النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سورة المائدة : الآية ٦٦
قرَأْنا القرآنَ وعلَّمناه أبناءَنا؟ فقال: ((ثَكِلَتْك أُمُّك يابنَ لَبيدٍ(١)، إن كنتُ لأراك
مِن أفقهِ أهلِ المدينةِ ، أَوَ ليست التوراةُ والإنجيلُ بأيدى اليهود والنصارى ، فما
أغنَى عنهم(١) حينَ تَرَكوا أمرَ اللَّهِ!)). ثم قرأ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَنَةَ
وَاُلْإِنِيلَ﴾ الآية(٢).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ ماجه ، من طريقٍ سالم بنِ أبى الجَعْدِ ، عن زيادِ بنِ لبيدٍ
قال: ذكَّر النبىُِّ فَ لَّ شيئًا، فقال: ((وذلك عندَ ذَهابِ العلم(٢)). قلنا : يا
رسولَ اللَّهِ ، وكيف يذهبُ العلمُ ونحن نَقْرَأَ القرآنَ، ونُفْرِثُه أبناءَنا ، ويُقْرُِه أبناؤنا
أبناءَهم إلى يومِ القيامةِ؟ قال: ((ثَكِلتْك أمُّك يابنَ أمّ لبيدٍ ، إن كنتُ لأراك مِن
أفقهِ رجلٍ بالمدينةِ ، أوَ ليس هذه اليهودُ والنصارى يقرءُون التوراةَ والإنجيلَ ولا
ينتفعون مما فيهما(*) بشىءٍ!))(٦).
وأخرج ابنُّ مَرْدُويَه، مِن طريقِ يعقوبَ بنِ زيدِ بنِ طلحةً، عن زيدِ بنِ أسلمَ ،
عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: كنا عندَ رسولِ اللَّهِ مَ ل ◌ِ فذكر حديثًا. قال: ثم حدَّثهم
النبيُّ وَ لَّه فقال: «تَفَّقت أُمُ موسی علی إحدی وسبعین ملةً ؛ سبعون منها فی
(١) فى م: ((نفير)).
(٢) سقط من: ب ١.
(٣) ابن أبى حاتم ١١٧٠/٤ (٦٥٩٥). وقال ابن كثير: هكذا أورده ابن أبى حاتم حديثا معلقا من أول
إسناده، مرسلا فى آخره. تفسير ابن كثير ٣/ ١٤٠.
(٤) فى م: ((أبنائنا)) .
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر ٢: ((فيها)).
(٦) أحمد ١٧/٢٩، ٤٤٢، ٤٤٣ (١٧٤٧٣، ١٧٩١٩، ١٧٩٢٠)، وابن ماجه (٤٠٤٨).
صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٣٢٧٢).

٣٨٢
سورة المائدة : الآيتان ٦٦، ٦٧
النارِ، وواحدةٌ فى الجنةِ ، وتفرّقت أَمةُ عيسى على اثنتين وسبعين ملةً؛ واحدةٌ
٢٩٨/٢ منها فى الجنةِ، وإحدى وسبعون منها فى النارِ، و(٣) تعلو/ أُمتى(٣) على الفريقين
جميعًا بملَّةٍ واحدةٍ فى الجنةِ وثنتان وسبعون منها فى النارِ)) . قالوا : مَن هم يا
رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((الجماعاتُ الجماعاتُ)). قال يعقوبُ بنُ زيدٍ: كان علىُّ بنُ
أبى طالبٍ إذا حدَّث بهذا الحديثِ عن رسولِ اللَّهِ وَّةِ تلا فيه قرآنًا(٥):
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَبِ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ﴾ إلى قولِه: ﴿سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ ،
وتلا أيضًا: ﴿وَمِمَنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِأَلْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾. يعنى أمةً
محمدٍ قَالَ().
قولُه تعالى: ﴿﴿ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾ الآية.
أخرَج أبو الشيخ عن الحسنٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ قال: ((إن اللَّهَ بعَثنى
برسالته ، فضِقْتُ بها ذرْعًا، وعرَفتُ أن الناسَ مكذِّبِىّ، فوعَدنى لأُبُلُغَنَّ أو
ليُعَذِّبَنِّى، فَأَنزَل: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾)).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن مجاهد
قال: لما نزلت: ﴿بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾. قال: ((يا ربِّ، إنما أنا واحدٌ ،
(١) بعده فى م: (( منها)).
(٢) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر ٢.
(٣) فى م: ((أنتم)).
(٤) سقط من : م.
(٥) بعده فى الأصل، ص، ب١، ف١، ف٢: ((قال)).
(٦) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ١٤١. وقال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدا من هذا
الوجه وبهذا السياق .
(٧) فى ر ٢، م: ((برسالة)).

