النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
سورة النساء : الآية ١٢٣
وصحَّحه، عن أبى المُهلَّبِ قال: (رحلتُ إِلى) عائشةَ فى هذه الآية: ﴿مَن
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قالت: هو ما يصيئكم فى الدنيا (٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنسائىُّ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ مردُويَه، والبيهقيُّ فى ((سننِهِ))، عن أبى هريرةَ
قال: لمَّ نزَلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾ شقَّ ذلك على المسلمين، وبلغت
منهم ما شاء اللَّهُ، فشكَوا ذلك إلى رسولِ اللهِ وَمِفقال: ((سدِّدوا وقارِبوا، فإن
فى كلِّ ما أصاب المسلمَ كفارةً، حتى الشوكةَ يُشاكُها والتَّكْبَةَ يُنكَبُها)). وفى
لفظٍ عندَ ابنِ مردويه: بَكَيْنا وحزِنَّا وقلنا: يا رسولَ اللَّهِ ، ما أبقَتْ هذه الآيةُ مِن
شىءٍ! قال: ((أمَا والذى نفسى بيدِه، إنها لكما نزَلت ، ولكن أبْشِروا وقارِبوا
وسدِّدوا، إنه لا يُصيبُ أحدًا منكم مصيبةٌ فى الدنيا إلا كفَّرِ اللَّهُ بها خطيئته ،
حتى الشوكةُ يُشاكُها أحدُكم فى قدمِه))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم ، عن أبى هريرةَ ، وأبى
سعيدٍ، أنهما سَمِعا رسولَ اللَّهِ وَّله يقولُ: ((ما يصيبُ المؤمنَ مِن وَصَبٍ ولا
نَصَبٍ ولا سَقمٍ ولا حزنٍ حتى الهمِّ يُهَتُّه إلا كفَّرِ اللَّهُ به من سيئاتِه))(4).
(١ - ١) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: ((دخلت إلى)). وعند ابن جرير: ((دخلت على)). والمثبت
موافق لما فى المطالب والمستدرك .
(٢) ابن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٣٣) - وابن جرير ٥١٦/٧، والحاكم ٣٠٨/٢.
(٣) سعيد بن منصور (٦٩٤ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٢٢٩/٣، ٢٣٠، ومسلم (٢٥٧٤)،
والترمذى (٣٠٣٨)، والنسائى فى الكبرى (١١١٢٢)، وابن جرير ٧/ ٥٢٠، وابن مردويه - كما فى
تفسير ابن كثير ٣٧٢/٢، ٣٧٣ - والبيهقى ٣٧٣/٣.
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٣٠، وأحمد ٣٩٧/١٣ ١٤٧/١٤، ٤٤/١٧، ٤٥ (٨٠٢٧)، (٤٨٢٤)،
(١١٠٠٧)، والبخارى (٥٦٤١، ٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣).

٤٢
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرَج أحمدُ ، ومسدّدٌ ، وابن أبى الدنيا فى ((الكفاراتِ)) ، وأبو يعلى ،
[١٢٧ و] وابنُّ حبانَ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ ،
عن أبى سعيدٍ قال : قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ ، أرأيتَ هذه الأمْراضَ التى تُصيبُنا ما
لنا بها؟ قال: ((كفاراتٌ)). قال أَبَبِّ: وإن قلَّت؟ قال: ((وإنْ شوكةً فما
(١)
فوقها ))(١).
وأخرج ابنُ راهُويَه فى (( مسندِهِ)) عن محمدِ بنِ المُنْتَشِرِ قال : قال رجلٌ
لعمرَ بنِ الخطابِ: إنى لأعرفُ(٢) أشدَّ آيةٍ فى كتابِ اللَّهِ . فأهوى عمرُ فضرَبه
بالدِّرةِ ، وقال: ما لك نقَّبْتَ عنها (٣حتى عَلِمتَها٢)! فانْصرَف حتى إذا (٤) كان
الغدُ، قال له عُمرُ: الآيةَ التى ذكرْتَ بالأمسِ؟ فقال: ﴿مَن يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فما منا أحدٌ يعملُ سوءًا إلا جزِى به. فقال عمرُ: لَبِثْنا حينَ
نزَلت ما ينفعُنا طعامٌ ولا شرابٌ حتى أَنزَلَ اللَّهُ بعدَ ذلك ورخَّص ؛ قال: ﴿وَمَنْ
يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
[النساء: ١١٠] .
وأخرَج الطيالسىُّ ، وأحمدُ ، والترمذىُّ وحسّنه، والبيهقىُّ، عن أميةً بنتِ
عبدِ اللهِ قالت: سألتُ عائشةَ عن هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾.
(١) أحمد ٢٧٦/١٧ - ٢٧٨ (١١١٨٣)، ومسدد - كما فى المطالب العالية (٣٥٩١) - وابن أبى
الدنيا (١٠)، وأبو يعلى (٩٩٥)، وابن حبان (٢٩٢٨)، والطبرانى (٤٤٥)، والحاكم ٣٠٨/٤،
والبيهقى (٩٩٧١). وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٢) فى م: ((لا أعرف)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) سقط من : م.
(٥) ابن راهويه - كما فى المطالب العالية (٣٩٣٨).
٠

