النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
سورة النساء : الآية ٤٠
كتابٍ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِ الصُّورِ فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾
[ المؤمنون: ١٠١]. فيُقالُ له: آتٍ (١) هؤلاء حقوقَهم. فيقولُ: أَْ ربِّ، مِن أينَ
وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟ فيقولُ اللَّهُ لملائكته: انْظُروا فى (٢) أعمالِه الصالحةِ وَأَعْطُوهم
منها . فإِن بَقِىَ مثقالُ ذرَّةٍ مِن حسنةٍ قالتِ الملائكةُ: يا ربَّنا، أعْطَيْنا كلَّ ذی حقِّ
حقُّه ، وبَقِىَ له مِثقالُ ذرّةٍ مِن حسنةٍ . فيقولُ للملائكةِ: ضَعُّفُوها لعبدى وأدخِلوه
بفضلٍ رحمتی الجنةَ. ومِصداقُ ذلك فى كتابِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَحِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنَّهُ أَبْرًا عَظِيمًا﴾ . أى: الجنةَ
يُعْطِيها. وإن فَنِيَتْ حسناتُه وبَقِيَتْ سيئاتُه قالتِ الملائكةُ: إِلَهَنا ، فَنِيَت حسناتُه
وبَقِى طالبون كثيرٌ. فيقولُ اللَّهُ: ضَعُوا(٣) عليه مِن أوزارهم، واكْتُبوا له كتابًا إلى
(٤)
النارِ(٤) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ﴾ :
وزنَ ذرَّةٍ زادتْ على سيئاتِه يُضاعِفها، فأمَّا المشركُ فيُخَقَّفُ به عنه العذابُ ، ولا
يَخْرُجُ مِن النارِ أبدًا(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى رجاءٍ، أنه قَرَأْ: (وإنْ تَكُ حسنةٌ يُضَعِّفْها). يثقُّلُ
(٦)
العينَ(١) .
(١) فى م: ((ائت)).
(٢) سقط من: ص، ف ٢، م. وفى ب ١: ((إلى)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢: ((ضعفوا)).
(٤) ابن جرير ٣٢/٧ - ٣٤، وابن أبى حاتم ٩٥٤/٣ (٥٣٣٥).
(٥) ابن أبى حاتم ٣/ ٩٥٤، ٩٥٥ (٥٣٣٣، ٥٣٣٦).
(٦) ابن المنذر (١٧٨٠)، وقرأ ابن عامر ويعقوب بنصب حسنة وتشديد يضعفها، وابن كثير وأبو جعفر
برفع حسنة وتشديد يضعفها . النشر ١٧٢/٢، ١٨٧٠.

٤٤٢
سورة النساء : الآيتان ٤٠، ٤١
وأخرج ابن أبى شيبةً عن أبى عثمانَ قال: بلَغنى عن أبى هريرةَ ، أنه قال: إن
اللَّهَ يَجْزى المؤمنَ بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنةٍ. فأتَّتُه فسألتُه، قال: نعم ، وأَلْفَى
ألفٍ حسنةٍ ، وفى القرآنِ مِن ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٌ وَإِن تَكُ
حَسَنَةٌ يُضَعِفْهَا﴾. فمَنْ يَدْرِى ( ما تلك" الأُضْعافُ(٢) ؟.
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى عثمانَ النَّهْدىِّ قال: لَقِيتُ أبا هريرةً فقلتُ له :
بَلَغنى أنك تقولُ : إِن الحسنةَ لَتُضاعَفُ ألفَ ألفِ حسنةٍ . قال : وما أعْجَبَك مِن
ذلك، فواللهِ لقد سَمِعتُ النبيَّ وَّهِ يقولُ: ((إن اللَّهَ لَيْضاعِفُ الحسنةَ أَلْفَى(٣)
ألفٍ حسنةٍ))(٤).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ فى ((زوائدِ الزهدِ))، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، عن أبى هريرةَ: ﴿وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنَّهُ أَبْرًا عَظِيمًا﴾ . قال :
.(٥)
الجنةً(٥) .