٣٨٣
سورة المائدة : الآية ٦٧
كيف أصنعُ يَجْتَمِعُ علىَّ الناسُ؟)). فنزلت: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾(١).
(٢ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا
بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. يعنى: إن كتَمتَ آيَةً مما أَنْزِل إليك لم تُبُلِّغْ رسالتَه).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، وابنُ عساكرَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: نزَلت هذه الآيَةُ: ﴿يَيُهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَِّّكَ﴾ على رسولٍ
اللَّهِ وَ يَوْمَ غَدِيرٍ ◌ُمِّ(١) فى علىٍّ بنِ أبى طالبٍ(٤).
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن ابنٍ مسعودٍ قال: كنا نقرأُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ
وَ له : ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾ أن عليًّا مولى المؤمنين،
﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عنترةَ قال: كنتُ عندَ ابنِ عباسٍ فجاءه رجلٌ
فقال: إن ناسًا يَأْتُونا فيُخْبِرونا أنَّ عندَكم شيئًا) لم يُئِدِه رسولُ اللَّهِ مَِّ للناسِ.
فقال: ألم تَعْلمْ أن اللَّهَ قال: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبٌِّ﴾؟ واللَّهِ
ما ورَّثَنا رسولُ اللَّهِ وَ لّهِ سوداءَ فى بيضاءً (١).
(١) ابن جرير ٨/ ٥٦٨، وابن أبى حاتم ١١٧٣/٤ (٦٦١٣).
(٢ - ٢) سقط من: ر ٢، م.
والأثر عند ابن جرير ٨/ ٥٦٨، وابن أبى حاتم ١١٧٣/٤ (٦٦١٢).
(٣) خُمّ : بير كلاب بن مرة ، وقيل : اسم رجل صبّاغ أضيف إليه الغدير الذى هو بين مكة والمدينة
بالجحفة ، وقيل هو على ثلاثة أميال من الجحفة . وقيل : واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير عنده
خطب رسول الله مَالخير. معجم البلدان ٢/ ٤٧١.
(٤) ابن أبى حاتم ١١٧٢/٤ (٦٦٠٩)، وابن عساكر ٢٣٧/٤٢.
(٥ - ٥) فى م: ((أنه قال لعلى: هل عندكم شىء)).
(٦) ابن أبى حاتم ١١٧٢/٤ (٦٦١١).

٣٨٤
سورة المائدة : الآية ٦٧
قولُه تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ
أُخرَج ابنُ مَرْدُويَه، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن ابنِ عباسٍ قال : سُئل رسولُ
اللَّهِ وَ لَهِ: أَىُّ آيَةٍ أَنزِلت مِن السماءِ أشدُّ عليك؟ فقال: ((كنتُ بمِنَّى أيامَ مَوْسم،
واجْتَمَع مشركو العربِ وأفناءُ الناسِ فى الموسمِ، فَأُنزِل علىَّ جبريلُ فقالَ:
وَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكٌ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَا بَلَغْتَ رِسَالَتٍَّّ وَاَللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾)). قال: ((فقُمْتُ عندَ العَقَبَةِ فنادَيتُ (١): يأيُّها الناسُ،
مَن يَنْصُرُنى على أن أَبَلِّغَ رسالاتِ ربى ولكم الجنةُ؟ أيُّها الناسُ، قولوا: لا إلهَ إلا
اللهُ وأنا رسولُ اللَّهِ إليكم تُفْلِحوا(٢) وتُنْجِحوا ولكم الجنةُ)). قال: ((فما بقِی
رجلٌ ولا امرأة(١) ولا صبىٌّ إلا يَوْمُون علىَّ بالترابِ والحجارةِ ويَتِزْقُون(٤) فى
وجهى ويقولون : كذّابٌ صابِئٌ. فعرَض علىَّ عارضٌ، فقال: يا محمدُ ، إن
كنتَ رسولَ اللَّهِ فقد آن لك أن تَدْعُوَ عليهم كما دعا نوعٌ على قومِه بالهلاكِ ».
فقال النبيُّ بَّهِ: ((اللهمَّ اهْدِ قومى فإنهم لا يَعْلَمون، وانْصُرْنى عليهم أن
يُجيبُونى إلى طاعتِك)). فجاء العباسُ عَّه فأنْقَذَه منهم وطرّدهم عنه . قال
الأعمشُ : فبذلك تَفْتَخِرُ بنو العباسِ ويقولون: فيهم نزَلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ
أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]. هَوِى النبىُّ ◌َّ أبا طالبٍ،
وشاء اللَّهُ عباسَ بنَ عبدِ المطلبٍ ().
(١) فى ص، ف ٢: ((فقلت)).
(٢) سقط من: م.
(٣) بعده فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر٢: ((ولا أمة)).
(٤) فى م: ((يبصقون)).
(٥) الضياء ١٣/١٠، ١٤.

سورة المائدة : الآية ٦٧
٣٨٥
ص
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم ، وأبو الشيخ ، والحاكمُ ، وابن مردويه، وأبو نعيم ، والبيهقيُّ، كلاهما فى
((الدلائلِ))، عن عائشةَ قالت: كان النبيُّ وَلَه يُخْرَسُ حتى نزَلت: ﴿وَاَللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فأخرَج رأسَه مِن القُبَّةِ، فقال: ((أيُّها الناسُ، انصَرِفُوا،
فقد عَصَمنى اللَّهُ))(١).
وأخرج الطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويَه، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: كان العباسُ
عمّ النبيِّ بَّهِ فِى مَن يَحْرُسُه، فلما نزَلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾ تَرَك
رسولُ اللَّهِ وَِّ الحَسَ(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ لَّ إِذا خرَج
بعَثْ معه أبو طالبٍ مَن يَكْلَؤُه حتى نزَلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾. فذهب
ليَبْعَثَ معه، فقال: ((يا عَمّ ، إن اللَّهَ قد عَصَمنى، لا حاجةَ لى إِلى مَن تَبْعَثُ))(٢).
وأخرج الطبرانىُ، وأبو الشيخِ، وابنُ مَرْدُويَه، وأبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ))،
وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان النبيُّ وَلَهِ يُحْرَسُ، وكان يُؤْسِلُ معه
عمه أبو طالبٍ كلِّ يومٍ رجالًا مِن بنى هاشم يَحْرُسونه، حتى نزَلت: ﴿وَاَللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. وأراد عمُّه أن يُؤْسِلَّ معه مَن يَحْرُسُهُ)، فقال: ((يا عمّ،
(١) الترمذى (٣٠٤٦)، وابن جرير ٥٦٩/٨، وابن أبى حاتم ١١٧٣/٤ (٦٦١٥)، والحاكم ٣١٣/٢،
والبيهقى ٢/ ١٨٤. حسن (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٤٠).
(٢) الطبرانى فى الأوسط (٣٥١٠)، وفى الصغير ١/ ١٤٩، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير
١٤٤/٣. وقال الهيثمى: وفيه عطية العوفى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ١٧/٧.
(٣) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٥/٣ . وقال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدًّا، وفيه
نكارة ، فإن هذه الآية مدنية ، وهذا الحديث يقتضى أنها مكية .
(٤ - ٤) سقط من: م.
( الدر المنثور ٢٥/٥ )