٤٣
سورة النساء : الآية ١٢٣
فقالت : لقد سألتِنى عن شىءٍ ما سألنى عنه أحدٌ بعدَ أن سألتُ عنه رسولَ اللَّهِ
وَه؛ سألتُ رسولَ اللَّهِ إِ له فقال: ((يا عائشةُ، هذه معاتبةُ(١) اللَّهِ العبدَ بما
يُصيبُه مِن الحمّى والحزنِ والتَّكْبةِ ، حتى البضاعةِ يضعُها فى كُمِّه فيفقدُها فيفزُ
لها فيجدُها تحتَ ضِيْنِه، حتى إن العبدَ ليخرُجُ مِن ذنوبِه كما يخرجُ القِبرُ الأحمرُ
مِن الكِيرِ))(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى الدنيا، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ،
عن "الربيعِ بنِ زيادٍ؟ قال: قلتُ لأُبىّ بنِ كعبٍ : آيةٌ فى كتابِ اللَّهِ قد
أحزَنْنى. قال: ما هى؟ قلتُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: ما كنتُ
أُراك إلا أفقَةَ مما أرى، إن المؤمنَ لا تُصيبُه مصيبةٌ ؛ عثْرةُ قدم ، ولا اختلاجُ عرقٍ ،
ولا تَجْبَةُ (٤) نملةٍ إلا بذنبٍ، وما يعفو اللَّهُ عنه أكثرُ، حتى اللَّدغةُ والنفحةُ(٥).
وأخرَج هنادٌ، وأبو نعيم ((فى الحلية))، عن إبراهيمَ بنِ مرَّةً قال: جاء رجلٌ
(١) فى النسخ: ((مبايعة)). وينظر ما تقدم فى ٤١٩/٣.
(٢) تقدم فى ٤١٩/٣.
(٣ - ٣) فى النسخ، والبيهقى: ((زياد بن الربيع))، وهو خطأ. ينظر التاريخ الكبير ٢٦٨/٣، وتهذيب
الكمال ٩/ ٧٨.
(٤) فى النسخ: ((نحبة)). ونجبةُ النَّملةِ: قرصُها. ويروى أيضا بالخاء المعجمة . ينظر التاج (ن ج ب ،
ن خ ب).
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((النفخة)). والمثبت موافق لما عند ابن جرير.
والنفح: الضرب والرمى، وفى الحديث أنه أبطل النفح، أراد به نفح الدابة برجلها وهو رفسها .
النهاية ٨٩/٥.
والأثر عند ابن أبى الدنيا فى الكفارات (١٠٠)، وابن جرير ٥١٦/٧، والبيهقى (٩٨١٤).

٤٤
سورة النساء : الآية ١٢٣
إلى أَبِيِّ فقال: يا أبا المنذرِ، آيةٌ فى كتابِ اللَّهِ قد غمَّتْنى. قال: أَىُّ آيةٍ؟ قال:
﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. قال: ذاك العبدُ المؤمنُ، ما أصابَتْه مِن نَكْبةٍ ؛
مصيبةٍ ، فيصبرُ فيلْقَى اللَّهَ عزَّ وجلَّ ولا ذنبَ له(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءِ بنِ أبى رباح قال: لما نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ﴾. قال أبو بكرٍ: جاءتْ قاصمةُ الظهرِ. فقال رسولُ اللّهِ وَةٍ: ((إنما
هی المصیباتُ فى الدنيا))(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ ، أن ابنَ عمرَ لقِيه حزِينًا ، فسأله عن هذه
٢٢٨/٢ الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ / اُلْكِتَبُّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ
بِهِ﴾. فقال: ما لكم ولهذه؟ إنما هذه للمشركين؛ قريشِ وأهلِ الكتابِ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ
بِهِ﴾. يقولُ: من يشرِكْ يُْزَ به، وهو السوءُ، ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ
وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾. إلا أن يتوبَ قبلَ موتِه فيتوبَ اللَّهُ عليه(٣) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وهنادٌ، والحكيمُ الترمذىُّ،
والبيهقىُّ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: إنما ذاك
لمن أراد اللَّهُ هَوانه ، فأما من أراد اللَّهُ کرامته فإِنه يتجاوزُ عن سیئاتِه فی أصحاب
الجنةِ ، وعدَ الصدقِ الذى كانوا يوعَدون(٤) .
(١) هناد (٣٩٧)، وأبو نعيم ٢٥٤/١.
(٢) ابن جرير ٥٢٥/٧.
(٣) ابن جرير ٥١٨/٧.
(٤) سعيد بن منصور (٦٩٨ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٢/١٤، وهناد (٤٣٠)، والبيهقى
(٩٨١٢).

٤٥
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرج البيهقىُّ عن أنس قال: أتَى رسولُ اللَّهِ وَلِّ شجرةً فهزَّها حتى
تساقَطَ من ورقِها ما شاء اللَّهُ أن يتساقطَ، ثم قال: ((الأوجامُ والمصيباتُ أسرَعُ
فى ذنوبٍ بنى آدمَ منِّى فى هذه الشجرةِ ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَلِّ: ((لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ فى نفسِه وفى ولدِه ومالِهِ، حتى يَلْقَى اللَّهَ
وما عليه من خطيئةٍ))(٢).
وأخرج أحمدُ عن السائبِ بنِ خَلَّدٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: ((ما من شيءٍ يصيبُ
المؤمنَ حتى الشوكةِ تصيئه، إلا كتَب اللَّهُ له بها حسنةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً))(٣).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم، عن عائشةَ قالت: قال النبيُّ وَّه :
(( ما من مصيبةٍ تصيبُ المسلمَ إلا كفَّرِ اللَّهُ بها عنه حتى الشوكةِ يُشاكُها)(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ومسلمٌ، والحكيمُ الترمذىُّ، عن عائشةً
قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ: (( لا يصيبُ المؤمنَ شوكةٌ فما فوقها، إلا رفَعه اللَّهُ
بها درجةً وحطَّ عنه بها خطيئةً))(٥).
وأخرج أحمدُ عن عائشةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ طرَقه وجعٌ، فجعَل يشتكِى
(١) البيهقى (٩٨٦٤).
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٣١.
(٣) أحمد ٩٤/٢٧، ٩٥ (١٦٥٦٠). وقال محققوه: حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف،
لضعف رشدین .
(٤) أحمد ١٢١/٤١ (٢٤٥٧٣)، والبخارى (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٢٩/٣، وأحمد ١٣٩/٤٠، ٢٧٤/٤٣، ٢٩٣ (٢٤١١٤، ٢٦٢٠٨،
٢٦٢٤٦)، ومسلم (٢٥٧٢)، والحكيم الترمذى ١٨/٢.

