النص المفهرس
صفحات 1-20
الزُّرُ المُنْتُور
القَشِيرٌ بالمأثورُ
لجَلَالِ الدّين السّيُوطَىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
تحقيق
الدكتور /عدالقَ بن عبدالحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجر البحوث والدراسية العَربية والإسلامية
الدكتور / عبد السُّند من يمامة
الجزء الخامس
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز مجم الجوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور عبد السُّندرسين يمامة
مكتب : ٤ ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاكس : ٣٢٥١٧٥٦
الدُّرُ المُنْثُور
الْقَشِيرُ بالمأنور
لجَلَالِالدّين السّيُوطُىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ )
سورة النساء : الآية ١١٤
دَاشِ الحُ
قولُه تعالى: ﴿﴿ لَّا خَيّرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَئُهُمْ) الآية .
أخرَج ابن أبى حاتم عن عبد الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسْلمَ فى قوله: ﴿لَّ خَيْرَ فِی
كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ
النَّاسِ﴾ : مَن جاء يُناچِیك فى هذا ، فاقْتَلْ مُناجاته ، ومن جاء ◌ُناجِیك فی غیرِ
هذا، فاقْطَعْ أنت ذلك عنه، لا تُناجِيه (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مُقاتلٍ بنِ حَيَّنَ: ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ
بِصَدَقَّةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾. قال: المعروفُ القَرْضُ(٢).
وأخرَج "عبدُ بنُ حميدٍ "، والترمذىُّ، وابنُ ماجه، وابن أبى الدنيا فى
((الصمتِ))، وعبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزُّهدِ))، وابنُ المنذرِ، وابنُ
مَردُويه ، والبيهقىُ فى (( شعبٍ الإيمانِ))، مِن طريقِ محمدِ ) بنِ يزيدَ بنِ خُنيسٍ
قال: دَخَلْنا على سفيانَ الثَّورىِّ نَعُودُه ومعنا سعيدُ بنُ حسانَ المَخْزومىُّ ، فقال
له سفيانُ : أَعِدْ علىَّ الحديثَ الذى كنتَ حَدَّثْنِه عن أُمّ صالح. فقال: حَدَّثَتْنى
أم صالحٍ بنتُ صالح، عن صفيةً بنتِ شيبةً، عن أمِّ حَبيبةً زوج النبيِّ بَّهِ قالت:
(١) ابن أبى حاتم ١٠٦٥/٤ (٥٩٦٠).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٦٥/٤ (٥٩٦١).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢، م.
(٤) بعده فى النسخ: ((بن عبد اللَّه)). وينظر تهذيب الكمال ١٥/٢٧.
٦
سورة النساء : الآية ١١٤
قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((كلامُ ابنِ آدمَ كلُّه عليه لا له، إلا أمرًا بمعروفٍ،
أونَهْيًّا عن منكرٍ ، أو ذِكْرًا للَّهِ عزَّ وجلَّ)). فقال محمدُ بنُ يزيدَ: ما أشَدَّ هذا
الحديثَ! فقال سفيانُ: وما شدةُ هذا الحديثِ؟ إَّما جاءَتْ به امرأةٌ ، عن
امرأةٍ، هذا فى كتابِ اللهِ الذى أَرْسِل به نبيِّكُمْ وَّةِ، أَمَا سَمِعتَ اللهَ يقولُ:
﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ
إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ﴾؟ فهو هذا بعينه ، أوَما سَمِعتَ اللهَ يقولُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ
الزُّوُجُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفَّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾؟
[النبأ: ٣٨] فهو هذا بعينه، أوَما سمِعتَ اللهَ يقولُ: ﴿وَالْعَصْرِ ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ
لَفِى خُسْرٍ ﴿﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ
بِالصَّبْرِ﴾؟ [العصر: ١ - ٣] فهو هذا بعينِه(١).
وأخرَج "أحمدُ، والبخارىُّ، و٢) مسلمٌ، ( والترمذىُّ، وابن ماجه ،
والبيهقىُ، عن أبى شُريح الخُراعىّ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ : (( مَن كان يُؤْمِنُ
باللهِ واليومِ الآخرِ ، فَلْيُقُلْ خيرًا أو لِيَصْمُتْ))(٤).
