحسابِ؛ ما ذُكِر من أمرِ الحسابِ والجنة والنارِ، فما دامت قلوبُكم واحدةً
وأهواؤُكم واحدةً، ولم تُلْبَسوا شِيَعًا، ولم يذُقْ بعضُكم بأسَ بعضٍ، فمُرُوا
وانهَوْا، فإذا اختَلَفَتِ القلوبُ والأهواءُ، وأَلْبِستم شِيَعًا، وذاقَ بعضُكم (٤) بأسَ
بعضٍ ، فامرؤٌ ونفسَه، فعندَ ذلك جاء تأويلُ هذه الآيةِ(٥).
(١) سعيد بن منصور (٨٤٤ - تفسير).
(٢) عند نعيم: ((بقليل))، وعند ابن جرير: (( بيسير).
(٣) فى ف ١: ((بعد)).
(٤) فى الأصل: ((بعضهم)) .
(٥) نعيم بن حماد (٣٨)، وابن جرير ٤٦/٩، ٤٧، وابن أبى حاتم ١٢٢٧/٤ (٦٩٢٢)، والبيهقى
(٧٥٥٢).

٥٦٨
سورة المائدة : الآية ١٠٥
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مردُويَه، عن ابنٍ عمرَ ، أنه قيل له : لو جلَستَ فى
هذه الأيام فلم تأمُرْ ولم تنهَ، فإن اللَّهَ قال: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ . فقال: إنها
ليست لى ولا لأصحابى؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((ألا فليُبلِّغِ الشاهدُ
الغائبَ)). فكنا نحنُ الشهودَ وأنتم الغُيَّبَ ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوام يجيئون من
بعدِنا ، إن قالوا لم يُقبَلْ منهم(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ قتادةً ، عن رجلٍ قال : كنتُ فى
خلافةٍ عثمانَ(١) بالمدينةِ فى حلقةٍ فيهم أصحابُ النبيِّ وَجِّ، فإذا فيهم شيخٌ -
حسِبتُ أنه قال: أبىُّ بنُ كعبٍ - فقرَاً: ﴿عَلَيَّكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾. فقال: إنما تأويلُها
فى آخرِ الزمانِ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ ، من طريقٍ قتادةً ، عن أبى
مازنٍ قال : انطَلَقتُ على عهدٍ عثمانَ إلى المدينةِ، فإذا قومٌ مُجُلوسٌ، فقرَأ
أحدُهم: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. فقال أكثرُهم: لم يجئ تأويلُ هذه الآيةِ
(٤)
اليومَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن جبيرِ بنِ نُفَيرٍ قال : كنتُ فى حلقةٍ فيها أصحابُ النبيِّ
وَله، وإنى لأصغَرُ القوم، فتذاكَروا الأمرَ بالمعروفِ والنهى عن المنكرِ فقلتُ:
أليس اللَّهُ يقولُ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾؟ فأقبلوا علىَّ بلسانٍ واحدٍ فقالوا: تنزِعُ آيَةً
(١) ابن جرير ٩/ ٤٤.
(٢) فى النسخ: ((عمر بن الخطاب)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٩٩، وابن جرير ٩/ ٤٥، ٤٦.
(٤) ابن جرير ٩ / ٤٦.

٥٦٩
سورة المائدة : الآية ١٠٥
من القرآنِ لا تعرفُها (١) ولا تدرِى ما تأويلُها ! حتى تمتَّيتُ أَنِّى لم أكنْ تكلَّمتُ ، ثم
أقبَلوا يتحدَّثون، فلما حضَر قيامُهم قالوا: إِنك غلامٌ حَدَثُ(١) السنِّ، وإنك
نزَعتَ آيَةً لا تدرِى ماهى، وعسى أن تُدركَ ذلك الزمانَ؛ إِذا رأَيتَ شُحَا مُطاعًا ،
وهوَى مُتَّبَعًا، وإعجابَ كلِّ ذى رأي برأيه ، فعليك بنفسِك لا يضرؤك من ضلَّ إذا
اهتدَيْتَ(٣).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن معاذٍ بنٍ جبلٍ ، أنه قال : يا رسولَ اللَّهِ ، أخیونی عن
قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا
اُهْتَدَيْتُرَّ﴾. قال: ((يا معاذُ، مُرُوا بالمعروفِ، وتناهَوْا عن المنكرِ، فإذا رأيتم
شُخَامُطاعًا ، وهوّى مُتَبعًا ، وإعجابَ كلِّ امرئٍ() برأيه، فعليكم أنفسكم لا يضر كم
ضلالةُ غيرٍ كم ، فهو من ورائِكم أيامُ صبرٍ ، المتمسكُ فيها بدينِه مثلُ القابض على
الجمرِ، فللعاملِ منهم يومَئذٍ مثلُ عملٍ أحدِكم اليومَ كأجرٍ خمسين منكم)).
قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، °خمسين منهم؟. قال: ((بل خمسين منكم أنتم)).
وأخرَج ابنُ مردُويَه عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: ذكَرتُ هذه الآيةَ عندَ
رسولِ اللَّهِ بِّله؛ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا
يَضُُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾. فقال نبىُّ اللّهِ وَالَ: ((لم يجئْ تأويلُها ، لا
يجىءُ تأويلُها حتى يهبِطَ عيسى ابنُ مريم عليه السلامُ)).
(١) فى ف ١: ((تعرف معناها).
(٢) فى الأصل: ((حدیث)).
(٣) ابن جرير ٤٦/٩.
(٤) فى ف ١: (( ذى أمر)).
(٥ - ٥) سقط من: ب ١.

٥٧٠
سورة المائدة : الآية ١٠٥
وأخرج ابنُ مردُويَه عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ التيميّ ، عن أبى بكرِ الصديقِ :
سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقولُ: (( ما ترَك قوم الجهادَ فى سبيلِ اللَّهِ إلا ضرَبهم اللَّهُ
بذلِّ، ولا أقرّ(١) قومٌ المنكرَ بينَ أَظُهُرِهم إلا عمَّهم اللَّهُ بعقابٍ)). وما بينكم وبينَ
أن يعمَّكم اللَّهُ بعقابٍ مِن عندِهِ، إلا أن تأَوَّلوا هذه الآيةَ على غيرِ أمْرٍ بمعروفٍ ولا
نهي عن منكرٍ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا
أُهْتَدَيْتُمْ﴾ .
وأخرج ابنُّ مردُويَه عن أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنٍ حزم قال : خطَب أبو
بكرِ الناسَ، فكان فى خُطبتِه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( يَأيُّها الناسُ، لا
تَشْكِلوا (٣) على هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَّن ضَلَّ
إِذَا اُهْتَدَيْتُمَّ﴾. إِنَّ الدَّاعَ() ليكونُ فى الحىِّ فلا يمنْعُوه، فيعُمُّهم اللَّهُ بعقابٍ)) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن الحسنٍ، أنه تلا هذه الآيةً:
﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ . فقال: يالَها من سَعةٍ ما
أوسعَها! ويالها مِن (٤) ثقةٍ ما أوثَقَها !
وأخرج أبو الشيخ عن عثمانَ الشَّخَّامِ أبى سلمةً قال: حدَّثنى شيخٌ من أهلِ
البصرة ، و کان له فضلٌ وسنّ ، قال : بلغنی ان داود سأل ربَّه قال : ياربّ، کیف
لى أن أمشِىَ لك فى الأرضِ وأعملَ لك فيها بنُصح؟ قال: يا داودُ ، تحبُّ مَن
(١) فى ص، ف ٢: ((أقوم)).
(٢) فى ص، ب ١، ف ٢، م: ((تتكلموا)).
(٣) فى ص، ف ١، ف ٢، ر ٢، م: ((الذاعر)). ورجل داعر: خبيث مفسد. النهاية ١١٩/٢.
(٤) سقط من: ص، ب ١، ف ٢، ر ٢، م.

٥٧١
سورة المائدة : الآية ١٠٥
أحبنی مِن أحمر وأبيض ، ولا تزالُ شفتاك رَطْبتین من ذکری،/ واجتنب فراش ٣٤١/٢
المُغِيبِ (١). قال: أى ربِّ، فكيف أن يُحبَّنى أهلُ الدنيا؛ البَرُّ والفاجرُ؟
قال: يا داودُ، تُصانعُ أهلَ الدنيا لدنياهم، وتحبُّ أهلَ الآخرةِ لآخرتِهم،
وتجتانُّ(١) إليك دينَك بينى وبينَك، فإنَّك إذا فعَلتَ ذلك فلا يضرُّك مَن
ضلَّ إذا اهتدَيتَ .