٤٦
سورة النساء : الآية ١٢٣
ويتقلَّبُ على فراشِه ، فقالت عائشةُ: لو صنَع هذا بعضُنا لوَجَدتَ عليه ! فقال
النبىُ اَلّ: ((إن الصالحين يُشدَّدُ عليهم، وإنه لا يصيبُ مؤمنًا نَكْبةٌ من شوکةٍ
فما فوقَ ذلك، إلا محُطَّت به عنه) خطيئةٌ، ورُفِع له بها درجةٌ))(٢).
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُ، ومسلمٌ، والترمذىُّ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: (( ما يصيبُ المؤمنَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا همّ ولا
حزنٍ ولا أَذِّى ولا غمٍّ ، حتى الشوكةِ يُشاكُها إلا كفَّرِ اللَّهُ من خطاياه))(٣).
وأخرج أحمدُ ، وهنادٌ، معًا (٤) فى ((الزهدِ))(٥) ، عن أبى بكر الصديقِ قال :
إن المسلمَ لَيُؤْجَرُ فى كلِّ شىءٍ حتى فى النَّكْبةِ ، وانقطاع شِئْعِه ، والبضاعةِ تكونُ
فى كُمِّه فيفقدُها فيغزُ لها فيجدُها فى ضِيئِه(٩) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ قال : قلت: يا رسولَ اللَّهِ ، أَىُّ
الناسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: ((النبيون، ثم الأمثلُ مِن الناسِ، فما يزالُ بالعبدِ البلاءُ
حتى يَلْقَى اللَّهَ وما عليه من خطيئةٍ))(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والبيهقىُ، عن معاويةَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
(١ - ١) فى ف ١: ((بها عنه))، وفى ف ٢: ((عنه بها)).
(٢) أحمد ١٥٧/٤٢، ١٥٨، ٩/٤٣، ١٠ (٢٥٢٦٤، ٢٥٨٠٤)، وقال محققوه: إسناده صحيح.
(٣) أحمد ١٧/ ٤٤، ٤٥، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٨٣، ٤٣٦ (١١٠٠٧، ١١١٤١، ١١١٨٨،
١١٣٣٦)، والبخارى (٥٦٤١، ٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣)، والترمذى (٩٦٦).
(٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٥) بعده فى م: ((معًا)).
(٦) أحمد ص ١٠٩، وهناد (٤٢٢) .
(٧) ابن أبى شيبة ٢٣٣/٣.

٤٧
سورة النساء : الآية ١٢٣
وََّ يقولُ: ((ما من شىءٍ يصيبُ المؤمنَ فى جسدِه يؤذيه ، إلا كفَّر اللّهُ به عنه من
(١)
سیئاتِه))(١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: «صداعُ المؤمنِ أو شوكةٌ يُشاكُها أو شىءٌ يؤذيه، يرفعُه اللَّهُ بها
يومَ القيامةِ درجةً ويكفِّرُ بها عنه ذنوبَه)) (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا ، والبيهقيُّ، عن بُرَيدةَ الأسلمىِّ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ
وَّ يقولُ: ((ما أصاب رجلاً من المسلمين نَكْبَةٌ فما فوقَها - حتى ذكَر الشوكةَ -
إلا لإِحدى خَصلتين؛ إلا ليغفرَ اللَّهُ له (٢) من الذنوبِ ذنبًا لم يكنْ لُغفرَ () له إلا
بمثلٍ ذلك، أو يبلغَ به من الكرامةِ كرامةً لم يكنْ يبلُغُها (٥) إلا بمثلٍ ذلك)) (٦).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُّ، عن ابن مسعودٍ قال: إن الوجعَ لا
يُكتَبُ(١٧) به الأجرُ، إنما الأجرُ فى العملِ، ولكن يكفِّرُ اللَّهُ به الخطايا(٨).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، والبيهقىُ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ إياسٍ بن أبى فاطمةً ، عن أبيه،
عن جدِّه، عن رسولِ اللَّهِ وَ لِ قال: ((أَيُّكم يحبُّ أن يصِحَّ فلا يسقَمَ؟)).
(١) ابن أبى شيبة ٢٣٠/٣، ٢٣١، وأحمد ١٠٧/٢٨، (١٦٨٩٩)، والبيهقى (٩٨٧٤). وقال
محققو المسند : إسناده صحيح على شرط مسلم .
(٢) ابن أبى الدنيا فى الكفارات (١٨٠)، والبيهقى (٩٨٧٥).
(٣) سقط من: ب ١، م.
(٤) بعده فى م: ((الله)).
(٥) فى الأصل: ((ليبلغها)) .
(٦) ابن أبى الدنيا فى الكفارات (٢٥٠)، والبيهقى (٩٨٥٤).
(٧) بعده فى الأصل: ((اللَّه)) .
(٨) ابن أبى شيبة ٢٣٢/٣، والبيهقى (٩٨٤٨).

