النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، وابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ ، والبيهقىُّ فى
((سننهِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه تَلا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ
وَالْوِّدَنِ﴾. قال: كنتُ أنا وأُمَّى ممن عذَرِ اللَّهُ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِ كان
يَدْعُو فى دُبُرٍ كلِّ صلاةٍ: ((اللهمَّ خَلِّصِ الوليدَ، وسَلَمَةَ بنَ هشامٍ، وعيَّاشَ بنَ أبی
ربيعةً، وضَعَفَةَ المسلمين من أيدِى المشركين الذين لا يَسْتَطِيعون حِيلةً ولا يَهْتَدون
سبيلاً))(٢).
وأخرَج البخارىُّ عن أبى هريرةَ قال: بينا النبىُ وَلَهِ يُصَلَّى/ العشاءَ إذ قال: ٢٠٧/٢
(( سمِع اللهُ لمَن حمِده)). ثم قال [١٢٣و] قبلَ أن يسجُدَ: ((اللهمَّ نَجِّ عَّاشَ بنَ
أبى ربيعةً، اللهمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بنَ هشامٍ، اللهمَّ نَجِّ الوليدَ بنَ الوليدِ، اللهمَّ نَجِّ
المستضعَفين مِن المؤمنين، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأْتَكَ على مُضَرَ، اللهمَّ اجعَلْها(١) سنينَ
كيسينى يوسفَ))(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةً فى قولِه: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾:
يعنى الشيخَ الكبيرَ، والعجوزَ، والجوارىَ الصِّغارَ، والغلمانَ(٥).
وأخرَج ابن أبى شيبةً عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حِبّانَ قال: مَكَث النبىُ ولَئِه
أربعين صباحًا يَقْنُتُ فى صلاةِ الصبحِ بعدَ الركوعِ، وكان يقولُ فى قُنُوتِه :
(١) البخارى (٤٥٨٨، ٤٥٩٧)، وابن جرير ٣٨٨/٧، والطبرانى (١١٢٤٠)، والبيهقى ١٣/٩.
(٢) ابن جرير ٣٨٩/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٨/٣ (٥٨٧٢).
(٣) بعده فى الأصل، ب ١، ف ١: ((عليهم).
(٤) البخارى (٤٥٩٨) .
(٥) ابن جرير ٣٨٤/٧ .
٠٠
(الدر المنثور ٤١/٤ )

٦٤٢
سورة النساء : الآيات ٩٧ - ١٠٠
((اللهمَّ أنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، وعَيَّاشَ بنَ أبى ربيعةً، والعاصىَ بنَ هشامٍ،
والمُستضعَفين مِن المؤمنين بمكةً ، الذين لا يستطيعون حِيلَةٌ ولا يهتدون
(١)
سبيلاً))(١).
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿الَّذِينَ تَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىّ
أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قولِه: ﴿وَسَآَتْ مَصِيرًا﴾. قال: كانوا قومًا مِن المسلمين
بمكةَ ، فخرجوا مع قومٍ مِن المشركين فى قتالٍ ، فقُتلوا معهم ، فنزلت هذه الآيةُ:
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَاَلِسَآءِ وَالْوِلْدَنِ﴾. فعَذَر اللهُ أهلَ العذرِ منهم،
وأهلَك مَن لا عذرَ له . قال ابنُ عباسٍ: وكنتُ أنا وأُمِّى ممن كان له عُذْرٌ(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ جريج: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ﴾: قوةً .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حُمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن عكرمةً فى قوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾. قال: نُهُوضًا إلى المدينةِ،
﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾: طريقًا إلى المدينةِ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ محُميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا
يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾: طريقًا إلى المدينةِ().
قولُه تعالى: ﴿وَمَن يُّهَاجِ﴾ الآية.
(١) ابن أبى شيبة ٣١٧/٢ .
(٢) الطبرانى (١١٧٠٨).
(٣) عبد الرزاق ١٧٠/١، وابن جرير ٣٩٠/٧، ٣٩١، وابن أبى حاتم ١٠٤٨/٣ (٥٧٨٣،
٥٧٨٥) .
(٤) ابن جرير ٣٩٠/٧.

٦٤٣
سورة النساء : الآية ١٠٠
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
ج
عباسٍ فى قوله: ﴿مُرَغَمَا كَثِيرًا وَسَعَةٌ﴾. قال: المُرَاغَمُ التَّحَوُّلُ من أرضٍ إلى
أرضٍ، والسَّعَةُ الرزقُ(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أَبى حاتم، عن
مجاهدٍ: ﴿مُرَغَمًا﴾. قال: متزحزَحًا عما يَكْرَهُ(٢).
وأخرج الطُّشْتىُ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿مُرَغَمَا﴾. قال: مُنْفَسَحًا بلغةٍ هُذَيلٍ . قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟
قال : نعم، أَمَا سمِعتَ قولَ الشاعرِ :
وأَتْرُكُ أرضَ(٣) جَهْرَةً(٤) إِنَّ عِنْدی
رَجَاءً فى المُرَاغَمِ والتَّعَادِى(٥)
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: المُراغَمُ المهاجَهُ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ: ﴿مُرَغَمًا﴾. قال: مُبْتَغِی
(٧)
للمعيشة
.
(١) ابن جرير ٣٩٩/٧، ٤٠٠، ٤٠٢، وابن أبى حاتم ١٠٤٩/٣، ١٠٥٠ (٥٨٧٨، ٥٨٨٤).
(٢) ابن جرير ٤٠١/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٩/٣ (٥٨٧٩).
(٣) فى الأصل: ((الأرض)).
(٤) أرض جهرة : لعلها محافظة الجهراء بالكويت حاليا . قال صاحب كتاب جغرافية شبه جزيرة العرب
ص ٤٢٧، ٤٢٨: والجهرة أعظم قرية زراعية بإمارة الكويت ، وهى محطة للقوافل القاصدة البصرة وبلاد
نجد من طريق الحفر ... وكانت الجهرة قبل الإسلام مأهولة بالسكان خاصة بهم .
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ١٠٢/٢ .
(٦) ابن جرير ٤٠١/٧ .
(٧) ابن جرير ٤٠١/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٩/٣ (٥٨٨١).