قولُه تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، مِن طرقٍ ،
عن ابن مسعودٍ قال: قال لىَ النبيُّ وَلَّهِ: ((اقْرَأْ علىَّ)). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ
(١ - ١) فى ص، ف ٢، م: ((مما ذلك)).
(٢) ابن أبى شيبة ٣٤٩/١٣.
(٣) فى ف ٢: ((ألف)).
(٤) ابن جرير ٧/ ٣٥، ٣٦. وقال محققو المسند (٧٩٤٥): إسناده ضعيف.
(٥) ابن أبى شيبة ٣٤٩/١٣، ٣٥٠، وابن أبى حاتم ٩٥٥/٣ (٥٣٣٧).
ز.

٤٤٣
سورة النساء : الآية ٤١
عليكَ، وعليك أَنْزِل! قال: ((نعَم، إِنِّى أُحِبُّ أن أُسْمَعَه مِن غيرِى)). فقَرَأْتُ سورةَ
((النساءِ))، حتى أتيتُ إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أَمَّتِمٍ بِشَهِيدٍ
وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. فقال: ((حَسْبُك الآنَ)). فإذا عيناه تَذْرِفان(١) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عَمْرِو بنِ حُرَيثٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله
لعبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ: ((اقْرأْ)). قال أقْرُ(٢) وعليك أُنْزِلَ! قال: ((إنى أُحِبُّ أن
أسمعَه مِن غيرِى)). فاقْتَتَح سورةَ ((النساءِ)) حتى بلَغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن
كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ﴾ الآية. فاسْتَغْبَرَ رسولُ اللَّهِ إِلهِ، وكفَّ عبدُ اللَّهِ(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، ١ والحسنُ بنُ سفيانَ، وأبو نعيمِ ((فى المعرفةِ)))،
والبغوىُّ فى ((معجمِه))، والطبرانيُّ، بسندٍ حسنٍ، عن محمدِ بنِ فَضَالَةً
الأنصارىِّ - وكان مِّنْ صَحِب النبىَّ وَّهِ- أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَ أتاهم فى بنى ظَفَرٍ،
ومعه ابنُّ مسعودٍ ومعاذُ بنُ جبلٍ وناسٌ مِن أصحابِهِ ، فأمَر قارئًا فقَرَأ ، فأتى على هذه
الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَنَؤُلَاءِ
شَهِيدًا﴾. فتَكَى حتى اضْطَرَب لَحْياه وجَنْباه، وقال: ((يا ربِّ، هذا شَهِدتُ
على مَنْ أَنا بينَ ظهْرَيْهِ(٥)، فكيف بمَنْ لم أرَةُ!))(١).
(١) ابن أبى شيبة ٥٦٣/١٠، ٥٦٤، ٢٥٤/١٣، ١٠/١٤، وأحمد ١٢/٦، ٩٤، ١٩٠/٧ (٣٥٥١،
٤١١٨،٣٦٠٦)، والبخارى (٤٥٨٢، ٥٠٥٥،٥٠٥٠)، والترمذى (٣٠٢٥،٣٠٢٤)، والنسائى
فى الكبرى (٨٠٧٥ - ٨٠٧٩)، وابن المنذر (١٧٨٤)، وابن أبى حاتم ٩٥٦/٣ (٥٣٤٣).
(٢) بعده فى الأصل: ((عليك)).
(٣) الحاكم ٣١٩/٣.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٥) فى ف ١: ((ظهرانيه)).
(٦) ابن أبى حاتم ٩٥٦/٣ (٥٣٤٤)، والطبرانى ٢٤٣/١٩، ٢٤٤. وقال الهيثمى: رجاله ثقات.
مجمع الزوائد ٤/٧ .

