النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١
سورة المائدة : الآية ٢٠
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ
أُذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُوَا﴾ .
قال: (( وأنتم واللَّهِ لقد جعل اللَّهُ فيكم نبيًّا)، وجعلكم ملوكًا علی رِقابٍ
الناسِ، فاشكُروا نعمةَ اللَّهِ عليكم، فإنَّ اللَّهَ مُنْعِمٌ(٢)، يُحبُّ الشاكِرِين.
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ
اُذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ أَنْبِيَةَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾ .
قال: كنا نُحَدَّثُ أنهم أولُ مَن ◌ُخّر لهم الخَدَمُ مِن بنى آدمَ ومُلَّكُوا (٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَجَعَلَكُمْ قُلُوكًا﴾. قال: مَلَّكَهم الخَدَمَ، وكانوا أولَ مَن مَلَك
(٤)
الخدَمَ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوًا﴾ . قال:
كان الرجلُ مِن بنى إسرائيلَ إذا كانت له الزوجةُ والخادمُ والدارُ يُسمَّى
مَلِكًا(٥).
وأخرَجُ عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ، عن ابن عباسٍ فى
(١ - ١) فى م: ((واسم الله قد جعل نبيا)).
(٢) سقط من: م .
(٣) ابن جرير ٢٧٨/٨.
(٤) عبد الرزاق ١٨٦/١، وابن جرير ٢٨٠/٨، ٢٨١.
(٥) ابن جرير ٢٨٠/٨.
(٦) بعده فى الأصل: ((أحمد و)).
( الدر المنثور ١٦/٥ )
٢٤٢
سورة المائدة : الآية ٢٠
قوله: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوًا﴾. قال: الزوجةُ والخادمُ والبيتُ(١).
وأخرَج الفِرْيائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والحاكم وصحَّحه،
والبيهقيُّ فى ((شُعبِ الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيَكُمْ
أَنْبِيَةَ﴾. "قال: جعَل منكم أنبياءً)، ﴿وَجَعَلَكُمْ مُوًا﴾. قال: المرأةُ
والخادمُ، ﴿وَءَاتَنْكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ اُلْعَلَمِينَ﴾. قال: الذين هم
بِينَ ظَهْرانَيْهم يومَئذٍ() .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى سعيدٍ / الخدرىِّ، عن رسولِ اللهِ وَه
٢٧٠/٢
قال: ((كانت بنو إسرائيلَ إذا كان لأحدِهم خادمٌ ودائَّةٌ وامرأةٌ، كُتِب
(٤)
مَلگًا))(٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، والزبيرُ بنُ بكّارٍ فى ((الموفَّقِيَّاتِ))، عن زيدِ بنِ أسلمَ قال:
قال رسولُ اللَّهِ اَلّهِ: ((مَن كان له بيتٌ وخادمٌ فهو مَلِكٌ))(٥).
وأخرَج أبو داودَ فى ((مراسيلِه)) عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿وَجَعَلَكُمْ
مُلُوَكًا﴾. قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((زوجةٌ ومَسْكنٌ وخادمٌ))(١).
(١) عبد الرزاق ١٨٧/١، وابن جرير ٢٨٠/٨.
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) ابن جرير ٨/ ٢٨٠، والحاكم ٣١٢/٢، والبيهقى (٤٦١٨).
(٤) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٦٨. وقال ابن كثير: هذا حديث غريب من هذا الوجه .
(٥) ابن جرير ٢٧٩/٨. قال ابن كثير: هذا مرسل غريب .
وبعده فى م: ((وأخرج أبو داود فى مراسيله عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله وَالقيل: من كان له بيت
وخادم فهو ملك » .
(٦) أبو داود ص ١٤١.
٢٤٣
سورة المائدة : الآيتان ٢٠، ٢١
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن عبد الله بن عمرو بن العاصِی ،
أنه " سأله رجلٌ): أَلَسْنا مِن فقراء المهاجرين؟ قال: أَلَّكَ امرأةٌ تأوِى إليها ؟ قال :
نعم . قال : أَلَّكَ مَسْكَنٌّ تَسْكُنُه؟ قال: نعم . قال: فأنت مِن الأغنياءِ. قال: إن
لى خادمًا. قال: فأنت مِن الملوكِ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾. قال: جعَل لهم أزواجًا وخَدَمًا وبيوتًا، ﴿وَءَاتَنْكُمْ مَّا لَمْ
يُؤْتٍ أَحَدًا مِّنَ اٌلْعَلَمِينَ﴾. قال: الْمَنُّ والسَّلْوى والحَجَرُ والغَمامُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنٍ فى قوله : ﴿ وَجعَلَكُم مُلُوگا﴾ . قال : وهل
المُلْكُ إلا مَرْكَبٌ وخادمٌ ودارٌ()؟
وأخرج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ مجاهدٍ، °عن ابنِ عباسٍ) فى قولِه:
﴿وَءَاتَّنْكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَلَمِينَ﴾. قال: الَرُّ والسَّلْوَى (" والحَجْرُ
والغمامُ) .
قوله تعالى: ﴿يَقَوْمِ أَدْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ الآية.
(١ - ١) فى ف ١: ((سأل رجلا)).
(٢) سعيد بن منصور (٧٢٦ - تفسير)، وابن جرير ٢٧٨/٨.
(٣) ابن جرير ٢٨٠/٨، ٢٨٢.
(٤) ابن جرير ٢٧٩/٨.
(٥ - ٥) لیس فی: الأصل، ص، ف ٢.
(٦ - ٦) سقط من: م.
والأثر عند ابن جرير ٢٨٣/٨.