٦٤٤
سورة النساء : الآية ١٠٠
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى صخرٍ: ﴿مُرَغَمَا﴾. قال: مُنْفَسَخًا(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً : ﴿يَجِدْ فِى
اُلْأَرْضِ مُرَغَمَا كَثِيرًا وَسَعَّةٌ﴾. قال: مُتَحَوَّلًا مِن الضلالةِ إلى الهُدَى، ومِن العَيْلةِ
(٢)
إلى الغِنَى(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عطاءٍ فى قوله: ﴿وَسَعَةٌ﴾. قال: ورخاءً(١) .
ج
وأخرَج عن ابنِ القاسمِ قال : سُئِل مالكٌ عن قولِ اللهِ: ﴿وَسَعَةٌ﴾ . قال:
(٤)
سَعَةً البلادٍ() .
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ﴾ الآية.
أخرَج أبو يَعْلَى، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وأبو نُعيم فى ((المعرفةِ))"،
بسندٍ رجاله ثقاتٌ ، عن ابنِ عباسٍ قال: خرَج ضَمْرةُ بنُّ جُنْدُبٍ مِن بيتِه مُهاجرًا
فقال لأهلِه: احْمِلُونى، فأخْرِجونى مِن أرضِ المشركين إلى رسولِ اللهِ وَله.
فماتَ فى الطريقِ قبلَ أن يَصِلَ إلى النبيِّ وَّهِ، فنزَل الوَحْىُ: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ
بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، مِن وجهٍ آخرَ، عن
(١) ابن أبى حاتم ١٠٤٩/٣ (٥٨٨٢).
(٢) ابن جرير ٤٠٢/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٩/٣ (٥٨٨٠).
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٥٠/٣ (٥٨٨٥).
(٤) ابن أبى حاتم ١٠٥٠/٣ (٥٨٨٦).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ص، ب ١ ، ف ٢، م .
(٦) أبو يعلى (٢٦٧٩)، وابن أبى حاتم ١٠٥١/٣ (٥٨٨٩)، والطبرانى (١١٧٠٩)، وأبو نعيم - كما
فى أسد الغابة ٦١/٣ . وقال محقق أبى يعلى: إسناده ضعيف .

٦٤٥
سورة النساء : الآية ١٠٠
ابنِ عباسٍ قال: كان بمكةَ رجلٌ يقالُ له : ضَمْرةُ. من بنى بكرٍ، وكان
مريضًا، فقال لأهلِه: أَخْرِجونى مِن مكةً، فإنى أجِدُ الحَّ. فقالوا: أين
نُخْرِجُك؟ فأشارَ بيدِه نحوَ طريقِ المَدينةِ، فخرَجوا به، فماتَ على ميلَينِ
مِن مكةَ، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْوَّتُ﴾(١).
وأخرج أبو حاتم السِّجِسْتَانيُ فى كتابِ ((المعمَّرِين)) عن عامرٍ الشعبىِّ قال:
سألتُ ابنَ عباسٍ عن قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا ﴾ الآية . قال:
نزلت فى أَكْثَمَ بنِ صَيْفِىٌّ . قلتُ : فأينَ اللَّثْىُ؟ قال : هذا قبلَ اللَّئىِّ بزمانٍ، وهى
*(٢)
خاصةٌ عامةٌ(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى
(( سننِه)) عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أن رجلًا مِن خُزاعةً كان بمكةً، فمَرِض، وهو ..
ضَعْرةُ بنُ العِيصِ - أو العِيصُ بنُ ضَعْرةَ - بنِ زِنْباع ، فلما أُمِروا بالهجرةِ كان
مريضًا، فأمَر أهلَه أَن يَفْرِشُوا له على سريرِهِ ، ففَرَشُوا له ، وحَمَلوه، وانطلَقوا به
مُتَوَجِّهًا إلى المدينةِ ، فلما كان بالتَّْعيم مات، فنزَل: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْوِّثُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الَّهُ﴾(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتمٍ مِن وجهٍ آخرَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن أبى ضَمْرةً بنٍ
العِيصِ الزُّرَقِيِّ، الذى كان مُصابَ البَصَرِ، وكان بمكةً، فلما نزلت: ﴿إِلَّا
(١) ابن جرير ٣٩٨/٧، وابن أبى حاتم ١٠٥٠/٣ (٥٨٨٧).
(٢) أبو حاتم - كما فى الإصابة ٢١٠/١ .
(٣) سعيد بن منصور (٦٨٥- تفسير)، وابن جرير ٣٩٣/٧، والبيهقى ١٤/٩، ١٥.