٤٤٤
سورة النساء : الآيتان ٤١، ٤٢
وأخرج الطبرانىُ عن يحيى بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ لبيبةً ، عن أبيه، عن جدِّه،
أن رسولَ اللَّهِ وَّهِ كان إذا قرَأْ هذه الآيةَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّم
بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا﴾. بِكَى رسولُ اللَّهِ مَ له وقال: ((یا
ربِّ، هذا شَهِدتُ على مَن أنا بينَ ظَهْرَيْه(١) ، فكيف بمَنْ لم أَ(٢)).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنٍ مجريجٍ فى قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا
١٦٤/٢ جِئْنَا / مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾. قال: رسولُها يَشْهَدُ عليها أنْ قد أَبْلَغَهم ما
أرسَلَه اللّهُ به إليهم، ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. قال: كان النبيُّ وَه
إذا أَتَى عليها فاضَتْ عَيْناهُ(٣) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابن مسعودٍ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ
بِشَهِيدٍ﴾. قال: قال رسولُ اللّهِ وَله: ((شهيدًا عليهم ما دُمْتُ فيهم، فإذا
تَوَفَّتَنى كنتَ أنت(٤) الرَّقِيبَ عليهم)) (٥).
قولُه تعالى: ﴿ يَوْمَيِذٍ يَوَذُ ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿لَوْ تُوَّى بِهِمُ اٌلْأَرْضُ﴾. يَغْنِى: أن تُسوَّى(١) الأرضُ
(١) فى الأصل: ((ظهر يده))، وفى ف ١: ((ظهرانيه)).
(٢) فى الأصل، ب ١، ف ١، م: ((أره)).
والأثر عند الطبرانى ٢٢١/١٩ (٤٩٢). وقال الهيثمى : عبد الرحمن بن لبيبة لم أعرفه ، وبقية رجاله
ثقات، وأصل الحديث فى الصحيح. مجمع الزوائد ٥/٧ .
(٣) ابن جرير ٧/ ٣٩، وابن المنذر (١٧٨٦).
(٤) ليس فى : الأصل، ف ١.
(٥) ابن جرير ٣٩/٧ .
(٦) فى ص، ب ١، ف ٢، م: (( تستوى)).

٤٤٥
سورة النساء : الآية ٤٢
( بالجبال والأرضُ) عليهم(٣)
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن قتادةَ فى الآيةِ :
يقولُ: وَدُّوا لو انْخَرَقَت بهم الأرضُ فسَاخُوا(٣) فيها(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ مجريجٍ: ﴿لَوْ تُسَوَّكَ بِهِمُ اٌلْأَرْضُ﴾: تَنْشَقُّ لهم
فیدْخُلون فيها ؛ فتَشْتَوِی علیھم .
قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا
٤٢
أُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتمٍ، والطبرانىُ، والحاكم وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ ))، عن سعيدِ بنِ مجبيرٍ قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباس فقال: أرأيتَ
أشياءَ تَخْتَلِفُ علىَّ مِن(١) القرآنِ؟ فقال ابنُ عباسٍ: ما هو؟ أشَكٌّ فى القرآنِ؟ قال :
ليس بشَكٌ(٧)، ولكنَّه اختلافٌ. قال: هاتِ ما اخْتَلَفَ عليك مِن ذلك. قال:
أسْمَعُ اللَّهَ يقولُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَُهُمْ إِلََّ أَنْ قَالُواْ وَلَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّاً
مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٣]. وقال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقد كَتَموا ، وأَسْمَعُه
يقولُ: ﴿ فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. ثم قال:
وَأَقْلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الصافات: ٧]. وقال: ﴿أَبِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ
(١ - ١) فى م: ((الجبال)).
(٢) ابن جرير ٧/ ٤٤، وابن أبى حاتم ٩٥٧/٣ (٥٣٤٦).
(٣) فى ب ١، ف ١، ف ٢: ((فساحوا)).
(٤) ابن المنذر (١٧٨٨)، وابن أبى حاتم ٩٥٧/٣ (٥٣٤٧).
