النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
سورة المائدة : الآية ٩٧
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍٍ فى الآيةِ قال: قيامُها أن يأمَنَ مَن توجّه
إليها(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ : ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾. قال: قِوَامًا للناسِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو
الشيخٍ، [١٤٧ ظ] عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾. قال: صلاحًا لدينهم(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿قِيَمًا لِّلنَّاسِ﴾. قال: «شدَّةً
(٥)
لدینھم .
وأخرج ابنُّ المنذرِ، وأبو الشيخِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ : ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾.
قال : عصمةً فى أمرٍ دينهم .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ قال: كان الناسُ كلَّهم فيهم
ملوكٌ، يدفعُ بعضُهم عن "بعضٍ، ولم يكنْ فى العربِ ملوكٌ يدفعُ بعضُهم عن
بعضٍ ، فجعَل اللّهُ لهم البيت الحرام قیامًا يدفعُ بعضُهم عن بعضٍ به، والشهرُ
الحرامُ كذلك، يدفعُ اللَّهُ بعضَهم عن بعضٍ بالأشهرِ الحُمِ والقلائدِ، وَلْقَى
(١) ابن جرير ٩/ ٨.
(٢) ابن جرير ٧/٩.
(٣) ابن جرير ٧/٩، ٨.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ف ١.
(٥) ابن أبى شيبة ١١٢/٤، وابن جرير ٨/٩، وابن أبى حاتم ١٢١٤/٤ (٦٨٥٦).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢.

٥٤٢
سورة المائدة : الآية ٩٧
الرجلُ قاتل أبيه أو ابنٍ عمِّه فلا يَعْرِضُ له، وهذا كلُّه قد نُسِخ (١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ شهابٍ قال: جعَل اللهُ البيت الحرامَ، والشهرَ
الحرامَ قيامًا للناسِ يأمنون به فى الجاهلية الأولى، لا يخافُ بعضُهم بعضًا حينَ
يُلْقَوْنهم عندَ البيتِ ، أو فى الحَرَمِ، أو فى الشهرِ الحرامِ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخِ، عن قتادةً :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ اُلْحَرَمَ وَاَلْهَدْىَ
وَالْقَلَئِدَ﴾. قال: حواجزَ أبقاهاً(٢) اللَّهُ بينَ الناسِ فى الجاهليةِ ، فكان الرجلُ لو
جَرَّ كلَّ جَرِيرةٍ ثم لجأ إلى الحرمِ لم يُتناولْ ولم يُقْرَبْ، وكان الرجلُ لو ◌َقِى قاتلَ
أبيه فى الشهرِ الحرامِ لم يَعْرِضْ له ، ولم يَقْرَيْه، وكان الرجلُ لو لَقِىَ الهدىَ مقدَّدًا
وهو يأكُلُ العَصَبَ (٤) من الجوع لم يَعرِضْ له ولم يَقرَبْه، وكان الرجلُ إذا أراد
البيتَ تقلَّدَ قِلادةٌ مِن شَعَرٍ فأحمَتْه ومنَعتْه مِن الناسِ ، وكان إذا نفَر تقلَّد قِلادةً مِن
الإِذْخِرِ (٥) أو من السَّمُرٍ (٦) فمنَعتْه مِن الناسِ حتى يأتىَ أهلَه؛ حواجزُ أبقاها(٣) اللَّهُ
بينَ الناسِ فى الجاهليةِ() .
(١) ابن جرير ٩/ ١٠، وابن أبى حاتم ٤/ ١٢١٣، ١٢١٥ (٦٨٥٣، ٦٨٦٣).
(٢) ابن أبى حاتم ١٢١٤/٤ (٦٨٥٨).
(٣) فى الأصل: ((ألقاها)).
(٤) العصب: شجر يلتوى على الشجر، وله ورق ضعيف. وقال شمر: هو نبات يتلوى على الشجر.
التاج (ع ص ب).
(٥) الإذخر: حشيش أخضر طيب الريح يسقف به البيوت فوق الخشب، وهمزته زائدة، الواحدة :
إذخرة. التاج (ذ خ ر).
(٦) السمر: ضرب من شجر الطلح، الواحدة سَمُرة. النهاية ٣٩٩/٢.
(٧) ابن جرير ٩ / ٩.

٥٤٣
سورة المائدة : الآية ٩٧
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ، أنه تلا
هذه الآيةَ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾. قال: لا يزالُ
الناسُ على دينٍ ما حُّوا / البيتَ واسْتَقْبَلوا القبلةً(١).
٣٣٤/٢
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ فى الآيةِ قال: جعَل اللَّهُ هذه
الأربعةَ قيامًا للناسِ، هى قِوامُ أمرِهم(٦) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن جدِّه فى قولِه :
﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾. قال: تعظيمُهم إِيَّها(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخٍ، عن مقاتلِ بنِ حَّانَ(٤): ﴿قِيًَا
لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: قِوامًا، عَلَمًا لقِثْلتِهم، وأَمْنَا هم فيه آمِنون(٥).
وأخرَج أبو الشيخ عن زيد بنٍ أسلمَ: ﴿قِيَمًا لِلنَّاسِ﴾. قال: أَمْنَا .
وأخرَج أبو الشيخِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسلمٍ بنِ هُرْمُزَ قال: حدَّثنى مَن أُصدِّقُ
قال : تُنْصَبُ الكعبةُ يومَ القيامةِ للناسِ تُخْبِرُهم بأعمالهم فيها .
وأخرَج أبو الشيخ عن أبى مِجْلَزٍ، أن أهلَ الجاهليةِ كان الرجلُ منهم إذا أحرَم
تقلَّد قِلادةً مِن شَعَرٍ فلا يَعْرِضُ له أحدٌ ، فإذا حُّ وقضَى حَجَّه تقلَّد قِلادةً مِن
إذْخِرٍ، فقال اللَّهُ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ اُلْحَرَامَ قِيَمًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ
(١) ابن أبى حاتم ١٢١٤/٤ (٦٨٥٧).
(٢) ابن جرير ٩/ ٩، وابن أبى حاتم ١٢١٤/٤ (٦٨٥٩).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢١٤/٤ (٦٨٥٥).
(٤) فى ص، ب ١، ف ٢، ر ٢: (( حبان)).
(٥) ابن أبى حاتم ١٢١٤/٤ (٦٨٦٠).