وأخرَج البخارىُّ، والبيهقىُ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال:
(١) الترمذى (٢٤١٢)، وابن ماجه (٣٩٧٤)، وابن أبى الدنيا (١٤)، وعبد الله بن أحمد ص ٢٢،
٢٣، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٣٦٤، ٣٦٥ - والبيهقى (٥١٤، ٥٩٥٤). ضعيف
(ضعيف سنن الترمذى - ٢٤٢).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ٢، م.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٤) أحمد ٢٦/ ٢٩١، ٢٩٥ (١٦٣٧٠، ١٦٣٧٤)، والبخارى (٦٠١٩)، (٦٤٧٦)، ومسلم
(٤٨)، والترمذى (١٩٦٧)، وابن ماجه (٣٦٧٥)، والبيهقى ٦٨/٥، وفى الشعب (٤٩١٢).
٧
سورة النساء : الآية ١١٤
((مَن يَضْمَنْ لى ما بينَ لَحْيَيْهِ (١) وما بينَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَنْ له الجنةَ))(٢).
وأخرج أحمدُ، و" البخارىُّ فى ((الأدبِ))، والترمذىُّ وصحَّحه،
وابنُ ماجه، وابنُ حبانَ ، والحاكم(٢)، والبيهقىُ، عن(٤) أبى هريرة قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أَكْثَرَ ما يُدْخِلُ الناسَ(٥) النارَ الأَمْجوفانِ؛ الفَمُّ والفَرْجُ))(٩).
وأخرج مسلمٌ ، والترمذىُّ ، والنَّسائيُ، وابنُ ماجه ، والبيهقىُ، عن سفيانَ
ابنِ عبدِ اللهِ الثقفىّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، مُؤْنى بأمرٍ أَعْتَصِمُ به فى الإسلامِ.
قال : ((قلْ: آمنتُ باللهِ ثم اسْتَقِمْ)). قلتُ: يارسولَ اللهِ، ما أخْوَفُ ما تَخافُ
علىَّ؟ قال: ((هذا)). وأخَذ رسولُ اللهِ وَّهِ بِطَرَفٍ لسانِ نَفْسِه(١).
وأخرج البيهقىُ عن أبى عَمْرٍو الشَّئیانیّ قال : حدَّثنی صاحب هذه الدارِ -
يَعْنى عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ - قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَ هِ: أَىُّ العملِ أفضلُ؟
قال: ((الصلاةُ على مِيقاتِها)). قلتُ: ثم ماذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((ثم بؤ
(١) لحييه: جانبى الفك الأسفل .
(٢) البخارى (٦٤٧٤)، والبيهقى ١٦٦/٨، وفى الشعب (٤٩١٣).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢، م.
(٤) بعده فى م: ((عن سهل بن سعد عن)) .
(٥) فى الأصل: ((الإنسان)).
(٦) أحمد ٢٨٩/١٣، ٤٣٥/١٥ (٧٩٠٩، ٩٦٩٦)، والبخارى (٢٩٤)، والترمذى (٢٠٠٤)،
وابن ماجه (٤٢٤٦)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم ٣٢٤/٤، والبيهقى (٤٩١٤). حسن (صحيح
سنن ابن ماجه - ٣٤٢٤) .
(٧) مسلم (٣٨)، والترمذى (٢٤١٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٨٩، ١١٤٩)، وابن ماجه
(٣٩٧٢)، والبيهقى (٤٩١٦، ٤٩١٧، ٤٩١٩ - ٤٩٢١، ٤٩٢٤).
٨
سورة النساء : الآية ١١٤
الوالِدَيْن)). قلتُ: ثم ماذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((أَنْ يَسْلَمَ الناسُ مِن
لسانِك(١))). قال: ثم سَكَت، ولو اسْتَزَدْتُه لزَادنى(٢).
وأخرج الترمذىُّ، والبيهقىُ، عن عُقْبةَ بنِ عامٍ قال : قلتُ : يا نبيَّ اللهِ ،
ما النَّجاةُ؟ قال: ((امْلِكْ عليك لِسانَك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابْكِ على
خَطِیقتك ))(٣).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُ أبى الدنيا فى ((الصمتِ))،
والبيهقيُ، عن أسودَ بنِ (٤) أَصْرَمَ المحارِبِيِّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَوْصِنى.
قال: ((هل تَمْلِكُ لسانَك؟)) . قلتُ: فما أمْلِكُ إذا لم أملك لسانى ! قال: «فهل
تَمْلِكُ يَدَك؟)) . قلتُ: فما أملِكُ إذا لم أملِكْ يدى ! قال: ((فلا تَقُلْ بلسانِك إلا
معروفًا ، ولا تَبْسُطْ يَدَك إلا إلى خيرٍ)) ).
وأخرج البيهقىُ عن الحسن قال: بلَغنا أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: «رحِم اللهُ
عبدًا تكَلَّم فغَنِم، أو سَكَت فسَلِم))(٩).