(٥) ابن المنذر (١٧٨٩) .
(٦) بعده فى م: ((فى)).
(٧) فى م: ((شك)).

٤٤٦
سورة النساء : الآية ٤٢
◌ِلَّذِى خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ حتى بلَغ: ﴿طَابِعِينَ﴾ [ فصلت: ٩ - ١١]. فبدَأْ بِخَلْقِ
الأرضِ فى هذه الآيةِ قبلَ خلقِ السماءِ، ثم قال فى الآيةِ الأخرى: ﴿أَمِ التَمَاءُ
بَذَهَا﴾ [النازعات: ٢٧]. ثم قال: ﴿ وَاَلْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنَهَا﴾ [ النازعات: ٣٠].
فبَدَأ بخلقِ السماءِ فى هذه الآيةِ قبلَ خَلْقِ الأرضِ، وأسمَعُه يقولُ: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ
عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٨]. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]. ﴿وَكَانَ
اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]. فكأنَّه كان ثم مضَى. وفى لفظٍ: ما شأنُه
يقولُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾؟ فقال ابنُ عباسٍ: أَمَّا قولُه: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَنُهُمْ إِلَّ أَنْ
قَالُواْ وَاللَّهِ رَيْنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لَّ رَأَوْا يومَ القيامةِ وأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهلِ
الإسلامِ، ويغفرُ الذنوبَ ولا يغفرُ شِرْكًا، ولا يَتَعاظَمُه ذنبٌ أَن يَغْفِرَه، جَحَده
المشركون رجاءَ أن يغفرَ لهم فقالوا: ﴿ وَاللَّهِ رَيِّنَا مَا كُنَا مُشْرِكِينَ﴾، فختَم اللَّهُ
على أفواهِهم وتَكَلَّمتْ أيدِيهم وأَرْجُلُهم بما كانوا يعملون، فعندَ ذلك ﴿ يَوَدُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَواْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ اٌلْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ .
وأما قولُه: ﴿فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَؤْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَلََّلُونَ﴾ فهذا فى الَّفْخَةِ الأُولى ،
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن [١١٤ ظ] فِ الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَآءَ
اللهٌ﴾ فلا أنسابَ بينَهم عندَ ذلك ولا يَتَساءلون، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ
قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. وأَقْبَلَ بعضُهم على بعضٍ يتساءلون. وأمَّا قولُه:
خَلَقَ الْأَرْضَ فِ يَوْمَيْنِ﴾. فإِنَّ الأرضَ خُلِقَتْ قبلَ السماءِ، وكانتِ السماءُ
دُخَانًا، فسَوَّاهُنَّ سبعَ سماواتٍ فى يومين بعدَ خلقِ الأرضِ. وأمَّا قولُه:
﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَا﴾. يقولُ: جعَل فيها جبلًا، جعَل فيها نهَرًا، جعَل
فيها شجرًا، وجعَل فيها بحورًا. وأمّا قولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾. فإن اللَّهَ كان ولم
يَزَلْ كذلك، وهو كذلك عزيزٌ حكيمٌ، عليمٌ قديرٌ، ثم لم يَزَلْ كذلك، فما

٤٤٧
سورة النساء : الآية ٤٢
اْتَلَفَ عليك مِن القرآنِ فهو يُشْبِهُ ما ذكرتُ لك، وإِنَّ اللَّهَ لم يُنْزِلْ شيئًا إلا وقد
أصاب به الذى أراد ، ولكنَّ أكثرَ الناس لا يعلمون(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقٍ جوَييٍ ، عن الضَّحّاكِ ، أن نافع بن الأزرقِ أتی
ابنَ عباسٍ فقال: يا بنَ عباسٍ، قولُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَيِذٍ يَوَذُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوْا
الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّكَ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. وقولُه: ﴿وَاللَّهِ رَيْنَا مَا كُنَّاً
مُشْرِكِينَ﴾؟ فقال له ابنُ عباسٍ : إنى أَحْسَبُك قُمْتَ مِن عندِ أصحابِك فقلت :
أَلْقِى على ابنِ عباسٍ مُتَشابِهِ القرآنِ . فإذا رَجَعْتَ إليهم فأخْبِرْهم أنَّ اللَّهَ جامعُ
الناسِ يومَ القيامةِ فى بَقِيعٍ واحدٍ ، فيقولُ المشركون : إن اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِن أحدٍ شيئًا
إلا مَّن وَحَدَه. فيقولون: تعالَوْا نقُلْ. فَيَسْأَلُهم فيقولون: واللَّهِ ربِّنا ما كُنَّا
مشركين. " فيَخْتِمُ على أفواهِهم، ويَسْتَنْطِقُ به جوارحَهم، فَتَشْهَدُ عليهم أنهم
كانوا مشركين٢)، فعند ذلك تَنَّوْا لو أنَّ الأرضَ سُوَّيَتْ بهم، ولا يَكْتُمون اللَّهَ
(٣)
حديثًا(٣) .