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن ابنٍ عمرَ، أنه جاءَه (١) رجلٌ فقال: يا أبا عبدٍ
الرحمنِ ، نفرٌ ستةٌ كلُّهم قرَأ القرآنَ ، وكلُّهم مجتهدٌ لا يأُو، وهم فى ذلك يَشْهَدُ
بعضُهم على بعضٍ بالشركِ. فقال: لعلَّك ترى أنِّى آمُرُك أن تذهبَ إليهم
تقاتلُهم ، عِظْهم وانْهَهم، فإن عَصَوك فعليْك نفسَك، فإنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ:
وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾، حتى ختَم الآيةَ.
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن صفوانَ بنِ مُخْرِزٍ ، أنه أتاه رجلٌ من
أصحابِ الأهواءِ، فذكر له بعضَ أمرِه ، فقال له صفوانُ : ألا أدلَّك على خاصَّةٍ
اللَّهِ التى خصَّ(٤) بها أولياءَه: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَن
(٥)
ضَّلَ﴾(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُنَّ﴾. يقولُ : أطيعوا أمرِى،
(١) المُغِيب : المرأة التى غاب عنها زوجها. الوسيط (غ ی ب).
(٢) اجتن : استتر. الوسيط (ج ن ن ).
(٣) فى ص، ب ١، م ((جاء)) .
(٤) بعده فى م: ((الله)).
(٥) ابن جرير ٤٩/٩، وابن أبى حاتم ١٢٢٦/٤ (٦٩١٨).

٥٧٢
سورة المائدة : الآية ١٠٥
واحفَظُوا وصيَتى(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقِ العوفيّ ، عن ابنٍ عباسٍ فى
قوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾. يقولُ: إذا ما
أطاعنى العبدُ فيما أمَرتُه من الحلال والحرام ، فلا يضُه من ضلِّ بعدَه إذا عمِل بما
(٢)
أموتُه بهِ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقٍ تجويبرٍ ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾: ما لم يكنْ سيفٌ أو
(٣)
سَوْطٌ(٣).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مكحول، أنَّ رجلًا سأله عن قولِ اللَّهِ: ﴿عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية . فقال: إن تأويلَ هذه الآيةِ لم يجئ بعدُ ؛ إذا هاب الواعظُ ،
وأنكر الموعوظُ ، فعليك بنفسِك، لا يضرُّك حينئذٍ من ضَلَّ إذا اهتديتَ(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عمرَ مولى غُفْرةً(9) قال: إنما أُنزِلت هذه الآيةُ لأن
الرجلَ كان يُسْلِمُ ويَكْفرُ أبوه، ويُسْلِمُ الرجلُ ويَكفرُ أخوه، فلما دخَل قلوبَهم
[١٤٩ و] حلاوةُ الإيمانِ دعَوا آباءَهم وإخوانَهم، فقالوا : حسبنا ما وجَدنا عليه
آباءَنا. فأنزل اللَّهُ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا
(١) ابن جرير ٩/ ٤٩، وهو عند ابن أبى حاتم من طريق أبى البخترى ، عن حذيفة ، كما سيأتى فى
الصفحة التالية .
(٢) ابن جرير ٩/ ٤٩، وابن أبى حاتم ١٢٢٨/٤ (٦٩٢٧).
(٣) ابن جرير ٩/ ٥٠.
(٤) ابن أبى حاتم ١٢٢٧/٤ (٦٩٢٣).
(٥) فى الأصل، ص، ف ٢: ((عفرة)). وينظر تهذيب الكمال ٢١/ ٤٢٠.

