النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
سورة المائدة : الآية ٤٤
والعلماءُ(١).
" وأخرَج عن مجاهدٍ قال: الربَّانيون العلماءُ الفقهاءُ، وهم فوقَ
الأخبارِ().
٢)
وأخرَج عن قتادةَ قال: الربَّانيون): فقهاءُ اليهودِ، والأحبارُ:
(٤)
علماؤهم(٤).
" وأخرَج عن ابن زيدٍ قال: الربَّانيون: الولاةُ، والأحبارُ:
٥)
العلماءُ
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الشُّدیِّ قال: كان رجلانٍ من
اليهودِ أخوان يقالُ لهما: ابنا صُورِيا. قد اتَّبَعا النبىَّ وَّجله ولم يُشْلِما،
وأعْطَياه عهدًا ألّا يَسْأَلَهما عن شىءٍ فى التوراةِ إلا أُخْبَراه به، وكان
أحدُهما رِيِّيًّا والآخرُ حَبْرًا، وإنما "أَّبَعا النبيَّمَّهِ يَتَعَلَّمان منه، فدَعاهما
فسأَلَهما، فأخبراه) الأمرَ كيف كان حينَ زنَى الشريفُ وزنَى المِسْكِينُ ،
وكيف غيَّروه ، فأنزل اللَّهُ: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَنَ فِيَهَا هُدَى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا
(١) ابن جرير ٤٥٣/٨.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ٢.
والأثر عند ابن جرير ٤٥٣/٨.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) ابن جرير ٨/ ٤٥٤.
(٥ - ٥) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٤٥٤/٨.
(٦ - ٦) سقط من: م.
( الدر المنثور ٢١/٥ )

٣٢٢
سورة المائدة : الآية ٤٤
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُوا﴾. يعنى النبيَِّ نَّهِ، ﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ
وَاُلْأَحْبَارُ﴾ هما ابنا صُورِيَا (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ قال: الرََّّانيُّون أهلُ عبادةِ اللَّهِ، وأهلُ
تقوى اللَّه(٣).
وأخرج عن قتادة قال: الرََّّانيون العُبَّدُ، والأحبارُ العلماءُ((٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: الرَّبَّانيُّون الفقهاءُ العلماءُ(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَالرَّبَّنِيُّونَ﴾. قال: هم المؤمنون، ﴿وَالْأَحْبَارُ﴾. قال: هم القرَّاءُ،
﴿وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءً﴾. يعنى: الرَّبَّانيين والأحبارَ، هم الشهداءُ
لمحمدٍ وَّلهبما قال أنه حقٌّ جاء مِن عندِ اللَّهِ، فهو نبيُ اللَّهِ محمدٌ وَةِ، أَتَتْه اليهودُ
فقضَى بينَهم بالحقِّ(١).
قولُه تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ المنذرِ عن ابن جريج: ﴿فَلَا تَخْشَواْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ﴾ :
لمحمدِ لَةِ وَأُمَتِه .
(١) ابن جرير ٤٥٢/٨، وابن أبى حاتم ١١٤٠/٤ (٦٤١٢).
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) ابن أبى حاتم ١١٣٩/٤ (٦٤٠٧).
(٤) ابن أبى حاتم ٤/ ١١٣٩، ١١٤٠ (٦٤٠٨، ٦٤١٤).
(٥) ابن أبى حاتم ١١٣٩/٤ (٦٤٠٥).
(٦) ابن جرير ٤٥٤/٨، وابن أبى حاتم ١١٣٩/٤ - ١١٤١ (٦٤٠٩، ٦٤١٧،٦٤١٣).

٣٢٣
سورة المائدة : الآية ٤٤
وأخرج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأُصولِ))، وابنُ عساكرَ، عن
نافعٍ قال : كنا مع ابنِ عمرَ فى سَفَرٍ، فَقيلَ : إن السَّبُعَ فى الطريقِ قد حبَس
الناسَ، فاستخفَّ (١) ابنُ عمَ راحلتَه، فلمَّا بَلَغ إليه نَزَّل(٢) فعَرَكَ(٣) أُذْنَه
وقَّدَه وقال: سمِعتُ رسولَ اللّهِ إِ له يقولُ: ((إنما يُسلَّطُ(٤) على ابنِ آدمَ
مَن خافه ابنُ آدمَ، ولو أنَّ ابنَ آدمَ لم ◌ْيَخفْ إلا اللَّهَ لم يُسلِّطْ عليه غيرَه،
وإنما ؤُكِل ابنُ آدمَ بمَنْ(١) رجا ابنُ آدَمَ، ولو أنَّ ابنَ آدمَ لمْ يُرجُ إلا اللَّهَ لم
یکله إلی سواه))().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشُّدىِّ: ﴿فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ﴾: فتكتُموا ما
أَنزَلْتُ ، ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بَِابَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ على أن تَكْتُموا ما أَنزَلتُ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَلَا نَشْتَرُواْ بِجَابَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾
قال: لا تَأكُلُوا السُّخْتَ على كتابى(٩).
قولُه تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ﴾ الآية.
(١) فى م: ((ماستحث)) .
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: ((برك)).
(٣) عَرَك : دلَّك. الوسيط (ع رك).
(٤) فى م: ((يسخط )) .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
(٦) فى ص، ف ٢: ((بما))، وفى م: ((عن)).
(٧) الحكيم الترمذى ١/ ١٧٦، ٨٠/٣، ١٤٧/٤، وابن عساكر ٣١/ ١٧٠، ١٧١. وقال الألباني:
موضوع . السلسلة الضعيفة (٣٢٢٦).
(٨) ابن جرير ٤٥٥/٨، ٤٥٦.
(٩) ابن جرير ٤٥٥/٨.