٦٤٦
سورة النساء : الآية ١٠٠
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾. فقال: إننى لَغَنِىٌّ،
٢٠٨/٢ وإنى لذو حِيلةٍ. فَتَجَهَّز يريدُ النبىَّ وَرَ، فأدْرَ كه الموتُ / بالتَّنعيم، فنزَلت هذه
الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَخْجٌ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ مِن وجهٍ آخرَ عن سعيد بن جبيرٍ قال: لمَّ نزلت هذه الآيةُ:
﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. رَخَّص فيها قومٌ مِن
المسلمين مَّن بمكةً مِن أهلِ الضَّررِ، حتى نزَلت فضيلةُ المجاهدين على
القاعدين، "فقالوا: قد بيَّن اللهُ فضيلةَ المجاهدين على القاعدين)، ورَخَّص
لأَهلِ الضَّرَرِ ، حتى نزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَئِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى
قوله: ﴿وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾. قالوا: هذه مُوجِبةٌ. حتى نزَلت: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنَ الرِّجَالِ وَالِسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾. فقال ضَمْرةُ
ابنُّ العِيصِ، أحدُ بنى لَيثٍ ، وكان مُصابَ البَصَرِ: إنّى لذو حِيلةٍ ؛ لى مالٌ
فاحْمِلونى. فخرَج وهو مريضٌ، فأدرَ كه الموتُ عندَ التَّنعيم ، فدُفِن عندَ مسجدٍ
التَّنعيم ، فنزَلت فيه هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ
يُدْرِكُهُ الْوَّتُ﴾ الآية(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: لمَّا أَنزَل اللهُ هؤلاء
الآياتِ، ورجلٌ مِن المؤمنين يقالُ له : ضَمْرةُ - ولفظُ عبدٍ : سَبْرةُ - بمكةَ قال:
واللهِ إن لى مِن المالِ ما يُبَلِّغُنى إلى المدينةِ وأبعدَ منها، وإنى لأَهْتَدِى إلى المدينةِ.
(١) ابن أبى حاتم ١٠٥١/٣ (٥٨٩٠).
(٢ - ٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م .
(٣) ابن جرير ٣٩٨/٧، ٣٩٩.

٦٤٧
سورة النساء : الآية ١٠٠
فقال لأهلِه : أُخْرِجونى . وهو مريضٌ يومَئذٍ، فلما جاوَز الحرمَ قبَضه اللهُ فمات ،
فأنزل اللهُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، مِن وجهٍ آخرَ ، عن قتادةَ
قال: لَمَّ نزَلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ . قال رجلٌ مِن
المسلمين يومَئذٍ وهو مريضٌ: واللهِ مالى مِن عذرٍ ؛ إنى لدليلٌ بالطريقِ، وإنى
لُوُسِرٌ، فاحْمِلونى. فحَمَلوه، فأدْرَ كه الموتُّ بالطريقِ، فنزَل فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ
مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًاً إِلَى اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن عكرمةً
قال: لِمَّ أَنْزَل اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيتين. قال
رجلٌ مِن بنى ضَمْرةَ، وكان مريضًا: أخرجونى إلى الرَّوْحُ) . فأخْرَجوه، حتى
إذا كان بالحَصْخاص(٤) مات، فنزل فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ
وَرَسُولِهِ﴾ الآية(٥).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عِلْباءَ بنِ أحمرَ قوله: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ﴾ الآية.
قال : نزلت فى رجلٍ مِن ◌ُزاعةً(٢) .
(١) ابن جرير ٣٩٤/٧.
(٢) عبد الرزاق ١٧٠/١، ١٧١، وابن جرير ٣٩٤/٧.
(٣) الرَّوْح: الراحة والاستراحة من غم النفس. تاج العروس ( روح).
(٤) الحصحاص وذو الحصحاص : جبل مشرف على ذى طوى ، وهو موضع بالحجاز . معجم ما
استعجم ٤٥١/٢، ومعجم البلدان ٢٧٤/٢ .
(٥) عبد الرزاق ١٧١/١، وابن جرير ٣٩٥/٧.
(٦) ابن جرير ٣٩٥/٧ .

٦٤٨
سورة النساء : الآية ١٠٠
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: لمَّ سمِع هذه - يعنى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ
اُلْمَلَئِكَةُ ظَالِىّ أَنفُسِهِمْ﴾ الآية - ضَمْرةُ بنُ مُنْدُبِ الضَّعْرِىُّ، قال لأهله و کان
وَجِعًا: أَرْحِلوا راحلتى، فإن الأحْشَبَيْنِ قد غَمَّانى - يعنى: جبلَى مكةَ - لعلِّى
أن أَخْرُجَ فيُصِيبَنِى رَوْحٌ. فقعدَ على راحلته، ثم تَوجّه نحوَ المدينةِ ، فمات فى
الطريقِ، فأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا﴾ الآية. وأمّا حينَ توجّه إلى
المدينةِ فإنه قال: اللهمّ إنى مهاجرٌ إليك وإلى رسولِك(١).
وأخرَج سُنَيدٌ ، وابنُ جريرٍ، عن عكرمةَ قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ
اُلْمَلَتَبِكَةُ﴾ الآية. قال مُنْذُبُ بنُ ضَمْرةَ الجُنْدَعىُّ: اللهمَّ أَبْلَغتَ المعذِرَ
والحُجَّةَ، ولا معذرةَ لى ولا حُجَّةَ. ثم خرَج وهو شيخٌ كبيرٌ، فماتَ ببعضٍ
الطريقِ، فقال أصحابُ رسولِ اللهِ وَله: مات قبلَ أن يُهاجِرَ، فلا ندرى أَعَلَى
وَلايةٍ أم لا؟ فنزَلت: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ﴾ الآية(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن الضحاكِ قال: لمّ أَنزَل اللهُ فى
الذين قُتِلوا مع مشركي قريشٍ ببدرٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾
الآية. سَمِع بما أنزل اللهُ فيهم رجلٌ مِن بنى لَيثٍ كان على دينِ النبيِّ نَّه مقيمًا
بمكةَ، وكان مَمّن عذَر اللهُ؛ كان شيخًا كبيرًا، فقال لأهلِه : ما أنا ببائتٍ الليلةَ
بمكةً . فخرَجوا به حتى إذا بلَغ التَّنعيمَ مِن طريقِ المدينةِ أدرَ كه الموتُ ، فنزَل فيه :
﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ﴾ الآية(١).
(١) ابن جرير ٣٩٦/٧.
(٢) ابن جرير ٣٩٦/٧، ٣٩٧.
(٣) ابن جرير ٣٩٧/٧.

