النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
سورة النساء : الآية ٤٣
أرضُ الحرث(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن
حمادٍ قال: كلُّ شيءٍ وضَعْتَ عليه يدَك فهو صعيدٌ حتى غبارُ لبدِكُ(١) فتيمَّمْ
(٣)
به.
وأخرَج الشيرازىُّ فى ((الألقابِ)) عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ وَّلَه سُئل: أُّ
الصعيدِ أطيبُ؟ قال: ((أرضُ الحرثِ)).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن أبى هريرةَ قال: لما نزَلت آيةُ التيمم
لم أذْرِ كيف أصنعُ؟ فأتيتُ النبىَّ ◌َّ فلم أجدْه، فانطلَقْتُ أطلبُه فاستقبَلْتُه،
فلما رآنى عرَف الذى جئتُ له، فبال ثم ضرب بيدَيه الأرضَ ، فمسح بهما
وجهَه وكفَيه(٤) .
وأخرج ابنُ عدىٍّ عن عائشةَ قالت : لما نزلت آيةُ التيمم ضرَب رسولُ اللَّهِ
ێ بیدِە على الأرض فمسح بها وجهه، وضرب بيده الأخری ضربةً أخرى
فمسح بها (٥) كفّيه(٦).
(٥)
(١) ابن أبى شيبة ١/ ١٦١، وابن أبى حاتم ٩٦٢/٣ (٥٣٧٤)، والبيهقى ٢١٤/١.
(٢) غير واضحة فى الأصل، وفى ب ١: ((ليدك))، وفى فى ١: ((يدك)). واللُّبْدُ: ما يوضع تحت
الشَّرْج، وفى مصنف ابن أبى شيبة عن الحسن قال: إذا أدركت الرجل الصلاة ، ولم يجد الماء، ولم يَصلْ
إلى الأرض ، ضرب بيديه على سَزجه وعلى لبده ثم تيمم به . التاج (ل ب د).
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ١٦١، وابن المنذر فى الأوسط ٣٧/٢، وابن أبى حاتم ٩٦٢/٣ (٥٣٧٥).
(٤) ابن أبى شيبة ١/ ١٥٩، ١٦٠.
(٥) فى م: (( بهما)).
(٦) ابن عدى ٢/ ٨٤٨.

٤٦٢
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ ماجه، عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال: كنتُ فى سفرٍ فَأجنبْتُ،
فتمتَّكْتُ فِصلَّيْتُ، ثم ذكرتُ ذلك للنبيِّ وَّر فقال: ((إنما كان يكفِيك أن
تقولَ هكذا)). ثم ضرّب بيدِه الأرضَ فمسَح بهما وجهَه وكفّيه(١).
وأخرج الطبرانيُ، والحاكمُ، عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ وَّه قال: ((التيممُ
ضَرْبِتان ؛ ضربةٌ للوجْهِ وضربةٌ لليدين إلى المِرْفَقين))(٢).
وأخرج الحاكمُ عن ابنِ عمرَ قال: تيمَّمْنا مع رسولِ اللهِ وَلټ فضرَبْنا بأیدِینا
على الصَّعيدِ الطَّبٍ ، ثم نفَضْنا أيدينا فمسَحنا بها وجوهَنا، ثم ضرَبْنا ضربةً
أُخرى، ثم نفَضْنا أيديَنا فمسحنا بأيدينا مِن المرافقِ إلى الأكُفِّ على منابتِ الشَّعَرِ
مِن ظاهرٍ وباطنٍ(٣) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى مالكٍ قال : تیمَّم عمارٌ فمسح وجهه ویدیه ولم
يَمْع الذِّراعَ(٤).
وأخرَج عن مكحولٍ قال: التيُّمُ ضربةٌ للوجهِ والكفَّين إلى الكوعِ، فإن اللَّهُ
(١) ابن أبى شيبة ١/ ١٥٨، ١٥٩، والبخارى (٣٣٨، ٣٤٠ - ٣٤٣، ٣٤٥ - ٣٤٧)، ومسلم
(١١٢/٣٦٨، ١١٣)، وأبو داود (٣٢١ - ٣٢٤، ٣٢٦ - ٣٢٨)، والترمذى (١٤٤)، والنسائى
(٣١١)، وابن ماجه (٥٦٩).
(٢) الطبرانى (١٣٣٦٦)، والحاكم ١/ ١٨٠. وقال الهيثمى: فيه على بن ظبيان، ضعفه يحيى
ابن معين فقال: كذاب خبيث - وجماعة، وقال أبو على النيسابورى: لا بأس به. مجمع
الزوائد ٢٦٢/١. والحديث اختلف فى رفعه ووقفه، وقد صوَّب الدارقطنى الوقف. ينظر سنن
الدار قطنى ١٨٠/١.
(٣) الحاكم ١/ ١٧٩.
(٤) ابن جرير ٧ / ٨٤.