٣٨٦
سورة المائدة : الآية ٦٧
إِن اللَّهَ قد عَصَمنى (١ مِن الجنِّ والإنسِ))().
وأخرَج أبو نعيمٍ فى ((الدلائلِ)) عن أبى ذرِّ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلٍَّ لا ينامُ
إلا ونحن حولَه؛ مِن مخافةِ الغوائلِ، حتى نزَلت آيةُ العصمةِ: ﴿وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ﴾(١).
وأخرج الطبرانىُّ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ◌ِصمةَ بنِ مالكِ الخَطْميِّ قال: كنا نَحْرُسُ
رسولَ اللَّهِ وَ لَ بِالليلِ، حتى نزَلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِ﴾، فترك الحَسَ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: لما غزا رسولُ اللَّهِ وَلَه بنى
أنمارٍ نزَل ذاتَ الرقيعُ بأعلى نخلٍ ، فبينا هو جالسٌ على رأسٍ بئرٍ قد دلَّى رجلَيْه
فقال "الوارثُ من بنى النجارِْ): لأقْتُلَنَّ محمدًا. فقال له أصحابُه: كيف تَقْتُلُه؟
قال : أقولُ له: أَعْطِنى سيفَك، فإذا أعطانيه قتلتُه به . فأتاه ، فقال : يا محمدُ ،
٢٩٩/٢ أَعْطِنى/ سيفَك أُشِيمُه(٢). فأعطاه إياه فرُعِدَت يدُه، فقال رسولُ اللَّهِ مَّةٍ:
((حال اللَّهُ بينك وبينَ ما تُريدُ)). فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿يَتُهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
مِن رَّبِّكٌ﴾ الآية(٧).
(١ - ١) فى م: ((لا حاجة لى إلى من تبعث)).
والأثر عند الطبرانى (١١٦٦٣)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٥/٣ - وابن عساكر
٣٢٤/٦٦. وقال ابن كثير: وهذا أيضا غريب . والصحيح أن هذه الآية مدنية ، بل هى من أواخر ما نزل
بها . وقال الهيثمى : وفيه النضر بن عبد الرحمن ، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ١٧/٧.
(٢) أبو نعيم (١٥١).
(٣) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٤/٣ - من طريق الطبرانى.
(٤) فى م: ((الرقاع)).
(٥ - ٥) فى م: ((غورث بن الحارث)).
(٦) فى م: ((أشمه)). وأشيمه: أسله، والشيم من الأضاد: سلًّا وإغمادًا. النهاية ٢/ ٥٢١.
(٧) ابن أبى حاتم ١١٧٣/٤ (٦٦١٤). قال ابن كثير: هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقصة غورث
ابن الحارث مشهورة فى الصحيح. تفسير ابن كثير ١٤٦/٣ . وينظر صحيح البخارى (٤١٣٦).
م -..

٣٨٧
سورة المائدة : الآية ٦٧
وأخرج ابنُ حبانَ ، وابنُ مَرْدُويه، عن أبى هريرةَ قال: كنا إذا صحِبنا رسولَ
اللَّهِ وَّ فى سفرٍ تَرَكنا له أعظمَ شجرةٍ (١) وأظلَّها، فيَنْزِلُ تحتَها، فنزَل ذاتَ يومٍ
تحتَ شجرةٍ وعلَّق سيفَه فيها، فجاء رجلٌ فأخَذه، فقال: يا محمدُ ، مَن يَمْنَعُك
منى؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((اللَّهُ يَمْتَعُنى منك، ضَعْ عنك السيفَ)) . فوضعه،
فنزَلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(١).
وأخرج أحمدُ عن جَعْدَةَ بنِ خالِد بنِ الصِّمَّةِ الجُشَمِئِ قال : أُتی النبىُ
برجلٍ فقيل: هذا أراد أن يَقْتُلَك. فقال له النبيُّ وَله: ((لم تُرَعْ، لم تُرَعْ"،
ولو أَرَدْتَ ذلك لم يُسَلِّطْك اللَّهُ علىَّ))(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادةً
فى الآيةِ قال: أخبر اللَّهُ نبيَّه وَهِ أنه سيَكْفِيه الناسَ، ويَعْصِمُه منهم، وأمَرَه
بالبلاغ. وذُكرٍ لنا أن نبيَّ اللَّهِ وَ له قيل له: لو احْتَجَبْتَ. فقال: ((واللَّهِ
لأُبدِينَ(*) عقِبی للناسِ ما صاحبتُهم))().
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وأبو الشيخِ ، عن سعيد بن جبيرٍ [١٤٠ ظ] قال: لما نزلت :
يَأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾. إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِ﴾. قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((لا تَخْرُسُونى، إن ربِّى قد عصَمنى))().
(١) فى م: ((دوحة)).
(٢) ابن حبان (١٧٣٩ - موارد)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٦/٣ - واللفظ له.
(٢ - ٢) سقط من النسخ . والمثبت من مصدر التخريج .
(٤) أحمد ٢٠٣/٢٥ (١٥٨٦٨). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٥) فى م: ((لا يدع)).
(٦) ابن جرير ٥٦٧/٨، واللفظ له، وابن أبى حاتم ١١٧٤/٤ (١٦١٦)، إلى قوله: ((بالبلاغ)).
(٧) ابن جرير ٨/ ٥٦٩.