٤٨
سورة النساء : الآية ١٢٣
قالوا: كلُّنا يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((أتحبون أن تكونوا كالحَميرِ الضالّةِ - وفى لفظٍ:
الصَّيَّالةِ - ألا تحبُون أن تكونوا أصحابَ بلاءٍ وأصحابَ كفاراتٍ؟ والذى
نفسي بيده إن اللَّهَ ليَبتلِى المؤمنَ ، وما يبتليه إلا لكرامتِه عليه، وإن العبدَ لَتكونُ
له الدرجةُ فى الجنةِ لا يبلغُها بشىءٍ مِن عملِه، حتى يبتلِيَه بالبلاءِ ليبلغَ به تلك
الدرجةَ))(١).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى الدنيا ، والبيهقيُّ، عن محمدِ بنِ خالدِ الشُّلَمِىِّ ،
عن أبيه، عن جدِّه، وكانت له صحبةٌ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ،وَلَه يقولُ:
((إذا سبَقَتْ للعبدِ من اللَّهِ منزلةٌ لم يبلُغْها بعملِه ، ابتلاه اللَّهُ فى جسدِه أو فى مالِه
أو فى ولدِه، ثم صَبَّره حتى يُلِغَه المنزلةَ التى سبَقَتْ له من اللَّهِ))(٢).
وأخرَج البيهقىُ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إن الرجلَ
لتكونُ له المنزلةُ عندَ اللَّهِ فما يبلُغُها بعمل، فما يزالُ يَبتليه (٢) بما يكرهُ حتى يُلِغَه
(٤)
ذلك )) .
وأخرج البيهقىُّ، من طريقِ أحمدَ بنِ أبى الحَوَارىِّ قال : سمِعتُ أبا سليمانَ
يقولُ : مَّ موسی علیه السلامُ علی رجلٍ فی مُتَعبَّدٍ له ، ثم مرَّ به بعد ذلك وقد
مزَّقتِ السباحُ لحمَه ؛ فرأسٌ مُلقّى، وفَخِذٌ مُلقّى، وكَبِدٌ مُلقِّى ، فقال موسى :
٢٢٩/٢ يا ربِّ، عبدُك/ كان يُطيعُك فابتَليتَه بهذا؟ فأوحَى اللَّهُ إليه: يا موسى، إنه
(١) ابن سعد ٥٠٧/٧، ٥٠٨، والبيهقى (٩٨٥٦). ضعيف (ضعيف الجامع - ١٦٨٤).
(٢) أحمد ٢٩/٣٧ (٢٢٣٣٨)، وابن أبى الدنيا فى الكفارات (٣٩)، والبيهقى (٩٨٥٢). وقال
محققو المسند : حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف .
(٣) بعده فى الأصل: ((اللَّه)).
(٤) البيهقى (٩٨٥٥).

٤٩
سورة النساء : الآية ١٢٣
سألنى درجةً لم يَبلُغْها بعملِهِ ، فابتليتُه بهذا لأيلِغَه بذلك (١) الدرجةَ(٢)
وأخرج البيهقيُّ عن عائشةَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقولُ: ((ما ضرَب من
مؤمنٍ عِرقٌ إلّا حطَّ اللَّهُ به عنه خطيئةً، وكتب له به حسنةً، ورفَع له به
(٣)
درجةٌ))(٣).
وأخرج البيهقىُ عن أبى هريرةَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ الِهِ يقولُ: ((إن اللَّهَ
ليبتلِى عبدَه بالسقمِ حتى يكفِّرَ كلَّ ذنبٍ))(٤) .
وأخرج البيهقىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللّهِ مَله: ((مَن
صُدِعٍ فى سبيلِ اللَّهِ ثم احتسَب، غفَر اللَّهُ له ما كان قبلَ ذلك من ذنبٍ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( لا يزالُ الصدائعُ والمليلةُ(٦) بالمرءِ المسلم حتى يدعَه مثلَ الفضةِ
(٧)
البيضاءِ ))
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن عامٍ أخى الخضرِ قال: إنى
البأرضٍ محاربٍ إذا راياتٌ وألويةٌ، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا:
(١) فى الأصل: ((تلك)).
(٢) البيهقى (٩٨٥٣).
(٣) البيهقى (٩٨٦٠). قال أبو حاتم: هذا إسناد مضطرب، وعمران هو أبو يحيى الطويل، كوفى،
لیس بالقوی، یکتب حديثه. العلل ٣٥٨/١.
(٤) البيهقى (٩٨٦٣).
(٥) البيهقى (٩٨٩٩). ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٦٥٦).
(٦) المليلة: حرارة يجدها الرجل وهى حمَّى فى العظم. اللسان (م ل ل).
(٧) البيهقى (٩٩٠٠).
( الدر المنثور ٤/٥ )

