النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ سورة النساء : الآيتان ١٤١، ١٤٢ ( وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿سَبِيلاً﴾. قال: حُمَّةً(١) . قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾. أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال: يُلْقَى على كلِّ مؤمنٍ ومنافقٍ نورٌ يَمشون به يومَ القيامةِ ، حتى إذا انتهَوا إلى الصراطِ طُفِئ نورُ المنافقين، ومضى المؤمنون بنورِهم، فتلك خَديعُ اللهِ إياهم(١). وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾ . قال : يُعطِيهم يومَ القيامةِ نورًا يمشون فيه مع المسلمين كما كانوا معهم ) فى الدنيا ، ثم يسلُُهم ذلك النورَ فيُطْفِئُه فيقومون فى ظُلمتِهم(٤). وأخرج ابنُ المنذر(٥) عن مجاهدٍ ، وسعيد بن جبيرٍ، نحوه . وأخرج ابنُ جریٍ عن ابن جريج فی الآية قال : نزلت فی عبدِ اللهِ بنِ أبيِّ وأبی عامرٍ بنِ النعمانٍ(١) . قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾ . أخرَج (٧ابنُ أبى الدنيا فى ((الصَّمْتِ))(٢)، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى (١ - ١) ليس فى : الأصل . والأثر عند ابن جرير ٧/ ٦١١. (٢) ابن جرير ٧/ ٦١٢. (٣) فى الأصل، م: ((معه))، وفى فى ٢: ((نعلم)). (٤) ابن جرير ٦١١/٧ . (٥) فى ب ١: ((جرير)). (٦) ابن جرير ٧/ ٦١١، ٦١٢ مطولًا. (٧ - ٧) سقط من: ف ٢. ( الدر المنثور ٦/٥ ) ٨٢ سورة النساء : الآية ١٤٢ حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَكرهُ أن يقولَ الرجلُ: إنى كسلانُ . ويتأوَّلُ هذه الآيةَ(١). قولُه تعالى: ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢ أخرَج أبو يعلى عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((من حسّن الصلاةَ حيثُ يراه الناسُ وأساءها حيثُ يخلو، فتلك استهانةٌ استهان بها (٢) ربّه))(٢). ٢٣٦/٢ وأخرَج / عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً: ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ﴾. قال(٢): واللهِ لولا الناسُ ما صلَّى المنافقُ، ولا(٤) يُصلِّى إلا رياءً =(٥) وسُمْعةً(٥). وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ فى (( شعبٍ الإيمانِ))، عن الحسنِ: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: إنما قلَّ لأنه كان (٦) لغيرِ اللهِ(٦). ﴿ وَلَا وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً : يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: إنما قَلَّ ذكرُ المنافقِ لأن اللهَ لم يقبلْه، وكلُّ ما (١) ابن أبى الدنيا (٣٦٥)، وابن أبى حاتم ١٠٩٦/٤ (٦١٩٩). (٢) أبو يعلى (٥١١٧). وقال محققه: إسناده ضعيف . (٣) عند ابن جرير: ((فإنه)) . (٤) فى ب ١، ف ١، ف ٢: ((ما)). (٥) ابن جرير ٧ /٦١٣. (٦) ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٣٠، وابن جرير ٦١٤/٧، والبيهقى (٦٨٦٦). ٨٣ سورة النساء : الآيتان ١٤٣،١٤٢ ردَّ اللهُ قليلٌ، وكلُّ ما قَبِل اللهُ كثيرٌ(١). وأخرَج ابنُ المنذرِ عن علىِّ قال: لا يقِلُّ عملٌ مع تقوّى، وكيف يَقِلُّ ما يَتَقبَلُ ! وأخرَج مسلمٌ، وأبو داودَ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَِّّهِ: ((تلك صلاةُ المنافقِ؛ يَجلِسُ يَوْقُبُ الشمسَ حتى إذا كانت بين قَوْنَىْ شيطانٍ قام فتَقَر أربعًا، لا يذكُرُ اللهَ فيها إلا قليلًا))(٢). قولُه تعالى: ﴿مُذَبَذَبِينَ﴾ الآية . أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنٍ مسعودٍ قال : مثلُ المؤمنِ والمنافقِ والكافرِ مثلُ ثلاثةِ نفرٍ انتهَوا إلى وادٍ ، فوقَع أحدُهم فعبر (١) ، ثم وقَع أحدُهم حتى أَتَّى على نصفِ الوادى ناداه الذى على شَفيرِ الوادى: وَيْلَك أين تذهبُ ؟ إلى الهلكةِ ! ارْجِعْ، عودُك على(٤) بدئِك. وناداه الذى عبّر: هلُمَّ النجاةَ. فجعَل يَنظُرُ إلى هذا مرةً وإلى هذا مرةً . قال فجاءَه سَيلٌ فأغرَقه، فالذى عبَر المؤمنُ ، والذى غَرِق المنافِقُ، مُذَبْذبٌ بينَ ذلك، لا إلى هؤلاءٍ ولا إلى هؤلاءِ، والذى مكَث (٥) الكافر(٥). (١) ابن جرير ٦١٤/٧. (٢) مسلم (٦٢٢)، وأبو داود (٤١٣)، والبيهقى ٤٤٤/١. (٣) بعده فى ف ١، ف ٢، م: ((حتى أتى)). (٤) فى ف ١: ((إلى)). (٥) ابن أبى حاتم ١٠٩٦/٤ (٦١٤٤). ٨٤ سورة النساء : الآية ١٤٣ وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى الآيةِ: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَآ إِلَى هَؤُلَاءٍ وَلَّا إِلَى هَؤُلاءِ﴾. يقولُ: ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مُصرِّحين بالشركِ. قال: وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ وَلّه كان يَضرِبُ مثلًا للمؤمنِ والمنافقِ والكافرِ، كمثلٍ رهْطٍ ثلاثةٍ دَفَعوا إلى نهرٍ فوقَع المؤمنُ فقطَع، ثم وقَع المنافقُ حتى إذا(١) كاد يَصِلُ إلى المُؤْمنِ ناداه الكافرُ: أن هلُمَّ إِلىَّ؛ فإِنِّى أخشَى عليك . وناداه المؤمنُ: أن هلمّ إلىّ؛ فإنَّ عندى وعندی . يُحصِی) له ما عندَه، فما زال المنافِقُ يَتردَّدُ بينَهما حتى أتَى عليه الماءُ فغرَّقه، وإن المنافِقَ(١) لم يَزَلْ فى شَكٌّ وشُبهةٍ حتى أتَى عليه الموتُّ وهو كذلك(٤) . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾. قال: هم المنافقون، ﴿لَآ إِلَى هَؤُلَاءِ﴾. يقولُ: لا إلى أصحابٍ محمدٍ وَلَه، ﴿وَلَا إِلَى هَؤُلَاءٍ﴾: اليهودِ (٥). وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ: ﴿مُذَبِّذَ بِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾. قال: بين الإسلام والكفرٍ (١). (٦) وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، والبخاریُ فی (تاریخه))، ومسلمٌ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّلَهُ: ((مثلُ المنافِقِ مثلُ الشاةِ مے (١) سقط من: م. (٢ - ٢) فى الأصل، ف ٢، م: ((وعندى يحض))، وفى ب ١: ((يحصى)). (٣) فى ف ٢: ((الكافر)). (٤) ابن جرير ٧/ ٦١٦. (٥) ابن جرير ٧ / ٦١٦، ٦١٧. (٦) ابن جرير ٦١٧/٧. ٨٥ سورة النساء : الآيات ١٤٣ - ١٤٥ العائرةِ(١) بينَ الغنمين؛ تَعِيرُ إلى هذه مرةً، وإلى هذه مرةً، لا تدرى أيَّهما (* (٣) تتبع))(٢). وأخرج أحمدُ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ مثلَ المنافِقِ يومَ القيامةِ كالشاةِ بينَ الغَنمَيْنِ ، إِنْ أتت هؤلاء نَطَحتْها، وإِنْ أَتَتْ هؤلاءِ نطَحَتْها))(٤). قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَآءُ مِن دُونِ اُلْمُؤْمِنِينُّ أَتْرِيدُونَ﴾ الآية . أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿أَثْرِيدُونَ أَنْ تَّجْعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًّا مُبِينًا﴾. قال: إن للهِ السلطانَ على خلقِه، ولكنه يقولُ: "عذرًا مبينًا). وأخرَج "عبدُ الرزاق١ِ) ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويَه ، عن ابنِ عباسٍ قال: كلُّ سلطانٍ فى القرآنِ فهو حجةٌ(١) . قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الُْفِقِينَ فِ الذَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ الآية . (١) العائرة: المترددة بين قطيعين. النهاية ٣/ ٣٢٨. (٢) فى الأصل، ف ٢، م: ((أيها)). (٣) البخارى ٥/ ٣٣١، ومسلم (٢٧٨٤)، وابن جرير ٦١٥/٧ واللفظ له . (٤) أحمد ٩/ ٩٩، ٣٨٨،٦٠/١٠ (٥٠٧٩، ٥٧٩٠، ٦٢٩٨)، والبيهقى فى الشعب (٨٤٣٧). وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط الشيخين. وينظر أحمد (٤٨٧٢). (٥ - ٥) فى الأصل: ((عذابا مهينا)). والأثر عند ابن جرير ٧/ ٦١٨. (٦ - ٦) سقط من: ف ٢. وبعده فى الأصل: ((وابن أبى شيبة وهناد))، وبعده فى ب ١، ف ١: ((وسعيد بن منصور والفريابى وعبد بن حميد)). (٧) عبد الرزاق ١/ ٣٩٩، وابن أبى حاتم ١٠٩٧/٤ (٦١٥١). ٨٦ سورة النساء : الآية ١٤٥ أخرَج الفريابيُّ، وابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ، (١ وعبدُ بنُ محميدٍ )، وابنُ أبى الدنيا " فى ((صِفةِ النارِ))١١، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿إِنَّ الْتُفِقِينَ فِىِ الذَّرْكِ اُلْأَسْفَلِ﴾. قال: فى توابيتَ مِن حديدٍ مُقْفلةٍ عليهم. وفى لفظٍ: مبهمةٍ عليهم. أى: مُعْلَقَةٍ(٤) لا يُهْتَدَى(٥) لمكانٍ فتحِها(٦). وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةً : ﴿إِنَّ الُْفِقِينَ فِى الذَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾. قال: الدركُ الأسفلُ بيوتٌ مِن حديدٍ لها أبوابٌ تُطْبَقُ عليها، فيوقَدُ من تحتهم ومِن فوقِهم(٧) . وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن أبى هريرةً: ﴿إِنَّ اٌلْتُفِقِينَ فِي الذَّرْكِ﴾". قال: فى توابيتَ تُؤْتَجُ(٨) عليهم(٩). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِي الدَّرْكِ (١ - ١) سقط من: م. (٢ - ٢) ليس فى : الأصل، ف ٢، م. (٣ - ٣) فى الأصل، ف ٢، م: ((فى صفة النار)). (٤) فى م: ((مقفلة)) . (٥) فى الأصل، ف ٢، م: ((يهتدون)). (٦) ابن أبى شيبة ١٥٣/١٣، ١٥٤، وهناد (٢٢٣)، وابن أبى الدنيا (١٠٤)، وابن جرير ٧ / ٦٢٠، وابن أبى حاتم ١٠٩٨/٤ (٦١٥٣)، والطبرانى (٩٠١٥). (٧) ابن أبى حاتم ١٠٩٨/٤ (٦١٥٤). * إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ص والمشار إليه فى ص٧٨ . (٨) ترتج عليهم: تغلق عليهم. النهاية ١٩٣/٢. (٩) ابن جرير ٧/ ٦٢٠. ٨٧ سورة النساء : الآيتان ١٤٥ ، ١٤٦ اُلْأَسْفَلِ﴾ يعنى: فى أسفلِ النارِ (١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ قال : سمِعتُ أن جهنمَ أدراكٌ(٢)؛ منازلُ بعضُها فوقَ بعضِ(١). وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى ((صفةِ النارِ)) عن أبى الأحوصِ قال: قال ابنُ مسعودٍ : أَىُّ أهلِ النارِ أشدُّ عذابًا؟ قال رجلٌ : المنافقون . قال: صدَقْتَ ، فهل تدرِى كيف يُعذّبُون ؟ قال: لا. قال(٤) : يُجعَلون فى تَوابيتَ مِن حديدٍ تُصْمَدُ عليهم، ثم يُجعلون فى الدركِ الأسفلِ فى تنانيرَ(٥) أضيقَ مِن زُجُ(١) يقالُ له : مُبُّ الحزنِ . يُطبَقُ على أقوامٍ بأعمالِهم آخرَ الأبدِ(٧). قولُه تعالى: ﴿وَأَخْلَصُوْ دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ . أخرَج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الإخلاصِ))، وابنُ أبى حاتمٍ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الشُّعَبِ))، عن معاذِ بنِ جبلٍ، أنه قال لرسولِ اللهِ وَ له حينَ بعَثَه إلى اليمنِ: أوصِنى. قال: ((أخلصْ دِينَك يكفِك القليلُ مِن العَملِ))(٨). (١) ابن جرير ٧/ ٦٢٠، ٦٢١، وابن أبى حاتم ١٠٩٨/٤ (٦١٥٥). (٢) بعده فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((و)). (٣) ابن جرير ٧/ ٦٢١. (٤) سقط من: ص، ف ٢. (٥) فى ص: ((تنابير)). (٦) فى الأصل: ((رج))، وفى ب١: ((زبح)). والزُّج: نصل السهم. التاج (زج ج). (٧) فى ص، ف ٢: ((الآية)). والأثر عند ابن أبى الدنيا (١٠٠). (٨) ابن أبى حاتم ١٠٩٩/٤ (٦١٦٢)، والحاكم ٣٠٦/٤، والبيهقى (٦٨٥٩). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢١٦٠) . ٨٨ سورة النساء : الآية ١٤٦ وأخرَج ابنُ أبى الدنيا فى ((الإخلاصِ))، والبيهقيُّ فى ((الشُّعَبِ))، عن ٢٣٧/٢ ثَوْبانَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((طوبَى للمُخلِصين؛ أولئكَ مصابيحُ الهُدَى(١) ، تَنْجَلى عنهم كلُّ فتنةٍ ظَلْماءً))(٢). وأخرَج البيهقيُّ عن أبى فِرَاسٍ، رجلٍ مِن أسلمَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((سَلُونى عمّا شِئْتم)). فنادَى رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، ما الإسلامُ؟ قال: ((إقامُ الصلاةِ وإيتاءُ الزكاةِ)). قال: فما الإيمانُ؟ قال: ((الإخلاصُ)). قال: فما اليقينُ؟ قال: ((التصديقُ بالقيامةِ))(١). وأخرَج البزارُ بسندٍ حسنٍ عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ وَرِ، أنه قال فى حجَّةِ الودَاعُ(٤): ((نَضَّر اللهُ امرأُ سَمِع مقالَتِى فَوَعاها، فرُبَّ حامِلٍ فقهٍ ليس بفقيهٍ، ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ امرئٍّ مؤمنٍ؛ إخلاصُ العملِ للهِ، والمناصَحةُ لأئمةِ المسلمينَ، ولُزومُ جماعتِهم، فإنَّ دُعاءَهم يُحيطُ مِن ورائهم)) (١). وأخرج النسائئُ عن مُضْعبٍ بن سعد ، عن أبيه ، أنه ظنّ أن له فضلًا على من دونَه مِن أصحابِ النبيِّ وَّه، فقال النبىُّ وَّهِ: ((إنما يَنصُرُ اللهُ هذه الأمةَ بضَعيفِها؛ بدَغْوتهم، وصلاتِهم، وإخلاصِهم))(١). (١) فى مصدر التخريج: ((الدجى)). (٢) البيهقى (٦٨٦١). وقال الألباني: موضوع. السلسلة الضعيفة (٢٢٢٥)، وضعيف الجامع (٣٦٣٦). (٣) البيهقى (٦٨٥٨). وقال المنذرى: وهو مرسل. الترغيب ١/ ٥٣. (٤) فى ص، ف ٢: ((الإسلام)). (٥) البزار (١٤١، ١٤٢ - كشف). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٤٠٤). (٦) النسائى (٣١٧٨). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٧٧٩). ٨٩ سورة النساء : الآية ١٤٦ وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والمروزىُّ فى زوائدِ ((الزهدِ))، وأبو الشيخ بنُ حَيّانَ(١)، عن مكحولٍ قال: بلَغنى أن النبيَّ وَّ قال: ((ما أخلَص عبدٌ للهِ أربعين صباحًا إلا ظهَرت ينابيعُ الحكمةِ من قلبِه على لسانِه)) (١). وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُ، عن أبى ذرٍّ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((قد أفلح من أخلَص قلبَه للإِيمانِ، وجعَل قلبَه سليمًا، ولسانَه صادقًا، ونفسَه مطمئنةً ، (وخَليقتَه مستقيمةً)، وأذُنَه مستمعةً، وعينَه ناظرةً؛ فأما (* الأذنُ فِقِمَع٢ُ ، والعينُ مُقِرَّةٌ لما يُوعِى القلبُ، وقد أفلَح مَن جعَل قلبَه (٥) واعيًا))(٢). ٠ وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادرِ الأصولِ)) عن زيدِ بنِ أرقم [١٢٩ و] قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((من قال: لا إله إلا اللهُ مُخلِصًا دخَل الجنةَ)). قيلَ : یا رسولَ اللهِ، وما إخلاصُها؟ قال: ((أن تَحْجِزَه عن المَحَارِمِ))(٩). وأخرج ابن أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، والحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ أبی حاتم ، عن أبى ثُمامَةً قال : قال الحواريُّون لعيسى عليه السلامُ: يا رُوحَ اللهِ، مَن (١) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((حبان)). (٢) ابن أبى شيبة ٢٣١/١٣، والمروزى (١٠١٤). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٣٨). (٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢. (٤ - ٤) الأذن قِمَع، والجمع أقماع، وهو مجاز، شبه آذانهم وكثرة ما يدخلها من المواعظ بالأقماع التى تفرغ فيها الأشربة، ولا يبقى فيها شىء منها. التاج (ق م ع). (٥) أحمد ٢٣٩/٣٥ (٢١٣١٠)، والبيهقى (١٠٨). وقال محققو المسند: إسناده ضعيف، وينظر ضعيف الجامع (٤٠٧٥). (٦) الحكيم الترمذى ١/ ٩٠، ١٦/٣،٩١. ٩٠ سورة النساء : الآيات ١٤٦ - ١٤٨ المخلِصُ للهِ؟ قال: الذى يعملُ للهِ لا يُحبُّ أَن يَحمَدَه ( الناسُ عليه(١). وأخرج ابنُ عساكرَ عن أبى إدريسَ قال: ما(٣) يَبلُغُ عبدٌ حقيقةَ الإخلاصِ حتى لا يُحبَّ أن يَحمَدَهُ " أحدٌ على شىءٍ مِن عملِ اللهِ عزَّ وجل . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ﴾ الآية. قال: إن اللهَ لا يُعذّبُ شاكرًا ولا مُؤمنًا. قوله تعالى: ﴿﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ الآية. أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : لَّا يُحِبُّ اَللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾. قال: لا يحبُّ اللهُ أن يَدعُوَ أحدٌّ(٥) على أحدٍ إلا أن يكونَ مظلومًا ، فإنه رخّص له أن يدعوَ على مَن ظلمه ، وإن يصبرْ فهو خير له(٦). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال : هو الرجلُ يَظلمٌ الرجلَ ، فلا يَدْعُ عليه، ولكن ليقُل: اللهم أعِنِّى عليه، اللهمَّ استخرِجْ لى حقِّى، حُلْ بينَه وبينَ ما يريدُ . ونحوَ هذا(٧). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: عذَر اللهُ (١ - ١) ليس فى : الأصل. (٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٩٥، وأحمد ص ٥٥. (٣) فى م: ((لا)). (٤) ابن عساكر ٤١٩/٢٣. (٥) ليس فى: الأصل، ب ١، ف ١، ف ٢. (٦) ابن جرير ٧/ ٦٢٥، وابن أبى حاتم ١١٠٠/٤ (٦١٦٧، ٦١٦٩). (٧) ابن جرير ٧/ ٦٢٦. ٩١ سورة النساء : الآية ١٤٨ المظلومَ - كما تسمّعون - أن يَدعوَ . وأخرج أبو داود عن عائشةً، أنها سُرق لها شىءٍ فجعَلت تدعو عليه ، فقال رسولُ اللهِ وَ لِّ: (( لا تُسَبَّخِى(١) عنه بدعائِك))(٢). وأخرَج "ابنُ أبى شيبةَ، والترمذىُّ، عن عائشةً"، أن رسولَ اللهِ وَيه قال: ((مَن دعَا على مَن ظلَمه