وأخرج ابن أبى حاتم، والحاكمُ، عن حُذَيفةَ قال: أُتِى بعبدٍ آتاه اللَّهُ مالًا
فقال له(٤): ماذا عَمِلْتَ فى الدنيا؟ ﴿ وَلَا يَكْتُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. فقال: ما عَمِلتُ
مِن شىءٍ يا ربِّ إلا أنَّك آتَيْتَنِى مالاً، فكنتُ أَبَايِعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِى أن أَنْظِرَ
(١) عبد الرزاق ١/ ١٦٠، وابن جرير ٤٢/٧، ٤٣، وابن المنذر (١٧٩١)، وابن أبى حاتم ٩٥٧/٣،
١٢٧٤/٤ (٥٣٤٨، ١٧٨٠)، والطبرانى (١٠٥٩٤)، والحاكم ٣٠٦/٢، ٣٩٤، والبيهقى (٨٠٩).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢.
(٣) ابن جرير ٤٣/٧، ٤٤.
(٤) ليس فى : الأصل ، ب ١.

٤٤٨
سورة النساء : الآيتان ٤٢، ٤٣
المُغْسِرَ. قال اللَّهُ: أنا أحَقُّ بذلك منك، تَجَاوَزوا عن عبدِى. فقال أبو (١) مسعودٍ
الأنصارىُّ: هكذا سَمِعتُ مِن فِى(٢) رسولِ اللهِ وَّة(٣) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا يَكُْونَ اللَّهَ
حَدِيثًا﴾. قال : بجوارِحِھم".
قولُه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية.
أُخرَج(٥) عبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ، والترمذىُّ وحَسَّتَه، والنسائىُّ، وابنُ
١٦٥/٢ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، /والنحاسُ، والحاكم وصحَّحه، عن علىِّ بنِ
أبى طالبٍ قال : صنَع لنا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ طعامًا ، فدعانا وسقانا مِن الخمرِ ،
فأخَذَتِ الخمرُ منا، وحضَرت الصلاةُ فقدَّمونى ، فقرأْتُ : قل يأيُّها الكافرون ، لا
أعبدُ ما تعبدون ، ونحنُ نعبدُ ما تعبدون. فأنزل اللَّهُ: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ (١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عليٍّ ، أنه كان هو وعبدُ الرحمنِ ورجلٌ
(١) فى الأصل، ب ١، ف ١: (ابن)).
(٢) سقط من: ف ١.
(٣) ابن أبى حاتم ٩٥٧/٣ (٥٣٤٩)، والحاكم ٣٠٦/٢. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم .
ووافقه الذهبي .
(٤) ابن المنذر (١٧٩٠)، وابن أبى حاتم ٩٥٧/٣ (٥٣٥٠).
(٥) بعده فى الأصل، ب ١: ((الفريابي والضياء فى المختارة)).