سورة النساء : الآية ١٢٣
رسولُ اللَّهِ وَهِ. فَجِئْتُ(١) فجلَستُ إليه، وهو فى ظلِّ شجرةٍ قد بُسط له
كساءٌ، وحولَه أصحابُه، فذكروا الأسقامَ فقال: ((إن العبدَ المؤمنَ إذا
أصابه سقمّ ثم عافاه اللَّهُ كان كفارةً لما مضى من ذنوبِهِ، وموعظةً له فيما
يَستقبلُ من عمرِه(٢) ، وإن المنافقَ إذا مرِض وعُوفى كان كالبعيرِ عقَله أهلُه
ثم أطلَقوه ، لا يدرى فيما عقَلوه ولا فيما أطلَقوه)). فقال رجلٌ: يا
رسولَ اللهِ، ما الأسقامُ؟ قال: ((أو مَا سقِمتَ قطَّ؟)). قال: لا. قال:
((فَقُمْ عنّا فلستَ منَّا))(٢) .
وأخرج البيهقيُّ عن أبى أمامةَ، عن رسولِ اللَّهِ وَ لَه قال: ((ما من عبدٍ
يُصرَعُ صرعةً من مرضٍ إلّا بعثه(٤) منه طاهرًا))(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا ، والبيهقىُ، عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَِّيهِ :
((إن العبدَ إذا مرض أوحى اللَّهُ إلى ملائكتِه: يا ملائكتى، إذا قيَّدتُ عبدی بقیدٍ
من قيودى، فإن أَقْبِضْه أغفِرْ له، وإن أُعافِه فجسَدُه مغفورٌ لا ذنبَ له)). وقال
رسولُ اللَّهِ إِلّهِ: ((إن اللَّهَ ليجرِّبُ أحدَكم بالبلاءِ، وهو أعلمُ، كما يجرِّبُ
أحدُكم ذهبَه بالنارِ ؛ فمنهم مَن يخرُجُ كالذهبِ الإبريزِ، فذلك الذى نجّه اللَّهُ
من السيئاتِ ، ومنهم مَن يخرجُ كالذهبِ دونَ ذلك ، فذلك الذى يشكُّ بعضَ
(١) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٢) فى الأصل: ((أثره)) .
(٣) ابن أبى الدنيا فى الكفارات (١٩٦)، والبيهقى (٩٩١٦).
(٤) بعده فى الأصل: ((اللَّه)).
(٥) البيهقى (٩٩٢٢).

٥١
سورة النساء : الآية ١٢٣
الشكُّ، ومنهم مَن يخرجُ كالذهبِ الأسودِ، فذلك الذى قد افتتن)) (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، من طريقٍ بشيرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ(٣) أبى
أيوبَ الأنصارىِّ، عن أبيه، عن جدِّه قال: عاد رسولُ اللَّهِ وَه رجلًا من
الأنصارِ، فأكَبّ عليه فسأله، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ ما غمِضتُ منذُ سبع ليالٍ ولا
أَحدَ يَحضُرُنى. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أىْ أخِى، اصبر، أى أخى، اصبرْ
تخرج من ذنوبِك كما دخَلتَ فيها)). فقال رسولُ اللَّهِ اَلّهِ: ((ساعاتُ
الأمراضِ يُذهِبْنَ ساعاتٍ الخطايا))(٣) .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا، والبيهقىُ، عن الحسن قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالِهِ :
(( ساعاتُ الأذى يُذهِبْنَ ساعاتٍ الخطايا)) (٤) .
وأخرج البيهقىُ عن الحكم بنِ عُتيبةَ، رفَعه ، قال: ((إذا كثُرتْ ذنوبُ العبدِ
ولم يَكُنْ له من العملِ ما يُكفِّرُ ذنوبَه ، ابتلاه اللَّهُ بالهمّ يكفِّرُ به ذنوبَه))(٥).
وأخرج ابنُ عدىٌّ، والبيهقيُّ وضَّفه، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ كَلِتٍ:
((إِن اللَّهَ ليبتلى عبدَه بالبلاءِ والهمِّ حتى يترُكَه من ذنبه كالفضةِ المصفاةِ))(١).
(١) ابن أبى الدنيا فى الكفارات (٢٥)، والبيهقى (٩٩٢٣، ٩٩٢٤).
(٢) فى الأصل، ص، ف ٢: ((عن)).
(٣) ابن أبى الدنيا فى الكفارات (٣٤)، والبيهقى (٩٩٢٥). ضعيف جدًّا (ضعيف الجامع -
٣٢٠٨) ..
(٤) البيهقى (٩٩٢٦). ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٢٠٦).
(٥) البيهقى (٩٩٢٧).
(٦) ابن عدى ١/ ١٧٤، والبيهقى (٩٩٢٧ - مكرر).

٥٢
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرج البيهقىُّ عن المسيَّبِ بنِ رافعٍ، أن أبا بكرٍ الصديقَ قال : إن المرءَ
المسلمَ يمشى فى الناسٍ وما عليه خطيئةٌ . قيل: ولِمَ ذاك(١) يا أبا بكرٍ؟ قال :
بالمصائبِ والحجرِ والشوكةِ والشِّشْعِ يَنقطِعُ (١ .
وأخرج أحمدُ عن أبى الدرداءِ: سمِعتُ رسولَ اللّهِ لَّهِ يقولُ: ((إن
الصداعَ والمليلةَ لا يزالُ بالمؤمنِ ، وإن ذنبَه مثلُ أحدٍ ، فما يتركُه وعليه من ذلك
مثقالُ حبٍ من خردلٍ ))(٣).
وأخرج أحمدُ عن خالدِ بنِ عبدِ اللَّهِ القسرىِّ، عن جدِّه يزيدَ بنِ
أسدٍ، أنه سمِع النبيَّ وَلِّ يقولُ: ((المريضُ تحاتُّ خطاياه كما يتحاتُّ
ورقُ الشجرٍ)) ) .
(° وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى الدرداءِ قال: ما يَسرُّنى بليلةٍ أمرَضُها حُمْرُ
النَّعِمْ) .
٥)
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عياضٍ بنِ غُطيفٍ(١) قال: دخلنا على أبى عبيدةَ بنِ
الجراحِ نعودُه، فإذا وجهُه مِما يلى الجدارَ وامرأته قاعدةٌ عندَ رأسِه ، قلتُ : كيف
بات أبو عبيدةَ؟ قالت : بات بأجرٍ . فأقبل علينا بوجهِه فقال : إنى لم أَبِتْ بأجرٍ،
(١) فى الأصل، ب ١، م: ((ذلك)).
(٢) البيهقى (٩٩٧٤).
(٣) أحمد ٥٨/٣٦ (٢١٧٢٨). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٤) أحمد ٢١٥/٢٧ (١٦٦٥٤). وقال محققوه : حسن .
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٣٢/٣.
(٦) فى م: ((غضيف)). وينظر الجرح والتعديل ٦/ ٤٠٨.