٢٤٤
سورة المائدة : الآية ٢١
(« أخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿ادْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾
قال : الطورَ وما حولَه(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: هى أريحا )(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿اَلْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾. قال :
.(٤)
المباركةَ(٤) .
وأخرج ابنُ عساكرَ عن معاذٍ بنِ جبل قال : الأَرضُ المقدَّسةُ ما بينَ العريشِ
إلى الفراتِ(٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿اَلْأَرْضَ
اُلْمُقَدَّسَةَ﴾. قال: هى الشامُ(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قولِه: ﴿ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ . قال:
التى أَمَرّ كم اللَّهُ بها(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى الآيةِ قال: أُمِر القومُ بها(٨) كما أُمِروا
بالصلاةِ والزكاةِ والحجّ والعمرةِ .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٢٨٤/٨، ٢٨٥.
(٣) أريحا : هى مدينة الجبارين، فى الغور من أرض الأردن بالشام . معجم البلدان ٢٢٧/١.
والأثر عند ابن جرير ٢٨٥/٨.
(٤) ابن جرير ٢٨٦/٨.
(٥) ابن عساكر ١٤٩/١، ١٥٠.
(٦) عبد الرزاق ١٨٦/١.
(٧) ابن جرير ٢٨٧/٨.
(٨) سقط من: م.
٢٤٥
سورة المائدة : الآية ٢٢
قولُه تعالى: ﴿قَالُواْ يَمُوسَىّ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾.
قال: ذُكِر لنا أنهم كانت لهم أجسامٌ وَخَلْقٌ ليس لغيرِهم (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿قَالُواْ يَمُوسَىّ
إِنَّ فِيهَا قَوْمَا جَبَّارِينَ﴾. قال: هم أطولُ مِنَّا أجسامًا، وأشدُّ قوَّةً(٢).
وأخرج ابنُ عبدِ الحكمِ فى ((فتوحِ مصرَ)) عن ابنٍ حُجَيرةً" قال: اسْتَظَلَّ
سبعون رجلًا مِن قومٍ موسى فى قِْفٍ(٤) رجلٍ مِن العماليقِ(٥) .
وأخرَج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: بلَغنى أنه رُئِيَت
ضَبْعٌ وأولادُها رابِضَةٌ فى فِجاجٍ(٦) عينِ رجلٍ مِن العمالقةِ().
وأخرَج ابن أبى حاتم عن أنسٍ بنِ مالكِ ، أنه أخَذ عصًا فذَرَع فيها بشىءٍ ، ثم
قاسَ فى الأرضِ خمسين أو خمسًا وخمسين، ثم قال : هكذا طولُ العماليقِ(٨).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: أُمِر موسى أن يدخُلَ
مدينةَ الجَثَّارين، فسارَ بَمَن معه حتى نَزَل قريبًا مِن المدينةِ، وهى أريحاءُ، فبعث
(١) ابن جرير ٢٩١/٨.
(٢) عبد الرزاق ١٨٧/١، ١٨٨.
(٣ - ٣) فى م: ((أبى ضمرة)).
(٤) فى م: ((خف)). وقحف الرأس : هو الذى فوق الدماغ. وقيل: هو ما انفلق من جمجمته وانفصل.
النهاية ٤ /١٧.
(٥) ابن عبد الحكم ص ١٣.
(٦) فى مصدر التخريج: ((حجاج)).
(٧) البيهقى (١٠٧٧٠).
(٨) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٧٠.
٢٤٦
سورة المائدة : الآ يتان ٢٢ ، ٢٣
إليهم اثنى عشَرَ عَيْنًا (١) ، مِن كلِّ سِبْطِ منهم عَيْنٌ، فَيَأتوه بخبرِ القومِ، فدخلوا
المدينةَ، فرَأَوا أمرًا عظيمًا مِن هَيْتَتْهم وجِسْمِهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطًا
لبعضِهم، فجاء صاحبُ الحائطِ ليَجْتَنِىَ الثمارَ مِن حائطِه، فجعَل يَجْتَنى(١)
الثمارَ، فنظَر إلى آثارٍهم فتتبعهم(٢) ، فكلما أصابَ واحدًا منهم أخذه فجعله فى
كُمِّه مع الفاكهةِ، حتى الْتَقَط الاثْتَىْ عشَرَ كلَّهم، فجَعَلهم فى كمِّه مع
الفاكهةِ وذهَب إلى مَلِكِهم فنَثَرَهم بينَ يدَيه، فقال الملِكُ: قد رأيتم شَأنَنا
وأمرَنا ، اذهبوا فأخْبِروا صاحبكم . قال: فرجَعوا إلى موسى ، فأخْبَروه بما عايَنُوا
مِن أَمْرِهم، فقال: اكْتُموا عَنَّا. فجعَل الرجلُ يُخْبِرُ أباه وصديقَه ويقولُ: اكْتُمْ
عنی . فأُشِعَ ذلك فی عسکرهم ، ولم یکثُمْ منهم إلا رجلان ؛ یوشغُ بنُّ نونٍ ،
وكالبُ بنُ يوقنا(٥)، وهما اللذان أنزلُ اللَّهُ فيهما: ﴿قَالَ رَجُلَانٍ مِنَ الَّذِينَ
يَخَافُونَ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿آدْخُلُواْ الْأَرْضَ
الْمُقَدَّسَةَ﴾. قال: هى مدينةُ الجَبَّارين، لََّ نزَل بها موسى وقومُه بعَث منهم اثْنَى
عشَرَ رجلًا، وهم النُّقَباءُ الذين ذكرهم اللَّهُ تعالى؛ ليَأْتُوهم بخبرِهم ، فساروا،
فَلَقِيَهم رجلٌ مِن الجَّارين، فجعَلهم فى كسائِه، فحمَلهم حتى أتَى بهم المدينةَ ،
(١) فى م: ((نقيبا)).