وأخرج البيهقىُّ عن أنسٍ بنِ مالك قال: قال رسولُ اللهِ وَ لّ ثلاثَ مِرارٍ :
((رَحِم اللهُ امرءًا تَكَلَّم فَغَنِم، أو سَكَت فسَلِم))(٧).
(١) بعده فى الأصل: ((ويدك)).
(٢) البيهقى (٤٩٢٦).
(٣) الترمذى (٢٤٠٦)، والبيهقى (٨٠٥). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٩٦١).
(٤) بعده فى م: ((أبى)).
(٥) البخارى ٥/ ٤٣٦، وابن أبى الدنيا (٥)، والبيهقى (٤٩٣١).
(٦) البيهقى (٣٩٣٤).
(٧) البيهقى (٤٩٣٨).
٩
سورة النساء : الآية ١١٤
وأخرَج البيهقىُ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه أتَى على الصَّفَا فقال: يا لسانُ ، قُلْ
خيرًا تَغْنَمْ، أو اصْمُتْ تَسْلَمْ، مِن قَبْلِ أَن تَنْدَمَ . قالوا: يا أبا عبدِ الرحمنِ ، هذا
شىءٌ تقولُه أو سَمِعْتَه؟ قال: لا، بل سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَالَمِ يقولُ: ((إن أكْثَرَ
خطايا ابنِ آدمَ فى /لسانِهِ))(١).
٢٢١/٢
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ ))، والبيهقىُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: رأيتُ ابنَ
عباسٍ آخذًا بِثَمَرةٍ لسانِهِ وهو يقولُ : يا لساناه، قلْ خيرًا تغْنمْ، أو اسكُتْ عن شرِّ
تَسْلَمْ ، قبلَ أن تندمَ. فقال له رجلٌ : مالى أراك آخذًا بثمرةٍ لسانِك تقولُ كذا
وكذا؟! قال: إنه بلغنى أن العبدَ يومَ القيامةِ ليس هو على(١) شىءٍ أحنقَ(٢) منه
(٤)
على لسانِه(٤).
وأخرَج أبو يعلى، والبيهقىُ، عن أنسٍ بنِ مالك قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالِ :
((مَن سرَّه أن يَسْلَمَ فَلْيلزمٍ(٥) الصمتَ))(٤).
وأخرج البيهقىُ عن أنسٍ، أن رسولَ اللّهِ وَلِّ لِقِىَ أبا ذرٍّ فقال: ((يا أبا ذرً ،
ألا أدلُّك على حَصلتين هما أخفُّ على الظهرِ وأثقلُ فى الميزانِ مِن غيرِهما؟)).
قال: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: ((عليك بحُسنِ الخُلقِ وطولِ الصمتِ ، والذى
نفسُ محمدٍ بيدِه ما عَمِل الخلائقُ بمثلِهما))(١).
(١) البيهقى (٤٩٣٣).
(٢) فى م: ((عن)).
(٣) فى ب ١، ف ٢: ((أحتف)). وأحنق: أغيظ. النهاية ١/ ٤٥١.
(٤) أحمد ص ١٨٨، والبيهقى (٤٩٤٠).
(٥) فى ب ١: ((فليدم)).
(٦) أبو يعلى (٣٦٠٧)، والبيهقى (٤٩٣٧). وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف.
(٧) البيهقى (٤٩٤١).
١٠
سورة النساء : الآية ١١٤
وأخرَج البيهقىُّ عن أبى ذرِّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أوصِنى. قال:
((أوصيك بتقوى اللَّهِ فإنه أزينُ لأمرِك كلِّه)). قلتُ: زِدْنى. قال: ((عليك بتلاوةٍ
القرآنِ وذكرِ اللَّهِ، فإنه ذكر لك فى السماءِ، ونورٌ لك فى الأرضِ)). قلتُ:
زِدْنى. قال: ((عليك " بطولِ الصمت١ِ)؛ فإنه مَطْردةٌ للشيطانِ، وعونٌ لك على
أمرٍ دينِك)). قلتُ: زِدْنى. قال: ((إياك وكثرةَ الضحكِ؛ فإنه يُميتُ القلبَ
ويَذْهبُ بنورِ الوجهِ)). قلتُ: زِدْنى. قال: ((قُلِ الحقَّ وإن(١) كان مُرًّا)). قلتُ:
زِڈنی. قال: ((لا تَخَفْ فی الله لومة لائم)). قلتُ: زِڈنی. قال: «لیحجزكعن
الناسِ ما تعلمُ مِن نفسِك))(٣).
وأخرج البيهقىُ عن رَكْبِ المصرىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالِهِ: ((طوبى لمن
عَمِل بعلمِه، وأنفَق الفضلَ مِن مالِه، وأمسَك الفضلَ مِن قولِه))(٤).
