النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
سورة النساء : الآية ٩٢
بى يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((فكيف بـ لا إله إلا اللّهُ؟)). قال: فکیف بی یا
رسولَ اللَّهِ. قال: ((فكيف بـ لا إلهَ إلا اللَّهُ؟)). حتى تمتَّيْتُ أن يكونَ ذلك مُتَدأَ
إسلامى. قال: ونزل القرآنُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا
خَطًا﴾. حتى بلَغ: ﴿إِلَّ أَنْ يَضَذَّفُواْ﴾. قال: إلا أن يَضَعُوها(١).
وأخرَجِ الرُّويانيُ، وابنُ مَنْدَه، وأبو نعيم، معًا فى ((المعرفة))، عن بکرِ بنِ
حارثةَ الجُهَنىِّ قال: كنتُ فى سَرِيَّةٍ بَعَثَها رسولُ اللَّهِ مَِّ، فَاقْتَتَلْنا نحن
والمشركون ، وحمَلتُ على رجلٍ مِن المشركين، فتَعوَّذ منى بالإسلام ، فقتَلْتُه،
فبلَغ ذلك النبيَّ وَلِّ، فَغَضِب وأَقْصانى، فأوحَى اللَّهُ إليه: ﴿وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾ الآية. فَرَضِى عِّى وَأَدْنانى(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، (مِن طريقٍ على٣ٍّ) ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله : ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ . قال: يعنى بالمؤمنة من قد عقّل
الإيمانَ وصامٌ(٤) وصلَّى، وكلُّ رقبةٍ فى القرآنِ لم تُسَمَّ مؤمنةً ، فإنه يجوزُ المولودُ
فما فوقَه ممن ليس به زَمانةٌ. وفى قوله: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلَّ أَنْ
يَضَدَّقُواْ﴾. قال: عليه الديةُ مُسَلَّمَةً إلا أن يُتَصَدَّقَ بها عليه (٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ قال: فى حرفٍ أُبىّ :
(١) ابن جرير ٧/ ٣٠٩.
(٢) ابن منده - كما فى الإصابة ٣٢٣/١.
(٣ - ٣) سقط من: ب ١، ف ١.
(٤) بعده فى ف ٢: ((رمضان)).
(٥) ابن جرير ٧/ ٣١١، ٣١٢، وابن أبى حاتم ١٠٣٢/٣، ١٠٣٣، ١٠٣٥ (٥٧٨٧، ٥٧٩٣،
٥٨٠٢)، واللفظ له .

٥٨٢
سورة النساء : الآية ٩٢
(فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ لا يُجْزئُ(١) فيها صبىٌّ).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والبيهقىُ فى ((سننِهِ))، عن أبى هريرةَ،
أن رجلًا أتَى النبىَّ وَِّ بجاريةٍ سوداءَ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن علىَّ عِثْقَ رقبةٍ
مؤمنةٍ . فقال لها: ((أين اللَّهُ؟)). فأشارَت إلى السماءِ يإِصْبَعِها. فقال لها :
((فمن أنا؟)). فأشارَت إلى رسولِ اللهِ وَّهِ وإلى السماءِ. أى: أنت
رسولُ اللَّهِ. فقال: ((أعْتِقْها فإنها مؤمِنٌ))(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: أتَى النبىَّ وَله رجلٌ فقال: إنَّ
علىَّ رقبة مؤمنةً ، وعندى أَمَّةٌ سوداء. فقال: ((اثْنِنى بها)). فقال: ((أَتَشْهَدين أن
لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأنى رسولُ اللَّهِ؟)). قالت: نعم. قال: ((أعْتِقْها)).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ ، أنه
جاء بأمَةٍ له سوداءَ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، إن علىَّ رقبةٌ مؤمنةً ، فإن كنتَ تَرى هذه
مؤمنةً أَعْتَقْتُها(٤). فقال لها رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أتشهدين أن لا إله إلا اللهُ؟)).
قالت: نعم. قال: ((أتشهَدين أنى رسولُ اللهِ؟)). قالت: نعم. قال: ((أتؤمنين
بالبعثِ بعدَ الموتِ؟)). قالت: نعم. قال: ((أَعْتِقْها فإنها مؤمنةٌ))(٥) .
وأخرَج الطيالسىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائُ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
(١) فى مصنف عبد الرزاق: ((يجوز)).
(٢) عبد الرزاق (١٦٨٣١).
(٣) أبو داود (٣٢٨٤)، والبيهقى ٧/ ٣٨٨. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٧١٦).
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: ((أعتقها)) .
(٥) عبد الرزاق (١٦٨١٤)، وأحمد ١٩/٢٥ (١٥٧٤٣). وقال محققو المسند : إسناده صحيح.