(٢) فى م: (( یحش)).
(٣) فى الأصل، ص، ب ١، م: ((فتبعهم).
(٤ - ٤) سقط من: ف ١، م .
(٥) غير منقوطة فى: الأصل، وفى م: ((يوحنا)).
(٦) ابن جرير ٢٩٠/٨، ٢٩١.
٢٤٧
سورة المائدة : الآية ٢٣
ونادَى فى قومِه فاجتَمَعوا إليه ، فقالوا: مَن أنتم؟ قالوا : نحن قومُ موسى ، بَعَثَنا
لِتَأْتِيَه بخبرٍ كم . فأعْطَوهم حَبَّةً مِن عنبٍ تَكْفِى الرجلَ وقالوا لهم: اذْهَبوا إلى
موسى وقومِه فقولوا لهم: اقْدُروا قَدْرَ فاكهتهم. فلما أتَوهم قالوا : يا موسى ،
فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَا إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾. فقال رجلان من الذين
يخافون أنعَم اللَّهُ عليهما، وكانا مِن أهلِ المدينةِ أسْلَما واتَّبَعا موسى، فقالا
لموسى: ﴿ أَدْخُلُواْ عَلَهِمُ الْبَابٌَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَلُونَ﴾(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ . قال : يُوشَغُ بنُ
نونٍ ، و "كالبُ بنُ يوقنا" .
(٣وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَالَ
رَجُلَانِ﴾. قال: يوشعُ بنُ نونٍ وكُلابُ(٤) بنُ يوقتا٢ً×٥).
(" وأخرَج عبدُ بنُ محُميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكر لنا أنَّ الرجلين اللذين أَمَرا
بالدخولِ ؛ يوشغُ بنُ نونٍ ، وكالبُ(٧) بنُ يوقنا) .
(١) ابن جرير ٢٩٨/٨، ٢٩٩، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٧٠.
(٢ - ٢) فى ص، ب ١، ف ١: ((كالوب بن يوقنة)).
والأثر عند ابن جرير ٢٩٦/٨.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) فى ف ٢: ((كالب)). والمثبت كما فى مصدر التخريج.
(٥) ابن جرير ٢٩٤/٨.
(٦ - ٦) سقط من: م.
(٧) فى ص، ب ١، ف ١، ر ٢: ((كلاب)).
٢٤٨
سورة المائدة : الآية ٢٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادة فى قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ . قال : یوشعُ بنُ
١)(٢)
نون ، و کالبُ()(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطيةَ العَوْفىِّ فى قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾. قال :
کالبُ ویوشُ بنُ نونٍ ، فتی موسی .
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
٢٧١/٢ فى قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ / أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾. قال: فى بعضِ القراءةِ:
( يَخافون اللَّهَ أَنْعَم عليهما)(٢) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن سعيد بن جبيرٍ، أنه كان يَقْرَؤُها بضمِّ الياءِ:
(٤)
(يُخافون)(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سعيد بن جبيرٍ قال: كانا من العدوِّ، فصارا مع
موسی .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ : (قال رَجُلان من الذين يُخافون )
(٥)
يرفعِ الياءِ (٥) .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٢٩٦/٨.
(٣) عبد الرزاق ١٨٦/١، وابن جرير ٢٩٧/٨، وهذه القراءة شاذة ، وهى محمولة على التفسير.
(٤) ابن جرير ٢٩٧/٨، وهذه القراءة شاذة .
(٥) الحاكم ٢٣٧/٢، وهذه القراءة شاذة .
٢٤٩
سورة المائدة : الآيتان ٢٣ ، ٢٤
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾،
بنصبِ الياءِ فى: ﴿يَخَافُونَ﴾().
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ
اَللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالهُدَى فهداهما، فكانا على دينٍ موسى، وكانا فى مدينةٍ
(٢)
الجبّارِينَ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سهلٍ بنٍ علىٍّ: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ
أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالخوفِ(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ اُلَّذِينَ
يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾. قال: هم النقباءُ. وفى قولِه: ﴿اَدْخُلُواْ عَلَهِمُ
اُلْبَابٌ﴾. قال: هى قريةُ الجبّارین .
قوله تعالى: ﴿قَالُواْ يَمُوسَىَ إِنَّا لَنْ تَّدْخُلَهَا أَبَدًا﴾ الآية .
أخرَج أحمدُ ، والنسائىُ، وابنُ حبانَ ، عن أنس، أن رسولَ اللَّهِ وَلآل لما سار
إلى بدرٍ اسْتَشار المسلمين، فأشار عليه "أبو بكرٍ)، ثم استشارهم، فأشار عليه
عمرُ ، ثم استشارهم ، فقالت الأنصارُ: يا معشر الأنصارِ، إياكم يريدُ رسولُ
اللّهِ فَهِ. قالوا: إذنْ(٥) لا نقولُ له كما قال(١) بنو إسرائيلَ لموسى: اذهب أنت
(١ - ١) فى ص: ((تخافون بنصب التاء فى تخافون)).
(٢) ابن جرير ٣٠٠/٨.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) سقط من : م.
(٦) فى م: ((قالت)).
٢٥٠
سورة المائدة : الآية ٢٤
وربُّك فقاتِلا، إنّ ههنا قاعدون. والذى بعَثَك بالحقِّ لو ضَرَبْتَ أكبادَها إلى بَوْكِ
الغَمادِ لاتَّبَعناك(١).
