النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
سورة النساء : الآية ١٥٧
لهم ، فأُمُرا (١) الحوارِين أن يَلْقَوْنى إلى مكانٍ كذا وكذا. فلقُوه إلى ذلك المكانِ
أحدَ عشرَ، وفُقِد (٢) الذى كان باعَه ودلَّ عليه اليهودَ ، فسأَلَ عنه أصحابَه،
فقالوا : إنه ندم على ما صنَع فاخْتَنَق وقتَل نفسَه . قال : لو تابَ تابَ اللهُ عليه . ثم
سألهم عن غلام يتبعُهم، يقالُ له: يُحَنَّا. فقال: هو معكم، فانْطلِقُوا، فإنه
سيصبح كلُّ إنسانٍ منكم يحدّثُ بلغةٍ قومٍ(٢)، فَلْيُنذرهم(٤) ولْيَدْعُهم(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن وهبٍ بنٍ منبهٍ قال: إنَّ عيسى عليه السلام كان
سيَّاحًا، فمرَّ على امرأةٍ يَسْتَقى ، فقال: اسْقِينى من مائِكِ الذى مَن شرب منه
مات وأسْقيَكُ(١) من مائى الذى مِن شرِب منه حَيِىَ. قال: وصادَف امرأةً
حكيمةً ، فقالت له : أما تَكْتَفِى بمائِك الذى مَن شربَ منه حَيِىَ ، عن مَائِى الذى
من شرِب منه مات؟ [١٢٩ظ] قال: إنَّ ماءَك عاجلٌ ومائِىَ آجلٌ() . قالت:
لعلَّك هذا الرجلُ الذى يقالُ له: عيسى ابنُ مريمَ؟ قال: فإِنِّى أنا هو، وأنا
أَدْعوك إلى عبادةِ اللهِ، وتَركِ ما تَعْبُدين مِن دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ. قالت: فَأْتِنى
على ما تقولُ ببرهانٍ . قال : برهانُ ذلك أنْ تَرْجِعِى إلى زوجِك فيُطَلِّقَكِ.
قالت : إِنَّ فى هذا لآيَةً بينةً، ما فى بنى إسرائيلَ امرأةٌ أكرمُ على زوجِها منِّى ،
(١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، م: ((فأمروا))، وفى ف ٢: ((فأمر)).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((قعد)).
(٣) سقط من: النسخ. والمثبت من مصدر التخريج.
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: ((فليتدبرهم)).
(٥) ابن جرير ٦٥١/٧ - ٦٥٣.
(٦) فى الأصل: ((يسقيك)).
(٧) فى ص، ف ٢: ((عاجل)).

١٠٢
سورة النساء : الآية ١٥٧
ولَئِن كان كما تقولُ إنى لأَعْرِفُ أنَّك صادقٌ . قال: فرجَعَتْ إلى زوجِها،
وزوجها شابٌ غَيُورٌ، فقال: ما بَطُؤَ بك؟ قالت: مرّ علىَّ رجلٌ . فأرادتْ أَن
تُخبرَه عن عيسى، فاحْتملَتْه الغَيْرةُ. فطلَّقها ، فقالت : لقد صدَقنى صاحبى .
فخرَجتْ تتبَغُ عيسى وقد آمنتْ به، فأتى عيسى ومعه سبعةٌ وعشرون (١من
الحواريِّين فى بيتٍ ، وأحاطوا بهم، فدَخَلوا عليهم وقد صوَّرهم اللهُ على صورةٍ
عيسى(١)، فقالوا: قد سَحَرْتُونا، لَتُثِزُنَّ لنا عيسى أو لنَقْتُلَنَّكم جميعًا .
٢٤٠/٢ فقال عيسى / لأصحابِه: مَن يَشْترى منكم نفسَه بالجنةِ؟ فقال رجلٌ مِن
القوم: أنا . فأخذوه فقتلوه وصَلَبوه ، فمِن ثَمَّ شُبِّه لهم وظَنُّوا أنهم قد قتلوا عيسى
وصَلَبوه، وظَنَّت النصارى مثلَ ذلك، ورفَع اللّهُ عيسى مِن يومِه ذلك، فبلَغ المرأةَ
أن عيسى قد قُتِل وصُلِب، فجاءت حتى بَنَت مسجدًا إلى أصلٍ شجرتِه،
فجعَلت تُصلِّى وتبكِى على عيسى ، فسمِعتْ صوتًا مِن فوقِها ، صوتَ عيسى ،
لا تُنْكِرُه: أىْ فلانةُ، إِنَّهم واللّهِ ما قتَلونى وما(٢) صلَبونى، ولكن شُبِّه لهم، وآيةٌ
ذلك أنَّ(٣) الحواريِّين يجتمِعون الليلةَ فى بيتِك، فَيَفْتَرِقون اثنتى عشْرةَ فرقةً ، كلُّ
فرقةٍ منهم تَدْعو قومًا إلى دينِ اللّهِ ، ، فلما أمسَوْا اجتمعوا فى بيتِها ، فقالت لهم :
إنى سمِعتُ الليلةَ شيئًا أُحدِّثُكم به، وعسى أن تُكَذِّبونى وهو الحقُّ؛ سمِعتُ
صوتَ عيسى وهو يقولُ: يا فلانةُ، إنى واللّهِ ما قُتِلْتُ ولا صُلِبتُ . وَآيَةُ ذلك
أنكم تجتمعون الليلةَ فى بيتى، فتَفْترِقون اثنتى عشْرةَ فرقةً. فقالوا: إن الذى
سمِعْتِ كما سمِعْتٍ ، فإن عيسى لم يُقْتَلْ ولم يُصْلَبْ ، إنما قُتل فلانٌ وصُلِب ،
(١ - ١) سقط من: ص، ف ٢.
(٢) فى ف ١: ((لا)).
(٣) فى الأصل: ((من)).

