النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
سورة النساء : الآيتان ١١٧، ١١٨
وأخرَج الخطيبُ فى ((تاريخه))(١) عن عائشةَ قالت: قرَأ رسولُ اللَّهِ فَ﴾
((إن يدْعون مِن دونِه إلا أُنثى(٣)).
صَلَ اللهِ.
.
وستلكم
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بنِ حيانَ: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا
شَيْطَنَا﴾. يعنى: إبليسَ".
وأخرَج عن سفيانَ: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا﴾. قال: ليس مِن
صنمٍ إلا فيه شيطانٌ(٤) .
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿قَرِيدًا﴾. قال: تمرّد على معاصى اللَّهِ(٥).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بنٍ حيانَ: ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ
عِبَادِكَ﴾. قال: هذا قولُ إبليسَ، ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾. يقولُ: مِن كلِّ ألفٍ
تسعمائةٍ وتسعةٌ وتسعون (١) إلى النارِ ، وواحدٌ إلى الجنةِ(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿لَأَتَّخِذَنَ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا
مَّفرُوضًا﴾ . قال : يتخذونها مِن دونه، ویکونون مِن حِزْنى().
(١) بعده فى ب ١: ((وابن عساكر)).
(٢) فى ب ١: ((أنثا)).
والأثر عند الخطيب ٢٠٢/٢. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٦٨/٤ (٥٩٧٥).
(٤) ابن أبى حاتم ١٠٦٨/٤ (٥٩٧٦).
(٥) ابن جرير ٧/ ٤٩١، وابن أبى حاتم ١٠٦٨/٤ (٥٩٧٧).
(٦) فى ف ٢، م: ((تسعين)).
(٧) ابن أبى حاتم ٤ / ١٠٦٨، ١٠٦٩ (٥٩٧٨، ٥٩٨١).
(٨) فى الأصل: ((حزنی))، وفى ص: ((حریی)) .
والأثر عند ابن أبى حاتم ١٠٦٨/٤ (٥٩٧٩).
٢٢
سورة النساء : الآيتان ١١٨، ١١٩
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾. قال: معلومًا(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن الربيع بنِ أنسٍ فى قوله: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا
مَّفْرُوضًا﴾. قال: مِن كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةٌ وتسعون(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَّامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِكُنَّ ءَذَانَ اُلْأَنْعَمِ﴾. قالُ : دينٌ شرَعه لهم
إِبليسُ؛ كهيئةِ البحائِ(٤) والسوائبٍ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ
فى قوله: ﴿فَيُبَتِكُنَّ ءَاذَانَ اُلْأَنْعَمِ﴾. قال: التبتيكُُ) فى البحيرةِ
والسائبةِ؛ كانوا يُتِّكون آذانَها لطواغيتهم(١).
وأخرج ابن المنذرِ عن الضحاكِ: ﴿فَلَيُبَتِكُنَّ ءَاذَانَ الْأَنْعَمِ﴾. قال:
لِيُقطّعُنَّ آذانَ الأنعامِ .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى الآيةِ قال : أمَّا
(١) ابن جرير ٧/ ٤٩١، ٤٩٢.
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((تسعين)).
(٣) بعده فى الأصل: ((ليقطعن آذان الأنعام قال)).
(٤) البحاثر : واحدة البحيرة ، وهى الناقة كانت فى الجاهلية إذا ولدت خمسة أبطن شقوا أذنها ، وأعفوها
أن ينتفع بها ، ولم يمنعوها من مرعى ولا ماء. اللسان (ب ح ر).
(٥) السوائب : واحدة السائبة ، وهى الناقة فى الجاهلية كانت تسيب لنذر ونحوه ، فلا ينتفع بظهرها ولا
تر کب، ولا تمنع من کلاً ولا ماء. اللسان (س ی ب).
والأثر عند ابن جرير ٤٩٣/٧، ٤٩٤، وابن أبى حاتم ١٠٦٩/٤ (٥٩٨٢).
(٦) فى ف ١: ((التبكيت))، وفى م: ((التبتك)). والتبتيك هو التقطيع.
(٧) عبد الرزاق ١٧٣/١، وابن جرير ٤٩٣/٧.
٢٣
سورة النساء : الآية ١١٩
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَذَانَ الْأَنْعَمِ﴾. فيشقُّونها فيجعَلونها بحيرةً(١).
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ
عباسٍ، أنه كرِهِ الإخصاءَ وقال: فيه نزَلت: ﴿وَلَّمُهَّهُمْ فَيُغَيُِّنَّ
خَلْقَ اَللَّهِ﴾(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ
المنذرِ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، أنه كرِه الإخصاءَ وقال: فيه نزَلت: ﴿وَلَّمُهَنَّهُمْ
فَلَيُغَيْرُكَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾. ولفظُ عبدِ الرزاقِ قال: مِن تغييرِ خلقِ اللَّهِ
الإخصاء(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إخصاءُ البهائم
مُثْلَةٌ. ثم قَرَأَ: ﴿وَلَمُمَّهُمْ فَيُغَيْنَ خَلْقَ الَهِّ﴾(١).
وأخرج "آدمُ، وْ)عبدُ بنُ حميدٍ، ° والبيهقيُّ فى ((سنِه)))، من
طرقٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَّمَُّهُمْ فَلَيُغَيُِّنَ خَلْقَ اُللَّهِ﴾. قال: هو
.(٦)
الخصاء(٦) .
وأُخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عمرَ قال: نهَى رسولُ اللَّهِ وَهِ
(١) ابن جرير ٧/ ٤٩٣، وابن أبى حاتم ١٠٦٩/٤ (٥٩٨٣).
(٢) ابن جرير ٧/ ٤٩٤، وابن أبى حاتم ١٠٦٩/٤ (٥٩٨٤).
(٣) عبد الرزاق (٨٤٤٤)، وابن أبى شيبة ١٢/ ٢٢٦، وابن جرير ٤٩٤/٧.
(٤) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٢٧، وابن جرير ٤٩٥/٧.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٦) آدم (ص ٢٩٢ - تفسير مجاهد)، والبيهقى ٢٤/١٠، ٢٥.
