النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سورة المائدة : الآية ١
كلِّه، فإنّ اللَّهَ مع الذين اتَّقَوا والذين هم محسنون، وأمَره أن يَأْخُذَ الحقَّ كما
أمَره، وأن يُبَشِّرَ بالخيرِ الناسَ ويأمُرَهم به)). الحديثَ بطولِه(١).
وأخرَج الحارثُ بنُّ أبى أسامةً فى ((مسندِه)) عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه،
عن جدِّه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((أَدُوا للحُلفاءِ عُقُودَهم التى عاقَدَتْ
أيمانكم)). قالوا: وما عَقْدُهم يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((العَقْلُ عنهم والنصرُ لهم)) (١).
وأخرج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإيمانِ )) عن مقاتلٍ بِنِ حَيَّانَ قال: بلَغَنا فى
قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْمُقُودٍ﴾ . يقولُ : أُوفُوا بالعهودِ ، يعنى
العهدَ الذى كان عهِد إليهم فى القرآنِ ، فيما أمرهم من طاعتِهِ أن يَعْمَلوا بها ،
ونَهْيِهِ الذى نَهاهم عنه، وبالعهدِ الذى بينهم وبينَ المشركينَ، وفیما یکونُ مِن
العهودِ بينَ الناسِ (١).
قولُه تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ يَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾.
أُخرج الطستئُ فی ((مسائله)) عن ابن عباسٍ، ان نافع بن الأزرقِ قال له : أخبرنى
عن قولِه تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾. قال: يعنى الإبلَ والبقرَ والغنمَ.
قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الأعشَى وهو يقولُ(٤):
٥ ٥)(٦)
معَمِ المُؤَبَّلِ والقَنابلْ"
أهْلِ القِبَابِ الحُمْرِ والنَّـ
(١) البيهقى ٤١٣/٥.
(٢) الحارث بن أبى أسامة - كما فى المطالب العالية ٨/ ٥٥٨.
(٣) البيهقى (٥٦٢٧).
(٤) ديوانه ص ٣٤٩ .
(٥ - ٥) فى النسخ: ((المؤثل والقبائل)). والمثبت كما فى الديوان ومصدر التخريج.
والنعم المؤبل: الكثيرة التى جعلت قطيعا قطيعا . اللسان (أب ل). والقنابل: طوائف الخيل. (قنبل).
(٦) مسائل نافع بن الأزرق ص ١٩٨ (٢٧٩).
( الدر المنثور ١١/٥ )

١٦٢
سورة المائدة : الآية ١
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى قولِه :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾. قال: الإبلُ والبقرُ والغنمُ(١).
وأُخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
مَرْدويه، عن ابنِ عباسٍ ، أنه أخَذ بذَنَبِ الجنينِ، فقال: هذا مِن بهيمة الأنعام
التى أُحِلَّت لكم(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عمرَ فى قولِهِ : ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ يَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾ .
قال: ما فى بطونِها . قلتُ: إن خرَج مَيِّنًا آكُلُه؟ قال: نعم(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ
بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾. قال: الأنعامُ كلَّها، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. قال: إلا الميّةَ،
وما لم يُذْكَرِ اسمُ اللَّهِ عليه (٤) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فى «شعبٍ
الإيمانِ))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى
عَلَيْكُمْ﴾. قال: ﴿الْمَيْنَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهٌِ﴾
[المائدة: ٣]. إلى آخرِ الآيةِ، فهذا ما حَرَّم اللَّهُ مِن بهيمةِ الأنعامِ() .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريرٍ ) ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله :
(١) ابن جرير ١٢/٨، ١٣.
(٢) ابن جرير ١٤/٨.
(٣) ابن جرير ١٣/٨، ١٤.
(٤) عبد الرزاق ١/ ١٨١.
(٥) ابن جرير ١٦/٨.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ص، فى ١، ف ٢، م.

١٦٣
سورة المائدة : الآيتان ١، ٢
﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾. قال: إلا المَتَةَ وما ذُكِر معها، ﴿غَيْرَ تُحِلِّ الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ
حُرُمٌ﴾. قال: غيرَ أن يُحِلَّ الصيدَ أحدٌ وهو حرامٌ(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن(٢) أيوبَ قال: سُئل مجاهدٌ عن
القردِ ، أيؤ كلُ لحمُه؟ فقال: ليس من بهيمة الأنعام(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن الربيع بنٍ أنسٍ فى الآيةِ قال :
الأنعامُ كُلُّها حِلٌّ إلا ما كان منها وَحْشِيًّا، فإنه صَيْدٌ، فلا يَحِلُّ إذا كان مُحْرِمًا (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿إِنَّاللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدٌ﴾. قال: إن اللَّهَ حكَم(٢) ما أرادَ فى خلقِه، وبيَّن ما أرادَ
فى عبادِه، وفرَض فرائضَه، وحَدَّ محُدُودَه، وأمَر بطاعتِه، ونهى عن معصيتِه (١).
قولُه تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَِّرَ اللَّهِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))،
/عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾. قال: كان المشركون ٢٥٤/٢
يَحُّون البيتَ الحرامَ، ويُهْدُون الهدايا، ويُعَظِّمون محْمةَ المشاعرِ، ويَنْحَرون(٨)
(١) فى م: (( محرم)).
والأثر عند ابن جرير ١٦/٨ حتى قوله: وما ذكر معها ،
(٢) بعده فى ف ١: ((أبى)).
(٣) عبد الرزاق (٨٧٤٥) .
(٤) بعده فى ص: ((وابن المنذر)).
(٥) ابن جرير ١٣/٨، ١٩.
(٦) فى م: (( يحكم)).
(٧) ابن جرير ٨/ ٢١.
(٨) فى ابن جرير: ((يتجرون)). وينظر نواسخ القرآن لابن الجوزى ص ٢٩٩، ٣٠٠.