وأخرَج الترمذىُّ، والبيهقىُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، رفَعه إلى النبيِّ ◌ِّهه
قال: ((إذا أصبَح ابنُ آدمَ فإن كلَّ شىءٍ مِن الجسدِ يكفِّرُ اللسانَ(٥) ، يقولُ:
نتشُدُك اللَّهَ فينا ، فإنك إن استقمْتَ استقَمْنا، وإن اعوجَجْتَ اعوجَجْنا))(٦).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) (١)، والبيهقىُ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن أبيه ، أن
(١ - ١) فى ف ٢: ((بالصمت)).
(٢) فى ص، ف ٢، م: ((لو)).
(٣) البيهقى ٩/ ٤، وفى الشعب (٤٩٤٢). وقال ابن عدى: هذا حديث منكر من هذا الطريق . الكامل
٢٦٩٩/٧.
(٤) البيهقى ٤ /١٨٢، وفى الشعب (٤٩٤٤). ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٦٤٢).
(٥) يكفر اللسان: يتذلل ويتواضع له. تحفة الأحوذي ٢٨٨/٣
(٦) البيهقى (٤٩٤٥)، والترمذى (٢٤٠٧). حسن (صحيح سنن الترمذى - ١٩٦٢).
(٧) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((والنسائى)).
١١
سورة النساء : الآية ١١٤
عمرَ بنَ الخطابِ اطَّلَع على أبى بكرٍ وهو يَمِدُّ لسانَه، قال: ما تصنعُ يا خليفةً
رسولِ اللهِ؟ قال: إن هذا الذى أوردَنىَ المواردَ، إن رسولَ اللَّهِ وَّل قال: ((ليس
شىءٌ من الجسدِ إِلا يشكو ذِرْبَ (١) اللسانِ على حِدَتِهِ))(٢).
وأخرج البيهقىُّ عن أبى جحيفةً قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((أىُّ الأعمالِ
أحبُّ إلى اللّهِ؟)). قال: فسكَتوا فلم يُحِبْه أحدٌ. قال: ((هو حفظُ اللسانِ))(٣).
وأخرج البيهقىُّ عن عمرانَ بنِ حصينٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال: ((مقامُ
الرجلِ بالصمتِ أفضلُ مِن عبادةٍ ستينَ سنةً))(٤).
وأخرج أحمدُ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ ماجه، والحاكمُ،
و٢٥ البيهقىُّ، عن معاذ بن جبلٍ قال: كنا مع النبيِّ وَّله فى غزوة تبوكَ،
فأصاب الناسَ ريحٌ فتقطَّعوا ، فضربْتُ ببصرى ، فإذا أنا قريبُ (١) الناسِ مِن رسول
اللَّهِ ،وَلّهِ فقلتُ: لأغتنِمِنَّ خَلْوتَه اليومَ، فدنوتُ منه فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ،
أُخبِرْنى بعملٍ يقربُنى، أو قال: يدخِلُنى الجنةَ ويباعدُنى مِن النارِ. قال: ((لقد
سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرٌ على من يسَّره اللَّهُ عليه؛ تعبدُ اللَّهَ ولا تشركُ به
شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤتى الزكاةَ المفروضةَ، وتحجُّ البيتَ ، وتصومُ
رمضانَ ، وإن شئتَ أنبأَتُك بأبوابِ الخيرِ)). قلتُ: أجلْ، يا رسولَ اللَّهِ. قال:
(١) فى الأصل: ((ذنوب)). والذرب: فساد اللسان وسوء لفظه. غريب الخطابى ١/ ٢٤١.
(٢) أحمد ص ١١٢، والبيهقى (٤٩٤٧). وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٥٣٥).
(٣) البيهقى (٤٩٥٠).
(٤) البيهقى (٤٩٥٣).
(٥ - ٥) سقط من: ص، فى ٢، م.
(٦) فى الأصل، ب ١: ((أقرب)).
أ
١٢
سورة النساء : الآية ١١٤
((الصومُ جُنّةٌ، والصدقةُ تكفِّرُ الخطيئةَ، وقيامُ العبدِ فى جوفِ الليلِ يبتغى
به وجهَ اللّهِ)). ثم قرأ الآيةَ: ((﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاِعِ﴾))
[ السجدة: ١٦]. ثم قال: ((إن شئتَ أنْبَأَتُك برأسِ الأمرِ وعمودِه وذِروَةِ سَنامِه)).