٢٤
سورة النساء : الآية ١١٩
عن خِصاءِ الخيلِ والبهائم. قال ابنُ عمرَ: فيه نماءُ الخلقِ (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال: نهَى رسولُ اللَّهِ وَلَّه عن
صَبْرِ الرُّوحِ()، وإخصاءِ البهائمِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقيُُّ)، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عمرَ ، أن عمرَ بنَ
الخطابٍ كان ينهَى عن إخصاءِ البهائم، ويقولُ: هل النماءُ إلا فى الذكورِ ().
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن شُبَيلٍ ، أنه سمِع
شهرَ بنَ حوشبٍ قَرَأْ هذه الآيةَ: ﴿فَلَيُغَيُّنَ خَلْقَ اللَّهِ﴾. قال : الخِصاءُ منه .
فأموتُ أبا التياحِ فسأل الحسنَ عن خِصَاء الغنم، قال : لا بأسَ به(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةً
فى قولِه: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَ خَلْقَ اللَّهِ﴾. قال: هو الخِصاءُ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ، والبيهقىُ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يكرَهُ الخِصاءَ،
ويقولُ: هو نماءُ خلقِ اللَّهِ(٨).
(١) ابن أبى شيبة ٢٢٥/١٢، ٢٢٦، والبيهقى ٢٤/١٠.
(٢) صبر الروح: هو أن يمسك شىء من ذات الروح حيا ثم يرمى بشىء حتى يموت. النهاية ٣/ ٨.
(٣) البيهقى ٢٤/١٠. وقال البيهقى : قال العباس - هو ابن محمد الدورى - لم يروه خلق إلا عبيد الله،
وهو يستغرب عنه .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٥) ابن أبى شيبة ١٢ /٢٢٧، والبيهقى ٢٤/١٠. وقال البيهقى: وروايات عاصم - هو ابن عبيد الله -
فيها ضعف .
(٦) عبد الرزاق ١/ ١٧٣، وفى المصنف (٨٤٤٨)، وابن جرير ٤٩٥/٧.
(٧) عبد الرزاق ١/ ١٧٣، وفى المصنف (٨٤٤٥)، وابن جرير ٧ / ٤٩٥، ٤٩٦.
(٨) البيهقى ٢٤/١٠.
٢٥
سورة النساء : الآية ١١٩
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ ، أنه كَرِه الخصاءَ ، قال : فيه
نزَلَت: ﴿وَلَّمُهَهُمْ فَلَيُغَيُّنَ خَلْقَ الَّهِّ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، عن عروةَ، أنه خصَى بغلًا له(٢) .
٢٢٤/٢
وأخرج ابنُ المنذرِ عن/ طاوسٍ ، أنه خصَى جملًا له .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ ، أنه سُئل عن
خِصاءِ الفحولِ فقال: لا بأسَ ، لو تُركت الفحولُ لأَكَل بعضُها بعضًا(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ قال : لا بأسَ بإخصاءٍ
(٣)
الدوابٌ(٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن أبى سعيدٍ (٤) عبدِ اللهِ بنِ بُسٍ(*) قال: أمَرنا عمرُ بنُ عبدِ
العزيزِ بخصاءِ الخيلِ ، ونهانا عنه عبدُ الملكِ بنُ مروانَ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ المنذرِ، عن عطاءٍ، أنه سُئل عن إخصاءِ الفحلِ،
فلم يَرَ به عندَ عِضاضِه وسوءِ خُلُقِهِ بأسًا(٣) .
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طرقٍ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿وَلَّمُهَّهُمْ فَيُغَيُِّنَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾. قال: دينَ اللَّهِ(٢).
(١) ابن أبى شيبة ١٢/ ٢٢٧، وابن جرير ٤٩٧/٧.
(٢) ابن أبى شيبة ٢٢٧/١٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٢٢٨/١٢.
(٤) بعده فى ب ١، ف ٢: ((بن)).
(٥) فى النسخ: ((بشر)). والمثبت من تهذيب الكمال ٣٣٥/١٤.
(٦) ابن جرير ٧/ ٤٩٧، وابن أبى حاتم ١٠٦٩/٤ (٥٩٨٥).
٢٦
سورة النساء : الآية ١١٩
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَيُغَيُِّنَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾ .
قال: دينَ اللَّهِ، وهو قولُه: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ
لِخَلْقِ اللّهِ﴾ [الروم: ٣٠]. يقولُ: لدينِ اللَّه(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
والبيهقيُّ، عن إبراهيمَ: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾. قال: دينَ اللَّهِ(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فَيُغَيُِّنَ
خَلْقَ اَللَّهِ﴾. قال: دينَ اللَّهِ(٣) .
٤٠ .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وآدمُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ،
والبيهقيُّ، عن مجاهدٍ: ﴿فَيُغَيِّرُكَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾. قال: دينَ اللَّهِ. ثم قرأ:
﴿لَا نَبْدِيَ لِخَلْقِ اَللَّهِ ذَلِكَ الْذِبِرُ الْقَبِّهُ﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى
حاتم، عن الحسنِ فى قوله: ﴿فَلَيُغَيْرُكَ خَلْقَ اللَّهِ﴾. قال:
(٥)
الوَشْمُ(٥) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن مسعودٍ قال: لعنَ اللَّهُ الواشماتِ
(١) ابن جرير ٧/ ٥٠٠.
(٢) سعيد بن منصور (٦٨٩ - تفسير)، وابن جرير ٤٩٧/٧، ٤٩٨، ٥٠٠، والبيهقى ٢٥/١٠.
(٣) سعيد بن منصور (٦٩١ - تفسير).
(٤) عبد الرزاق ١/ ١٧٣، وفی المصنف (٨٤٤٥)، وآدم ( ص ٢٩٣ - تفسیر مجاهد)، وابن جرير ٧/
٤٩٨، ٤٩٩، والبيهقى ٢٥/١٠.
(٥) الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر. النهاية ١٨٩/٥.
والأثر عند ابن جرير ٧/ ٥٠١، وابن أبى حاتم ١٠٧٠/٤ (٥٩٨٦).
