النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
سورة المائدة : الآية ٨٧
صَلىالله
وستلم
وأخرج البخارىُّ ، ومسلم ، عن عائشةً (١) ، أن ناسًا مِن أصحاب النبيِّ
سألوا أزواج النبيِّ وَّه عن عملِه فى السرِّ، فقال بعضُهم: لا آكُلُ اللَّحمَ. وقال
بعضُهم: لا أتزوَّجُ النساءَ. وقال بعضُهم: لا أنامُ على فراشٍ. فبلَغ ذلك النبىَّ
ونَ﴿ فقال: ((ما بالُ أقوام يقولُ أحدُهم كذا وكذا، لكنى أصومُ وأفطرُ، وأنامُ
وأقومُ، وآكُلُ اللَّحمَ ، وأتزوج النساءَ، فمَن رَغِب عن سُنََّى فليس(٢) منى))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُ، ومسلمٌ، والنسائىُ، وابنُ (أبى حاتمٍ))،
وابنُ حبانَ ، وأبو الشيخ ، وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن ابن مسعودٍ
قال: كنا نغزو مع رسولِ اللهِ وَله وليس معنا نساءٌ)، فقلنا: ألا نستَخْصِى؟
فنهانا رسولُ اللهِ وَِّ عن ذلك، ورَخَّص لَنا أن نَتْكِحَ المرأةَ بالثوبٍ إلى أجلٍ . ثم
قرَأَ عبدُ اللهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ قال: كان أناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ وَّه هُمُّوا
(١) كذا فى النسخ ، والصواب أنه عن أنس، كما فى مصادر التخريج ، وكذا عزاه ابن كثير فى تفسيره
١٦٠/٣ إلى البخارى ومسلم عن عائشة.
(٢) فى الأصل: ((فهو )).
(٣) البخارى (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس .
(٤ - ٤) فى ب ١: ((ماجه)).
(٥) فى ف ٢: ((النساء)).
(٦) ابن أبى شيبة ٤/ ٢٩٤، والبخارى (٤٦١٥، ٥٠٧١، ٥٠٧٥)، ومسلم (١٤٠٤)، والنسائى فى
الكبرى (١١١٥٠)، وابن أبى حاتم ٤ /١١٨٦، ١١٨٧ (٦٦٨٨)، وابن حبان (٤١٤١)، والبيهقى
٧٩/٧، ٢٠٠، ٢٠١.
٤٢٢
سورة المائدة : الآية ٨٧
بالخِصاءِ وتركِ اللَّحم والنساءِ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ
طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَّأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عكرمةً ، أن عثمانَ بنَ
مظعون فى نفرٍ مِن أصحابِ النبيِّ نَلِّ قال بعضُهم: لا آكُلُ اللَّحمَ. وقال
الآخر: لا أنامُ على فراشٍ. وقال الآخرُ: لا أتزوَّجُ النساءَ. وقال الآخر:
أَصُومُ ولا أُفطرُ. فَأَنزَل اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيْبَتِ مَآ أَحَلَّ
اللَّهُ لَكُمْ﴾ "الآية(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ فى قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
◌ُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾(١). قال: كانوا حرّموا الطِّبَ واللَّحمَ،
فَأَنزَل اللهُ هذا فيهم(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى قِلابةً قال : أراد أناسٌ
مِن أصحاب النبيِّ وَّهِ أن يرفُضوا الدنيا، ويتركوا النساءَ ويترهَّبُوا، فقام
٣٠٨/٢ رسولُ اللهِ وَّله فغلّظ فيهم المقالةَ، ثم قال: ((إنما هلك مَن / كان قبلَكم
بالتشديدِ، شدَّدوا(٤) على أنفسِهم فشدَّد (٥) اللهُ عليهم، فأولئك بقاياهم فى
الديارِ والصوامع، اعبدوا اللهَ ولا [١٤٢ظ] تشركوا به شيئًا، وحُجُوا واعتمِروا،
(١) ابن جرير ٦٠٧/٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ٢، ر ٢.
(٣) ابن جرير ٦٠٧/٨، ٦٠٨.
(٤) فى ص: ((شدوا)).
(٥) فی ص: (فشد)).
٤٢٣
سورة المائدة : الآية ٨٧
واستقِيموا يَستقِمْ لكم(١١)). قال: ونزَلت فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ
طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ
أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال: نزَلت فى أُناسٍ من أصحابِ النبيِّ وَلَه أرادوا أن يَتَخَلَّوا
مِن الدنيا ويتركوا النساءَ ويَتَزَهَّدواُ) ؛ منهم علىُ بنُ أبى طالبٍ وعثمانُ بنُ
(٢)
مظعون (٢) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادة فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية. قال: ذُكِر لنا أن رجالًا مِن
أصحابِ النبيِّ وَّهرِفَضوا النساءَ واللَّحْمَ، وأرادوا أن يَتَّخِذوا الصوامعَ، فلما
بَلَغ ذلك رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((ليس فى دينى تركُ النساءِ واللَّحم، ولا اتخاذُ
الصوامعِ)). وخُبِّوْنا أن ثلاثةَ نَفَرٍ على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَّاتَفَقُوا، فقال أحدهم :
أما أنا فأَقومُ الليلَ لا أَنامُ. وقال أحدُهم: أما أنا فأصومُ النهارَ فلا أَفْطِرُ. وقال
الآخر: أما أنا فلا آتِى النساءَ. فبعث رسولُ اللهِ وَّر إليهم فقال: ((ألم أُنْبَأْ أنكم
اتفقْتُم على كذا وكذا؟)). قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ ، وما أَرَدْنا إلا الخيرَ. قال:
«لکنی أقومُ وأنامُ ، وأصومُ وأُفطِرُ، وآتِی النساء، فمن رغب عن سنَّتِی فليس
منى )). وكان فى بعض القراءةِ فى الحرفِ الأولِ : (مَن رَغِب عن سنتِك فليس
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ر ٢: ((بكم)).