وأخرج أحمدُ، وابنُ مَرْدُويه، عن عتبةً بنِ عبدِ السُّلَميِّ قال: قال النبيُّ اَل
لأصحابِهِ : ((ألَا تقاتلون؟)) قالوا: نعم، ولا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيلَ
لموسى : اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا، إنا هلهنا قاعدون. ولكنِ اذهبْ أنت وربّك
فقاتِلا ، إنا معكم مقاتلون(٣) .
( وأخرج أحمدُ عن طارقٍ بنٍ شهابٍ، أن المقدادَ قال لرسولِ اللهِ نَّهِ يومَ
بدرٍ: يا رسولَ اللَّهِ ، إنّا لا نقولُ كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى: اذهب أنت وربُّك
فقاتِلا، إنّا ههنا قاعدون. ولكنٍ اذهب أنت وربُّك فقاتِلا، إنا معكم
٣)(٤)
(٤) .
مُقاتِلون
وأخرَج البخارىُّ، والحاكمُ، وأبو نُعيم، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))،
عن ابنِ مسعودٍ قال: لقد شَهِدتُ من المِقْدادِ مشْهدًا لأنْ أكونَ أنا
(١) أحمد ٧٩/١٩، ٢٨٠/٢٠، ٢٨١ (١٢٠٢٢، ١٢٩٥٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٣٤٨،
١١١٤١) - واللفظ له - وابن حبان (٢٧٢١). وقال محققو المسند : إسناده صحيح.
(٢) أحمد ٢٩/ ١٩٠، ١٩٣، ١٩٤ (١٧٦٤١، ١٧٦٤٥، ١٧٦٤٦)، وابن مردويه - كما فى
تفسير ابن كثير ٣/ ٧٢. وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٣ - ٣) سقط من: ب١، ر ٢.
(٤) أحمد ١٢٤/٣١ (١٨٨٢٧). وقال محققوه : حديث صحيح .
وبعده فى الأصل، ص، ب١، ف ١، ف ٢، ر ٢: ((وأخرج أحمد عن المقداد بن عمرو
الكندى أنه قال لرسول الله وَ ل#ول يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل
لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هلهنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم
مقاتلون )) .
٢٥١
سورة المائدة : الآيتان ٢٤ ، ٢٥
صاحبه أحبُّ إلىّ مما عُدِل به؛ أَتَّى رسولَ اللَّهِ وَّله وهو يَدْعو على
المشركين، قال: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ، لا نقولُ كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى:
اذهب أنت وربُّك فقاتِلا، إنا هلهنا قاعدون، ولكنَّا نقاتلُ عن يمينِك، وعن
يسارِك، ومِن بينِ يدَيْك، ومِن خلفِك. فرأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ وَهِ يُشْرِقُ
لذلك، وسُوَّ بذلك(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر أن رسولَ اللَّهِ وَّل قال لأصحابِه يومَ
الحديبيةِ حينَ صَدَّ المشر كون الهدى ، وچیل بينهم وبينَ مناسکِهم: ((إنى ذاهبٌ
بالهَدي فناحِرُه عندَ البيتِ)). فقال المِقْدادُ بنُ الأسودِ: أمَا واللَّهِ لا نكونُ
كالملاَّ من بنى إسرائيلَ إذ قالوا لنبيِّهم: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا، إنَّا
هلهنا قاعدون. ولكنْ نقولُ: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنَّا معكم
مقاتلون
٢)(٣)
(٣) .
قولُه تعالى: ﴿قَالَ رَبٍّ إِ لَآَ أَمْلِكُ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال : غضِب موسى عليه السلامُ حينَ قال له
القومُ: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا، إنَّا هلهنا قاعدون. فدعا عليهم فقال: ﴿رَبِّ
إِ لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ اُلْفَسِقِينَ﴾، وكانت
عَجَلةً من موسى عَجِلها، فلما ضُرِب عليهم التِيهُ نَدِم موسى، فلما نَدِم
(١) البخارى (٣٩٥٢)، والحاكم ٣٤٩/٣، وأبو نعيم فى الحلية ١/ ١٧٢، والبيهقى ٤٥/٣، ٤٦.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٣٠٤/٨. قال ابن كثير: وهذا إن كان محفوظا يوم الحديبية فيحتمل أنه كرر هذه المقالة
يومئذ کما قاله يوم بدر. تفسير ابن كثير ٧٣/٣ .
٢٥٢
سورة المائدة : الآيتان ٢٥ ، ٢٦
أوحَى اللَّهُ إليه: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ اُلْفَسِقِينَ﴾. قال: لا تَحْزَنْ على القوم
الذين سَمَّيْتُهم فاسقين(١).
(٢ وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
فَاُفْرُقْ﴾. يقولُ: اقْضٍ(٢)(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿فَأَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾. يقولُ: افصلْ بيننا وبينَهم ).
قولُه تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ﴾. قال: أبدًا .
وفى قوله: ﴿يَتِيهُونَ فِىِ الْأَرْضِ﴾. قال: أربعين سنةً" .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنهم بعَثوا اثْنَىْ عشَرَ
رجلًا، من كلِّ سِبْطٍ رجلًا، عيونًا؛ ليأتوهم بأمرِ القومِ، فأما عشَرَةٌ
فجَبَّنوا قومَهم، وكَرَّهوا إليهم الدخولَ، وأما يُوشَعُ بنُ نونٍ وصاحبُه فأَمَرا
بالدخولٍ، واستقاما على أمرِ اللَّهِ، ورَتَّبا قومَهم فى ذلك، وأَخْبَراهم فى
ذلك أنهم غالبون، حتى بلَغ: ﴿هَهُنَا فَعِدُونَ﴾. قال: لما جَبُنْ القومُ
عن عدوِّهم، وترَكوا أمرَ ربِّهم، قال اللّهُ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ
(١) ابن جرير ٣٠٦/٨، ٣٠٩، ٣١٦.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٣٠٦/٨.