٥٤٤
سورة المائدة: الآيات ٩٧، ٩٨، ١٠٠
اُلْحَرَامَ﴾ الآية .
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء الخُراسانيّ فى الآية قال: كانوا إذا دخَل الشهرُ
الحرامُ وضَعوا السلاح، ومشَى بعضُهم إلى بعضٍ .
وأخرَج أبو الشيخ عن زيدٍ بنٍ أسلَمَ فى الآيةِ قال: كانت العربُ فى
جاهليَّتِها جعَل اللَّهُ هذا لهم شيئًا بينَهم يعيشون به ، فمَن انتهَك شيئًا مِن هذا
أو هذا، لم يُناظِرْه اللَّهُ حتى بعدُ، ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى
الشَمَوَتِ وَمَا فِىِ اُلْأَرْضِ﴾.
قولُه تعالى: ﴿أَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابٍ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (
٩٨
أخرج أبو الشيخ عن الحسنِ أن أبا بكرِ الصدِّيقَ رضىَّ اللَّهُ عنه حینَ حضَرَتْه
الوفاةُ قال: ألم تَرَ أن اللَّهَ ذكَر آيةَ الرخاءِ عندَ آيةِ الشدَّةِ، (وآيةَ الشدَّةِ عندَ آيَةٍ
الرخاءِ؛ ليكونَ المؤمنُ راغبًا راهبًا، لا يتمنَّى على اللَّهِ غيرَ الحقِّ، ولا يُلْقِى بيدِه
إلى التهلكةٍ .
قولُه تعالى: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى) الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ (١)، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن السدىِّ فى الآيةِ قال:
الخبيثُ هم المشركون، والطيِّبُ هم المؤمنون(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى هريرةَ قال: لَدِرْهمْ حلالٌ أتصدَّقُ به أحبُّ إلىّ
(١ - ١) ليس فى : الأصل، ب ١.
(٢) بعده فى الأصل: ((وابن المنذر)).
(٣) ابن جرير ١٢/٩، ١٣، وابن أبى حاتم ١٢١٦/٤ (٦٨٧٠).

٥٤٥
سورة المائدة : الآيتان ١٠٠، ١٠١
مِن مائةٍ ألفٍ ومائةٍ ألفٍ حرام، فإن شئتُم فاقرَءوا كتابَ اللّهِ: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى
اُلْخَبِيثُ وَالَّيِّبُ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ،
حدَّثنى يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ الإسكندرانىُ قال : كتَب إلى عمرَ بنِ عبد العزيزِ
بعضُ عُمَّالِهِ يذكُرُ أن الخراجَ قد انكسرَ، فكتب إليه عمرُ : إن اللَّهَ يقولُ:
يَسْتَوِى الْخَيْثُ وَالَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. فإن استطَعْتَ أن تكونَ
فى العَدْلِ والإصلاح والإحسان بمنزلةٍ مَن كان قبلَك فى الظلم والفجورِ
والعُدْوانِ ، فافْعَلْ، ولا قوّةَ إلا باللّهِ(٢) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿يَأُوْلِى الْأَلْبَابِ﴾.
يقولُ: مَن كان له لُبّ أو عَقْلٌ(٣).
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْثَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ الآية.
أخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، والنسائي، وابنُ جريرٍ، وأبو
الشيخِ، وابنُ مردُويَه، عن أنسٍ قال: خطَب النبيُّ ◌َله خُطْبةً ما سمِعْتُ مثلَها
قطُّ، فقال رجلٌ: مَن أبى؟ قال: ((فلانٌ)). فنزلت هذه الآيةُ: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ
(٤)
أشیاء﴾ (٤)
(١) ابن أبى حاتم ١٢١٧/٤ (٦٨٧٢) شطره الأخير.
(٢) ابن أبى حاتم ١٢١٦/٤ (٦٨٧١).
(٣) ابن أبى حاتم ١٢١٧/٤ (٦٨٧٤).
(٤) البخارى (٧٢٩٥)، ومسلم (٢٣٥٩)، والترمذى (٣٠٥٦)، والنسائى فى الكبرى (١١١٥٤)،
وابن جرير ٩/ ١٥.
( الدر المنثور ٣٥/٥ )

٥٤٦
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ
مردُويَه، من طريقٍ قتادةً، عن أنسٍ فى قولِه تعالى: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: أن الناسَ سألوا نبيَّ اللَّهِ وَلِ حتى
أَحْفَوْهُ(١) بالمسألةِ . فخرَج ذاتَ يومٍ حتى صَعِد المنبرَ فقال: ((لا تسألونى اليومَ عن
شىءٍ إلا أنبأَتُكم به)). فلما سَمِع ذلك القومُ أَرَمُّوا (١) وظنّوا أن ذلك بينَ يدَى أمرٍ
قد حضَر، فجعَلتُ أَلْتِفِتُ عن يمينى وشمالى، فإذا كلُّ رجلٍ لافِّ ثَوْبَه برأسِه
◌َيْكى، فأتاه رجلٌ فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، مَن أبى؟ قال: ((أبوك حُذَافةُ)). وكان إِذَا
لاحَى(٢) يُدْعَى إلى غيرِ أبيه، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: رَضِينا باللّهِ ربًّا ، وبالإسلام
دينًا، ونعوذُ باللَّهِ مِن سوءِ الفتنِ. قال: فقال النبىُّ وَلَّهِ: (( ما رأيتُ فى الخيرِ
والشرِّ كاليوم قطّ، إن الجنةَ والنارَ مُثِّلَتا لى حتى رأَيْتُهما دونَ الحائطِ)) . قال
قتادةٌ : وإن اللَّهَ يُرِيه مالا تَرَوْن ويُشْمِعُه مالا تَسْمَعون. قال وأَنْزِل عليه: ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ الآية. قال قتادةُ: وفى قراءةِ أبيّ بنِ كعبٍ :
(قد سألها قومٌ ثُيِّنَتْ لهم فأصبَحُوا بها كافرين)(٤).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ ، وابنُ مردُويَه،
عن ابنِ عباسٍ قال: كان قومٌ) يسألون رسولَ اللَّهِ وَلِ استهزاء، فيقولُ الرجلُ:
(١) أى: استقصوا فى السؤال. النهاية ١/ ٤١٠.
(٢) أى: سكتوا. ينظر النهاية ٢٦٧/٢.
(٣) يقال: لاحيت الرجل ملاحاة ولحاء إذا نازعته. النهاية ٢٤٣/٤.
(٤) ابن جرير ٩/ ١٤، وابن أبى حاتم ١٢١٨/٤ (٦٨٧٨). والحديث عند البخارى (٧٠٨٩ -
٧٠٩١)، ومسلم (٢٣٥٩) دون قراءة أبى. وينظر قراءة أبىَّ فى روح المعانى ٤٥/٧. والقراءة شاذة
لمخالفتها رسم المصحف .
(٥) فى م: ((ناس)).