قلتُ: أجلْ، يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((أما رأسُ الأمرِ فالإسلامُ، وأما عمودُه
فالصلاةُ، وأما ذِروَةُ سَنامِه فالجهادُ ، وإن شئتَ أنبأَتُك بأملكِ الناسِ مِن
ذلك كلِّه)). قلتُ: ما هو يا رسولَ اللَّهِ؟ فأشار بإصبَعِه إلى فِيه ، فقلتُ :
وإنا لتُؤاخذُ بكلِّ ما نتكلّمُ به . فقال: ((تكِلتْك أمُّك يا معاذُ ، وهل يَكُبُّ الناسَ
على مناخرِهم فى جهنمَ إلا حصائدُ ألسنتِهم، وهل تتكلَّمُ إلا ما عليك أو
(١)
لك؟))(١).
" وأخرَج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن مكحولٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِ قال
فى هذا الحديثِ(٢) لمعاذٍ: ((إنك(٤) ما كنتَ ساكتًا، فإذا تكلَّمتَ فلك أو
٢٠)(٥)
عليك ))
٠
وأخرج البيهقىُ عن عطاء بنٍ أبى رباح قال: إن مَن قبلكم كانوا
يعُدُّون فضولَ الكلام ما عدَا كتابَ اللَّهِ، أو أمرٌ بمعروفٍ، أو نهْىٌّ عن
(١) أحمد ٣٤٤/٣٧، ٣٨٧ (٢٢٠١٦، ٢٢٠٦٨)، والترمذى (٢٦١٦)، وابن ماجه
(٣٩٧٣)، والحاكم ٤١٢/٢، ٤١٣، والبيهقى (٤٩٥٨). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه -
٣٢٠٩) .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) سقط من: ب ١، ف ١.
(٤) بعده فى ص: ((تخير))، ومكانه بياض فى ف ١، وفى وف ٢: ((تخبر)). والمثبت موافق لمصدر التخريج.
(٥) البيهقى (٤٩٦٢).
١٣
سورة النساء : الآية ١١٤
منكرٍ(١)، وأن تنطِقَ فى معيشتك التى لا بدَّ لك منها. أتذكُرون أن عليكم
حافظين، كرامًا كاتبين، عن اليمينِ وعن الشمالِ قعيدٌ ، ما يلفِظُ مِن قولٍ إلا لديه
رقيب عتيدٌ ؟ أما یستحی احدُ کم لو نُشِرت صحیفتُه التى أملی صَدْرَ نهارِه ولیس
فيها شىءٌ من أمرٍ آخرتِه!(٢) .
وأخرج ابنُّ سعدٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: لا يتَّقى اللَّهَ عبدٌ حتى يخزُنَ مِن
(٣)
لسانِه(٢) .
وأخرَج أحمدُ عن أنس، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ قال: (( لا يستقِيمُ إيمانُ عبدِ
حتى يستقيمَ قلبُه ، ولا يستقيمُ قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه، ولا يدخُلُ الجنةً حتى
يأمنَ جارُه بوائقَه)) (٤) .
وأخرَج عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((الزهد))، والحكيمُ الترمذىُّ فى
ءُ
((نوادر الأصولِ))، عن أبى الدرداءِ قال: ما فى المؤمن بَضعةٌ أحبُّ إلى اللَّهِ
مِن لسانِه، به يُدخِلُه الجنةَ، وما فى الكافرِ بَضعةٌ أبغضُ إلى اللَّهِ مِن لسانِه،
به يُدخِلُه النارَ(٥) .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى قال: لا تَنْطِقْ
فيما لا يعنيك، واخزُنْ لسانَك كما تخُنُ دَراهِمَك .
(١) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((منكرا)).
(٢) البيهقى (٥٠٨٠).
(٣) ابن سعد ٧/ ٢٢.
(٤) أحمد ٣٤٣/٢٠ (١٣٠٤٨). وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٥) أحمد ص ١٣٩، والحكيم الترمذى ٣/ ١٠٢.
١٤
سورة النساء : الآية ١١٤
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن سلمانَ الفارسيِّ قال:
٢٢٢/٢ أكثرُ الناس ذنوبًا يومَ القيامةِ أكثرُهم كلامًا/ فى معصيةِ اللَّهِ(٢).
وأخرج أحمدُ عن ابنٍ مسعودٍ قال : أكثر الناسِ خطاياً ) أكثرُهم خوضًا فى
(٤)
الباطلِ (٤) .
وأخرج أحمدُ عن ابنٍ مسعودٍ قال: والذى لا إلهَ غيرُه ما على الأرضِ شىءٌ
أحوجُ إلى طولٍ سَجٍ مِن لسانٍ (٥).