٣٨٨
سورة المائدة : الآية ٦٧
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويه، عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ قال: إنَّ رسولَ اللَّهِ
وَلِّ كان يَعْتَقِبُه ناسٌ مِن أصحابِهِ، فلما نزلت: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾.
خرَج فقال: (( يأيُّها الناسُ، الْحَقُوا بملاحِقِكم، فإِنَّ اللَّهَ قد عصَمنى مِن
(١)
الناسِ)) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن محمدِ بنِ كعبٍ
القرظيّ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ ما زالَ يُخْرَسُ يتحارَسُه أصحابُه، حتى أَنزَل اللَّهُ:
﴿﴿وَاَلَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾. فترَكُ الحَرْسَ حينَ أُخبره أنه سيَعْصِمُه مِن
(٢)
الناس".
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدٍ بنِ كعبِ القُرَظِيِّ قال: كان رسولُ اللَّهِ وِهِ
إذا نزَل منزلاً اختار له أصحابُه شجرةٌ ظليلةً فيَقِيلُ تحتَها ، فأتاه أعرابىٌّ فاخترَط
سيفَه، ثم قال: مَن يَمْتَتُك منى؟ قال: ((اللَّهُ)). فرعِدَت يدُ الأعرابيّ، وسقَط
السيفُ منه . قال: وضرَّب برأسِه الشجرةَ حتى انتثرت دماغُه، فأنزل اللَّهُ:
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج قال: كان النبيُّ مَّ يَهابُ قريشًا ، فلما
نزَّلت٢): ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ استلقَى ثم قال: ((مَن شاء
(١) ابن جرير ٥٦٩/٨، وابن مردويه - كما فى تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٤١٤، وتفسير ابن كثير
١٤٤/١.
(٢) ابن جرير ٨/ ٥٧٠.
(٣ - ٣) فى م: ((فأنزل الله)).
٢

٣٨٩
سورة المائدة : الآيتان ٦٧، ٦٨
فلْيَخذُلْنِى)). مرتين أو ثلاثًا (١).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ مَدُویه، عن الربيع بنِ أنسٍ قال : كان النبىُّ
وَّه يَحْرُسُه أصحابُه حتى نزلت هذه الآيةُ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾
الآية . فخرج إليهم فقال: ((لا تحرُسُونى، فإِنَّ اللَّهَ قد عصَمنى مِن الناسِ))(١) .
قولُه تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَى شَىْءٍ ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخٍ،
عن ابنِ عباسٍ قال: جاء رافعُ بنُ حارثةَ وسلَامُ(٣) بنُ مِشْكَمٍ ومالكُ بنُ الصَّيفِ
ورافعُ بنُ مُرْمِلةً(٤) ، فقالوا: يا محمدُ، ألستَ تَرْعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ
ودينه، وتُؤمِنُ بما عندَنا مِن التوراةِ، وَتَشْهَدُ أنها مِن اللَّهِ حقٌّ؟ فقال النبىُّ وَلَه :
((بلى، ولكنَّكم أحْدَثْتم وجحَدْتُم ما فيها مما أَخِذ عليكم مِن الميثاقِ، وكتَمتم
منها ما أُمِرْتم أن تُيّنوه(٥) للناسِ، فَرِئتُ مِن إحداثِكم)). قالوا: فإنا نأْخُذُ بما(٦) فى
أيدينا ، فإِنا على الهدى والحقِّ ، ولا نُؤمِنُ بك ولا نَتَّبِعُك. فَأَنزَل اللهُ فيهم : ﴿قُلْ
يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ إلى قولِه:
(اُلْقَوْمِ الْكَفِينَ﴾ ().
(١) ابن جرير ٨/ ٥٧٠.
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٤/٣ .
(٣) بتخفيف اللام ، وتشدد أيضا . التاج (س ل م).
(٤) فى م: ((حرملة)).
(٥) فى م: ((تبينوا)).
(٦) فى م: ((مما)).
(٧) ابن إسحاق (١ / ٥٦٧، ٥٦٨ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٥٧٣/٨، وابن أبى حاتم ١١٧٤/٤
(٦٦١٨) .

٣٩٠
سورة المائدة : الآيتان ٧١، ٧٢
قولُه تعالى: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّ تَكُونَ
فِتْنَةٌ﴾ . قال : يهودُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: بلاءُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ، عن
قتادةَ: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: حسِب القومُ ألا يكونَ بلاءٌ،
﴿فَعَمُواْ وَصَقُّواْ﴾. قال: كلما عرَض لهم بلاءٌ ابتُلوا به هلكوا فيه (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن السدىِّ: ﴿وَحَسِبُواْ
أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٥). قال: حسِبوا ألَّ يُتْتَلوا فعَمُوا عن الحقِّ(١).
قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ ﴾ الآية .
أُخرَجَ ابنُ المنذرِ عن محمدِ بنِ كعبٍ قال: لما رَفَع اللَّهُ عيسى ابن مريمَ،
اجْتَمَع مِن علماءِ بنى إسرائيلَ مائةُ رجلٍ، فقال بعضُهم لبعضٍ(٢): أنتم
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٥٧٨/٨، وابن أبى حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤٠).
(٣) ابن جرير ٥٧٧/٨، ٥٧٨، وابن أبى حاتم ١١٧٧/٤ (٦٦٣٨).
(٤) ابن جرير ٥٧٧/٨، وابن أبى حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤١) مقتصرًا على شطره الثانى.
(٥) بعده فى ص، ف ٢: ((قال حسب القوم أن لا يكون بلاء وصموا)).
(٦) ابن جرير ٥٧٧/٨، وابن أبى حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٣٩).
(٧) سقط من: م.