١٠٣
سورة النساء : الآية ١٥٧
وما اجتَمعْنا فى بيتِك إلّا لِما قال، نريدُ أن نخرجَ دُعاةً فى الأرضِ. فكان ممن
توجّهَ إِلى الرومِ نَشْطورُ(١) وصاحبان له ، فأمَّا صاحِباه فخرَجا ، وأمَّا نَسْطورُ(١)
فحبسه حاجةٌ له ، فقال لهما : ارْقُقا ولا تَخْرِقا ولا تَستبطئانى فى شىءٍ. فلما
قدِما الكُؤْرَةَ(١) التى أرادا قَدِما فى يومِ عيدِهم، قد بَرَزَ مَلِكُهم، وبَرَز معه أهلُ
مملكتِه، فأتاه الرجلان ، فقاما بينَ يَديه، فقالا له : اتَّقِ اللّهَ، فإنكم تعمَلون
بمعاصى اللّهِ، وتَنْتَهِكون حُرَمَ اللّهِ. مع ما شاء اللّهُ أن يقولا. قال: فَأَسِفَ
الملكُ وهَمَّ بقَتْلِهما ، فقامَ إليه نفرٌ مِن أهلِ مملكتِه فقالوا: إن هذا يومٌ لا نُهَرِيقُ
فيه الدماء وقد ظَفِرْتَ بصاحبٹك ، فإن أحبئتَ أن تَحْسَهما حتی یمضیَ عیدُنا
ثم تَرى فيهما رأيك فعلتَ. فأمَر بحبسِهما، ثم ضُرِب على أُذُنِه بالنسيانِ
لهما حتى قدِم نَشطورُ، فسأل عنهما فأَخْبِر بشأنهما وأنهما محبوسان فى
السجنِ، فدخَل عليهما فقال: ألم أَقُلْ لكما : ارْفُقا ولا تَخْرِقا ولا تستبطئانى
فى شىءٍ؟ هل تدرِيان ما مَثَلُكما؟ مَثَلُكما مَثَلُ امرأةٍ لم تُصِبْ ولدًا حتى
دخَلت فى السِّنِّ، فأصابَت بعدَما دخَلت فى السّنّ ولدًا، فَأَحَبَّت أن تُعَجّلَ
شبابَه لتنتفِعَ به، فحَمَلتْ على مَعِدتِه مالا تُطِيقُ فقَتَلَته. ثم قال لهما : والآنَ
فلا تستبطئانى فى شىءٍ. ثم خرَج فانطَلق حتى أتَى بابَ الملكِ، وكان إذا
جلَس النّاسُ وضَع سريرَه وجلَس(٤) الناسُ سُمُطًا(٥) بينَ يدَيه، وكانوا إذا
(١) فى ص: ((نشطور))، وفى ف ٢: (( مشطور)).
(٢) الكورة: المدينة أو الصقع. القاموس المحيط (ك ور).
(٣) فى ف ١: ((فيهما)).
(٤) فى ف ١: ((جعل)).
(٥) السماط : الصف. الوسيط (س م ط).

١٠٤
سورة النساء : الآية ١٥٧
ابْتُلوا بحلالٍ أو حرامٍ رَفَعوا إليه(١) ، فنظر فيه، ثم سأل عنه من یلیه فى مجلسِه ،
وسأل الناسُ بعضُهم بعضًا حتى تنتهىَ المسألةُ إلى أقصى المجلسِ ، وجاء نَشْطورُ
حتى جلَس فى أقصى القومِ ، فلما رَدُّوا على الملكِ جوابَ مَن أجابَه ، ورَدُّوا عليه
جوابَ نَسْطورَ ، فسمِع بشىءٍ عليه نورٌ، وحَلا فى مسامعِه ، فقال : مَن صاحبُ
هذا القولِ ؟ فقيل: الرجلُ الذى فى أقصَى القوم . فقال: علَىَّ به. فقال : أنت
القائلُ كذا وكذا؟ قال: نعم. قال : فما تقولُ فى كذا وكذا؟ قال: كذا وكذا .
فجعَل لا يسألُه عن شىءٍ إلا فشّره له، فقال: عندَك هذا العلمُ وأنت تجلسُ فى
آخرِ القومِ ! ضَعُوا له عندَ سَريرى مجلسًا. ثم قال: إن أتاكَ ابنى فلا تَقُمْ له عنه.
ثم أقبَل على نَسْطورَ وتَرَك الناسَ، فلما عَرَف أن منزلَتَه قد ثَتَت قال :
لأَزَوِّرَنَّه (٢) . فقال: أيُّها الملكُ، رجلٌ بعيدُ الدارِ، بعيدُ(٢) الضَّيْعةِ ، فإن أحْيَبْتَ أن
تَقْضِىَ حاجتَك منى وتأذنَ لى فأنصرفَ إلى أهلى . فقال: يا نَسْطورُ، ليس إلى
ذلك سبيلٌ؛ فإن أحببتَ أن تحمِلَ أهلَك (٤ إلينا فلك المواساةُ، وإنْ أحببتَ
أن تأخُذَ مِن بيتِ المالِ حاجتك فَتَبْعَثَ به إلى أهلِكُ) فعلتَ. فسكت
نسطورُ، ثم تَّنَ يومًا مات لهم فيه ميِّتْ، فقال: أيُّها الملكُ، بلَغَنى أن
رجلَين أَتَياك يَعيبان دينَك. قال: فذكَرَهما، فأرسَل إليهما فقال: يا
نسطورُ، أنت حَكَمٌّ بينى وبينَهما، ما قلتَ مِن شىءٍ(٥) رَضِيتُ. قال : نعم
(١) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((له)).
(٢) أى: لأَقومنه وأزيل اعوجاجه. التاج (زور). والمعنى أنه يريد أن يهدى الملك الحق والصواب.
(٣) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((ضائع)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢.
(٥) بعده فى ب ١: ((ما)).

١٠٥
سورة النساء : الآيتان ١٥٧، ١٥٨
أيُّها الملكُ، هذا ميِّتْ قدمات فى بنى إسرائيلَ، فمُرْهما حتى يدعُوَا ربَّهما فيُحِبَه
لهما ، ففى ذلك آيةٌ بينةٌ. قال: فأَتِىَ بالميتِ، فؤُضِع عندَه، فقاما وتوضَّأا ،
ودَعَوَا ربَّهما، فرَدَّ عليه رُوحَه، وتَكلَّم، فقال: أيُّها الملكُ، إِنَّ فى هذه الآيةِ(١)
بينةً ، ولكن مُرْهُما بغيرِها (٢)؛ اجْمَعْ أهلَ مملكتِك، ثم قُلْ لآلهتِكَ، فإن كانت
تقدِرُ أن تَضُرَّ هذين فليس أمرُهما بشىءٍ ، وإن كان هذان يَقْدِران أن يَضُرًا آلهتَك
فَأَمْرُهما قَوِىٌّ. فجمَعَ (١) الملكُ أهلَ مملكتِه ودخَل البيتَ الذى فيه الآلهةُ ، فخرّ
ساجدًا هو ومَن معه مِن أهلِ مملكتِهِ، وخَرَّ نسطورُ ساجدًا وقال : اللهمّ إنى أُسجدُ
لك، وأكيدُ هذه الآلهةَ أن تُعْبَدَ مِن دونِك. ثم رفَع الملكُ رأسَه فقال: إنَّ هذين
يُريدان أن يُبَدِّلا دينكم ويَدْعُوَا إلى إلهٍ غيرِ كم، فافْقَئوا أعينَهما أو جدِّموهما
أو شُلُّوهما. فلم تَردَّ عليه الآلهةُ شيئًا، وقد كان نسطورُ أمَر صاحبَيْه أن
يَحْمِلا معهما فأسًا، فقال: أيُّها(٤) الملكُ، قُلْ لهذين أَيَقْدِرَان أن يَضُرَّا
آلهتَك. قال: أَتَقْدِران على أن تَضُرًّا آلهتنا؟ (°قالا: خَلِّ بيننا وبينَها. فأقْبَلا
عليها ، فكَسَراها ، فقال نسطورُ: أمّا أنا فَآمَنتُ بربِّ هذينْ). وقال الملكُ:
وأنا آمنتُ بربِّ هذين. وقال جميعُ الناسِ: آمَنَّا بربِّ هذين. فقال نسطورُ
لصاحبيه : هكذا الرِّفْقُ .
قوله تعالى: / ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
(١٥٨)
٢٤١/٢
(١) فى م: ((لآية)).
(٢) فى ص، ب ١، ف ٢: ((بغيرهما)).
(٣) بعده فى ص، ب ١، ف ٢: ((ذلك)).
(٤) ليس فى : الأصل .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.