١٦٤
سورة المائدة : الآية ٢
فى حَجِّهم، فأراد المسلمون أن يُغِيروا عليهم، فقال اللَّهُ: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ
اللَّهِ﴾، وفى قوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾. يعنى: لَا تَسْتَحِلُّوا قتالًا فيه، ﴿ وَلَآ
ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾. يعنى: مَن تَوَجَّهَ قِبَلَ البيتِ . فكان المؤمنون والمشركون
يَحُجُّون البيتَ جميعًا، فنهَى اللَّهُ المؤمنين أن يمنَعوا أحدًا يَحُجُّ البيتَ أو يَتَعَرَّضوا
له مِن مؤمنٍ أو كافرٍ، ثم أَنزَل اللَّهُ بعدَ هذا: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ
اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، وفى قولِه: ﴿يَبْثَغُونَ فَضْلًا﴾ .. يعنى:
إنهم يَرَضَّون اللَّهَ بحَجُهم، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾. يقولُ: لا يَحْمِلَتَّكم،
﴿شَتَكَانُ قَوْمٍ﴾. يقولُ: عداوةُ قومٍ، ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِ وَالنَّقْوَى﴾ . قال:
البِؤُ ما أُمِرتَ به، والتَّقوى ما نُهِيتَ عنه (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: ﴿شَعَِّرَ اللَّهِ﴾:
ما نهَى اللَّهُ عنه أن تُصِيبَه وأنت مُخْرِمٌ، والهَدْىُ ما لم يُقَلَّدْ ، والقلائدُ مقلَّداتُ
الهَدْيِ، ﴿وَلَآ ءَآَمِيْنَ اُلْبَيْتَ أْخَرَامَ﴾. يقولُ: مَن تَوجّهَ حائًَّ(٢).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ﴾. قال:
مناسك الحجّ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَا تُحِلُّواْ
شَعَّبِرَ اْللَّهِ﴾. قال: معالمَ اللَّهِ فى الحجّ .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عطاءٍ، أنه سُئل عن شعائرِ اللَّهِ(٤) فقال :
(١) ابن جرير ٢٢/٨، ٢٣، ٢٥، ٣٨، ٤١، ٤٤، ٤٩، ٥٢، ٥٣ مفرقا، والنحاس ص ٣٥٩، ٣٦٠.
(٢) ابن جرير ٢٣/٨.
(٣) ابن جرير ٢٢/٨.
(٤) فى م: ((الحج)) .

١٦٥
سورة المائدة : الآية ٢
مُماتُ اللَّهِ؛ اجتنابُ سَخَطِ اللَّهِ، واتِبائحُ طاعتِه، فذلك شعائرُ اللَّه(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، والنحاسُ فى
((ناسخِه))، عن قتادةَ فى قوله: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعََيِرَ اللَّهِ وَلَا
الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا اُلْهَدْىَ وَلَ اُلْقَلَئِدَ وَلَآ ءَآْقِيْنَ اُلْبَيْتَ الْخَرَامَ﴾. قال: منسوخٌ؛
كان الرجلُ فى الجاهليةِ إذا خرَج مِن بيتِه يريدُ الحَ تَقَلَّد مِن السَّمُرٍ (١)، فلم يَغْرِضْ
له أحدٌ ، وإذا تَقَلَّد بقلادةِ شَعَرٍ، لم يَعْرِضْ له أحدٌ ، وكان المشركُ يومَئذٍ لا يُصَدُّ
عن البيتِ ، فأمَر اللَّهُ أن لا يُقاتَلَ المشركون فى الشهرِ الحرامِ ، ولا عندَ البيتِ ، ثم
نسخها قولُه: ﴿فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [ التوبة: ٥].
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال :
نُسِخ منها: ﴿ءَآَمِينَ الْبَيْتَ الْخَرَامَ﴾ نسخَتها الآيةُ التى فى ((براءة))، قال:
﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾، وقال: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ
مَسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِالْكَفْرِ﴾ [التوبة: ١٧]، وقال: ﴿إِنَّمَا
اُلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾
[ التوبة: ٢٨]، وهو العامُ الذى حَجَّ فيه أبو بكرٍ، " ونادَى علىّ" بالأذانِ(٥).
وأُخرَج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ﴾ الآية.
(١) ابن جرير ٢١/٨، ٢٢.
(٢) السمر: ضرب من العِضاه، وقيل: من الشجر صغار الورق قصار الشوك ، وله بَرَمَة صفراء يأكلها
الناس ، وليس فى العضاه شىء أجود خشبا من السمر . اللسان (س م ر).
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٨٢، وابن جرير ٢٥/٨، ٢٧، ٣٦، ٣٨، ٣٩، والنحاس ص ٣٥٩.
(٤ - ٤) سقط من: م، وفى ف ٢: ((ونادى عليه)).
(٥) ابن جرير ٣٦/٨، ٣٧.