٦٤٩
سورة النساء : الآية ١٠٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً فى الآيةِ قال : نزَلت فى رجلٍ مِن بنى ليثٍ
أحدٍ بنی مُنْدَعٍ .
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطٍ ، أن مجْدَعَ
ابنَ ضَعْرةَ الجُتُّدَعَّ كان بمكةَ فمرِض، فقالَ لبَنِيه : أخرِ جونى مِن مكةً، فقد
قَتَنِى غَمُّها . فقالوا : إلى أينَ؟ فأومَأ بيدِه نحوَ المدينةِ يريدُ الهجرةَ ، فخرَجوا به،
فلما بَلَغُوا أَضَاةَ بنى غِفارِ ماتَ، فأنزل اللهُ فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ.) الآية.
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال : هاجرَ رجلٌ مِن بنى كِنانةَ يريدُ
النبىَّ مَله، فماتَ فى الطريقِ، فسَخِر به قومٌ وَاسْتَهْزَءوا به، وقالوا: لا هو
بلَغ الذى يريدُ، ولا هو أقام فى أهلِه يقومون عليه ويُدْفَنُ. فنزَل القرآنُ :
﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ﴾ الآية(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: خرج رجلٌ مِن مكةَ بعدَما أُسلَم وهو
يريدُ النبىَّ وَّهِ وأصحابَه، فَأَدْرَ كه الموتُ فى الطريقِ فمات، فقالوا: ما أدرَك
هذا مِن شىءٍ . فأنزل اللهُ: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية.
وأخرج ابنُ أبى حاتم، (٢وأبو نعيمٍ فى ((المعرفةِ))()، مِن طريقِ هشامِ بنِ
عُروةَ ، عن أبيه ، أن الزبيرَ بنَ العوامِ قال: هاجَر خالدُ بنُ حِزامٍ إلى أرضِ الحبشةِ ،
فَتَهَشَتْه حَيَّةٌ فى الطريقِ فماتَ، فنزَلت فيه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ . قال
(١) ابن جرير ٣٩٨/٧.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م.

٦٥٠
سورة النساء : الآية ١٠٠
٢٠٩/٢ الزبيرُ: وكنتُ أتوقَّعُه وأنتظرُ قُدُومَه وأنا بأرض الحبشة ، فما / أحزننی شیءٌ حُزنی
وفاتَه حينَ بلَغنى ؛ لأنه قَلَّ أحدٌ ممن هاجَر مِن قريشٍ إلا معه بعضُ أهلِه أو ذوى
رحِمِه، ولم يكنْ معى أحدٌ مِن بنى أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى - ولا أَرْجو - غيرُه(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحِزامىِّ(١) ، عن أبيه قال :
خرَج خالدُ بنُ حِزامٍ مُهاجِرًا إلى أرضِ الحبشةِ فى المرةِ الثانيةِ، فتُهِش فى
الطريقِ، فماتَ قبلَ أن يدخُلَ أرضَ الحبشةِ، فنزَلت فيه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ
بَيْتِهِ، مُهَاجِرًاً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقٍ ابنٍ لَهيعةً، عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ ، أن أهلَ
المدينةِ يقولون: مَن خرَج فاصِلًا(٤) وَجَب سهمُه(٥). وتأوَّلوا قولَه تعالى: ﴿وَمَنْ
يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. يعنى: مَن ماتَ ممن خرَج إلى الغزوِ بعدَ
انفصالِهِ مِن منزله قبلَ أن يَشْهَدَ الوقعةَ، فله سهمُه مِن المغنمِ .
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، والحاکمُ وصحَّحه، عن عبدِ اللهِ بنِ عَتِيكِ :
سمِعتُ النبيَّ وَلَّ يقولُ: ((مَن خرَج مِن بيتِه مجاهدًا فى سبيلِ اللهِ - وأينَ
المجاهِدُون فى سبيلِ اللهِ؟ - فخَرَّ عن دابته فماتَ، فقد وقَع أجرُه على اللهِ ، أو
(١) ابن أبى حاتم ١٠٥٠/٣ (٥٨٨٨)، وأبو نعيم - كما فى أسد الغابة ٩٢/٢. وقال ابن كثير: هذا أثر
غريب جدًّا؛ فإن هذه القصة مكية ، ونزول هذه الآية مدنية ، فلعله أراد أنها أنزلت تعم حكمه مع غيره
وإن لم يكن ذلك سبب النزول . والله أعلم. تفسير ابن كثير ٣٤٦/٢ .
(٢) فى م: ((الخزاعى)).
(٣) ابن سعد ١١٩/٤.
(٤) فاصلا : خارجا عن البلد . الصحاح (ف ص ل) .
(٥) ابن جرير ٤٠٣/٧ . وما بعده من كلام ابن جرير نفسه . وقوله : يعنى ... من كلام ابن جرير أيضا
وجاء قبل الأثر .