٣٩١
سورة المائدة : الآية ٧٢
كَثِيرٌ «نَتَخَوَّفُ الفُرْقَةَ، أُخْرِجوا عَشَرَةٌ. فأخرَجوا عَشَرةً، ثم قالوا: أنتم
كثيرٌ(٢)، أخرجوا عَشَرةً. فأخرَجوا عَشَرةً، ثم قالوا: أنتم كثيرٌ)، ("أخرجوا(٤)
عَشَرة٢ً). فأخرَجوا عَشَرةً، حتى بقِى عشرةٌ، فقالوا: أنتم كثيرٌ حتى الآنَ.
فَأُخْرَجوا ستةُ وبِقِى أربعةٌ، فقال بعضُهم لبعضٍ(٥): ما تقولون فى عيسى؟
فقال رجلٌ منهم: أَتَعْلَمون أن أحدًا(٥) يَعْلَمُ الغيب إلا الله
" قال: أَتَعْلَمون أنَّ أحدًا يُخْبِى الموتى إلا اللَّهُ؟ قالوا: لا. قال: أَتَعْلَمون
أنَّ أحدًا يُتْرِئُ الأكمة والأبرصَ إلا اللَّهُ؟ قالوا: لا). فقال الرجلُ: هو
اللَّهُ، كان فى الأرضِ ما بدا له، ثم صعد إلى السماءِ حينَ بدا له . وقال
الآخر: قد عرفنا عيسى/ وعرفنا أُمَّه، هو ولدُه. وقال الآخر: لا أقولُ ٣٠٠/٢
(٣)كما تقولان(٢)، أقولُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمَلٍ غيرِ صالحٍ . فقال
الآخرُ: لا أقولُ(٣) كما تقولون، قد كان عيسى يُخْبِرُنا أنه عبدُ اللَّهِ ورُوحُه
وكلمته ألقاها إلى مريمَ ، فنقولُ كما قال لنفسِه، لقد خَشِيتُ أن تكونوا
قلتم قولًا عظيمًا . قال: فخرجوا على الناسِ فقالوا لرجلٍ منهم: ماذا
قلتَ؟ قال: قلتُ: هو اللَّهُ، كان فى الأرضِ ما بدا له، ثم صعد إلى
(١ - ١) سقط من: ب ١.
(٢) بعده فى م: (( نتخوف الفرقة فأخرجوا عشرة فأخرجوا عشرة ، ثم قالوا أنتم كثير)»
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) سقط من ص، ب ١، ف ١، ف ٢.
(٥) سقط من : م.
(٦ - ٦) سقط من: ف ٢، م.
(٧) فى ف ١: ((تقولون)).

٣٩٢
سورة المائدة : الآيتان ٧٢، ٧٣
السماءِ حينَ بدا له. قال: فَاتَّبَعه عُنُقٌ(١) مِن الناسِ. وهؤلاءِ على دينِ الملكِ،
وقالوا للآخرِ : ماذا قلتَ ؟ قال: قلتُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمَلٍ غيرِ صالحٍ .
فاتَّبعه عُنُقٌ مِن الناسِ ، ثم خرَج الثالثُ فقالوا: ماذا قلتَ ؟ قال : قلتُ : هو ولدُ
اللَّهِ. فَاتَبَعَه عُنُقٌ مِن الناسِ، وهؤلاء٢) النَّسطوريةُ والتَّعْقُوبيةُ ، فخرَج الرابعُ فقالوا
له : ماذا قلتَ ؟ قال : قلتُ: هو عبدُ اللَّهِ ورُوحُه وكلمته ألقاها إلى مريم. فاتَّبَعه
عُنُقٌّ مِن الناسِ . فقال محمدُ بنُ كعبٍ : فكلِّ قد ذكَر اللَّهُ فى القرآنِ: ﴿لَقَدْ
كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ اُلْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَمَّ) الآية. ثم قرأ:
﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾ الآية. ثم قرأ:
﴿وَيَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]. ثم قرأ ﴿وَلَوْ أَنَّ
أَهْلَ الْكِتَبِ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ﴾. إلى قوله: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيْرٌ مِّنْهُمْ
سَآءُ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٥، ٦٦]. قال محمدُ بنُ كعبٍ : فهؤلاءِ أمةٌ مقتصدةٌ؛
الذين قالوا: عيسى عبدُ اللَّهِ وكلمتُه ورُوحُه ألقاها إلى مريم.
وأخرج(٣) عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ . قال:
النصارى يقولون : إن اللَّهَ ثالثُ ثلاثةٍ. وكَذَبوا().
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ قال : تفرَّقت بنو إسرائيلَ ثلاثَ فرقٍ فى
عيسى ؛ فقالت فرقةٌ: هو اللّهُ . وقالت فرقةٌ: هو ابنُ اللَّهِ. وقالت فرقةٌ: هو
(١) العنق : الجماعة الكثيرة من الناس . اللسان (ع ن ق)
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) بعده فى م: ((ابن أبى شيبة و)).
(٤) ابن جرير ٨/ ٥٨١، وابن أبى حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤٤).

٣٩٣
سورة المائدة : الآ يتان ٧٣ ، ٧٧
عبدُ اللَّهِ ورُوحُه. وهى الْمُقْتَصِدةُ، وهى مُسْلمةُ أَهلِ الكتابِ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدِّىِّ فى قوله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ
الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾. قال: قالت النصارى: إن اللَّهَ هو
المسيح وأمّه. فذلك قوله: ﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اٌتَّخِذُونِ وَأُفِىَ إِلَهَيْنِ مِن
دُونِ اللَّهِ﴾ (٢) [المائدة: 1
١١٠].
وقال ابنُّ أبى حاتم : حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هلالٍ الدمَشْقىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ أبی
الحوارىٌّ، قال: قال أبو سليمانَ الدارانيُ: يا أحمدُ، واللَّهِ ما حرّك ألسنتَهم
بقولهم : ثالثُ ثلاثةٍ . إلا هو، ولو شاء(٣) لأَخِرَسَ ألسنتَهم(٤).
قولُه تعالى: ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَا
تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾. يقولُ: لا تَتَدِعوا(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا تَغْلُواْ فِ دِينِكُمْ﴾ .
قال : الغلوُّ فراقُ الحقِّ، وكان مما(١) غَلوا فيه أنْ دَعَوا للَّهِ صاحبةً وولدًا(٧).
(١) ابن أبى حاتم ١١٧٩/٤ (٦٦٤٥).
(٢) ابن جرير ٨/ ٥٨١، وابن أبى حاتم ١١٧٩/٤ (٦٦٤٦).
(٣) بعده فى م: ((الله)).
(٤) ابن أبى حاتم ١١٧٩/٤ (٦٦٤٨).
(٥) فى الأصل: ((تتندموا)).
والأثر عند ابن أبى حاتم ١١٨٠/٤ (٦٦٥٦).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢: ((ما).
(٧) ابن أبى حاتم ١١٨٠/٤ (٦٦٥٧).