٣٢٤
سورة المائدة : الآية ٤٤
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ﴾. يقولُ: مَن جحَد الحكم بما أنزل اللهُ فقد كَفَر، ومَن أَقْرَ به
ولم يحكُمْ به فهو ظالمٌ فاسقٌ().
وأُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والفِرْيائىُ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم
بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. " قال: إنه ليس بالكفرِ الذى تَذهبون
إليه ، إنه ليس كفرًا يَنقُلُ عن المَلَّةِ؛ كفرٌ دونَ كفرٍ ".
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْكَفِرُونَ﴾. قال: هى به كفرٌ(٤)، وليس كمَن كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ(*).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ فى قوله: ﴿وَمَن
لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا
أَنْزَّلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال: كفرٌ دونَ كفرٍ ، وظلم دونَ ظلمٍ ، وفسقٌ دونَ فسقٍ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ مَردويَه، عن ابنِ عباسٍ قال :
(١) ابن جرير ٤٦٧/٨، ٤٦٨، وابن أبى حاتم ٤ / ١١٤٢، ١١٤٦ (٦٤٢٦، ٦٤٥٠).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سعيد بن منصور (٧٤٩ - تفسير)، وابن أبى حاتم ١١٤٣/٤ (٦٤٣٤)، والحاكم ٣١٣/٢
والبيهقى ٢٠/٨.
(٤) فى الأصل، ص: (( كفرة)).
(٥) عبد الرزاق ١/ ١٩١، وابن جرير ٤٦٥/٨، وابن أبى حاتم ١١٤٣/٤ (٦٤٣٣).

٣٢٥
سورة المائدة : الآية ٤٤
إنما نزّل اللَّهُ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾
و﴿ الظَّالِمُونَ﴾ و﴿ اَلْفَسِقُونَ﴾ فى اليهودِ خاصةً(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن أبى صالح قال : الثلاثُ الآياتِ التى فى ((المائدةِ)):
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿فَأَوْلَئِكَ هُمُ
اُلّلِمُونَ﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ ليس فى أهلِ الإسلامِ منها شىءٌ ؛ هى
فى الكفارِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾، و﴿الَّلِمُونَ﴾ و ﴿اَلْفَسِقُونَ﴾. قال: نزَلَتْ
هؤلاءِ الآياتُ فى أهلِ الكتابِ (١).
(وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ،
عن عكرمةَ قال: نزَلت هؤلاء الآياتُ فى أهلِ الكتابِ (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ، عن
إبراهيمَ النخَعيِّ فى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ﴾ الآيات. قال:
نَزَّلَت هذه الآياتُ فى بنى إسرائيلَ ورَضِىَ لهذه الأمةِ بها (١).
وأخرَج (٧) عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ
(١) سعيد بن منصور (٧٥٠ - تفسير).
(٢) ابن جرير ٨/ ٤٥٧.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢، م .
(٥) ابن جرير ٤٥٩/٨، وابن أبى حاتم ١١٤٣/٤ (٢٣٤٦).
(٦) عبد الرزاق ١/ ١٩١، وابن جرير ٤٦٦/٨.
(٧) بعده فى الأصل: ((عبد الرزاق و)).

٣٢٦
سورة المائدة : الآية ٤٤
يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبَِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾. قال: نَزَلَت فى اليهودِ ، وهى
(١)
علينا واجبةٌ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وأبو الشيخ، عن الشعبىِّ
قال: الثلاثُ آياتٍ التى فى ((المائدةِ)): ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾﴾ أولُها
فى هذه الأمَّةِ ، والثانيةُ فى اليهودِ ، والثالثةُ فى النصارَى(٢).
وأخرَجِ ابنُ جريٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾. قال: مَن حَكَم بكتابِه الذى كَتَب بيدِه، وتَرَك
كتابَ اللَّهِ ، وزعَم أن كتابَه هذا مِن عندِ اللهِ فقد كفَر(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصحَّحه،
عن حذيفةَ، أن هذه الآياتِ ذُكِرت عندَه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، و﴿ الظَّالِمُونَ﴾ و ﴿ اَلْفَسِقُونَ﴾. فقال رجلٌ :
إن هذا فى بنى إسرائيلَ. فقال حذيفةُ : نعم الإْوةُ لكم بنو إسرائيلَ ، إن
كان لكم كلُّ محُلْوةٍ ولهم كلُّ مُؤَّةٍ ، كلا واللَّهِ، لَتَسْلُكُنَّ طريقَهم قِدَّ(٤)
(٥)
الشِّراكِ (٥).
(١) ابن جرير ٨/ ٤٦٨.
(٢) ابن جرير ٤٦٣/٨، ٤٦٤.
(٣) ابن جرير ٨/ ٤٦١.
(٤) فى م: ((قدر)). وقِد الشِّراك مأخوذ من قولهم: إن الشراك قُدَّ من أديمه. مثل يضرب للشيئين بينهما
قرب وشبه . مجمع الأمثال ١/ ٦٧.
(٥) عبد الرزاق ١/ ١٩١، وابن جرير ٤٥٨/٨، ٤٥٩، وابن أبى حاتم ١١٤٣/٤ (٦٤٣٠)، والحاكم
٣١٢/٢.