٥٨٣
سورة النساء : الآية ٩٢
والصفاتِ))، عن معاويةً بنِ الحكم السٌّلَميِّ، أنه لَطم جاريةً له، فأخبر
رسولَ اللَّهِ وَهِ، فَعَظّم ذلك، قال: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أفلا أُعْتِقُها؟. قال:
((بلى، اثْنِنِى بها)). قال: فجئتُ بها رسولَ اللَّهِ وَ﴿ فقال لها: ((أينَ اللَّهُ؟)).
قالت: اللَّهُ فى السماءِ. قال: ((فمَن أنا؟)). قالت: أنت رسولُ اللَّهِ. قال: ((إنها
مؤمنةٌ ، فأعْتِفْها))(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ شهابٍ فى قوله : ﴿وَدِيَةُ ◌ُسَلَّمَةٌ﴾ . قال :
بلَغَنا أن رسولَ اللّهِ وَ لَّهِ فِرَضَها مائةً مِن الإبلِ().
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ
المنذرٍ، عن ابن مسعودٍ قال: قضَى رسولُ اللَّهِ مَلهديةَ الخطأ عشرينَ بنتَ
مَخاضٍ ، وعشرينَ بنى مَخاضٍ ذُكُورًا ، وعشرينَ بنتَ لبونٍ، وعشرينَ جَذَعَةٌ ،
= =(٣)
وعشرينَ حِقَّةٌ(٣) .
وأخرج أبو داودَ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبىَّ ◌َلِّ جعَل الديةَ اثَنْى
(٤ )
عشرَ ألفًا (٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى بكرٍ بن عمرو بنٍ حزمٍ، عن أبيه ، عن جدِّه ، أن
النبىَّ وَّهِ كتَب إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسننُ والدِّياتُ ، وبعث به
(١) الطيالسى (١٢٠١)، ومسلم (٥٣٧)، وأبو داود (٩٣٠، ٣٢٨٢)، والنسائى (١٢١٧)،
والبيهقى (٨٩٠).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٣٢/٣ (٥٧٨٩).
(٣) أحمد ٣٢٨/٧، ٣٢٩ (٤٣٠٣)، وأبو داود (٤٥٤٥)، والترمذى (١٣٨٦)، والنسائى
(٤٨١٦)، وابن ماجه (٢٦٣١). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٩٨٤).
(٤) أبو داود (٤٥٤٦). ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٩٨٥).

٥٨٤
سورة النساء : الآية ٩٢
مع عمرو بنِ حَزْمٍ ، وفيه: (( وعلى أهلِ الذهبِ ألفُ دينارٍ )). يعنى: فى الديةِ (١) .
٠
وأخرَج أبو داودَ عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن رسولَ اللّهِ وَله قضَى فى الديةِ
على أهلِ الإبلِ مائَةً مِن الإبلِ ، وعلى أهلِ البقرِ مائتى بقرةٍ ، وعلى أهلِ الشاءِ أَلْفَىْ
شاةٍ ، وعلى أهلِ الحُكَلِ مائتى حُلَّةٍ، وعلى أهلِ القمح شيئًاً ) لم يحفَظْه محمدٌ
ابنُّ إسحاقَ(٢) .
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ فى
١٩٤/٢ قوله: / ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ﴾. " قال: مُوَقَّرةً(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ المسيبِ فى قوله: ﴿مُسَلَّمَةُ " إِلَ
أَهْلِهِ﴾. قال: المُسَلَّمةُ التامَّةُ(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن السدىِّ: ﴿ُسَلَّمَةُ إِلَىَ أَهْلِهِ﴾. قال: تُدْفَعُ،
إِلَّا أَنْ يَضَدَّقُوا﴾: إِلَّ أن يَدَعُوا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ: ﴿مُسَلَّمَةُ إِلَ أَهْلِهِ:﴾.
أى : إلى أهلِ القتيلِ، ﴿إِلَّ أَنْ يَضَدَّقُواْ﴾: إلَّا أن يَصَّدَّقَ أهلُ القتيلِ، فَيَعْفُوا
ويَتَجاوَزُوا(٧) عن الدية .
(١) ينظر نصب الراية ٣٣٩/٢ - ٣٤٢.
(٢) فى النسخ: ((شىء)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أبو داود (٤٥٤٤). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٩٨٣).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) فى ف ١: ((مؤخرة)).
والأثر عند ابن جرير ٣١٣/٧.
(٦) ابن أبى حاتم ١٠٣٢/٣ (٥٧٩٠).
(٧) فى الأصل: ((يتجاوز)).

٥٨٥
سورة النساء : الآية ٩٢
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾: يعنى:
تسَلِّمُها عاقلةُ القائلِ ﴿إِلَى أَهْلِهِ﴾: إلى أولياءِ المقتولِ، ﴿إِلَّا أَنْ
يَصَدَّقُواْ﴾. يعنى: إلا أن يَصَّدَّقَ أولياءُ المقتولِ بالديةِ على القاتلِ، فهو خيرٌ
لهم، فأمَّا عِثْقُ رقبةٍ فإنه (١) واجبٌ على القاتلِ فى مالِه(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن بكرِ بنِ الشَّرُودِ قال: فى حرفٍ أَتَىّ : (إلا أن
يَتَصَدَّقُوا)(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن
إبراهيم النخعيّ فى قولِه: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾. قال: هذا المسلمُ الذى
وَرَثَّتُه مسلمون، ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. قال : هذا
الرجلُ المسلمُ وقومُه مشركون، وليس(٤) بينَهم وبينَ رسولِ اللَّهِ وَل
عَقْدٌ، ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌّ﴾. قال: هذا
الرجلُ المسلمُ وقومُه مشركون، وبينَهم وبينَ رسولِ اللَّهِ وَعقدٌْ)، ( فَيُقْتَلُ،
فيكونُ ميراتُه للمسلمين، وتكونُ ديتُه لقومِه؛ لأنهم يَعْقِلون عنه (٧).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
(١) فى ف ٢: ((فهو)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٣٣/٣ (٥٧٩١، ٥٧٩٢، ٥٧٩٤).
(٣) ابن جرير ٣١٤/٧.
(٤) سقط من : م .
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م .
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل.
(٧) سعيد بن منصور (٢٨٢٨)، و(٦٦٤ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٤٤٣/٩، ٤٦٥/١٢، ٤٦٦،
وابن جرير ٣١٥/٧، ٣١٦.