(٦) أبو داود (٣٦٧١)، والترمذى (٣٠٢٦)، والنسائى - كما فى تحفة الأشراف ٤٠٢/٧
(١٠١٧٥)، وفی تخريج أحاديث الکشاف ١/ ٣٢٢- وابن جرير ٧/ ٤٦، وابن المنذر (١٧٩٨)، وابن
أبى حاتم ٩٥٨/٣ (٥٣٥٢)، والنحاس ص ٣٣٨، والحاكم ٣٠٧/٢. صحيح (صحيح سنن أبى
داود - ٣١١٨) .

٤٤٩
سورة النساء : الآية ٤٣
آخرُ شَرِبوا الخمرَ ، فصلَّى بهم عبدُ الرحمنِ فقرَأ: ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾
[الكافرون: ١]. فخلَط فيها، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ .
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن عكرمةً فى الآيةِ قال : نزَلت فى أبى بكرٍ ، وعمرَ ،
وعلىٍّ، وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، وسعدٍ ، صنَع عليٍّ لهم طعامًا وشرابًا فأكلوا
وشَرِبوا، ثم صلَّى بهم المغربَ علىٍّ فقرَأ: ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا اُلْكَفِرُونَ﴾. حتى
خاتمتِها، فقال: ليس لى دينٌ، وليس لكم دينٌ. فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ
وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾﴾(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والنسائيُ، والنحاسُ، والبيهقىُّ
فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ
اُلْصَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. قال: نسَخْها: ﴿ إِنَّمَا الْخَتُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية(٥)
[ المائدة : ٩٠] .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقِ العوفيِّ ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : كان قبلَ
أن تُحِّمَ الخمرُ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : نُهوا أن
(١) ابن جرير ٧/ ٤٥، وابن المنذر (١٧٩٩).
(٢) فى الأصل: ((ختمها )).
(٣) ابن المنذر (١٨٠٠).
(٤) فى ص، ف ٢، م: (( نسخها)) .
(٥) أبو داود (٣٦٧٢)، والنسائى (١١١٠٦)، والنحاس ص٣٣٦ - وفيه أن الآية الناسخة قوله تعالى:
﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... ﴾ - والبيهقى ٢٨٥/٨. حسن الإسناد (صحيح سنن أبى
داود - ٣١١٩).
(٦) ابن جرير ٧ /٤٦.
( الدر المنثور ٢٩/٤ )

٤٥٠
سورة النساء : الآية ٤٣
يُصلُّوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريمُ الخمرٍ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والنحاسُ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. قال: نسختها: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُوَأْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦].
وأخرج ابنُ المنذرِ عَن تحكرمةَ: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾.
قال: نسَخْها: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
سُكَرَى﴾. قال: نَشاوَى مِن الشرابٍ، ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا نَقُولُونَ ﴾ . يعنى : ما
تقرءون فی صلاتِکم(4).
وأخرج الفریابیُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: لم يَعْنِ بها الخمرَ، إنما عنى بها سُكَّرَ النومِ) .
0
وأخرَجْ عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾. قال:
النُّعاسُ .
وأخرَج البخارىُّ عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((إذا نَعَس أحدُكم
وهو يُصلِّى، " فَلْينصرِفْ فليَنمْ ) حتى يعلم ما يقولُ))(٧).
(١) ابن جرير ٧/ ٤٧.
(٢) ابن أبى حاتم ٩٥٨/٣ (٥٣٥٤)، والنحاس ص ٣٣٦.
(٣) ابن المنذر (١٨٠١).
(٤) ابن أبى حاتم ٩٥٩/٣ (٥٣٥٧، ٥٣٥٨).
(٥) ابن جرير ٧/ ٤٨، وابن المنذر (١٨٠٢)، وابن أبى حاتم ٩٥٩/٣ (٥٣٥٦).
(٦ - ٦) فى ف ١: ((فلينصرف))، وفى مصدر التخريج: ((فلينم)).
(٧) البخارى (٢١٣).