٤٦٣
سورة النساء : الآية ٤٣
قال فى الوضوءِ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. وقال فى التيمُم:
﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾. ولم يَستثْنٍ فيه كما استثنى فى الوضوءِ إِلى المَرَافِقِ، وقال اللَّهُ:
﴿ وَالشَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. فإنما تُقْطِعُ يدُ
السارقٍ من مَفْصِلِ الكُوعِ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الزُّهرىِّ قال: التيممُ إلى الآباطِ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عمارِ بنِ ياسرٍ قال: كنا مع
رسولِ اللهِ وَلِّ فِهلَك ◌ِقْدٌ لعائشةَ، فأقام رسولُ اللَّهِ وَ لِّ حتى أضاء الصبح،
فتغيَّظ أبو بكرٍ على عائشةَ ، فنزَلتْ عليه رخصةُ المسح بالصَّعيدِ ، فدخلَ أبو بكرٍ
فقال لها : إنك لمباركةٌ ؛ نزَل فيك رخصةٌ . فضرَبْنا بأيدِينا ضربةً لوجْهِنا ، وضربةً
بأيدينا إلى المناكبِ والآباطِ . قال الشافعىُّ: هذا منسوخٌ؛ لأنه أوَّلُ تيمم كان
حينَ نزَلتْ آيَةُ التيممِ ، فكلَّ تيممٍ جاء بعدَه يخالفُه فهو له ناسخٌ(١) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والحاكمُ، والبيهقىُ، عن أبى ذرٍّ قال:
اجتمعتْ غنيمةٌ عندَ رسولِ اللَّهِ إِلهِ فقال: (( يا أبا ذَرِّ ابْدُ(٤) فيها)) . فبدَوْتُ فيها
إلى الرَّبَذَةِ (٥) ، فكانت تصِيينى الجنابةُ فأمكُثُ الخمسةَ والستةَ ، فَأَتَيثُ رسولَ اللَّهِ
(١) ابن جرير ٨٥/٧.
(٢) ابن جرير ٧ / ٩٠.
(٣) ابن جرير ٧/ ٩٠، والبيهقى ٢٠٨/١، ٢٠٩، أما كون التيمم ضربتان، فلم يصح فيه شىء،
وكذلك المسح إلى الآباط. وينظر التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث ص ٣٠، ٣٥، ٤٩، والطيالسى
(٦٧٢) .
(٤) بَدَا الرجل يبدو بَدْوًا: خرج إلى البدو. ينظر اللسان (ب د و).
(٥) الرَّبَذَة: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال، قريبة من ذات عرق ، على طريق الحجاز. معجم البلدان
٧٤٩/٢.

٤٦٤
سورة النساء : الآيتان ٤٣ ، ٤٤
١٦٨/٢ وَةَ/ فقال: ((الصعيدُ الطيبُ وضوءُ المسلم ولو إلى عشرٍ سنينَ، فإذا وجَدْتَ الماءَ
فَأْمِسَّه جِلْدَك))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، ومسلمٌ، عن حذيفةً قال: قال رسولُ اللَّهِ
(( جُعِلت تربتُها لنا طَهُورًا إذا لم نجِدِ الماءَ) (١).
صَلىالله
وستلم
٠ ٠
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عثمانَ النهدىِّ قال: بلَغنى أن النبيَّ وَلِّقال:
((تمسَّحوا بها فإنها بكم بَرَّةٌ)). يعنى الأرضَ(٢).
وأخرج الطبرانىُّ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال: مِن الشُنَّةِ ألَّ يصلَِّ
الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدةً ، ثم يتيممُ للأخرى(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عليٍّ قال: يُتيممُ لكلِّ صلاةٍ(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عمرو بنِ العاصِى قال : يُتيممُ لكلِّ صلاةٍ(٥).
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رِفاعةُ بنُ زيدٍ بنِ التابوتِ من عظماءِ
(١) ابن أبى شيبة ١٥٦/١، وأحمد ٢٣٠/٣٥ (٢١٣٠٤)، والحاكم ١٧٦/١، ١٧٧، والبيهقى
٢٢٠/١. قال الحاكم: صحيح. ووافقه الذهبى، وصححه الألبانى فى الإرواء ١/ ١٨١.
(٢) ابن أبى شيبة ١٥٧/١، ومسلم (٥٢٢/٤).
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ١٦١.
(٤) الطبرانى (١١٠٥٠)، والبيهقى ٢٢١/١، ٢٢٢. وقال الهيثمى: فيه الحسن بن عمارة ، وقد ضعفه
شعبة وسفيان وأحمد بن حنبل. مجمع الزوائد ٢٦٤/١ .
(٥) ابن أبى شيبة ١/ ١٦٠.

٤٦٥
٠
سورة النساء : الآيات ٤٤ - ٤٦
الیھودِ ، إِذا کلّم رسولَ اللهِ آێ لوی لسانه وقال : أَزْعِنا سمعَك یا محمدُ حتى
نفهمَك. ثم طعَن فى الإسلامِ وعابه، فأَنزَل اللَّهُ فيه: ﴿ أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ
نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ
نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ﴾ إلى قولِه: ﴿يُحَرِّفُونَ اُلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾. قال:
نزَلتْ فى رِفاعةَ بنِ زيدِ بنِ التابوتِ اليهودىِّ(٢) .
قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا }
أخرَج ابنُّ أبى حاتم عن ؤُهَيبٍ بنِ الوردِ قال: قال اللَّهُ: ابنَ آدمَ ، اذكُونى إذا
غضِبتَ أذكُوك إِذا غضِبتُ؛ فلا أمحقُك فيمن أمحقُ ، وإذا ظُلِمتَ فاصِرْ
وارضَ بنُصرتى ؛ فإن نُصْرتى لك خيرٌ مِن نُصْرتِك لنفسِكَ(٣).
قولُه تعالى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ﴾ الآية.
أخرج ابنُّ أبى حاتم، من طريق علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ
اَلْكَلِمَ عَن قَّوَاضِعِهِ،﴾: يعنى: يُحرِّفون حدودَ اللَّهِ فى التوراةٍ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، عن
(١) ابن إسحاق (١ / ٥٦٠، ٥٦٢ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٩٩/٧، وابن المنذر (١٨٢٦) من
قول ابن إسحاق، وابن أبى حاتم ٩٦٣/٣ (٥٣٨١)، والبيهقى ٥٣٣/٢، ٥٣٤.
(٢) ابن جرير ٧/ ٩٨، ٩٩، وابن المنذر (١٨٣٥).
(٣) ابن أبى حاتم ٩٦٥/٣ (٥٣٨٨).
(٤) ابن أبى حاتم ٩٦٥/٣ (٥٣٩٠).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل، ب ١.
( الدر المنثور ٣٠/٤ )