١٠٦
سورة النساء: الآيتان ١٥٨، ١٥٩
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. قال :
معنى ذلك ، أنه كذلك(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ ، أن يهوديًّا قال له: إنكم تزعمون أن اللَّهَ
كان عزيزًا حكيمًا ، فكيف هو اليومَ؟ قال ابنُ عباسٍ: إنه كان مِن نفسِه عزيزًا
(٣)
حكيمًا(٣) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ ﴾ الآية .
أخرج الفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، والحاکمُ وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِ﴾. قال : خروجُ عيسى
(٤)
ابنِ مريمَ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِ﴾. قال: قبلَ موتِ عيسى (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: يعنى أنه سيُدرِكُ أناسٌ مِن أهلِ
الكتابِ حینَ يُنْعَثُ عیسی ، سُؤمنون به (١) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ
(١) ابن جرير ٦٦٣/٧.
(٢) فى ف١: ((فى)).
(٣) ابن أبى حاتم ١١١٢/٤ (٦٢٤٦).
(٤) الحاكم ٣٠٩/٢ .
(٥) ابن جرير ٦٦٤/٧، وابن أبى حاتم ١١١٤/٤ (٦٢٥٤) .
(٦) ابن جرير ٦٦٦/٧ .

١٠٧
سورة النساء : الآية ١٥٩
اُلْكِتَبِ﴾. قال: اليهودُ خاصةً، ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِهِ﴾. قال: ( قبلَ
موتٍ اليهودىّ(٢) .
وأخرَج الطيالسىُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قولِه: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتٍِ.﴾. قال):
هى فى قراءةٍ أُبىّ : (قبلَ موتِهم(١)). قال: ليس يهودىٌّ يموتُ أبدًا حتى
يُؤْمِنَ بعيسى. قيل لابنِ عباسٍ : أرأيتَ إن خرَّ مِن فوقٍ بيتٍ؟ قال: يتكلّمُ
به فى الهُوِىِّ (٤). فقيل: أرأيتَ إن ضُرِب عنقُ أحدِهم؟ قال: يَتَجْلَجُ بها
(٦)
لسانُه(٦).
وأُخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : لو ضُرِبتْ عنقُه لم تخرجْ نفسُه حتى
(٧)
یُؤمن بعیسی
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، ("وابنُ المنذرِ) ، عن ابنِ عباسٍ قال : لا
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) ابن جرير ٦٦٧/٧، وابن أبى حاتم ١١١٢/٤، ١١١٤ (٦٢٤٧، ٦٢٥٥).
(٣) فى الأصل: ((موته)).
(٤) فى ص، ب١، ف ١، ف٢، م: ((الهواء)). والهوى: مصدر بمعنى السقوط والصعود والسرعة فى
السير . النهاية ٢٨٤/٥ .
(٥) يتلجلج : يتردد . النهاية ٢٣٤/٤ .
(٦) الطيالسى - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٥/٢ - وسعيد بن منصور (٧٠٩ - تفسير)، وابن جرير
٦٦٨/٧ . وقال ابن كثير : فهذه كلها أسانيد صحيحة إلى ابن عباس .
(٧) ابن جرير ٦٦٨/٧ .
(٨ - ٨) سقط من: م .

١٠٨
سورة النساء : الآية ١٥٩
يموتُ يهودىٌّ حتى يشهدَ أن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه ولو عُجِل عليه بالسلاحِ (١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ إِلَّا
لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٍِّ﴾. قال: لو أن يهوديًّا أُلقِى مِن فوقٍ قَصْرٍ ما خَلَصَ إلى
الأرضِ حتى يؤمنَ أن عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : لا يموتُ
يهودىٌّ حتى يؤمنَ بعيسى . قيل : وإن ضُرِب بالسيفِ ؟ قال : يتكلمُ به . قيل :
وإن هوی؟ قال : يتكلم به وهو یھوِى(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى هاشم، وعروةَ، قالا: فى مصحفِ أبىِّ بنِ
كعبٍ: ( وإن مِن أَهْلِ الكتابِ إلا ليُؤْمِننَّ به قبلَ مَؤْتِهم) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ (١) ، وابنُ المنذرِ ، عن شهرِ بنِ حَوْشبٍ فى قوله: ﴿وَإِن
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتٍِ﴾. عن محمدِ بنِ علىٍّ بنِ أبى طالبٍ،
هو ابنُ الحنفيَّةِ، قال: ليس مِن أهلِ الكتابِ أحدٌ إلا أَتَتْه الملائكةُ يضربون وجْهَه
ودُبُرَه ، ثم يقالُ : يا عدوَّ اللَّهِ، إن عيسى رُوحُ اللَّهِ وكلمتُه، كذَبتَ على اللّهِ ،
وزعمتَ أنَّه اللَّهُ، إنَّ عيسى لم يمُتْ وإنه رُفِع إلى السماءِ، وهو نازلٌ قبلَ أن تقومَ
الساعةُ ، فلا يبقَى يهودىٌّ ولا نصرانىٌّ إلا آمَن به .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن شهرِ بنِ حوشبٍ قال: قال لىَ الحجاج : يا شهرُ، آيةٌ
(١) ابن جرير ٦٦٨/٧.
(٢) ابن جرير ٦٦٩/٧ .
(٣) فى ص: (( يهودى)).
والأثر عند ابن جرير ٦٦٩/٧ .
(٤) بعده فى ص، ف٢: ((وابن جرير)).