٥٧٣
سورة المائدة : الآية ١٠٥
اُهْتَدَیْتُمْ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، ( وأبو الشيخ" ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، أنه سُئِل عن هذه الآيةِ ، فقال : نزلت فى أهلِ الكتابِ ، يقولُ :
وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ﴾ من أهلِ الكتابِ ﴿إِذَا
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن حذيفةً فى قوله :
﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾. قال : إذا أَمَرتم بالمعروفِ
ونَهَيتم عن المنکرِ (٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى قوله: ﴿لَا يَضُُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا
اُهْتَدَيْتُمْ﴾. قال: إذا أمَرتَ بالمعروفِ ونهَيتَ عن المنكرِ لا يضرُّكَ من ضلَّ إذا
(٥)
اهتَدَيتَ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الحسنِ، أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُمْ﴾. فقال: الحمدُ للَّهِ بها، والحمدُ للَّهِ عليها، ما كان مؤمنٌ فيما مضى ،
ولا مؤمنٌ فيما بقِىَ ، إلا وإلى جانِه منافقٌ يَكرَهُ عملَه(٥).
(١) ابن أبى حاتم ١٢٢٨/٤ (٦٩٢٥).
(٢ - ٢) سقط من: ف ٢.
(٣) ابن جرير ٥٣/٩.
(٤) ابن جرير ٩/ ٥٠، ٥١، وابن أبى حاتم ١٢٢٨/٤ (٦٩٢٦). بلفظ: ((أطيعوا أمرى واحفظوا
وصیتی )) .
(٥) ابن جرير ٩ / ٥٠.

٥٧٤
سورة المائدة : الآيتان ١٠٥، ١٠٦
وأخرج أحمدُ ، وابنُ ماجه، والبيهقى فى ((الشعبٍ))، عن أنسٍ قال :
قيل: يا رسولَ اللهِ، متى نَتْرُكُ الأمرَ بالمعروفِ والنهىَ عن المنكرِ؟ قال:
((إذا ظهَر فيكم ما ظهَر فى بنى إسرائيلَ قبلَكم)). قالوا: وما ذاك يا
رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((إذا ظهَر الإذهانُ(١) فى خيارِكم، والفاحشةُ فى
كبارٍكم، وتحوَّل المُلِّكُ فى صغارٍكم، والفقهُ - وفى لفظٍ: والعلمُ - فى
رُدَّالِكم))(٢) .
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية.
أخرَج الترمذىُّ وضعَّفه، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، والنَّاسُ فى
((ناسخِه))، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويه، وأبو نعيمٍ فى ((المعرفة))، من طريقٍ أبى
النضْرِ وهو الكلبىُّ، عن باذانَ مولى أُمّ هانئٍّ، عن ابنِ عباسٍ، عن تميمٍ الدَّارِىِّ فى
هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ . قال :
برِئُ الناسُ منها غيرى وغيرَ عَدِىٌّ بنِ بَدَّاءٍ. وكانا نصرانِيَّيْنِ يَخْتلفانِ إِلى
الشامٍ قبلَ الإِسلامِ ، فأتًّا الشامَ لتجارتِهما، وقدِم عليهما مولَّ لبنى سهم يقالُ
(١) الإدهان: الغش. وقيل: المداهنة. إظهار خلاف ما يضمر كالادهان. ينظر التاج (د هـ ن).
(٢) أحمد ٢٧٣/٢٠ (١٢٩٤٣)، وابن ماجه (٤٠١٥)، والبيهقى (٧٥٥٥). ضعيف (ضعيف سنن
ابن ماجه - ٨٧٠).
وجاء بعده فى م: (( وأخرج البيهقى عن حذيفة أن رسول الله وَّلي قال: والذى نفسى بيده لتأمرن
بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجيب
لكم)). وتقدم هذا الحديث فى ص ٤٠٠ .
(٣) فى ص، ف ٢: ((عنها)).