(٢) عبد الرزاق ١/ ١٩٢، وابن جرير ٦٠٨/٨.
(٣) فى الأصل، ص، م: ((تزهدوا)).
٤٢٤
سورة المائدة : الآية ٨٧
مِن أُمْتِك وقد ضلَّ سواءَ السبيلٍ)(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن أبى عبدِ الرحمنِ قال : قال
النبىُ وَّ: ((لا آمُؤُكم أن تكونوا قِسّيسين ورهبانًا))(٢).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ قال: إن رسولَ اللهِ وَ لَهِ جَلَس يومًا فذكَّر
الناسَ، ثم قام ولم يَزِدْهم على التخويفِ، فقال ناسٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وَلآل
كانوا عشرةً؛ منهم علىُ بنُ أبى طالبٍ وعثمانُ بنُ مظعونٍ: ما خِفْنا(١) إن لم
نُحْدِثْ عملًا، فإن النصارى قد حرَّموا على أنفسِهم، فنحن نحرِّمُ. فحرَّم
بعضُهم أكلَ اللَّحمِ والوَدَكِ(٤)، وأن يأكُلَ بنهارٍ (٥)، وحرَّم بعضُهم النومَ ، وحرَّم
بعضُهم النساءَ، فكان عثمانُ بنُ مظعونٍ مَمَّن حرَّم النساءَ، وكان لا يدنو من أهلِه
ولا يَدْنُون منه، فأتت امرأَتُه عائشةَ ، وكان يُقالُ لها: الحَوَلاءُ. فقالت لها عائشةٌ
ومَن عندَها (١) من نساء النبيِّ وَّهِ: ما بالُك يا حولاءُ متغيرةَ اللَّونِ؛ لا تَمْتَشِطين،
ولا تتطيّين؟ فقالت: وكيف أتطيّبُ وأَمْتَشِطُ وما وقَع علىَّ زوجى ولا رفَع عنى
ثوبًا منذُ كذا وكذا؟ فجَعَلْن يَضْحَكْن مِن كلامِها، فدخَل رسولُ اللهِ وَِّ وهن
يَضْحَكْن، فقال: ((ما يُضْحِكُكُن؟)). قالت: يا رسولَ اللهِ ، الحولاءُ سألْتُها عن
أمرِها، فقالت : ما رَفَعَ عنى زوجى ثوبًا منذُ كذا وكذا . فأَرْسَل إليه فدعاه ،
(١) ابن جرير ٦٠٩/٨.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٣٥/١٣، وابن جرير ٨/ ٦٠٩.
(٣) فى النسخ: ((حقنا)). والمثبت من مصدر التخريج، والمعنى أن خوفهم إن لم يدفعهم إلى العمل ،
فليس بخوف ، فرأوا أن يحدثوا عملًا يشددون فيه على أنفسهم، زيادةً فى الخوف والتحرز.
(٤) الودك : الدسم ، أو دسم اللحم ودهنه الذى يستخرج منه . الوسيط (ود ك).
(٥) فى م: ((منها)).
(٦) فى م: ((حولها)).
٤٢٥
سورة المائدة : الآية ٨٧
فقال: ((ما بالُك يا عثمانُ؟)). قال: إنى ترَكتُه للهِ لكى أتخلَّى للعبادةِ. وقصَّ
عليه أمرَه، وكان عثمانُ قد أراد أن يَجُبَّ نفسَه، فقال رسولُ اللهِ وَتِ:
((أَقْسَمْتُ عليك إلا رجَعْتَ فواقَعْتَ أهلَك)). فقال: يا رسولَ اللهِ ، إنى صائمٌ .
قال: ((أَفطِرْ)). قال: فأفطَر وأتى أَهلَه، فَرَجَعَتِ الحولاءُ إلى عائشةً قد اكتحَلَتْ
وامتشَطَتْ وتطيِّبَتْ ، فضحِكت عائشةُ فقالت: ما لَكِ يا حولاءٍ؟ فقالت : إنه
أتاها أمسٍ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: («ما بالُ أقوام حرَّموا النساءَ والطعامَ والنومَ! أَلا
إنى أنامُ وأقومُ، وأفطِرُ وأصومُ، وأَنكِحُ النساءَ، فمَن رَغِب عن سُنَّتى فليس
منى )). فَزَلَت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ وَلَا
تَمْتَدُوَأْ﴾. يقولُ لعثمانَ: لا تَجُبَّ نفسَك فإن هذا هو الاعتداءُ، وأمرهم أن
يُكَفِّروا أيمانَهم، فقال: ﴿﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾ الآيةُ [المائدة: ٨٩].
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخ، عن مجاهِدٍ قال : أراد رجالٌ منهم عثمانُ
ابنُ مظعونٍ وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو - أن يَتَبتَّلوا ويَخْصُوا أنفسَهم ويَلْبَسَوا المُشُوعَ(٣)،
فنزَّلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ والآيةُ(٢) التى
(٤)
بعدَها (٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وأبو الشيخ ، عن عكرمةً، أن عثمانَ بنَ
مظعونٍ ، وعلىَّ بن أبى طالبٍ، وابنَ مسعودٍ ، والمقدادَ بنَ الأسودٍ، وسالمًا مولى
(١) ابن جرير ٦٠٩/٨ - ٦١١.
(٢) فى ص: ((المنسوج)). والمسوح: جمع مسح، وهو الكساء من شعر، وثوب الراهب.
الوسيط (م س ح).
(٣) فى الأصل: ((الآيات)).
(٤) ابن جرير ٦١٢/٨.