٥٣
سورة النساء : الآية ١٢٣
ومَن ابتلاه اللَّهُ بيلاءٍ فى جسدِه فهو له حِطَةٌ ..
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن سلمانَ قال: إن المؤمنَ يصيبُه اللَّهُ بالبلاءِ ثم
يُعافيه " فيكونُ كفارةً لسيئاتِه ومستعتبًا فيما بقى، وإن الفاجرَ يصيبُه اللَّهُ
بالبلاءِ ثم يعافيه) فيكونُ كالبعيرِ عقَله أهلُه ، لا يدرى لما عقَلوه، ثم
أرسَلوه ، فلا يدرى لما أُرسَلوه(٣) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمارٍ، أنه كان عندَه أعرابيٌّ فذكروا الوجعَ ، فقال
عمارٌ: ما اشتكيتَ قطَّ ؟ قال: لا . فقال عمارٌ: لستَ منا؛ ما مِن عبدٍ يُنتَلَى إلا
مُطَّ عنه خطاياه كما تَحُطُّ الشجرةُ ورقَها ، وإن الكافرَ يُبتَلَى ، فمثلُه البعيرُ عُقِل،
فلم يدرِ لما عُقِل ، وأُطلِق فلم يدرِ لما أُطلق(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: الشركُ(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ،/ مثلَه(١).
٢٣٠/٢٠
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٣٠.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٣١.
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ٢٣٢.
وجاء بعده فى ب ١، ف ١: ((وأخرج البيهقى عن ابن أبى مليكة قال: قالت عائشة: إنى لأعلم أشد
آية فى القرآن قول الله عز وجل: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾. فقال رسول اللَّه ◌َ له: (( يا عائشة، إن
المسلم يجزى بأسوأ عمله فى الدنيا)). فذكر المرض وأشياء أخرى حتى ذكر النكبة آخر ذلك. وقد تقدم
فى ص ٤٠.
(٥) ابن جرير ٧/ ٥١٨، وابن أبى حاتم ١٠٧١/٤ (٥٩٩١). وينظر ما تقدم فى ص ٤٤.
(٦) ابن جرير ٥١٩/٧.

٥٤
سورة النساء : الآيتان ١٢٣ ، ١٢٤
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ﴾. قال: الكافرُ. [١٢٧ ظ] ثم قرأ: ﴿وَهَلْ تُجَزِىّ إِلَّ الْكَفُورَ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ﴾ الآية.
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مسروقٍ قال: لما نزَلت: ﴿لَّيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ الآية. قال أهلُ الكتابِ: نحنُ وأنتم
سواء. فنزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الضَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى
وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. ففلَجوا عليهم(٢) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ
الضَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قال: أتَى أن يقبلَ الإيمانَ إِلا
بالعملِ الصالحِ() .
وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ، أن ابنَ عمرَ
لقِيه، فسأله عن هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصََّلِحَتِ﴾. قال:
(٤)
الفرائض
٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً فى قولِه :
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ . قال: قد
(١) ابن جرير ٥١٧/٧، وابن أبى حاتم ١٠٧٢/٤ (٥٩٩٧).
(٢) ابن جرير ٥٠٧/٧.
(٣) ابن جرير ٥٢٦/٧.
(٤) ابن أبى حاتم ١٠٧٢/٤ (٥٩٩٩).
٠

٥٥
سورة النساء : الآيتان ١٢٤، ١٢٥
يعملُ اليهودىُّ والنصرانىُ والمشركُ الخيرَ فلا ينفعُهم إلا ثوابُه فى الدنيا .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الضَّالِحَتِ مِنْ
ذَكَرٍ أَوْ أَنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قال: إنما يتقبلُ اللَّهُ من العمل(١) ما كان فى
الإيمان .
يـ
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ قال: النقيرُ هى التُّكتةُ التى تكونُ فى ظهرٍ
النواةِ .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عِن الكلبيِّ قال : القِطْميرُ القِشْرةُ التى تكونُ على(٢)
النواةِ ، والفَتيلُ التى(٣) تكونُ فى(٤) بطنِها، والنقيرُ النقطةُ البيضاءُ التى فى(٥)
وسَطِ النواةِ .
قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: قال أهلُ الإسلامِ: لا دينَ إلا
الإسلامُ؛ كتابُنا نسَخ كلَّ كتابٍ، ونبيّنا خاتمُ النبيِّين، ودينُنا خيرُ الأديانِ .
(٦)
فقال اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾
قولُه تعالى: ﴿وَأَتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا
١٢٥)
(١) بعده فى ب ١: ((الصالح)).
(٢) فى الأصل: ((عليها))، وفى ب ١: ((على ظهر)).
(٣) فى م: ((الذى)) .
(٤) ليس فى: الأصل، ف ٢، وفى م: ((يكون)).
(٥) بعده فى ف ٢: ((هى)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٠٧٣/٤ (٦٠٠٤).