٥٨٦
سورة النساء : الآية ٩٢
﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ . يقولُ : فإن كان فى أهلِ
(١
الحربِ وهو مؤمنٌ، فقتله خَطَأْ ، فعلَى قاتلِه أن يُكفِّرَ بتحريرِ رقبةٍ مؤمنةٍ ، أو صيامٍ
شهرين مُتَتَابِعَين، ولا دِيَةً عليه. وفى قولِه: ﴿وَ إِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ﴾. يقولُ: إذا كان كافرًا فى ذِمَّتِكم فقُتِل، فعلى قاتِلِهِ الدِّيَةُ
مُسلَّمةً إلى أهلِه وتحريرُ رقبةٍ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ العَوْفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿فَإِن كَانَ مِن
قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ . قال: هو المؤمنُ يكونُ فى العدوِّ مِن المشركين
يسمَعون بالسَّرِيَّةِ مِن أصحابٍ رسولِ اللَّهِ وَلَّهِ، فِيَفِرُون، ويَتْبُتُ المؤمنُ فِيُقْتَلُ،
ففيه تحرير رقبةٍ (٢).
وأخرَج ابنُ جريٍ، والبيهقىُّ فى ((سننِهِ))، مِن طريقٍ عكرمةً، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ . قال: يكونُ الرجلُ
مؤمنًا وقومُه كفارٌ ، فلا دِيةً له، ولكن تحرير رقبةٍ مؤمنةٍ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ عطاءٍ بنٍ
السائبِ، عن أبى ◌ِياضٍ قال: كان الرجلُ يجىءُ فيُسْلِمُ ، ثم يأتى قومَه وهم
مشركون، فيُقِيمُ فيهم، فَتَغْزُوهم جيوشُ النبيِّ وَّةِ، فَيُقتلُ الرجلُ فى مَن يُقْتَلُ،
فأُنزلت هذه الآيةُ: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِئُ (١)
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ٣١٧/٧، ٣١٨.
(٣) سقط من: ص، ب ١، ف ٢، م.
والأثر عند ابن جرير ٣١٥/٧، والبيهقى ١٣١/٨.

٥٨٧
سورة النساء : الآية ٩٢
" رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ وليس له دِيَةٌ() .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ، والحاكمُ
وصحّحه، والبيهقىُّ فی (( سننه )) ، مِن طريقٍ عطاء بن السائبِ ، عن أبی یحیی ، عن
ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾ . قال: كان
الرجلُ يأتى النبيَّ بَّهِ فِيُسْلِمُ، ثم يرجِعُ إلى قومِه، فيكونُ فيهم وهم مشركون ،
ء
فيُصِيبُهُ(١) المسلمون خطاً فى سَرِيَّةٍ أو غارةٍ، فيُعْتِقُ الذى يصيبُه رقبةً. وفى
قولِه: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِئَقٌ﴾. قال: (٤ كان الرجلُ
يكونُ) مُعاهَدًا وقومُه أهلَ عهدٍ، فيُسَلَّمُ إليهم دِيتُه، ويُعْتِقُ الذى أصابَه رقبةً(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ
عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. قال: نزَلت فى مِزْداسٍ بنِ عمرٍو، وكان أُسلَم
وقومُه كفارٌ مِن أهلِ الحربِ، فقتله أسامةُ بنُ زيدٍ خطأ، ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ
مُؤْمِنَةٍ﴾ . ولا دِيةً لهم؛ لأنهم أهلُ الحربِ(٦) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن جريرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ البَجَلىِ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِ قال:
(مَن أقامَ مع المشركين فقد بَرِئتْ منه الذِّمَّةُ))(٧)١).
(١ - ١) ليس فى : الأصل.
(٢) ابن جرير ٣١٦/٧.
(٣) فى ب ١: ((فيصبه)).
(٤ - ٤) فى الأصل، ف: (( يكون الرجل)).
(٥) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٤٤، ٤٦٥/١٢، وابن أبى حاتم ١٠٣٣/٣، ١٠٣٤ (٥٧٩٧، ٥٨٠٠)،
والطبرانى فى الأوسط (٨١٧٤)، والحاكم ٣٠٧/٢، ٣٠٨، والبيهقى ١٣١/٨.
(٦) ابن أبى حاتم ١٠٣٣/٣، ١٠٣٤ (٥٧٩٦، ٥٧٩٨).
(٧) الحديث عند البيهقى ١٢/٩، ١٣. ورجح أبو حاتم أن الصواب فيه الإرسال. العلل (٩٤٢). وينظر
الإرواء ٣٠/٥.

٥٨٨
سورة النساء : الآية ٩٢
(١ وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن الشعبىِّ فى قوله :
﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيِثَقُّ﴾. قال: مِن أهلِ العهدِ
وليس بمؤمنٍ " .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن جابرِ بنِ زيدٍ: ﴿ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَقُّ﴾. قال: ((وهو) مؤمنٌ(٤).
" وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ مِيثَقُّ﴾. قال: ((كلُّهم مؤمنٌ).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى مالكٍ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُم مِّيْثَقُ﴾. قالْ): هو كافرٌ.
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُ، مِن طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ":
﴿وَإِن كَانَ مِنْ قَوْمٍ [١٢٠ ظ] بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌ﴾. قال: عهدّ(٧).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ شهابٍ: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ
وَبَيْنَهُمْ مِيثَقُ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾. قال: بلَغَنا أن ديةَ المعاهَدِ
(١ - ١) ليس فى : الأصل .
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٤٤، ٤٦٥/١٢، وابن جرير ٣١٩/٧.
(٣ - ٣) فى ب ١: ((كلهم)).
(٤) ابن جرير ٧/ ٣٢٠.
(٥ - ٥) سقط من: ب ١.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م.
والأثر عند ابن جرير ٧/ ٣٢٠.
(٧) ابن جرير ٣٢٢/٧، والبيهقى ١٣١/٨.