(٤) ابن جرير ٣٠٦/٨، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ١٢.
(٥) ابن جرير ٣٠٨/٨.
٢٥٣
سورة المائدة : الآية ٢٦
سَنَّةُ (( يَتِيهُونَ فِى الْأَرْضِ﴾. قال: كانوا يَتِيهون فى الأرضِ أربعين سنةً(١) ؛
إنما يَشْربون ماءَ الأطواءِ(١) ، لا يَهْبِطون قريةً ولا مِصْرًا، ولا يَهْتَدون لها ، ولا
يَقْدِرون على ذلك .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ قال: حُرِّمت عليهم القُرّى،
فكانوا لا يَهْبِطون قريةً ولا تَقْدِرون على ذلك، إَّما يَتْبَعون الأطواءَ أربعين سنةً ،
والأطواءُ الرّكايًا(١). وذُكِر لنا أن موسى تُؤُنِّى فى الأربعين سنةً، وأَنَّه لم يَدْخُلْ
بيتَ المقدسِ منهم إلا أبناؤهم والرجلان اللذان قالا (٤ ما قالاً) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: تاهوا أربعين سنةً ،
فهلَك موسى وهارونُ فى التِّيهِ وكلُّ من جاوز الأربعين سنةً، فلما مضَتٍ
الأربعون سنةً ناهَضَهم يُوشَعُ بنُ نونٍ ، وهو الذى قام بالأمرِ بعدَ موسى ، وهو
الذى افتَتَحها، وهو الذى١) قيل له: اليومُ يومُ الجُمُعةِ. فَهَمُّوا بافتتاحِها ،
فدَنَتِ / الشمسُ للغروبِ ، فَخَشِى إن دخَلت ليلةُ السبتِ أن يَسبِتُوا، فنادَى ٢٧٢/٢
الشمسَ : إنى مأمورٌ، وإنك مأمورةٌ . فَوَقَفَتْ حتى افتَتَحها، فوجَد فيها من
الأموالِ ما لم يُرَمِثْلُه قطُّ ، فَقَرَّبوه إلى النارِ ، فلم تَأْتِ ، فقال : فيكم الغُلُولُ . فدعا
رُءُوسَ الأسباطِ، وهم اثنا عَشَرَ رجلًا ، فبايَعَهم ، والتَصَقتْ يدُ رجلٍ منهم بيدِه ،
فقال : الغُلُولُ عندَك فأخْرِجْه، فأخرَج رأسَ بقرةٍ من ذهبٍ ، لها عينان من
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الأطواء: جمع الطَِّىِّ، وهى البئر المعروشة - أى المبنية - بالحجارة. ينظر اللسان (ط وى).
(٣) الركايا : جمع الرَّكِيّة، وهى البئر. اللسان (رك ى).
(٤ - ٤) زيادة من مصدر التخريج .
والأثر عند ابن جرير ٣١٠/٨.
٢٥٤
سورة المائدة : الآية ٢٦
ياقوتٍ ، وأسنانٌ من لؤلؤْ، فوضَعه مع القربانِ ، فَأَتَتِ النارُ فأكَلَتْها (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: تاهَت بنو إسرائيلَ أربعين سنةً ،
يُصبِحون حيثُ أَمسَوا، ويُمْسُون حيث أصبَحوا فى تِيهِهم(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ قال : إن
بنى إسرائيلَ لما حرَّم اللَّهُ عليهم أن يَدْخلوا الأرضَ المقدسةَ أربعين سنةً يَتِيهون فى
الأرضِ ، شكَوا إلى موسى فقالوا: ما نأكُلُ؟ فقال : إن اللَّهَ سيأتيكم بما تأكلون.
قالوا : من أينَ؟ قال: إن اللَّهَ سيُنَزِّلُ عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان يَنْزِلُ عليهم
المنُّ، وهو خبزُ الرُّقاقِ (٢) ، مثلُ الذُّرةِ، قالوا: وما نَأَتَدِمُ، وهل بُدِّ لنا من لحمٍ؟
قال : فإن اللَّهَ يأتيكم به . قالوا: من أينَ؟ فكانت الريحُ تأتيهم بالسّلوى ؛ وهو
طيرٌ سمينٌ مثلُ الحمام. قالوا: فما نَلْبَسُ؟ قال: لا يَخْلَقُ لأحدٍ كم ثوبٌ أربعين
سنةً . قالوا: فما نَحْتَذِى؟ قال: لا يَنْقَطِعُ [١٣٥ظ] لأحدِ كم شِشْعُ أربعين سنةٌ .
قالوا : فإنه يُولَدُ فينا أولادٌ صغارٌ، فما نَكْسُوهم؟ قال : الثوبُ الصغيرُ يَشِبُّ
معه . قالوا: فمن أينَ لنا الماءُ؟ قال: يأتيكم به اللَّهُ. فأمَر اللَّهُ موسى أن يَضْرِبَ
بعصاه الحجرَ، قالوا: فبمَ(٤) نُبِصِرُ(٥)، تَغْشانا الظُّلمةُ؟ فضرَب لهم عمودًا من
نورٍ فى وسَطِ عسكرِهم(١) أضاء عسكرَهم(٦) كلَّه، قالوا: فيِم نستظِلُّ؟
(١) ابن جرير ٣١٠/٨ مختصرا، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٧٤/٣ واللفظ له .