٤٥١
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرَج الفريابيُ، وابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ))، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن علىٍّ فى قوله:
﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَبِى سَبِيلٍ﴾. قال: نزلت هذه الآيةُ فى المسافرِ تصيئُه الجنابةُ
فيتيممُ ويصلِّى(١) . وفى لفظٍ (١) قال: لا يقرَبِ الصلاةَ إلا أن يكونَ مسافرًا تصيبُه
الجنابةُ فلا يجدُ الماءَ ، فيتيممُ ويصلِّى حتى يجدَ الماءَ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، مِن طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿وَلَا جُنُبًّا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾. يقولُ: لا تقربوا الصلاةَ وأنتم جنُبّ(٢) إذا
وجَدْتم الماءَ، فإن لم تجدوا الماءَ فقد أَخْلَلْتُ لَكم أن تَمْسَحوا بالأرضِ(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
المنذرِ، والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾ . قال : هو
المسافر لا يجدُ الماءَ فيتيممُ ويصلِّى (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: لا يَمُرَّ الجنُبُ ولا الحائضُ فى
المسجدِ ، إنما نزَلت: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّ عَابِى سَبِيلٍ﴾ للمسافرِ يتيممُ ثم يصلِّى .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّ عَابِى سَبِيلٍ﴾.
قال : مسافرين لا يجدون ماءً(٦).
(١) ابن أبى شيبة ١/ ١٥٧، وابن جرير ٧/ ٥٠، ٥١، وابن المنذر فى الأوسط ١٠٨/٢ (٦٣٤)، وفى
التفسير (١٨٠٥)، وابن أبى حاتم ٩٦٠/٣ (٥٣٦٠)، والبيهقى ٢١٦/١.
(٢) وهو لفظ ابن أبى حاتم .
(٣) فى الأصل، ف ١: ((جنبا)).
(٤) ابن جرير ٧/ ٥٠.
(٥) ابن أبى شيبة ١/ ١٥٧، وابن جرير ٧/ ٥٠، وابن المنذر (١٨٠٤)، والطبرانى (١٢٩٠٨).
(٦) عبد الرزاق (١٦١٥).

٤٥٢
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرَج الحسنُ بنُ سفيانَ فى ((مسندِه))، والقاضى إسماعيلُ فى
((الأحكام))، والطحاوىُّ فى ((مشكل الآثارِ))، والبغوىُّ، والباوَردُّ فى
((الصحابةِ))، والدار قطنىُ، والطبرانيُ، وأبو نعيم فى ((المعرفةِ))، وابنُ مْدُویه ،
والبيهقيُّ فى ((سننِه))، والضياءُ المقدسيُّ فى ((المختارةِ))، عن الأسلْعِ بنِ شريك
قال: كنتُ أَرْحَلُ (١) ناقةَ رسولِ اللَّهِ وَلِّ فَأَصابَتْنى جنابةٌ فى ليلةٍ باردةٍ وأراد رسولُ
اللَّهِ وَّهِ الرَّحْلَةَ، فَكَرهتُ أنْ أَرْحِلَ ناقتَه وأنا جنُبٌ، وخَشِيتُ أَنْ أَغتسِلَ بالماءِ
الباردِ فأموتَ أو أمرضَ، فأمَوْتُ رجلًا مِن الأنصارِ فرحَلَها، ثم رَضَفْتُ(٢) أحجارًا
فَأَسخَنْتُ بها ماءً فاغتسلتُ "ثم لحِقتُ رسولَ اللَّهِ مَ له وأصحابه، فقال: « یا
أسلعُ، مالى أرى رحْلَتَك تغيّرت؟)). قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، لم أرحَلْها، رحَلَها
رجلٌ من الأنصار. قال: ((وَلِم؟)). قلتُ: إنى أصابتنى جنابةٌ ، فخَشِيتُ
القُرّ على نفسى، فأمرتُه أن يرحَلَها ، ورضَفْتُ (٢) أحجارًا فأسخنتُ بها ماءً
فاغتسلت٣ُ) به، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ إلى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (١).