٢٧
سورة النساء : الآية ١١٩
والمستوشماتِ(١) والمتنمصاتِ(٢) والمتفلِّجاتِ(٣) للحُسنِ المغيّراتِ خلقَ اللَّهِ(٤).
وأخرج أحمدُ عن أبى ريحانةَ قال: نهى رسولُ اللَّهِ وَله عن عشرةٍ ؛ عن
الوشْرِ (٥)، والوشْم، والنَّفِ، وعن مُكامعةٍ ) الرجلِ الرجلَ بغيرِ شعارٍ،
و(٢)مُكامعةِ المرأةِ المرأةَ بغيرِ شِعارٍ، وأن يجعلَ الرجلُ فى أسفلٍ ثوبِهِ حريرًا مثلَ
الأعلام، وأن يجعلَ على مَنكِبِهِ مثلَ الأعاجمِ، وعن التُّهْتَى(٨)، وعن رُكوب
النمورِ، ولُوسِ الخاتَمِ إلا لذى سلطانٍ(٦).
وأخرج أحمدُ عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللَّهِ وَلِ يلعنُ القاشرةَ(١)
والمقشورةَ، والواشمةَ والمستوشِمةَ، والواصِلةَ، والمتصلةً(١).
وأخرج أحمدُ ، ومسلمٌ، عن جابرٍ قال: زجَر النبيُّ مَلّهِ أَن تَصِلَ المرأةُ
(١) فى ب ١: ((المتوشمات)).
(٢) والنمص: نتف شعر الوجه. النهاية ١١٩/٥.
(٣) الفلج: فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والمتفلجات: النساء اللاتى يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة فى
التحسين . النهاية ٣ / ٤٦٨.
(٤) ابن جرير ٧/ ٥٠١، ٥٠٢.
(٥) الوشر: هو أن تحدد المرأة أسنانها وترققها . اللسان (وش ر).
(٦) المكامعة: هو أن يضاجع الرجل صاحبه فى ثوب واحد، لا حاجز بينهما. النهاية ٤/ ٢٠١.
(٧) بعده فى م: ((عن)).
(٨) النهبى: بمعنى النهب، وهى الغارة والسلب. النهاية ١٣٣/٥.
(٩) أحمد ٤٤١/٢٨ (١٧٢٠٩). وقال محققوه: صحيح لغيره.
(١٠) القاشرة : التى تعالج وجهها أو وجه غيرها بالغُمرة - طلاء يتخذ من الزعفران أو الكركم - ليصفو
لونها . النهاية ٤ / ٦٤.
(١١) فى ف ١، ف ٢: ((المستوصلة)). والواصلة: التى تصل شعرها بشعر آخر زور، والمتصلة: التى
تأمر من يفعل بها ذلك . النهاية ٥/ ١٩٢.
والأثر عند أحمد ٢٢٦/٤٣ (٢٦١٢٨) وقال محققوه: صحيح دون قولها: كان رسول الله وَل
يلعن القاشرة والمقشورة . وهذا إسناده ضعيف .
٢٨
سورة النساء : الآيتان ١٢٢،١١٩
ء.(١)
برأسِها شيئًا (١).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن عائشةً، أن جاريةً مِن الأنصارِ
تزوَّجت، وأنها مَرِضت فتمقَط (١) شعرُها، فأرادوا أن يصلوها، فسألوا
النبىَّى وََّ، فقال: ((لَعَن اللَّهُ الواصلةَ والمستوصلةَ))(٣).
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن أسماء بنتِ أبى بكرٍ قالت : أتت
النبيَّ وَِّ امرأةٌ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ ، إن لى ابنةً عروسًا وإنه أصابتها حَصْبةٌ
فتمرّقَ (٤) شعرُها، أفأصِلُه؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ((لعَن اللَّهُ الواصلةَ
والمستوصلةَ))(٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى قولِه: ﴿وَلَ مُرَنَّهُمْ
فَلَيُغَيُِّنَ خَلْقَ اَللَّهِ﴾. قال: ما بالُ أقوام جهلةٍ يُغْيِّرون صِبغةً (٢) اللَّهِ
ولونَ اللَّهِ(٧) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اُللَّهِ قِيلًا﴾.
(١) أحمد ٦٠/٢٢ (١٤١٥٥)، ومسلم (٢١٢٦).
(٢) تمعط: تناثر. النهاية ٣٤٣/٤.
(٣) أحمد ٤١ / ٣١١، ٣٤٥، ٨٣/٤٣، ١١٨ (٢٤٨٠٣، ٢٤٨٥٠، ٢٥٩ - ٩، ٢٥٠٦٩)،
والبخارى (٥٩٣٤)، ومسلم (٢١٢٣).
(٤) فى النسخ: ((تمزق)). والمثبت من مصادر التخريج. وتمرّق شعره: إذا انتثر وتساقط من مرض أو
غيره . النهاية ٤ / ٣٢٠، ٣٢١.
(٥) أحمد ٤١/ ٣١١، ٤٤ /٤٨٦، ٤٩٨، ٥٣٧ (٢٤٨٠٤، ٢٦٩١٨، ٢٦٩٣١، ٢٦٩٧٩)،
والبخارى (٥٩٣٥، ٥٩٣٦، ٥٩٤١)، ومسلم (٢١٢٢).
(٦) فى الأصل: ((صنعة)).
(٧) ابن أبى حاتم ١٠٧٠/٤ (٥٩٨٧).
٢٩
سورة النساء : الآية ١٢٢
أُخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابن مسعودٍ قال: إن أصدقَ الحديثِ كلامُ
للَّهِ(١).