(٢) ابن جرير ٣١٥/٨.
(٣) بعده فى م: (( و)).
(٤) فى النسخ: ((فما)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٥) بعده فى تفسير الطبرى: ((إذ))، وفى العظمة: ((فإنه)).
(٦) فى م: ((عسكره)).
٠
٢٥٥
سورة المائدة : الآية ٢٦
الشمسُ علينا شديدةٌ . قال: يُظِلُّكم اللَّهُ بالغَمام(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع بنِ أنسٍ قال: ظَلِّل عليهم الغمامَ فى التِيهِ قدرَ
خمسةِ فراسخَ أو ستةٍ، كلَّما أصبحوا ساروا غادِينَ، فإذا أمْسَوا إذا هم فى
مكانِهم الذى ارتَحلوا منه ، فكانوا كذلك أربعين سنةً ، وهم فى ذلك يَنْزِلُ عليهم
المنّ والسلْوَى، ولا تَبْلَى ثيابُهم، ومعهم حجرٌّ من حجارةِ الطَّورِ يَحْمِلونه
معهم، فإذا نزَلوا ضرَبه موسى بعصاه، فانفَجَرت منه اثْنَتَا عَشْرةَ عينًا (٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: خُلِقٍ لهم فى التِّيهِ ثيابٌ لا تَخْلَقُ ولا
(٣)
تَدْرَنُ(٣) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ المنذرِ" ، عن طاوسٍ قال :
كانت بنو إسرائيلَ إذْ ) كانوا فى تِيهِهم، تَشِبُّ معهم ثيابُهم إذا شَبُّوا ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: لمّ استَشْقَى موسى لقومِه، أَوْحَى اللَّهُ
إليه أنِ اضْرِبْ بعصاكَ الحجرَ، فانفَجَرَت منه اثْنَتَا عَشْرَةَ عينًا ، فقال لهم موسى :
رِدُوا معشرَ الحميرِ. فأوحَى اللَّهُ إليه: قلتَ لعبادى: معشرَ الحميرِ. وإنى قد
حَرَّمْتُ عليكم الأرضَ المقدسةَ . قال : يا ربِّ، فاجعَلْ قَبْرى منها قَذْفَةً حجرٍ .
(١) ابن جرير ١/ ٧٠٩، وأبو الشيخ (٩٩٧).
(٢) ابن جرير ١/ ٧٠٨.
(٣) فى م: ((تذوب)). ودَرِن الثوبُ: وَسِخ وتلطخ. الوسيط (در ن).
والأثر عند ابن جرير ١/ ٧١٠.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢.
(٥) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((إذا)).
(٦) عبد الرزاق ١٩٨/١.
٢٥٦
سورة المائدة : الآية ٢٦
فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: (( لو رأيتم قبرَ موسى لرأيتموه من الأرض المقدسةِ قَذفةً
بحجرٍ )) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: لما استَسْقَى موسى لقومِه فَسُقُوا،
قال: اشرَّبُوا يا حميرُ. فنهاه عن ذلك وقال: لا تَدْعُ عبادِى حميرًا (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، وأبو الشيخِ، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿فَلاَ تَأْسَ﴾. قال : فلا تَحْزَنْ(٢) .
وأخرَج الطَّشْتيُ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أَخْبِرنى عن قولِه: عزّ وجلّ: ﴿فَلَا تَأْسَ﴾. قال: لا تحرَنْ. قال: وهل تَعْرِفُ
العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سَمِعتَ امْرَأَ القيسِ وهو يقولُ(٢):
وقوفًا بها صَحْيِى ) علىَّ مَطِيُّهم
يقولون لا تَهْلِك أَسَّى وَتَحَقُلٍ (*)
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، والحاكمُ وصحَّحه، عن أبى هريرةَ :
سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((إن نبيًّا من الأنبياءِ قاتَل أهلَ مدينةٍ ، حتى إذا كاد
أن يَفْتَحَها خَشِى أَن تَغْرِبَ الشمسُ، فقال: أيَّتُها الشمسُ، إنك مأمورةٌ وأنا
مأمورٌ، بِحُزْمَتِى عليكِ إلَّا رَكَذْتٍ(١) ساعةً من النهارِ)). قال: ((فحبَسَها اللَّهُ
(١) فى م: ((يا حمير)).
(٢) ابن جرير ٣١٦/٨.
(٣) ديوانه ص ٩.
(٤) فى م: ((صحبا)).
(٥) فى الديوان: ((تجمل)).
والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ٨٤/٢ .
(٦) فى م: ((وقفت)).
٢٥٧
سورة المائدة : الآيتان ٢٦، ٢٧
حتى افتَتَح المدينةَ، وكانوا إذا أصابوا الغنائمَ قَرَّبوها فى القُرْبانِ ، فجاءت النارُ
فأكَلَتْها ، فلمَّا أصابوا وضَعوا القُرْبانَ ، فلم تَجِئْ النارُ تأكُلُه، فقالوا: يا نبيَّ اللَّهِ،
مالنا ، لا تَقْبَلُ(١) قربانَنا؟ قال: فيكم ◌ُلولٌ . قالوا: وكيف لنا أن نَعْلَمَ مَن عندَه
الغُلولُ ؟ قال: وهم اثنا عشَرَ سِبْطًا - قال: يُبايعُنى رأسُ كلِّ سِبْطٍ منكم . فبايَعَه
رأسُ كلِّ سبطٍ ، فَلَزَقَت كفُّه بكفِّ رجلٍ منهم، فقال(٢) له: عندَك الغُلولُ.