٤٢٦
سورة المائدة : الآ ية ٨٧
أبى حذيفَةَ، وقُدامَةَ ، تَتَّلوا، فجلَسوا فى البيوتِ، واعتزَلوا النساءَ، وَبِسوا
المُسُوعَ، وحرَّموا طيباتِ الطعام واللِّباسِ، إلا ما يأكُلُ ويلبَسُ أهلُ السياحةِ مِن
بنى إسرائيلَ، وهمُّوا بالاختصاءِ، وأُجمَعوا لقيامِ الليلِ وصيامِ النهارِ ، فنزلت :
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية. فلما نزَلَت بِعَث
إليهم رسولُ اللهِ وَّهِ فقال: ((إن لأنفسِكم حقًّا، وإن(١) لأعينِكم حقًّا، وإن
لأهلِكم حقًّا، فصلُّوا وناموا، وصوموا وأفطِرُوا، فليس منا مَن تَرَك سنَّتنا)) .
فقالوا : اللهم صدَّقْنا واتَّبَعْنا ما أَنزَلتَ مع الرسولِ(١) .
وأخرج ابنُ مردُويَه عن ابنِ عباسٍ قال: إن رجالًا مِن أصحابٍ
محمدٍ (٤) وََّ، منهم عثمانُ بنُ مظعونٍ، حرَّموا اللَّحمَ والنساءَ على أنفسِهم ،
٣٠٩/٢ وأخَذوا الشِّفارَ ليقطَعوا مذاكيرَهم لكى تنقطِعَ الشهوةُ عنهم(٥)/ ويَتَفَرِغوا(٩)
لعبادةِ ربِّهم، فَأَخِرِ بذلك النبيُّ وَلِّ فقال: ((ما أَرَدْتم؟)). قالوا: أرَدْنا أن نقطَعَ
الشهوةَ عنا(١)، ونتفَوَّغَ لعبادةِ ربِّنا، ونَلْهوَ عن الناسِ. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ:
((لم أُومَرْ بذلك، ولكنى أُمِرْتُ فى دينى أن أتزوَّجَ النساءَ)). فقالوا: نطيعُ
رسولَ اللهِ وَهِ. فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ
(١) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. والسياحة هى الذهاب فى الأرض للعبادة والترهب.
اللسان (س ی ح).
(٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٦١٢/٨.
(٤) فى م: ((النبى)).
(٥) ليس فى : الأصل .
(٦) فى الأصل: ((يتعرضوا)).
(٧) فى ب ١: ((الشهوات)).
٤٢٧
سورة المائدة : الآية ٨٧
». إلى قولِه: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِىّ أَنْتُم بِهِ، مُؤْمِنُونَ﴾. فقالوا: يا رسولَ
اللهِ، فكيف نَصنعُ بأيْمانِنا التى حلَفنا عليها؟ فأنزل اللهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ
بِلَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن ◌ُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَنِّ﴾ .
وأخرَج ابنُّ مردُويَه عن الحسنِ العُرَنىِّ قال: كان علىِّ فى أُناسٍ ثمّن أرادوا أن
يُحرِّموا الشهواتِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ
اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية .
وأخرج أبو الشيخِ ، مِن طريقٍ ابن جريجٍ، عن المغيرةِ بنِ عثمانَ قال : كان
عثمانُ بنُ مظعونٍ ، وعلىٍّ، وابنُ مسعودٍ ، والمقدادُ ، وعمارٌ، أرادوا الاختِصاءَ()
وتحريمَ اللَّحمِ ولُبْسَ المُشُوحِ، فى أصحابٍ لهم، فأتى النبيُّ وَِّ عثمانَ بنَ
مظعونٍ فسأله عن ذلك، فقال: قد كان بعضُ ذلك. فقال رسولُ اللهِ وَالت :
((أنكِخُ النساءَ، وَآكُلُ اللَّحمَ، وأصومُ وأُفطِرُ، وأُصلِّى وأنامُ ، وألْتَسُ الثيابَ ، لم
آتِ بالتَّبَتُلِ ولا بالرهبانيةِ ، ولكن جئتُ بالحنيفيةِ(٢) الشَّمْحةِ، ومَن رَغِب عن
سنتي فليس منى)). قال ابنُ جريج: فنزلت هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، أن عبدَ اللهِ بنَ رواحةً
ضافه ضيفٌ مِن أهلِه وهو عندَ النبيِّ وَّةِ، ثم رجع إلى أهلِه فوجَدهم لم يُطْعِموا
ضيفَهم ؛ انتظارًا له ، فقال لامرأته : حبَسْتٍ ضيفى مِن أجلى! هو حرامٌ علىَّ.
فقالت امرأتُه: هو علىَّ حرامٌ. قال الضيفُ: هو علىَّ حرامٌ. فلمّا رأى ذلك
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر٢: ((الإخصاء)).
(٢) فى ص، ف ٢، ر٢: ((بالحنفية)).
٤٢٨
سورة المائدة : الآية ٨٧
وضَعِ يدَه وقال: كُلُوا باسم اللهِ. ثم ذهَب إلى النبيِّ وَّ فأخبره، فقال رسولُ
اللهِ وَله: ((قد أصبْتَ)). فأنزل اللهُ: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ
أَحَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ وَلَا
تَعْتَدُوَأْ﴾: إلى ما حرَّم اللهُ عليكم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن المغيرة قال: قلتُ لإبراهيمَ فى هذه الآيةِ: ﴿يَأَيُّها
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾: هو الرجلُ يحرِّمُ الشىءَ مِمَّا
أخَلَّ اللهُ ؟ قال : نعم .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ قال : هو الرجلُ يحلِفُ
أَّا (٢) يَصِلَ رحِمًا(٢) ، أو يحرّمُ عليه بعضَ ما أحلَّ اللهُ له ، فيأتيه ويكفِّرُ عن يمينِه .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، والطبرانىُ، من طرقٍ، عن ابن مسعودٍ، أن مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ قال له : إنى
حرَّمتُ فِراشى علىَّ سنةً. فقال: نَمْ على فراشِك وكفِّرْ عن يمينكِ. ثم تلا:
◌َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٤).
وأخرَج البخارىُّ، والترمذىُّ، والدار قطنيئُ (٥)، عن أبى بجحيفةً قال: آخَى
النبيُِّ نَّ بِينَ سلمانَ وأبى الدرداءِ، فزار سلمانُ أبا الدرداءِ، فرأى أُمَّ الدرداءِ
(١) ابن جرير ٦١٣/٨، وابن أبى حاتم ١١٨٧/٤ (٦٦٩٢).