٣٢٧
سورة المائدة : الآية ٤٤
وأخرج ابنُ / المنذر عن ابن عباس قال : نعمَ القومُ أنتم ! إن كان ما كان من ٢٨٧/٢
مُحُلوٍ فهو لكم، وما كان مِن مُرّ فهو لأهلِ الكتابِ. كأنَّه يَرى أن ذلك فى
المسلمين، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ ، عن أبى مِجْلَزِ، ( أنه أتاه الناسُ،
فقالوا: يا أبا مِجْلزٍ، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْفَسِقُونَ﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْظَالِمُونَ﴾؟ قال: نعم. قالوا: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْكَفِرُونَ﴾؟ قال: نعم. قالوا: فهؤلاءِ يحكمون بما أَنزَل اللهُ؟ قال:
نعم ، هو دینُهم الذی به یحكمون ، والذى به یتَكلَّمون وإلیه يدعون ، فإذا تر کوا
منه شيئًا علموا أنه (٤) جَوْرٌ منهم، إنما هذه لليهودِ ) والنصارَى والمشركين(١)
الذين لا يَحْكُمون بما أَنْزَلَ اللَّهُ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن حكيم بنِ جُبَيرٍ قال : سألتُ سعيدَ بنَ مجبيرٍ عن
هذه الآياتِ فى ((المائدةِ)): ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْكَفِرُونَ﴾، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾،
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ فقلتُ: زعم قومٌ أنها
(١) بعده فى ب ١: ((قال: نعم)).
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) فى م: (( الكافرون )) .
(٤) فى الأصل: ((أنهم)).
(٥) فى م: ((اليهود)).
(٦) فى ب ١، م: ((المشركون)).

٣٢٨
سورة المائدة : الآية ٤٤
نزَلَتْ على بنى إسرائيلَ، ولم تَنزلْ علينا. قال: اقْرَأْ ما قبلَها وما بعدَها. فقرأْتُ
عليه، فقال: لا ، بل نزَلتْ علينا. ثم لَقيتُ مِقْسَمًا مَوْلى ابنِ عباسٍ فسألتُه عن
هؤلاءِ الآياتِ التى فى ((المائدةِ)) قلتُ: زعَم قومٌ أنها نزَلتْ على بنى إسرائيلَ ولم
تَنْزِلْ علينا. قال: إنه قد نَزَلَ على بنى إسْرائيلَ ونَزَل علينا، وما نزَلَ عَلَينا وعلَيهم
فهو لنا ولهم. ثم دخلتُ على على بن الحسين، فسألته عن هذه الآياتِ التى فى
((المائدةِ)) وحدَّثتُه أنى سألتُ عنها سعيدَ بنَ بجبَيرٍ ومِقْسَمًا. قال: فما قال لك
مِقْسَمٌ؟ فأخبرتُه بما (١) قال، قال: صَدَق، ولكنه كُفْرٌ ليس ككفرِ الشركِ،
وفسقٌ ليس كفسقِ الشركِ، وظلمٌ ليس كظلم الشركِ . فَلَقيتُ سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ
فأخبرتُه بما قال، فقال سعيدُ بنُ جبيرٍ لابنه : كيف رأيتَه؟ لقد وجدتُ له فضلًا
عليك وعلىَّ(١) وعلى مِقْسَمٍ.
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن عمرَ قال: ما رأيتُ مثلَ مَن قَضَى بينَ اثْنَينِ بعدَ
هؤلاءِ الآياتِ الثلاثِ(٣).
وأخرج ابنُ سعدٍ(١) عن يحيى بن سعيدٍ قال: اسْتُعْمِلَ أبو الدَّرْداءِ عَلَى
القضاءِ فأصبَح يُهنِّئُونَه، فقال: أَتُهتُّونى بالقضاءِ وقد جُعِلتُ على رأسٍ مَهْواةٍ
مَزَلَّتُها(٥) أَبْعَدُ مِن عَدَنَ أثِينَ(١)، ولو عَلِمَ الناسُ ما فى القضاءِ لأخذوه بالدُّولِ
(١) فى م: ((بها)).
(٢) سقط من: م.
(٣) سعيد بن منصور (٧٥٢ - تفسير).
(٤) فى ف ٢: ((أبى سعيد))، وفى م: ((سعيد)).
(٥) فى م: ((منزلتها)).
(٦) عدن أبين : مدينة معروفة باليمن ، أضيفت إلى أبين بوزن أبيض، وهو رجل من حمير، عَدَن بها : =