وأخرَج البيهقيُّ فى (( شعبِ الإيمانِ)) عن ابن مسعودٍ قال: كلُّ ما هو آتٍ
قريبٌ ، ألا إن البعيدَ ما ليس بآتٍ ، ألا لا يعجَلُ اللَّهُ لعجلةِ أحدٍ ، ولا يَجِدُّ لأمرٍ
الناسِ، ما شاء اللَّهُ لا ما شاء الناسُ، يريدُ اللَّهُ أمرًا ويريدُ الناسُ أمرًا، ما شاء اللَّهُ
كان ولو كرِه الناسُ، لا مُقرِّبَ لما باعد اللَّهُ، ولا مباعِدَ لما قرَّب اللَّهُ، ولا يكونُ
شىءٌ إلا بإذنِ اللهِ ، أصدقُ الحديثِ كتابُ اللهِ، وأحسنُ الهدى هدى محمدٍ
وَلَه، وشرّ الأمورِ محدثاتُها، وكلُّ محدثةٍ بدعةٌ ، وكلُّ بدعة ضلالةٌ ، وخيرُما
أُلْقِى فى القلبِ اليقينُ، وخيرُ الغِنى غنى النفسِ، وخيرُ العلمِ ما نفَع، وخيرُ
الهدى ما اتّبع، وما قلَّ وكفى خَيرٌ مما كثُر وألهَى ، وإنما يصيرُ أحدُ كم إلى موضعٍ
أربعةٍ (٢) أذْرعٍ، ألا لا تُمِلُّوا الناسَ ولا تُسئموهم، فإن لكلِّ نفسٍ نشاطًا وإقبالاً ،
وإن لها سآمةً وإدبارًا ، ألا وشؤ "الزوايا روايا" الكذب؛ الكذبُ يقودُ إلى
الفجورِ ، وإن الفجورَ يقودُ إلى النارِ ، ألا وعليكم بالصدق ؛ فإن الصدقَ يقودُ إلى
البرّ ، وإن البرَّ يقودُ إلى الجنةِ، واعتبِروا فى ذلك، أيُّهما(*) الفئتان(٥) التقتا، يُقالُ
للصادقِ: صدَق وبرَّ، ويقالُ للكاذبِ: كذَب وفجَر، وقد سمِعنا نبيَّكم وَل
(١) ابن أبى حاتم ١٠٢٢/٣ (٥٧٣٨). بلفظ: ((إن أحسن القصص هذا القرآن)).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((أربع)).
(٣ - ٣) فى الأصل، ومصدر التخريج: ((الرؤيا رؤيا)). والروايا: جمع روية ، وهى ما يُروِّى الإنسان فى
نفسه من القول والفعل: أى يزور ويفكر، وقيل جمع راوية للرجل الكثير الرواية. النهاية ٢/ ٢٧٩.
(٤) ليس فى: الأصل، وفى مصدر التخريج: ((أنهما)) .
(٥) فى الأصل، ب ١، ف ٢: ((الفتيان)).
٣٠
سورة النساء : الآية ١٢٢
يقولُ : ((لا یزالُ العبدُ یصدقُ حتی یُکتب صدِيقًا ، ولا يزالُ یَکذبُ حتى يُکتب
كذَّابًا)). ألا وإن الكذبَ لا يصلُحُ فى جدِّ ولا هزلٍ، ولا أن يعِدَ الرجلُ منكم
صبيَّه ثم لا يُنجزَ له ، ألا ولا تسألوا أهلَ الكتابِ عن شىءٍ ؛ فإنهم قد طال عليهم
الأمدُ فقسَت قلوبُهم، وابتدَعوا فى دينهم، فإن كنتُم لا محالةَ سائليهم فما
وافق(١) كتابَكم فخذوه، وما خالَفه فأمسكوا عنه واسكُتوا، ألا وإن أصفرَ(٣)
البيوتِ البيتُ الذى ليس فيه مِن كتابِ اللَّهِ شىءٌ ، ألا وإن البيتَ الذى ليس فيه
مِن كتابِ اللَّهِ خَرِبٌ كخرابِ البيتِ الذى لا عامرَ له، ألا وإن الشيطانَ يخرُجُ مِن
البيتِ الذى يَسمعُ سورةَ ((البقرةِ)) تُقرأُ فيه(٣) .
وأخرج البيهقىُ فى ((الدلائلِ))، ( والديلمىُّ، وابنُ عساكرَ" ، عن عقبةَ بنِ
٢٢٥/٢ عامرٍ قال: خرَجْنا مع رسولِ اللَّهِ وَ ليهِ فى غزوة تبوكَ،/ فأشرَف رسولُ اللَّهِ
وَّ، فلما كان منها على ليلةٍ، فلم يستيقِظْ حتى كانت الشمسُ قِيدَ رمحٍ،
قال: ((ألم أقُلْ لك يا بلالُ: اْلأْنا الفجرَ(٥)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ذهَب بىَ
النومُ، فذهَب بىَ الذى ذهَب بك. فانتَقَل رسولُ اللَّهِ وَلَّ من ذلك المنزلِ غيرَ
بعيدٍ، ثم صلَّى، ثم هذَبَ(٦) بقيةَ يومِه وليلته، فأصْبح بتبوكَ ، فحمِد اللَّهَ وأثنى
(١) فى ص، ف ٢: ((وافوا)).
(٢) فى ص، ب ١، ومصدر التخريج: ((أصغر)). وأصفر البيوت: أخلاها، والصّفْر، والصَّفْر،
والصُّفْر: الشىء الخالى. اللسان (ص ف ر).
(٣) البيهقى (٤٧٨٦). والمرفوع منه أخرجه البخارى ( ٦٠٩٤، ٢٠٦٦، ٢٦٠٧).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٥) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((الليلة)).
(٦) فى النسخ: ((هدر)). والمثبت من ابن عساكر، وهذب: أسرع. ينظر اللسان (هـ ذب).