٣٩٤
سورة المائدة : الآية ٧٧
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الربيع بنِ أنسٍ قال : قد كان قائمٌ قام عليهم فأخَذ
بالكتاب والسنةِ زمانًا ، فأتاه الشيطانُ فقال: إنما تَرْكَبُ أثرًا وأَمْرًا قد عُمِل به
قبلَك فلا تُحْمَدُ عليه، ولكن ابتدعْ أمرًا مِن قَبَلِ نفسِك وادْعُ إليه واْبُرِ الناسَ
عليه. ففعَل، ثم اذَّكر مِن بعدٍ فعلِه زمانًا فأراد أن يتُوبَ(١)، فخلَع سلطانَهُ
ومُلْكَه، وأراد أن يَتَعَبَّدَ (٢) ، فلِث فى عبادتِهِ أيامًا ، فَأَتَى فقيل له : لو أنك تُبْتَ مِن
خطيئةٍ عَمِلْتَها فيما بينَك وبينَ ربِّك عسى أن يُتَابَ عليك، ولكن ضَلَّ فلانٌ
وفلانٌ فى سبيلِك حتى فارَقوا الدنيا وهم على الضلالةِ ، فكيف لك بهداهم ؟!
فلا توبةً لك أبدًا. ففيه سمِعنا، وفى أشباهِه، هذه الآيةَ: ﴿يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا
تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اُلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ
وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَنِ سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. قال: يهودُ ().
( وأخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ(١٢) ، عن السدِّىِّ فى
قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا﴾ :
فهم أولئك الذين ضَلُّوا وأَضَلُّوا أتباعَهم، ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾: عن
(١) فى ر ٢، م: ((يموت)).
(٢) فى الأصل: ((يتقبل)).
(٣) ابن أبى حاتم ١١٨٠/٤ عقب الأثر (٦٦٥٧).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) ابن جرير ٥٨٥/٨، وابن أبى حاتم ١١٨١/٤ (٦٦٥٩).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢.

٣٩٥
سورة المائدة : الآيتان ٧٧، ٧٨
عدلِ السبيلِ(١).
قولُه تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَِّيلَ﴾ الآيتين(٢).
أخرَج عبدُ الرزاقٍ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داود، والترمذىُّ
وحسَّنه، وابنُ ماجه، ("وابنُ جريٍ)، وابنُ المنذرِ، () وابنُ أبى حاتمٍ)، وأبو
الشيخِ، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقيُّ فى ((شعب الإيمانِ))، عن ابن مسعودٍ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنَّ أولَ ما دخلَ النقصُ على بنى إسرائيلَ)،
كان الرجلُ يَلْقَى الرجلَ فيقولُ له : يا هذا، اتقِ اللَّهَ ودَعْ ما تَصْنَعُ ؛ فإنه لا يَحِلَّ
لك. ثم يَلْقاه من الغدِ، فلا يَمْنَعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبه وقعيده، فلما فعلوا
ذلك ضرّب اللَّهُ قلوبَ بعضِهم ببعضٍ)). ثم قال: ((﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ بَنِي إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ - إلى قولِه -: ﴿فَسِقُونَ﴾)). ثم قال :
(( كلّا، واللَّهِ لتأمُرُنَّ بالمعروفِ، ولتنهوُنَّ عن المنكرِ، ولتأخذُنَّ على يَدَى الظالمِ،
ولتأَطِرُنَّه(٦) على الحقِّ أطرًا(٧)).
(١) ابن جرير ٥٨٦/٨، وابن أبى حاتم ١١٨١/٨ (٦٦٥٨، ٦٦٦٠).
(٢) فى م: ((الآيات)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) سقط من : م.
(٦) تأطرنه على الحق: تعطفونه عليه . ينظر النهاية ٥٣/١.
(٧) فى م: ((إطراء)).
والأثر عند عبد الرزاق ١٩٤/١، ١٩٥، وأحمد ٢٥٠/٦ (٣٧١٣)، وأبى داود (٤٣٣٦)،
والترمذى (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، وابن جرير ٥٨٩/٨، وابن أبى حاتم ١١٨١/٤ (٦٦٦١)،
والبيهقى (٧٥٤٤، ٧٥٤٥). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه عقب - ٨٦٧).