فقد انتَصَر))(٤). وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: نزَلتْ فى رجلٍ ضاف رجلاً بفَلاةٍ مِن الأرضِ فلم يَضِفْه، فنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِ﴾. ذَكَر أنه لم يَضِفْه، لا يزيدُ على ذلك(١) . وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ (١)، عن مجاهدٍ قال : هو الرجلُ يَنزلُ بالرجلِ فلا يُحسِنُ ضيافته، فيَخرُجُ مِن عندِه فيقولُ: أساء ضيافَتِى ولم يُحسِنْ(٨). وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى الآيةِ: يقولُ : إن الله لا يحبُّ الجهرَ بالسوءِ (١) لا تسبخى: أى لا تخففى عنه الإثم الذى استحقه بالسرقة. النهاية ٢/ ٣٣٢. (٢) أبو داود (١٤٩٧، ٤٩٠٩). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٣٢١، ١٠٥٠). (٣ - ٣) فى الأصل، م: ((الترمذى عنها))، وفى ص: ((الترمذى عن))، وفى ف ٢: ((الترمذى عنه )) . (٤) ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٤٧، ٣٤٨، والترمذى (٣٥٥٢). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٧١٠). (٥ - ٥) ليس فى : الأصل . (٦) عبد الرزاق ١/ ١٧٦، وابن جرير ٧/ ٦٢٩. (٧) بعده فى ب ١، ف ١: ((والخطيب فى المتفق والمفترق)). (٨) ابن جرير ٦٢٧/٧. ٩٢ سورة النساء : الآيات ١٤٨، ١٥٠ - ١٥٢ مِن القولِ مِن أحدٍ مِن الخلقِ، ولكن يقولُ: مَن ظُلِم فانتصَر بمثلِ ما ظُلِم فليس عليه بجناعٌ (١). وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ زيدٍ قال: كان أبى يَقرأ: (لا يُحبُّ اللهُ الجهرَ بالشُوءِ مِن القولِ إلَّا مَن ظَلَم). قال ابنُ زيدٍ: يقولُ: مَن قام على ذلك النفاقِ فِيُجْهَرُ(١) له بالسوءِ حتى يَنْزِعَ (٣). وأخرج ابنُ المنذرِ عن إسماعيلَ: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِ﴾. قال: كان الضحاكُ بنُ مزاحم يقولُ: هذا فى التقديم والتأخيرِ ، يقولُ اللهُ: ( ما يَفعلُ اللهُ بعذابِكم إن شكرتم وآمَنتم إلا مَن ظُلِم). وكان يقرؤُها كذلك، ثم قال: ﴿لَّا يُحِبُّ اَللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾. أى: على كلِّ حالٍ. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾ الآيات. أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: أولئك أعداءُ اللهِ اليهودُ والنصارى؛ آمَنَت اليهودُ بالتوراةِ وموسى، وكفَروا بالإنجيلِ وعيسى ، وَآمَنَت النصارى بالإنجيلِ وعيسى، وكفَروا بالقرآنِ ومحمدٍ وَلّ، فاتخَذوا اليهوديةَ والنصرانيةَ ، وهما بِدْعتان ليستا مِن اللهِ، وترَكوا الإسلامَ وهو دينُ اللهِ الذى بعَث به رُسُلَهُ(٤) . (١) ابن جرير ٧/ ٦٣٠. (٢) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((فجهر). (٣) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((نزع)) . والأُثر عند ابن جرير ٧/ ٦٣٠. (٤) ابن جرير ٧/ ٦٣٦، ٦٣٧. ٩٣ سورة النساء : الآيات ١٥٢ - ١٥٦ وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ، وابن جريج، نحوَهُ(١) . قولُه تعالى: ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتَبِ﴾ الآيات. ٢٣٨/٢ /أخرج ابنُ جریٍ عن محمد بن کعب القرظی قال : جاء ناسٌ مِن الیھودِ إلی رسولِ اللهِ وَلَه فقالوا: إن موسى جاءٌ) بالألواح مِن عندِ اللهِ، فأتِنا بالألواح مِن عندِ اللهِ حتى نصدِّقَك. فأنزل اللهُ: ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَنْ تُغَزِّلَ ج عَلَيْهِمْ كِتَبًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنًا عَظِيمًا﴾(١). وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابن جريجٍ فى الآيةِ قال : إنَّ اليهودَ والنصارى قالوا لمحمد آلآل: لن نُبايعك على ما تدُونا إلیه حتى تأتينا بكتاب مِن عندِ اللهِ: من اللهِ إلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ(٥). " وإلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ ؟ . فأنزل اللهُ: ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ﴾ الآية(١). وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ فى الآيةِ قال: قالت اليهودُ: إن كنتَ صادقًا أنك رسولُ اللهِ، فَآتِنا كتابًا مكتوبًا من السماءِ كما جاء به (٤) موسى(٤). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿أَن (١) ابن جرير ٦٣٧/٧. (٢) فى م: ((جاءنا)). (٣ - ٣) سقط من: ص، ف ١، ف ٢. (٤) ابن جرير ٦٣٩/٧. (٥) بعده فى ب ١: (((اَلر)). (٦ - ٦) سقط من: ف ٢. (٧) ابن جرير ٧/ ٦٤٠. ٩٤ سورة النساء : الآيات ١٥٣ - ١٥٦ تُغَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِنَبًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾. أى: كتابًا خاصةً. وفى قوله: ﴿جَهْرَةً﴾. .. (١) أى: عِيانًا (١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَقَالُواْ أَرِنَا اُللَّهَ جَهْرَةٌ﴾. قال: إنهم إذا رأَوْه (٢ فقد رأوه٢)، إنما قالوا جهرةً: أرِنا الله. قال: هو مُقدَّمٌ ومؤخَّ(٣) . وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جرير ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، أنه قرأ: (فَأَخَذَتْهم الصَّعْقةُ(٥)). وأخرَج ابنُ المنذرِ عن ابنِ جريج فى قوله: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّحِقَةُ﴾. قال: الموتُ؛ أماتهم اللهُ قبلَ آجالِهم، عقوبةٌ بقولِهم ، ما شاء اللهُ أن يُمِيتَهم، ثم بعثهم . وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةَ: ﴿ وَرَفَعْنَا فَوَقَهُمُ اُلُورَ﴾. قال : جبلٌ كانوا فى أصلِه ، فرفَعه اللهُ فجعَله(١) فوقَهم كأنه ظُلّةٌ، فقال: لتأخُذُنَّ أمرِى أو لأَرمِيَتَّكم به . فقالوا: نأخُذُه. فأمسكه اللهُ عنهم . وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى قولِه : (١) ابن جرير ١/ ٦٨٨، ٦٣٩/٧، ٦٤٠. (٢ - ٢) سقط من: ب ١. (٣) ابن جرير ٧/ ٦٤٢. (٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م. (٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: ((الصاعقة). والأثر عند سعید بن منصور (٧٠٨ - تفسیر)، وابن جرير ٥٤٢/٢١. (٦) ليس فى : الأصل . ٩٥ سورة النساء : الآيات ١٥٣ - ١٥٦ ﴿وَقُلْنَا لَهُ أَدْخُلُواْ أَلْبَابَ سَُّدًا﴾. قال: كنا نُحدَّثُ (١) أنه بابٌ من أبوابٍ بيتٍ المقدسِ، ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُواْ فِىِ اُلسَّبْتِ﴾. قال: أَمِرِ القومُ ألا يأكُلُوا الحيتانَ يومَ السبتِ ، ولا يَعرِضُوا(١) لها، وأُحِلَّت لهم ما خلا ذلك. وفى قوله: ﴿فَيِمَا نَقْضِهِم﴾. يقولُ: فبنقضِهم ميثاقَهم، ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. أى: لا تفقّهُ، ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾. يقولُ: لَمّ تَرَك القومُ أمرَ اللهِ، وقتلوا رسلَهُ(٣)، وكفَروا بآياتِه، ونقضوا الميثاقَ الذى عليهم ، طبَع اللهُ على قلوبِهم، ولعَنهم حينَ فعلوا ذلك(٤) . وأخرَج البزارُ(٥)، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ)) وضعَّفه، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَلَه قال: ((الطابَعُ مُعَلَّقٌ بقائمةِ العرشِ، فإذا انتهِكت الحُزْمةُ، وعُمِل بالمعاصى ، واجتُرِئَ على اللهِ، بعَث اللهُ الطابَعَ فيطبَعُ(٦) على قلبِهِ، فلا يَقبَلُ بعدَ ذلك شيئًا)) (٧). وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنًا عَظِيمًا﴾. قال: رَمَوْها بالزنى(). (١) فى ف ١: ((نتحدث)). (٢) فى ب ١: ((يتعرضوا)). (٣) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((رسوله)). (٤) ابن جرير ٢٢٩/٢، ٦٤٤/٧، ٦٤٧. (٥) بعده فى ب ١، ف ١: ((وابن مردويه)). (٦) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((فطبع)). (٧) البزار (٣٢٩٨ - كشف)، والبيهقى (٧٢١٣، ٧٢١٤). وقال الألباني: موضوع. السلسلة الضعيفة (١٢٧٠). (٨) ابن جرير ٧/ ٦٤٩، وابن أبى حاتم ١١٠٩/٤ (٦٢٣٠). ٩٦ سورة النساء : الآيتان ١٥٦ ، ١٥٧ (١ وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، والحاكمُ وصحَّحه، عن عليٍّ قال: قال لىّ النبيُّ وَّهِ: ((إن لك من عيسى مَثَلًا؛ أبغَضَتْه اليهودُ حتى بَهَتُوا أَمَّه، وأحبَّته النصارى حتى أَنزَلوه المنزلَ الذى ليس له))). قولُه تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا اُلْسِيحَ﴾ الآية. أُخرَج "عبدُ بنُ حميد٢ٍ، والنسائىُّ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مردويه ، عن ابنٍ عباسٍ قال : لما أراد اللهُ أن يرفعَ عيسى إلى السماءِ، خرَج إلى أصحابِهِ وفى البيتِ اثنا عشرَ رجلاً من الحواربين، فخرَج عليهم من عينٍ (٢) البيتِ ورأسُه يقطُرُ ماءً فقال: إن منكم مَن يكفُرُبى (٢ اثنتى عشرةً" مرةً بعدَ أن آمَن بى. ثم قال: أَيُّكم يُلقَى عليه شَبَهى فيقتَلَ مكانى ويكونَ معى فى درجتى ؟ فقام شابٌّ من أحدثِهم سنًّا فقال له: اجلِسْ. ثم أعاد عليهم، فقام الشابُّ فقال: اجلِسْ. ثم أعاد عليهم ، فقام الشابُّ فقال: أنا . فقال : أنت ذاك . فأَلْقِىَ عليه شَبَهُ عيسى ، ورُفِعَ عيسى من رَوْزَنَةٍ فى البيتِ إلى السماءِ . قال : وجاء الطلبُ من اليهودِ، فأخَذوا الشَّبَهَ فقتلوه ثم صلَبوه، فكفَر به بعضُهم اثنتى عشرةَ) مرةً بعدَ أن آمَن به، وافترَقوا ثلاثَ فِرَقٍ ، فقالت طائفةٌ: كان اللهُ فينا ما شاء، ثم صعِد إلى السماءِ. فهؤلاء اليعقوبيةُ، وقالت فرقةٌ: كان فينا ابنُ اللهِ ما شاء، ثم رفَعه اللهُ إليه . (١ - ١) سقط من: ص، ف ٢. والأثر عند البخارى ٢٨١/٣، ٢٨٢، والحاكم ١٢٣/٣. وتعقبه الذهبى بقوله : الحكم - يعنى ابن عبدالملك - وهّاه ابن معين . (٢ - ٢) فى ب ١، ف ١: (( سعيد بن منصور)). (٣) فى الأصل: ((بين))، وفى ب ١، ف ١، م: ((غير)). (٤ - ٤) فى النسخ: ((اثنى عشر)). والمثبت من تفسير ابن أبى حاتم. ٩٧ سورة النساء : الآية ١٥٧ وهؤلاء النَّسطوريةُ ، وقالت فرقةٌ: كان فينا عبدُ اللهِ ورسولُه. وهؤلاء المسلمون ، فتظاهَرَتِ الكافرتان على المسلمةِ فقتلوها، فلم يزلِ الإِسلامُ طامِسًا حتى بعَث اللهُ محمدًاً وَّهِ، فَأَنزَل اللهُ: ﴿فَامَنَت ◌َطَآئِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَوِيلَ﴾ . يعنى: الطائفةَ التى آمَنت فى زمنٍ عيسى، ﴿وَكَفَرَتَ طَائِفَةٌ﴾: التى كَفَرت فى زمنٍ عيسى، ﴿فَدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ فى زمنٍ عيسى٢، بإظهارِ محمدٍ نَّيهدينَهم على دینِ الكافرین(٢) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَ اُلْمَسِيحَ﴾ الآية. قال: أولئك أعداءُ اللهِ اليهودُ، افتَخَروا بقتلٍ عيسى، وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه. وذُكر لنا أنه قال لأصحابه : أُكم ◌ُقذَفُ علیه شَبھی فإنه مقتولٌ ؟ قال رجلٌ من أصحابِه : أنا يا نبيَّ اللهِ . فقُتِل ذلك الرجلُ ومنَع اللهُ نبيَّه ورفَعه إليه (٤) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه : ﴿شُچِّهَ لَمے﴾. قال : صلَبوا رجلًا غيرَ عیسی ، شبّهوه بعیسی یحسبونه إياه ، ورفَع اللهُ إليه عيسى حيًّا (٥). وأُخرَج ابنُ جريرٍ/ عن ابنِ عباس: ﴿وَمَا قَثَلُوهُ يَقِينًا﴾. قال: يعنى: لم ٢٣٩/٢ (١ - ١) ليس فى: الأصل. (٢) النسائى فى الكبرى (١١٥٩١)، وابن أبى حاتم ١١١٠/٤ (٦٢٣٣). (٣) عند ابن جرير: ((ابتهروا)). (٤) ابن جرير ٧/ ٦٥٣، ٦٥٤. (٥) ابن جرير ٧/ ٦٥٨. ( الدر المنثور ٧/٥ ) ٩٨ سورة النساء : الآية ١٥٧ يَقْتُلوا ظَنَّهم يقينًا(١). وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: ما قتلوا ظنَّهم يقينًا . وأخرَج ابنُّ جريرٍ مثلَه، عن جوييرٍ ، والسدىِّ(١). وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ فى ((الزهدِ ))، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ ثابتٍ البُنَانيّ، عن أبى رافع قال: رُفِع عيسى ابن مريمَ وعليه مِدْرَعَةٌ وخُفَّا راع وخَذَّافةٌ(٣) يَخْذِفُ(٤) بها الطيرَ(٥) . وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وأبو نعيم، وأبنُ عساكرَ، مِن طريقٍ ثابتٍ الثُنَانيّ، عن أبى العاليةِ قال: ما ترَك عيسى ابنُّ مريمَ حينَ رُفِع إلا مِدْرَعةً صوفٍ وخُفَّى راعٍ وقدَّافَةٌ يَقذفُ بها الطير(١). وأخرج ابنُ عساكرَ عن عبد الجبارِ بنِ عبيدِ اللهِ(١) بنِ سَلْمانَ(٨) قال: أَقْل عيسى ابنُ مريمَ على أصحابِهِ ليلةَ رُفِع، فقال لهم: لا تأكُلُوا بكتابِ اللهِ(٩) ، (١) ابن جرير ٧/ ٦٦٢. (٢) المدرعة: ضرب من الثياب، ولا تكون إلا من الصوف خاصة. اللسان (درع). (٣) الخذافة والمخذفة: التى يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير وغيرها مثل المقلاع. ينظر التاج (خ ذ ف). (٤) فى ب ١، ف ٢: ((يحذف))، وهما بمعنى. (٥) عبد الرزاق ١٢٢/١، وابن عساكر ٤٧ / ٤٢١. (٦) أبو نعيم ٢/ ٢٢١، وابن عساكر ٤٢١/٤٧. (٧) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((عبد اللَّه)). (٨) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م، ومصدر التخريج: ((سليمان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦/٣. (٩) بعده فى م: ((أجرا)). ٩٩ سورة النساء : الآية ١٥٧ فإنَّكم إنْ لم تَفْعلوا أَقْعَدَ كم اللهُ على منابرَ ؛ الحجرُ منها خيرٌ من الدنيا وما فيها . قال عبدُ الجبارِ: وهى المقاعدُ التى ذكَر اللهُ فى القرآنِ : ﴿فِى مَقْعَدٍ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُّقْنَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥]. ورُفِع عليه السلامُ(١). وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، عن وهبِ بنِ منبهٍ قال : إنَّ عیسی لما أَعْلَمه اللهُ أنه خارجٌ من الدنيا جَزِع من الموتِ وشَقَّ عليه ، فدعا الحوارِيِّين فصنَع لهم طعامًا فقال: احْضُرونى الليلةَ ، فإنَّ لى إليكم حاجةً . فلما اجْتَمَعوا إليه من الليلةِ عَشَّاهم، وقام يخدِمُهم(١) ، فلمَّا فرَغُوا من الطعامِ أَخَذَ يغسِلُ أيديهم ، ويُوَضِّئُهم بيدِه، ويمسَحُ أيديَهم بثيابِهِ، فتعاظَمُوا ذلك وتكارَهوه(٢) ، فقال: ألا مَن ردَّ علىَّ شيئًا الليلةَ مَمّ أصنعُ فليس منِّى ولا أنا منه. فأقرُّوه، حتى إذا(٤) فرَغ من ذلك قال: أمّا ما صنعتُ بكم(٥) الليلةَ مَمَّا خدمتكم، فلا يتعظّمْ بعضُكم على بعضٍ ، ولْيبذُلْ بعضُكم نفسَه لبعضٍ كما بذَلتُ نفسى لكم ، وأما حاجتى التى اسْتَعَنْتُكم عليها، فتدْعُون لىَّ اللهَ وتجتهدون فى الدعاءِ أنْ يُؤخِّرَ أجلى. فلما نَصَبُوا أنفسَهم للدعاءِ وأرادوا أنْ يَجْتَهدوا أخَذهم النومُ حتى لم يستطيعوا دعاءً ، فجعَل يوقظُهم ويقولُ : سبحانَ اللهِ ، ما تصبِرون لى ليلةً واحدةً تُعِينُونى فيها ؟ قالوا : واللهِ ما نَدْرِى مالنا ، لقد كنا نسمُرُ فتُكثِرُ السَّمَرَ، وما نُطيقُ الليلةَ سمرًا، وما نريدُ دعاءً إلا حِيل بيننا وبينَه . فقال: يُذْهَبُ بالراعِى وتتفرَّقُ الغنمُ. وجعَل (١) ابن عساكر ٤٧ / ٤٦٩. (٢) فى النسخ: (( یحدثهم )) . والمثبت من ابن جرير. (٣) فی النسخ: « تکارموه)). والمثبت من ابن جرير. (٤) سقط من : النسخ. والمثبت من ابن جرير. (٥) فى ص، ف ٢: ((لكم)). ١٠٠ سورة النساء : الآية ١٥٧ يأتى بكلامٍ نحوِ هذا يَنْعَى به نفسَه، ثم قال: الحقُّ ، ليكفُرَنَّ بى أحدُكم قبلَ أنْ يصيحَ الديكُ ثلاثَ مراتٍ، وَلَيَبِيعَنِّى أحدُكم بدراهمَ يسيرةٍ ، ولِيَأْكُلَنَّ ثَمَنى(١). فخرَجُوا وتفرَّقُوا، وكانت اليهودُ تَطْلُه، فَأَخَذُوا شَمْعونَ أَحدَ الحواريِّين، فقالوا: هذا من أصحابِه. فجَحَد، وقال: ما أنا بصاحبه. فتركوه، ثم أخَذه آخرون، فجَحَدٍ (١) كذلك، ثم سمع صوتَ ديكِ فبكى وأحزَنَه، فلما أصبَح أتَى أَحدُ الحواريين " إلى اليهودِ ، فقال: ما تجعَلون لى إِنْ دلَلْتُكم على المسيح؟ فجعَلوا له ثلاثين درهمًا ، فأخذها ، ودلَّهم عليه، وكان شُبِّه عليهم قبلَ ذلك، فأخذوه واسْتوثَّقُوا منه، ورَبَّطُوه بالحبلِ، فجعَلوا يقودُونه ويقولون: أنت(٤) كنتَ تحيي الموتى، وتبرئُ المجنونَ ، أَفلا تُنْجِى(٥) نفسَك من هذا الحبلِ؟ ويَتْصُقُون عليه ويُلْقُون عليه الشوكَ ، حتى أتَوْا به الخشبةَ التى أرادوا أن يَصْلُبُوه عليها، فَرَفَعه اللهُ إليه، وصلَبوا ما شُبِّه لهم، فمكَث(٩) سبعًا، ثم إِنَّ أُمَّه والمرأةَ التى كان يُداوِيها عيسى فأبْرَأَها اللهُ من الجنونِ جاءتا تَبْكِيان حيثُ المصلوبُ ، فجاءهما عيسى، فقال علامَ تَبْكِيان ؟ قالتا : عليك. قال: إنى قد رفَعنى اللهُ إليه، ولم يُصِبْنى إلا خيرٌ، وإنَّ هذا شىءٌ شُبِّه (١) فى ف ١: ((سنى)). (٢ - ٢) سقط من: ف ٢. (٣) ليس فى : الأصل، ص، ف ٢، م. (٤) فى ب ١، ف ١: ((إن)). (٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((تنج))، وفى م: ((تخلص)). والمثبت موافق لتفسير ابن کثیر ٢/ ٤٠١، ونسختین من ابن جرير. (٦) فى ف ٢: ((فمكثوا)).