قولُه تعالى: ﴿أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ﴾ .
أخرَج ابنُ عدىٍّ عن عائشةَ رضِى اللَّهُ عنها قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ :
(( لا يصلُحُ الكذبُ إلا فى ثلاثٍ ؛ الرجلُ يُرضِى امرأته ، وفى الحربِ ، وفى صلحٍ
بينَ الناسِ))(٦) .
وأخرج البيهقىُّ عن النوَّاسِ بنِ سَمعانَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَل ◌ِ: ((إن
الكذبَ لا يصلُح إلا فى ثلاثٍ ؛ الحربُ فإنها خَدْعةٌ ، والرجلُ يُرضِى امرأته ،
والرجلُ يصلِحُ بينَ اثنين))(١).
وأخرج البيهقىُ عن أسماء بنتِ يزيدَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَوِ: ((لا
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٢) ابن أبى شيبة ٣٣١/١٣، ٣٣٢، وأحمد ص ١٥٠.
(٣) فى الأصل: ((ذنوبًا)).
(٤) أحمد ص ١٦٠.
(٥) أحمد ص ١٦٢.
(٦) ابن عدى ١/ ٥٤، ٢٧٠٠/٧.
(٧) البيهقى (١١٠٩٧).
١٥
سورة النساء : الآية ١١٤
يصلُحُ الكذبُ إلا فى ثلاثٍ ؛ الرجلُ يكذِبُ لامرأته لتَوْضى عنه، أو إصلاح بينَ
الناسِ ، أو يكذِبُ فى الحربٍ))(١).
وأخرج البيهقىُ عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ وَ لَّه قال: ((ما مِن عملٍ ابنٍ
آدمَ شىءٌ أفضلَ مِن الصدقةِ، وصلاح ذات البینْ، وخلقٍ حسنٍ )).
وأخرَج البيهقىُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((أفضلُ
الصدقة صلامح ذاتٍ البَيْنِ))(١).
وأخرج البيهقىُ عن أبى أيوبَ قال: قال لى رسولُ اللَّهِ وَّةِ: (( يا أبا أيوبَ،
ألا أُخْبِرُك بما يُعظِمُ اللَّهُ به الأجرَ ويمحو به الذنوبَ؟ تمشى فى إصلاحِ الناسٍ إذا
تباغضوا وتفاسَدوا(٤) ، فإنها صدقةٌ يحبُّ اللَّهُ موضعَها))(٥).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ،
والبيهقيُّ، عن أمّ كلثوم بنتِ عقبةَ، أنها سمِعتَ رسولَ اللّهِ وَالَمِ يقولُ: (( ليس
الكذَّابُ بالذى يُصلِحُ بينَ الناسِ فِيَنْمِى خيرًا أو يقولُ خيرًا)). وقالت: لم أسمعه
يُرخّصُ فى شىءٍ مما يقولُه الناسُ إلا فى ثلاثٍ؛ فى الحربِ، والإصلاحِ بينَ
الناسٍ، وحديثِ الرجلِ امرأته، وحديثِ المرأةِ زوجَها (١).
(١) البيهقى (١١٠٩٨).
(٢) البيهقى (١١٠٩١).
(٣) البيهقى (١١٠٩٢).
(٤) فى الأصل، ب ١: ((تحاسدوا)).
(٥) البيهقى (١١٠٩٣). وقال: تفرد به الوازع عن أبى سلمة .
(٦) أحمد ٢٤٣/٤٥، ٢٤٩ (٢٧٢٧٣، ٢٧٢٧٨)، والبخارى (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥)، وأبو
داود (٤٩٢٠)، والترمذى (١٩٣٨)، والنسائى فى الكبرى (٨٦٤٢)، (٩١٢٣)، والبيهقى ١٠/
١٩٧، وفى الشعب (١١٠٩٥، ١١٠٩٦).
1
١٦
سورة النساء : الآية ١١٤
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذىُّ وصحَّحه، والبيهقىُ، عن أبى
الدرداءِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ألا أُخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ
والصلاةِ والصدقةِ؟)). قالوا: بلى. قال: ((إصلاح ذاتِ البينِ)). قال: ((وفسادُ
ذاتِ البينِ هى الحالقةُ))(١).
وأخرج البيهقىُ عن أبى أيوبَ، أن النبيُّ وَّه قال له: (( يا أبا أيوبَ، ألا
أدلُّك على صدقةٍ يَرْضى اللَّهُ ورسولُه مَوْضِعَها؟)). قال: بلى. قال: ((تصلِحُ
بينَ الناسِ إذا تفاسدوا، وتقرِّبُ بينهم إذا تباعدوا))(١) .