٥٤٧
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
مَن أبى؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتى؟ فأنزل اللَّهُ فيهم هذه الآيةَ:
﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ حتى فرَغْ مِن الآيةِ كلِّها (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عونٍ قال : سألتُ عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ عن قولِه
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْلَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ . قال :
ذاك يومَ قام فيهم النبيُّ وَّه فقال: (( لا تسألونى عن شىءٍ إلا أُخبرُتُكم به)) . فقام
رجلٌ فَكَرِه المسلمون مَقامَه يومَئِذٍ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، مَن أبى؟ قال: ((أبوك
حذافَةُ )). فنزلت هذه الآيةُ(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن طاوسٍ قال: نزَلت: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ
&ے
أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ / تَسُؤْكُمْ﴾ فى رجلٍ قال: يا رسولَ اللَّهِ، مَن أبى؟ قال: ٣٣٥/٢
((أبوك فلانٌ))(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية. قال: غَضِب رسولُ اللّهِ وَ لَه يومًا مِن
الأيام فقام خطيبًا فقال: ((سلونى فإنكم لا تسألونى عن شىءٍ إلا أنباتكم به)). فقام
٥
إليه رجلٌ مِن قريشٍ مِن بنى سَهْمٍ يقالُ له: عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةً. وكان يُطْعَرُ فيه
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، مَن أبى؟ قال: ((أبوك فلانٌ)). فدعاه لأبيه، فقام إليه عمرُ
فقبَّل رِجْلَه وقال: يا رسولَ اللَّهِ، رَضِينا باللّهِ رِيًّا، وبك نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا ،
(١) البخارى (٤٦٢٢)، وابن جرير ١٤/٩، وابن أبى حاتم ١٢١٧/٤ (٦٨٧٧)، والطبرانى
(١٢٦٩٥).
(٢) ابن جرير ٩/ ١٥، ١٦.
(٣) عبد الرزاق ١٩٦/١، وابن جرير ١٦/٩.

٥٤٨
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
فاعْفُ عنا عفا اللَّهُ عنك. فلم يَزَلْ به حتى رَضِى، فيومَئذٍ قال:
(الولدُ للفِراشِ وللعاهرٍ (١) الحَجَرُ)). وأُنزِل عليه: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن
قَبْلِكُمْ﴾(٢).
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مردُويَه، عن أبى هريرةَ قال : خرج
رسولُ اللَّهِ بَّهِ وهو غضبانُ مُخْمارٌ وجهُه، حتى جلس على المنبرِ، فقام إليه
رجلٌ فقال: أين آبائى؟ قال: ((فى النارِ)). فقام آخرُ فقال: مَن أبى؟ فقال:
((أبوك حذافةٌ)). فقام عمرُ بنُ الخطابِ فقال: رَضِينا باللّهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دينًا،
وبمحمدٍ نبيًّا، وبالقرآنِ إمامًا، إنا يا رسولَ اللَّهِ حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وَشْكِ، واللَّهُ
أعلمُ مَن آباؤنا. فسكَن غضبه، ونزلت هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾(٣).
وأخرج ابنُ حبَّانَ عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَهِ خْطَب فقال: (( أيُّها
الناسُ، إن اللَّهَ تعالى قد افترض عليكم الحجّ)). فقام رجلٌ فقال: أكلّ عامِ
يا رسولَ اللَّهِ؟ فسكت عنه حتى أعادها ثلاثَ مراتٍ، قال: «لو قلتُ: نعَم .
لَوجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ ما قُمْتُم بها، ذَرونى ما ترَكتُكم؛ فإنما هلك الذين قبلكم
بكثرةِ سؤالهم واختلافِهم على أنبيائهم ، فإذا نهَيتُكم عن شىءٍ فاجتنبوه ، وإذا
أمرتُكم بشىءٍ فأَتُوا منه ما استطَعْتم)). وذَكّر أن هذه الآيةَ التى فى ((المائدةِ)) نزَلت
(١) العاهر : الزانى، وقد عَهَر يَعْهَر عَهْرا وعُهُورا، إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها، ثم غلب على الزنى
مطلقا . والمعنى : لا حظّ للزانى فى الولد ، وإنما هو لصاحب الفراش أى لصاحب أم الولد، وهو زوجها أو
مولاها. النهاية ٣٢٦/٣.
(٢) ابن جرير ١٧/٩، وابن أبى حاتم ١٢١٩/٤ (٦٨٨٢).
(٣) ابن جرير ١٧/٩. وقال ابن كثير: إسناده جيد. تفسير ابن كثير ١٩٩/١٣.