٣١
سورة النساء : الآية ١٢٢
عليه بما هو أهله، ثم قال: [١٢٦ظ] ((أما بعدُ، فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ ،
وأوثقَ العُرَى كلمةُ التقوى، وخيرَ المِلَلِ ملةُ إبراهيمَ، وخيرَ السُّنَنِ سنةُ محمدٍ
﴿وَ لَه، وأشرفَ الحديثِ ذكرُ اللَّهِ، وأحسنَ القصصِ هذا القرآنُ، وخيرَ الأمورِ
عوازمُها، وشرّ الأمورِ محدثاتُها، وأحسنَ الهدى هدىُ الأنبياءِ، وأشرفَ
الموتِ قتلُ الشهداءِ، وأعمَى العمَى الضلالةُ بعدَ الهُدى، وخيرَ العلمِ ما نفَع،
وخيرَ الهَديِ ما اتُّبِع، وشرّ العمَى عمَى القلبِ، واليدَ العليا خيرٌ مِن اليدِ
السفلى، وما قلَّ وكفَى خيرٌ مما كثُر وألهَى، وشرّ المعذرةِ حينَ يحضُرُ الموتُ،
وشرّ الندامةِ يومَ القيامةِ، ومِن الناسِ مَن لا يأتى الصلاةَ إلا دَبْرًا(١) ، ومنهم من لا
يذكرُ اللَّهَ إلا هَجْرًا، وأعظمَ الخطايا اللسانُ الكذوبُ، وخيرَ الغنى غنى
النفسِ ، وخيرَ الزادِ التَّقوى، ورأسَ الحكمةِ مخافةُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وخيرَ ما وقَر
فى القلوبِ اليقينُ، والارتيابَ من الكفرِ ، والنياحةَ مِن عملِ الجاهليةِ، والغُلولَ
مِن جُثَى ١ جهنمَ، والكنزَكيٍّ مِن النارِ، والشِّعْرَ مِن مزاميرٍ إبليسَ، والخمرَ
جِمَاعُ الإثم، والنساءَ حِبالَةُ الشيطانِ، والشبابَ شعبةٌ مِن الجنونِ، وشرّ
المكاسبِ كسبُ الربا، وشرّ المآكلِ مالُ اليتيم، والسعيدَ من وُعِظ بغيرِهِ،
والشقيَّ من شَقِى فى بطنِ أمّه، وإنما يصيرُ أحدُكم إلى موضعِ أربعةٍ(٢) أذرعٍ،
والأمرَ بآخرِهِ، ومِلاكَ العملِ خواتمُه، وشرَّ الرَّوايا روايا الكذبِ، وكلّ ما هو
آتٍ قريبٌ، وسِبابَ المؤمنِ(٤) فسوقٌ، وقتالَ المؤمنِ كفرٌ، وأكلَ لحمِه من
(١) فى ب ١: ((وترًا)).
(٢) فى م: ((جثاء))، وفى مصدر التخريج: ((حثاء)). وجثى: جمع مُجُثوة، وهو الشىء المجموع.
النهاية ٢٣٩/١.
(٣) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: (أربع)).
(٤) فى ف ١: ((المسلم)).
٣٢
سورة النساء : الآيتان ١٢٣،١٢٢
معصيةِ اللَّهِ ، وحرمةَ مالِه کحرمةِ دمِه ، ومَن يتألَّ على اللَّهِ يُكذِئه، ومَن یغفِرْ
يُغفر له، ومَن (" يعفُ يَعفُ) اللَّهُ عنه، ومن يكظِم الغيظَ بأجرّه اللَّهُ، ومن يصبرْ
على الرَِّيَّةِ يعوِّضْه اللَّهُ، ومن يبتغِ(٢) السّمعةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ به، ومن يصِرْ
يُضعِّفِ اللَّهُ له، ومن يَعصِ اللَّهَ يُعذّبْه اللَّهُ، اللهمَّ اغفِرْ لى ولأمتى، (" اللهم اغفِرْ
لى ولأمتى٣) - قالها ثلاثًا - أستغفر اللَّهَ لى ولكم)) (١).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وابنُ عساکر) ، عن ابن مسعودٍ ، أنه کان یقولُ فی
خطبته : أصدقُ الحديثِ كلامُ اللَّهِ . فذكر مثلَه سواءً ).
قوله تعالى : ﴿لَّيْس ◌ِآَمَانِّكُمْ﴾ الآية .
أُخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، عن مجاهدٍ قال: قالتِ العربُ : لا نُبعَثُ ولا نُحاسَبُ . وقالتِ اليهودُ
والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى﴾ [البقرة: ١١١].
وقالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا فَعْدُورَةٌ﴾ [البقرة: ٨٠]. فأنزل اللَّهُ:
(٧
﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيّ أَهْلِ اُلْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾
(١ - ١) فى ص، ف ٢، م: ((يغضب يغضب)).
(٢) فى الأصل، ب ١، ف ١، ف ٢، م، والدلائل: ((يتبع)).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ب ١، م.
(٤) البيهقى ٥ / ٢٤١، ٢٤٢، وابن عساكر ٢٤٠/٥١، والديلمى ٥١٣/٢، ٥١٤. وقال ابن كثير:
وهذا حديث غريب وفيه نكارة، وفى إسناده ضعف . البداية والنهاية ٧/ ١٧١.
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٦) ابن أبى شيبة ٢٩٥/١٣، ٢٩٦، وابن عساكر ١٧٩/٣٣.
(٧) سعيد بن منصور (٦٩٢ - تفسير)، وابن جرير ٧/ ٥١٢، وابن أبى حاتم ١٠٧٠/٤ (٥٩٩٠).
٣٣
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، عن مسروقٍ قال :
احتجَّ المسلمون وأهلُ الكتابِ ، فقال المسلمون : نحن أهدَى منكم . وقال أهلُ
الكتابِ: نحن أهدَى منكم. فأنزل اللَّهُ: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْلِ
الْكِتَبِ﴾. ففلَجَ(١) عليهم المسلمون بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ
اُلْضَلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إلى آخرِ الآيةِ().
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مسروقٍ قال: تفاخَر
النصارى وأهلُ الإِسلام ، فقال هؤلاء: نحنُ أفضلُ منكم . وقال هؤلاء: نحنُ
أفضلُ منكم. فأنزل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَّ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن
المسلمين وأهلَ الكتابِ افتخروا ؛ فقال أهلُ الكتابِ : نبيِّنا قبلَ نبيِّكم، وكتابنا
قبلَ كتابِكم، ونحنُ أَوْلى باللَّهِ منكم . وقال المسلمون : نحنُ أولى باللّهِ منكم،
ونبيِّنا خاتمُ النبيِّين، وكتابُنَا يقضِى على الكُتبِ التى كانت قبلَه. فأَنزَل اللَّهُ:
وَلَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَّ أَمَانِيْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. إلى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا
مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ الآية. فأفلَج اللَّهُ حجةَ المسلمين على مَن ناوَأهم مِن أهلٍ
(٤)
الأديانِ(٤) .