فقال: كيف لى أن أَعلمَ؟ قال: تدْعُو سِبطَك، فتُبايعُهم رجلًا رَجُلًا. ففعَل،
فلَزَقَت كفُّه بكفِّ رجلٍ منهم، فقال: عندَك الغُلولُ. قال: نعم، عندى
الغُلُولُ . قال: وما هو؟ قال: رأسُ ثورٍ من ذهَبٍ ، أعْجَبَنى فغَلَلْتُه. فجاء به
فوضَعه فى الغنائم، فجاءت النارُ فأكَّلَتْه)). فقال كعبٌ: صدَق اللَّهُ ورسولُه،
هكذا واللَّهِ فى كتابِ اللهِ. يعنى فى التوراةِ، ثم قال: يا أبا هريرةَ، أَحَدَّثكم النبىُ
وَلِّ، أَىُّ نبىٍ كان؟ قال: "لا. قال": هو يُوشَعُ بنُ نونٍ. قال: فحدَّثَكم أىُّ
قريةٍ هى؟ قال: "لا. قال٣): هى مدينةُ أَرِيحاءُ. وفى روايةِ عبدِ الرزاقٍ: فقال
رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحدٍ قبلَنا؛ وذلك أن اللَّهَ رأَى ضَعفَنا فطَئِيها
لنا ». وزعَموا أن الشمسَ لم تُحْتَسْ لأحدٍ قبلَه ولا / بعدَه(٤) .
٢٧٣/٢
وَتَّلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَى ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾ الآية.
قوله تعالى :
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ مسعودٍ ، وناسٍ من الصحابةِ ، أنه كان لا يُولَدُ لآدمَ
(١) كذا فى النسخ، وفى المستدرك: ((يُقْبل)). والضمير فى ((تقبل)) عائد إلى النار.
(٢) فى م: ((فقالوا)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) عبد الرزاق (٩٤٩٢)، والحاكم ١٣٩/٢، وقال: غريب صحيح. وقد رواه البخارى (٣١٢٤)،
ومسلم (١٧٤٧) من طريق آخر عن أبى هريرة بنحوه .
( الدر المنثور ١٧/٥ )
٢٥٨
سورة المائدة : الآية ٢٧
مولودٌ إلا وُلِد معه جاريةٌ ، فكان يُزَوِّجُ غُلامَ هذا البطنِ جاريةَ هذا البطنِ الآخَرِ ،
ويُزَوِّجُ جاريةَ هذا البطنِ غلامَ هذا البطنِ الآخرِ، حتى وُلِد له ابنان يقالُ لهما :
قابيلُ وهابيلُ . وكان قابيلُ صاحبَ زرع، وكان هابيلُ صاحبَ ضَرْعٍ، وكان
قابيلُ أكبرَهما ، وكانت له أختُ أحسنُ من أختِ هابيلَ ، وإن هابيلَ طلَب أن
يَنْكِحَ أُختَ قابيلَ ، فأتَى عليه، وقال: هى أُخْتى وُلدت معى ، وهى أحسنُ من
أختِك، وأنا أحقُّ أن أَتَزَوَّجَ بها . فأمَره أبوه أن يُزَوِّجَها هابيلَ ، فأَتَى ، وإنهما قرَّبا
قربانًا إلى اللَّهِ ، أيُّهما أحقُّ بالجاريةِ، وكان آدمُ قد غاب عنهما إلى مكةً يَنْظُرُ
إليها ، فقال آدمُ للسماءِ : احْفَظِى وَلَدَىَّ بالأمانةِ. فَأَبَتْ ، وقال للأرضِ فَأَبَتْ ،
وقال للجبالٍ فَأَبَتْ ، فقال لقابيلَ، فقال: نعم، تذهبُ وترجعُ وتجدُ أهلَك كما
يَسُرُّك. فلما انْطلَق آدمُ قَرَّبا قربانًا، وكان قابيلُ يَفْخَرُ عليه فقال: أنا أحقُّ بها
منك، هى أختى، وأنا أكبرُ منك، وأَنا وَصِىُّ والدِى . فلما قرّبا؛ قرَّب هابيلُ جَذَعةٌ
سمينةً ، وقرّب قابيلُ حُزْمةً سنبلٍ، فوجَد فيها سنبلةً عظيمةً ، ففرَكها فأكَلَها ، فنزلت
النارُ فَأَكَلَت قربانَ هابيلَ، وترَكت قربانَ قابيلَ ، فَغَضِب وقال: لأقْتُلَنَّك حتى لا
تَنْكِحَ أختى. فقال هابيلُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبِّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾ - ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ
◌ِى وَإِنْكَ﴾. يقولُ: إثم قَتْلى إلى إثمِك الذى فى عنقِكُ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ
عساكرَ، بسندٍ جيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: نُهِىَ أن يُنكِحَ(١) المرأةَ أخاها تُؤْمَها (٣)،
وأن يُنْكِحَها غيرَه من إخوتِها ، وكان يولدُ له فى كلِّ بطنِ رجلٌ وامرأةٌ ، فبينما هم
(١) ابن جرير ٣٢٢/٨.
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢، ر ٢: (( تنكح)).
(٣) التؤم والتوعم من جميع الحيوان: المولود مع غيره فى بطن واحد ، من الاثنين إلى ما زاد .
اللسان (ت أم ، وأ م).