٥٤٩
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
فى ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، وابنُ مردُويَه، عن أبى هريرةَ قال : خطَّبنا
رسولُ اللّهِ وَ له فقال: ((يأيُّها الناسُ، كتَب اللَّهُ عليكم الحَجَّ)) . فقام ◌ُكَّاشةُ بنُ
مِحْصَنِ الأسَدىُّ، فقال: أفى كلِّ عامٍ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: ((أما إنى لو قلتُ:
نَعَم . لوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ ثم ترَكتُم لضلَلْتم، اسكُتوا عنى ما سكَتُّ عنكم؛
فإنما هلك مَن كان قبلكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم)). فأنزل اللَّهُ:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخرِ
الآية(٢).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ ، وابنُ مردُويَه، عن أبى أمامةَ الباهليّ قال : قام
رسولُ اللَّهِ وَ لِّ فِى الناسِ فقال: ((إن اللَّهَ تعالى كتَب عليكم الحجّ)). فقال رجلٌ
مِن الأعرابِ: أفى كلِّ عامٍ؟ فسكت طويلًا ثم تكلّم فقال: ((مَن السائلُ؟)).
فقال: أناذا. فقال: ((وَيْحَك، ماذا يُؤْمِنُك أن أقولَ: نعَم؟ واللَّهِ لوقلْتُ: نعم.
الوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ لترَكتم، ولو ترَكتم لكفَرتم ، ألا إنه إنما أهلك الذين مِن
قبلِكم أئمةُ الحَرَجِ، واللَّهِ لو أنى أحلَلْتُ لكم جميعَ ما فى الأرضِ مِن شيءٍ
وحرَّمْتُ عليكم منها موضعَ خُفِّ بعيرٍ لوَقَعْتم فيه)). وَأَنزَل اللَّهُ عندَ ذلك:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(١).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ بَ ◌ّه قال: ((كتَب اللَّهُ عليكم
(١) ابن حبان (٣٧٠٤). وقال محقق ابن حبان : إسناده صحيح .
(٢) ابن جرير ١٩/٩. وقال ابن كثير: إبراهيم بن مسلم الهجرى ضعيف. تفسير ابن كثير ٢٠٠/٣.
(٣) ابن جرير ٩/ ١٩، ٢٠، والطبرانى فى الكبير (٧٦٧١). وقال ابن كثير: فى إسناده ضعف . تفسير
ابن كثير ٢٠١/٣ .

٥٥٠
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
الحجّ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، كلَّ عام؟ فأعرض عنه ثم قال: ((والذى
نفسى بيدِه لو قُلْتُ: نعَم. لوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ ما أطقْتُموها، ولو
تركْتموها لكفَرتم )). فأَنزَل اللَّهُ: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ
أَشْيَآء﴾ الآية .
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَلِّ فقال: أين
أبى؟ قال: ((فى النارِ)). ثم جاء آخرُ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، الحُ كلَّ عام؟
فَغَضِب رسولُ اللّهِ وَلِ فحوَّل وَرِكَه، فدخَل البيتَ ثم خرَج فقال: ((لمَ
تسألونى عمَّا لا أسألُكم عنه؟)) ثم قال: ((والذى نفسى بيده لو قُلْتُ: نعم.
لوَجَبَت عليكم كلَّ عامٍ ثم لكفَرتم )). فأنزل اللَّهُ: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ الآية .
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والدار قطنيُ، والحاكمُ، وابنُ مردُويَه، عن عليٍّ قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى
النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ﴾. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أفى كلِّ عامٍ؟ فسكتَ ، ثم قالوا :
أفى كلِّ عام؟ قال: ((لا، ولو قُلْتُ: نعَم. لوَجَبَتْ)). فنزَلت: ﴿يَأَيُّهَا
(١).
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُّبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مردُويَه، عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزَلت آيةُ الحجّ أَذَّن
النبىُّ وَّه فى الناسِ فقال: ((يأيُّها الناسُ، إن اللَّهَ قد كتب عليكم الحَجّ
(١) أحمد ٢٣٦/٢ (٩٠٥)، والترمذى (٨١٤، ٣٠٥٥)، وابن ماجه (٢٨٨٤)، وابن أبى حاتم
١٢١٧/٤ (٦٨٧٥)، والدارقطنى ٢/ ٢٨٠، والحاكم ٢٩٣/٢، ٢٩٤. ضعيف (ضعيف سنن
الترمذى - ١٣٤، ٢٥٨٤).

٥٥١
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
فحُجُّوا)). فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، أعامًا واحدًا أم كلَّ عام؟ فقال: ((لا ، بل عامًا
واحدًا، ولو قلْتُ: كلَّ عامٍ. لوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ لكَفَرْتم)). وأنزل اللَّهُ:
٠
﴿يَّكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾ الآيةِ(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُّ مردُويَه ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رسولَ
اللّهِ وَِّ أَذَّن فى الناسِ فقال: ((يا قومٍ، كُتِب عليكم الحجُّ)) . فقام رجلٌ مِن بنى
أسدٍ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أفى كلِّ عام؟ فغَضِب غضبًا شديدًا، فقال: ((والذى
نفسى بيدِه، لو قُلْتُ: نعَم /. لوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ ما استطَعْتم، وإذن لكفَروتم، ٣٣٦/٢
فاتْر كونى ما تركتكم ، وإذا أمَرْتُكم بشىءٍ فافْعلوا ، وإذا نهيتكم عن شىءٍ فانتهُوا
عنه)). فأنزل اللَّهُ: ﴿لَا تَسْتَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ . نهاهم أن يسألوا
عن مثلِ الذى سألتِ النصارى من المائدة ، فأصبحوا بها كافرين، [١٤٨ و] فنهَى
اللَّهُ عن ذلك وقال: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾. أى: إن نزَل القرآنُ
فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك ، ولكن انتَظِروا ، فإذا نزَل القرآنُ فإنكم لا تسألون عن
شىءٍ إلا وجَدْتم تِثِيانَه(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾. قال: ذكَر
رسولُ اللَّهِ وَلِّ الحَجَّ فقيل: أواجبٌ هو يا رسولَ اللَّهِ كلِّ عام؟ قال: ((لا، ولو
قلْتُها لوَبَتْ عليكم كلّ عامٍ، ولو وجَبَتْ ما أَطَعْتم (١)، ولو لم تُطِيعوا(*)
(١) ابن جرير ٩/ ٢١.
(٢) ابن جرير ٩/ ٢٠، ٢١، وابن أبى حاتم ١٢١٨/٤ (٦٨٨١).
(٣) فى ص، ف ٢، م: ((أطقتم)).
(٢) فى ص، ف ٢، م: ((تطيقوا)).