٤٦٦
سورة النساء : الآية ٤٦
مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن قَّوَاضِعِهِ، ﴾ . قال: تبديلُ اليهودِ
التوراةَ، ﴿ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. قالوا: سمعنا ما تقولُ ولا نُطيعُك،
﴿ وَأَسْمَعْ غَيّرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: غيرَ مقبولٍ ما تقولُ، ﴿ لَيَّا بِأَلْسِنَئِهِمْ﴾. قال:
خلافًا يَلْؤُون به ألسنتَهم، ﴿ وَأَسْمَعْ وَأَنْظُرَ﴾. قال: أَفْهِمْنا لا تَعْجَلْ علينا(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن
مَّوَاضِعِهِ،﴾. قال: لا يضعونه على ما أنزل اللَّهُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
أُسَمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: يقولون: اسمَعْ لا سَمِعْتَ. وفى قوله:
﴿ وَرَعِنَا﴾. قال: كانوا يقولون للنبيِّ وَله: راعِنا سمعَك. وإنما ((راعنا))
كقولِك: عاطِناً) . وفى قولِه: ﴿ لَيَّأْ يِأَلْسِنَنِهِمْ﴾. قال: تَحْرِيفًا بالكذبِ (٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال: كان ناسٌ
منهم يقولون: اسمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ. كقولك: اسمَعْ غيرَ صاغرٍ ) . وفى قولِه:
لَيََّ بِأَلْسِنَئِهِمْ﴾. قال: بالكلام، شبه الاستهزاءِ، ﴿ وَطَعْنَا فِىِ الدِّينِّ﴾ .
(١) ابن جرير ١٠٣/٧، ١٠٤، ١٠٦، وابن المنذر (١٨٣٤، ١٨٣٦، ١٨٣٨، ١٨٤٣)، وابن أبى
حاتم ٩٦٥/٣ - ٩٦٨ (٥٣٨٩، ٥٣٩٢، ٥٣٩٥، ٥٣٩٩، ٥٤٠٢، ٥٤٠٧).
(٢) ابن أبى حاتم ٩٦٥/٣ (٥٣٩١).
(٣) فى ف ١: ((غاظنا))، وفى ابن أبى حاتم فى موضع: ((عاطفا)) وفى موضع: ((خاطنا)). قال ابن
جرير ١/ ٣٨٠: كما يقول القائل: عاطِنا وحادِثْنا وجالِشْنا. بمعنى: افعلْ بنا نفعلْ بك.
(٤) ابن جرير ٣٧٦/١، ١٠٥/٧، ١٠٨، وابن أبى حاتم ١٩٦/١، ١٩٧، ٩٦٦/٣ (١٠٣٨،
٥٣٩٨)، والطيرانى (١٢٦٥٩). وقال الهيثمى: فيه بشر بن عمارة ، وهو ضعيف . مجمع الزوائد ٥/٧.
(٥) فى فى ١: ((صاغ)).

٤٦٧
سورة النساء : الآيتان ٤٦، ٤٧
قال : فى دينٍ محمدٍ عليه السلامُ(١) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةَ قال: اللَّى:
تحريكُهم ألسنتهم بذلك(٢).
قولُه تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كلَّم رسولُ اللَّه ◌َا ﴾ رؤساءَ مِن أحبارٍ يهودَ ؛
منهم عبدُ اللَّهِ بنُ صُورِيا، وكعبُ بنُّ أسدٍ ، فقال لهم: ((يا معشرَ يهودَ ، اتقوا اللَّهَ
وأُسْلِموا، فواللَّهِ إنكم لتعْلَمون أن الذى(٣) جئتُكم به لحقٌّ)). فقالوا: ما نعرِفُ
ذلك يا محمدُ. فأنزل اللَّهُ فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا﴾.
الآية(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
أُوتُواْ اُلْكِنَبَ﴾ الآية. قال : نزَلت فى مالكِ بنِ الصيفِ ، ورفاعةً بن زيدِ بنِ
التابوتِ، من بنى قينقاعَ (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ العوفيّ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾. قال: طمْسُها أن تَعْمَى، ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَ
(١) ابن جرير ١٠٦/٧، وابن المنذر (١٨٣٧، ١٨٤٠)، وابن أبى حاتم ٩٦٦/٣ (٥٣٩٧).
(٢) عبد الرزاق ١٦٣/١، وابن جرير ٧/ ١٠٧، وابن المنذر (١٨٤٢).
(٣) فى م: ((الذين)).
(٤) ابن جرير ٧/ ١١٨، وابن المنذر (١٨٤٧) من قول ابن إسحاق، وابن أبى حاتم ٩٦٨/٣ (٥٤١١)،
والبيهقى ٥٣٣/٢، ٥٣٤
(٥) ابن جرير ١١٣/٧، ١١٤، وابن أبى حاتم ٩٦٨/٣ (٥٤١٠).