وأخرَج البزارُ عن أنسٍ، أن النبيَّ وَّهِ قال لأبى أيوبَ: ((ألا أدلُّك على
تجارةٍ؟)). قال: بلى. قال: ((تسعى فى صلحِ بينَ الناسِ إذا تفاسَدوا، وتقرّبُ
بينهم إذا تباعَدوا))(٣) .
[١٢٦و] وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عبدِ اللهِ بنِ حبیبِ بنِ أبی
ثابتٍ قال : كنتُ جالسًا مع محمدِ بنِ كعب القرظيِّ، فأتاه رجلٌ ، فقال له
القومُ : أين كنتَ ؟ فقال : أصلَحتُ بين قومٍ . فقال محمدُ بنُ كعبٍ : أصبتَ،
لك مثلُ أجرِ المجاهدين. ثم قرأ: ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ
(١) أحمد ٥٠٠/٤٥ (٢٧٥٠٨)، وأبو داود (٤٩١٩)، والترمذى (٢٥٠٩)، والبيهقى (١١٠٨٨).
صحيح ( صحيح سنن أبى داود - ٤١٠٦).
(٢) البيهقى (١١٠٩٤).
(٣) البزار - ٢٠٦٠ - كشف). وقال الهيثمى: وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمرى، وهو متروك.
مجمع الزوائد ٧٩/٨، ٨٠.
١٧
سورة النساء : الآيتان ١١٤، ١١٥
بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَحِ بَيْنَ النَّاسِ﴾(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بنِ حيانَ فى قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ﴾:
تصدَّق أو أقرَض أو أصلَح بينَ الناسِ(١) .
وأخرج أبو نصرِ السّجْزِىٌّ فى ((الإبانةِ)) عن أنسٍ قال: جاء أعرابيّ إلى النبيِّ
وَه، فقال له رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إن اللَّهَ أَنزَل علىَّ فى القرآنِ يا أعرابى: ﴿لَّا
خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِن نَّجُوَ هُمْ﴾ - إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ -
يا أعرابىٌّ، الأجرُ العظيمُ الجنةُ ». قال الأعرابي: الحمدُ للَّهِ الذى هدانا للإسلام.
قولُه تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: دعانى معاويةُ فقال : بايعْ لابنٍ
أخيك. فقلتُ : يا معاويةُ: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اُلْهُدَى
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَتَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾﴾.
فأسكَته عنى(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ثُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى﴾: من آلهةِ الباطلِ (١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مالكِ قال : كان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يقولُ : سَنَّ
(١) ابن أبى حاتم ١٠٦٥/٤ (٥٩٦٢).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٦٥/٤ (٥٩٦٣).
(٣) فى ف ١: ((يؤتيه)). وهى قراءة أبى عمرو وحمزة. ينظر الحجة ص ٢١١.
(٤) ابن أبى حاتم ١٠٦٦/٤ (٥٩٦٦).
(٥) ابن جرير ٧/ ٤٨٤، وابن أبى حاتم ١٠٦٦/٤ (٥٩٦٨).
( الدر المنثور ٢/٥ )
١٨
سورة النساء : الآيتان ١١٧،١١٥
رسولُ اللَّهِ وَلّهِ وولاةُ الأمرِ مِن بعدِه سنتًا، الأخذُ بها تصديقٌ لكتابِ اللَّهِ،
واستكمالٌ لطاعةِ اللَّهِ ، وقوَّةٌ على دينِ اللَّهِ ، ليس لأحدٍ تغييرُها ولا تبديلُها ولا
النظرُ فيما خالفها ، مَن اقتدى بها مهتدٍ ، ومن استنصر بها منصورٌ، ومن خالَفها
أنَّبَع غيرَ سبيلِ المؤمنينَ، وولّاه اللَّهُ ما تولى، وصلَاه جهنم وساءتْ مصيرًا (١).
وأخرج الترمذىُّ، والبيهقيُّ فى ((الأسماء والصفاتِ))، عن ابنِ عمرَ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: (( لا يجمعُ اللّهُ هذه الأمةَ على الضلالةِ أبدًا، ويدُ اللَّهِ على
الجماعةِ ، فمن شدَّ، شدَّ فى النارِ))(٣).
وأخرج الترمذىُّ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَالإِ قال: ((لا
يجمعُ اللَّهُ أُمَّتى - أو قال: هذه الأمةَ - على الضلالةِ أبدًا، ويدُ اللَّهِ على
الجماعة)»(٣).