١٦٦
سورة المائدة : الآية ٢
قال: نسَخَتها: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ ، مثلَه .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عطاءٍ قال: كانوا يَتَقلَّدون مِن لِحاءٍ شجرِ الحَرَمِ ،
يأمَنون بذلك إذا خرَجوا مِن الحرم، فنزَلتْ: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾ الآية -
﴿وَلَا اُلْهَدْىَ وَلَا اُلْقَلَبِدَ﴾
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾ الآية.
قال: القلائدُ اللِّحاءُ(١) فى رِقابِ الناسِ والبهائم أَمَانًا لهم، والصَّفا والمروةُ
والهَدْىُ والبُدْنُ، كلُّ هذا مِن شعائرِ اللَّهِ، قال أصحابُ محمدٍ مَِّ: هذا كلُّه
مِن عملٍ أهلِ الجاهليةِ ، فِعْلُه وإقامتُه، فحرّم اللَّهُ ذلك كلَّه بالإسلام إلا اللِّحاءَ
القلائدَ ، ترَك ذلك .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عطاءٍ فى الآيةِ قال : أمَّا القلائدُ ، فإن أهلَ الجاهليةِ
كانوا يَنْزِعون مِن لحاءِ السَّمُرِ، فيتَّخِذون منها قلائدَ يأمنون بها فى الناسِ،
فنهَى اللَّهُ عن ذلك أن يُنْزَعَ (٣) مِن شجرِ الحَرَمِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾. قال : هو ذو
(٤)
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن زيدِ بنِ أسلمَ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَلِّ بالحديبيةِ
القَعْدةِ (٤).
(١) ابن جرير ٢٨/٨.
(٢) اللحاء : ما على العصا من قشرها . اللسان (ل ح و).
(٣) فى الأصل: ((ينزعوا)).
(٤) ابن جرير ٢٥/٨.

١٦٧
سورة المائدة : الآية ٢
وأصحابُه حينَ صَدَّهم المشركون عن البيتِ ، وقد اشتدَّ ذلك عليهم، فمرَّ بهم
أناسٌ مِن المشركين مِن أهلِ المشرقِ يريدُون العُمْرةَ، فقال أصحابُ النبيِّ وَّهِ :
نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ قال: أقبَل الحُطَمُ بنُ هندِ البَكْرِىُّ، حتى أتَّی
النبيَّ وَّهِ، فَدَعاه، فقال: إلامَ تَدْعُو؟ فأخبَرِه - وقد كان النبيُّ وَله قال
لأصحابِهِ : ((يدخُلُ اليومَ عليكم رجلٌ مِن ربيعةً، يتكلَّمُ بلسانٍ شيطانٍ )) - فلما
أخبره النبىُِّ مَِّ، قال: انْظُرُوا لعلِّى أُسْلِمُ، ولى مَن أُشاوِرُه. فخرَج مِن عندِه،
فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لقد دخَل بوجهٍ كافٍ، وخرَجِ بعَقِبٍ غادرٍ)). فمَرَّ
بِسَرْحُ(٢) مِن سَرْحِ المدينةِ، فَساقَه، ثم أَقْبَل مِن عامٍ قابل حائًّا، قد قَلَّد وأهْدَى،
فأراد رسولُ اللَّهِ وَلِّ أن يبعَثَ إليه، فنزلت هذه الآيةُ حتى بلَغ: ﴿وَلَآ ءَآمِينَ
اُلْبَيْتَ الْخَرَامَ﴾. فقال ناسٌ مِن أصحابِهِ: يا رسولَ اللَّهِ ، خَلٌ بيننا وبينَه ، فإنه
صاحبنا . قال: ((إنه قد قلَّد)). قالوا: إنما هو شىءٌ كنا نصنَعُه فى الجاهلية . فأتى
عليهم، فنزلَت هذه الآيةُ(٣) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةً قال: قدِم الحُطَمُ بنُ هند البكرىُّ
المدينةَ فى ◌ِيرٍ له، تحملُ طعامًا، فباعَه، ثم دخَل على النبيِّ وَِّ فِبايَعه وأسلَم ،
/فلما وَلَّى خارجًا نظَر إليه، فقال لمن عندَه: «لقد دخَل علىَّ بوجهِ فاجرٍ، ووَلِّی
بقَفَا غادرٍ)). فلما قدم اليمامةَ ارتدَّ عن الإسلامِ، وخرَج فى عيرٍ له تحملُ الطعامَ
٢٥٥/٢
(١) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣/ ١٠.
(٢) السرح: المال يُسام فى المرعى من الأنعام. اللسان (س رح).
(٣) ابن جرير ٣١/٨- ٣٣.

١٦٨
سورة المائدة : الآية ٢
فى ذى القَعدةِ يريدُ مكةً، فلما سمِع به أصحابُ النبيِّ وَِّ، تهيَّأ للخروجِ إليه
نفرٌ مِن المهاجرين والأنصارِ لِيَقْتَطِعوه فى عيرِهِ، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تُحِلُّواْ شَعَّبِرَ اللَّهِ﴾ الآية. فانتهى القومُ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَآ ءَآمِينَ الْبَيْتَ الْخَرَامَ﴾. قال:
هذا يومَ الفتحِ، جاء ناسٌ يَؤُمُّون البيتَ مِن المشركين، يُهِلُّون بعمرةٍ ، فقال
المسلمون: يا رسولَ اللَّهِ، إنما هؤلاء مشركون، فمِثْلُ هؤلاء فَلَن ندَعَهم إلا أن
نُغِيرَ عليهم. فنزَل القرآنُ: ﴿وَلَّ مَآمِّيَنَ اُلْبَيْتَ الْخَرَامَ﴾(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَآ ءَآَمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ
ج
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِهِمْ وَرِضْوَانًا﴾. قال: يَتَغون الأجرَ والتجارةَ، حَرَّم اللَّهُ على
كلِّ أحدٍ إخافتهم .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
ن
فى قوله: ﴿يَيْثَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّتِهِمْ وَرِضْوَانًا﴾. قال: هى للمشركين، يَلْتَمِسون
فضلَ اللّهِ ورضوانًا بما يُصْلِحُ لهم دنياهم (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال: خمسُ (1)
آياتٍ فى كتابِ اللَّهِ رخصةٌ، وليست بعَزْمةٍ؛ ﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾، إن شاء
(١) ابن جرير ٣٣/٨.
(٢) ابن جرير ٣٤/٨.
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٨٢، وابن جرير ٨/ ٤١.
(٤) كذا فى النسخ، ولم يذكر فى الأثر إلا: أربع آيات. ولم يذكر ابن جرير إلا آية واحدة ﴿وإذا
حللتم فاصطادوا﴾ .