٥٨٩
سورة النساء : الآية ٩٢
كانت كدِيَةِ المسلم ، ثم نُقِصَت (١) بعدُ فى آخرِ الزمانِ ، فُجُعِلَت مثلَ نصفٍ دیةٍ
المسلم، وإن اللَّهَ أمرَ بتسليم ديةِ المعاهَدِ إلى أهلِه، وجعِل معها تحرير رقبةٍ
.. (٢)
مؤمنةٍ(٢) .
وأخرَج أبو داودَ عن "عمرو بنٍ) شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت
قيمةُ الديةِ على عهدٍ رسولِ اللهِ وَِّ ثمانِمائَةِ دينارٍ أو(١) ثمانيةَ آلافٍ درهم،
وديةُ أهلِ الكتابِ يومَئذٍ النصفُ مِن دية المسلمين، و كان ذلك كذلك حتى
اسْتُخلِف عمرُ، فقام خطيبًا فقال: إن الإِبلَ قد غَلَتْ، فَفَرَضها عمرُ على أهلِ
الذهبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثنى (٥) عشَرَ ألفًا، وعلى أهلِ البقرِ مائتى
بقرةٍ ، وعلى أهلِ الشاءِ أَلْفَىْ شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مائتى حُلَّةٍ ، وترَك ديةَ أهلٍ
الذمَّةِ لم يرفَعْها فيما رَفَع مِن الديةِ(١).
١٩٥/٢
/ وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والنسائىُ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى بكرةَ ، أن
النبىَّ وَلّه قال: ((ريحُ الجنةِ توجَدُ مِن مسيرةٍ مائةٍ عامٍ ، وما مِن عبدٍ يَقتُلُ نفسًا
معاهدةً إلا حرَّم اللَّهُ عليه الجنةَ ورائحتها أن يجِدَها))(١).
(١) فى ب ١: ((نقضت)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٣٥/٣ (٥٨٠٣).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل.
(٤) فى ف ١، ف ٢: (( و)).
(٥) فى ف ١، ف ٢: ((اثنا)).
(٦) أبو داود (٤٥٤٢). حسن (صحيح سنن أبى داود - ٣٨٠٦)، وينظر الإرواء ٣٠٧/٧.
(٧) ابن أبى شيبة ٤٢٥/٩، والنسائى (٤٧٦٢)، والحاكم ١٢٦/٢. صحيح (صحيح سنن
النسائى - ٤٤٢٢) .

٥٩٠
سورة النساء : الآية ٩٢
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: (( مَن قَتَل قتيلًا مِن أهلِ الذمةِ(١) لم
يَجِدْ ريحَ الجنةِ، وإن ريحها ليُوجَدُ مِن مسيرةٍ أربعينَ عامًا))(٢) .
وأخرَج "الترمذىُّ وحسّنه، و" الحاكمُ وصحَّحه، عن أبى هريرةَ، عن
النبيِّ نَّه قال: ((أَلَا مَن قتَل مُعاهَدًا له ذمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رسولِه فقد خفَر ذمَّةَ اللَّهِ،
ولا يُرَحْ رِيحَ الجنةِ ، وإن ريحها ليُوجَدُ مِن مسيرة سبعينَ خريفًا » (٤).
وأخرَج الشافعىُّ ، وعبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريٍ، عن سعيدِ بنِ
المسيبِ قال : قال عمرُ بنُ الخطابِ : دِيَةُ أهلِ الكتابِ أربعةُ آلافٍ درهم ، ودِيَةُ
المجوسِ ثمانمائةٍ(٥) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ قال: الخطأَ أن يُرِيدَ الشىءَ فيُصِيبَ
(٦)
غيرَه(٦) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعْنِ﴾ . قال : مَن لم يَجِدْ عِنْقًا فى
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٤٢٦، والبخارى (٦٩١٤)، وابن ماجه (٢٦٨٦)، والحاكم ١٢٦/٢، ١٢٧.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م.
(٤) الترمذى (١٤٠٣)، والحاكم ١٢٧/٢. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ١١٣٢).
(٥) بعده فى ب ١، ف ١: ((درهم)).
والأثر عند الشافعى ٢١٤/٢ (٣٥٦ - شفاء العی)، وعبد الرزاق (١٨٤٧٩) بدون ذكر دية
المجوسى، وابن أبى شيبة ٩/ ٢٨٨، وابن جرير ٣٣٢/٧، ٠٣٣٣
(٦) ابن جرير ٣٢٣/٧.