٥٧٥
سورة المائدة : الآية ١٠٦
له : بُدَيْلُ بنُ أبي مريمَ. بتجارةٍ، ومعه جائٌ(١) من فضةٍ يريدُ به الملكَ وهو عُظْمُ
تجارته، فمرِض فأوصَى إليهما، وأمَرهما أن يُثْلِغا ما ترَك أهلَه. قال تميمٌ: فلمَّا
ماتَ أَخَذْنا ذلك الجامَ فِعْناه بألفِ دِرْهم، ثم اقْتَسمناه أنا وعَدِىُّ بنُ بَدَّاءٍ، فلمَّا
قدِمنا إلى أهلِهِ دفَعْنا إليهم ما كان معنا ، وفَقَدوا الجامَ فسألونا عنه ، فقُلنا: ما ترَك
غيرَ هذا، وما دفَع إِلينا غيرَه. قال تميمٌ: فلما أسلَمتُ بعدَ قدومِ رسولِ اللّهِ وَلَ
المدينةَ تأَثَّمتُ من ذلك، فأتَيتُ أهلَه فأخبرتُهم الخبرَ وأَدَّيتُ إليهم خمَسمائةٍ
درهم، وأخبرتُهم أن عندَ صاحبى مثلَها، فَأَتَوْا به رسولَ اللَّهِ وَلِّ، فسأَلهم البينةَ
فلم يَجِدوا، فأمَرهم أن يَشْتَحْلِفوه / بما يُعَظِّمُ به على أهلِ دينِه، فحلَف، فأنزل ٣٤٢/٢
اللَّهُ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قولِهِ: ﴿أَنْ تُرَدَّ أَيْمٌَ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾.
فقام عمرُو بنُ العاصى ورجلٌ آخرُ، فحَلَفا فتُزِعَتِ الخمسمائة درهم من عَدِىٌّ بنِ
(٢)
بَدَّاءٍ(٢) .
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والترمذىُّ وحسَّنه، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرِ، والنحاسُ، والطبرانىُ، وأبو الشيخ، وابنُ مَردُويه، والبيهقيُّ فى
(( سننِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: خرَج رجلٌ مِن بني (١) سَهْمٍ مع تميم الدَّارِّ وعدىٍّ
ابنِ بَدَّاءٍ، فمات السَّهْمُّ بأرضٍ ليس فيها مُسْلِمٌ، فأوْصَى إليهما، فلمَّا قدِمًا
بتَرِكَتِه فقَدُوا جَامًا من فِضةٍ مُخَوَّصًا بالذهبِ، فَأَحْلِفَهما رسولُ اللَّهِ وَلِهِ بِاللَّهِ ما
كَتَمتُماها ولا اطلَعْتُما، ثم وجَدوا الجامَ بمكةً ، فقيل: اشْتَريْناه من تميم وعدىِّ .
(١) الجام: الإناء. لسان العرب (ج وم).
(٢) الترمذى (٣٠٥٩)، وابن جرير ٩/ ٨٨، ٨٩، وابن أبى حاتم ١٢٣٠/٤، ١٢٣١ (٦٩٤١)،
والنحاس ص ٤٠٩، وأبو نعيم (١٢٢٣). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٨٦).
(٣) ليس فى : الأصل.

٥٧٦
سورة المائدة : الآية ١٠٦
فقامَ رجلانٍ من أولياءِ السَّهْميِّ، فحَلَفا باللَّهِ لَشَهادَتُنا أحقُّ مِن شَهادتِهما، وإن
الجامَ لصاحبهم. (( وأخَذوا؟ الجامَ. قال(٢): وفيهم نزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ﴾(٣).
() وأخرج ابنُ مَنْده، وأبو نُعَيم فى ((المعرفةِ))، من طريقِ محمدِ بنِ مَرْوانَ ،
عن الكَلْبِيِّ، عن أبى صالح، عن المطّلبِ بنِ أبى وَدَاعةً قال : خرَج ثلاثةُ نفرٍ
تَجَّرًا؛ عدىُّ بِنُ بَدَّاءٍ، وتميمُ بنُ أوسِ الدارىُّ، وخرَج معهم بُدَيلُ بنُ أبى(٥) ماريةً
مولى عمرو بنِ العاصى، وكان مسلمًا ، حتى إذا قدِموا الشامَ مرِض بُدَيلٌ ، فكتب
كتابًا فى صَحيفةٍ فيه جميعُ ما معه ، وفشَّره، ثم طرَحه فى جُوالِقِه، فلما اشتدَّ مرضُه
أوْصَى إلى تميم وإلى عدىِّ النصرانيَّين، فأمَرهما أن يَدْفَعا متاعَه إذا رجَعا إِلى أَهلِه .