١٦٩
سورة المائدة : الآية ٢
اصْطَاد وإن شاء لم يَصْطَدْ، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ﴾ [الجمعة: ١٠]،
/١]، ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا
﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرْ﴾ [البقرة: ١٨٥]،
وَأَطْعِمُواْ﴾(١) [الحج: ٨
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عطاءٍ قال: خمسٌ(١) مِن كتابِ اللَّهِ رخصةٌ
وليست بعزيمةٍ؛ ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ﴾، فمَن شاء أكلَ ومَن شاء لم يأكلْ،
ج
﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾، مَن شاء فعَل ومَن شاء لم يفعلْ، ﴿وَمَنْ كَانَ
مَرِيضَّا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، فمَن شاء صامَ ومَن شاء أفطَر، ﴿فَكَاِبُهُمْ إِنْ
عَلِّمْتُمْ﴾ [النور: ٣٣]، إن شاء كاتَب وإن شاء لم يفعلْ، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ
فَأَنْتَشِرُوا﴾، إن شاء انتَشَر، وإن شاء لم يَنْتَشِرْ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَكَانُ قَوْمٍ﴾ .
قال : لا يَحْمِلَنَّكُم بُغْضُ قومٍ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿وَلَآ ءَآَمِينَ اُلْبَيْتَ
اْحَرَامَ﴾. قال: الذين يريدُون الحَجَّ، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّتِهِمْ﴾. قال: التجارةَ
ج
فى الحجّ، ﴿وَرِضْوَانًا﴾. قال: الحَّ، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَكَانُ قَوْرٍ﴾. قال:
عداوةُ قومٍ، ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَىُ﴾. قال: البِرُّ ما أُمِرْتَ به ، والتقوى ما
نُھیت عنه .
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ فى هذه الآيةِ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))،
عن وابصةً قال: أتيتُ رسولَ اللّهِ وَ له وأنا لا أريدُ أن أَدَعَ شيئًا مِن البرِّ والإثمِ إلَا
(١) ابن جرير ٤٣/٨.
(٢) بعده فى م: ((آيات)).

١٧٠
سورة المائدة : الآية ٢
سألتُه عنه، فقال لى: ((يا وابصةُ، أُخْبِرُك عما جئتَ تسألُ عنه، أم تسألُ؟)).
قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ، أخبرنى. قال: ((جئتَ لتسألَ عن البِرِّ والإثم)). ثم جمَع
أصابعَه الثلاثَ، فجعَل يَنْكُتُ بها فى صدرى ويقولُ: ((يا وابصةُ ، استَفْتِ
قلبَك، استَفْتِ نفسَك، البِرُّ ما اطمَأنَّ إليه القلبُ واْمأنَّتْ إليه النفسُ، والإثمُ
ما حاكَ فى القلبٍ وتَرَدَّد فى الصدرِ ، وإن أَقْتَاك الناسُ وأَفْتَوك)) (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، والبخارىُّ فى ((الأُدبِ))، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، والحاكمُ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن النَّوَّاسِ بنِ سِمْعانَ قال:
سألتُ(٢) رسولَ اللَّهِ وَله عن البرِّ والإثم، فقال: ((البِرُّ حسنُ الخلقِ، والإثمُ ما
حاكَ فى نفسِك(٢) وكرِهِتَ أن يَطَّلِعَ عَليه الناسُ))(4) .
وأخرج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ حِبَّانَ ، والطبرانىُ، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُ، عن أبى أمامةً، أن رجلًا سأل النبيَّ وَله عن الإثم،
فقال: ((ماحَكَّ(٥) فى نفسِك فدَعْه)). قال: فما الإيمانُ؟ قال: ((مَن ساءَتْه
سَيِّعْتُه، وسَرَّتْه حسنتُه فهو مؤمنٌ)) (١).
(١) أحمد ٥٢٣/٢٩، ٥٢٧، ٥٣٢ (١٧٩٩٩، ١٨٠٠١، ١٨٠٠٦)، والبخارى ١٤٤/١،
١٤٥. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((سئل)).
(٣) فى ص، ف ٢: ((النفس)).
(٤) ابن أبى شيبة ٨/ ٣٣٢، وأحمد ١٧٩/٢٩، ١٨١ (١٧٦٣١ - ١٧٦٣٣)، والبخارى (٢٩٥،
٣٠٢)، ومسلم (٢٥٥٣)، والترمذى (٢٣٨٩)، والحاكم ١٤/٢، والبيهقى (٧٢٧٢، ٧٢٧٣،
٧٩٩٤ - ٧٩٩٦).
(٥) فى الأصل، ف ٢، م: ((حاك)).
(٦) أحمد ٤٨٤/٣٦، ٤٩٧، ٥٣٧ (٢٢١٥٩، ٢٢١٦٦، ٢٢١٩٩)، وابن حبان (١٧٦)،
والطبرانى (٧٥٣٩، ٧٥٤٠)، والحاكم ١٣/٢،١٤/١، والبيهقى (٥٧٤٦، ٦٩٩٠، ٦٩٩١).
وقال محققو المسند : حديث صحيح .