--
(١) فى الأصل، م: ((فانفلج))، وفى ص، ف ٢: ((فأفلج))، وفى ب ١: ((فأفلح)). وفلج : ظفر وفاز
وغلب . ينظر اللسان (ف ل ج).
(٢) سعيد بن منصور (٦٩٣ - تفسير)، وابن جرير ٧/ ٥٠٨.
(٣) ابن جرير ٥٠٧/٧، وابن أبى حاتم ٤/ ١٠٧٢، ١٠٧٣ (٦٠٠٠).
(٤) ابن جرير ٧/ ٥٠٨.
( الدر المنثور ٣/٥ )
٣٤
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ قال : التقى ناسٌ مِن
المسلمين واليهودِ والنصارى، فقالتِ اليهودُ للمسلمين : نحن خيرٌ منكم ؛ دينُنا
قبلَ دینکم ، و کتابُنا قبلَ کتابِکم، ونبئنا قبلَ نبێکم، ونحنُ علی دینِ إبراهيمَ ،
ولن يدخُلَ الجنةَ إلا من كان يهوديًّا. وقالتِ النصارى مثلَ ذلك. فقال
المسلمون : كتابُنا بعدَ كتابِكم، ونبينا بعدَ نبيَّكم، ودينُنا بعدَ دينكم، وقد أُمِرِثُم
أن تتَّبِعونا وتتركوا أمرَكم ، فنحنُ خيرٌ منكم ؛ نحن على دينِ إبراهيمَ وإسماعيلَ
وإسحاقَ، ولن يدخلَ الجنةً إلا مَن كان على دينِنا. فردَّ اللَّهُ عليهم قولَهم،
فقال: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ الْحِكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ
بِهِ﴾. ثم فضَّل اللَّهُ المؤمنين عليهم، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ
وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَأَتَّبَعَ مِنَّةَ إِبَهِيمَ حَنِيفً﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ عُبيدِ بنِ سليمانَ ، عن الضحاكِ قال : تخاصَم
أهلُ الأديانِ ، فقال أهلُ التوراةِ: كتابُنا أوَّلُ كتابٍ وخيرُها ، ونبيُنا خيرُ الأنبياءِ.
وقال أهلُ الإنجيلِ نحوًا من ذلك. وقال أهلُ الإسلام: لا دينَ إِلا دينُ(١)
٢٢٦/٢ الإسلامِ، وكتابنا نسَخ كلَّ كتابٍ، ونبيّنا خاتمُ /النبيِّين، وأُمِرْنا أن نَعملَ بكتابنا
وتُؤمِنَ بكتابِكم . فقضَى اللَّهُ بينَهم، فقال: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ
اُلْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ثم خيَّرِ بينَ أهلِ الأديانِ؛ فضَّل أهلَ
الفضلِ، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾
الآية(٣) .
(١) ابن جرير ٧/ ٥٠٨، ٥٠٩، وابن أبى حاتم ١٠٧٠/٤ (٥٩٨٩).
(٢) سقط من: م.
(٣) ابن جرير ٧/ ٥٠٩.
٣٥
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرج ابنُ جريرٍ (١، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ جويبرٍ ، عن الضحاكِ قال :
افتخَر أهلُ الأديانِ فقالتِ اليهودُ : كتابُنا خيرُ الكتبِ وأكرمُها على اللَّهِ ، ونبئنا
أكرَمُ الأنبياءِ على اللَّهِ، موسى؛ خلا به وكلَّمه نَجِيًّا ، ودينا خيرُ الأديانِ . وقالتٍ
النصارى: عيسى خاتمُ النبيِّين، آتاه اللَّهُ التوراةَ والإنجيلَ، ولو أدرَكه محمدٌ
اتَّبعه، ودينُنا خيرُ الدينِ. وقالتِ المجوسُ وكفارُ العربِ: دينُنا أقدمُ الأديانِ
وخيرُها . وقال المسلمون: محمدٌ رسولُ اللَّهِ خاتم الأنبياءِ وسيِّدُ الأنبياءِ(١)،
والقرآنُ آخرُ ما نزَل من عندِ اللَّهِ مِن الكتبِ ، وهو أمينٌ(٣) على كلِّ كتابٍ،
والإِسلامُ خيرُ الأديانِ. فخيَّ اللَّهُ بينَهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيّ
أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. يعنى بذلك اليهود والنصارى
والمجوسَ وكفارَ العربِ، ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾. ثم
فضَّل الإسلامَ على كلِّ دينٍ، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ
وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ الآية (٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، من طريق العوفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال أهلُ التوراةِ :
كتابنا خيرُ الكتبِ ، أُنزِل قبلَ كتابِكم ، ونيًّا خيرُ الأنبياءِ. وقال أهلُ الإنجيلِ مثلَ
ذلك. وقال أهلُ الإسلامِ: كتابُنا نسَخ كلَّ كتابٍ ، ونبيُنا خاتم النبيِّين، وأَمِرْتم
وأُمِرنا أن نؤمنَ بكتابِكم ونعملَ بكتابِنا. فقضَى اللَّهُ بينَهم فقال: ﴿لَيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. وخيَّر بينَ
(١) بعده فى الأصل: ((وابن أبى حاتم)).
(٢) فى م: ((الرسل)).
(٣) فى م: ((أمير)).
(٤) ابن جرير ٧/ ٥١١.