٣٢٩
سورة المائدة : الآية ٤٤
رغبةٌ ( عنه وكراهيةً له، ولو يَعلمُ الناسُ ما فى الأذانِ لأَخَذوه بالدُّولِ رغبةً() فيه
وحرصًا علیه(٢).
وأخرَج ابنُ سعدٍ عن يَزِيدَ بنِ مَوْهبٍ، أن عثمانَ قال لعبدِ اللهِ بنِ
عمرَ: اقْضٍ بينَ الناسِ. قال: لا أَقْضِى بِينَ اثْنَين، ولا أَوْمُّ اثْتَيْن. ( فقال
عثمانُ : أَتَعْصِينى؟٢). قال: لا ، ولكنَّه بَلَغَنى أن القُضَاةَ ثلاثةٌ ؛ رجلٌ قَضَى
بِجَهْلٍ فهو فى النارِ ، ورجلٌ حافَ ومالَ به الهوى فهو فى النارِ، ورَجُلٌ
اجتهَدَ فأصابَ فهو كفَافٌ لا أجرَ له ولا وِزْرَ عليه. قال: فإن أباكَ كان
يَقضى. قال: إن أبى " كان يقضى٣)، فإذا أَشْكَلَ عليه شىءٌ سأل النبيَّ
وَ لَه، وإذا أَشْكَلَ على النبيِّ وَِّ سألَ جبريلَ، وإنى لا أجدُ مَن أسألُ،
أما سمِعتَ النبيَّ وَهَ يقولُ: ((مَن عاذ باللهِ فقد عَاذ بمَعاذٍ))؟ فقال
عثمانُ : بلى. قال: فإنى أعوذُ باللَّهِ أن تَسْتَعملَنى. فأعفاه وقال: لا تُخْبر
بهذا أحدًا(٤).
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ)) عن عبدِ العزيزِ بنِ أبی رَوَّادٍ
قال : بَلَغنى أن قاضيًا كان فى زمنٍ بنى إسرائيلَ بلَغ من اجتهادِهِ أَنْ طَلَبَ إلى ربِّه
= أى أقام . وقيل : إبين بكسر أوله وإسكان ثانيه. كما ذكره سيبويه فى الأبنية . وقال أبو عبيدة : إبين
وأبين جميعا. ينظر معجم ما استعجم ١٠٢/١، والنهاية فى غريب الحديث ٣/ ١٩٢.
(١ - ١) ليس: فى الأصل.
(٢) ابن سعد ٧/ ٣٩٢.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن سعد ٤ /١٤٦.

٣٣٠
سورة المائدة : الآية ٤٤
أن يَجعلَ بينَه وبينَه عَلَمًا إذا هو قَضى بالحقِّ عَرَفَ ذلك، ( وإذا هو (١) قَصَر به
عرف ذلك) ، فقيل له : ادخُلْ منزلَك، ثم مُدَّ يدَكَ فى جِدارِكَ ، ثم انظُرْ كيف
تبلغُ أَصَابِعُكَ من الجِدارِ فاخطُطْ (٣) عندها خَطًّا ، فإذا أنتَ قُمتَ من مجلسٍ
القضاءِ، فارجِعْ إلى ذلك الخطِّ، فامْدُدْ يدَكُ(٤) إليه ، فإنك متى كنتَ على الحقِّ
فإِنكَ ستبلغُه، وإن قَصَرْتَ عن الحقِّ قَصَر بكَ. فكان يَغْدو إلى القضاءِ وهو
مُجتهِدٌ ، وكان لا يَقْضى إلا بالحقِّ ، وإذا قام من مجلسِه وفَرَعَ لم يَذُقْ طعامًا ولا
شرابًا ولا يُفضِى إلى أهلِه بشىءٍ حتى يَأْتِىَ ذلك الخطَّ، فإذا بَلَغَه حَمِدَ اللَّهَ
وَأَفْضَى إلى كلِّ ما أحَلَّ اللَّهُ له مِن أهْلِ أو مَطْعَم أو مَشْرَبٍ ، فلمَّا كان ذاتَ يومٍ
وهو فى مَجْلِسِ القضاءِ أقبلَ إليه رَجُلانِ يُريدانِه(٥) ، فوقَع فى نفسِه أنهما يُريدان
أن يَخْتصما إليه ، وكان أحدُهما له صديقًا وخِدْنًا، فتحرَّكَ قلبُه عليه محبةً أن
يكونَ الحقُّ له فَيَقْضىَ له به ، فلمَّا أن تكلَّما دَار الحقُّ على صاحبِهِ ، فَقَضَى عليه،
فلما قام من مجلسِه ذهَب إلى خَطِّه كما كان يَذْهبُ كلَّ يومٍ فمدَّ يدَه إلى الخَطِّ ،
فإذا الخطُّ قد ذهَب وتشمَّرَ إلى السقفِ، وإذا هو لا يَتْلغُه، فخَرَّ ساجدًا وهو
يَقولُ: يا ربِّ شيئًا لم أَتَعَمَّدْهُ ( ولم أُرده فبَيْه لى١). فقيل له: أتحْسَبَنَّ أن اللَّهَ لم
يَطَّلِعْ على جَوْرٍ قلبِكَ حيثُ أحبَبتَ أن يكونَ الحقُّ لصدیقِكَ فتَقْضِىَ له به، قد
أَرَدَتَه وأحْبَبْتَه، ولكنَّ اللَّهَ قد ردَّ الحقَّ إلى أهلِه وأنت لذلك كارٍةٌ(١).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى الأصل، ب ١: ((قصر عن الحق)).
(٣) فى ب ١: ((فاخطوا)).
(٤) بعده فى الأصل: ((فى جدارك ثم انظر كيف تبلغ أصابعك)) .
(٥) فى م: ((بداية)).
(٦) الحكيم الترمذى ٢ / ١٧٩.