٤٦٨
سورة النساء : الآية ٤٧
أَذَبَارِهَا﴾. يقولُ: نجعلُ وجوهَهم مِن قِبَلِ أقفيتِهم فيمشون القَهْقَرَى، وَجْعُلُ
لأحدِهم عينين فى قفاه (١) .
وأخرج الطستىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولِه
عزّ وجلّ: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ . قال : من قبل أن نمسخَها على غيرِ
خَلقِها . قال : وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعتَ قولَ أميةَ بنِ أبى
الصلتِ وهو يقولُ(٢) :
مَن يَطْمِسِ اللَّهُ عَينَيْه فليس له نورٌ يَبينُ به شمسًا ولا قمرًا(٢)
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى إدريس الخولانيّ قال : كان أبو مسلم الخليلُّ
معلِّمَ كعبٍ ، وكان يلُومُه فى إبطائِه عن رسولِ اللَّهِ وَّةِ، قال: بعَثه لينظرَ أهو
هو ؟ قال كعبٌ: حتى أتيتُ المدينةَ فإذا تالٍ يقرأ القرآنَ: ﴿ يََّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ .
فبادَرْتُ الماءَ أغتسلُ ، وإنى لأمسُ وجهِى مخافةً أن أُطْمسَ، ثم أسلمتُ(٤).
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن عيسى بنِ المغيرةِ قال: تذاكَوْنا عندَ إبراهيمَ إسلامَ
١٦٩/٢ / كعب، فقال: أسلَم كعبٌ فى زمانِ عمرَ ؛ أقبَل وهو يريدُ بيتَ المقدسِ، فمرَّ
على المدينةِ ، فخرَج إليه عمرُ، فقال: يا كعبُ ، أَسْلِم . قال: ألستم تقرَءون فى
كتابِكم: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْيِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ
(١) ابن جرير ٧/ ١١٢، وابن أبى حاتم ٩٦٨/٣، ٩٦٩ (٥٤١٢، ٥٤١٥).
(٢) ديوانه ص ٤٩.
(٣) مسائل نافع (٢٧٨).
(٤) ابن أبى حاتم ٩٦٩/٣ (٥٤١٣).

٤٦٩
سورة النساء : الآية ٤٧
أَسْفَارًا ﴾ [ الجمعة: ٥]. وأنا قد حملتُ التوراةَ . فترَ که ثم خرج حتى انتھی إلى
ج
حِمْصَ، فسمِع رجلًا مِن أهلِها يقرأ هذه الآيةَ: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
ءَامِنُواْ بِمَا نَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ . قال كعبٌ : يا
ربِّ آمنتُ، يا ربِّ أسلمتُ. مخافةً أن تُصيبَه هذه الآيةُ ، ثم رجَع فأتى أهلَه
باليمنِ، ثم جاء بهم مسلمين (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾. يقولُ: عن صراطِ الحقِّ،
فَتَرُدَّهَا عَلَ أَدْبَارِهَآَ﴾ . قال: فى الضلالةِ(٢) .
وأخرَج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال : الطفشُ: أن يرتدُّوا كفارًا فلا
يهتدوا أبدًا، ﴿أَوْ نَلْعَهُمْ كَمَا لَعَنَّ أَصْحَبَ السَّبْتِ﴾: أن نجعلَهم قردةً وخنازيرَ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ زيدٍ: ﴿فَتَرُدَّهَا عَلَ أَدْبَارِهَا﴾ .
قال : كان أبى يقولُ : إلى الشامِ . أى: رجعت إلى الشامِ من حيثُ جاءت، رُدُّوا
(٤)
إليه(٤) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال :
نطمشُها عن الحقِّ، ﴿فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾، على ضلالتِها، ﴿أَوْ نَلْعَهُمْ﴾ .
(١) ابن جرير ٧/ ١١٨، ١١٩.
(٢) ابن جرير ٧/ ١١٣، وابن المنذر (١٨٤٨، ١٨٥١)، وابن أبى حاتم ٩٦٩/٣ (٥٤١٤، ٥٤١٦).
(٣) ابن المنذر (١٨٥٥).
(٤) ابن جرير ٧/ ١١٤، وابن أبى حاتم ٩٦٩/٣ (٥٤١٨). قال ابن جرير: معنى ذلك : من قبل أن نمحو
آثارهم من وجوههم التى هم بها ، وناحيتهم التى هم بها نزول ، فنردها على أدبارها من حيث جاءوا منه
بديًّا من الشام .

٤٧٠
سورة النساء : الآية ٤٨
يقولُ: أو نجعلَهم قردةً(١) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم ، والطبرانىُ، عن أبى أيوب الأنصارىِّ قال : جاء رجلٌ
إلى النبيِّ وَّ فقال: إن لى ابنَ أخٍ لا ينتهى عن الحرامِ. قال: ((وما دينُه))؟
قال: يُصلِّى ويوحِّدُ اللَّهَ. قال: ((استَوْهِبْ منه دينَه، فإن أبى فابتَعه منه)) .
فطلَب الرجلُ ذلك منه فأبى عليه، فأتى النبيَّ وَِّ فأخبره، فقال: وجدتُه
شحيحًا على دينه، فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ
لِمَن يَتَآءُ ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبزارُ، من طرقٍ عن ابنِ عمرَ قال : كنا
معشرَ أصحابِ النبيِّ وَِّ لا نشُكُّ فى قاتلِ النفسِ ، وآكلِ مالِ اليتيمِ ، وشاهدِ
الزورِ ، وقاطعِ الرحمِ، حتى نزلت هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِء
وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ فَأَمسَكنا عن الشهادةِ(٣) .
٠
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عمرَ قال: كنا لا نشُكُّ فى من أوجَب اللَّهُ له
النارَ فى كتابِ اللَّهِ، حتى نزَلت علينا هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ،
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فلما سمِعْناها(*) كفَفْنا عن الشهادةِ وأَرْجينا
(١) عبد الرزاق ١٦٣/١، ١٦٤، وابن جرير ١١٣/٧، وابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤١٩).
(٢) ابن أبى حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٤)، والطبرانى (٤٠٦٣). وقال الهيثمى: فيه واصل بن السائب وهو
ضعيف . مجمع الزوائد ٥/٧ .
(٣) ابن جرير ١٢٢/٧، وابن أبى حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٦)، والبزار (٣٢٥٤ - كشف). وقال
الهيثمى : إسناده جيد. مجمع الزوائد ٢١٠/١٠.
(٤) فى م: (( سمعنا هذا)).
۔