١٠٩
سورة النساء : الآية ١٥٩
مِن كتابِ اللَّهِ ما قرأتُها إلا اعتَرَض فى نفسى منها شىءٌ؛ قال اللّهُ: ﴿وَإِن مِّنْ
أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٍِ﴾. وإنى أوتَى بالأَسارى فأضرِبُ
أعناقَهم ولا أسمعُهم يقولون شيئًا؟ فقلتُ: رُفِعت إليك على غيرِ وجهِها ، إن
النصرانىَّ إذا خرَجتْ رُوحُه ضَرَبَته الملائكةُ مِن قُبُلِه ومن دُبُرِهِ وقالوا : أْ خبيثُ ،
إن المسيحَ الذى زعَمتَ أنه اللَّهُ ، أو ابنُ اللَّهِ ، أو ثالثُ ثلاثةٍ ، عبدُ اللَّهِ ورُوحُه
وكلمتُه. فيؤمنُ حينَ لا ينفَعُه إيمانُه، وإن اليهودىَّ إذا خرَجتْ نَفْسُه ضَرَبَتْه
الملائكةُ مِن قُبُلِه ومن دُيُرِه وقالوا: أىْ خبيثُ ، إن المسيح الذى زعَمتَ أنك
قَتَلْتَه ، عبدُ اللَّهِ ورُوحُه. فيؤمنُ به حين لا ينفعُه الإيمانُ . فإذا كان عندَ نزَولِ
عيسى آمَنَت به أحياؤُهم كما آمَنَت به موتاهم، فقال: مِن أينَ أخَذتَها؟ فقلتُ :
مِن محمدِ بنِ علىٍّ. قال: لقد أخَذتَها مِن مَعْدِنِها. قال شهرٌ: وائمُ اللَّهِ ، ما
حدَّثَنِيه إلا أُمُّ سلمةَ ، ولكن أحببتُ أن أغيظَه.
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِ﴾. قال إذا نزَل آمَنَت
به الأديانُ كلُّها، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ أنه قد بلَّغ رسالةَ ربِّه وأقرّ
على نفسِهِ بالعبودية(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ، قَبْلَ مَوْتِهِ﴾. قال: إذا نزَل عيسى فقتَل الدجّالَ لم يبقَ يهودىٌّ فى الأرضِ إلا
آمَن به، فذلك حينَ لا ينفعُهم الإيمانُ(٢).
٠
(١) عبد الرزاق ١٧٧/١، وابن جرير ٦٦٥/٧ ، ٦٧٦.
(٢) ابن جرير ٦٦٦/٧ .

١١٠
سورة النساء : الآية ١٥٩
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى مالكِ: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ،
قَبْلَ مَوْنٌِ﴾. قال: ذلك عندَ نزول عيسى ابن مريمَ، لا يبقَى أحدٌ مِن أهلِ
الكتابِ إلا آمَن به (١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ
مَوْنٌِ﴾. قال : قبلَ موتِ عيسى، واللهِ إنه الآن حتىٍّ عندَ اللهِ، ولكن إذا نزَل
آمنوا به أجمعون(٢) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ، أن رجلًا سأله عن قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ
اُلْكِتَبٍ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنَةٌ﴾. قال: قبلَ موتِ عيسى، إن اللَّهَ رفَع إليه
عيسى وهو باعثُه قبلَ يومِ القيامةِ مَقامًا يؤمنُ به البَرُّ والفاجرُ(١).
٢٤٢/٢
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ، / والبخارىُّ، (٤) ومسلم٤)، عن أبى
هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((والذى نفسى بيدِه ليُوشِكَنَّ أن ينزلَ فيكم ابنُ
مريمَ حكَمًا عدْلًا، فيكسِرَ الصليبَ ، ويقْتُلَ الخِنْزِيرَ، ويضعَ الجزيةَ، ويَفيضَ المالُ
حتى لا يَقْبَلَه أحدٌ ، حتى تكونَ السجدةُ خيرًا مِن الدنيا وما فيها)). ثم يقولُ أبو
هريرةَ: واقرَءوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنِ، وَيَوْمَ
اُلْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾(١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلِهِ: ((يوشِكُ أن
(١) ابن جرير ٦٦٤/٧، ٦٦٥.
(٢) ابن جرير ٦٦٥/٧ .
(٣) ابن أبى حاتم ١١١٣/٤ (٦٢٥١).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن أبى شيبة ١٤٤/١٥، والبخارى (٢٢٢٢، ٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩)، ومسلم (١٥٥).

١١١
سورة النساء : الآية ١٥٩
ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حَكَمًا عدْلًا ، يَقْتُلُ الدّجَالَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ، ويكسِرُ
الصليبَ، ويضعُ الجزيةَ، ويَفِيضُ المالُ، وتكونُ السجدةُ واحدةً للَّهِ ربِّ
العالمين)). قال أبو هريرةَ": واقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا
لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِ﴾: قبلَ (١ موتِ عيسى ابن مريمَ. ثم يعيدُها أبو هريرةَ ثلاثَ
(٣)
مراتٍ(٣).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ جريرٍ، " وابنُ عساكرَ) ، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللّهِ وَله: ((ينزِلُ عيسى ابنُ مريمَ فيقتُلُ الخنزيرَ، ويَشْحى الصليبَ، ويُجمَعُ
له الصلاةُ، ويُعطِى المالَ حتى لا يُقبلَ، ويضعُ الخراجَ، وينزلُ الرَّوْحاءَ فيحُ منها
أو (٥) يعتمرُ، أو يجمعهما)). قال: وتلا أبو هريرةَ: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اَلْكِنَبِ إِلَّا
لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِ، وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾. قال أبو هريرةً : يؤمنُ به
قبلَ مَوْتِه (٦)؛ موتٍ عيسى(٧).
وأخرج أحمدُ ، (" وابنُ أبى شيبةً)، ومسلمٌ، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللَّهِ
وَّ قال: ((ليُهِلَّنَّ عيسى ابن مريمَ بفجّ الرَّوْحاءِ بالحجِّ أَو ( بالعمرة، أو لَيْنِيَتَّهما(٩)
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) ليس فى : الأصل ، ب١ .
(٣) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٧/٢ - وفتح البارى ٦/ ٤٩٢.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل ، ص ، ف٢ .
(٥) فى الأصل: ((و)).
(٦) سقط من : ب١، ف ١ .
(٧) أحمد ٢٨٠/١٣ (٧٩٠٣)، وابن جرير ٤٥١/٥ . وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٨) فى ب١: ((و)).
(٩) قال النووى: هو بفتح الياء فى أوله، معناه: يقرن بينهما. صحيح مسلم بشرح النووى ٢٣٤/٨ .