(٢) فى م: ((لا)).
(٣) فى الأصل، ف ٢: ((رحمه))، وفى م: ((أهله)).
(٤) ابن جرير ٦٤٨/٨، ٦٤٩، وابن أبى حاتم ١١٨٧/٤ (٦٦٩٠)، والطبرانى (٩٦٩٣).
(٥) فى ص، ف ٢: ((الطبرانى)).
٤٢٩
سورة المائدة : الآية ٨٧
مُتَبَّذِّلةً (١) ، فقال لها: ما شأنُك ؟ قالت : أخوك أبو الدرداءِ ليس له حاجةٌ فى
الدنيا . فجاء أبو الدرداءِ فصنَع له طعامًا ، فقال: كُلْ فإنى(٢) صائمٌ. قال: ما أنا
بآكلِ حتى تأكُّلَ. فأكَل، فلما كان الليلُ ذهَب أبو الدرداءِ يقومُ ، قال: تَّمْ.
فنام، ثم ذهَب يقومُ ، فقال: ثَمْ . فلما كان مِن آخرِ الليلِ قال سلمانُ : قُمِ الآنَ.
فصلَّيا، فقال له سلمانُ: إن لربِّك عليك حقًّا، ولنفسِك عليك حقًّا،
ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذى حقٍّ حقَّه. فأتى النبيَّ وَِّ فذكَر
ذلك له، فقال"النبى(وَةٍ": ((صدَق سلمانُ))(٤).
وأخرج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والنسائىُ ، عن عبد الله بن عمرو بنٍ
العاصى قال: قال لى رسولُ اللهِ وَّهِ: (((°يا عبدَ اللهِ)، ألمْ أُخْبَرْ أنك تَصومُ
النهارَ وتقومُ الليلَ؟)). قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: ((فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأفطِرْ،
وقُمْ وتَمْ، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك(٦) عليك حقًّا، وإن لزوجِك
عليك حقًّا، (" وإن لزَوْرِك عليك حقًّا)، وإن بحسبِك أن تصومَ مِن كلِّ شهرٍ
ثلاثةَ أيامٍ ؛ فإن لك بكلِّ حسنةٍ عشْرَ أمثالِها ، فإذنْ(٨) ذلك صيامُ الدهرِ كلِّه)).
قلتُ: إنى أجدُ قوةً. قال: ((فصُمْ صيامَ نبيِّ اللهِ داودَ ولا تَزِدْ عليه)) . قلتُ : وما
(١) فى ب ١، ر٢: ((مبتذلة)). والتبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع.
وقال ابن الأثير : وفى رواية: مبتذلة . النهاية ١١١/١ .
(٢) فى ف ٢: ((فقال إنى)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) البخارى (٦١٣٩)، والترمذى (٢٤١٣)، والدار قطنى ٢ /١٧٦.
(٥ - ٥) سقط من: ب ١، م.
(٦) فى الأصل، ف ١: ((لعينيك)).
(٧ - ٧) سقط من: ر ٢. والزَّورُ: الزائر، وقد يكون الزور جمع زائر، كراكبٍ ورَكْبٍ. النهاية ٣١٨/٢.
(٨) فى ب١: ((فإن)).
٤٣٠
سورة المائدة : الآية ٨٧
كان صيامُ نبيِّ اللهِ داودَ؟ قال: ((نصفَ الدهرِ))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ)) عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن نفرًا من
أصحابِ النبيِّ وَّه فيهم علُّ بن أبى طالبٍ وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍو، لما تَبَتَّلوا
وجلَسوا فى البيوتِ ، واعتزلوا، وهُّوا بالخِصاءٍ()، وأجمَعوا لقيامِ الليلِ وصيامِ
النهارِ، بلَغ ذلك النبىَّ وَ لَّ فدعاهم فقال: ((أمَّا أنا فإنى أصلِّى وأنامُ، وأصومُ
وأفطِرُ، وأتزوَّجُ النساءَ، فمَن رَغِب عن سُنَّتَى فليس منى))(٢).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، والطبرانىُ ، عن عائشةَ قالت : دخَلَتِ امرأةٌ عثمانَ بنِ
مظعونٍ ، واسمُها: خولَةُ بنتُ حكيم، علىَّ وهى باذَّةُ(٤) الهيئةِ، فسألتُها: ما
٣١٠/٢ شأنُك؟ فقالت: زوجى يقومُ الليلَ، ويصومُ) النهارَ. فدخَل النبى / نَله
فذكَوْتُ ذلك له فَلَقِى (١) النبيَّ وََّ فقال: ((يا عثمانُ، إن الرهبانيةَ لم
تُكْتَبْ علينا، أمَا لك فيَّ أُسوةٌ! فواللهِ، إنَّ أخشاكم للَّهِ وأحفظَكم
لحدودِه لَأَنا))(٧).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن أبى قِلابةَ، أن رسولَ اللهِ وَلِ قال: ((مَن
(١) البخارى (١٩٧٧، ١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩)، وأبو داود (٢٤٢٧)، والنسائى (٢٣٩٦ -
٢٤٠٠) .
(٢) فى ف ١: (( بالإخصاء)).
(٣) عبد الرزاق (١٠٣٧٤).
(٤) فى ف ٢: ((باذلة)). والبذاذة رثاثة الهيئة. يقال: بَذُّ الهيئة وباذُّ الهيئة. أى: رتُّ اللبسة. النهاية
١١٠/١.
(٥) فى ف ٢: ((يصلى)).
(٦) فى ف ٢: ((فقال)).
(٧) عبد الرزاق (١٠٣٧٥)، والطبرانى (٨٣١٩).
----
٤٣١
سورة المائدة : الآية ٨٧
تبثَّل فليس منا)) (١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابن شهابٍ ، أن عثمانَ بنَ مظعونٍ أراد أن يَخْتَصِىّ
ويَسِيحَ فى الأرضِ، فقال له رسولُ اللهِ وَلِ: ((أليس لك فيَّ أسوةٌ " حسنةٌ؟!