٣٣١
سورة المائدة : الآيتان ٤٤، ٤٥
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ عن ليثٍ قال: تَقَدَّمَ إلى عمرَ بنِ الخطابِ رضى اللَّهُ
عنه خَصْمان فأقامَهما ، ثم عادا ففصل بينَهما ، فقيل له فى ذلك ، فقال : تقدَّما
إلىَّ، فوجَدتُ لأحدِهما ما لم أجِدْ لصاحبِه فكرِهْتُ أن أَفْصِلَ بينَهما على
ذلك، ثم عادا فوجَدتُ بعضَ ذلك فكرِهتُ ، ثم عادا وقد ذهَب ذلك فَفَصَلْتُ
(١)
بينَهما (١).
قولُه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ بنجريجٍ قال: لما رأتْ قُرَيْظَةُ النبيَّ وَلَهِ قد حكَم
بالرّْمِ / وكانوا يُخفُونه فى كتابِهِم، نهَضَتْ قُرَيْظَةُ فقالوا: يا محمدُ ، اقْضِ بينَنا ٢٨٨/٢
وبينَ إخوانِنا بنى النضيرِ. وكان بينَهم دَمٌ قبلَ قُدومِ النبيِّ وَّهِ، وكانتِ النَّضيرُ
يَتَعَزَّزُونَ(٢) على بنى قُرَيْظةً، ودِيَاتُهم على أنصافِ دِيَاتِ النَّضيرِ، وكانتِ الديةُ
من وسوقِ التمرِ أربعين ومائةَ وسقٍ لبنى النضيرِ، وسبعين وَسْقًا لبنى قريظةً ) ،
فقال: ((دُ القُرِيِّ وفاءٌ من دمِ النَّضِيرىِّ)). فغَضِبَ بنو النضيرِ وقالوا: لا نُطيعُك
فى الرَّجْمِ، ولكنا نأخُذُ بحُدودِنا التى كُنا عليها، فنزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ
يَبْغُونَ﴾؟ ونزَل: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، من طريقٍ ابنِ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ
فِيهَا﴾. قال: فى التوراةِ .
(١) الحكيم الترمذى ٢/ ١٨٠.
(٢) فى ب ١: ((يتعرضون))، وفى م: ((ينفرون)).
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) ابن جرير ٨/ ٤٧٠.

٣٣٢
سورة المائدة : الآية ٤٥
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَكَبِنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. قال: كُتب عليهم هذا فى التوراةِ ،
فكانوا يَقْتُلون الحُرَّ بالعبدِ ويقولون: كُتب علينا [١٣٨ ظ] أن النفسَ بالنفسِ".
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ قال: كُتب ذلك على بنی
إسرائيلَ، فهذه الآيةُ لنا ولهم(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ، أنه سُئل عن قولِه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. إلى تمام الآيةِ، هى عليهم خاصةً ؟ قال: بل عليهم
=(٢)
والناسٍ عامةً(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادةَ : ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ .
قال: فى التوراةِ، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية. قال: إنما أَنزِلَ ما تَسمعُون فى
أهلِ الكتابِ حينَ نَبذوا كتابَ اللَّهِ وعطَّلوا حدودَه وترَكوا كتابَهُ وَقَتَلوا رُسُلَه .
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن الحسنِ يَرويه عن النبيِّ وَ له قال: ((مَن قَتَل
عبدَه قتَلْناه، ومَن جَدَعَه جَدَعْناه)). فراجَعُوه فقال: ((قَضَى اللَّهُ النفسَ
(٣)
بالنفسِ))(7).
وأخرَج البيهقيُّ فى ((سننِهِ)) عن ابن شهابٍ قال: لما نَزَلتْ هذه الآيةُ:
﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. أَقيدَت (" المرأةُ من الرجل) وفيما
(١) عبد الرزاق (١٨١٣٤).
(٢) ابن أبى حاتم ١١٤٤/٤ (٦٤٣٦).
(٣) عبد الرزاق (١٨١٣٠). وينظر الطيالسى (٩٤٧).
(٤ - ٤) فى الأصل، ف ١، ف ٢، م: ((الرجل من المرأة)).