١١٢
سورة النساء : الآية ١٥٩
(١)
جميعًا)) (١).
وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والبيهقيُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، "عن أبى هريرة٢ً) قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لِّ: ((كيف أنتم
إذا نزَل فيكم ابنُ مريم وإمامُكم منكم؟))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ حبانَ ، عن
أبى هريرةَ، أن النبيَّ ◌ٍَّ قال: ((الأنبياءُ إخوةٌ(٤) لعَلَّاتٍ، أمَّهاتُهم شتَّى، ودينُهم
واحدٌ ، وإنى أولى الناسِ بعيسى ابن مريمَ؛ لأنه لم يكنْ بينى وبينَه نبيٌّ ، وإنه
خليفتى على أُمَّتِى ، وإنه نازلٌ ، فإذا رأيتُموه فاعْرِفوه؛ رجلٌ مَربوعٌ، إلى الحُمْرةِ
والبياضٍ، عليه ثوبانٍ مُمَصَّرانٍ (٥) ، كأن رأسَه يَقْطُرُ وإن لم يُصِبْه بلَلٌ، فيدُقُّ
الصليبَ، ويَقْتُلُ الخنزيرَ، ويضعُ الجزيةَ، ويدعو الناسَ إلى الإِسلام، ويُهلِكُ اللَّهُ
فى زمانِهِ المِللَ كلَّها إلا الإسلامَ، ويُهلِكُ اللَّهُ فى زمانِه المسيحَ (١) الدجَالَ، ثم تقعُ
ءُ
الأمَنةُ على الأرضِ، حتى ترتعَ [١٣٠و] الأسودُ مع الإبلِ، والنِّمارُ مع البقرِ،
والذئابُ مع الغنم، وتلعبُ الصبيانُ بالحيَّاتِ(٧) لا تضرّهم، فيمكُثُ أربعينَ
(١) ابن أبى شيبة ١٤٤/١٥، وأحمد ٢١٧/١٢ (٧٢٧٣)، ومسلم (١٢٥٢).
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) أحمد ١٠٨/١٣، ١٥٢/١٤ (٨٦٨٠، ٨٤٣١)، والبخارى (٣٤٤٩)، ومسلم (٢٢٤/١٥٥)،
والبيهقى (٨٩٥) .
(٤) فى م: ((أخوات )).
(٥) فى ص: ((يمصران))، وفى ب١: ((صفدان)). وثوبان ممصران: فيهما صفرة خفيفة . ينظر النهاية
٠٣٣٦/٤
(٦) سقط من : ف ١ .
(٧) فى ف١: ((بالحيتان)).

١١٣
سورة النساء : الآية ١٥٩
سنةً، ثم يُتُوفَّى ويُصلِّى عليه المسلمون ويَدْفِنونه))(١).
وأخرج أحمدُ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((إنى لأرجو إن طال بى عُمُرٌ أن
أَلْقى عيسى ابن مريم ، فإن عَجِل بى موتٌ، فمَن لقيه مِنكم فلْيُقرثْه منِّى السلامَ)) (١).
وأخرج الطبرانىُ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَّةِ: ((ألا إن عيسى
ابنَ مريمَ ليس بينى وبينَه نبيٌّ ولا رسولٌ، ألا إنه خليفتى فى أمَّتى مِن بعدى، ألا إنه
يَقْتُلُ الدّجَالَ، ويكسِرُ الصليبَ ، ويضعُ الجزيةَ، وتضعُ الحربُ أوزارَها، ألا مَن
أدْرَ كه مِنكم فلْيُقرأْ عليه السلامَ))(٣).
وأخرج الطبرانى، "وابنُ عساكرُ)، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه
قال: ((يَنزِلُ عيسى ابن مريم(٥)، فيمكُثُ فى الناسِ أربعين سنةً))(١).
وأخرج أحمدُ، "وابنُ عساكر) ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَلَه: ((يَنْزِلُ ابنُ مريمَ إمامًا عادلًا وحَكَمًا مُقْسِطًا، فيكسِرُ الصليبَ،
ويقتُلُ الخنزيرَ، ويُرْجِعُ السِّلْمَ، ويتخِذُ(٧) السيوفَ مَناجِلَ، وَتَذْهَبُ محُمَةُ
(١) ابن أبى شيبة ١٥٨/١٥، وأحمد ١٥٣/١٥، ١٥٤ (٩٢٧٠)، وأبو داود(٤٣٢٤)، وابن جرير ٤٥٢/٥، ٧/
٦٧٤، وابن حبان (٦٨٢١). صحيح (صحيح سنن أبي داود - ٣٦٣٥). وينظر السلسلة الصحيحة (٢١٨٢).
(٢) أحمد ٣٥٠/١٣، ٣٥١ (٧٩٧٠، ٧٩٧١). وقال محققوه: إسناده صحيح على شرطهما .
(٣) الطبرانى فى الأوسط (٤٨٩٨)، وفى الصغير ٢٥٦/١، ٢٥٧. وقال الهيثمى: قلت فى الصحيح
بعضِه ، ورواه الطبرانى فى الصغير والأوسط ، وفيه محمد بن عقبة السدوسى ، وثقه ابن حبان ، وضعفه
أبو حاتم . مجمع الزوائد ٨/ ٢٠٥.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ب١، ف٢ .
(٥) بعده فى ف١: (( إلى الأرض)).
(٦) الطبرانى فى الأوسط (٥٤٦٤)، وابن عساكر ٥٢٢/٤٧ . وقال الهيثمى: ورجاله ثقات. مجمع
الزوائد ٢٠٥/٨.
(٧) فى ب١: (( تتخذ)).
( الدر المنثور ٨/٥)

١١٤
سورة النساء : الآية ١٥٩
كلِّ ذاتٍ محمَّةٍ (١)، وتُنْزِلُ السماءُ رزْقَها، وتُخرِجُ الأرضُ بركَتَها، حتى يلعَبَ
الصبىُّ بالثعبانِ ولا يضرُه، ويُراعىّ الغَنمَ الذُّئبُ ولا يَضُرُّها، ويُراعِىّ الأسدُ البقرَ
(٢)
ولا يضرُها ))
وأخرج أحمدُ ، والطبرانىُ، ( وابنُ عساكر، عن سمُرةَ بنِ مجندبٍ ، أن
رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((إن الدجّالَ خارجٌ، وهو أعورُ عينِ الشمالِ، عليها ظَفَرةٌ(٤)
غليظةٌ ، وإنه يُيرىُ الأَكْمَةَ والأبرصَ، ويُحيى الموتى، ويقولُ: أنا ربّكم. فمَن
قال : أنت ربِّى . فقد فُتِنِ، ومن قال: ربِّىَ اللَّهُ حىّ لا يموتُ. فقد عُصِم مِن فِتْنَتِه ،
ولا فتنةَ عليه ولا عذابَ، فيَلْبَثُ فى الأرضِ ما شاء اللَّهُ، ثم يجىءُ عيسى ابن مريمَ
مِن المغربِ (١) - ولفظُ الطبرانيّ: مِن المشرقِ (١) - مصدّقًا بمحمدٍ وعلى مِلَّتِه(٧)،
فيقتُلُ الدَّجالَ، ثم إنما هو قيامُ الساعةِ))(٨).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، () وأبو يعلى، وابنُ عساكرً ، عن عائشةً
قالت: دخَل علىَّ رسولُ اللَّهِ فَله وأنا أَبْكى فقال: ((ما يُئكيكِ؟)) قلتُ:
(١) الحمة - بالتخفيف - : الشّم . النهاية ٤٤٦/١.
(٢) أحمد ١٨١/١٦ (١٠٢٦١)، وابن عساكر ٤٩٦/٤٧ . وقال محققو المسند : حديث صحيح،
وهذا إسناد محتمل للتحسين .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ب١، ف٢ .
(٤) فى الأصل، ص، ب١، ف٢، م: ((طفرة)). والظفرة: لحمة تنبت عند المآقى، وقد تمتد إلى السواد
فتغشيه . النهاية ١٥٨/٣ .
(٥) فى ص، ف٢: ((الغرب)).
(٦) فى ف١: (( الشرق)).
(٧) فى ص، ف٢: ((صلته))، وفى ب١: ((أمته)).
(٨) أحمد ٣٢٦/٣٣ (٢٠١٥١)، والطبرانى (٧٠٨٢)، وابن عساكر ٢٣٠/٢ . وقال محققو المسند :
إسناده ضعيف .
(٩ - ٩) ليس فى: الأصل، ص ، ف٢.