فأنا" آتِى النساء، وآكُلُ اللحمَ ، وأصومُ وأُفطِرُ ، إن خِصاء أمتى الصيامُ ، وليس
مِن أمتى مَن خَصَى أو اخْتَصَى))(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن أبى بردةَ قال: دخَلَتِ امرأةٌ عثمانَ بنِ مظعونٍ على
نساءِ النبيِّ وَلَّه فرأيْنَها سيئةَ الهيئةِ، فقُلْنَ لها: مالكِ؟ فقالت: ما لنا منه شىءٌ؛
أمَّا ليلُه فقائمٌ، وأمَّا نهارُه فصائمٌ. فدخَل النبيُّ وَلَ فذكَوْنَ ذلك له ، فَلَقِيه
فقال: ((يا عثمانُ بنَ مظعونٍ ، أما لك فيَّ أسوةٌ ؟)). قال: وما ذاك ؟ قال:
((تصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ)). قال: إنى لأَفعلُ. قال: ((لا تفعَلْ، إن لعينك
عليك حقًّا، وإن لجسدك(٤) حقًّا، وإن لأهلِك(٤) حقًّا؛ فصلِّ ونَمْ، وصُمْ
وأفطر )). قال: فَأَتَتْهنَّ بعدَ ذلك عَطِرَةً كأنها عروسٌ، فقُلْنَ لها: مهْ؟ قالت:
أصابنا ما أصاب الناس(٥).
وأخرَج ابنُّ سعدٍ عن أبى قلابةَ ، أن عثمانَ بنَ مظعونٍ أنَّخذ بيتًا فقعَد يتعبَّدُ
فیه، فبلغ ذلك النبى پټ فأتاه فأخذ بعضادتیْ بابِ البيتِ الذى هو فيه ، فقال :
((يا عثمانُ، إن اللهَ لم يَتْعَثْنى بالرهبانيةِ - مرتين أو ثلاثًا - وإن خيرَ
(١) عبد الرزاق (١٢٥٩٢).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((حسنة فإنى))، وفى ص، ب ١: ((فأنا))، وفى ر ٢، م: ((فإنى)).
(٣) ابن سعد ٣٩٤/٣.
(٤) بعده فى م: ((عليك)).
(٥) ابن سعد ٣٩٤/٣، ٣٩٥.
٤٣٢
سورة المائدة : الآية ٨٧
الدينِ عندَ اللهِ الحنيفيةُ السَّمْحةُ))(١).
وأخرج الطبرانىُّ عن أبى أمامةً قال: كانت امرأةٌ عثمانَ بنِ مظعون امرأةً
جميلةٌ عَطِرَةً تُحِبُّ اللِّاسَ والهيئةَ لزوجِها ، فزارَتْها عائشةُ وهى تَفِلةٌ. قالت : ما
حالُكِ هذه؟ قالت: إن نفرًا مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلّ؛ منهم علىُ بنُ أبى
طالبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ رواحةً ، وعثمانُ بنُ مظعونٍ ، قد تخلَّوا للعبادةِ، وامتنَعوا
من النساءِ وأكلِ اللَّحمِ ، وصاموا النهارَ وقاموا الليلَ، فكرِهْتُ أن أُرِيِّهِ مِن حالى
ما يدعوه إلى ما عندى؛ لما تخَلَّى له. فلما دخَل النبيُّ وَ لِ أخبَرَتْه عائشةُ ، فأخذ
رسولُ اللهِ وَّهِ [١٤٣و] نعلَه فحمَلها بالسَّبابةِ مِن إصبَعِهُ(١) اليسرى، ثم انطلق
سريعًا حتى دخَل عليهم فسألهم عن حالِهم ، قالوا: أرَدْنا الخيرَ. فقال رسولُ اللهِ
وَله: ((إنى إنما يُعِثْتُ بالحنيفيةِ السَّمْحةِ، و(٢) لم أَبْعَتْ بالرهبانيةِ البِدْعةِ، ألا وإن
أقوامًا ابْتدَعوا الرهبانيةَ، فَكُتبَتْ عليهم فما رعَوْها حقَّ رعايتها، ألا فكُلوا
اللَّحمَ، واثْتوا النساءَ، وصوموا وأفطِرُوا، وصلَّوا وناموا ؛ فإنى بذلك
أُمِوْتُ)) (٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ،
والنسائىُّ، وابن ماجه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: قال النبيُّ وَلَه: ((مَن استطاع
(١ - ١) فى ف ٢: ((الحنفية السمحاء))، وفى ر ٢: ((الحنفية السمحة)).
والأثر عند ابن سعد ٣٩٥/٣.
(٢) فی ف ٢: (( يده)).
(٣) بعده فى م: ((إنى)).
(٤) الطبرانى (٧٧١٥). وقال الهيثمى: وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف .. مجمع الزوائد ٣٠٢/٤ .
٤٣٣
سورة المائدة : الآية ٨٧
منكم الباءةَ فليتزوَّجْ، فإنه أَغَضُّ للبصرِ ، وأحصَنُ للفرج، ومَن لم يستطِعْ فعليه
بالصومِ، فإنه له وجاء(١))).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن عثمانَ بنِ عفانَ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه هِوَّ
يفِتيةٍ فقال: ((مَن كان منكم ذا طَوْلٍ فليتزوَّجْ ، فإنه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ
للفرجِ، ومَن لا فلْيصُمْ ، فإن الصومَ له وِجاءٌ)) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةً، (" عن ابن مسعود٣ٍ) قال: لو لم يَتْقَ مِن
الدنيا إلا يومٌ واحدٌ لأحيَبْتُ أن يكونَ لى فيه زوجةٌ(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه قال لرجلٍ : أَتَزَوَّجْتَ ؟ قال :
لا . قال: إما أن تكونَ أحمقَ، وإما أن تكونَ فاجرًا(٥).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن إبراهيم بنٍ(١) ميسرةَ قال: قال لى
طاوسٌ : لتَنْكِحنَّ أو لأقولُ(٢) لك ما قال عمرُ لأبى الزوائدِ: ما يمنعك مِن النكاحِ
إلا عجزٌ أو فجورٌ().