١٧١
سورة المائدة : الآية ٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ قال: الإثمُ حَوَازُّ
(١)
القلوب(١) .
وأخرج البيهقيُّ عن ابنٍ مسعودٍ قال: الإثمُ حَوَازُّ القلوبِ ، فإذا خَزَّفی قلبٍ
أحدٍ كم شىءٌ فَلْيَدَعْه (٢) .
وأخرج البيهقىُ عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلِ :
((الإثمُ حَوَازُّ القلوبِ، وما مِن نظرةٍ إلا وللشيطانِ فيها
(٣)
مَطْمغ))().
وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُ، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلِهِ: ((ما مِن
رجلٍ يَنْعَشُ(٤) لسانُه حَقًّا يُعْمَلُ به، إلا أُجْرِى عليه أجْرُه إلى يومِ القيامةِ، ثم بَوَّأَه
اللَّهُ ثوابَه يومَ القيامةِ))(٥).
وأخرَج البيهقيُّ عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ لَه قال: ((إن داودَ عليه
السلامُ قال فيما يُخاطِبُ ربَّه عزَّ وجلَّ: يا ربِّ، أىُّ عبادِك أحبُ إليك أُحِبُّه
(١) حوازُّ القلوب: هى الأمور التى تَحُزُّ فيها، أى تؤثر كما يؤثر الحز فى الشىء، وهو ما يخطر فيها من
أن تكون معاصى لفقد الطمأنينة إليها، ... ورواه شمر: الإثم حَوّاز القلوب بتشديد الواو: أى يَحُوزُها
ويتملكها ويغلب عليها. النهاية ٣٧٨/١.
(٢) البيهقى (٧٢٧٧).
(٣) البيهقى (٥٤٣٤).
(٤) نعشه ينعشه نعشا، وأنعشه: رفعه . اللسان (نع ش). والمراد : رفع لسانه بالحق ، كأمر بسنة أو نهى
عن بدعة .
(٥) أحمد ٣١٤/٢١ (١٣٨٠٣)، والبيهقى (٧٦٨٠، ٧٦٨١). وقال محققو المسند: صحيح
لغيره .

١٧٢
سورة المائدة : الآية ٢
بحبِّك؟ قال: يا داودُ ، أَحبُّ عبادى إلىَّ نَقِىُّ القلبِ ، نَقِىُ الكَفَّين، لا يأتى إلى
أحدٍ سُوءًا، ولا يَمْشِى بالنميمةِ ، تَزولُ الجبالُ ولا يزولُ، أحَبَّنِى وَأَحَبَّ مَن
يُحِبُّنِى، وحَبَّبَنى إلى عبادِى. قال: يا ربِّ، إنك لتَعْلَمُ أنى أُحِبُك وأُحِبُ مَن
◌ُحتك ، فكيف أُحببك إلى عبادك؟ قال : ذكِّرهم بآلائى(١) وبَلائی ونَغمائی،
يا داودُ ، إنه ليس مِن عبدٍ يُعِينُ مظلومًا، أو يَمْشِى معه فى مَظْلِمتِه إلا أَتَتُ قدمَيه
يومَ تَزِلُّ الأقدامُ))(٢).
وأخرج أحمدُ عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَّ قال: «مَن رَدَّ عن عِرْضٍ
أخيه، رَدَّ اللَّهُ عن وجهِه النارَ يومَ القيامةِ))(٣).
وأخرج ابنُ ماجه عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ بَّه قال: ((مَن أعانَ على قتلِ
مؤمنٍ، ولو بشَطرِ كلمةٍ ، لَقِى اللَّهَ مكتوبٌ بينَ عينيه: آيسٌ مِن رحمةِ اللَّهِ))(٤).
٢٥٦/٢
/وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ))، والحاكمُ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ
وٍَّ قال: ((مَن أعان ظالماً بباطلٍ ليُدخِضَ به حقًّا، فقد برِئَ من ذِمَّةِ اللهِ
(٥)
ورسوله)»(9) .
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَه: ((مَن
(١) فى مصدر التخريج: ((بآياتى)).
(٢) البيهقى (٧٦٦٨).
(٣) أحمد ٥٢٣/٤٥، ٥٢٤، ٥٢٨ (٢٧٥٣٦، ٢٧٥٤٣). وقال محققوه : حسن لغيره .
(٤) ابن ماجه (٢٦٢٠). ضعيف جدًّا (ضعيف سنن ابن ماجه - ٥٧١). وينظر السلسلة الضعيفة
(٥٠٣).
(٥) الطبرانى (٢٩٤٤)، والحاكم ١٠٠/٤. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه؛ فتعقبه الذهبى
بقوله : حنش الرحبى ضعيف .