١١٥
سورة النساء : الآية ١٥٩
يا رسولَ اللَّهِ، ذكرتُ الدَّجَالَ فبكيتُ. فقال رسولُ اللّهِ وَهِ: ((إن يخرج الدجالُ
وأنا حٹ(١) گفٹکموه، وإن یخرج بعدی فإن ربَّکم ليس بأعور، إنه یخرُجُ فی
يهوديَّةِ أصبهانَ حتى يأتىَ المدينةَ فينزِلَ ناحيتَها ، ولها يومَئذٍ سبعةُ أبوابٍ ،
على كلِّ نَقْبٍ منها مَلَكانٍ، فيخرجُ إليه شِرارُ أهلِها ، حتى يأتىَ الشامَ ، مدينةً
يفِلَسطينَ؛ ("بابَ لُدِّ)، فينزِلَ عيسى ابنُ مريمَ فيقتُلَه، ثم يمكُثُ عيسى فى
الأرضِ أربعينَ سنةً، إمامًا عادلًا وحكَمًا مُقْسِطًا))(٣).
وأخرج أحمدُ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللّهِ بَلِّ: « يخرج
الدجّالُ فى حَفْقَةٍ مِن الدِّينِ(٤) وإدبارٍ مِن العلمِ،/ فله أربعون ليلةٌ يَسيحُها فى
الأرضِ ، اليومُ منها كالسنةٍ ، واليوم منها كالشهرِ، واليومُ منها كالجمُعةِ، ثم سائرُ
أيامِه كأيامِكم هذه، وله حمارٌ تَوْكَبُه، عَرْضُ ما بينَ أَذُنيه أربعون ذراعًا، فيقولُ
للناسِ: أنا ربُّكم. وهو أعورُ، وإن ربَّكم ليس بأعورَ ، مكتوبٌ بينَ عينَيْه (ك ف ر)
مُهَجَّةٌ ، يقرَؤُه كلُّ مؤمنٍ؛ كاتبٍ وغيرِ كاتبٍ ، يَرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنْهَلٍ إلا المدينةَ
ومكةَ، حرَّمهما اللَّهُ عليه، وقامتِ الملائكةُ بأبوابها، ومعه جبالٌ مِن خُبْرٍ(٥)،
والناسُ فى جَهْدٍ إِلا مَن تَّبِعَهُ(١)، ومعه نهرانِ أنا أعلمُ بهما منه، نهرٌ يقولُ: الجنةُ .
ونهرٌ يقولُ: النارُ. فمَن دخَل الذى يُسمِّيه الجنةَ فهى النارُ، ومَن دخَل الذى يُسمِّيه
٢٤٣/٢
(١) بعده فى م: ((فقد)).
(٢ - ٢) فى النسخ: ((قال لها)). وابن عساكر: ((بباب لد)). وقال ابن عساكر بعد الحديث: وقال أبو
داود - أحد رجال الإسناد - مرة : باب لد .
(٣) ابن أبى شيبة ١٣٤/١٥، وأحمد ١٥/٤١ (٢٤٤٦٧)، وابن عساكر ٤٩٧/٤٧ . وقال محققو
المسند : إسناده حسن .
(٤) خفقة من الدين : أى فى حال ضعف من الدين وقلة أهله . النهاية ٥٥/٢، ٥٦ .
(٥) فى ب١: (( خير)).
(٦) فى ص، ب١، ف١، ف٢: ((اتبعه)).

١١٦
سورة النساء : الآية ١٥٩
النارَ فهى الجنةُ ، وتُبعثُ معه شياطينُ تكلِّمُ الناسَ، ومعه فتنةٌ عظيمةٌ ، يأمرُ السماءَ
فتُمطرُ فيما يَرَى الناسُ، ويَقْتُلُ نفسًا ثم يُحييه، لا يُسلَّطُ على غيرِها مِن الناسِ،
فيما يَرَى الناسُ، فيقولُ للناسِ : أيُّها الناسُ، هل يفعلُ مثلَ هذا إلا الربُّ؟ فيغِرُّ.
المسلمون إلى جبلِ الدُّخانِ بالشام ، فيأْتِيهم فيحصُرُهم فيشتدُّ حصارُهم ويُجْهِدُهم
جَهْدًا شديدًا، ثم ينزلُ عيسى فينادِى مِن السَّحَرِ فيقولُ: يأيُّها الناسُ، ما يمنعُكم أن
تَخْرجوا إلى الكذَّابِ الخبيثِ؟ فيقولون: هذا رجلٌ جِنِّقٌ) . فينطلقون فإذا هم
بعيسى ، فتقامُ الصلاةُ، فيقالُ له: تقدَّمْ يا رُوعَ اللَّهِ . فيقولُ: لِيتَقَدَّمْ إِمامُكم فلْيُصلُ
بكم. فإذا صلَّوْا صلاةَ الصبح خرَجوا إليه، فحينَ يرَاه الكذَّابُ ينماثُ(٢) كما
ينماثُ المِلْتُ فى الماءِ، فيمشِى إليه فيقتُلُه، حتى إن الشجرةَ تُنادِى: يا رُوعَ اللَّهِ ،
هذا يهودىٌّ. فلا يُترَكُ ممن كان يَتْبَعُه أحدٌ إلا قتَلَه))(٣).
۔۔
وأُخرَج مَعْمَرٌ فى ((جامعِه)) عن الزهرىِّ: أخبرنى (+عمرُو بنُ أبى سفيانَ)
الثقفى: أخبرنى رجلٌ مِن الأنصارِ، عن بعضٍ أصحابٍ محمدٍ بٍَّ قال: ذكَر
رسولُ اللَّهِ وَِّ الدِّجَالَ فقال: «يأتى سِباخَ المدينةِ، وهو محرَّمٌ عليه أن يَدْخُلَها ،
فتنْفِضُ بأهلِها نَفْضةً أو نَفْضَتَينْ ، وهى الزَّلْزَلةُ، فيخرُجُ إليه منها كلُّ منافقٍ
ومنافقةٍ ، ثم يأتى الدجّالُ قِبَلَ الشامِ ، حتى يأتىَ بعضَ جبالِ الشامِ فَيُحاصرَهم،
وبقيةُ المسلمين يومئذٍ معْتَصِمون بذُزوة جبلٍ، فیحاصِرُهم نازلاً بأصلِه ، حتى إذا
(١) فى النسخ: ((حى)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٢) ينماث : أى يذوب . ينظر اللسان (م ی ث).
(٣) أحمد ٢١٠/٢٣ (١٤٩٥٤). وقال محققوه: إسناده على شرط مسلم.
(٤ - ٤) فى الأصل، ص، ب١، ف١، م: ((عمرو بن سفيان)). وفى ف٢: ((عمر بن شعبان)).
والمثبت من مصدر التخريج . وينظر تهذيب الكمال ٤٤/٢٢، ٤١٩/٢٦ .