٥٥٢
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
لكفَرْتم )). ثم قال: ((سلونى، فلا يسألُنى رجلٌ فى مجلسى هذا عن شىءٍ إلا
أخبَرْتُه، وإن سألنى عن أبيه)). فقام إليه رجلٌ فقال: مَن أبى؟ قال: ((أبوك
حذافةُ بنُ قيسٍ )) . فقام عمرُ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، رَضِينا باللّهِ ربًّا، وبالإسلام
دينًا، وبمحمدٍ وَِّ نبيًّا، ونعوذُ باللَّهِ مِن غضبِه وغضبٍ رسوله(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سعد بن أبى وقاصٍ قال : إن كانوا ليسألون عن الشىءٍ
وهو لهم حلالٌ، فما يزالون يسألون حتى يُحَرَّمَ عليهم، وإذا حُرِّم عليهم وقَعوا
فيه .
وأخرَج الشافعىُّ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، وابنُ المنذرِ ،
عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَله: ((أعظمُ المسلمين فى المسلمين
جُوْمًا مَن سأل عن شىءٍ لم يُحرَّمْ فحُرِّمَ مِن أجلِ مسألتِه))(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى ثعلبةَ الخُشَنىِّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إنَّ اللَّهَ حدَّ حدودًا فلا تعتدُوها، وفرض لكم
فرائضَ فلا تُضيّعُوها، وحرَّم أشياءَ فلا تَنْتهِكوها، وترَك أشياءَ فى غيرِ نسيانٍ
ولكن رحمةً منه لكم ، فاقْتَلوها ولا تَبْحثوا عنها)) (١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وأبو الشيخِ، وابنُ
مردُويَه، مِن طريقٍ خُصيفٍ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه تعالى : ﴿لَا
(١) ابن جرير ٩/ ٢١، ٢٢.
(٢) الشافعى ٤٧/١ (٢٦ - شفاء العى)، وأحمد ١٠٥/٣، ١٢٢ (١٥٢٠، ١٥٤٥)، والبخارى
(٧٢٨٩)، ومسلم (٢٣٥٨)، وأبوداود (٤٦١٠).
(٣) ابن جرير ٢٤/٩، والحاكم ١١٥/٤، وهو موقوف عند ابن جرير. وضعفه الألبانى فى غاية المرام (٤).
٩

٥٥٣
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾. قال: يعنى: البحيرةِ، والسائبةٍ، والوصيلةٍ، والحامِ، ألا
تَرَى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعَل اللَّهُ مِن كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمةُ فإنه
قال : إنهم كانوا يسألونه عن الآياتِ فنُهوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ
مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَفِرِينَ﴾. قال: فقلتُ: قد حدَّثنی مجاهدٌ
بخلافٍ هذا عن ابنِ عباسٍٍ ، فمالك تقولُ هذا؟ فقال: هاه(١).
وأخرَج ابن أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، من طريقٍ عبد الكريم ، عن عكرمةً فى قولِه
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾. قال: هو الذى سأل النبىَّ
وَلَهُ: مَنْ أبى؟ وأما سعيدُ بنُ جبيرٍ فقال: هم الذين سألوا رسولَ اللَّهِ وَلِّ عن
البَحيرةِ والسائبةِ . وأما مِقْسَمٌ فقال: هى فيما سألتِ الأممُ أنبياءَها عن الآياتِ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخِ، عن نافعٍ فى قوله: ﴿لَا تَسْشَلُواْ عَنْ
أَشْيَاءَ﴾. قال: مازال كثرةُ السؤالِ مُذْ قطُّ تُكْرَهُ.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾ برفع التاءِ
ونصبٍ الدالٍ(٣).
وأخرَج أبو الشيخ عن عبدِ الملكِ بنِ أبى جمعةَ الأَزْدِىِّ قال: سألتُ الحسنَ
عن كسبِ الكِنَّاسِ، فقال لى: وَيْحَك ما تسألُ عن شىءٍ لو تُرِك فى منازلكم
لضاقَتْ عليكم! ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ
طے
إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤَكُمْ ﴾
(١) سعيد بن منصور (٨٣٩ - تفسير)، وابن جرير ٢٢/٩.
(٢) ابن أبى حاتم ١٢١٨/٤ (٦٨٧٩).
(٣) هى قراءة العشرة .
·

٥٥٤
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
وأخرَج أحمدُ ، والطبرانى ، وأبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه، عن أبى أمامةً ، أن
رسولَ اللَّهِ وَ لَّ وقَف فى حجةِ الوداعِ وهو مُؤدِفٌ الفضلَ بنَ عباسٍ على جملٍ
آدمَ(١)، فقال: ((يأيُّها الناسُ، خُذُوا العلمَ قبلَ رفعِه وقبضِه)). قال: وكنّا نَهابُ
مسألته بعدَ تنزيلِ اللهِ الآيةَ: ﴿لَا تَسْتَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ . فقدَّمنا
إليه أعرابيّا فرشَؤْناه بُرْدًا على مسألتِه، فاعْتَمَّ بها حتى رأيتُ حاشيةَ البُزْدِ على
حاجبِه الأيمنِ، وقلنا له: سَلْ رسولَ اللّهِ وَ له: كيف يُرْفَعُ العلمُ وهذا القرآنُ بينَ
أُظهُرِنا، وقد تعلَّمناه وعلَّمناه نساءَنا وذراريَّنا وخدَمَنا؟ فرفَع رسولُ اللَّهِ وَه
رَأْسَه، قد علا وجهَه حمرةٌ مِن الغضبِ ، فقال: ((أوَ ليست اليهودُ والنصارى
بينَ أَظْهُرِها المصاحفُ، وقد أصبحوا ما يتعلَّقون منها بحرفٍ مما جاءت به
أنبياؤُهم! ألا وإن ذَهابَ العلم أن تذهَبَ حمَلَتُه))(٢).
وأخرج أحمدُ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن أبى مالكِ الأشعرىِّ قال: كنتُ عندَ النبيِّ وَ لَ فنزلت هذه
الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ﴾. قال: فنحنُ نسألُه إِذْ
قال : ((إن للَّهِ عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغبِطُهم النبيُّون والشهداءُ بِقُرْبِهم
ومَفْعدِهم مِنِ اللَّهِ يومَ القيامةِ)). فقال أعرابىٌّ: مَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((هم
عبادٌ من عبادِ اللَّهِ مِن بُلدانٍ شتَّى، (" وقبائلَ شتَّى٢ ، مِن شعوبٍ القبائلِ، لم يكنْ
بينَهم أرحام يتواصلون بها ، ولا دنيا يتباذَلُون بها، يتحابُّون بروح اللّهِ ، يجعَلُ اللَّهُ
(١) الأُدْمَة فى الإبل: لون مشرب سوادًا أو بياضا، وقيل: هو البياض الواضح. اللسان (أد م).
(٢) أحمد ٦٢١/٣٦، ٦٢٢ (٢٢٢٩٠)، والطبرانى ( ٧٨٦٧، ٧٩٠٦). وقال محققو المسند :
إسناده ضعيف بهذه السياقة .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص.