٥٩١
سورة النساء : الآية ٩٢
قتلٍ مؤمنٍ خطأً. قال: وأُنْزِلَت فى عَيَّاشِ بنِ أبى ربيعةً، قتَل مؤمنًا خطأ(١) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ فَ لَّمْ يَجِدْ﴾. قال: فمَن لم)
يَجِدْ رقبةٌ، ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ .
قال: الصيامُ لَمَن لا يَجِدُ رقبةً، وأما الديةُ فواجبةٌ لا يُتْطِلُها شىءٌ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مسروقٍ ، أنه سُئِل عن الآيةِ (١) التى فى سورةِ ((النساءِ))، ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: صيامُ الشهرَين عن الرقبةِ وحدَها ، أو عن الدِّيَّةِ
والرقبةٍ؟ قال: مَن لم يَجِدْ فهو عن (١) الديةِ والرقبةٍ(٧).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مجاهدٍ، أنه سُئِل عن: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ﴾. قال: لا يُفطرُ فيها(*) ولا يَقطعُ صيامَها ، فإن فعَل مِن غيرِ مرضٍ
ولا عُذرِ اسْتَقْبَل صيامَها(*) جميعًا، فإن عرَّض له مرضّ أو عذرٌ صامُ(١٠) ما بقِى
(١) ابن جرير ٣٣٥/٧، وابن أبى حاتم ١٠٣٥/٣ (٥٨٠٥).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((لمن لا)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٣٥/٣ (٥٨٠٦).
(٤) ابن جرير ٧/ ٣٣٤.
(٥) فى ف ٢: ((الدية)).
(٦) فى الأصل، ص: ((غير)).
(٧) ابن جرير ٧/ ٣٣٥، وابن أبى حاتم ١٠٣٥/٣ (٥٨٠٨).
(٨) فى فى ١: ((فيهما)).
(٩) فى ف ١: ((صيامهما)).
(١٠) فى م: ((صار)).

٥٩٢
سورة النساء : الآيتان ٩٢، ٩٣
منهما، فإن مات ولم يَصُمْ أَطْعِم عنه ستون مسكينًا؛ لكلِّ مسكينٍ مُدُّ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾:
تَغْليظًا وتَشْديدًا مِن اللَّهِ. قال: هذا فى الخطأ، تشديدٌ(٢) مِن اللّهِ(٣).
وأخرَج عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿تَوْبَةٌ مِّنَ اللَّهِ﴾. يعنى: تَجَاوزًا مِن اللَّهِ
لهذه الأَمَّةِ حينَ جعَل فى قتلِ الخطأُ كفارةً ودِيَّةً، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا
حَكِيمًا﴾. يعنى: حكَمَ الكفارةَ لمن قتل خطأً، ثم صارَت دِيَةً فى (٤)
العهدِ (٥)، والموادعةُ لمشركي العربِ منسوخةٌ، نسَخَتْها الآيةُ التى فى ((براءةَ)):
فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُُّوهُمْ﴾. وقال النبىُّ وَله: (( لا يَتوارَثُ أهلُ
(٦)
مِلَتَين))(٦) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية.
أخرَج ابنُ جريرٍ ١، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن عكرمةً ، أن رجلًا
مِن الأنصار قتَل أخا مِقْيَسٍ بنِ ضُبابةً (٢)، فَأَعْطَاه النبىُّ ◌َ لِّالديةَ، فَقَبِلها ، ثم وثَب
(١) ابن أبى حاتم ١٠٣٦/٣ (٥٨١٠).
(٢) فى الأصل: ((الشديد)).
(٣) ابن أبى حاتم ١٠٣٦/٣ (٥٨٠٩).
(٤) سقط من: م.
(٥) فى ف ١، ف ٢: ((العمد)).
(٦) ابن أبى حاتم ١٠٣٦/٣ (٥٨١١، ٥٨١٢). والمرفوع منه أخرجه أحمد ٢٤٥/١١ (٦٦٦٤)،
وأبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١) وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو. صحيح (صحيح سنن
أبى داود - ٣٤١١).
(٧) فى م: ((جريج)).
(٨) كذا فى النسخ ومصدر التخريج، ومعجم البلدان ٨٣٩/٣، وفى مغازى الواقدى ٨٦٢/٢، وسيرة
ابن هشام ٢٩٤/٢، وتاريخ الطبرى ٦٠٩/٢: (( صبابة)). وذكر ابن حجر أنه بالصاد المهملة ، وأن =