٣٦
سورة النساء : الآية ١٢٣
أهلِ الأديانِ فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ الآية(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى
صالح قال : جلَس أناسٌ مِن أهلِ التوراةِ وأهلِ الإنجيلِ وأهلِ الإيمانِ ، فقال هؤلاء:
نحنُ أفضلُ . وقال هؤلاء: نحنُ أفضلُ. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ
أَهْلِ الْكِتَبُّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ثم خصَّ اللَّهُ أهلَ الإيمانِ فَأَنزَل):
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ اُلْضَلِحَتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِّكُمْ وَلَآ
أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾. قال: قريشٌ وكعبُ بنُ الأشرفِ(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: إن الإيمانَ ليس بالتَّحلِّى(*) ولا
بالثَّمِنِّى، إن(١) الإيمانَ ما وَقَر فى القلبِ وصدَّقه العملُ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: قالتِ اليهودُ
والنصارى: لا يدخلُ الجنةَ غيرُنا. وقالت قريشّ: لا نُبعَثُ. فَأَنزَل اللّهُ: ﴿لَيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيّ أَهْلِ اُلْكِتَبِّ مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَبِهِ﴾. والسوءُ الشركُ(٨).
(١) ابن جرير ٧/ ٥١٠.
(٢ - ٢) فى م: ((الأديان فقال)).
(٣) ابن جرير ٧/ ٥١٠، وابن أبى حاتم ١٠٧٣/٤ (٦٠٠١).
(٤) ابن جرير ٧/ ٥١٢.
(٥) فى م: ((بالتخلى)).
(٦) فى الأصل، وابن أبى شيبة فى الموضع الأول: ((إنما)).
(٧) ابن أبى شيبة ٥٠٤/١٣،٢٢/١١.
(٨) ابن أبى حاتم ١٠٧١/٤ (٥٩٩١) مختصرًا .
%٠
٣٧
سورة النساء : الآية ١٢٣
قوله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ .
أخرَج أحمدُ، (( والعَدَنِىُّ)، وهنادٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والحكيمُ
الترمذىُّ، " وأبو يعلى، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ حبانَ، وابنُ
السنى فى ((عمل اليوم والليلة))، والحاكم وصحَّحه، والبيهقئُّ فی («شعبٍ
الإيمانِ))، والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن أبى بكر الصديقِ، أنه قال:
يا رسولَ اللَّهِ ، كيف الصلاحُ بعدَ هذه الآيةِ: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيّ أَهْلِ
اُلْكِتَبُ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فكلُّ سوءٍ جُزِينا به؟ فقال النبيُّ وَّه :
((غفَر اللَّهُ لك يا أبا بكرٍ ، ألستَ تمَرَضُ؟ ألستَ تنصَبُ؟ ألستَ تحرَنُ؟ ألستَ
تصيبك اللَّأَّواءُ(٣)؟)). قال: بلى. قال: ((فهو ما تُجزَون بِهِ))(٤).
وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ مَردُويه، والخطيبُ فى ((المتفقِ
والمفترقٍ)))، عن ابنِ عمرَ قال: سمِعتُ أبا بكرٍ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ :
(من یعمَلْ سوءًا يُجْزَ به فى الدنيا))(١) .
(١ - ١) سقط من: م، وفى الأصل: ((والفريابى))، وفى ص، ف ٢: ((والعربى)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((وابن جرير وأبو داود وابن المنذر))، وفى ص، ف ٢: ((وابن جريروابن المنذر وأبو داود))،
وفى ب ١، ف ١: ((وابن جرير وابن المنذر وأبو يعلى))، وفى م: ((وابن جرير وأبو يعلى وابن المنذر)).
(٣) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة. النهاية ٤/ ٢٢١.
(٤) أحمد ٢٢٩/١ - ٢٣٢ (٦٨ - ٧١)، وهناد (٤٢٩)، والحكيم الترمذى ١٦/٢، ١٧، وأبو
یعلی ( ٨٨، ٩٩ - ١٠١)، وابن جرير ٥٢١/٧ - ٥٢٣، وابن حبان ( ٢٩١٠، ٢٩٢٦)، وابن
السنى (٣٩٢)، والحاكم ٣/ ٧٤، والبيهقى (٩٨٠٥)، والضياء (٦٩، ٧٠). وقال محققو المسند:
حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف .
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، وفى ص، ف ٢: ((والخطيب فى المتفق والمفترق وابن جرير)).
(٦) أحمد ٢٠٣/١ (٢٣)، والبزار (٢١)، وابن جرير ٧/ ٥٢١، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير
٣٧٠/٢- والخطيب (٦٥٠). وضعفه الدارقطنى كما سيأتى. وقال محققو المسند: حديث صحيح
بطرقه وشواهده ، وهذا إسناد ضعيف .
٣٨
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرج ابنُ سعدٍ (١)، (٢ والحكيمُ الترمذىُ(٢)، والبزارُ، وابنُ المنذرِ،
والحاكمُ، عن ابنِ عمرَ، أنه مرَّ بعبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ وهو مصلوبٌ فقال:
رحِمك اللَّهُ أَبا خُبَيْبٍ، سمِعتُ أباك الزبيرَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((مَن
يعملْ سوءًا يُجْزَ به فى الدنيا))(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى بكر الصديقِ قال :
كنتُ عندَ النبيِّ وََّ فنزلت هذه الآيةُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَبِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ
مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾. فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ((يا أبا بكرٍ، ألا أَقْرِئُك
آيَةً نزلت علىَّ؟)). قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّهِ. فأقرَأنيها، فلا أعلمُ إلا أنى وجَدتُ
انقصامًا فى ظهْرى حتى تَطّأْتُ(٤) لها. فقال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((مالك يا أبا
بكر؟)). قلتُ: بأبى وأمى يا رسولَ اللَّهِ، وأيُّنا لم يعملِ السوءَ؟ وإنّ لمَجْزِيُّون (٥)
بكلِّ سوءٍ عمِلْناه (٩)؟! فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((أما أنت وأصحابُك يا أبا بكرٍ
المؤمنون ، فتُجْزَون بذلك فى الدنيا حتى تَلْقَوا اللَّهَ ليس لكم ذنوبٌ، وأما
الآخرون فيُجمَعُ لهم ذلك حتى يُجْزَونَ (١) به يومَ القيامةِ))(١).