٣٩٦
سورة المائدة : الآية ٧٨
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، والطبرانىُّ ، وابنُ مَرُدُویه، عن ابنِ
مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَيهِ: ((إن بنى إسرائيلَ لما عمِلوا الخطيئةَ نهاهم
علماؤهم تعذيرًا ()، ثم جالسوهم وآكلوهم وشارَبوهم كأن لم يَعْمَلوا بالأمسِ
خطيئةً ، فلما رأى اللهُ ذلك منهم ضرَب بقلوبِ بعضِهم على بعضٍ ولعَنهم على
لسان نبيِّ مِن الأنبياءِ)). ثم قَرَأَ رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ بَنِي إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمْ﴾)). حتى فرَغ مِن
الآيةِ. ثم قال: ((لبئسَ ما كانوا يَصنَعون)). ثم قال رسولُ اللَّهِ وَه): ((واللهِ
لَتَأْمُنَّ بالمعروفِ، ولَتَنهَؤُنَّ عن المنكرِ، ولَتَأْطِرُنَّهم على الحقِّ أطرًا ، أَوْ لَيَضرِبَنَّ
اللهُ بقلوبٍ بعضكم على بعضٍ، وليلعنتَّكم كما لعنهم» .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرِ:
((خذوا العطاءَ ما كان عطاءً، فإذا كان رشوةً عن دينكم فلا تأْخُذوه، ولن
تَتْرُكُوه ، يَمْنَعُكم مِن ذلك الفقر والمخافةُ ، إن بنی مرح(٤) قد جاءوا ، وإن رَحَی
٣٠١/٢ الإسلام /ستدورُ، فحيثُما دارَ القرآنُ فدُورا به، إنَّهُ(٥) يوشِكُ السلطانُ والقرآنُ أن
يَقْتَتِلا ويَتَفْرَّقا، إنه سيكونُ عليكم ولاءٌ(٦) يحكمون لكم بحكم ولهم بغيرِه ، فإن
أَطَعْتُموهم أَضَلُّوكم ، وإِن عَصَيْتُموهم قَتَلو كم)). قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، فكيف
(١) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((تعزيرا)). وتعذيرا: أى نهيا قصّروا فيه ولم يبالغوا. وضع المصدر
موضع اسم الفاعل حالا . النهاية ١٩٨/٣.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) الطبرانى (١٠٢٦٤).
(٤) فى م: ((يأجوج)).
(٥) سقط من: م.
(٦) فى م: ((ملوك)).

٣٩٧
سورة المائدة : الآية ٧٨
بنا إن أدْرَ كْنا ذلك؟ قال: ((تكونوا كأصحابٍ عيسى ؛ نُشِروا بالمناشيرِ، ورُفِعوا
علی الخُشُبِ ؛ مؤتٌ فى طاعةٍ خیرٌ مِن حياةٍ فى معصيةٍ ، إن أول ما كان نَقْص فى
بنى إسرائيلَ أنهم كانوا يأمرون بالمعروفِ ويَنْهَونَ عن المنكرِ ، شِبْه التعذیرِ ،
فکان أحدُهم إذا لَقِی صاحبه الذی کان یَعِیبُ علیه آگلَه وشارَبَه، كأنه لم يَعِبْ
عليه شيئًا، فَلَعَنهم اللَّهُ على لسانٍ نَبِيِّهم(٢) داودَ و("عيسى ابنٍ مريم(٣)، ﴿ذَلِكَ بِمَا
عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. والذى نفسى بيدِه، لتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ، ولَتَنْهَؤُنَّ
عن المنكرِ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللهُ عليكم شرارَ كم ، ثم لَيَدْعُوَنَّ خِيارُ كم فلا يُستجابُ
لهم ، والذى نفسى بيدِه لَتَأْمُون بالمعروفِ، ولتَنْهُنَّ عن المنكرِ، ولَتأخُذُنَّ على يدِ
الظالمِ فَلَتَأْطِرُنَّه عليه أطْرًا، أو ليَضْرِتَنَّ اللَّهُ قلوبَ بعضِكم ببعضٍ)).
وأخرج ابنُ راهُويه، والبخارىُّ فى ((الوحدانِ))، وابنُ السَّكنِ، وابنُ
مَنْدَه، والبَاوردىُّ فى ((معرفة الصحابةِ))، والطبرانىُ، وأبو نعيمٍ، وابنُ
مَرْدُويه، عن ابنٍ أَبْزَى، عن أبيه قال: خطَب رسولُ اللَّهِ وَله، فحَمِد اللَّهَ
وأَثْنَى عليه، وذكَر طوائفَ مِن المسلمين فَأَثْنَى عليهم خيرًا، ثم قال: (( ما بالُ
أقوامٍ لا يُعَلِّمون جيرانَهم، ولا يُفَقِّهونهم ، ولا يُقَطِّنونهم، ولا يأْمُرُونهم ، ولا
يَنْهَونهم؟! وما بالُ أقوامٍ لا يَتَعلَّمون مِن جيرانِهم، ولا يَتَفقَّهون، ولا
يَتَفَطَّنون؟! والذى نفسى بيدِه، ليُعَلِّمُنَّ جيرانَهم، ( وليُفقِّهُنَّهم، ولَيُغطِّئْتَّهم ،
وليأمُرُّنَّهم، ولينهَؤُنَّهم، وليتعَلمَنَّ قومٌ من جيرانِهم، ولِيَتَفَقَّهُنَّ، وليتَقَطَُّنَّ،
(١) فى م: ((التعزيز)).
(٢) سقط من : م.
(٣ - ٣) سقط من: م.