٦٥١
سورة النساء : الآيتان ١٠٠، ١٠١
لَدَغَتْه دابةٌ فمات ، فقد وقَع أجرُه على اللهِ ، أو ماتَ حَتْفَ أنفِه ، فقد وَقَع أجرُه
على اللهِ)) - يعنى بـ ((حَتْفَ أنفِه)): على فراشِه، واللهِ إنها لكلمةٌ ما سمِعتُها مِن
أحدٍ مِن العربِ قبلَ رسولِ اللهِ وَ ه - ((ومَن قُتِل قَعْصًا ، فقد اسْتَوجَب
(٢)
الجنةَ))(٢).
وأخرَج أبو يَعْلَى، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللهِ وَ لِّ: ((مَن خرَج حائًّا فماتَ كُتِب له أجرُ الحاتجُ إلى يومٍ
القيامةِ، ومَن خرَج معتمرًا فمات كُتِب له أجرُ المغْتمِرِ إلى يومِ القيامةِ،
ومَن خرَج غازيًا فى سبيلِ اللهِ فمات(١٢) كُتِب له أجرُ الغازى إلى يومٍ
(٤)
القيامةِ)) (*).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِىِ اُلْأَرْضِ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ محُميدٍ ، وَالعَدَنُّ، والدارِمِىُّ،
ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، وابنُ الجارُودِ، وابنُ
خزيمةَ، والطَّحاوىُّ(١) ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتمٍ ، والنحاسُ فى
((ناسخِه))، وابنُ حبانَ ، عن يَعْلى بنِ أَميةً قال : سألتُ عمرَ بنَ الخطابِ قلتُ :
(١) القعص: أن يُضْرَب الإنسان فيموت مكانه . النهاية ٨٨/٤.
(٢) أحمد ٣٤٠/٢٦ (١٦٤١٤)، والحاكم ٨٨/٢. وقال محققو المسند : إسناده ضعيف.
(٣) سقط من : م .
(٤) أبو يعلى (٦٣٥٧)، والبيهقى (٤١٠٠). وضعفه الألباني فى السلسلة الضعيفة (٧٤٥).
(٥ - ٥) سقط من: م، وفى الأصل: ((والدارمى)).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢ .

٦٥٢
سورة النساء : الآية ١٠١
﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وقد
أمِن الناسُ؟ فقال لى عمرُ: عَجِبتُ مما عَجبت منه، فسألتُ رسولَ اللهِ وَلَه عن
ذلك، فقال: ((صَدَقةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقْتُلوا صدقَتَه))(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى حنظلةَ قال : سألتُ ابنَ
عمرَ عن صلاةِ السفرِ فقال: ركعتان . فقلتُ : فأينَ قولُه تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمُ أَنْ
يَفْلِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ونحن آمِنون؟ فقال: سُنَّهُ رسولِ اللهِ وَه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والنسائىُ ، وابنُ ماجه ، وابن حبانَ ، والبيهقيُّ فى
((سننِه))، عن أميةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ أَسِيدٍ (٢)، أنه سأل ابنَ عمرَ: أرأيتَ
قَصْرَ الصلاةِ فى السفرِ ، إِنَّا لا نجدُها فى كتابِ اللهِ ، إنما نجدُ ذكرَ صلاةِ الخوفٍ ؟
فقال ابنُ عمرَ: يابنَ أخى، إن اللهَ أُرسَل محمدًا وَلّله ولا نعلمُ شيئًا، فإنما نفعلُ
كما رَأَينا رسولَ اللهِ وَلَ يفعلُ، وَقَصْرُ [١٢٣ ظ] الصلاةِ فى السفرِ سنةٌ سَنَّها
رسولُ اللهِ وَ(1) .
(١) ابن أبى شيبة ٤٤٧/٢، وأحمد ٣٠٨/١، ٣٦٠، ٣٦١ (١٧٤، ٢٤٤، ٢٤٥)، والدارمى ٣٥٤/١،
ومسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩، ١٢٠٠)، والترمذى (٣٠٣٤)، والنسائى فى الكبرى
(١٨٩١، ١١١٢٠)، وابن ماجه (١٠٦٥)، وابن الجارود (١٤٦)، وابن خزيمة (٩٤٥)،
والطحاوى فى شرح معاني الآثار ٤١٥/١، وفى شرح مشكل الآثار (١٦٤٦)، وابن جرير ٧/
٤٠٥، ٤٠٦، وابن أبى حاتم ١٠٥١/٣ (٥٨٩٢)، والنحاس ص ١١٦، وابن حبان (٢٧٣٩ -
٢٧٤١) .
(٢) ابن أبى شيبة ٤٤٧/٢ .
(٣) فى م: ((أسد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣٤/٣.
(٤) النسائى (١٤٣٣)، وابن ماجه (١٠٦٦)، وابن حبان (٢٧٣٥)، والبيهقى ١٣٦/٣. صحيح
(صحيح سنن النسائي - ١٣٥٨).

٦٥٣
سورة النساء : الآية ١٠١
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ،
والترمذىُّ، والنسائىُ، عن حارثةَ بن وهبِ الخُزَاعِيِّ قال: صَلَّيتُ مع النبيِّ نَلِّل
الظهر والعصرَ بمنّى أكثرَ ما كان الناسُ وَآمَنَه ركعتين (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والترمذىُّ وصحَّحه، والنسائىُّ ، عن ابن عباسٍ
قال: صَلَّيْنا مع رسولِ اللهِ وَ لَه بِينَ مكةً والمدينةِ ونحن آمِنون، لا نخافُ شيئًا،
(٢)
ركعتين(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ قال: سافرتُ إلى مكةً، فكنتُ أُصلِّی
ركعتين، فَلَقِيَنى قراءٌ مِن أهلِ هذه الناحيةِ فقالوا: كيف تُصَلِّى؟ قلتُ:
ركعتَين. قالوا: أسُنَّةٌ أو قرآنٌ؟ قلتُ: كلٌّ؛ سُنَّةٌ وقرآنٌ، صَلَّى رسولُ اللهِ وَّ
ركعتين. قالوا : إنه كان فى حربٍ. قلتُ: قال اللهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ
اُلُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ◌َامِنِينَ تُحَلّقِينَ رُءُ وسَكُمْ
وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌَ﴾ [الفتح: ٢٧]. وقال: ﴿وَإِذَا ضَرَبُ فِىِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
٣)
◌ُنَاُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾. فقرأ حتى بلَغ: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْنَنْتُمْ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن علىٍّ قال: سأل قومٌ مِن التجارِ رسولَ اللهِ وَالّله فقالوا :
يا رسولَ اللهِ، إنَّا نضرِبُ فى الأرضِ، فكيف نُصَلِّى؟ فأنزل اللهُ: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِى
(١) ابن أبى شيبة ٤٥٠/٢، وأحمد ٢٦/٣١ (١٨٧٢٧)، والبخارى (١٠٨٣، ١٦٥٦)، ومسلم
(٦٩٦)، وأبو داود (١٩٦٥)، والترمذى (٨٨٢)، والنسائى (١٤٤٤).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٤٨/٢، والترمذى (٥٤٧)، والنسائى (١٤٣٤، ١٤٣٥). صحيح (صحيح سنن
الترمذى - ٤٥٢).
(٣) ابن جرير ٤٠٦/٧.
وتكرر بعده فى الأصل ، ص ، ف٢ ، م الأثر الذى قبله .