(١) الوجاء: أن ترض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب شهوة الجماع ، ويتنزل فى قطعه منزلة الخصى . وقد
وجىء وجاء فهو موجوء. وقيل : هو أن توجأ العروق والخصيتان بحالهما. أراد أن الصوم يقطع النكاح
كما يقطعه الوجاء . النهاية ١٥٢/٥.
والحديث عند عبد الرزاق (١٠٣٨٠)، وابن أبى شيبة ١٢٦/٤، ١٢٧، والبخارى (١٩٠٥)،
ومسلم (١٤٠٠)، وأبى داود (٢٠٤٦)، والنسائى (٣٢٠٩)، وابن ماجه (١٨٤٥).
(٢) عبد الرزاق (١٠٣٨١).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق (١٠٣٨٢)، وابن أبى شيبة ٤ / ١٢٨.
(٥) عبد الرزاق (١٠٣٨٣).
(٦) فى مصنف ابن أبى شيبة: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٢٢١.
(٧) فى مصدرى التخريج: ((لأقولن)).
(٨) عبد الرزاق (١٠٣٨٤)، وابن أبى شيبة ١٢٧/٤.
٠
( الدر المنثور ٢٨/٥ )
٤٣٤
سورة المائدة : الآية ٨٧
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن وهبٍ بنِ مُنِّهِ قال : مثلُ الأعزَبِ كمثلٍ شجرةٍ فى
فَلَةٍ تُقُلُِّها (١) الرياحُ هكذا وهكذا(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن سعيدِ بنِ هلالٍ، أن النبيَّ وَ لَّ قال: ((تناكَحوا
تكثُرُوا؛ فإنى أَباهِى بكم الأممَ يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج ابنُّ سعدٍ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ ماجه، عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال: لقد ردَّ رسولُ اللَّهِ وَه
على عثمانَ بنِ مظعون التَّلَ، ولو أَذِن له فى ذلك لاخْتَصَيْنَا ().
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والبيهقيُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، مِن طريقٍ عائشةً بنتِ
قُدامةً بن مظعونٍ ، عن أبيها ، عن أخيه عثمانَ بن مظعونٍ ، أنه قال : يا رسولَ
اللهِ ، إنى رجلٌ تشُقُّ علىَّ هذه العُزْبةُ (٥) فى المغازِى، فتأذَنُ لى يا رسولَ اللهِ فى
الخِصاءِ فأختصِىَ؟ قال: ((لا، ولكن عليك يابنَ مظعونٍ بالصيامِ ، فإنه
(٦)
مجفئ(٦))).
(١) فى الأصل، ف ٢: ((تقلها)).
(٢) عبد الرزاق (١٠٣٨٦).
(٣) عبد الرزاق (١٠٣٩١).
(٤) فى الأصل، وابن سعد: ((لاختصی)).
والحديث عند ابن سعد ٣/ ٣٩٤، وابن أبى شيبة ١٢٦/٤، والبخارى (٥٠٧٣، ٥٠٧٤)، ومسلم
(١٤٠٢)، والترمذى (١٠٨٣)، والنسائى (٣٢١٢)، وابن ماجه (١٨٤٨).
(٥) فى الأصل: ((الغربة)).
(٦) فى الأصل: ((محفر))، وفى ص: ((مجبر))، وفى ف ٢: ((مخفر)). يقال: طعام مَجْفَرٌ ومَجْفَرَةٌ:
یقطع عن الجماع. التاج (ج ف ر).
والحديث عند ابن سعد ٣٩٥/٣، والبيهقى (٣٥٩٥). ولفظ البيهقى: ((فإنه الخصى)).
٤٣٥
سورة المائدة : الآية ٨٧
وأخرَج أحمدُ عن عائشةَ، أن رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ نهَى عن التَّتُّلِ ".
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سمُرةَ، أن النبىَّ نَّهِنهى عن التَّلِ".
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أنسٍ ، أن نفرًا مِن أصحابٍ
رسولِ اللهِ وَ له سألوا أزواج النبيِّ بَّله عن عملِه فى السرِّ، فقال بعضُهم: لا
أتزوَّجُ النساءَ. وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللَّحمَ. وقال بعضُهم: لا أنامُ على فراشٍ .
وقال بعضُهم: أصومُ ولا أُفطِرُ. فقام فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: (( ما بالُ
أقوامٍ قالوا / كذا وكذا ! لكنى أَصلِّى وأنامُ، وأصومُ وأَفطِرُ، وأتزوَّجُ النساءَ، فمَن ٣١١/٢
رَغِب عن سُنتی فليس منی))(٣).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ سعدٍ ،
عن النبيِّ بَّهِ قال: ((من أَحَبَّ فِطْرَتى فليستَنَّ بسُنََّى، ومِن سنَّتَى
(٤)
النکائ ))(4).
وأخرج البيهقىُّ فى ((سننِهِ)) عن ميمونٍ أبى المُغَلِّسِ، عن النبيِّ ◌َِّ قال:
((مَن كان موسرًا لِأَنْ ينكِحَ فلم يَنكِحْ فليس منا)) (٥).
(١) أحمد ٤١٨/٤١ (٢٤٩٤٣). وقال محققوه : حديث صحيح .
(٢) ابن أبى شيبة ٤ / ١٢٨.
(٣) أحمد ١٦٩/٢١ (١٣٥٣٤)، والبخارى (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١). وقد عزاه المصنف فى
ص ٤٢١ إلى البخارى ومسلم من حديث عائشة ، والصواب أنه من حديث أنس .
(٤) عبد الرزاق (١٠٣٧٨)، والبيهقى ٧ / ٧٨. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٥٠٩).