٥٩٣
سورة النساء : الآية ٩٣
على قاتلِ أخيه فقتله. قال ابن جريج: وقال غيره: ضرَب النبيُّ ◌َّێ ديته على بنى
النجارِ، ثم بعَثْ مِقْيَسًا، وبعَث معه رجلًا مِن بنى فِهْرٍ فى حاجةٍ للنبىِّ نَخلال،
فاحْتَمل مِقْيَسٌ الفِهْرىّ - وكان رجلًا أَيِّدًا(١) - فضرَب به الأرضَ، ورضَخ رأسَه
بِينَ حجرَين، ثم أُلْفِىَ يَغَنَّى :
سَرَاةَ بنى النََّّارِ أربابِ فارِعِ
قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عقلَهُ
فَأُخْبِرِ بِه النبىُّ وَّهِ فقال: ((أظُنُّه قد أَحْدَث حَدَثًا، أمَا واللَّهِ لئن كان فعَل
لا أُومِنُه فى حِلِّ ولا حَرَمٍ، ولا يسِلْمٍ ولا حربٍ )). فَقُتِل يومَ الفتحِ. قال ابنُ
جريجٍ: وفيه نزلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: نزلَت فى مِقْيَسٍ بنِ ضُبابةَ الكنانىِّ،
وذلك أنه أسلم وأخوه هشامُ بنُ ضُبابةً ، وكانا بالمدينةِ ، فوجَد مِقْيَسٌ أخاه هشامًا
ذاتَ يومٍ قَتيلًا فى الأنصارِ فى بنى النجارِ، فانطلَق إلى النبيِّ وَلِّ فأخبره بذلك،
فأرسَل رسولُ اللَّهِ وَ لّهِ رجلًا مِن قريشٍ من بنى فِهْرٍ ومعه مقْيَسٌ إلى بنى
النجارِ، ومنازلُهم يومَئذٍ بِقُبَاءَ: ((أَنِ ادفَعوا إلى مِقْيَسٍ قاتلَ أخيه إن عَلِئْتُم
ذلك، وإلا فادْفَعوا إليه الدِّيةَ)). فلما جاءهم الرسولُ قالوا: السمعُ والطاعةُ
للَّهِ وللرسولِ، واللَّهِ ما نعلمُ له قائلًا، ولكن نؤدِّى إليه الديةَ. فدفَعوا إلى
مِقْيَسٍ مائةً مِن الإبلِ ديةَ أخيه، فلما انصرف مِقْيَسٌ والفِهْرىُّ راجِعَيْن مِن
= أكثر أهل اللغة على ذلك إلا ابن دريد فإنه قال بالضاد المعجمة. الإصابة ٥٣٩/٦. وفى التاج
(ق ی س): ((حبابة)).
(١) فى م: ((شديدا)).
(٢) ابن جرير ٧/ ٣٤١.
( الدر المنثور ٣٨/٤ )

٥٩٤
سورة النساء : الآية ٩٣
قُبَاءَ إلى المدينةِ وبينَهما ساعةٌ، عمَد مِقْيَسُ إلى الفِهْرِىِّ رسولٍ
رسولِ اللَّهِ وَلَ فقتله وارتدَّ عن الإسلامِ، وركِب جملاً منها وساقَ معه
البَقِيَّةَ، ولَقَ بمكةً وهو يقولُ فى شعرٍ له :
قَتَلْتُ به فِهْرًا وحمَّلْتُ عقْلَهُ سَرَاةَ بنى النَّجَارِ أَزْبابٍ فَارِع
١)
وكُنْتُ إلى الأوثانِ أولَ راجِعٍ
وأُدْرَكْتُ ثأرِى واضطَجَعْتُ مُوَسَّدًا
/ فنزَلت فيه - بعدَ قتلِ النفسِ وأخذِ الديةِ، وارتدَّ عن الإسلامِ ولحق بمكةً
كافرًا -: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾(١).
١٩٦/٢
وأخرج البيهقىُّ فى (( شعبِ الإِيمانِ))، مِن طريقِ الكلبىِّ ، عن أبى صالحٍ،
عن ابنِ عباسٍ، مثلَه سواءً(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنسائىُ ، وابنُ
جريرٍ، والطبرانىُ ، مِن طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ قال : اختلف أهلُ الكوفةِ فى قَتْلِ
المؤمنِ، فرحَلْتُ فيها إلى ابنِ عباسٍ، فسألتُه عنها، فقال: نزلت هذه الآيةُ:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هى آخِرُ ما نزَل، وما
نسخَها شىء (٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ محُميدٍ ، وابنُ ماجه،
(١ - ١) فى ف ١: ((من آل فارع)).
(٢) ابن أبى حاتم ١٠٣٧/٣ (٥٨١٦).
(٣) البيهقى (٢٩٦).
(٤) البخارى (٤٥٩٠، ٤٧٦٣)، ومسلم (٣٠٢٣)، وأبو داود (٤٢٧٥)، والنسائى (٤٠١١)، وابن
جرير ٣٤٦/٧، والطبرانى (١٢٣١٤، ١٢٣١٥).

٥٩٥
سورة النساء : الآية ٩٣
والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابن المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))،
والطبرانىُ ، مِن طريقٍ سالمٍ بن أبى الجعدِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رجلًاً أتاه ، فقال:
أرأَيتَ رجلاً قتَل رجلًا مُتعمّدًا؟ قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ, وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا
عَظِيمًا﴾. قال: لقد نزَلتْ فى آخرٍ ما نزَل، ما نسَخها شىءٌ حتى قُبِض رسولُ
اللَّهِ وَلَه، وما نزَل وحىٌّ بعدَ رسولِ اللَّهِ وَله. قال: أرأيتَ إن تاب وآمَن وعمِل
صالحاً، ثم اهْتَدَى؟ قال: وأَنَّى له بالتوبةِ! وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ:
(( ثَكِلَتْه أُّه؛ رجلٌ فَتَل رجلاً مُتَعمِّدًا، يَجِىُ يومَ القيامةِ آخِذًا قاتِلَه بيمينِه ، أو
بيسارِهِ، وآخذًا رأسَه بيمينه ، أو بشمالِهِ، تَشْخُبُ أودائجه دمًا فى قُبُلِ العرشِ،
يقولُ : يا ربِّ، سَلْ عبدَك فِيمَ قَتَلَنِى؟))(١).
وأخرَج الترمذىُّ وحسّنه، مِن طريقٍ عمرو بن دينارٍ ، عن ابنِ عباسٍ، عن
النبيِِّ مَِّ قال: ((يجىءُ المقتولُ بالقاتلِ يومَ القيامةِ، ناصِيتُه ورأسُه بيدِه،
وأوداجُه تَشخُبُ دمًا، يقولُ: ياربِّ قتَلَنى هذا. حتى يُدْنِيَه مِن العرشِ)). قال:
فذكروا لابنِ عباس التوبةَ، فَتَلا هذه الآيةَ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا﴾. قال: ما نُسِخَت هذه الآيةُ ولا بُدِّلَت، وأَنَّى له التوبةُ(٢)!
(١) سعيد بن منصور (٦٦٦ - تفسير)، وأحمد ٤/ ٤٤، ٤٢٠، ٤١٢/٥ (٢١٤٢، ٢٦٨٣،
٣٤٤٥)، وعبد بن حميد (٦٧٩ - منتخب)، وابن ماجه (٢٦٢١)، والنسائى (٤٠١٠)، وابن جرير
٣٤٢/٧ - ٣٤٥، وابن أبى حاتم ١٠٣٦/٣ (٥٨١٣)، والنحاس ص ٣٤٦، والطبرانى (١٢٥٩٧).
صحیح ( صحيح سنن ابن ماجه - ٢١٢٢).
(٢) الترمذى (٣٠٢٩). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٢٥).