قوله تعالى: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّ إِنَثًا﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ فى زوائدِ ((المسندِ))، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والضياءُ فى ((المختارةِ))، عن أبيّ بنِ كعبٍ: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّ
إِنَثًا﴾. قال: مع كلِّ صنعٍ جِيّة(٤).
(١) ابن أبى حاتم ١٠٦٧/٤ (٥٩٦٩).
(٢) الترمذى (٢١٦٧)، والبيهقى (٧٠١). وقال الألباني: صحيح دون قوله: ((ومن شذ ... )).
(ضعيف سنن الترمذى - ٣٨٢).
(٣) الترمذى (٢١٦٦)، والبيهقى (٧٠٢). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١٧٦٠).
(٤) أحمد ١٥٤/٣٥ (٢١٢٣١)، وابن أبى حاتم ١٠٦٧/٤ (٥٩٧٠)، والضياء (١١٥٧). وقال
محققو المسند : إسناده حسن .
١٩
سورة النساء : الآية ١١٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى مالكٍ فى قوله :
﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، إِلَّ إِنَاثًا﴾. قال: اللَّتَ والعزَّى ومناةَ، كلُّها ٢٢٣/٢
(١)
مؤنثٌ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، إِلَّ إِنَتَا﴾
يقولُ: يسمُّونهم إناثًا؛ لاةَ ومناتَ وعُزَّى(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِن
يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، إِلَّ إِنَاثًا﴾. قال: موتَى().
(" وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
الحسنِ فى الآيةِ قال : الإناثُ كلَّ شىءٍ ميتٍ ليس فيه روحٌ ؛ مثلُ الخشبةِ اليابسةِ ،
ومثلُ الحجرِ اليابسِ ".
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿إِلَّ إِنَاثًا﴾. قال: ميتًا
لا روح فيه(6).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن الحسنِ قال: كان
لكلِّ حىٍّ مِن أحياءِ العربِ صنمٌ يعبدونَها، يسمّونها: أُنثى بنى فلانٍ،
فأنزل اللَّهُ: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، إِلَّ إِنَنَا﴾(٥).
(١) ابن جرير ٤٨٦/٧.
(٢) ابن جرير ٧/ ٤٨٧، وابن أبى حاتم ١٠٦٧/٤ (٥٩٧١).
(٣ - ٣) سقط من: ف ٢.
والأثر عند ابن جرير ٧/ ٤٨٧، وابن أبى حاتم ١٠٦٧/٤ (٥٩٧٢).
(٤) ابن جرير ٤٨٧/٧.
(٥) سعيد بن منصور (٦٨٨ - تفسير)، وابن جرير ٤٨٨/٧.
٢٠
سورة النساء : الآية ١١٧
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى قوله: ﴿إِن يَدْعُونَ
مِن دُونِهِ إِلَّ إِنَاثًا﴾. قال المشركون: إن الملائكةَ بناتُ اللَّهِ، وإنما نعبدُهم
ليقرِّبونا إلى اللَّهِ زُلْفى. قال: اتخذوا أربابًا وصوَّروهنَّ صُوَرَ الجوارى، فحلَّوا
وقلَّدوا وقالوا : هؤلاء يُشبِهِن بناتِ اللَّهِ الذى نعبدُه. يَعْنون الملائكةَ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الكلبىِّ، أن ابنَ عباسٍ كان يقرأُ هذا الحرفَ : (إن
يدعون من دونه إلا أنثا(١) وإن يَدْعون إلا شيطانًا مريدًا). قال: مع كلِّ صنم
شيطانةٌ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
إِلَّ إِنَكَنَا﴾. قال: إلا أوثانً(٤).
وأخرج أبو عبيدٍ فى ((فضائلِ القرآنِ ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتم، وابنُّ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، عن عائشةَ، أنها كانت تقرأ: (إِن
يدْعون من دونِه إلا أوثانًا). ولفظُ ابنٍ جريرٍ: كان فى مصحفِ عائشةً: (إن
يدْعون من دونِه إلا أوثانًا)(١).
(١) ابن أبى حاتم ٤/ ١٠٦٧، ١٠٦٨ (٥٩٧٤).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((أنثى))، وفى ف ١: ((إناثا)). والمثبت من ابن جرير ٧/ ٤٨٩.
وينظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٢.
(٣) فى ب ١: ((شيطان)).
(٤) ابن جرير ٧/ ٤٨٩.
(٥) بعده فى الأصل: ((أنها كانت تقرأ)).
(٦) أبو عبيد ص ١٧٠، وابن جرير ٧/ ٤٨٩، وابن أبى حاتم ١٠٦٧/٤ (٥٩٧٣). والقراءة شاذة
لمخالفتها رسم المصحف .