(٥) كذا ذكره المصنف هنا، وهو عند البيهقى ٧٨/٧، وفى الشعب (٥٤٨١، ٥٤٨٢) وغيره عن أبى
المغلس ، عن أبى نجيح. كما سيأتى فى ص ٤٣٧، ٤٣٨.
٤٣٦
سورة المائدة : الآ ية ٨٧
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن أيوبَ، أن النبيَّ وَ لَه قال: ((مَن اسْتَنَّ بسُنتى فهو
منى، ومن سُنتى النكاح))(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وأحمدُ، عن أبى ذرِّ قال: دخَل على رسولِ اللهِ وَه
رجلٌ يقالُ له: عكّافُ بنُ بشرٍ(١) التميمىُّ. فقال له النبيُّ وَّه: ((هل لك مِن
زوجةٍ؟)). قال: لا. قال: ((ولا جاريةٍ؟)). قال: ولا جاريةٍ. قال: ((وأنت
مُوسِرٌ بخيرٍ؟)) قال: "وأنا موسرٌ بخيرٍ). قال: ((أنت إذن مِن إخوانٍ
الشياطين، لو كنتَ مِنَ النصارى كنتَ مِن رُهبانِهم، إن من سنَّتِنا النكاحَ،
شِرارُكم ◌ُزَّابُكم ، وأراذِلُ موتاكم عُزَّابُكم، أبالشيطانِ تَتَمرَّسون ؟ ما للشيطانِ
مِن سلاحِ أبلغَ فى الصالحينِ مِن النساءِ ، إلا المتزوجين، أولئك المطهَّرون المبرّءون
مِن الخَنَا، ويحَك يا عكّافُ، إنهن صواحبُ أيوبَ، وداودَ، ويوسفَ،
وكُوْسُفٍ)). فقال له بشرُ(٤) بنُ عطيةَ: ومَن كُوْسفٌ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((رجلٌ
كان يعبدُ اللَّهَ بساحلٍ مِن سواحلِ البحرِ ثلاثمائةٍ عامٍ ؛ يصومُ النهارَ، ويقومُ
الليلَ، ثم إنه كفَر (٥) باللّهِ العظيم فى سببٍ امرأةٍ عشِقها ، وترك ما كان عليه مِن
عبادةِ ربِّه ، ثم استذْرَ كه اللَّهُ ببعض ما كان منه فتاب عليه، ويحَك يا عكّافُ،
(١) عبد الرزاق (١٠٣٧٩).
(٢) فى م: ((بشير)). قال الحافظ: اتفقت الطرق على أنه عكاف بن وداعة الهلالى، وشذ محمد بن
راشد فقال: عكاف بن بشر التميمى، وخالف فى الإسناد . الإصابة ٥٣٥/٤.
(٣ - ٣) فى م: ((نعم)).
(٤) فى النسخ: (( بشير)). والمثبت من مصدرى التخريج.
قال الحافظ: وهو فى قصة ((عكاف))، لكن المحفوظ فيه: عطية بن بسر المازنى. الإصابة ٣٠١/١،
٣٠٢.
(٥) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، ر ٢، م: ((بعد ذلك)).
٤٣٧
سورة المائدة : الآية ٨٧
تزوَّجْ وإلا فأنت مِن المذبذَبِينَ(١))).
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن عطيةَ بنِ بُشْرِ المازني قال: جاء عكَّافُ
ابنُّ وداعةَ الهلالُّ إلى رسولِ اللهِ وَِّ، فقال له رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((يا عكَّافُ، ألك
زوجةٌ؟)). قال: لا. قال: ((ولا جاريةٌ؟)). قال: لا. قال: ((وأنت صحيح
موسِرٌ؟)). قال: نعم، والحمدُ للَّهِ. قال: ((فأنت إذن مِن الشياطينِ؛ إما أن تكونَ مِن
رهبانية النصارى فأنت منهم، وإما أن تكونَ منا فتصنعَ کما نصنعُ ؛ فإن مِن سنتِنا
النكاح، شرارُكم ◌ُزَّابُكم وأراذلُ موتاكم ◌ُزَّابُكم، أَبِا لشيطانٍ تمرّسون؟ ما له فى
نفسِه سلاح أبلغَ فى الصالحين مِن النساءِ، إلا المتزوَّجون المطهّرون المبرَّءون مِن الخَنا،
ويحَك يا عكّافُ، تزوَّجْ إنهن صواحبُ داودَ، وصواحبُ أيوبَ، وصواحبُ
يوسفَ، وصواحبُ كُرْسُفٍ)). فقال عطيةُ: ومن كُوسُفٌ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال:
((رجلٌ مِن بنى إسرائيلَ على ساحلٍ مِن سواحلِ البحرِ؛ يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ، لا
يفتُ مِن صلاةٍ ولا صيامٍ، ثم كفَر مِن(١) بعدِ ذلك باللَّهِ العظيم فى سببٍ امرأةٍ
عشِقها ، فترَك ما كان عليه مِن عبادةِ ربِّه عزَّ وجلَّ ، فتدارَ كه اللَّهُ بما سلَف منه ،
فتاب اللَّهُ عليه، ويحَك، تزوَّجْ فإنك مِن المذنبِين(٢)).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ ، عن أبى نجيح قال : قال
(١) فى ب ١، ر ٢: ((المذنبين)).
والأثر عند عبد الرزاق (١٠٣٨٧)، وأحمد ٣٥٥/٣٥ (٢١٤٥٠). وقال محققو المسند: إسناده
ضعيف ، لجهالة الرجل الراوى عن أبى ذر، وللاضطراب الذى وقع فى أسانيده.
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: ((المذبذبين)).
والأثر أخرجه البيهقى ( ٥٤٨٠).