٤٧١
سورة النساء : الآية ٤٨
الأمورَ إلى اللّهِ(١).
[١١٥ظ] وأخرَج ابنُ الضريسِ، وأبو يعلى، وابنُ المنذرِ، وابنُ عدىٍّ،
بسندٍ صحيحٍ، عن ابنِ عمرَ قال: كنا نُمسِكُ عن الاستغفارِ لأهلِ الكبائرِ، حتى
سمِعْنا مِن نبيّنا وَلّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ﴾. وقال: ((إنى الدَّخَوْتُ دعوتى شفاعتى لأهلِ الكبائرِ من أمتى)).
فأمسَكْنا عن كثيرٍ مما كان فى أنفسِنا، ثم نطقْنا بعدُ ورَجَوْنا(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، مِن طريقِ المعتمرِ بنِ سليمانَ ، عن سليمانَ بنِ عتبةً
البارقيّ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ ثوبانَ قال: شَهِدتُ فى المسجدِ قبلَ الداءِ
الأعظم(٢) فسمعتُهم يقولون: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ [النساء: ٩٢].
فقال المهاجرون والأنصارُ: قد أوجَب له النارَ. فلما نزلت: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. قالوا: ما شاء اللَّهُ، يصنعُ اللَّهُ ما يشاءُ.
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عمرَ قال: لما نزلت: ﴿يَعِبَادِىّ
الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]. قام رجلٌ فقال: والشركَ يا نبيَّ
اللّهِ؟ فكرِه ذلك النبىُّ وٍَّ فقال: ((﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾)) الآية(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن أبى مِجْلَزِ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ﴾ الآية. قام النبيُّ بَّه على المنبرِ، فتلاها على الناسِ، فقام إليه رجلٌ
(١) ابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤٢١).
(٢) ابن الضريس (٨)، وأبو يعلى (٥٨١٣)، وابن عدى ٢/ ٨٢٥. وقال الهيثمى: رجاله رجال
الصحيح غير حرب بن سريج، وهو ثقة . مجمع الزوائد ٥/٧ .
(٣) الداء الأعظم: الفتن. وينظر التاريخ الكبير ٣٤٩/١، وتعجيل المنفعة ٣٠٤/١، ٣٠٥ (٤٩).
(٤) ابن جرير ١٢٢/٧، وابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤٢٢).

٤٧٢
سورة النساء : الآية ٤٨
فقال: والشركَ باللَّهِ؟ فسكتَ، مرتين أو ثلاثا، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا
يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. فَأَثبِتَت هذه فى ((الزُّمرِ))،
وَأَثْبِتَت هذه فى ((النساءِ)) (١).
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال فى هذه
الآيةِ : إن اللَّهَ حرَّم المغفرةَ على مَن مات وهو كافرٌ، وأرجَأ أهلَ التوحيدِ إلى
مشيئته فلم يُؤْيشهم مِن المغفرةٍ(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ المزنيّ: ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
يَشَاءُ﴾. قال تُنْياً) من ربّنا على جميعِ القرآنِ (٤).
وأخرَج الفريابيُ، والترمذىُّ وحسنه، عن علىِّ قال: أحبُّ آيةٍ إلىّ فى
القرآنِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى الجوزاءِ قال : اختلفتُ إلى ابنِ عباسٍ ثلاثَ عشرةَ
سنةً ، فما مِن شىءٍ مِن القرآنِ إلا سألتُه عنه ، ورسولى يختلفُ إلى عائشةَ، فما
سمعتُه ولا سمعتُ أحدًا مِن العلماءِ يقولُ : إن اللَّهَ يقولُ لذنبٍ: لا أغفِرُه(١).
وأخرج أبو يعلى ، وابنُ أبى حاتم، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَلَهُ: ((ما مِن عبدٍ يموتُ لا يُشركُ باللهِ شيئًا، إلا حلَّتْ له المغفرةُ، إِن شاء غفَر
له، وإن شاء عذَّبه، إن اللَّه استثنى فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ،
(١) ابن المنذر (١٨٥٦).
(٢) ابن أبى حاتم ٩٧٠/٣ (٥٤٢٧).
(٣) النُّنيا والتُّنْوى : ما استثنيته . اللسان (ث ن ی).
(٤) ابن أبى حاتم ٩٧١/٣ (٥٤٢٧).
(٥) الترمذى (٣٠٣٧)، ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٨٠).
(٦) ابن جرير ١٧ /٥١١، ٥١٢.