٥٦
سورة النساء : الآية ١٢٥
أخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إن اللَّهُ
اصطفَى موسى بالكلامِ، وإبراهيمَ بالخُلَّةِ))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والطبرانىُ فى ((السنةِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: إن اللَّه
اصطفَى إبراهيمَ بالخُلَّةِ، واصطفَى موسى بالكلام، واصطفَى محمدًا
.(٢)
بالرؤية
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ ، وابنُ الضُّرَيسِ، عن معاذٍ بنٍ جبلٍ ، أنه لما
قدِم اليمنَ(١) صلَّى بهم الصبحَ فقرَأْ: ﴿وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. فقال رجلٌ
مِن القومِ: لقد قرّت عينُ أمّ إبراهيمَ().
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن جُندُبٍ، أنه سمِع النبيَّ وَلَه يقولُ قبلَ أن
يُتوقَّى : ((إن اللَّهَ اتخذنى خليلاً كما اتخَذ إبراهيم خليلًا))(٥) .
وأخرج الطبرانى، وابنُ عساكرَ، عن ابنٍ مسعودٍ قال: (٢قال
رسولُ اللَّهِ وَهُ: ((إن اللَّهَ اتخَذ إبراهيمَ خليلً(٢)، وإن صاحبَكم خليلُ اللَّهِ،
وإن محمدًا سيدُ بنى آدمَ يومَ القيامةِ)). ثم قرَأَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
(١) الحاكم ٢/ ٤٦٩. ضعيف (ضعيف الجامع - ١٥٥٤). وينظر السلسلة الضعيفة (٣٠٤٨).
(٢) ابن جرير ٢٤/٢٢. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٣٠٤٨).
(٣) فى ب ١: ((النبى اَلر)).
(٤) ابن أبى شيبة ١/ ٣٥٤، والبخارى (٤٠٩١).
(٥) الحاكم ٢/ ٥٥٠.
(٦ - ٦) سقط من : م.
(٧) بعده فى ف ٢: ((وأخرج الطبرانى وابن عساكر عن ابن عباس قال: إن اللَّه اتخذ إبراهيم
خليلًا )).

٥٧
سورة النساء : الآية ١٢٥
تَحْمُودًا﴾(١).
وأخرج الطبرانىُ عن سمُرةَ قال: كان رسولُ اللَّهِ اَ لِّ يقولُ: ((إن الأنبياءَ
يومَ القيامةِ كلِّ اثنين منهم خلیلان دون سائرهم)). قال: ((فخلیلی منهم يومئذٍ
خليلُ اللَّهِ إِبراهيمٌ))(١).
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ قال: ((إن
فى الجنةِ قصرًا مِن دُرَّةٍ لا صدْعَ فيه ولا وهْنَ، أَعدَّه اللَّهُ لخليله إبراهيم عليه السلام
ثُلاً))(٣).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال: أتعجبون أن تكون الخُلَّةُ
لإبراهيمَ، والكلامُ لموسى، والرؤيةُ لمحمدٍ ◌ََِّ(٤)!
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ مَرْدُویه، عن ابنِ عباسٍ قال : جلَس ناسٌ مِن
أصحابِ النبيِّ وَلِّل ينتظرُونه، فخرَج حتى إذا دنا منهم سمِعهم
يتذاكرون، فسمِع حديثَهم وإذا بعضُهم يقولُ: إنَّ اللَّهَ اتَّخَذ مِن خلقِه
خليلًا، فإبراهيمُ خليلُه. وقال آخرُ: ما ذا بأعجبَ مِن أن كلَّم اللَّهُ موسى
تكليمًا. وقال آخر: فعيسى روح اللَّهِ وكلمتُه. وقال آخر: آدمُ
اصطفاه اللَّهُ. فخرج عليهم فسلَّم فقال: ((قد سمعتُ كلامَكم وعَجَبَكم
أنّ إبراهيمَ خليلُ اللَّهِ، وهو كذلك، وموسى كليمُه، وعيسى روحُه
(١) الطبرانى (١٠٢٥٦). وقال الهيثمى: فيه يحيى الحمانى وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٠١/٨.
(٢) الطبرانى (٧٠٥٢). وقال الهيثمى: فيه من لم أعرفهم. مجمع الزوائد ٨/ ٢٠١.
(٣) البزار (٢٣٤٦، ٢٣٤٧ - كشف)، والطبرانى فى الأوسط (٦٥٤٣، ٨١١٤).
(٤) الحاكم ١/ ٦٥، ٤٦٩/٢.