١٧٣
سورة المائدة : الآية ٢
أعان على خُصومةٍ بغيرِ حٌّ، كان فى سَخَطِ اللَّهِ حتى يَنزِعَ))(١).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والطبراني، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ))، عن أوسٍ بنِ شُرَحْبِيلَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «مَن مشَى معَ ظالم
لیعینه ، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام))(١) .
وأخرج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن ابنِ عمرَ: سمِعتُ رسولَ اللّهِ وَله
يقولُ: ((مَن حالتْ شفاعتُه دونَ حدٍّ من حُدودِ اللَّهِ، فقد ضَادَّ(٢) اللَّهَ فى أمْرِهِ،
ومَن مات وعليه دَينٌ ، فليس بالدينارِ والدرهم ولكنَّها الحسناتُ والسيِّئاتُ،
ومَن خاصَم فى باطلٍ، وهو يعلَمُه، لم يزَلْ فى سَخَطِ اللَّهِ حتى يَنْزِعَ (٤)، ومَن
قال فى مؤمنٍ ما ليس فيه، أسكَتَه اللَّهُ (رَدْغةَ الخَبَالِ) حتى يَخرُجَ مما قال))(٦).
وأخرَج البيهقىُ ، مِن طريقٍ فُسَيْلةً، أنها سمِعت أباها، وهو واثِلةُ بنُ
الأسْفَعِ، يقولُ: سألتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ: أَمِنَ العصبيةِ(٢) أن يُحبَّ الرجلُ قومَه؟
قال: ((لا، ولكن من العصبيةِ(٢) أن يُعينَ الرجلُ قومَه على الظلم))(١).
(١) الحاكم ٩٩/٤ .
(٢) البخارى ٢٥٠/٤، والطبرانى (٦١٩)، والبيهقى (٧٦٧٥). ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٨٥٩).
وينظر السلسلة الضعيفة (٧٥٨).
(٣) فى ص، ف٢: ((عاند)).
(٤) ينزع: يترك . النهاية ٤٣/٥ .
(٥ - ٥) الردغة: طين ووحل كثير، والخبال فى الأصل: الفساد، ويكون فى الأفعال والأبدان والعقول.
ومعنى ردغة الخبال : عصارة أهل النار. النهاية ٨/٢، ٢١٥.
(٦) البيهقى (٦٧٣٥). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٤٣٨).
(٧) فى الأصل، ص، ف٢، م: ((المعصية)).
(٨) البيهقى (٧٦٧٥ - مكرر).

١٧٤
سورة المائدة : الآيتان ٢، ٣
وأخرج البيهقىُّ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «مَن مِشَى مَعَ
قومٍ يُرى أنه شاهدٌ وليس بشاهدٍ ، فهو شاهدُ زُورٍ ، ومَن أعان على خصومةٍ بغيرِ
علم، كان فى سَخَطِ اللَّهِ حتى يَنزِعَ، وقتالُ المسلم كفرٌ، وسِبابُه فسوقٌ))(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ
مسعودٍ ، عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((مَن أعان قومًا على ظلمٍ ، فهو
كالبَعِيرِ الْمُتُردِّى فهو يُنزَعُ بذنَبِهِ(٢)). ولفظُ الحاكم: ((مَثَلُ الذى يُعينُ قومَه على
غيرِ الحقِّ ، كمَثَلِ البعيرِ يتردَّى، فهو يُدُّ بذَنَبِه))(٣).
قولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، وابنُ مَردُويَه، والحاكم وصحَّحه، عن
أبى أمامةَ قال: بعَثنى رسولُ اللَّهِ وَلَه إلى قومى أدعُوهم إلى اللَّهِ ورسوله،
وأعرِضُ عليهم شَعائِرَ الإسلامِ ، فأتيتُهم ، فبينما نحن كذلك إذ جاءوا بقصْعَةِ
دمٍ، واجتَمعُوا عليها يأكلونَها، قالوا: هلُمَّ يا صُدَىُّ فَكُلْ. قلتُ: ويُحَكُم ، إنما
أتيتُكم مِن عندٍ مَن يُحرِّمُ هذا عليكم، لما(٤) أَنزَل اللَّهُ عليه. قالوا: وما ذاك ؟ قال:
فتَلَوتُ عليهم هذه الآيَةَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَالذَّمُ وَخُمُ الْخِزِيرِ﴾ الآية (٥).
(١) البيهقى (٧٦٧٦) .
(٢) أراد أنه وقع فى الإثم وهلك، كالبعير إذا تردى فى البئر وأُريد أن ينزع بذنبه ، فلا يقدر على خلاصه.
النهاية ٢١٦/٢ .
(٣) البيهقى (٧٦٧٧)، والحاكم ١٥٩/٤.
(٤) فى الأصل، ص، ف٢، م: (( و)).
(٥) الطبرانى (٨٠٧٤)، والحاكم ٦٤١/٣، ٦٤٢. وقال الذهبى: صدقة ضعفه ابن معين . وقال
الهيثمى : وفيه بشير بن سريج ، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٣٨٧/٨.