٦٥٤
سورة النساء : الآية ١٠١
اُلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوةِ﴾. ثم انقطع الوحىُ، فلمّا كان
بعدَ ذلك بحَوْلٍ، غَزا النبيُّ وَهِ، فصَلَّى الظهرَ، فقال المشركون : لقد أمْكَنَكم
محمدٌ وأصحابُه مِن ظهورِهم، هَلََّّ شَدَدْتُم عليهم؟ فقال قائلٌ منهم : إن لهم
أُخرى مثلَها فى إِثْرِها. فَأَنزَل اللهُ بينَ الصلاتَين: ﴿إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ
إِنَّ الْكَفِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (٨) وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ
فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾. إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا
مُهِينًا﴾. فنزَلت صلاةُ الخوفِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً / عن إبراهيمَ قال : قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ ، إنى رجلٌ
٢١٠/٢
تاجرٌ أَخْتَلِفُ إلى البحرَين. فأمره أن يُصَلِّيَ ركعتين(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبيّ بنِ كعبٍ ، أنه كان يقرأ : (فاقْصُروا
مِن الصلاةِ أن يفتِنَكم الذين كفروا). ولا يقرأ: ﴿إِنْ خِفْتُمُ﴾. وهى فى
مصحفٍ عثمانَ: ﴿إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَّكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ
الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ الصديقِ قال : سمِعتُ أبى يقولُ : سمِعتُ عائشةَ تقولُ فى
السفرِ: أَثُّوا صلاتكم. فقالوا: إن رسولَ اللهِ وَلَه كان يُصَلِّى فى السفرِ
ر کیتین. فقالت : إن رسول الله (ێ کان°) فی حربٍ، و کان یخافُ ، هل
(١) ابن جرير ٤٠٧/٧ .
(٢) ابن أبى شيبة ٤٤٨/٢ .
(٣) ابن جرير ٤٠٨/٧ .
(٤) فى النسخ: ((عمر)). وكذا جاء على الخطأ فى نسخ ابن جرير. وينظر تهذيب الكمال ٥٤٩/٢٥ .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.

٦٥٥
سورة النساء : الآية ١٠١
تخافون أنتم ؟(١).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج قال (١) قلتُ لعطاءٍ : أَىُّ أصحابِ رسولِ اللهِ
وَّر كان يُتِمُّ الصلاةَ فى السفرِ؟ قال: عائشةُ وسعدُ بنُ أبى وقاصٍ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أُميةَ بنِ عبدِ اللهِ ، أنه قال لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ : إِنّا نجدُ فى
كتابِ اللهِ قصرَ الصلاةِ فى الخوفِ، ولا نَجِدُ قَصْرَ صلاةِ المسافرِ ؟ فقال عبدُ اللهِ :
إِنا وَجَدْنا نبيَّنَا وَ لَ يعمَلُ عملًا عمِلْنا به(٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ﴾. قال : أَنزلت يومَ كان
النبىُّ وَّهِ بِعُشْفَانَ(٥) والمشركون(٦) بضَجْنانَ(٧)، فَتَوافَقُوا(٨)، فصَلَّى النبىُ وَل
بأصحابِه صلاة الظهرِ أربعًاً(*)؛ ركوعُهم وسجودُهم وقيامُهم معًا جميعًا، فَهَمَّ
بهم المشركون أن يُغيروا على أمتعتِهم وأثقالِهم، فأنزل اللهُ: ﴿فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ
مِنهُم مَّعَكَ﴾ . فصَلَّى العصرَ، فصَفَّ أصحابه صَفَّین ، ثم گبر بهم جميعًا ، ثم
(١) ابن جرير ٤٠٩/٧، ٤١٠.
(٢) فى ص، ب ١: ((فإن)).
(٣) ابن جرير ٤١٠/٧، ٤١١.
(٤) ابن جرير ٤١٠/٧ .
(٥) عسفان : واد على طريق مصر، على ثلاث مراحل من مكة، وهى الآن محطة من محطات الطريق
بين جدة والمدينة . جغرافية شبه جزيرة العرب مع حاشية المعلق ص ١٧٠ .
(٦) فى الأصل، ب ١: ((المشركين)).
(٧) ضجنان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة. معجم ما استعجم ٨٥٦/٣ .
(٨) فى ابن جرير ((فتواقفوا)).
(٩) فى ابن جرير: (( ركعتين، أو أربعا)). والشك من أبى عاصم.