٤٣٨
سورة المائدة : الآية ٨٧
رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن كان موسرًا لِأَن ينكِحَ فلم ينكِحْ فليس منِّى))(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبيهقىُ، عن أبى نجيح قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَله: («مسكينٌ، مسكينٌ(٢)؛ رجلٌ ليست له امرأةٌ)). قيل: يا رسولَ اللَّهِ، وإن
كان غَنِيًّا ذا مالٍ؟ قال: ((وإن كان غَنِيًّا مِن المالٍ)). قال: ((ومسكينةٌ،
مسكينةٌ ، مسكينةٌ ؛ امرأةٌ ليس لها زوجٌ)). قيل: يا رسولَ اللَّهِ ، وإن كانت غنيةً
أو مكْثِرةً من المالِ؟ قال: ((وإن كانت))(٢) . قال البيهقىُّ: أبو نجيح اسمُه يسارٌ،
وهو والدُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبي نجيحٍ، (١) وهو من التابعين٤) ، والحديثُ مُرْسَلٌ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأحمدُ ، والبيهقىُ، عن أنسٍ قال : كان رسولُ
اللَّهِ وَلَّهِ يأمرُنا بالباءةِ، وينهانا عن التَّقُّلِ نَهيًّا شديدًا، ويقولُ: «تزوَّجوا الودودَ
الولودَ؛ فإنى مكاثر بكم الأنبياء يومَ القيامةِ))(١).
وأخرج البيهقيُّ عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إذا تزوَّج العبدُ فقد
استكمل نصفَ الدينِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فى النصفِ الباقى(٧)).
(١) عبد الرزاق (١٠٣٧٦)، وابن أبى شيبة ١٢٦/٤، والبيهقى ٧٨/٧. ينظر ما تقدم فى ص ٤٣٥.
(٢) بعده فى م: (( مسكين)).
(٣) سعيد بن منصور فى سننه (٤٨٨)، والبيهقى (٥٤٨٣).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى ص، ف ٢: ((الأمم)).
(٦) سعيد بن منصور فى سننه (٤٩٠)، وأحمد ٦٣/٢٠ (١٢٦١٣)، والبيهقى ٨١/٧، ٨٢، وقال
محققو المسند : صحيح لغيره، وهذا إسناد قوى .
(٧) فى ب ١: ((الثانى)) .
والأثر عند البيهقى (٥٤٨٦). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٦٢٥).
٤٣٩
سورة المائدة : الآيات ٨٧ ، ٨٩
وأخرَج البيهقيُّ من وجهٍ آخرَ عن أنسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِّقال: ((مَن رزَقه
اللَّهُ امرأةً صالحةً فقد أعانَه على شَطْرِ دينِهِ ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فى الشَّطْرِ الباقى(١))).
وأخرَج البيهقيُّ عن ابنِ عباسٍ قال : كان فى بنى إسرائيلَ رجلٌ عابدٌ وكان
معتزِلًا فى كهفٍ له ، فكان بنو إسرائيلَ قد أَعجِبوا بعبادتِه ، فبينما هم عند نبِّهم
إذْ ذكروه فأثْنَوا عليه، فقال النبى: إنه لَكَما تقولون ، لولا أنه تارِكٌ لشىءٍ من
السُّنَّةِ وهو التزوُجُ(١) .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، عن شدَّادِ بنِ أوسٍ ، أنه قال : زوِّجونى؛
فإن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ أوصانى أَلَّ أَلْقَى اللَّهَ عَزَبًا(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: قال معاذٌّ فى مَرَضِه الذى مات فيه :
زوَّجونى؛ إنى أَكرَهُ أن أَلْقَى اللَّهَ عَزَبًّا(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمرَ قال: يُكَفَّنُ الرجلُ فى ثلاثةِ أثوابٍ ؛ لا
تَعتَدوا، إن اللَّهَ لا يحبُّ المعتدِين".
قولُه تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ .
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فى القومِ الذين كانوا حرَّموا النساءَ واللَّحمَ
(١) فى ر ٢: (( الثانى)).
والحديث عند البيهقى (٥٤٨٧). ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٥٩٩).
(٢) البيهقى (٧١١٢) مطولا .
(٣) ابن أبى شيبة ٤/ ١٢٧.
(٤) ابن أبى شيبة ٢٥٩/٣.
٤٤٠
سورة المائدة : الآية ٨٩
٣١٢/٢ على أنفسِهم - قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، كيف نصنعُ بأيمانِنا التى / حلَفْنا عليها؟
فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿لَّا يُؤَاُِّكُمُ اللهُ بِلَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾(١).
وأخرج أبو الشيخ عن يَعْلى بنِ مسلم قال : سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن هذه
الآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَلَغْوِ فِى أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدتُ
اُلْأَيْمَنَّ﴾. قال: اقْرَأُ ما قبلَها. فقرَأْتُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ
مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: اللَّغْوُ
أن تُحرِّمَ هذا الذى أحَلَّ اللَّهُ لك وأشباهَه، تُكَفِّرُ عن يمِينِك ولا تُحرِّمُه، فهذا اللَّغْوُ
الذى لا يؤاخِذُكم به ، ولكن يؤاخِذُكم بما عقَّدتم الأيمانَ ، فإن مِتَّ عليه أُخِذْتَ
به .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِىّ
أَيْمَنِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَخْلِفُ على الحلالِ أن يُحرِّمَه، فقال اللَّهُ: ﴿لَّا
يُؤَاخِذُكُمُ اَللَّهُ بِلَّغْوِ فِّ أَيْمَنِكُمْ﴾. أن تتركَه وتُكَفِّرَ عن يمِينِك، ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم
بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنَّ﴾. قال: ما أَقَمْتَ عليه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِيّ أَيْمَنِكُمْ﴾
قال: هما الرجلانِ يَتَبايعانِ؛ يقولُ أحدُهما: واللَّهِ لا أبيعُك بكذا. ويقولُ
الآخر(٢): واللَّهِ لا أشترِيه بكذا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن إبراهيمَ قال: اللَّغْوُ أن يَصِلَ الرجلُ
(١) ابن جرير ٦١٦/٨.
(٢) بعده فى ص، ف ٢: ((لا)).