٤٧٣
سورة النساء : الآية ٤٨
١٧٠/٢
وَيَغْفِرُ / مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾))(١).
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «مَن وعَدَه اللهُ على
عملٍ ثوابًا فهو مُنجِزُه له، ومَن وعَده على عملٍ عقابًا، فهو بالخِيارِ)) (١).
وأخرج الطبرانىُ عن سلمانَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (ذَنبٌ لا يُغْفَرُ،
وذنبٌ لا يُتْرَكُ ، وذنبٌ يُغْفَرُ؛ فأمَّا الذى لا يُغْفَرُ فالشِّركُ باللهِ، وأمَّا الذى يُغْفَرُ
فذنبٌ بينَه وبينَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأمَّا الذى لا يُتْرَكُ فُلْمُ العبادِ بعضِهم بعضًا))(١).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ وصَّحه، وابنُ
مَرْدُويَّه، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، عن عائشةَ قالت : قال رسولُ اللهِ
وَخَرُ: ((الدَّواوِينُ عندَ اللهِ ثلاثةٌ: ديوانٌ لا يَعْبَأُ اللهُ به شيئًا، وديوانٌ لا يَشْرِكُ اللهُ
منه شيئًا، وديوانٌ لا يَغْفِرُه اللهُ، فأمَّا الديوانُ الذى لا يغفره اللهُ فالشِّركُ، قال
اللهُ: ﴿إِنَّهُ(٤) مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] ، وقال
اللهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، وأمَّا الديوانُ الذى لا يَعْبَأُ اللهُ به شيئًا(٥)
فِظُلْمُ العبدِ نفسَه فيما بينَه وبينَ ربِّه ؛ مِن صومٍ يومٍ تَرَكَه ، أو صلاةٍ تَرَكَها ، فإِنَّ
اللهَ(٦) يغفرُ ذلك ويَتَجاوَزُ عنه إن شاءَ، وأمَّا الديوانُ الذى لا يَتْرِكُ اللهُ منه شيئًا
(١) أبو يعلى (٢٢٧٨)، وابن أبى حاتم ٣/ ٩٧٠، ٩٧١ (٥٤٢٠، ٥٤٢٥). والحديث فى صحيح
مسلم (٩٣).
(٢) أبو يعلى (٣٣١٦). وقال الهيثمى: وفيه سهيل بن حزم وقد وثق على ضعفه وبقية رجاله رجال
الصحيح . مجمع الزوائد ٢١١/١٠ .
(٣) الطبرانى (٦١٣٣). وقال الهيثمى : فيه يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة ، وهو ضعيف ، تكلم
فيه ابن حبان. مجمع الزوائد ٣٤٨/١٠. ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٠٥٢).
(٤) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((و)).
(٥) سقط من: م.
(٦) بعده فى الأصل، ف ٢: ((لا)).

٤٧٤
سورة النساء : الآية ٤٨
فظُلْمُ العبادِ بعضِهم بعضًا، القِصاصُ لا مَحالةً))(١).
وأخرج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، وابنُ مَردُويه،
عن أبى ذَرِّ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ لَه فقال: ((ما مِن عبدٍ قال: لا إله إلا اللهُ. ثم
مات على ذلك، إلا دخل الجنةَ)): قلتُ: وإنْ زَنَى وإن سرَّق؟! قال: ((وإن زنَی
وإن سرَق )). قلتُ: وإن زنَى وإن سرَق؟! قال: ((وإن زنَى وإن سرَّق)). ثلاثًا ،
ثم قال فى الرابعة: ((على رَغْمِ أنفٍ أبی ذَرٍّ))(٢).
وأخرج أحمدُ ، وابنُّ مَرْدُويَه، عن أبى ذرٍّ، عن رسولِ اللهِ وَلَّهِ قال: ((إِنَّ
الله یقول : یا عبدی، ما عَبدْتَنی ورجوْتَنی، فإنی غافر لك على ما کان فيك ، ویا
عبدى ، لو لَقِيتَنى بقُرابِ الأرضِ خَطايا، ما لم تُشْرِكْ بى شيئًا ، لَقِيتُك بقُرابِها
(٣)
مَغْفِرَةً))(٣).
وأخرج ابنُ مَردُويه عن أبى ذرٍّ، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((مَن
مات لا يَعْدِلُ باللهِ شيئًا، ثم كانت عليه مِن الذنوبِ مِثلُ الرِّمالِ، غَفَر
له )) .
وأخرج أحمدُ عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((مَن مات
(١) أحمد ١٥٥/٤٣، ١٥٦ (٢٦٠٣١)، وابن أبى حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤٣)، والحاكم ٤/ ٥٧٥،
والبيهقى (٧٤٧٣). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف لضعف صدقة بن موسى . وينظر السلسلة
الصحيحة (١٩٢٧).
(٢) أحمد ٣٧٠/٣٥ (٢١٤٦٦)، والبخارى (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤)، والترمذى (٢٦٤٤)،
والنسائى (١٠٩٥٥، ١٠٩٦٢).
(٣) أحمد ٢٩٦/٣٥ (٢١٣٦٨). قال ابن كثير ٢٨٧/٢: تفرد به أحمد من هذا الوجه. وقال
محققوه : حديث حسن. وينظر السلسلة الصحيحة ٣٤/١ .

٤٧٥
سورة النساء : الآية ٤٨
لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا دخَل الجنةَ)) (١).
وأخرج الطبراني ، والبيهقى فى (( الأسماء والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ،
عن رسولِ اللهِ وَّه قال: ((قال اللهُ عزَّ وجلَّ: مَن عَلِم أَنِّى ذو قُدْرةٍ على مغفرةٍ
الذنوبِ، غَفَرَتُ له ولا أُبالى، ما لم يُشْرِكْ بى شيئًا))(٢).
وأخرج أحمدُ عن سَلَمَةَ بنِ نُعيم قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن لَّقِىَ اللهَ
لا يُشْرِكُ به شيئًا دخَل الجنةَ، وإن زنى وإن سرق))(٢).
وأخرج أحمدُ عن أبى الدَّرْداءِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: (( مَن قال: لا إلهَ
إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له. دخَل الجنةَ)). قلتُ: وإن زنى وإن سرَق؟! قال: ((وإن
زنَى وإن سرّق )». قلتُ: وإن زنَى وإن سرَّق؟! قال: ((وإن زنَى وإن سرَق)) . قلتُ:
وإن زنَى وإن سرَّق؟! قال: «وإن زنَى وإن سرَق، على رَغْم أنفٍ أبى الدَّرْداءِ)).
قال: فخَرَجتُ لأنادِىَ بها فى الناسِ ، فَلَقِيَتِى عمرُ فقال: ارْجِعْ، فإنَّ الناسَ إن
علِموا بهذه اتَّكَلوا عليها. فرَجَعتُ فأخبرتُهُ وَِّ، فقال: ((صَدَق عمرُ))(٤).
وأخرَج مَنَّدٌ عن ابنِ مسعودٍ قال : أربعُ آياتٍ فى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ أحبُّ
إلىٍّ مِن محُمْرِ النَّعَم وسُودِها، فى سورةِ ((النساءِ)) قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ
(١) أحمد ٢٧٤/١٨ (١١٧٥١). وقال محققوه : حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف
عطية ، وهو ابن سعد العوفى ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين .
(٢) الطبرانى (١١٦١٥)، والبيهقى (٢٤٦).
(٣) أحمد ٢١٧/٣٠ (١٨٢٨٤). وقال محققوه: إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين .
(٤) أحمد ٤٨٣/٤٥ (٢٧٥٦١) . وقال محققوه : صحيح لكن من حديث أبى ذر دون القصة
مع عمر، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة ولانقطاعه بين وهب بن عبد الله - وهو المعافرى
- وأبى الدرداء.