(١) فى م: ((سعيد)).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((والترمذى وابن جرير والخطيب فى المتفق والمفترق والحكيم الترمذى))، وفى
ص، م: ((والترمذى الحكيم)).
(٣) الحكيم الترمذى ٢/ ١٦، والبزار (٩٦٢)، والحاكم ٥٥٢/٣، ٥٥٣. وعند الحاكم: سمعت أبا
بكر الصديق . وقيل فيه : عن ابن عمر عن عمر. قال الدارقطنى : كلها ضعاف . وقال : وليس فيه شىء
يثبت ٢٢٤/١، ٢٢٥، ٢٢٣/٤.
(٤) فى م: ((تمطيت)).
(٥) فى ب ١: ((لمجزون)).
(٦) فى ب ١: ((قلناه)).
(٧) كذا فى النسخ: والفعل إذا كان حالًا أو مؤولًا بحال وجب رفعه. شرح ابن عقيل ٣٤٨/٢، ٣٤٩.
(٨) عبد بن حميد (٧)، والترمذى (٣٠٣٩). ضعيف الإسناد (ضعيف سنن الترمذى - ٥٨١)، وينظر
الضعيفة (٢٩٢٤) .
٣٩
سورة النساء : الآية ١٢٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عائشةً، عن أبى بكرٍ قال: لما نزلت: ﴿مَن يَعْمَلُ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ، كلُّ ما نَعملُ نؤاخذُ به ؟ فقال:
((يا أبا بكرٍ، أليس يُصيبُك كذا وكذا؟ فهو كفارةٌ))(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وهنادٌ ، وابنُ جريرٍ، وأبو نعيمٍ فى ((الحليةِ))،
وابنُ مردُويَه ، عن مسروقٍ قال: قال أبو بكر: يا رسولَ اللَّهِ ، ما أشدَّ هذه الآيةَ:
﴿مَن / يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾! فقال رسولُ اللَّهِ وَةَ: ((المصائبُ والأمراضُ ٢٢٧/٢
والأحزانُ فى الدنيا جزاءٌ))(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ ، والبخارىُّ فى ((تاريخِه))، وأبو يعلى،
وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، بسندٍ صحيح، عن عائشةَ، أن
رجلًا تلا هذه الآيةَ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ،﴾. قال: إنا لنُجْزَى بكلِّ ما
عمِلْناهُ(٢)! هلكْنا إذن. فبلغ ذلك رسولَ اللَّهِ وَلَهِ، قال: ((نعم، يُجْزَى به
المؤمنُ فى الدنيا؛ فى(٤) نفسِه، فى جسدِه(*) ، فيما يُؤْذِيه))(١) .
وأخرج أبو داود ، وابنُ جریرٍ ، وابن أبى حاتم ، وابن مردويه، والبيهقىُّ ، عن
(١) ابن جرير ٧/ ٥٢٠، ٥٢١.
(٢) سعيد بن منصور (٧٠٠ - تفسير)، وهناد (٤٣٤)، وابن جرير ٧/ ٥٢١، وأبو نعيم ١١٨/٨،
١١٩، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٣٧١. وعند سعيد بن منصور وهناد عن مسلم بن
صبيح، عن أبى بكر، لم يذكر مسروقا. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٢٩٢٤).
(٣) فى ص: ((قلنا)). وفى ف ١: ((عملنا)).
(٤) بعده فى ب ١: ((مصيبة)).
(٥) بعده فى ب ١: ((وماله)).
(٦) سعيد بن منصور (٦٩٩ - تفسير)، وأحمد ٤٣١/٤٠ (٢٤٣٦٨)، والبخارى ٣٧١/٨، وأبو
يعلى ( ٤٦٧٥، ٤٨٣٩)، وابن جرير ٥٢٥/٧، والبيهقى (٩٨٠٦، ٩٨٠٧). وقال محققو المسند :
صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف .
٤٠
سورة النساء : الآية ١٢٣
عائشةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنى لأعلمُ أشدَّ آيَةٍ فى القرآنِ. قال: ((ما هى
يا عائشةُ؟)). قلتُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: ((هو ما يصيبُ
العبدَ المؤمنَ(١) مِن السوءِ، حتى "النَّكبةِ يُنْكَبُها) يا عائشةُ ، من نُوقِش هلَك ،
ومِن ◌ُحُوسِب عُذِّب)). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أليس اللَّهُ يقولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ
حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ [الانشقاق: ٨]. قال: ((ذاك العرضُ يا عائشةُ، من نُوقِش الحسابَ
(٣)
◌ُذِّب))(٣) .
وأخرج ابنُ مردُويَه عن عائشةَ قالت: سُئِل رسولُ اللَّهِ وَِّ عن هذه الآيةِ:
﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَبِهِ﴾. قال: ((إن المؤمنَ يُؤْجَرُ فى كلّ شىءٍ حتى فى
الفَيْظِ (٤) عندَ الموتِ))(٥).
وأخرج أحمدُ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إذا كثُرت ذنوبُ
العبدِ ولم يكنْ له ما يكفِّرُها ابتلاه اللَّهُ بالحزنِ ليكفِّرَها))(٦) .
وأخرج ابنُّ راهُويَه فى ((مسندِه))، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ
(١) سقط من: ص، م.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((البكية يبكيها)) .
(٣) أبو داود (٣٠٩٣)، وابن جرير ٥٢٣/٧، ٥٢٤، وابن أبى حاتم ١٠٧٢/٤ (٥٩٩٦)، والبيهقى
(٩٨١٠). قال الألبانى: ضعيف الإسناد، لكن شطره: ((من حوسب عذب ... )) إلخ. صحيح. ينظر
(ضعيف سنن أبى داود - ٦٨٠).
(٤) فى ص، ب ١، م: ((الغط)). والفيظ: الموت. يقال: فاظت نفسه. أى: خرجت روحه. أما الغَطُ
فهو العصر الشديد. ينظر التاج (غ ط ط، ف ی ظ).
(٥) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٢/٢.
(٦) أحمد ١٣٣/٤٢، ١٣٤ (٢٥٢٣٦). وقال محققوه : إسناده ضعيف .