١٧٥
سورة المائدة : الآية ٣
وأخرج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ)) عن قتادةً قال: إذا أكل لحمَ الخنزيرِ
عُرِضت عليه التوبةُ ، فإن تاب وإلا قُتْل(١) .
وأخرج ابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فی (( سننِه ))، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾. قال: ما أَهِلَّ للطواغيتِ به،
﴿وَالْمُنْخَيِقَةُ﴾. قال: التى تُخْتَقُ فتموتُ، ﴿ وَالْمَوْقُوذَةُ ﴾. قال : التى تُضرَبُ
بالخشبةِ فتموتُ، ﴿وَاُلْمُتَرَدِّيَةُ﴾. قال: التى تَتردَّى من الجبَلِ فتموتُ،
﴿ وَالنَّطِيحَةُ﴾. قال: الشاةُ التى تَنْطَعُ الشاةَ، ﴿وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ﴾. يقولُ: ما
أخَذ السبعُ، ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمُ﴾. يقولُ: ما ذَبَحثُم من ذلك وبه رُوحٌ فَكُلُوه،
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾. قال: النُّصُبُ: أَنصابٌ كانوا يَذْبحون ويُهِلُّون
عليها، ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِّ﴾. قال: هى القِدامح؛ كانوا يسْتَقْسِمون بها
فى الأمورِ، ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾. يعنى: مَن أَكَّل من ذلك كلِّهِ فهو فِسْقٌ(٢).
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائِلِهِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أخْبِرنى عن قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْمُنْخَيِقَةُ﴾. قال: كانت العربُ تَخنُقُ الشاةَ،
فإذا ماتَت أكَلُوا لحمَها . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ
امرأً القيسِ وهو يقولُ(٣):
يَغِطُّ غَطيطَ البَكْرِ(٤) شُدَّ خِنَاقُه
ليقتُلَنِى والمرءُ لَيْسَ بِقَتَّالٍ
(١) عبد الرزاق (١٣٨٢٦).
(٢) ابن جرير ٥٧/٣، ٥٦/٨ - ٥٩، ٦١ - ٦٣، ٧١، ٧٧، وابن أبى حاتم - كما فى الإتقان
٢/ ١١، ١٢ - والبيهقى ٢٤٩/٩.
(٣) ديوانه ص ٣٣ .
(٤) البكر : الفتى من الإبل . النهاية ١٤٩/١.

١٧٦
سورة المائدة : الآية ٣
قال: أخْبِرنى عن قولِه: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ ﴾ . قال: التى تُضربُ بالخشبة حتى
تموتَ . قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ يقولُ(١):
دَيْنِى إذا وقَذ النُّعاسُ الُّقَّدا
يَلْوِينَنِى دَيْنَ النَّهارِ وأَقْتَضِى
قال: أُخْبِرنى عن قولِه: ﴿وَالْأَصَابُ﴾. قال: الأنصابُ: الحجارةُ التى
كانتِ العربُ تعبُدُها من دونِ اللَّهِ وتذبحُ لها . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال : نعم ، أما سمِعتَ نابغةً بنى ذُبيانَ وهو يقولُ(٢):
وما هُرِيقَ على الأنصَابِ مِن جَسَدٍ
فَلَا لَعَمْرُ الذى مَشَحْت كَعْبَتَه
قال: أُخْبِرنى عن قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِّ﴾. قال: الأزلامُ:
الِدامح، كانوا يسْتَقْسِمون الأمورَ بها، مكتوبٌ على أحدِهما : أمَرَنى ربِّى،
وعلى الآخَرِ: نَهانى ربِّى، فإذا أَرَادوا أَمْرًا أَتَوْا بيتَ أصنامِهم، ثم غطّوا على
القِداحِ بثوبٍ ، فأيُّهما خرَج عمِلوا به . قال : وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال:
نعَمْ ، أما سمِعتَ الْحُطَيئةَ وهو يقولُ (٣):
لا يَزْجُرُ الطيرَ إِنْ مَرَّتْ به سُنُحًا(٤).
(٦)
ولا يُفاضُ على قِدْح بأزلام
/وأخرج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن عدىٌّ بنِ حاتم قال: قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ،
إنى أَرْمى بالمِراضِ(٧) الصيدَ فَأُصيبُ. فقال: ((إذا رَمِيْتَ بالمِعْراضِ فَخْرَق (٨)
٢٥٧/٢
(١) الأعشى فى ديوانه ص ٢٢٧ . ورواية الديوان: يلويننى دينى النهار وأجتزى.
(٢) ديوانه ص ١٩ .
(٣) ديوانه ص ٢٢٧ .
(٤) السانح والسنيح : ما مر عن شمالك إلى يمينك فولاك ميامنه .
(٥) فى النسخ: ((له)). والمثبت من الديوان.
(٦) مسائل نافع بن الأزرق ص ٥٧، ١٧٣، ١٧٧، ١٩٩ (٢٧، ٢٣١، ٢٣٩، ٢٨٠).
(٧) المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل، وإنما يصيب بعرضه دون حده . النهاية ٢١٥/٣.
(٨) فى الأصل، ب١، ف١، ف٢، ر٢: ((فخرق)). وهما بمعنى.

١٧٧
سورة المائدة : الآية ٣
فكُلْه، وإن أصابَه بعَرْضِه فإنما هو وَقِيذٌ فلا تأكُلُه))(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: الرادَّةُ : التى تَتَرَدَّى فى البئرِ،
والمتردِّيّةُ: التى تتردَّى مِن الجبلِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى ميسرةَ، أنه كان يقرأُ: (والمنطوحةُ)(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ ، أنه قرأ : (وأَكِيلُ السَّبْعِ)(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن علىٍّ قال: إذا أَدْرَكْتَ ذكاةَ الموقوذةِ والمتردِّيةِ والنطيحةِ
وهى تُرَّكُ يدًا أو رِجْلًا فَكُلُها (٥).
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَّل قال: ((لا تأكل
الشريطةَ(١) فإنها ذبيحةُ الشيطانِ)). قال ابنُ المباركِ: هى أن تخرُجَ الروحُ منه
بشَرَطٍ مِن غيرِ قطعٍ محُلْقُومٍ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾. قال: كانت حجارةً حولَ الكعبةِ ، يَذْبحُ عليها أهلُ
(١) البخارى (٥٤٧٥، ٥٤٧٦)، ومسلم (١٩٢٩).
(٢) ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ١١/٢ .
(٣) ابن جرير ٦١/٨، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٤) ابن جرير ٦٣/٨، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٥) ابن جرير ٦٤/٨.
(٦) الشريطة : هي الذبيحة التي لا تقطع أوداجها. النهاية ٤٦٠/٢ .
(٧) الحاكم ١١٣/٤.
( الدر المنثور ١٢/٥ )