قال: ومات بُديلٌ ، فقبَضا متاعَه، ففتَّشاه وأخَذا منه إناءً كان فيه من فضةٍ منقوشًا(٦)
بالذهبِ ، فيه ثلاثُمائةِ مثقالٍ مُمَوَّهِ بالذهبِ ، فانْصَرفا فقدِما المدينةَ ، فدفَعا المتاعَ
إلى أهلِ المَيِّتِ ، ففتَّشُوا المتاعَ، فوجَدوا الصحيفةَ، فيها تَسْمِيةُ ما كان فيها من
متاعِه، وفيه الإِناءُ الفضَّةُ المُموَّهُ بالذهبِ، فرفَعوهما إلى النبيِّ وَلِ، فذكروا ذلك
له ، فَأَنْزِلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية(١).
(١ - ١) فى ص، ب ١، ف٢، ر ٢، م: ((وأخذا))
.
(٢) ليس فى : ب ١، م.
(٣) البخارى ٢١٥/١، والترمذى (٣٠٦٠)، وابن جرير ٨٧/٩، ٨٨، والنحاس ص ٤٠٨، والطبرانى
(١٢٥٠٩)، ١٠٩/١٧ (٢٦٨)، والبيهقى ١٦٥/١٠. وأصل الحديث فى صحيح البخارى (٢٧٨٠).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م.
(٥) سقط من: النسخ. والمثبت من مصدر التخريج .
(٦) فى ف ١، ر٢: ((منقوش)).
(٧) ابن منده - كما فى الإصابة ٢٧٥/١ - وأبو نعيم (١٢٢٢).

٥٧٧
سورة المائدة : الآيتان ١٠٦، ١٠٧
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن عكرمةَ قال: كان تميم الدارىُّ وعدىُ
ابنُ بدَّاءٍ رجلينْ نصرانيَّين يَتَّجِرانِ إلى مكةً فى الجاهليةِ ، ويُطيلانِ الإقامةَ بها ،
فلمَّا هاجَرِ النبىُّ وَّ حوَّلَا مَتْجَرَهما إلى المدينةِ، فخرَجِ بُديلُ بنُ أبى ماريةً مولى
عمرو بنِ العاصى تاجرًا، حتى قدِمِ المدينةَ فخرَجُوا جميعًا تجارًا إلى الشامِ، حتى
إذا كانوا ببعضِ الطريقِ اشْتكى بديلٌ فكتَب وصيَتَه بيدِه، ثم دسَّها فى متاعِه،
وأوْصَى إليهما، فلمَّا مات فتَحا متاعَه فأخَذا منه شيئًا ثم حجزَاهُ(١) كما كان ،
وقدِما المدينةَ على أهلِه فدفَعا متاعَه ، ففتَح أهلُه متاعَه فوجَدُوا كتابَه وعَهدَه وما
خرَج به ، وفقدوا شيئًا فسألوهما عنه، فقالوا: هذا الذى قَبَضْنا له ودفَع إلينا .
فقالوا لهما: هذا كتابُه بيدِه. قالا(٢): ما كَتَمْنا له شيئًا، فترافَعوا إلى النبيِّ وَّه
فنزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهْدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾
إلى قولِه: ﴿إِنَّ إِذَا لَّمِنَ الْأَثِمِينَ﴾. فأمَر رسولُ اللَّهِ وَليل أن يسْتَخْلِفوهما فى
دُبرِ صلاةِ العصرِ باللَّهِ الذى لا إله إلا هو ما قبَضْنا له غيرَ هذا ولا كَتَمْنا . فمكثا ما
شاءَ اللَّهُ أن يَمْكُنَا، ثم ظُهِر معَهما على إناءٍ مِن فِضةٍ مَنقوشٍ ثُموَّهِ بِذَهَبٍ ، فقال
أهلُه : هذا مِن متاعه. قالا : نعم) ، ولكنا اشتريناه منه، ونَسِینا أن نَذْكُرَه حین
حلَفْنا، فكرِهْنا أن تُكَذِّبَ نُفوسَنا. فتَرَافَعوا إلى النبيِّ وَلَه، فنزَلتِ الآيةُ
الأُخرى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَ أَنَّهُمَا اسْتَحَقًّا إِثْمًا﴾. فَأمَر النبىُ وَلَّهِ رِجَلَيْ من أهلِ
الميتِ أن يَخْلِفا على ما كَتَما وغيِّيًا، ويَسْتَحقّانه، ثم إن تميمًا الدارىَّ أَسْلَم وبايَع
(١) فى ص، ب ١، ف ١، ر ٢، م: ((حجراه)).