١١٧
سورة النساء : الآية ١٥٩
طال عليهم الحصارُ، قال رجلٌ: حتى متى أنتم هكذا وعدؤُكم نازلٌ بأصلٍ
جَبلِكم؟ هل أنتم إلا بينَ إحدى الحُسْنَيَين؛ بينَ أن تُستَشْهَدوا أو يُظْهرَكم؟
فيتبايعون على القتالِ بَيْعةٌ يَعْلمُ اللَّهُ أنها الصدقُ مِن أنفسِهم ، ثم تأخُذُهم ظلمةٌ لا
يُصِرُ أحدُهم كفَّه، فينزلُ ابنُ مريمَ فيحسُرُ عن أبصارِهم ، وبينَ أظهُرِهم(١) رجلٌ
عليه الأمَّةٌ، فيقولون (٢): مَن أنتَ؟ فيقولُ: أنا عبدُ اللَّهِ ورُوحُه و(٢) كلمتُه؛
عيسى، اختاروا إحدى ثلاثٍ؛ بينَ أن يَبعثَ اللَّهُ على الدجَالِ وجنودِه عذابًا
جَسيمًا، أو يخسِفَ بهم الأرضَ، أو يُرسِلَ عليهم سلاحَكم ويكفَّ سلاحهم .
فيقولون : هذه يا رسولَ اللَّهِ ، أشفى لصدورِنا. فيومَئذٍ تَرَى اليهودىَّ العظيمَ الطويلَ
الأكولَ الشروبَ لا تُقِلُّ يدُهُ سيفَه مِن الرغْبِ ، فينزلون إليهم فيُسلَّطون عليهم ،
ويذوبُ الدّجَالُ حين(6) يُدرِكُه عيسى فيقتُلُه))(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، عن عثمانَ
ابنِ أبى العاصى: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَ يقولُ: ((يكونُ للمسلمين ثلاثةُ
أمصارٍ؛ مِصرٌ بُلْتَقى البحرَيْن، ومِصرٌ بالجزيرةِ )، ومصرٌ بالشامِ ، فَيَفزَعُ الناسُ
ثلاثَ فَزَعاتٍ ، فيخرُجُ الدَّجالُ فى أعْرَاضٍ (١ جيشٍ، فيُهزَمُ مِن قِبَلِ المشرقِ ، فَأوَّلُ
(١) فى ص، ف٢: ((أظهركم)).
(٢) فى الأصل، ص، ف ١، ف٢، م: ((فيقول)).
(٣) ليس فى : الأصل ، ص ، ف١ ، ف٢ .
(٤) فى الأصل، ب١، ف١، م: ((حتى)).
(٥) معمر (٢٠٨٣٤) .
(٦) عند أحمد والطبرانى: ((بالحيرة)).
(٧) فى ص، ب١، ف١، ف٢، م: ((عوض)). وأعراض الجيش: نواحيه. ينظر التاج (ع رض).
٠

١١٨
سورة النساء : الآية ١٥٩
مِصرِ يَرِدُه المِصِرُ الذى بملتقى البحرَيْنِ، فيصيرُ أهلُها ثلاثَ فِرَقٍ ؛ فرقةٌ تقيمُ
وتقولُ: نُشَامُّه(٢) ، نظُرُ ما هو. وفرقةٌ تلحَقُ بالأعرابِ(٢) ، وفِرقةٌ تلحَقُ بالمصرِ
الذى يليهم، ومع الدَّجالِ سبعون ألفًا عليهم السّيجانُ(٤)، وأكثرُ مَن معه اليهودُ
والنساءُ، ثم يأتى المِصرَ الذى يليهم ( فيصيرُ أهلُه ثلاثَ فِرَقٍ ؛ فِرقةٌ تقولُ: نشامُّه
وننظُرُ ما هو. وفرقةٌ تلحَقُ بالأعرابِ ، وفرقةٌ تلحَقُ بالمصرِ الذى يليهم" ، ثم يأتى
الشامَ فينحازُ المسلمون إلى عَقَبَةٍ أَفِيقٍ (١، فيَبعثون بسَرْحِ لهم فيُصابُ سَرْحُهم ،
فيشتدُّ ذلك عليهم، وتصيئُهم مجاعةٌ شديدةٌ وجَهْدٌ شديدٌ، حتى إن أحدَهم
ليَحرِقُ وتَرَ قَوْسِه فيأكلُه، فبينما هم كذلك إذ ناداهم منادٍ مِن السََّرِ: أتاكم
الغَوْثُ أَيُّها الناسُ. ثلاثًا، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ : إن هذا لصوتُ رجلٍ شبعانَ ،
فينزلُ عيسى عندَ صلاةِ الفجرِ، فيقولُ له أميرُ الناسِ: تقدَّمْ يا رُوحَ اللَّهِ فصلٌّ بنا .
فيقولُ: ((إنكم معشرَ هذه الأمَّةِ أمراءُ، بعضُكم على بعضٍ، تقدَّمْ أنتَ فصلٌّ بنا .
فيتقدَّمُ فِيُصلِّى بهم، فإذا انصرَف أخَذ عيسى حَرْبتَه نحوَ الدّجَالِ، فإذا رآه
ذاب كما يذوبُ الرَّصاصُ، فتقعُ حربتُه بين تُنْدُوَتِهُ(١٢) فيقتُلُه، ثم ينهزمُ
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) نشامه: أى نختبره وننظر ما عنده. ينظر النهاية ٥٠٢/٢.
(٣) فى ب١، م: ((الأعراب)).
(٤) سقط من: ف٢، وفى الأصل، م: ((التيجان)). والسيجان: جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر.
وقيل: هو الطيلسان المقوّر ينسج كذلك. كأن القلانس كانت تعمل منها أو من نوعها. النهاية ٤٣٢/٢.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) عقبة أفيق: قرية من حوران فى طريق الغور. والغور هو الأردنُ. معجم البلدان ٣٣٢/١.
(٧) فى الأصل غير منقوطة. وفى م: ((تندوته)). والثندوة : لحم الثدى أو أصله . القاموس
المحيط (ت ن د) .