٥٥٥
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٢
وجوهَهم نورًا، ويجعَلُ لهم منابرَ مِن لُؤْلُؤْ قُدَّامَ الرحمنِ، يفزَعُ الناسُ ولا
يفزَعون، ويخافُ الناسُ ولا يخافون))(١).
/ وأخرج أبو الشيخ، وابنُ مردُويَه، عن عبدِ اللهِ بنِ مالكِ ابنِ بُحَيْنَ قال: ٣٣٧/٢
صلَّى رسولُ اللَّهِ وَلِّ على أهلِ المقبرةِ ثلاثَ مراتٍ ، وذلك بعدَ نزول هذه الآيةِ:
﴿ يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. فأسكَت(٢)
القومُ، فقام أبو بكرٍ فَأَتَّى عائشةً فقال: إن النبيَّ وٍَّ قد(٢) صلَّى(٤) على أهلٍ
المقبرةٍ فَليه(٥). فقالت عائشةُ: صلَّيتَ على أهلِ المقبرة؟ فقال رسولُ
اللَّهِ وَِّ: ((تلك مقبرةٌ بعَسقَلانَ يُحْشَرُ منها سبعون ألفَ شهيدٍ )) .
وأخرَج محمدُ بنُ نصرٍ المروزىُّ فى ((كتابِ الصلاةِ))، والخرائطىُّ فى
((مكارم الأخلاقِ))، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ قال: كنا مع النبيِّ وَلِّ فتقدَّمتْ به
راحلتُه، ثم إنَّ راحلتى لَحِقَتْ براحلَتِه حتى نَطَحَتْ(١) ركبتى ركبته، فقلتُ : یا
رسولَ اللَّهِ ، إنى أُريدُ أن أسألَك عن أمرٍ، يمنعُنى مكانُ هذه الآيةِ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: ((ما هو
(١) أحمد ٥٣٠/٣٧، ٥٣٢، ٥٤٠، ٥٤١ (٢٢٨٩٤، ٢٢٨٩٧، ٢٢٩٠٦)، وابن أبى حاتم ١٢١٧/٤
(٦٨٧٦) ، والطبرانى (٣٤٣٣ - ٣٤٣٥)، والبيهقى (٩٧٦). قال البيهقى : هذا حديث راویه شهر بن
حوشب، وهو عند أهل العلم بالحديث لا يحتج به . وقال محققو المسند : أصل الحديث صحيح، لكن
من حديث معاذ بن جبل. وينظر مسند أحمد ٣٢٦/٣٦ (٢٢٠٠٢).
(٢) أسكت الرجل: إذا انقطع كلامه فلم يتكلم. ينظر النهاية ٣٨٣/٢.
(٣) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: ((قال)).
(٤) بعده فى ب ١: ((الله)) .
(٥) فى الأصل، ص، ف ٢: ((فسألته)) .
(٦) فى م: ((تصحب)).

٥٥٦
سورة المائدة : الآيتان ١٠١، ١٠٣
يا معاذُ؟)). قلتُ: ما العملُ الذى يُدْخِلُنى الجنةَ وينجِينى مِن النارِ؟ قال: ((قد
سألتَ عن عظيم ، وإنه يسيرٌ؛ شهادة أن لا إلهَ إلا اللَّهُ ، وأنى رسولُ اللَّهِ ، وإقامُ
الصلاةِ، وإيتاء الزكاةِ ، وحجُ البيتِ، وصومُ رمضانَ)). ثم قال: ((ألا أُخبرُك
برأسِ الأمرِ وعمودِه وذِرْوَتِه؟ أما رأْسُ الأمرِ فالإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وأما
ذِزْوتُه فالجِهادُ)). ثم قال: ((الصيامُ جُنَّةٌ، والصدقةُ تُكَفِّرُ الخطايا، وقيامُ الليلِ)).
وقرأ: ((﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾)) [سورة السجدة: ١٦] إلى آخرِ الآيةِ .
ثم قال: ((ألا أَنَبِّئُك بما هو أملكُ بالناسِ مِن ذلك؟)). ثم أخرَج لسانَه فأمسكه
بِينَ إِصبَعيه ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، أكلُّ ما نتكلّمُ به يُكْتَبُ علينا؟ قال: ((ثُكِلتْك
أمُّك، وهل يَكْبُّ الناسَ على مناخرِهم فى النارِ إلا حصائد ألسنتِهم! إنك لن تزالَ
سالمًا ما (١أمسَكْتَ لسانَك١)، فإذا تكلَّمْتَ كُتِب عليك أَوْلك))(٢).
قولُه تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ بَحِيْرَةٍ﴾ الآيتين .
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ
جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ قال : البحيرةُ التى يُمْنَعُ(٢) دَرُّها للطواغيتِ، ولا يَحْلِبُها أحدٌ مِن الناسِ،
والسائبةُ كانوا يُسيِّبونها لآلهتهم لا يُحْمَلُ عليها شىءٌ. قال: وقال أبو
هريرةَ: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((رأيتُ عمرو بنَ عامٍ الخزاعىَّ يجُرُّ
(١ - ١) فى ص، ف ٢: ((فأمسكت))، وفى ب ١، ف ١، ر٢: ((سكت)).
(٢) محمد بن نصر (٧، ١٩٥ - ١٩٨). وضعفه محققه .
(٣) فى ص: ((يمنح)).
(٤) فى ر ٢: ((لحى)). وهو عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبو خزاعة ، أما رواية عمرو بن عامر، فقال
ابن حجر: كأنه نسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو مغاير لما تقدم من نسبة =