٦٥٦
سورة النساء : الآية ١٠١
سَجَد الأوَّلون لسُجُودِه، والآخرون قِيام لم يَسْجُدوا حتى قامَ النبىُّ نَّهِ، ثم
كَبَّر بهم ورَكَعوا جميعًا، فَتَقَدَّم الصَّفُ الآخَرُ، واستأخَر الصفُّ المُقَدَّمُ،
فتَعاقَبُوا السُّجودَ، كما فعلوا أولَ مرةٍ ، وقَصَر العصرَ إلى ركعتَين(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن طاوسٍ فى قوله: ﴿أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ
يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: قَصْرُها فى الخوفِ والقتالِ ، الصلاةُ فى كلِّ وجهٍ؛
راكبًا وماشيًا. قال: فأمَّا ) صلاةُ النبيِّ ◌َةِ هذه الركعتان، وصلاةُ الناسِ فى
السفرِ ركعتَين، فليس بقَصْرٍ، هو وفاؤُها(٣).
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عمرو بن دينارٍ فى قوله : ﴿إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾. قال: إنما ذلك إذا خافوا الذين كفروا، وسنَّ النبيُّ ◌َّه بعدُ ركعتين،
وليس بقصرٍ، ولكنها وفاءً(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿وَإِذَا ضَرَهُمْ فِی
اُلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾: "إن الصلاةَ) إذا صُلِّيت
ركعتَين فى السفرِ فهى تمامٌ ، والتقصيرُ لا يحلُّ إلا أن تخافَ مِن الذين كفروا أن
يَفْتِنوك عن الصلاةِ. والتقصيرُ ركعةٌ؛ يقومُ الإمامُ، ويقومُ " مُنْدُه مجْدَين")؛
(١) عبد الرزاق (٤٢٣٥، ٤٢٣٦)، وابن جرير ٤١٢،٤١١/٧، وابن أبى حاتم ١٠٥٢/٣ (٥٨٩٥).
(٢) فى مصدر التخريج: ((ما)).
(٣) عبد الرزاق (٤٢٥٥).
(٤) عبد الرزاق (٤٢٧٤).
(٥ - ٥) سقط من : م .
(٦ - ٦) فى النسخ: ((حده حدين)) . والمثبت من ابن جرير.

٦٥٧
سورة النساء : الآية ١٠١
طائفةٌ خلفه ، وطائفةٌ يُوازُون العدوَّ، فيُصَلِّى بَمَن معه ركعةً ، ويمِشُون إليهم على
أدبارِهم حتى يَقوموا فى مَقامِ أصحابِهِم، وتلك المِشْيَةُ القَهْقَرَى، ثم تأتى
ء
الطائفةُ الأُخرى ، فتُصَلِّى مع الإمامِ ركعةً ، ثم يَجلِسُ الإمامُ فيُسَلِّمُ ، فَيَقُومون
فيُصلُّون لأنفسهم ركعةً ، ثم يَرْجِعون إلى صَفِّهم ، ويقومُ الآخرون فيُضيفون إلى
ركعتِهم ركعةٌ . والناسُ يقولونُ: لا ، بل هى ركعةٌ واحدةٌ ، لا يُصَلِّى أحدٌ منهم
إلى ركعتِه شيئًا ، تُجْزِئُه ركعةُ الإمامِ . فيكونُ للإمامِ ركعتان ، ولهم ركعةٌ ، فذلك
قولُ اللهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَخُذُواْ
حِذْرَكُمْ﴾(١).
وأخرَج الطستىُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله
عن قولِه: ﴿أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال: يُضِلَّكُم بالعذابِ والجهدِ(١)،
بلغةٍ هَوازنَ . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سمِعتَ قولَ
الشاعرِ :
كُلُّ امْرِىُّ مِن عبادِ اللهِ مُضْطَهَدٌ
ببَطْنٍ مكةَ مَقْهُورٌ ومَفْتُونُ (٣)
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن سِماكِ الحنفىِّ قال: سألتُ ابنَ عمرَ
عن صلاةِ السفرِ فقال: ركعتان تمامٌ غيرُ قَصْرٍ، إنما القصرُ صلاةُ المخافةِ . قلتُ :
وما صلاةُ المخافةِ؟ قال: يُصَلِّى الإمامُ بطائفةٍ ركعةً، ثم يَجِئُ هؤلاء إلى مكانٍ
هؤلاء، وهؤلاء إلى مكانٍ هؤلاء، فيُصَلِّى بهم ركعةً ، فيكونُ للإمامِ ركعتان ،
(١) ابن جرير ٤١٥/٧، ٤١٦، وابن أبى حاتم ١٠٥٢/٣ (٥٨٩٤).
(٢) فى م: ((الجهل)).
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٩١/٢، ٩٢.
( الدر المنثور ٤٢/٤)

٦٥٨
سورة النساء : الآية ١٠١
ولكلِّ طائفةٍ ركعةٌ ركعةٌ (١).
وأخرج مالكٌ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، عن عائشةَ قالت :
فُرِضَت الصلاةُ(١) ركعتين ركعتين، فى السفرِ والحضرِ، فَأَقِرَّت صلاةُ السفرِ،
وزيدَ فى صلاةِ الحضرِ .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن عائشةَ قالت : فُرضت الصلاةُ
على النبيِّ وَّه بمكةَ ركعتين ركعتَين، فلما خرَج إلى المدينةِ فُرِضَت أربعًا،
وأُقِرَت صلاةُ السفرِ ركعتَين(٤).
وأخرج أحمدُ ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن عائشةَ قالت : فُرِضت الصلاةُ
ركعتين ركعتين، إلا المغربَ فُرِضَت ثلاثًا، وكان رسولُ اللهِ وَّةٍ إذا سافرَ صلَّى
الصلاةَ الأُولَى، وإذا أقامَ زادَ مع كلِّ ركعتين ركعتين، إلا المغربَ؛ لأنها وِتْرٌ،
والصبحَ؛ لأنها تَطُولُ فيها القراءةُ(٥).
وأخرج البيهقىُّ / عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: «يأهلَ مكةً، لا
تَقْصُرُوا الصلاةَ فى أدْنَى مِن أربعةٍ بُدٍ، مِن مكةً إلى عُسْفَانَ))(١).
٢١١/٢
وأخرَج الشافعىُّ، والبيهقيُّ، عن عطاءِ بنِ أبى رباح، أن عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ
(١) ابن جرير ٤١٦/٧ .
(٢) بعده فى الأصل: ((على النبى وَ ل بمكة)).
(٣) مالك ١٤٦/١، والبخارى (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥) .
(٤) عبد الرزاق (٤٢٦٧) بنحوه مطولا .
(٥) أحمد ١١٧/٤٣، ١٦٧، ٣١٧ (٢٥٩٦٧، ٢٦٠٤٢، ٢٦٢٨٢)، والبيهقى ١٤٥/٣. وقال
محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٦) البيهقى ١٣٧/٣، وقال: هذا حديث ضعيف ، إسماعيل بن عياش لا يحتج به ، وعبد الوهاب بن
مجاهد ضعيف بمرة ، والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس كما سبق ذكره .