٥٩٦
سورة النساء : الآية ٩٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ ، وابنُ جريرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
قال لى عبدُ الرحمنِ بنُ أَبْزَى: سَلٍ (١) ابنَ عباسٍ عن قولِه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. فقال: لم ينسَخْها شىءٌ. وقال
فى هذه الآيةِ: ﴿ وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨].
قال : نزَلت فى أهلِ الشركِ(٣) .
وأخرَج(٣) عبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ، وابنُ
مَرْدُويه ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، أن عبد الرحمنِ بنَ أَبْزَى أَمَره (٤) أن يسألَ ابنَ عباسٍ
عن هاتين الآيتين؛ التى فى ((النساءِ)): ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّهُ﴾ إلى آخرِ الآية. والتى فى ((الفرقانِ)): ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ
يَلْفَ أَثَامًا﴾ الآية. قال: فسألتُه فقال: إذا دخَل الرجلُ فى الإسلامِ ، وعلِم
شرائعَه وأَمْرَه، ثم قتَل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه جهنمُ لا توبةً له، وأما التى فى
((الفرقانِ)): فإنها لمّ أُنزلت "قال المشركون°) مِن أهلِ مكةً: فقد عَدَلْنا باللّهِ
وقتَلْنا النفسَ التى حرَّم اللَّهُ بغيرِ الحقِّ وأتَينا الفواحشَ، فما ينفعُنا(٢) الإسلامُ؟
فنزلت: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ الآية. فهى لأولئك(٧) .
(١) فى الأصل، ف ٢: ((سئل))، وفى ف ١: ((سأل)).
(٢) البخارى (٤٧٦٦)، وابن جرير ٣٤٥/٧.
(٣) بعده فى ب ١، ف ١: ((الفريابى و)).
(٤) فى م: ((سأله)) .
(٥ - ٥) فى الأصل: ((فإن المشركين)).
(٦) فى الأصل، ص، ف ٢: ((نفعنا)).
(٧) البخارى (٣٨٥٥، ٤٧٦٥)، وابن جرير ٣٤٥/٧، ٣٤٦، والحاكم ٤٠٣/٢.

٥٩٧
سورة النساء : الآية ٩٣
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ قال : سمِعتُ ابنَ
عباسٍ يقولُ: نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ.
جَهَنَّمُ﴾. بعدَ قوله: ﴿إِلَّا مَن تَبَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ بسنَةٍ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾. بعدَ التى فى سورةِ (( الفرقانِ)) بثمانِى سنينَ، وهو (١)
قولُه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهَاءَاخَرَ﴾. إلى قوله: ﴿غَفُورًا
(٤)
رَّحِيمًا﴾ (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ، والنحاسُ ، والطبرانىُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: سألتُ
ابنَ عباسٍ : هل لمن قتَل مؤمنًا متعمِّدًا مِن توبةٍ؟ قال: لا . فقَرَأْتُ عليه الآيةَ التى فى
((الفرقانِ)): ﴿وَأَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ﴾ [ الفرقان: ٦٨]. فقال:
هذه الآيةُ مكيةٌ نسَخَتها آيةٌ مدنيةٌ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾
_(٦)
الآية(٦).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال : نزَلت الشديدةُ
بعدَ الهَيّةِ بستةٍ أشهرٍ. يعنى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ بعدَ ) :
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن جرير ٧/ ٣٤٧، وابن أبى حاتم ٢٧٣١/٨ (١٥٤١٦).
(٣) فى الأصل، ب ١، ف ١، م: ((هى)).
(٤) ابن جرير ٣٤٧/٧.
(٥) فى ب ١: ((البخارى)).
(٦) ابن جرير ٥١٢/١٧، والنحاس ص ٣٤٦، والطبرانى (١٢٥٠١).
(٧ - ٧) ليس فى: الأصل، ب١، ف١ .