٣٣٣
سورة المائدة : الآية ٤٥
تُعمِّدَ مِن الجوارحِ .
وأخرج البيهقىُّ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ قال : الرجلُ يُقتلُ بالمرأةِ إذا قتَلها ؛
قال اللَّهُ: ﴿وَكَنَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(١).
وأخرج ابنُ جریٍ ، وابن المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، والبٹهقئُّ فی (( سننه )) ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. قال: يقولُ: تُقْتَلُ النفسُ بالنفسِ،
﴿﴿وَاَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾. قال: تُفقأَ العينُ بالعينِ، ﴿وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ﴾. قال:
يُقطعُ الأَنفُ بالأنفِ، ﴿وَالسّنَّ بِأَلْسِنِّ﴾. قال: تُنْزَُ السِّنُّ بالسنّ)،
﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. قال: وتُقتصُّ الجرامح بالجراح، ﴿فَمَن تَّصَدَّفَ
بِهِ﴾. يقولُ: من عَفا عنه فهو كفارةٌ للمطلوبِ ( وأجرٌ للطالبٍ (*).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسَّنَه، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
مردُويَه، عن أنسٍ، أَنَّ رسولَ اللّهِ وَلَ قَرَأَها: ((وكَتَبْنا عليهم فيها أنَّ النفسَ
بالنفسِ والعينُ بالعينِ)). نصبَ ((النفسَ)) ورفعَ ((العينَ)) وما بعدَه، الآيةَ
كلَّها (٥).
(١) البيهقى ٢٧/٨.
(٢) البيهقى ٢٨/٨.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن جرير ٤٧٢/٨، وابن أبى حاتم ٤ / ١١٤٤، ١١٤٥ (٦٤٣٨، ٦٤٤٠، ٦٤٤٢، ٦٤٤٥،
٦٤٤٧)، والبيهقى ٦٤/٨.
(٥) أحمد ٤٥٤/٢٠ (١٣٢٤٩)، وأبو داود (٣٩٧٦، ٣٩٧٧)، والترمذى (٢٩٢٩)، والحاكم
٢/ ٢٣٦. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٨٥٤، ٨٥٥). وقال أبو حاتم : حديث منكر . العلل
(١٧٣٠). وقد قرأ الكسائى برفع (والعينُ) وما بعدها، النشر ٢/ ١٩١.

٣٣٤
سورة المائدة : الآية ٤٥
وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، وابنُ أبى حاتمٍ ، وأبو الشيخِ،
وابنُ مَرْدُويّه، عن أنسٍ، أن الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةً جاريةٍ، فَأَتَوا
رسولَ اللَّهِ وَلَهِ " فقال: ((القِصاصُ))). فقال أخوها أنسُ بنُ النَّضْرِ: يا رسولَ
اللَّهِ ، تُكسَرُ ثَنِيَّةُ فلانةَ! فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: (( يا أنسُ، كتابُ اللَّهِ
القصاصُ))().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءٍ قال: للجروح(٢) قصاصٌ، وليس للإمامِ أن
يَضْرِبَه ولا أن يحبِسَه ، إنما هو القِصاصُ، ما كان اللَّهُ نَسِيًّا، لو شاءَ لأَمَر بالسّجنِ
(٤)
والضربٍ (٤).
وأخرَج الفريابيُ ، وابنُ أبى شَيْبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، وأبو الشيخ ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((سنتِهِ)) ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو
فى قوله: ﴿فَمَنْ تَصَذَّفَ بِهِ، ١ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لََّ﴾. قال: (يُهدَمُ عنه مِن
ذنوبه بقدرِ ما تصدّق به )°).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أحمد ٣١٤/١٩، ١٢٩/٢٠ (١٢٣٠٢، ١٢٧٠٤)، والبخارى (٢٧٠٣، ٢٨٠٦، ٤٤٩٩،
٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤)، وابن أبى حاتم ١١٤٥/٤ (٦٤٤٤).
(٣) فى م، ومصدر التخريج: ((الجروح)).
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٢٠.
(٥ - ٥) فى ف ٢: ((الجروح)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٩/ ٤٣٨، وابن جرير ٤٧٢/٨، وابن أبى حاتم ١١٤٦/٤ (٦٤٤٨)،
والبيهقى ٨/ ٥٤.

٣٣٥
سورة المائدة : الآية ٤٥
وأخرَج ابنُ أبى شَيْبةَ ، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال: كَفَّارَةٌ للمَجْروحُ".
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ(٢) عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ (٢ فى قولِه: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ
ج
.. قال: للمجروح .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الشعبىِّ: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال: للذى
(٥)
تَصَدَّقَ به(٥).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن رجل من الأنصارِ، عن النبيِّ وَّه فى قوله: ﴿فَمَن
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّمْ﴾. قال: ((هو الرجلُ تُكْسَرُ بِتُّه، أو تُقْطَعُ
يدُه، أو يُقْطعُ الشىءُ منه، أو يُجْرُ فى بدنِهِ ، فيعفو عن ذلك، فَيَحَطُّ عنه قَدْرَ
خطاياه، " فإن كان رُبعَ الديَةِ فربعَ خطاياه، وإن كان الثلثَ فثلثَ خطاياه)،
وإن كانت الديةَ حُطَّتْ عنه خَطاياه(٧) كذلك))(٨).
وأخرَج الدَّيْلمىُّ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ لاَله: ((﴿فَمَن
تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّمْ﴾. هو الرجلُ يُكْسَرُ سِنُّه أو يُجرحُ مِن جَسَدِه،
(١) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٣٩، وابن جرير ٨/ ٤٧٤.
(٢) فى م: ((شيبة)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) ابن أبى حاتم ١١٤٦/٤ معلقا عقب الأثر (٦٤٤٩).
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٤٠.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ف ١.
(٧) بعده فى ص، ف ١، ف ٢: ((بقدر ما عفى من نصف الدية)).
(٨) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١١٦/٣.