٥٥٧
سورة المائدة : الآية ١٠٣
قُصْبَه(١) فى النارِ؛ كان أوَّلَ مَن سَيَّب السوائبَ)). قال ابنُ المسيَّبِ : والوصيلةُ
الناقةُ البِكْرُ تَبْكُرُ فى أوَّل نتاجِ الإبلِ ثم تُثَنِّى بعدُ بأُنثى، وكانوا يُسيِّونها
الطواغيتِهم إن وصَلتْ إحداهما(٢) بالأخرى ليس بينَهما ذَكَرٌ، والحامى فحلُ
الإبلِ يضرِبُ الصِّرابَ المعدودَ، فإذا قضَى ضِرابَه وَدَعُوه للطواغيتِ ، وأَعقَوْه من
الحِمْلِ فلم يُحْمَلْ عليه شىءٌ، وسمّوه الحامىّ ) .
وأخرَج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ))،
وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))،
عن أبي الأحوصِ، عن أبيه قال: أتيتُ رسولَ اللَّهِ بَ لَه فى خُلْقانٍ مِن الثيابِ
فقال لى: ((هل لك مِن مالٍ؟)) قلتُ: نعم. قال: ((مِن أىِّ المالِ؟)) قلتُ : مِن
كلِّ المالٍ؛ مِن الإبلِ والغنمِ والخيلِ والرقيقِ. قال: ((فإذا آتاك اللَّهُ مالًاً فليْرَ
عليك)). ثم قال: ((تَنْتِجُ إِبَلَك وافيةً آذاتُها؟)) قلتُ: نعم، وهل تُنتَجُ الإبلُ إلا
كذلك. قال: ((فلعلك تأخُذُ موسى فتقطَعَ آذانَ طائفةٍ منها وتقولَ : هذه بُكُرٌ .
وتشُقَّ آذانَ طائفةٍ منها وتقولَ: هذه صُرُمٌ(٤)؟)). قلتُ: نعم. قال: ((فلا
تَفْعَلْ، إنَّ كلَّ ما آتاك اللَّهُ لك حِلٌّ)). ثم قال: ((﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيْرَةٍ وَلَا
سَآِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَ حَلْمٍ﴾)). قال أبو الأحوصِ: أما البحيرةُ فهى التى
= عمرو بن لحى إلى مضر، ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبنى. ينظر فتح البارى ٦/ ٥٤٩.
(١) القصب بالضم: المِعَى . النهاية ٦٧/٤ .
(٢) فى ف ٢، ر ٢: ((أحديهما)).
(٣) عبد الرزاق ١٩٦/١، ١٩٧)، والبخارى (٣٥٢١، ٤٦٢٣)، ومسلم (٢٨٥٦)، والنسائى فى
الكبرى (١١١٥٦)، وابن جرير ٢٦/٩، ٢٧، ٣٦، وابن أبى حاتم ١٢٢٤/٤ (٦٩٠٦)، وابن
مردویه - کما فی الفتح ٢٨٥/٨.
(٤) صُرُم: جمع صَريم، وهو الذى صرمت أذنه: أى قطعت. والصرم: القطع. النهاية ٢٦/٣.

٥٥٨
سورة المائدة : الآية ١٠٣
يَجْدَعون آذانَها ، فلا تنتفِعُ امرأتُه ولا بناتُه ولا أحدٌ من أهلِ بيتِه بصوفِها ولا
أوبارِها ، ولا أشعارِها ولا ألبانِها ، فإذا ماتت اشتركوا فيها ، وأما السائبةُ فهى التى
يُسيِّبون لآلهتهم، وأما الوصيلةُ فالشاةُ تَلِدُ ستةً أبطُنٍ، وتَلِدُ السابعَ جَدْيًا،
وعَناقًا، فيقولون: قد وصَلَتْ. فلا يَذْبحونها، ولا تُضْرَبُ، ولا تُمْتَعُ مهما
وَرَدَتْ على حوضٍ، وإذا ماتت كانوا فيها سواءً، والحامِ مِن الإبلِ إذا أدرَك له
عشرةٌ مِن صُلبه، كلُّها تَضْرِبُ ، حُمِىَ ظَهْرُه فسُمِّى الحامِ ، فلا يُنتفَعُ له بوَبَرٍ ،
ولا يُنْحَرُ، ولا يُؤْكَبُ له ظهْرٌ، فإذا مات كانوا فيه سواء ١٢.
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ علىٍّ بن أبى
طلحةَ ، عن ابن عباس قال : البحيرةُ هى الناقةُ إذا أنتجَتْ خمسةَ أَبطُنٍ نظَروا إلى
الخامسِ، فإن كان ذكّرًا ذبحوه فأكَله الرجالُ دونَ النساء، وإن كانت أنثى
جدَعوا آذانَها، فقالوا: هذه بحيرةٌ. وأما السائبةُ فكانوا يُسيِّون مِن أنعامِهم
لآلهتهم لا يَوْكبون لها ظهرًا، ولا يَخْلِبون لها لبنًا ، ولا يَجُزُّون لها وَبَرًا، ولا
يَحْمِلون عليها شيئًا ، وأما الوصيلةُ فالشاةُ إذا أنتجَتْ سبعةً أَبطُنِ نظَروا السابعَ،
فإن كان ذكَرًا أو أنثى وهو ميتٌ اشترَك فيه الرجالُ دونَ النساءِ، وإن كانت أنثى
استخيَوْا، ( وإن كان ذكرًا وأنثى فى بطنٍ استخْيَوْهما)، وقالوا: وصَلتْه أُختُه
فحرَّمتْه علينا . وأما الحامِ فالفحلُ مِن الإبلِ إذا وُلِد لولدِه قالوا: حَمَى هذا ظَهْرَه.
٣٣٨/٢ فلا يَحْمِلون عليه شيئًا، ولا يجُزُّون له وَبَرًّا، ولا يمنعونه مِن / حِمَّى رَعَى، ولا
(١) أحمد ٤٦٤/٢٨ (١٧٢٢٨)، وابن جرير ٢٩/٩، وابن أبى حاتم ١٢٢٠/٤ (٦٨٨٥)، والبيهقى
(٧٤٢). وقال محققو المسند : إسناده صحيح .
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل .

٥٥٩
سورة المائدة : الآية ١٠٣
مِن حوضٍ يَشرَبُ منه، وإن كان الحوضُ لغيرِ صاحبهٍ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردُويَه ، مِن طريق العوفيّ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيَرَةٍ﴾. قال: البحيرةُ الناقةُ ، كان الرجلُ إذا
ولَدت خمسةَ أَبطُنٍ (١)، فيَعمِدُ إلى الخامسةِ، فما لم يكنْ سَقْبًا(٢) فيُبِّكُ آذانَها ،
ولا يَجُزُّ لها وَبَرًّا، ولا يذوقُ لها لبنًا، فتلك البحيرةُ، ﴿وَلَا سَآِبَةٍ﴾ . كان
الرجلُ يُسيِّبُ مِن مالِه ما شاء، ﴿ وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ فهى الشاةُ إذا وَلَدت سبعًا عمَد
إلى السابعِ، فإن كان ذكرًا ذُبِح، وإن كانت أنثى تُرِكتْ ، وإن كان فى بطنِها
اثنان ذكر وأنثى فولَدتْهما قالوا: وصَلتْ أخاها. فيُتْر كان جميعًا لا يُذْبَحان،
فتلك الوصيلةُ ، ﴿وَلَ حَلٍِّ﴾ كان الرجلُ يكونُ له الفَحْلُ، فإذا أَلْفَح عشْرًا قيل :
حامٍ ، فاتْر كوه(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيَرَةٍ﴾ الآية. قال: البحيرةُ مِن الإبلِ، كان
أهلُ الجاهليةِ يحرِّمون وَبَرَها، وظَهْرَها، ولحمَها ، ولبنَها ، إلا على الرجالِ ، فما
ولَدتْ مِن ذكرٍ و(٥) أُنثى فهو على هيئتِها، " فإن ماتت اشترك الرجالُ والنساءُ()
(١) ابن جرير ٣٥/٩ مختصرا، وابن أبى حاتم ١٢٢٠/٤ - ١٢٢٣ (٦٨٨٧، ٦٨٩٢، ٦٨٩٨،
٦٩٠٣) .
(٢) سقط من: م.
(٣) السقب: ولد الناقة، إن كان ذكرا، ولا يقال للأنثى: سقبة. التاج (س ق ب)
(٤) ابن جرير ٣٤/٩، وابن أبى حاتم ١٢٢٤/٤ (٦٩٠٤) مقتصرا على تفسير: ((ولاحام)).
(٥) فى الأصل: ((أو)).
(٦ - ٦) سقط من: ر ٢.

٥٦٠
سورة المائدة : الآية ١٠٣
فى أكل لحمِها ، فإذا ضرَب الجملُ مِن ولدِ البحيرةِ فهو الحامى ، والسائبةُ مِن
الغنمِ على نحوِ ذلك ، إلا أنها ما ولَدت مِن ولدٍ بينَها وبينَ ستةِ أولادٍ كان على
هيئتِها) ، فإذا ولدت فى السابع ذكرا أو أنثى أو ذكَرين ذبحوه فأكَله رجالُهم
دونَ نسائِهم ، فإن تَوْأَمَتْ أنثى وذكرٌ فهى وصيلةٌ ، تُرِك ذبحُ الذكرِ بالأنثى، وإن
كانتا أنثيين تُرِكتا(٩).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: صلَّى بنا رسولُ اللّهِ وَله
الظهر، فاستأخر عن قبلته ، وأعرض بوجهه ، وتعوَّذ باللهِ ، ثمدنا مِن قبلته ، حتى
وَأَيْناه يتناولُ بيدِه، فلما سلَّم رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ قلنا: يا نبيَّ اللَّهِ ، لقد صنَعْتَ اليومَ
فى صلاتِك شيئًا ما كنتَ تصنعُه؟ قال: ((نعم، عُرِضَتْ علىَّ فى مقامى هذا
الجنةُ والنارُ، فرأَيْتُ فى النارِ ما لا يعلمُه إلا اللَّهُ، ورأيتُ فيها الحِمْيَرِيَّةَ صاحبةً
الهِرَّةِ التى ربَطَتْها ، فلم تُطْعِمْها، ولم تَسقِها ، ولم تُرْسِلْها فتأكلَ مِن خَشاشِ
الأرضِ، حتى ماتت فى رِباطِها، ورأيتُ فيها عمرو بنَ لُحِىِّ يَجُرُّ قُصْبَه فى
النارِ، وهو الذى سيَّب السوائبَ، وبحَر البحيرةَ، ونصَب الأوثانَ، وغيِّرِ دينَ
إسماعيلَ، ورأيتُ فيها عِمْرانَ الغِفارىَّ معه مِحْجَنُه الذى كان يسرقُ به
الحاجَ)). قال: وسمَّى لىَ الرابعَ فتَسِيتُه. ((ورأيتُ الجنةَ فلم أَرَ مثلَ ما فيها،
فتناولتُ منها قِطْفًا لأُريكموه، فحِيل بينى وبينَه )) . فقال رجلٌ مِن القومِ : مثلُ ما
الحبةُ منه؟ قال: ((كأعظم دَلْوٍ فرَته(٣) أمُّك قطُّ )). قال محمدُ بنُ إسحاقَ:
(١ - ١) سقط من: ((ر ٢)).
(٢) ابن جرير ٩/ ٣٤، وابن ابى حاتم ١٢٢٢/٤ (٦٨٩٣).
(٣) فرى الشىء فَرْيًا: شقه، وفرى القربة: قدَّرها وصنعها. الوسيط (ف رى).