٢٥٩
سورة المائدة : الآية ٢٧
كذلك وُلِد له امرأةٌ وَضِيئَةٌ و (ؤُلِد له) أخرى قبيحةٌ دميمةٌ، فقال أخو الدميمةِ:
أنكِحْنى أختَك وأُنكِحُك أختى. قال: لا ، أنا أحقُّ بأختى . فقَرّبا قربانًا ، فجاء
صاحبُ الغنمِ بكبشٍ (أَعْينَ أَقْرَنَ() أبيضَ، وجاء(٢) صاحبُ الحوثِ (٢) بصُبْرةٍ
مِن طعامٍ ، فتُقُبّل من صاحبِ الكبشِ، فخزَنه اللَّهُ فى الجنةِ أربعين خريفًا ، وهو
الكبشُ الذى ذبَحه إبراهيمُ ، ولم يُتَقَبَّلْ من صاحبِ الزَّرع، فقتَلهُ ، فبنو آدمَ
كلُّهم من ذلك الكافرِ(*) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ فى ((المبتَدَأُ))، وابنُ عساكرَ فى ((تاريخِه))، من
طريقٍ جُوَئِرٍ ومقاتلٍ ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ قال: وُلِد لِآدمَ أربعون ولدًا؛
عشرون غلامًا، وعشرون جاريةً، فكان ممن عاش منهم هابيلُ، وقابيلُ،
وصالح، وعبدُ الرحمنِ، والذى كان سَمَّاه عبدَ الحارثِ، ووَدِّ ، وكانَ وَقِّ(٢)
يقالُ له : شِيثُ . ويقالُ : هبةُ اللَّهِ . وكان إخوتُه قد سَوَّدوه، وؤُلِد له سُواعٌ،
ويَغُوثُ، (١) وَيَعُوقُ(١)، ونَشْرٌ، وإن اللَّهَ أمَره أن يُفَرِّقَ بينَهم فى النكاحِ، ويُزَوِّجَ
أختُ هذا من هذا، (١ وأختَ هذا من هذا ٥x).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : كان من شأنِ ابنَىْ آدمَ أنه لم يكنْ
مسكينٌ يُتَصَدَّقُ عليه ، وإنما كان القربانُ يُقَرِّبُه الرجلُ ، فبَيْنا ابنا آدمَ قاعدان ، إذ
قالا : لو قَرَّبنا قربانًا. وكان الرجلُ إذا قرَّب قربانًا فرَضِيه اللَّهُ أرسَل إليه نارًا
فتأكلُه، وإن لم يكنْ رَضِيه اللَّهُ خَبَتِ النارُ، فقَرَّبا قربانًا، وكان أحدُهما راعيًا
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من : م .
(٣) فى م: ((الزرع)).
(٤) ابن جرير ٣٢٠/٨، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ٧٦، ٧٧ - وابن عساكر ٤/٦٤.
(٥) ابن عساكر ٢٧٣/٢٣.
٢٦٠
سورة المائدة : الآية ٢٧
والآخرُ حَرَّاثًا، وإنَّ صاحبَ الغنم قرَّب خيرَ غنمِه وأسمنَها ، وقَرَّب الآخرُ بعضَ
زرعِه، فجاءت النارُ فنزَلت، فأكَلَت الشاةَ وترَكت الزرعَ، وإن ابنَ آدمَ قال
لأخيه: أَتْشِى فى الناسِ وقد عَلِموا أنك قَرَّبت قربانًا فتُقُبّل منك ورُدَّ علىَّ؟ فلا
واللَّهِ ، لا يَنْظُرُ الناسُ إِلىَّ وإليك وأنت خيرٌ منّى. فقال: لأَقْتُلَنَّك. فقال له أخوه:
ما ذنبى؟! إنما يتقبلُ اللَّهُ من المتقين ، لئن بسطت إلىّ يدَك لتقتُلَنى ما أنا بباسطٍ
يدىَ إِليك لأقتُلَك؛ لا أنا بمنتَصِرٍ (١)، ولَأُمْسِكَنَّ يَدِىَ عنك(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عَمْرٍو ١ قال: إن ابْنَىْ آدمَ اللذين قرَّبا قربانًا ، كان
أحدُهما صاحبَ حرثٍ ، والآخرُ صاحبَ غنم، وإنهما أَمِرا أن يُقَرّبا قربانًا ، وإن
صاحبَ الغنم قرَّب أكرمَ غنِه وأسمّنَه وأحسنَها ، طيّبةً بها نفسُه، وإن صاحبَ
الحوثِ قرّب شرَّ حرثِه الكَوْنَرَ) والزُّوَانَ(٥)، غيرَ طيّبةٍ بها نفسُه، وإن اللَّهَ تَقَبَّل
قربانَ صاحبِ الغنمِ ، ولم يَتَقَبَّلْ قربانَ صاحبِ الحرثِ ، وكان من قصتِهما ما
قصَّ اللَّهُ فى كتابِه ، واثُمُ اللَّهِ إنْ كان المقتولُ لأشدَّ الرجلين، ولكن منَعه التحرُّجُ
أن يَبْسُطَ يدَه إلى أخيه(١) .
(١) فى م: ((مستنصر)).
(٢) ابن جرير ٣١٩/٨، ٣٢٩.
(٣) فى النسخ: ((عمر)). والمثبت من مصدرى التخريج.
(٤) فى النسخ: ((الكردن))، وفى تفسير الطبرى: ((الكوزن)). والمثبت من تاريخ الطبرى. والكوزر:
لفظة فارسية تعنى السنبلة التى لم تدرس. المعجم الذهبى ص ٤٨٤.
(٥) الزُّوان والزِّوان: ما يخرج من الطعام - يعنى من الحبوب - فيرمى، وهو الردىء منه. واحدته زُوانة .
ينظر اللسان (زون).
(٦) ابن جرير ٣١٨/٨، وفى التاريخ ١٤٢/١.