٤٧٦
سورة النساء : الآيتان ٤٨، ٤٩
ذَرَّةٌ﴾ الآية [النساء: ٤٠]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية،
وقولُه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ◌َظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ جَاءُوَكَ﴾ الآية [النساء: ٦٤] ، وقولُه :
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الآية [النساء: ١١٠].
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ قال: إِنَّ اليهودَ قالوا : إن
أبناءَنا قد تُؤُقُّوا، وهم لنا قُرْبَةٌ عندَ اللهِ ، ويستَشْفِعون(٢) لنا(٣) ويُزَكُوننا. فقال اللهُ
لمحمدٍ وَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ قال : كانتِ اليهودُ
يُقدِّمون صِبيانَهم يُصَلُّون بهم ، ويُقَرّبون قُرْبانَهم ، ويَزْعُمون أنهم لا خَطايا لهم
ولا ذنوبَ، وكَذَبوا، قال اللهُ: إِنِّى لا أُطَهِّرُ ذا ذنبٍ بآخَرَ لا ذنبَ له. ثم أَنزَل
اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ محُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
◌ْأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمَّ﴾. قال: يَعْنى (١) يهودَ؛ كانوا يُقَدِّمون
صِبْيانَهم (١) أمامَهم فى الصلاةِ، فيَؤُمُّونهم؛ يَزْعُمون أنَّهم لا ذُنوبَ لهم . قال :
(١) هناد فى الزهد (٩٠٣).
(٢) فى ص، ب ١: ((سيشفعون))، وفى ف ٢: ((يشفعون).
(٣) زيادة من مصدر التخريج .
(٤) ابن جرير ٧/ ١٢٧.
(٥) ابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣٠).
(٦) بعده فى الأصل: ((هو)).
(٧) فى ص، ب ١، ف ٢: ((صبيانًا لهم)) .

٤٧٧
سورة النساء : الآية ٤٩
و(١)
فتلك التَّرْكِيَةُ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ
أَنفُسَهُمْ﴾ قال: نَزَلتْ فى اليهودِ، كانوا يُقدِّمون صِبيانَهم، يقولون: ليست
لهم ذنوب(٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ◌ِكْرمةَ قال: كان أهلُ الكتابِ يُقدِّمون الغِلْمانَ الذين
لم يَتْلُغوا الحِنْثَ يُصَلُّون بهم(٣)، يقولون: ليس لهم ذنوبٌ. فَأَنْزَل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ
إِلَى الَّذِينَ يُؤَُّونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ . قال : هم اليهودُ والنصارى ؛ قالوا : نحن
أبناءُ اللهِ وأحِبَاؤُه . وقالوا: لن يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَن كان هُودًا أو نصارى(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السُّدِّى فى قولِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ
أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: نَزَلَتْ فى اليهودِ، قالوا: إنَّا / نُعَلِّمُ أبناءَنا التوراةَ صِغارًا، ١٧١/٢
فلا تكونُ لهم ذنوبٌ، وذنوبُنا مثلُ ذنوبٍ أبنائِنا، ما عَمِلْنا بالنهارِ كُفِّر
عَنَّا بالليل(٥) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابن مسعودٍ قال: إنَّ الرجلَ ليَغْدُو بدينه ثم يَرْجِعُ وما
(١) ابن جرير ١٢٥/٧، ١٢٦، وابن المنذر (١٨٥٩).
(٢) ابن جرير ١٢٦/٧.
(٣) فى الأصل: ((لهم)).
(٤) عبد الرزاق ١/ ١٦٤، وابن جرير ١٢٤/٧، وابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣١).
(٥) ابن جرير ١٢٥/٧.

٤٧٨
سورة النساء : الآية ٤٩
معه منه شىءٌ، يَلْقَى الرجلَ ليس ◌َمْلِكُ له نفعًا ولا ضَرًّا، فيقولُ: واللهِ إِنَّك لَذَيْتَ
وذَيْتَ(١) . ولَعَلَّه أن يَرْجِعَ ولم يَخْلَ(١) مِن حاجتِه بشىءٍ، وقد أُسْخَطَ الله عليه .
ثم قَرَأْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ الآية(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، مِن
طريقٍ مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال : الفَتَيلُ ما
خرَج مِن بین الأصبعین(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ
قال: الفَتِيلُ هو أن تَدْلُكَ بِينَ أَصْبُعَيْك، فما خرج منهماً ) فهو ذلك (١).
وأُخرَج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُّ حمیدٍ ، وابن المنذرِ ، عن ابن عباسٍ
قال : النَّقِيرُ النَّقْرةُ تكونُ فى النَّواةِ التى تَنْبُتُّ منها النخلةُ ، والفَتيلُ الذى يكونُ
على شِقِّ النَّواةِ ، والقِطْمِيرُ القِشْرُ الذى يكونُ على النّواقِ(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : الفَتِيلُ الذى فى
٠
(١) ذيت وذيت: من ألفاظ الكنايات، يقولون: كان من الأمر ذيت وذيت أى: كيت وكيت. التاج
(ذ ی ت ).
(٢) فى م: ((يجد)). وحلى منه بخير وحلا: أصاب منه خيرًا. قال ابن برى: وقولهم: لم يحل بطائل،
أى لم يظْفَرْ ولم يستفد منها كبير فائدة، ولا يتكلم به إلا فى الجحد. اللسان (ح ل و).
(٣) ابن جرير ١٢٧/٧، ١٢٨.
(٤) ابن جرير ٧/ ١٣١، وابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣٤).
(٥) فى الأصل: ((منها))، وفى ف ٢: ((بينهما).
(٦) ابن جرير ٧/ ١٣٠، وابن المنذر (١٨٦٦).
(٧) سعيد بن منصور (٦٥٠ - تفسير)، وابن المنذر (١٨٦١).
:

٤٧٩
سورة النساء : الآية ٤٩
الشِّقِّ الذى فى بطنِ النَّواةِ (١) .
وأخرج الطَّسْتىُ، وابنُ الأَنْبارىِّ فى ((الوقف والابتداءِ))، عن ابنِ عباسٍ،
أنَّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أُخْبِرنى عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
قال : لا يُثْقَصون مِن الخيرِ والشّرِّ مِثلَ الفَتيلِ، وهو الذى يكونُ فى شقِّ النواةِ. قال:
وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا سَمِعتَ نابغةً بنى ذُئيانَ وهو يقولُ(٢):
ثم لا يَزْزَأُ الأَعادى فَتيلا
يَجْمَعُ الجيشَ ذا الألُوفِ وتَغْزو
وقال الأوَّلُ أيضًا :
فإِنَّ اللَّوْمَ لا يُغْنِى فَتِيلًا(٣)
أعاذِلُ بعضَ لَوْمِكِ لا تُلِخِّی
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ قال: النّقَيرُ الذى يكونُ فى وَسَطِ النَّواةِ فى
ظهرها ، والفَتيلُ الذى يكونُ فى جَوْفِ النواةِ ، ويقولون : ما يُدْلَكُ فِيَخْرُجُ مِن
وَسَخِها، والقِطْمِيرُ لِفَاقَةُ النَّواةِ، أو سَحاةُ (٤) البَيْضَةِ، أو سَحاةٌ(٥) القَصَبَةِ(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ عن عطيةَ الجَدَلىِّ قال: هى ثلاثٌ فى النَّواةِ ؛
القِطْميرُ، وهى قشرةُ النواةِ ، والنَّقيرُ الذى رأيتَ(٧) فى وَسطِها، والفَتيلُ الذى
(١) ابن جرير ٧/ ١٣١، وابن أبى حاتم ٩٧٣/٣ (٥٤٣٥).
(٢) ديوانه ص ١٤٢.
(٣) الطستى - كما فى الإتقان ٢ / ٩١.
(٤) فى الأصل: ((سحاحة))، وفى ص، ف ٢: ((مسحاة)). وسحاة كل شىء قشره، والجمع سحًا .
اللسان ( س ح و).
(٥) فى ص، ف ٢: (( مسحاة)).
(٦) ابن المنذر (١٨٦٢).
(٧) فى فى ١، م: ((غابت)).

٤٨٠
سورة النساء : الآيات ٤٩ - ٥٣
رأيتَ فى وسطِها .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن الضَّحّاكِ قال: قالت يهودُ :
ليست(١) لنا ذنوبٌ(٢) إلا كذنوبٍ أولادِنا يومَ يُولَدُون، فإنْ كانت لهم ذنوبٌ فإنَّ
لنا ذنوبًا ، فإَما نحن مِثلُهم. قال اللهُ: ﴿اَنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْكَذِبِّ وَكَفَى
◌ٌِ إِثْمًا مُبِينًا﴾(٣) .
قولُه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا﴾ الآيات.
أخرَج الطبرانىُّ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، مِن طريقٍ عكرمةَ، عن ابنٍ
عباسٍ قال: قَدِم حُبِىُّ بِنُ أَخْطَبَ وكعبُ بنُ الأشرفِ مكةً على قريشٍ،
فحالَفوهم على قتالِ رسولِ اللهِ وَلَه، فقالوا لهم: أنتم أهلُ العِلْمِ القديم وأهلُ
الكتابِ ، فَأَخْبِرونا عَنَّا وعن محمدٍ. قالوا: ما أنتم وما محمدٌ ؟ قالوا: نَنْحَرُ
الكَوْماءَ(٤) ، ونَشْقى اللبنَ على الماءِ ، ونَفُكُ العُناةَ، ونَشْقى الحَجِيجَ، ونَصِلُ
الأَرْحامَ. قالوا: فما محمدٌ؟ قالوا: صُنْبورٌ) قطَع أرحامَنا، واتَّبَعَه سُرَّاقُ
الحجيجِ بنو غِفارٍ. قالوا: لا ، بل أنتم خيرٌ منه(١) وأَهْدَى سبيلا. فأنْزَل اللهُ:
﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ اُلْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاَلَّاغُوتِ﴾.
إلى آخرِ الآيةِ().
(١) فى ص، ف ٢، م: ((ليس)).
(٢) فى ص، ف ٢: (( ديون)).
(٣) ابن جرير ٧/ ١٢٤، ١٢٥، وابن أبى حاتم ٩٧٢/٣ (٥٤٣٢).
(٤) ناقة كوماء: أى مشرفة السنام عاليته . اللسان (ك وم).
(٥) الصنبور: الرجل الفرد الضعيف الذليل، بلا أهل ولا عقب ولا ناصر. التاج (صنبر).
(٦) فى م: ((منهم)) .
(٧) الطبرانى (١١٦٤٥)، والبيهقى ١٩٣/٣.