٣٣٦
سورة المائدة : الآية ٤٥
فَيعفو عنه ، فَيُحطّ من خطاياه بقدْرِ ما عَفا عنه من جَسَدِه ، إن كان نصفَ الديةِ
فنصفَ خطاياه ، وإن كان رُبعَ الديَةِ فرُبعَ خطاياه ، وإن كان ثُلُثَ الديةِ فثلثَ
خطاياه ، وإن كانتٍ الديةَ كلَّها فخطاياه كلَّها))(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن عَدىِّ بنِ ثابتٍ ،
أن رجلًا هَشَم(١) فمَ رجلٍ على عهدٍ معاويةَ، فَأُعطِى ديةً ، فأبى إلا أن يَقْتَصَّ،
فَأَعُطِى دَيَتَين فأبى، فأُعْطِى ثلاثًا، فحدَّث رجلٌ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ وَّل
عن رسولِ اللهِ وَّله، قال: ((مَن تصدَّق بدم فما دونَه فهو كفارةٌ له من يومٍ
وُلد(٣) إلى يومٍ يَمُوتُ))(٤).
وأخرَج أحمدُ ، والترمذىُّ، وابنُّ ماجه، وابنُ جريرٍ، عن أبى السَّفَرٍ () قال:
كَسَر رجلٌ مِن قريشٍ سنَّ رجلٍ مِن الأنصارِ، فاسْتَعْدَى عليه معاويةً ، فقال
معاويةُ : إنا سَنُرضيه . فألعَّ الأنصارِىُّ ، فقال معاويةُ : شأنَكَ وصاحبَك . وأبو
٢٨٩/٢ الدرداءِ جالسٌ، فقال أبو الدرداءٍ: / سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقولُ: ((ما مِن
مسلم يُصابُ بشىءٍ من جسدِهِ فَيَتَصدَّقُ به، إلا رفَعَه اللَّهُ به درجةً، وخَطَّ عنه(٦)
(١) الديلمى ١٧٧/٣ (٤٣٣٤).
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢: ((هشم)). وهتم فاه يهتمه هتما : ألقى مقدم أسنانه . والهتَم: انكسار
الثنايا من أصولها خاصة . وقيل : من أطرافها . اللسان (هـ ت م).
(٣) فى ابن جرير: ((تصدَّق)).
(٤) سعيد بن منصور (٧٦٢ - تفسير)، وابن جرير ٤٧٤/٨، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير
١١٧/٣. وقال محقق سنن سعيد بن منصور: سنده ضعيف .
(٥) فى م: ((الدرداء)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢: (( بها)).

٣٣٧
سورة المائدة : الآية ٤٥
به خطيئةٌ)). فقال الأنصارىُّ: فإنى قد عَفَوتُ(١).
وأخرج أحمدُ ، والنسائىُ ، عن عُبادةَ بنِ الصامِتِ : سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
وَلّ يقولُ: ((ما مِن رجلٍ يُجرحُ فى جسَدِهِ مُرْحةً فيتصدَّقُ بها إلا كفَّرِ اللَّهُ عنه
مثلَ ما تصدَّق به))(٣).
وأخرج أحمدُ عن رجل من الصحابةِ قال : مَن أُصيبَ بشىءٍ فی جسدِه
فترَكه للَّهِ(٣) كان كفارةً له (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن يونسَ بنِ أبى إسحاقَ قال : سأَلَ
مجاهدٌ أبا إسحاقَ عن قوله: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. فقال
له أبو إسحاقَ : هو الذى يَعفو. قال مجاهدٌ: لا، بل هو الجارحُ صاحبُ
(٥)
الذنب(٥).
وأخرَج الفريابيُ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
(١) أحمد ٥٢١/٤٥ (٢٧٥٣٤)، والترمذى (١٣٩٣)، وابن ماجه (٢٦٩٣)، وابن جرير ٤٧٤/٨.
ضعيف ( ضعيف سنن ابن ماجه - ٥٨٦).
وجاء بعده فى م تكرار للأثر قبل السابق وهذا الأثر .
(٢) أحمد ٣٧٥/٣٧ (٢٢٧٠١)، والنسائى فى الكبرى (١١١٤٦). وقال محققو المسند: صحيح
بشواهده .
(٣) فى م: ((بعد)).
(٤) أورده المنذرى فى الترغيب ٣٠٦/٣ والهيثمى فى المجمع ٣٠٢/٦ وابن كثير فى تفسيره ١١٧/٣
موقوفًا، وهو فى مسند أحمد ٤٧٩/٣٨ (٢٣٤٩٤) مرفوعًا. وقال محققو المسند : صحيح لغيره، وهذا
إسناد ضعيف لضعف مجالد .
(٥) ابن جرير ٤٧٥/٨، ٤٧٦.
( الدر المنثور ٢٢/٥ )

