النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ سورة النساء : الآية ٩٤ كنتم كفارًا حتى مَنَّ اللَّهُ عليكم بالإسلام وهداكم له . وأخرج ابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن مسروقٍ: ﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾. قال(١): لم / تكونوا مؤمنين (١). ٢٠٢/٢ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن النعمانِ بنٍ سالم ، أنه كان يقولُ : نزلت فى رجلٍ من مُذَيلٍ . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم ، أنه قرَأ: ﴿فَتَبَيِّنُوا﴾ بالياءِ. وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائىُ ، عن أسامةَ قال: بعَثَنا رسولُ اللّهِ وَّهِ فِى سَرِيَّةٍ، فصبَّحْنا الحُرُقَاتِ(٣) من جهينةً، فأدرَكتُ رجلًا فقال: لا إلهَ إلا اللّهُ. فطَعَنْتُه، فوقَع فى نفسى من ذلك ، فذكرتُه للنبىِّ وَّهِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ. وقتَلْتَه!)). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنما قالها فَقًّا من السلاح. قال: ((أفلا شقَقْتَ عن قلبِه حتى تعلمَ قالها أم لا؟)). فما زال يكرِّرُها علىَّ حتى تمنَّيتُ [١٢٢ و] أنى أسلَمتُ يومَئذٍ(٤). وأخرج ابنُ سعدٍ عن جعفرِ بنِ بُوْقَانَ قال: حدَّثنا الحضْرَمِىُّ ، رجلٌ من أهل (١) سقط من : م . (٢) ابن أبى حاتم ١٠٤١/٣ (٥٨٣٦). (٣) الحرقات: قال ياقوت: موضع. معجم البلدان ٢٤٣/٢ . وقال الحافظ: نسبة إلى الحرقة ، واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة ، تَسمَّى الحرقة؛ لأنه حرق قوما بالقتل فبالغ فى ذلك، ذكره ابن الكلبى . الفتح ٥١٧/٧، ٥١٨ . وقال صاحب عون المعبود: اسم لقبائل من جهينة . عون المعبود ٣٤٨/٢ . (٤) ابن أبى شيبة ٣٤٠/١٤، ٣٤١، والبخارى (٦٨٧٢)، ومسلم (٩٦)، وأبو داود (٢٦٤٣)، والنسائى فى الكبرى (٨٥٩٤) . ٦٢٢ سورة النساء : الآية ٩٤ اليمامةِ قال: بلَغنى أن رسولَ اللَّهِ وَله بعَث أسامةَ بنَ زيدٍ على جيشٍ. قال أسامةُ : فَأَتَيْتُ النبيَّ ◌َلَّهِ فِجعَلْتُ أُحدِّثُه فقلتُ : فلما انهَزَم القومُ أدرَ كتُ رجلًا فَأَهْوَيتُ إليه بالرمح فقال: لا إلهَ إلا اللَّهُ. فطَعَنْتُه فقتَلْتُه . فتغيَّر وجهُ رسولِ اللَّهِ منَ لَه وقال: «ويحَك يا أسامةُ! فكيف لك بـ لا إلهَ إلا اللَّهُ؟ ويحَك يا أسامةُ ! فكيف لك بـ لا إلهَ إلا اللَّهُ؟ )). فلم يزَلْ يردِّدُها علىَّ حتى لودِدتُ أنى انسَلَختُ من كلِّ عملٍ عمِلتُه واستقبَلْتُ الإِسلامَ يومَئذٍ جديدًا ، فلا واللَّهِ لا (١) أقاتلُ أحدًا (٢) قال: لا إله إلا اللَّهُ. بعدَ ما سمِعتُ من رسولِ اللَّهِ وَهُ(١). وَستم وأخرج ابنُ سعدٍ عن إبراهيم التيميّ، عن أبيه قال: قال أسامةُ بنُ زيدٍ :لا أقاتلُ رجلًا يقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. أبدًا. فقال سعدُ بنُ مالكِ: وأنا واللَّهِ لا أقاتلُ رجلًا يقولُ: لا إلهَ إلا اللَّهُ. أبدًا. فقال لهما رجلٌ: ألم يقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُُّ لِلَّهِ﴾؟ فقالا: قد قاتَلْنا حتى لم تكنْ فتنةٌ وكان الدينُ كلُّه للَّهِ(٢) . وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، والنسائىُ، عن عقبةَ بنِ مالكٍ الليثىِّ قال: بعَث رسولُ اللّهِ نَّهِ سَرِيَّةً فغارت(٢) على قوم، () فشذَّ رجلٌ من القومِ ، فَاتَّبَعه رجلٌ من السريةِ شاهِرًا سيفَهُ(٢)، فقال الشاذُّ من القومِ: إنى مسلمٌ . فلم ينظُرْ فيما قال، فضرَبه فقتله، فتَمَى الحديثُ إلى رسولِ اللَّهِ مَاێل ، (١) ليس فى: الأصل، ص، ب١ ، ف ٢ ، م. (٢) ابن سعد ٦٩/٤ . (٣) كذا فى النسخ. وفى مصادر التخريج: ((فأغار)). (٤ - ٤) سقط من النسخ . والمثبت من مصادر التخريج . (٥) سقط من النسخ . والمثبت من مصادر التخريج . ٦٢٣ سورة النساء : الآية ٩٤ فقال فيه قولًا شديدًا، فبلَغ القاتلَ، فبينَا رسولُ اللَّهِ وَلِّ يخْطُبُ إذ قال القاتلُ: واللَّهِ ما قال الذى قال إلا تعوَّذًا مِن القتلِ. فَأعرَض رسولُ اللَّهِ اَلِّ عنه وعمَّن قِبَلَه من الناس، وأخَذ فى خطبتِه، ثم قال أيضًا: يا رسولَ اللَّهِ ، ما قال الذى قال إلا تعوَّذًا من القتلِ. فأعرض عنه وعمَّن قِبَلَه من الناسِ ، وأخَذ فى خطبته، ثم لم يصبِرْ فقال الثالثةَ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، ما قال الذى قال إلا تعوَّدًا من القتلِ. فأقبل رسولُ اللَّهِ وَهِ تُعرَفُ المَساءَةُ فى وجهِه، فقال: ((إن اللَّهَ أتَى علىّ أن أقتُلَ مؤمنًا)) . ثلاثَ مرارٍ(١) . وأخرَج الشافعىُ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلم، وأبو داودَ ، والنسائىُ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن المِقِدادِ بنِ الأسودِ قال: قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، أرأيتَ إن اختَلَفتُ أنا ورجلٌ من المشركين بضَربتين، فقطَع يدى، فلما عَلْوتُه بالسيفِ قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ. أضرِبُه أم أدعُه؟ قال: ((بل دَعْه)). قلتُ: قطَع يدى! قال: ((إن ضرَبْتَه بعدَ أن قالها فهو مثلُك قبلَ أن تقتُلَه، وأنت مثلُه قبلَ أن يقولَها (٣))). وأخرج الطبرانىُ عن جُنْدَبِ البَجَليّ قال: إنى لَعِندَ رَسولِ اللَّهِ مَِّ حِينَ جاءه بشيرٌ من سَرِيَّتِه، فأخبَره بالنصرِ الذى نصَر اللَّهُ سريتَه، وبفتح اللَّهِ الذى فتح (١) ابن سعد ٤٨/٧، ٤٩، وابن أبى شيبة ٣٧٨/١٢، ٣٧٩، وأحمد ١٥٥/٣٧ (٢٤٤٩٠)، والنسائى فى الكبرى (٨٥٩٣). وقال محققو المسند : إسناده صحيح، إن كان بشر بن عاصم الليثى هو الذى وثقه النسائى، وإلا كان الإسناد حسنا ، والحديث صحيح لغيره. (٢) فى ص، ف٢: ((تقولها)). والحديث عند الشافعى ١٩٢/٢ (٣٢٠ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ٣٧٨/١٢، والبخارى (٦٨٦٥)، ومسلم (٩٥)، وأبى داود (٢٦٤٤)، والنسائى فى الكبرى (٨٥٩١)، والبيهقى (١٧٧) واللفظ له . ٦٢٤ سورة النساء : الآية ٩٤ لهم، وقال : يا رسولَ اللَّهِ ، بينما نحنُ نطلُبُ القومَ وقد هزَمهم اللَّهُ تعالى، إذ ◌َحَقْتُ رجلًا بالسيفِ، فلما حَسَّ (١) أن السيفَ مواقعُه، وهو يسعَى ويقولُ: إنى مسلمٌ، إنى مسلمٌ. قال: ((فقتَلْتَه؟)). فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنما تعوَّذ. فقال: (( فهلا شقَقْتَ عن قلبِه فنظَرْتَ أصادقٌ هو أم كاذبٌ؟)). فقال: لو شقَقْتُ عن قلبِهِ ما كان عِلْمى؟ هل قلبُه إلا مضغةٌ من لحم؟ قال: ((لا ما فى قلبِه تعلمُ ، ولا لسانَه صدَّقْتَ)). قال: يا رسولَ اللهِ، استغفِرْ لی. قال: ((لا أستغْفِرُ لك)). فمات ذلك الرجلُ فدفَنوه، فأصبَح على وجهِ الأرضِ، ثم دفنوه فأصبح على وجهِ الأرضِ ، ثلاثَ مراتٍ، فلما رأَوا ذلك استَخْيَوا وخَزُوا مما لقِىَ، فاحتملوه، فَأَلْقَوْه فى شِعْبٍ من تلك الشِّعابٍ(٢) . (٣وأخرج أبو نعيمٍ فى (( المعرفةِ)) عن جَزْءِ بنِ الحِدْرِ جانٍ قال: وفَد أخى قُدَادُ(٤) بنُ الحِدْرِجانِ بنِ مالكِ إلى رسولِ اللَّهِ وَلآه من اليمنِ بإيمانِه وإيمانِ مَن أعطَى الطاعةً من أهل بيته، فخرَج مهاجرًا إلى رسولِ اللهِ نَّخليل، فلقِیه فى بعضٍ الطريقِ سريّةُ النبيِّ وَِّ فقال قُدَادٌ: أنا مؤمنٌ. فلم يَقْبَلوه، وقتلوه فى جوفٍ الليلِ، فبلَغَنا ذلك، فخرجتُ إلى رسولِ اللَّهِ وَلِّ فأخبَرَتُه، وطلبتُ ثأرى، فَنزَلَتْ على رسولِ اللَّهِ وَلِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيّنُواْ﴾ الآية. فأعطانى النبىُّ وَلِّ ديةَ أخى "(٥). (١) فى النسخ: ((خشى)). والمثبت من مصدر التخريج. (٢) الطبرانى (١٧٢٣). وقال الهيثمى: فى إسناده عبد الحميد بن بهرام وشهر بن حوشب ، واختلف فى الاحتجاج بهما . وقال: هو فى الصحيح باختصار . مجمع الزوائد ٢٧/١ . (٣ - ٣) زيادة من: ب١، ف١. (٤) فى ب١: ((قلاد))، وفى ف١: ((قذاذ)). وينظر الإصابة ٤٢١/٥. (٥) أبو نعيم - كما فى أسد الغابة ٣٣٥/١، ٣٣٦ . ٦٢٥ سورة النساء : الآية ٩٥ قولُه تعالى : ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ﴾ الآية. أخرَج ابنُ سعدٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُّ المنذرٍ، وابنُّ أبى حاتم، وابنُ الأنبارىِّ فى ((المصاحفِ))، والبغوىُّ فی ((معجمِه))، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن البراء بن عازبٍ قال: لما نزلت: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال النبيُّ بَّهِ: ((ادعُ فلانًا)). وفى لفظٍ: ((ادعُ زيدًا)). فجاء ومعه الدَّواةُ واللَّوحُ والكَتِفُ، فقال: ((اكتُبْ: (لا يَستوِى القاعِدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيلِ اللَّهِ))). وخلْفَ النبيِّ وَّه ابنُ أمّ مكتومٍ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إنى ضريرٌ. فنزَلت مكانَها: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَدِ وَالْمُجَهِدُونَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾﴾(١). وأخرج ابنُ سعدٍ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، " والنسائىُّ)، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وأبو نعيمٍ/ فى ((الدلائلِ))، ٢٠٣/٢ والبيهقىُّ، من طريقِ ابنِ شهابٍ قال: حدَّثنى سهلُ بنُ سعد الساعدىُّ ، أن مروانَ بنَ الحكمِ أخبرَه، أن زيدَ بنَ ثابتٍ أخبره، أن رسولَ اللَّهِ مَّهِ أَمْلَى عليه: (( ( لا يستوِى القاعِدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيلِ اللَّهِ))). فجاء ابنُ أمّ مكتوم وهو يُمِلُّها علىّ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، لو أستطيعُ الجهادَ لجاهَدتُ . وكان أعمى، فأنزل اللّهُ على رسولِه ◌َّهِ وفَخِذُه على فَخِذى، فَقُلَتْ علىَّ حتى خِفتُ أن تُرَضَّ فَخِذى، ثم سُرِّىَ عنه، فأنزل اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾(١). (١) ابن سعد ٢١٠/٤، والبخارى (٤٥٩٣، ٤٥٩٤)، والترمذى (١٦٧٠)، وابن جرير ٣٦٦/٧ - ٣٦٨، وابن أبى حاتم ١٠٤٣/٣ (٥٨٤٥)، والبيهقى ٢٣/٩. (٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف٢، م . (٣) ابن سعد ٢١١/٤، ٢١٢، وأحمد ٤٨١/٣٥ (٢١٦٠٢)، والبخارى (٢٨٣٢، ٤٥٩٢)، = ٠ ( الدر المنثور ٤٠/٤ ) ٦٢٦ سورة النساء : الآية ٩٥ قال الترمذىُّ : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال : وفى هذا الحديثِ روايةٌ رجلٍ من الصحابةِ وهو سهلُ بنُ سعدٍ ، عن رجلٍ من التابعين وهو مروانُ بنُ الحكم، لم يسمَعْ من النبيِّ وَّل. وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ سعدٍ ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ الأنبارىِّ، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه(١) ، من طريقٍ خارجةً بنِ زیدِ بنِ ثابتٍ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: كنتُ إلى جنبٍ رسولِ اللَّهِ وَ لِ فغشِيَتْه السَّكينةُ، فوقَعت فَخِذُ رسولِ اللهِ وَِّ على فَخِذى، فما وجَدْتُ ثِقْلَ شىءٍ أثقلَ من فَخِذٍ رسولِ اللَّهِ وَله، ثم سُرِّىَ عنه فقال: ((اكتُبْ)). فكتَبْتُ فى كَتِفٍ: (لا يستوِى القاعِدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيلِ اللَّهِ ) إلى آخرِ الآيةِ . فقال ابنُ أُمّ مكتومٍ ، وكان رجلًا أعمى، لما سمِع فضلَ المجاهِدين: يا رسولَ اللَّهِ، فكيف بمن لا يستطيعُ الجهادَ من المؤمنين؟ فلما قضَى كلامَه غَشِيَتْ رسولَ اللَّهِ وَِه الشَّكينةُ ، فوقَعَتْ فَخِذُه على فَخِذى ، فوجَدتُ ثِقْلَها فى المرةِ الثانيةِ كما وجَدتُ فى المرة الأولى، ثم سُرِّىَ عن رسولِ اللَّهِ وَلِهِ) فقال: ((اقرَأْ يا زيدُ)). فقرَأْتُ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فقال رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((اكتُبْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾)) الآية. قال زيدٌ: أَنزَلها اللَّهُ وحدَها فألحَقْتُها ، والذى نفسى بيده لكأنی أنظرُ إلى مُلْحَقِها عندَ صَدْعٍ فى كَتِفٍ(٢). = والترمذى (٣٠٣٣)، والنسائى فى الكبرى (٤٣٠٧)، وابن جرير ٣٦٩/٧، والبيهقى ٢٣/٩. (١) بعده فى ب١، ف١: ((والبيهقى)). (٢) سعيد بن منصور (٦٨١ - تفسير)، وابن سعد ٢١١/٤، وأحمد ٤٨٠/٣٥ (٢١٦٠١)، وأبو داود (٢٥٠٧)، والطبرانى (٤٨٥١، ٤٨٥٢)، والحاكم ٨١/٢، ٨٢. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢١٨٨) . ٦٢٧ سورة النساء : الآية ٩٥ وأخرَج ابنُ فهْدٍ(١) فى كتابٍ ((فضائلِ مالكِ))، وابنُ عساكرَ، مِن طريقٍ عبدِ اللهِ بنِ رافع قال: قدِم هارون الرشيدُ المدينةَ ، فوجَّه البرمكىَّ إلى مالكٍ وقال له : احمِلْ إلىَّ الكتابَ الذى صنَّفْتَه حتى أسمعَه منك. فقال للبَرْمكىِّ : أقرِثْه السلامَ وقلْ له: إن العلمَ يُزارُ ولا يَزورُ، وإن العلمَ يُؤتَى ولا يَأْتِى. فرجع البَرْمکیُّ إلى هارونَ فقال له : يا أميرَ المؤمنين ، يَبَلِغُ أهلَ العراقِ أنك وجّهتَ إلى مالكٍ فخالَفَك! اعزِمْ عليه حتى يأتيَك. فإذا بمالكِ قد دخَل وليس معه كتابٌ وأتاه مسلِّمًا، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إن اللَّهَ جعَلك فى هذا الموضع لعلمِك، فلا تكنْ أنت أوَّلَ من يضعُ العلمَ فيضعَك اللَّهُ ، ولقد رأَيتُ مَن ليس فى حَسَبِك ولا بيتِك يُعِزّ هذا العلمَ ويُجِلُّه، فأنت أخرَى أن تُعِزَّ وتُجِلَّ علمَ ابنِ عمِّك. ولم يزَلْ يُعدِّدُ عليه من ذلك حتى بكَى هارونُ ، ثم قال : أخبرنى الزهرىُّ، عن خارجةَ بنِ زيد قال: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: كنتُ أكتُبُ بينَ يدي النبيِّ وَلَّ فِى كَتِفٍ: (لا يَشْتوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون). وابنُ أمّ مكتومٍ عندَ النبيِّ وَلّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، قد أَنزَل اللَّهُ فى فضل الجهادِ ما أنزل وأنا رجلٌ ضريرٌ، فهل لى من رخصةٍ؟ فقال النبىُّ وَله: ((لا أدرِى)). قال زيدُ بنُ ثابتٍ: وقلمِى رَطْبٌ ما جفَّ حتى غَشِىَّ النبيَّ وَِّ الوحىُ، ووقَع فَخِذُه على فَخِذى حتى كادت تُدَقُّ من ثقلِ الوحي، ثم يحلِىَ عنه فقال لى: ((اكتُبْ يا زيدُ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾)). فيا أميرَ المؤمنين، حرفٌ واحدٌ بُعِثَ به جبريلُ والملائكةُ عليهم السلامُ من مسيرةٍ خمسين ألفَ عام حتى أَنْزِلَ على نبيِّه وََّ، فلا ينبغِى لى أن أُعِزَّه وأَجِلَّهُ(٢)؟ وأخرج الترمذىُّ وحسّنه، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والبيهقىُّ (١) فى م: ((فهر)). (٢) ابن عساكر ٣١١/٣٦، ٣١٢ من طريق عتيق بن يعقوب الزبيرى. ٦٢٨ سورة النساء : الآية ٩٥ فى ((سننِه))، من طريقٍ مِقْسَم، عن ابنِ عباسٍ، أنه قال: ﴿لَّا يَسْتَوِى اُلْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ عن بدرٍ ، والخارِجون إلى بدرٍ ، لما نزلت غزوةُ بدرٍ قال عبدُ اللَّهِ بنُ جحشٍ(١) وابنُ أمِّ مكتومٍ : إنّا أعمَيَانِ يا رسولَ اللَّهِ، فهل لنا رخصةٌ؟ فنزلت: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. وفضَّل اللَّهُ المجاهدين على القاعدين درجةٌ، فهؤلاء القاعدون غيرُ أولى الضررِ، فضَّل اللَّهُ المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا، درجاتٍ منه، على القاعدين من المؤمنين غيرِ أولى الضررِ (١) . وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، من طريقٍ مِقْسَمٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه قال : لا يستوى القاعدون من المؤمنين عن بدرٍ، والخارجون إليها (١). وأخرج ابنُ جريرٍ، والطبرانىُ فى ((الكبيرِ))، بسندٍ رجاله ثقاتٌ، عن زيدِ ابنِ أَرْقَمَ قال: لما نزَلت : (لا يَسْتَوِى القاعِدون من المؤْمِنين والمجاهِدُون فى (١) هو غير عبد الله بن جحش الذى أمَّره رسول الله وَ التّ على سرية وقتل بأحد ، وقد اختلف فى اسمه ؛ فعند الترمذى والبيهقى: ((عبد الله بن جحش)) كما هو مثبت، وعند النسائى: ((عبد الرحمن بن جحش))، وعند ابن جرير: ((أبو أحمد بن جحش))، وعند الطحاوى فى المشكل (١٤٩٦): ((عبد بن جحش)) بغير إضافة ، وقال الحافظ بعد أن ذكر رواية ابن جرير : وهو الصواب فى ابن جحش ، فإن عبد الله أخوه، وأما هو فاسمه عبدٌ، بغير إضافة، وهو مشهور بكنيته. الفتح ٢٦٢/٨، وينظر الإصابة ٣٧/٤، ٢٩٥، ٦/٧ . (٢) الترمذى (٢٠٣٢)، والنسائى فى الكبرى (١١١١٧)، وابن جرير ٣٧٠/٧، ٣٧١، والبيهقى ٩/ ٤٧. صحیح ( صحيح سنن الترمذى - ٢٤٢٨) . (٣) عبد الرزاق ١٧٠/١، والبخارى (٣٩٥٤، ٤٥٩٥)، وابن جرير ٣٧٠/٧ ، وابن أبى حاتم فى تفسيره ١٠٤٢/٣ (٥٨٤٤) . ٦٢٩ سورة النساء : الآية ٩٥ سبيلِ اللَّهِ). جاء ابنُ أمّ مكتومٍ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أما لى من رخصةٍ؟ قال: ((لا)). قال: اللهمّ إنى ضريرٌ فَرَخِّصْ لى. فأنزل اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ اُلْضَّرَرِ﴾. فأمَر رسولُ اللَّهِ وَله بكتابتها(١). ٢٠٤/٢ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبزارُ، وأبو يعلى، وابن حبانَ ، والطبرانىُ ، عن الفلتانِ بنِ عاصم قال : کنّا عند النبى/ ێ فأُنزِل علیه، و كان إذا أُنزِل عليه دام بصرُه مفتوحةً عيناه، وفرَغ سمعُه وقلبه لما يأتيه من اللهِ . قال: فكنّا نعرفُ ذلك منه، فقال للكاتبٍ: ((اكتُبْ: (لا يَشْتوى القاعِدون ( من المؤمنين) والمجاهدون فى سبيلِ اللهِ))). فقام الأعمى ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما ذنبنا؟ فأنزل اللهُ، فقلنا للأعمى: إنه يُنزَّلُ على النبيِّ وَلَهِ. فخاف أن يكونَ يُنْزَّلُ عليه شىءٌ فى أمرِه، فَبَقِى قائمًا يقولُ: أعوذُ بغضبِ رسولِ اللَّهِ(). فقال النبيُّ وَّهِ للكاتبِ: ((اكتُبْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾))(٤). وأخرج ابنُ جريرٍ، من طريقِ العوفيِّ، عن ابنِ عباسٍ : (لا يَسْتَوِى القاعِدون مِن المؤمنين والمجاهدون فى سبيلِ اللَّهِ ). فسمِع بذلك عبدُ اللهِ بنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى، فأتى رسولَ اللهِ وَّهِفقال: يا رسولَ اللهِ ، قد أَنزَل اللَّهُ فى الجهادِ ما قد (١) ابن جرير ٣٦٨/٧، ٣٦٩، والطبرانى (٣٠٥٣). وقال الهيثمى: ورجاله ثقات. مجمع الزوائد ٩/٧. (٢ - ٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج . (٣) قوله: ((أعوذ بغضب رسول الله)). ظاهره الاستعاذة بغير الله، وهى غير جائزة، وتأتى الباء أحيانًا بمعنى: ((مِنْ)) كما قال الرازى فى كتاب الحروف ص ١٥٠. وعلى هذا يكون المعنى: ((أعوذ مِن غضب رسول الله ». (٤) البزار (٣٦٩٩)، وأبو يعلى (١٥٨٣)، وابن حبان (٤٧١٢)، والطبرانى ٣٣٤/١٨ (٨٥٦). وقال محقق ابن حبان : إسناده قوى . ٦٣٠ سورة النساء : الآية ٩٥ علِمتَ ، وأنا رجلٌ ضريرُ البصَرِ لا أستطيعُ الجهادَ ، فهل لى من رخصةٍ عندَ اللَّهِ إِن قعَدتُ؟ فقال له رسولُ اللَّهِ وَ له: (( ما أُمِرتُ فى شأنِكَ بشىءٍ ، وما أدْرِى هل يكونُ لك ولأصحابِك من رخصةٍ؟)). فقال ابنُ أمِّ مكتوم: اللهمّ إنى أَنشُدُك بصَرى . فَأَنزَل اللّهُ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَلِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾(١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والطبرانىُ ، والبيهقىُّ، من طريقٍ أبى نَضْرَةَ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: نزَلت فى قومٍ كانت تشغَلُهم أمراضٌ وأوجاع ، فأنزل اللَّهُ عذرَهم من السماءِ(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أنسٍ بنِ مالك قال : نزَلت هذه الآيةُ فى ابنِ أمّ مكتومٍ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. لقد رأيتُه فى بعضِ مشاهدٍ المسلمين معه اللواءُ ". وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ شدَّادٍ قال: لمّا نزلت هذه الآيةُ ( فى الجهادِ: ﴿لَا يَسْتَوِى اُلْقَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. قام ابنُ أمّ مكتوم فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّ ضريرٌ كما تَرَى. فأنزل اللَّهُ: ﴿غَيْرٌ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾(٥). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنه لمّ نزلت هذه الآيةُ قال عبدُ اللَّهِ (١) ابن جرير ٣٧١/٧ . (٢) الطبرانى (١٢٧٧٥)، والبيهقى ٢٤/٩. وقال الهيثمى : رواه الطبرانى من طريقين ورجال أحدهما ثقات . مجمع الزوائد ٩/٧ . (٣) سعيد بن منصور (٦٨٣ - تفسير). وقال محقق سنن سعيد بن منصور : سنده ضعيف ؛ لضعف علی بن زيد . (٤ - ٤) سقط من : م . (٥) سعيد بن منصور (٦٨٢ - تفسير)، وابن جرير ٧/ ٣٧٢. وقال محقق سنن سعيد بن منصور: سنده صحيح إلى عبد الله بن شداد، وهو ضعيف لإرساله، فإن عبد الله لم يسمع من النبى وَطّر. ٦٣١ سورة النساء : الآية ٩٥ ابنُ أمّ مكتومٍ: يا نبيَّ اللَّهِ ، عُذرى؟ فأنزَل اللّهُ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. وأخرج ابنُ جريرٍ عن سعيدٍ قال: نزَلت: ( لا يَسْتَوى القاعدون مِن المؤمنين والمجاهدون فى سبيلِ اللَّهِ). فقال رجلٌ أعمى: يا نبيَّ اللَّهِ ، فإنى أُحبُّ الجهادَ ولا أستطيعُ أن أُجاهدَ. فنزلت: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾(١). وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: لما نزلت هذه الآيةُ قال ابن أم مكتومٍ : یا رسولَ اللَّهِ، إِنِّى أعمى ولا أُطِيقُ الجهادَ. فأَنزَل اللَّهُ فيه: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. وأخرَج ابنُ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ زيادٍ بنِ فَيَاضٍ، عن أبى عبدِ الرحمنِ قال: لما نزَلت: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ﴾. قال عمرُو ابنُ أمّ مكتومٍ(٢): يا ربِّ ابْتَيْتَنى فكيف أصنَعُ؟ فنزَلت: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾(٤). وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابن المنذرٍ ، من طريقٍ ثابتٍ ، عن عبد الرحمن بن أبی ليلى قال: لما نزّلت: (لا يَسْتَوى القاعدون مِن المؤمنين والمجاهدون فى سبيلِ اللَّهِ). قال ابنُّ أمّ مكتوم: أى ربِّ، أينَ عُذرى؟ أى ربِّ، أين [١٢٢ ظ٢ عُذرى؟ فنزلت: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. فوُضِعَتِ بينَها وبينَ الأُخرى ، فكان بعدَ ذلك يغزُو ويقولُ : ادفَعوا إلىَّ اللواءَ، وأَقِيمونى بينَ الصَّفين، فإنى لن أفِرُ(٥). وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةَ قال: نزلت فى ابنِ أمّ مكتوم أربعُ آياتٍ: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. ونزَل فيه: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى (١) ابن جرير ٣٧١/٧، ٣٧٢ . (٢) ابن جرير ٣٧٢/٧ . (٣) كان أهل المدينة يسمونه : عبد الله ، أما أهل العراق وهشام بن محمد بن السائب فيقولون : اسمه عمرو. طبقات ابن سعد ٢٠٥/٤. (٤) ابن سعد ٢١٠/٤، وابن جرير ٣٧٢/٧ . (٥) ابن سعد ٢١٠/٤ . ٦٣٢ سورة النساء : الآية ٩٥ [الفتح: ١٧]. ونزَل فيه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ﴾ الآية [الحج: ٤٦]. حرج ونزَل فيه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَى﴾ [عبس: ١]. فدعا به النبيُّ وَلَّ، فأدناه وقرّبه وقال: ((أنت الذى عاتَبَنى فيك ربِّى)). وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى الآية قال: لا يَشتوِی فی الفضلِ القاعدُ عن العدوِّ والمجاهدُ، ﴿َدَرَجَةٌ﴾. يعنى: فضيلةٌ، ﴿وَكَلَا﴾. يعنى: المجاهدَ والقاعدَ المعذورَ، ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى اُلْقَعِدِينَ﴾ الذين لا عذرَ لهم ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ - ﴿دَرَجَاتٍ﴾. يعنى: فضائلَ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، بفضلٍ سبعينَ درجةٌ(١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ عباسٍ فى قوله: ﴿غَيُّ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾. قال: أهلِ العذرِ(١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابن جريجٍ فى قوله : ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةٌ﴾. قال: على أهلِ (٣) الضرر (٣). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكُلُّ وَعَدَ اللَّهُ اُلْحُسْنَ﴾. أى: الجنةَ، واللهُ يؤتى كلَّ ذى فضْلٍ فضلَهُ(٤). وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن جريج : ﴿وَفَضَّلَ اُللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى اُلْقَعِدِينَ أَجْرًا (١) ابن أبى حاتم ١٠٤٢/٣، ١٠٤٤، ١٠٤٥ (٥٨٤٢، ٥٨٤٣، ٥٨٥٢، ٥٨٥٣، ٥٨٥٥، ٥٨٥٨، ٥٨٦١) . (٢) ابن جرير ٣٧٤/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٣/٣ (٥٨٤٧). (٣) ابن جرير ٣٧٥/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٣/٣ (٥٨٤٩). (٤) ابن جرير ٣٧٦/٧ . ٦٣٣ سورة النساء : الآيتان ٩٥ ، ٩٦ دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً﴾. قال: على القاعدين من المؤمنين غيرٍ أولى عَظِيمًا فِيَّـ (١) الضررِ ". وأُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةٌ﴾. قال: كان يقالُ: الإسلامُ درجةٌ ، والهجرةُ درجةٌ فى الإسلامِ، والجهادُ فى الهجرةِ درجةٌ ، والقتلُ فى الجهادِ درجةٌ (٢). وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنٍ وهب قال : سألتُ ابنَ زيدٍ عن قولِ اللهِ تعالى : دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ : الدرجاتُ ٩٥ ﴿وَفَضَّلَ اُللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا هى السبعُ التى ذكرها فى سورةِ ((براءةَ)): ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ آلْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبٌ﴾. فقرَأْ حتى بلَغ: ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. قال: هذه/ السبعُ الدرجاتِ. قال: وكان أوَّلَ شىءٍ، ٢٠٥/٢ فكانت درجةُ الجهادِ مجملةٌ ، فکان الذی جاهد بمالِه له اسم فى هذه ، فلما جاءت هذه الدرجاتُ بالتفضيلِ أُخْرِج منها ، ولم يكنْ له منها إلا النفقةُ . فقرًأ : ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبٌ﴾. وقال: ليس هذا لصاحبِ النفقةِ. ثم قرأ : ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٌ﴾. قال: وهذه نفقةُ القاعدِ(). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ مُحَيْرِيزٍ فى قوله: ﴿وَفَضَّلَ اُللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ٩٥ (١) ابن جرير ٣٧٦/٧ . (٢) ابن جرير ٣٧٦/٧، ٣٧٧، وابن أبي حاتم ١٠٤٥/٣ (٥٨٥٩)، وليس عند ابن أبى حاتم: ((كان يقال)). (٣) ابن جرير ٣٧٧/٧ . ٦٣٤ سورة النساء : الآيتان ٩٥ ، ٩٦ دَرَجَتٍ﴾. قال: الدرجاتُ سبعون درجةٌ ، ما بينَ الدرجتَين عَدْؤُ الفرَسِ" الجوَادِ المُضَمَّرِ سبعين سنةً(٣). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفٍ)) عن أبى مِجْلَزِ فى قوله: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ دَرَجَاتٍ﴾. قال : بلغَنى أنها سبعون ٩٥ اُلْمُجَتِهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا درجةً بينَ كلِّ درجتَين سبعون عامًا للجوَادٍ() المُضَمَّرِ(٤). وأخرج ابنُ المنذرِ عن قتادةً فى قوله: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةٌ﴾. قال: ذُكِر لنا أن معاذَ بنَ جبلٍ كان يقولُ : إن للقتيلِ فى سبيلِ اللهِ سِتَّ خِصالٍ مِن خيرٍ ؛ أولُ دَفْعَةٍ مِن دمِه يُكَفِّرُ عنه بها ذنوبُه ، ويُحَلَّى عليه حُلَّةَ الإِيمانِ ، ثم يفوزُ مِن العذابِ، ثم يأمَنُ مِن الفَزع الأكبرِ، ثم يَسْكُنُ الجنةَ، ويُزَوَّجُ مِن الحورِ العينِ. وأخرَج البخارىُّ ، والبيهقيُ فى (( الأسماءِ والصفاتِ ))، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ قال: ((إن فى الجنة مائةَ درجةٍ، أعدَّها اللّهُ للمجاهدين فى سبيلِ اللَّهِ ، ما بينَ الدرجتين كما بينَ السماءِ والأرضِ ، فإذا سألتُم اللَّهَ فاسْألوه الفِرْدوسَ ؛ فإنه أوسَطُ الجنةِ ، وأعلى الجنةِ ، وفوقَه عرشُ الرحمنِ ، ومنه تَفَّرُ أنهارُ الجنةِ ))(٥). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن أبى سعيد الخدرىٌّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((إن فى الجنةِ مائةَ درجةٍ أَعَدَّها اللهُ للمجاهدين فى سبيله، كلُّ (١) سقط من : م . (٢) ابن جرير ٣٧٨/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٥/٣ (٥٨٥٧). (٣) فى ص، ب١، ف١، ف٢، م، ونسخة من عبد الرزاق: ((كالجواد)). (٤) عبد الرزاق (٩٥٤٥) . (٥) البخارى (٢٧٩٠، ٧٤٢٣)، والبيهقى (٨٤٥) . : ٦٣٥ سورة النساء : الآية ٩٦ درجتَيْن ما(١) بينَهما كما بينَ السماءِ والأرضِ))(٢). وأخرج مسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنسائيُ ، والحاكمُ ، عن أبى سعيدٍ ، أن رسولَ اللهِ وَالّ قال: ((مَن رَضِى باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ رسولًا، وَجَبَت له الجنَّةُ». فعَجِب لها أبو سعيدٍ ، فقال: أَعِدْها علىَّ يا رسولَ اللَّهِ. فأعادها عليه، ثم قال: ((وأُخْرَى يرفعُ اللَّهُ بها العبدَ مائَةً درجةٍ فى الجنةِ، ما بينَ كلِّ درجتَيْن كما بينَ السماءِ والأرضِ)). قال : وما هى يا رسولَ اللهِ ؟ قال: ((الجهادُ فى سبيلِ اللَّهِ))(٣). وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُويه ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( مَن بَلَغْ بسَهْم(٤) فله درجةٌ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، وما الدرجةُ؟ قال: ((أمَا إِنها ليسَت بعَتَبَةِ أُمّك، ما بينَ الدرجتَيْن مائةُ عامِ)) (١). وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ ، وابنُ مَرْدُويه، عن عُبادةَ بنِ الصامتِ ، أن رسولَ اللَّهِ وَه قال: ((الجنةُ مائةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درجتَين منها كما بينَ السماءِ والأرضِ ». وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن يزيدَ بنِ أبى مالكٍ قال : كان يقالُ: الجنةُ مائَةٌ درجةٍ ، بينَ كلِّ درجتين كما بين السماءِ والأرضِ ، فيهن الياقوتُ (١) سقط من : م . (٢) ابن أبى حاتم ١٠٤٤/٣ (٥٨٥٠)، وعنده: عن أبى هريرة ، أو عن أبى سعيد . (٣) مسلم (١٨٨٤)، وأبو داود (١٥٢٩) مختصرًا، والنسائى (٣١٣١)، والحاكم ٩٣/٢. (٤) بعده فى م: (( فى سبيل الله)). (٥) ابن أبى حاتم ١٠٤٤/٣ (٥٨٥١). (٦) فى ص، ف ٢، م: ((إلى)). ٦٣٦ سورة النساء : الآيتان ٩٦، ٩٧ والحَلْىُ (١)، فى كلِّ درجةٍ أميرٌ؛ يَرَون له الفضلَ والسُّؤْدَدَ(١). قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَبِكَةُ﴾ الآية. أخرج البخارىُّ ، والنسائيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانىُ، وابنُ مَوْدُويَه، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍٍ، أن ناسًا مِن المسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرُون سَوادَ المشركين على رسولِ اللهِ وَ ل، فيأتى السهمُ يُؤْمَى به ، فيُصِيبُ أحدَهم فيَقْتُلُه، أو يُضْرَبُ فِيُقْتَلُ، فأنزل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ (١). وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ مَرْدُویه، والبيهقىُّ فی ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان قومٌ من أهلِ مكةً أسْلَموا، وكانوا يَسْتَخْفون بالإسلام ، فأخْرَجهم المشركون معهم يومَ بدرٍ ، فأصيب بعضُهم وقُتِل بعضٌ ، فقال المسلمون : قد كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين وأَكْرِهوا . فاسْتَغْفَروا لهم ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ . قال : فكُتب إلى مَن بَقِى بمكةً من المسلمين بهذه الآيةِ ، وأنه لا عذرَ لهم ، فخرَجوا، فَلَحِقَهم المشركون ، فَأَعْطَوْهم الفتنةَ، فنزَلت فيهم هذه الآيةُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوزِىَ فِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [العنكبوت: ١٠]. فكتَب المسلمون إليهم بذلك، فحزِنُوا وأيسُوا من كلٌّ خيرٍ، فنزَلت فيهم: ﴿ثُرَّ (١) فى النسخ: ((الخيل)). والمثبت من مصدر التخريج. (٢) ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٢٩٩/٥ . (٣) البخارى (٤٥٩٦)، والنسائى فى الكبرى (١١١١٩)، وابن جرير ٣٨٢/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٥/٣ (٥٨٦٢)، والطبرانى (١١٥٠٥)، والبيهقى ١٢/٩. ٦٣٧ سورة النساء : الآية ٩٧ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُوّا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك : إن اللَّهَ قد جعل لكم مخرجًا فاخْرُجوا . فخرَجُوا ، فأدْرَكَهم المشركون ، فقاتَلوهم ، حتى نجاَ مَن نجا، وقُتْل مَن قُتِل(١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً فى قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَئِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُمْ﴾. إلى قوله: ﴿ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾. قال: نزَلت فى قيسٍ بنِ الفاكهِ بنِ المغيرةِ ، والحارثِ بن زَمْعَةَ بنِ الأسودِ ، وقيسٍ بنِ الوليدِ بنِ المغيرةِ ، وأبى العاصِ بنِ مُنَّه (١) بن الحجاجِ، وعلىّ ابنِ أميةَ بنِ خَلَفٍ . قال: لمّ خرَج المشركون مِن قريشٍ وأَتباعُهم لمَنَّعِ أبى سفيانَ ابنِ حربٍ وعيرٍ قريشٍ مِن رسولِ اللَّهِ بَ لّهِ وأصحابِهِ، وأن يَطْلُبُوا ما نِيلَ منهم يومَ نخلةَ، خرَجوا /معهم بشبابٍ (٢) كارِهينَ، كانوا قد أسْلَموا واجتَمَعوا بيدرٍ على ٢٠٦/٢ غيرِ مَوْعدٍ ، فقُتلوا بيدرٍ كفارًا، ورجعوا عن الإسلامِ ، وهم هؤلاء الذين (٤) سَمَّيناهم(). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ﴾. قال: هم خمسةُ فتيةٍ من قريشٍ ؛ علىّ (١) ابن جرير ٣٨١/٧، ٣٨٢، وابن أبى حاتم ١٠٤٦/٣، ٣٠٣٧/٩ (٥٨٦٣، ١٧١٧٠)، والبيهقى ١٤/٩. (٢) فى ص، ب١، ف١، م: ((منية)). وينظر جمهرة النسب ص١٠٢، والنسب ص ٢١٥، وجمهرة أنساب العرب ص ١٦٥، وعندهم جميعا أن اسمه العاصى ، وليس أبا العاصى . (٣) فى م: ((بشبان)). (٤) ابن جرير ٣٨٣/٧، ٣٨٤، وابن أبى حاتم ١٠٤٦/٣ (٥٨٦٥). ٦٣٨ سورة النساء : الآية ٩٧ ابْنُّ أُمَّةَ، وأبو قيسٍ بنُ الفاكهِ، وَزَمْعَةُ بنُ الأسودِ، وأبو العاصِ بنُ مُنَبَّهٍ(١). قال : ونَسِيتُ الخامسَ(٣). وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقِ العَوْفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: هم قومٌ تَخَلَّقُوا بعدَ النبيِّ وَ لَّ وَتَرَكوا أن يخرجوا معه، فمَن ماتَ منهم قبلَ أن يَلْحَقَ بالنبيِّ وَِّ ضَرَبَت الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه(١٢). وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ قال: كان قومٌ بمكةً قد أسْلَموا ، فلما هاجر رسولُ اللَّهِ وَلَهَ كَرِهوا أن يُهاجِروا وخافُوا، فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَئِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾. إلى قولِه: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾(٤). وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: هم أناسٌ مِن المنافقين تَخَلَّفوا عن رسولِ اللّهِ وَلَه بمكةَ، فلم يخرجوا معه إلى المدينةِ، وخرجوا مع مشركى قريشٍ إلى بدرٍ ، فَأُصِيبوا يومَ بدرٍ فى مَن أُصِيب، فأنزل اللَّهُ فيهم هذه الآيةَ(٥). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال: لمَّا أُسِر العباسُ وعَقِيلٌ ونَوفِلٌ، قال رسولُ اللَّهِ وَهِ للعباسِ: ((اقْدِ نفسَك وابنَ أخيك)). قال: يا رسولَ اللهِ ، ألم نُصَلِّ قِبلتَك، ونَشْهَدْ شهادتك؟ قال: « یا عباسُ، إنكم خاصَمْتُم فخُصِمْتُم)). ثم تَلا عليه هذه الآيةَ: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ (١) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((منية)). (٢) ابن جرير ٣٨٦/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٦/٣ (٥٨٦٤). (٣) ابن جرير ٣٨٣/٧. (٤) الطبرانى (١٢٢٦٠). (٥) ابن جرير ٣٨٦/٧، ٣٨٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٦/٣ (٥٨٦٦). ٦٣٩ سورة النساء : الآية ٩٧ وَسِعَةٌ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَنُهُمْ جَهٌَّ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾. فيومَ نزَلت هذه الآيةُ كان مَن أَسْلَم ولم يُهَاجِرْ فهو كافرٌ حتى يُهاجِرَ ، إلا المستضعفين الذين ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾؛ حيلةً فى المالِ ، والسبيلُ الطريقُ . قال ابنُ عباسٍ : كنتُ أنا منهم ومِن الولدانٍ (١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : حُدِّثْتُ أن هذه الآيَةَ أُنزلت فى أُناسٍ تَكَلَّموا بالإسلامِ مِن أهلِ مكةَ، فخرَجوا مع عدوِّ اللهِ أبى جهلٍ ، فقُتلوا يومَ بدرٍ ، فاعْتَذْروا بغيرِ مُذْرٍ ، فَأَتَّى اللَّهُ أَن يَقْبَلَ منهم . وقولِه : ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾. قال: أُناسٌ مِن أهلِ مكةَ عَذَرَهم اللَّهُ فاسْتَثْناهم . قال: وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: كنتُ أنا وأَمِّى مِن الذين لا يَشْتَطيعون حيلةً ولا يهتدون . (٢) سبيلاً(٢). وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ أبی حاتم ، عن مجاهدٍ قال فی الآية: نزلت هذه الآيةِ فى مَن قُتِل يومَ بدرٍ مِن الضعفاءِ فى كفار قريشٍ(). وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنٍ زيدٍ فى الآيةِ قال: لََّ بُعِث النبيُّ وَلِّ وَظهَر، ونَبَع الإيمانُ، نبعَ النفاقُ معه، فَأَتَى إلى رسولِ اللَّهِ وَ لِّ رجالٌ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، لولا أنَّا نخافُ هؤلاء القومَ يُعَذِّبون(٤) ويَفْعَلون ويَفْعَلون لأُسْلَمْنا، ولكنَّا نشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنك رسولُ اللَّهِ. فكانوا يقولون ذلك له، فلما كان يومُ بدرٍ ، قام (١) ابن جرير ٣٨٤/٧، ٣٨٥، وابن أبى حاتم ١٠٤٧/٣ (٥٨٦٩). (٢) ابن جرير ٣٨٦/٧ . (٣) ابن جرير ٣٨٤/٧، ٣٨٥، وابن أبى حاتم ١٠٤٧/٣ (٥٨٦٧). (٤) فى م: ((يعذبونا))، وعند ابن جرير: (( يعذبوننا)). ٦٤٠ سورة النساء : الآيات ٩٧ - ٩٩ المشركون فقالوا: لا يَتَخلَّفُ عنا أحدٌ إلا هَدَمْنا دارَه، واسْتَبَحْنا مالَه. فخرَج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القولَ للنبىِّ وَ لّ معهم، فَقُتِلَت طائفةٌ منهم، وأُسِرَت طائفةٌ. قال: فأمَّا الذين قُتِلوا، فهم الذين قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ اُلْمَلَئِكَةُ ظَالِمِىّ أَنفُسِهِمْ﴾ الآية كلّها. أَلَم تَكُنْ أرضُ اللَّهِ واسعةً فتُهاجِروا فيها وتَتْرُكوا هؤلاء الذين يَسْتَضْعِفُونكم؟ ﴿فَأُوْلَئِكَ مَأْوَنُهُمْ جَهَنٌَّ وَسَآءَتْ مَصِيًّا﴾. قال : ثم عَذَر اللَّهُ أهلَ الصدقِ ، فقال: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ يَتَوجَّهون له، لو خَرَجوا لَهَلَكوا ، ﴿ فَأُوْلَكَ عَسَى اَللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ إقامتَهم بينَ ظَهْرَي المشركين. وقال الذين أَسِروا: يا رسولَ اللَّهِ ، إِنك تَعْلَمُ أَنَّ كنّا نَأْتِيك فتَشْهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنك رسولُ اللَّهِ، وإن هؤلاء القومَ خَرَجْنا معهم خوفًا. فقال اللَّهُ: ( يأيُّها النبىُ قلْ لمن فى أيديكم من الأُسارَى(١) إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فى قلوبِكم خيرًا يُؤْتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم ويَغْفِرْ لكم). صنيعَكم الذى صنَعتم؛ خروجكم مع المشركين على النبيِّ وَجّل، ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾: خرَجوا مع المشركين ، (٢) فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال: ٧١]. وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ فى ((سننِه)) عن ابنِ عباسٍ قال: كنتُ أنا وأمِّى مِن المُسْتَضْعَفين؛ أنا مِن الوِلْدانِ ، وأُمّى مِن النساءِ(٣). (١) كذا فى النسخ، وهى قراءة أبى عمرو، وعند ابن جرير: ((الأسرى)). وبها قرأ الباقون . ينظر حجة القراءات ص ٣١٤ . (٢) ابن جرير ٣٨٧/٧، ٣٨٨. (٣) عبد الرزاق ١٧٢/١، والبخارى (٤٥٨٧)، وابن جرير ٣٨٩/٧، وابن أبى حاتم ١٠٤٧/٣ (٥٨٧١)، والبيهقى ١٣/٩.