٥٨
سورة النساء : الآية ١٢٥
وكلمتُه، وآدمُ اصطفاه اللَّهُ، (( وهو ) كذلك، ألا وإنى حبيبُ اللَّهِ، ولا
فخرَ، وأنا أُؤَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مشفَّعٍ، ولا فخرَ، وأنا أوَّلُ مَن يحرِّكُ حِلَقَ
الجنةِ فيفتحها اللَّهُ فَيُدْخِلُنيها ومعى فقراءُ المؤمنين، ولا فخرَ، وأنا أكريم
الأوَّلين والآخرين يومَ القيامةِ، ولا فخرَ))(١).
وأخرَج الزبيرُ بنُ بكارٍ فى ((الموفَّقِيَّاتِ)) قال: أوحَى اللَّهُ إلى إبراهيمَ: أتدرى
لمَّ اتخَذتُك خليلاً؟ قال: لا يا ربِّ. قال: لأنى اطلَعتُ على قلبِك فوجَدتُك
تحبُّ أن تُوْزاً ولا تَوْزاً(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ أبزَى قال: دخَل إبراهيمُ عليه السلامُ منزلَه
فجاءه ملكُ الموتِ فى صورةٍ شابٌّ لا يعرِفُه ، فقال له إبراهيمُ : بإذنِ مَن دخلتَ ؟
قال : بإذنِ ربِّ المنزلِ . فعرّفه إبراهيمُ ، فقال له ملكُ الموتِ: إن ربَّك اتخَذ مِن
عبادِه خليلاً. قال إبراهيمُ: ومَنْ(٥) ذلك؟ قال: وما تصنعُ به؟ قال: أكونُ
خادمًا له حتى أموتَ . قال : فإنه أنت . قال : وبأىِّ شىءٍ اتخَذنى خليلًا؟ قال:
بأنك (٦) تحبُّ أن تُعطِىَ ولا تأخُذَ .
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو قال: قال رسولُ
(١ - ١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: (( ربه)).
(٢) الترمذى (٣٦١٦)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٥/٢ . ضعيف ( ضعيف سنن
الترمذى - ٧٤٢) .
(٣) رزَأَه مالَه يرزَؤه رُزْءًا: أصاب منه، أى من ماله. التاج (رزأ).
(٤) ليس فى : الأصل ، ب ١.
(٥) فى ص، ف ٢، م: ((نحن)).
(٦) فى ب ١: ((فإنك)).

٥٩
سورة النساء : الآية ١٢٥
اللَّهِ وَهِ: ((يا جبريلُ، لم اتخَذ اللَّهُ إبراهيمَ خليلًا؟)) /قال: لإطعامِه الطعامَ يا ٢٣١/٢
م (١)
محمدُ(١).
وأخرَج الديلمىُّ بسندٍ واهٍ عن أبى هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّه قال للعباسِ: ((یا
عمّ، "هل تدرى" لمَ اتخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا؟ هبَط إليه جبريلُ فقال: أيُّها
الخليلُ ، هل تدرى بما استوجبتَ الخُلَّةَ؟ فقال: لا أدرى يا جبريلُ. قال: لأنك
تعطِى ولا تأخذُ))(٣).
وأخرَج الحافظُ أبو القاسم حمزةُ بنُ يوسفَ السهمىُّ فى ((فضائلِ العباسِ))
عن واثلةَ بنِ الأسقع قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((إن الله اصطفى
من ولدِ آدمَ "إبراهيمَ، واتخذه خليلاً، واصطفى من ولدِ إبراهيمَ إسماعيلَ،
ثم اصطفى من ولدٍ )("إسماعيلَ نزارًا(٢)، ثم اصطفى من ولدٍْ) نزارٍ مُضَرَ، ثم
اصطفى من مضرَ كنانةً ، ثم اصطفى من كنانةً قريشًا ، ثم اصطفى من قریش بنى
هاشم، ثم اصطفى من بنى هاشم بنى عبدِ المطلبِ ، ثم اصطفانى من بنى عبدٍ
المطلبٍ)).
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ))، والبيهقيُّ فى ((شعبٍ
الإيمانِ)) وضعَّفه، وابنُ عساكرَ، والديلمىُّ، عن أبى هريرةَ قال: قال
(١) البيهقى (٩٦١٦).
(٢ - ٢) فى م: ((أتدرى)).
(٣) الديلمى (٨٤٢٦).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢.
(٥ - ٥) سقط من: ب ١.
(٦) فى الأصل، ص، ف ٢: (( نزار)).

٦٠
سورة النساء : الآيتان ١٢٥، ١٢٧
رسولُ الله ◌َالله: ( اتخذ اللهُ إبراهیم خليلا ، وموسی نجيًّا ، واتخذنی حبيبًا ، ثم
قال: وعزَّتِى لأوثِرَنَّ حبيبى على خليلى ونجمِّى))(١).
وأخرج البيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ)) عن عليّ بنِ أبى طالبٍ قال: أوّلُ
مَن يُكْسَى يومَ القيامةِ إبراهيمُ؛ قُبْطِيَّتين، والنبِىُِّمَّه ◌ُلَّةً حِبَرَةٌ(١)، وهو عن يمين
(٣)
العرشِ(٣).
قولُه تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ، والحاكم وصحَّحه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾ الآية. قال: كان أهلُ الجاهليةِ لا يُؤَرِّثون المولودَ حتى
يكبرَ ولا يُؤَرِّثون المرأةَ، فلما كان الإِسلامُ قال: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ
يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ﴾ فى أوّلِ السورةِ فى
(٤)
الفرائضِ(٤) .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: كان لا يرِتُ إلا
الرجلُ الذى قد بلَغ أن يقومَ فى المالِ ويعملَ فيه، لا يُرِثُ الصغيرُ ولا المرأةُ شيئًا ،
فلما نزلت المواريثُ فى سورةِ ((النساءِ)) شقَّ ذلك على الناسِ، وقالوا: أيِرِثُ
الصغيرُ الذى لا يقومُ فى المالِ ، والمرأةُ التى هى كذلك، فيرثان كما يرثُ
(١) البيهقى (١٤٩٤)، والديلمى (١٧٢١).
(٢) الحبير من البرود: ما كان مَؤشِيًّا مخططًا، يقال: بردُ خَبير، وبردُ حِبَرةٍ، بوزن عنبة - على الوصف
والإضافة - وهو بردُ يمانٍ، والجمع حِبَر وحِبَرات. النهاية ١/ ٣٢٨.
(٣) البيهقى (٨٤٠).
(٤) ابن جرير ٧/ ٥٣١، والحاكم ٣٠٨/٢.