٣٣٨
سورة المائدة : الآية ٤٥
﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال: كفارةٌ للجارحِ، وأجرُ
المُتصدِّقٍ على اللَّهِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ ، وإبراهيمَ: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَارَةٌ لَّهُ﴾. قالا: كفارةٌ للجارح، وأجرُ الذى أُصيب٢) على اللَّهِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن جابرِ بنِ زيدٍ: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. قال:
(٤)
للجارحِ().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَارَةٌ لَّمْ﴾. قال: كفارةٌ) للمتصدَّقِ عليه(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾. يقولُ: مَن يجرح فتصدَّق به على الجارحِ، فليس على الجارحِ
سبيلٌ ولا قَوَدّ ولا عَقْلٌ، ولا حَرَجَ(٧) عليه؛ من أجلٍ أنه تصدَّق عليه الذى تجرح،
فكان كفَّارةً له مِن ظُلْمِه الذى ظَلَم().
(١) سعيد بن منصور (٧٥٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٣٩/٩، ٤٤٠، وابن جرير ٤٧٥/٨، ٤٧٧،
وابن أبى حاتم ١١٤٦/٤ (٦٤٤٩).
(٢ - ٢) فى م: ((المتصدق)).
(٣) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٣٨، ٤٣٩.
(٤) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٤٠.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ابن جرير ٤٧٧/٨.
(٧) فى م: ((جرح)).
(٨) ابن جرير ٤٧٨/٨، ٤٧٩.

٣٣٩
سورة المائدة : الآيات ٤٥ - ٤٧
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن زيدِ بنِ أسلمَ فى الآيةِ قال : إن عفا عنه أو اقْتَصَّ
منه ، أو قَبِل منه الديّةَ، فهو كفارةٌ له(١).
وأخرَج الخطيبُ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ وَّه قال: ((مَن ◌َفا عن دم لم يكنْ
له ثوابٌ إلا الجنةَ))(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَقَفَيْنَا عَلَّ ءَاثَِّهِمْ﴾ الآيتين.
أخرَج أبو الشيخِ ("عن مقاتل٣ٍ) فى قوله: ﴿وَقَفَيْنَا عَلَىْ ءَاثَرِهِمْ﴾. يقولُ:
بعَثْنا من بعدِهم عيسى ابن مريمَ .
وأخرَج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن
قولِ اللهِ: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىَّ ءَاثَرِهِمْ﴾. قال: أَتْبَعْنا على آثارِ الأنبياءِ. أَى: بَعَثْنا على
آثارِهم . قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعت عدىَّ بنَ زيد
وهو يقولُ :
يَوْمَ قَفَّتْ عِيرُهُم مِنْ عِيرِنا واخْتِمالُ الحَىِّ فى الصّبحِ فَلْ(٤)
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فِيَّةٍ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. قال : مِن أهلِ
الإنجيلِ، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: الكاذبون . قال ابنُ زيدٍ: كلَّ
(١) زيادة من: ب ١، ف ٢.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٩/ ٤٣٩.
(٢) الخطيب ٤/ ٢٩. ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٧٠٠).
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٧٧.

٣٤٠
سورة المائدة : الآيتان ٤٧، ٤٨
شىءٍ فى القرآنِ إلَّا قليلًا ((فاسقٌ)) فهو كاذبٌ. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ
بِّبَاٍ﴾ [الحجرات: ٦]. قال: الفاسقُ هلهنا كاذبٌ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَآَ إِلَيْكَ الْكِتَبَ﴾ الآية.
(٢)
أَخَرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو الشيخ، عن قتادة قال: لما أنبأ كم اللهُ بصنیع
أهلِ الكتابِ قبلَكم بأعمالِهِم أعمالِ السُّوءِ وبحُكمِهم بغيرِ ما أنزل اللهُ، ووعَظ
اللهُ نبيَّه وَّهِ والمؤمنين موعِظةً بليغةً شافيةً ، ولِيَعلَمَ مَن وَلِى شيئًا من هذا الحُكم
أنه ليس بينَ العبادِ وبينَ اللهِ شىءٌ يُعطيهم به خيرًا ولا يدفعُ عنهم به سوءًا إلا
بطاعتِه والعملِ بما يُرضيه، فلمَّا بينَّ اللهُ لنبيِّه نَّهِ والمؤمنين صَنيعَ أهلِ الكتابِ
وحَذَّرهم(٢) قال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِآلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ .
يقولُ: للكُتبِ التي قد خلَت قبلَه، «﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: شاهدًا على
الكتبِ التى قد خَلَت قبلَه ) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَأَنَزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ﴾. قال :
القرآنَ، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَبِ﴾. قال: شاهدًا على التوراةِ
والإنجيلِ مصدِّقًا لهما، ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. يعنى: أمينًا عليه يحكمُ على ما كان
قبلَه من الكُتُبِ (٥).
(١) ابن جرير ٤٨٥/٨.
(٢) فى م: ((عن)) .
(٣) فى م: ((حورهم)).
(٤ - ٤) سقط من : م.
(٥) ابن جرير ٤٨٨/٨.