١١٩
سورة النساء : الآية ١٥٩
أصحابُه، فليس شىءٌ يومَئذٍ يَجِنُّ ١ منهم أحدًا، حتى إن الحجرَ يقولُ: یا
مؤمنُ، هذا كافرٌ فاقتُلْه. ( والشجرُ يقولُ: يا مؤمنُ، هذا كافرٌ فاقتُلْهُ)).
وأخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى الطفيلِ قال: كنتُ بالكوفةِ فقيل: قد
خرَج الدجّالُ . فَأَتَينا حذيفةَ بنَ أَسِيدٍ فقلتُ : هذا الدجّالُ قد خرَج. فقال:
اجلِسْ. فجلَستُ ، فتُودِى: إنها كَذِبةُ صَبَّاغٍ(٢) . فقال حذيفةُ: إن الدّجَالَ لو
خرَج زمانَكم لرمَتْه الصبيانُ بالخَفِ ، ولكنه يُخرجُ فى نقصٍ من الناسِ ، وخِقَّةٍ مِن
الدِّينِ، وسوءِ ذاتِ بَيْن، / فيَرِدُ كلَّ مَنْهلٍ، وتُطْوَى له الأرضُ طئَّ فَزْوَةِ الکبشِ،
حتى يأتىَّ المدينةَ فيغلِبَ على خارجِها ويَمنعَ داخلَها، ثم جبلَ إيلياءَ، فيحاصرَ
◌ِصابةٌ مِن المسلمينَ ، فيقولُ لهم الذى عليهم: ما تنتظِرون بهذا(٤) الطاغيةِ أن
تُقاتِلوه حتى تَلحَقوا باللّهِ أو يُفْتَحَ لكم؟ فيأْتَمِرون أن يُقاتِلوه إذا أصبحوا ، فيُصبحون
ومعهم عيسى ابنُ مريمَ ، فيقتُلُ الدَالَ ويهزِمُ أصحابَه(٥) .
٢٤٤/٢
وأخرَج مسلمٌ، والحاكم وصحَّحه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَ لَهُ: ((يخرُجُ الدّجَالُ فيلبَثُ فى أُمَّتِى ما شاء اللَّهُ؛ يلبَثُ أربعينَ ، ولا
أدْرِى ، ليلةً ، أو شهرًا، أو سنةً . قال: ثم يبعثُ اللَّهُ عيسى ابن مريمَ كأنه عروةُ بنُّ
(١) يجن: يستر. القاموس المحيط (ج ن ن).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف٢ .
والأثر عند ابن أبى شيبة ١٣٦/١٥، وأحمد ٤٣٠/٢٩ - ٤٣٣ (١٧٩٠٠، ١٧٩٠١)، والطبرانى
(٨٣٩٢)، والحاكم ٤٧٨/٤ . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٣) فى الأصل: ((الصباغ)).
(٤) فى الأصل، ص، ف ٢: ((بهذه)).
(٥) الحاكم ٥٢٩/٤، ٥٣٠.

١٢٠
سورة النساء : الآية ١٥٩
مسعودٍ الثقفىُّ، فيطلُبُه حتى يُهلِكَه، ثم يثقَى الناسُ سبعَ سنينَ ليس بينَ اثنين
عداوةٌ ، ثم يبعثُ اللَّهُ ريحًا باردةً تجِىءُ مِن قِبَلِ الشامِ، فلا تدَعُ أحدًا فى قلبِهِ
مثقال ذرةٍ مِن إیمانٍ إلا قتضت روحه، حتى لو أن أحد کم دخل فی کبدٍ جبلٍ
لدخَلَتْ عليه حتى تقبضه - سمِعتُ هذه مِن رسولِ اللَّهَ وَليل: كَبدِ جبلٍ - ثم
يَقى شِرارُ الناسِ من لا يعرفُ معروفًا، ولا يُنكِرُ منكرًا، فى خِقَّةٍ(١) الطيرِ،
وأحلامِ السباعِ ، فيجيتُهم الشيطانُ فيقولُ: ألا تستجيبون(٢) ؟ فيقولون: ما تأمرنا؟
فيأمُرُهم بعبادةِ الأوثانِ ، فيعبدونَها وهم فى ذلك دارٌ رزْقُهم ، حسَنٌّ عيْشُهم ، ثم
يُنْفَخُ فى الصورِ )) (١) .
وأخرَج أبو داودَ ، وابنُ ماجه، عن أبى أمامةَ الباهليّ قال: خطَبنا رسولُ
اللَّهِ وَهِ، فكان أكثَرُ خطبتِه حديثًا حدَّثناه عن الدَّجالِ وحذَّرَناه، فكان مِن قولِه
أن قال: ((إنه لم تكنْ فتنةٌ فى الأرضِ منذُ ذرَا اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدمَ أعظمَ مِن فتنةِ الدَّجَالِ،
وإن اللَّهَ لم يبعثْ نبيًّا إلا حذَّر مِن الدجَالِ، وأنا آخرُ الأنبياءِ، وأنتم آخرُ الأمم،
وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ ، فإنْ يخرُجْ وأنا بينَ ظَهْرانَيْكم فأنا حجيجٌ لكلِّ
مسلمٍ ، وإن يخرُجْ مِن بعدِى فكلِّ حجيجُ نَفْسِه ، واللَّهُ خليفتى على كلِّ مسلم،
وإنه يخرُجُ مِن خَلَّةٍ بينَ الشامِ والعراقِ ، فَيَعِيثُ يمينًا ويعيثُ شمالًا ، يا عبادَ اللَّهِ ،
فائبتُوا ، وإنى سأصِفُه لكم صِفةً لم يَصِفْها إِيَّه نبيٌّ قبلى ، إنه يبدأُ فيقولُ : أنا نبىٌّ .
ولا نبيَّ بعدى، ثم يُثِنِّى فيقولُ: أنا ربُّكم. ولا تَرَوْن ربَّكم حتى تموتوا، وإنه
(١) فى الأصل، ص، ف١، ف٢: ((حقه)).
(٢) فى ف٢، م: ((تستحيون)).
(٣) مسلم (٢٩٤٠)، والحاكم ٥٤٣/٤، ٥٤٤ .
م
1
1