١٧٨
سورة المائدة : الآية ٣
الجاهلية، ويُبدِّلونها إذا شاءوا بحجارةٍ أعجبَ إليهم منها (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِ﴾ .
قال : سِهامُ العربِ، وكِعابُ(١) فارسَ التى يتقامرون بها .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال : الأزلامُ : القِدائحُ، يَضْرِبون بها لكلِّ
سَفَرٍ وغزوٍ وتجارةٍ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَمْ﴾. قال: القِداحُ، كانوا إذا أرادوا أن يَخرجوا فى سَفَرِ جعَلوا قِداحًا
للخروج(١)، وللجلوسِ، فإن وقَع الخروجُ خرَجوا، وإن وقَع الجلوسُ
(٤)
جلَسوا(4).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ
بِالْأَزْلَمْ﴾. قال: حصَّى بيضٌ كانوا يَضْرِبون بها(2).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال: كانوا إذا
أرادوا أمرًا أو سَفرًا يعمِدون(٥) إلى قِداحِ ثلاثةٍ؛ على واحدٍ منها مكتوبٌ
اؤمُرْنى، وعلى الآخرِ: انْهَنى، ويتركون الآخرَ محلَّلًا بينَهما ليس عليه
(١) ابن جرير ٧١/٨ .
(٢) فى الأصل، ف١، ف٢: ((لعاب)). والكعاب: فصوص النرد واحدها: كعب وكعبة . النهاية
١٧٩/٤.
(٣) فى الأصل: ((للسفر)).
(٤) ابن جرير ٧٣/٨ .
(٥) فى الأصل، ص، ف٢: ((يعدون))، وفى ب١: ((يعهدون)).

١٧٩
سورة المائدة : الآية ٣
شىءٌ، ثم يُجِيلُونها؛ فإن خرَج الذى عليه: اؤمُرْنى، مضَوا لأمرِهم، وإن
خرَج الذى عليه: انْهَنى، كَقُّوا، وإن خرَج الذى ليس عليه شىءٌ،
(١)
أعادوها (١).
وأخرج الطبرانىُ، وابنُ مردويَه، عن أبى الدرداءِ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَّ: ((لن يَلِجَ الدرجاتِ العُلا مَن تَكَهَّن، أو استقْسَم، أو رَجَع مِن سفرٍ
(٢)
تَطُّرًا)) (١).
قولُه تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿اَلْيَوْمَ يَيِسَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾. قال: يَئِسوا أن تَرْجِعوا إلى دينِهِم أبدًا(١).
وأخرج البيهقىُّ فى (( شُعبِ الإيمانِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿اَلْيَوْمَ يَيٍسَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾. يقولُ: يَس أهلُ مكةً أن ترجعوا إلى دينهم - عبادةِ
الأوثانِ - أبدًا، ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ فى اتِّباعِ محمدٍ، ﴿وَأَخْشَوْنِ﴾ فى عبادةِ
الأوثانِ وتكذيبٍ محمدٍ ، فلما كان واقفًا بعرفاتٍ نزَل عليه جبريلُ وهو رافِعٌ
يدَه، والمسلمون يدْعون اللَّهَ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. يقولُ : حلالكم
وحرامَكم، فلم يَنْزِلْ بعدَ هذا حلالٌ ولا حرام، ﴿وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ .
قال: مِنََّى فلم يَحُجَّ معكم مُشرِكٌ، ﴿وَرَضِيتُ﴾. يقولُ: واختَوْتُ لكم
(١) ابن جرير ٨٣/٨.
(٢) الطبرانى فى الأوسط (٢٦٦٣)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢١/٣ ، واللفظ له . حسن
(صحيح الجامع - ٥١٠٢).
(٣) ابن جرير ٧٨/٨ .

١٨٠
سورة المائدة : الآية ٣
الإِسلامَ دينًا، مَكَث رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ بعدَ نزول هذه الآيةِ إحدى وثمانين يومًا ،
ثم قبضه اللهُ إليه(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿اَلْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
دِينِكُمْ﴾، ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. قال: هذا حينَ فعلْتُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾. قال:
فلا تخشَوهم أن يَظْهَروا عليكم(٣) .
وأخرج مسلمٌ عن جابرٍ، أن رسولَ اللَّهِ مَّ قال: ((إن الشيطانَ قد يَئِس أن
يعبدَه المصلُّون فى جزيرةِ العربِ، ولكن فى التَّحريشِ بينَهم))(١).
وأخرَج البيهقىُ فى ((الشُّعبِ)) عن أبى هريرةَ، وأبى سعيدٍ قالا: قال رسولُ
الله ◌َله: (إن الشيطان قد أیس(٤) أن يُعبد بأرضِکم هذه ، ولكنه راضٍ منكم بما
تحقّرون))(٥) .
وأخرج البيهقيُّ عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إن الشيطانَ
قد يَس أن تُعيدَ الأصنامُ بأرضِ العربِ، ولكن سيَرْضَى منكم بدونِ ذلك،
بالمحُقَّراتِ، وهى الموبقاتُ يومَ القيامةِ، فاتَّقُوا المظالمَ ما استطَعْتم))(١).
(١) البيهقى (٣٢).
(٢) ابن جرير ٧٩/٨.
(٣) مسلم (٢٨١٢) .
(٤) فى ف٢، ر٢: ((يئس)). وهما بمعنى.
(٥) البيهقى (٧٢٦٤) .
(٦) البيهقى (٧٢٦٣).
٠٠