(٢) فى ب ١، م: ((قالوا)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
( الدر المنثور ٣٧/٥ )

٥٧٨
سورة المائدة : الآيات ١٠٦ - ١٠٨
النبيَّ وَّهِ، وكان يقولُ: صدَق اللَّهُ ورسولُه، أنا أَخَذْتُ الإناءَ. ثم قال : یا
رسولَ اللَّهِ ، إن اللَّهَ يُظْهِرُك على أهلِ الأرضِ كلِّها، فَهِبْ لى قَزْيتَين من بيتٍ
لحْمٍ . وهى القريةُ التى وُلِدَ فيها عيسى، فكتب له بها كتابًا ، فلمَّا قدِم عمرُ الشامَ
أَتَاه ◌َمِيمٌ بكتابٍ رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فقال عمرُ: أنا حاضرٌ ذلك. فدفَعها إليه (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ﴾ مضافٌ ،
برفعٍ ﴿شَهَدَةٌ﴾ بغيرِ نونٍ، وبخفضٍ ﴿بَيْنِكُمْ
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والنحاسُ ، من طريقٍ علىٍّ
ابنِ(٢) أبى طلحةً، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ
أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ أَلْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾: هذا لمن مات وعندَه
المسلمون ، أمّره اللَّهُ أن يُشْهِدَ على وصيَتِه عدلَينْ مِن المسلمين، ثم قال: ﴿أَوْ
ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبّتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. فهذا لمن مات وليس عنده أحدٌ من
المسلمين، أمَره اللَّهُ بشهادةِ رجلينْ مِن غيرِ المسلمين، فإن ارْتِيبَ بشهادَتِهما
اسْتُخْلِفا باللَّهِ بعدَ الصلاةِ: ما اشْتَرَيْنا بشَهادتِنا ثمنًا قليلاً . فإن اطَّلَع الأولياءُ على
أن الكافرين كَذَبَا فى شهادتِهما، قام رجلانٍ من الأولياءِ فحَلَفا باللّهِ أن شهادةَ
الكافرَيْنِ باطلةٌ ، فذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَ أَنَّهُمَا اسْتَحَقًّاَ إِثْمًا﴾. يقولُ:
إن اطٌلِعَ على أن الكافِرَيْنِ كَذَبَا قام الأُوْلَیانِ فحلَفَا أنهما گذَبا، ذلك أدنی ان یأتیَ
الكافرانِ ﴿بِالشَّهَدَةِ عَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيْمَنُ بَعْدَ أَيْمَنِهِمَّ﴾ فَتْرَكَ شهادةُ
(١) ابن جرير ٨٩/٩، ٩٠. إلى قوله: أنا أخذت الإناء. وما بعده عند ابن عساكر ٦٦/١١ وعنده :
((قريتى)). مكان قوله: ((قريتين)).
(٢) فى م: ((عن)).

٥٧٩
سورة المائدة : الآيات ١٠٦ - ١٠٨
الكافِرَيْن، ويُحْكَمَ بشهادةِ الأوْلَياءِ ) ، فليس على شهودِ المسلمينَ إقسامٌ ، إنما
الإقسامُ إذا كانا كافِرَيْن(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقِ العوفىّ، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. قال: مِن أهلِ الإسلامِ ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ
غَيْرِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ أهلِ الإسلامِ. وفى قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِالَّهِ﴾. يقولُ:
يَخْلِفانِ باللَّهِ بعدَ الصلاةِ. وفى قوله: ﴿فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ . قال: مِن
أولياءِ الميتِ، فيَحلِفان باللهِ ﴿لَشَهَدَنْنَآ أَحَقٌّ مِن شَهْدَتِهِمَا﴾. يقولُ:
فِيَحْلِفانِ باللَّهِ ما كان صاحبنا ليُوصِىَ بهذا، وإنهما لكاذبانٍ. وفى قولِه: ﴿ذَلِكَ
أَدْفَ أَنْ يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيٌَْ بَعْدَ أَيْمَنِمْ﴾. يعنى أولياءَ
الميتِ ، فيسْتَحِقُّون ما له بأيمانِهم، ثم يُوضعُ ميراثُه كما أمَر اللَّهُ، وَتَبْطُلُ شهادةٌ
الكافِرَيْن، وهى مَنْسوحَةٌ (٣).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه سُئل عن هذه
الآيةِ: ﴿ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾. قال: ما مِن الكتابِ / إلا قد جاء على شىءٍ
جاء على إدلالِهِ غيرَ هذه الآيةِ، ولئن أنا لمَ أُخْبِرْكم بها لأنا أجهَلُ من الذى يَترُكُ
الغُسْلَ يومَ الجمُعةِ ، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ ، فأدرَكَه قَدَرُه ، فإن وجَد
رجلَين مِن المسلمين دفَع إليهما تَرِ كتَه وأَشْهَد عليهما عدلَين(٤) مِن المسلمين ، فإن
٣٤٣/٢
(١) فى النسخ: ((الأوليان)). والمثبت كما فى مصادر التخريج.