٣٩٨
سورة المائدة : الآيتان ٧٨، ٧٩
" أو لأُعَاجِلَتَّهم(١) بالعقوبةِ فى دارِ الدنيا)). ثم نزَل فدخَل بيته، فقال أصحابُ
رسولِ اللهِ وَلِّ بينَهم: مَن يعنى بهذا الكلامِ؟ قالوا: ما نعلمُ يعنى بهذا الكلامِ
إلا الأشْعرِّين، (إِنَّ الأشْعريين)؛ فقهاءُ علماءُ، ولهم جيرانٌ مِن أهلِ المياهِ،
جُفَاةٌ جَهَلٌ. فاجتمع جماعةٌ مِن الأشْعَرِيِّين، فدخَلوا على النبيِّ وَِّ فقالوا :
ذكَوْتَ طوائفَ مِن المسلمينِ بخيرٍ، وذكَوْتَنَا بشَرِّ، فما بالُنا ؟ فقال رسولُ اللَّهِ
وَّهِ : ((لَتُعَلِّمُنَّ جيرانَكُم، وَتُفَقِّهُنَّهم ولتُقَطِّئْتَّهم، ولَتَأْمُنَّهم، وَتَنْهَؤُنَّهم ، أو
لأَعاجِلَنَّكم بالعقوبةِ فى دارِ الدنيا)). فقالوا: يا رسولَ اللهِ، فأما إذن فَأَمْهِلْنا
سنةً، ففى سنةٍ ما نُعلِّمُهم ويتعلّمون. فَأَمْهَلهم سنةً، ثم قرأ رسولُ اللهِ وَِّ :
((﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَّهِيَلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَ أَبْنِ
كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن
مَرْيَةٍ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ
مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾))(١).
وأخرج ابنُ جزيرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لُعِنَ اُلَّذِينَ
كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾. يعنى: فى الزَّبورِ،
﴿وَعِيسَى﴾. يعنى: فى الإنجيلِ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، (وأبو الشيخ°، عن ابن عباسٍ فى قوله:
(١ - ١) فى الأصل: ((وإلا عاجلتهم)).
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل، م.
(٣) ابن راهويه والبخارى - كما فى أسد الغابة ٥٦/١ - وابن السكن - كما فى الإصابة ٢٢/١ - وابن
منده - كما فى أسد الغابة ١/ ٥٦، والإصابة ٢٣/١ - والطبرانى - كما فى المجمع ١٦٤/١ - وأبو نعيم
(١٠٩٤). وقال الهيثمى: وفيه بكير بن معروف ، قال البخارى: ارم به. ووثقه أحمد فى رواية وضعفه
فى أخرى، وقال ابن عدى : أرجو أنه لا بأس به .
(٤) ابن جرير ٥٨٦/٨، ٥٨٧، وابن أبى حاتم ٤ / ١١٨١، ١١٨٢ (٦٦٦٢).
(٥ - ٥) سقط من: م . .

٣٩٩
سورة المائدة : الآيتان ٧٨، ٧٩
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية. قال: لُعِنوا بكلِّ لسانٍ، على عهدٍ موسى
فى التوراةِ، ولُعنوا على عهدِ عيسى فى الإنجيلِ، ولُعنوا على عهدٍ داودَ فى
الزبورِ، ولُعِنوا على عهدٍ محمدٍ وَّ فى القرآنِ(١).
وأخرج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية . قال:
خالَطوهم بعدَ النَّهْى على تجاراتِهم (١٢) ، فضرَب اللَّهُ قلوبَ بعضِهم على بعضٍ،
وهم مَلْعُونون [١٤١و] على لسانِ داودَ وعيسى ابنٍ مريمَ.
وأخرج أبو عبيدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، وأبو الشيخ، عن أبى مالكِ الغِفارىِّ فى الآيةِ قال : لُعِنوا على لسانٍ داودَ
فجُعِلوا قِرِدةً، وعلى لسانِ عيسى فجُعِلوا خنازيرَ(٤).
وأخرج ابنُ جريٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةً فى الآيةِ قال : لعَنهم اللَّهُ على
لسانِ داودَ فى زمانِهِ فجعَلهم قردةً خاسئينَ، ولعنهم فى الإنجيلِ على لسانٍ
عیسی فجعلهم خنازيرَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوا
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٥٨٦/٨، وابن أبى حاتم ١١٨٢/٤ (٦٦٦٣).
(٣) فى ف ١: ((تجارتهم))، وفى م: ((تجارهم)).
(٤) ابن جرير ٥٨٨/٨، وابن أبى حاتم ١١٨٢/٤ (٦٦٦٤).
(٥) ابن جرير ٥٨٧/٨.

٤٠٠
سورة المائدة الآيتان ٧٨ ، ٧٩
وَكَانُواْ يَمْتَدُونَ﴾: ماذا كانت معصيتُهم؟ قال: ﴿كَانُواْ لَا
يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنْكَرٍ فَعَلُونَ﴾(١).
وأخرج أبو الشيخ عن أبى عمرو بنِ حِمَاسٍ، أنَّ ابنَ الزبيرِ قال لكعبٍ :
هل للَّهِ مِن علامةٍ فى العبادِ إذا سَخِط عليهم؟ قال: نعم، يُذِلَّهم، فلا يأمُرُون
بالمعروفِ ولا يَنْهَوْن عن المنكرِ، وفى القرآنِ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ
بَنِي إِسْرَِّيلَ﴾ الآية.
وأخرج الديلمىُّ فى ((مسندِ الفردوسِ)) عن أبى عبيدةَ بنِ الجراحِ مرفوعًا:
((قَتَلَتْ بنو إسرائيلَ ثلاثةً وأربعينَ نبيًّا مِن أوَّلِ النهارِ، فقامَ مائةٌ واثْنا عشَرَ(١) مِن
عُبَّادِهم، فأمَرُوهم بالمعروفِ ونَهَؤْهم عن المنكرِ ، فقُتِلوا جميعًا فى آخرِ النهارِ ،
فهم الذين ذكر اللَّهُ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَِّيلَ﴾))
الآيات(٤).
وأخرج أحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، والبيهقىُ ، عن حُذيفةَ بنِ اليمانِ ، أن
النبىَّ ◌َّه قال: ((والذي نفسي بيده، لتَأْمُنَّ بالمعروفِ، ولَتَنْهَؤُنَّ عن المنكرِ، أو
لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكم عقابًا مِن عندِه، ثم لتَدْعُنَّه فلا يَسْتَجِيبُ لكم))(٥).
(١ - ١) فى م: ((كان بعضهم قالوا)).
(٢) ابن جرير ٨/ ٥٩١، وابن أبى حاتم ١١٨٢/٤ (٦٦٦٦).
(٣) بعده فى الأصل، ب ١، م: ((رجلا)).
(٤) الديلمى (٨٤٤١).
(٥) أحمد ٣٣٢/٣٨ (٣٣٣٠١)، والترمذى (٢١٦٩)، والبيهقى ٩٣/١٠، وفى الشعب (٧٥٥٨).
حسن (صحيح سنن الترمذى - ١٧٦٢).