٦٥٩
سورة النساء : الآيتان ١٠١، ١٠٢
وعبدَ اللهِ بنَ عباسٍ كانا يُصَلِّان ركعتَينْ ويُفْطِران فى أربعةِ بُرُدٍ فما فوقَ ذلك(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه سُئِل: أَتَقْصُرُ إلى
عرفةً؟ فقال: لا ، ولكنْ إلى عُسْفانَ ، وإلى جُدَّةَ، وإلى الطَّائِفِ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، والنَّاسُ، عن ابنِ عباسٍ قال: فرَض اللهُ
الصلاةَ على لسانِ نبيِّكم فى الحَضَرِ أربعًا، وفى السَّفَرِ ركعتَينْ، وفى الخوفٍ
=(٣)
ركعةً(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ : ﴿وَإِذَا ضَرَبُِّمْ فِى الْأَرْضِ﴾ الآية. قال:
قَصْرُ الصلاةِ؛ إِنْ لَقِيتَ العدوّ وقد حانَتِ الصلاةُ، أَنْ تُكَبِّرَ اللهَ وتَخْفِضَ رَأْسَك
إيماءً، راكبًا كُنتَ أو ماشيًا(٤) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قولِهِ: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ نَقْصُرُواْ
مِنَ الصَّلَوَةِ﴾. قال: ذاك عندَ القتالِ، يُصَلِّى الرجلُ الراكِبُ تكبيرةٌ مِن حيثُ
کان وجهُه(٥) .
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾ الآية .
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ
(١) الشافعى فى الآم ١٨٣/١، والبيهقى ١٣٧/٣.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٤٥/٢ بنحوه ، والبيهقى ١٣٧/٣.
(٣) ابن أبى شيبة ٤٦٤/٢، وابن جرير ٤١٩/٧، والنحاس ص ٣٥٤، والحديث عند مسلم
(٦٨٧) .
(٤) ابن جرير ٤٢١/٧، ٤٢٢ .
(٥) ابن أبى حاتم ١٠٥٢/٣ (٥٨٩٣).

٦٦٠
سورة النساء : الآية ١٠٢
-
حُميدٍ، وأبو داودَ، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم،
والدارَقطنُّ، والطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ، عن أبى عَيَّاشِ الزُّرَقَىِّ
قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَلَهَ بِعُسفانَ، فاستقبَلنا المشركون عليهم خالدُ بنُ
الوليدِ، وهم بيننا وبينَ القبلةِ، فصلّى بنا النبىُّ وَ لَه الظهرَ، فقالوا: قد كانوا على
حالٍ لو أصَبْنا غِرّتَهم. ثم قالوا: يَأْتى عليهم الآنَ صلاةٌ هى أحَبُّ إليهم مِن
أبنائِهم وأنفسِهم. فَتَزَل جبريلُ بهذه الآياتِ بينَ الظهرِ والعصرِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ
فِيِهِمْ فَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ﴾. فَحَضَرَتْ، فأمَرَّهم رسولُ اللهِ وَلِّ فَأَخَذوا
السلاحَ، فصَفَفْنا خلفَه صفَّيْ، ثم ركَع، فرَكَعْنا جميعًا، ثم سجد بالصَّفِّ
الذى يَلِيهِ، والآخرون قِيامٌ يَخْرُسُونهم، فلَمَّا سَجَدوا وقاموا ، جلَس الآخرون
فسَجَدوا فى مكانِهم، ثم تقدَّم هؤلاء إلى مَصَافِّ هؤلاءِ، وهؤلاء إلى مَصافٍ
هؤلاء، ثم ركَع فرَكَعوا جميعًا، ثم رفَع فرَفَعوا جميعًا ، ثم سجد الصفُّ الذى
يليه، والآخرون قيامٌ يَحْرُسُونهم، فلمَّا جَلَسوا جلَس الآخرون فسجدوا ، ثم
سَلَّم عليهم ثم انْصَرَف. قال: فصَلَّاها رسولُ اللهِ وَهِ مِرَّتَيْنْ؛ مرةً بِعُشْفَانَ ،
ومرةً بأرضِ بنى سُلَيْمٍ(١).
وأخرَج الترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ جريرٍ، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ
نزَل بينَ ضَجْنانَ وعُْفانَ ، فقال المشركون : إنَّ لهؤلاء صلاةً هى أحَبُّ إليهم
(١) عبد الرزاق (٤٢٣٧)، وسعيد بن منصور (٦٨٦ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٦٣/٢، ٤٦٥، وأحمد
١٢٠/٢٧ - ١٢٣ (٦٥٨٠ - ٦٥٨٢)، وأبو داود (١٢٣٦)، والنسائى (١٥٤٩،١٥٤٨)، وابن جرير
٤١٢/٧ - ٤١٤، وابن أبى حاتم ١٠٥٢/٣، ١٠٥٣/٤، ١٠٥٤ (٥٨٩٦، ٥٨٩٩، ٥٩٠١)،
والدار قطنى ٦٠/٢، والطبرانى (٥١٣٢، ٥١٤٠)، والحاكم ٣٣٧/١، ٣٣٨، والبيهقى ٢٥٦/٣،
٢٥٧. صحيح ( صحيح سنن أبى داود - ١٠٩٦).