(٢) ابن جرير ٧٣/٩، ٧٥، ٧٦، ٨٣، ١٠٥، وابن أبى حاتم ١٢٢٩/٤ (٦٩٣٢، ٦٩٣٣)،
والنحاس ص ٤٠٤.
(٣) ابن جرير ٩/ ٥٧، ٦٦، ٨٤، ١٠٧، وابن أبى حاتم ٤/ ١٢٣١، ١٢٣٣ - ١٢٣٥ (٦٩٤٢،
٦٩٥٥، ٦٩٥٨، ٦٩٦٥).
(٤) فى ص، ف ٢: ((رجلين)).

٥٨٠
سورة المائدة : الآيات ١٠٦ - ١٠٨
لم يجدْ عدلَين مِن المسلمين فرجلَين مِن أهلِ الكتابِ، فإن أدَّى فسبيلُ ما أدَّى ،
وإن هو جَحَد اسْتُخْلِف باللّهِ الذى لا إلهَ إلا هو دُبُرَ صلاةٍ(١): إنَّ هذا الذى دُفِع (١)
إِلىَّ، وما غَيَّيْتُ منه (٢) شيئًا، فإذا حَلَف بَرِئ ، فإذا أتَى بعدَ ذلك صاحِبا الكتابِ
فشَهِدا عليه، ثم ادَّعَى القومُ عليه مِن تَشْميتِهم ما لهم، جُعِلتْ أيمانُ الوَرَثةِ مع
شهادتِهم ، ثم اقْتَطَعوا حقَّه، فذلك الذى يقولُ اللَّهُ: ﴿أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ
ءَآخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو الشيخ، عن مجاهدٍ: ﴿شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا
حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾. قال: أن يموتَ المؤمنُ فيَحْضُرَ موتَه مسلمان أو
كافِران، لا يحضُرُه غيرُ اثنين منهم، فإن رَضِى وَرَثَّتُه بما غابا عنه مِن تَرِكِتِه
فذلك، ويحلِفُ الشاهِدان أنهما صادِقان ، ﴿فَإِنَّ هُثِرَ﴾. قال: وُجِد لَطْخُ(٥)،
أو لبس، أو تشبية، حَلَف الاثنان الأَوْلَيَان(٦) مِن الوَرَثةِ، فاستحقًّا وأبطَلا أيمانَ
الشاهدین .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، والضياءُ فى ((المختارة))،
عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَوْ ءَاخَرَانٍ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. قال: مِن غيرِ المسلمين؛ مِن
أهلِ الكتابِ(٧).
(١) بعده فى ر ٢: ((العصر)).
(٢) فى ص، ف ٢: ((رفع))، وفى م: (( وقع))
(٣) سقط من : م.
(٤) ابن أبى حاتم ١٢٢٩/٤ (٦٩٣١).
(٥) يقال : لطخ فلان بشر: رمى به . ولطّخت فلانا بأمر قبيح: رميته به . اللسان (ل ط خ). والمراد هنا الاتهام.
(٦) فى الأصل، ب ١، ف ١، م: ((الأولان)).
(٧) ابن أبى حاتم ١٢٢٩/٤ (٦٩٣٤)، والضياء (١٤٩).