٥٩٨
سورة النساء : الآية ٩٣
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦].
(١
وأخرَج ١ سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم (١،
عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: نزّلت الشديدةُ بعدَ الهَيِّنَةِ بستة أشهرٍ؛ قولُه: ﴿وَمَن
يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾. بعدَ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
ءَاخَرَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ ().
وأخرَج أبو داودَ، وابنُ جريرٍ، والنحاسُ، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويه،
والبيهقىُ، عن زيدٍ بنِ ثابتٍ قال: نزلت الآيةُ التى فى سورةِ ((النساءِ)) بعدَ
الآياتِ التى فى سورةِ ((الفرقانِ)) بستةِ أشهرٍ() .
وأخرَج الطبرانىُ ، وابنُ مَرْدُويه ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: لما نزلت هذه الآيةُ
فى ((الفرقانِ)): ﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الآية. عَجِبْنا
لِلِينِها، فَلَبِثْنا سبعةً أشهرٍ، ثم نزَلت التى فى ((النساءِ)): ﴿وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن الضحاكِ قال: بينَهما ثماني سنينَ، التى فى
((النساءِ)) بعدَ التى فى ((الفرقانِ)(٧).
(١ - ١) سقط من: ب١، ف١، وبعده فى: ب١، ف١: ((والفريابى)).
(٢) عبد الرزاق ١/ ١٦٨، وابن جرير ٧/ ٣٥٠.
(٣) بعده فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((والنحاس والطبرانى)).
(٤) سعيد بن منصور (٦٦٧ - تفسير)، وابن جرير ٣٤٩/٧، وابن أبى حاتم ١٠٣٧/٣ (٥٨١٥).
(٥) أبو داود (٤٢٧٢)، وابن جرير ٣٤٩/٧، والنحاس ص ٣٤٥ مطولا من غير ذكر المدة ، والطبرانى
(٤٨٦٨)، والبيهقى ١٦/٨. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٢٧٩٩).
(٦) الطبرانى (٤٨٦٩).
(٧) عبد الرزاق ١/ ١٦٧، ١٦٨.

٥٩٩
سورة النساء : الآية ٩٣
وأخرَج «سَُويَه فى ((فوائدِهِ))(٢ عن زيد بن ثابتٍ قال: نزلت هذه الآيةُ
التى فى ((النساءِ)) بعدَ قولِه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ بأربعة أشهرٍ.
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ قال: أكبرُ الكبائرِ / الإشراكُ باللّهِ، وقتلُ ١٩٧/٢
النفسِ التى حرَّم اللَّهُ؛ لأن اللَّهَ يقولُ: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : هما المبهمتان ؛
الشركُ والقتلُ(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَمَن
يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾. قال: ("إنها محكمةٌ(٣)،
وما تزدادُ إلا شدَّةً(٢) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن كَرْدَمِ، أن أبا هريرةَ ، وابنَ
عباسٍ، وابنَ عمرَ، سُئلوا عن الرجلِ يقتُلُ مؤمنًا متعمِّدًا، فقالوا: هل
يستطيعُ ألا يَموتَ؟ هل يستطيعُ أن يبتغىَ نفقًا فى الأرضِ أو سُلِّمًا [١٢١و]
فى السماءِ أو يحيبّه (٤)؟
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيدِ بنِ مِینا
(١ - ١) فى ب ١، ف ١: ((ابن المنذر)).
(٢) ابن جرير ٧/ ٣٤٨.
(٣ - ٣) فى الأصل، ب١، ف١: ((إنها لمبهمة محكمة))، وفى ص، ف٢: ((إنها لمبهمة))، وفى م:
«هی محكمة)).
(٤) سعيد بن منصور (٦٦٨ - تفسير).

٦٠٠
سورة النساء : الآية ٩٣
قال: كنتُ جالسًا بجنبٍ أبى هريرةَ إذ أتاه رجلٌ فسأله عن قاتلِ المؤمنِ : هل له
من توبة؟ فقال: لاُ(١) والذى لا إلهَ إلا هو ، لا يدخُلُ الجنةَ حتى يَلِجَ الجملُ فى
سمّ الخياطِ(٣) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ أبى رَزينٍ ، عن ابنِ عباس قال: هى مبهمةٌ ، لا
يُعلَمُ له توبةٌ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن الضحاكِ قال : ليس لمن قتَل مؤمنًا
توبةٌ، لم ينسَخُها شىءٍ(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيد بنٍ مينا قال : كان بينَ
صاحبٍ لى وبينَ رجلٍ مِن أهلِ السوقِ لِحاءٌ(٤) ، فأخذ صاحبى كرسيًّا فضرَب به
رأَسَ الرجلِ فقتله، ونَدِم ، وقال: إنى سأخرجُ مِن مالى، ثم أنطلِقُ فأجْعَلُ نفسى
حبيسًا فى سبيلِ اللَّهِ . قلتُ: انطلِقْ بنا إلى ابنِ عمرَ نسألْهُ ) هل لك من توبةٍ،
فانطلَقنا حتى دخَلْنا عليه، فقصَصْتُ عليه القصةَ على ما كانت ، قلتُ : هل
ترى له مِن توبةٍ؟ قال: كُلْ واشْرَبْ، أَفِّ، قمْ عنى. قلتُ: إنه يزعُمُ أنه لم يُرِدْ
قتلَه. قال: كذَب ، يعمِدُ أحدُ كم إلى الخشبةِ فيضرِبُ بها رأسَ الرجلِ المسلم ثم
يقولُ : لم أرِدْ قتلَه. كذَب ، كلْ واشربْ ما استطعتَ ، أَفُّ ، قُمْ عنى. فلم يَزِدْنا
(١) سقط من : م .
(٢) سعيد بن منصور (٦٦٩ - تفسير).
(٣) بعده فى ب١، ف١: ((من القرآن)).
والأثر عند ابن جرير ٣٥٠/٧ .
(٤) فى ف١، م: ((لجاجة))، وفى ف٢: ((لحاجة)). واللحاء: المنازعة. ينظر النهاية ٢٤٣/٤.
(٥) فى الأصل: ((فاسأله)) .