وأخرج ابنُّ سعدٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، والطبرانىُ، والبيهقىُّ
٣)
(١) رحل البعير: شد على ظهره الرحل. مختار الصحاح (رح ل).
(٢) فى الأصل، ب ١، ف ٢، والطبرانى والمختارة: ((وضعت)). والرّصْفُ: الحجارة المحماة بالشمس أو
بالنار. التاج (رض ف). ومعنى أسخن بها الماء: طرحها فى الماء فذهب بردُه .
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) القاضى إسماعيل - كما فى الإصابة ٥٩/١، والطحاوى فى شرح معانى الآثار ١١٣/١،
والدارقطنى ١٧٩/١، والطبرانى (٨٧٥ - ٨٧/٧)، والبيهقى ٥/١، والضياء المقدسى (١٤٣٠). وقال
الهيثمى : فيه الهيثم بن رزيق ، لا يتابع على حديثه. مجمع الزوائد ١/ ٢٦٢.

٤٥٣
سورة النساء : الآية ٤٣
فى ((سننِهِ))، من وجهٍ آخرَ، عن الأسلع قال: كنتُ أَخدُمُ النبىَّ ◌َّهِ وَأَرْحَلُ له،
فقال لى ذاتَ ليلةٍ: ((يا أسلعُ، قُمْ فارْحَلْ لى)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أصابتَنْى
جنابةٌ . فسكت عنى ساعةٌ حتى جاء جبريلُ بآيةِ الصَّعيدِ ، فقال: ((قُمْ يا أسلمُ
فتيممْ)). ثم أَرانى الأُسْلعُ كيف علَّمه رسولُ اللَّهِ وَلِّ التيممَ ، قال: ضرَب رسولُ
اللّهِ ێ بكفَّیه الأرضَ فمسح وجهه ، ثم ضرب فدَلَك إحداهما بالأخرى ثم
نفَضهما، ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطنَهما(١) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقٍ عطاءِ الْخُراسانىّ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا
تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ﴾. قال: المساجدَ(٢) .
/وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ١٦٦/٢
فى ((سننِه))، مِن طريقِ عطاء بن يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
سَبِيلٍ﴾. قال: لا تَدْخُلوا المسجدَ وأنتم جنُبٌ ﴿إِلَّا عَاِى سَبِيلٍ﴾. قال: تَمُ
به مرًّا ولا تجلِسْ(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾. قال : إن رجالًا مِن الأنصارِ كانت أبوابُهم فى المسجدِ ، فكانت
تصيبُهم جنابةٌ ولا ماءَ عندَهم، فيريدون الماءَ ولا يجدون ممرًّا إلا فى المسجدِ ،
(١) ابن سعد ٦٥/٧، وابن جرير ٧٦/٧، ٧٧، والطبرانى (٨٧٦)، والبيهقى ٢٠٨/١. وقال
الهيثمى: فيه الربيع بن بدر وقد أجمعوا على ضعفه. مجمع الزوائد ٢٦٢/١ .
(٢) ابن ابى حاتم ٩٥٩/٣ (٥٣٥٥).
(٣) ابن جرير ٥٥/٧، وابن المنذر (١٨٠٧)، وابن أبى حاتم ٩٦٠/٣ (٥٣٦١)، والبيهقى
٤٤٣/٢.

٤٥٤
سورة النساء : الآية ٤٣
فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى
سَبِيلٍ﴾. قال : هو الممرُّ فى المسجدِ(٢).
وأخرج ابنُ جريٍ عن ابنِ عباسٍ قال : لا بأسَ للحائضِ والجنُبِ أُن یمًُّا فى
المسجدِ ما لم يجلِسا فيه (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عبيدةَ قال: الجنُبُ يمُوُّ فى المسجدِ ، ولا
يجلِسُ فيه. ثم قرأ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَاِى سَبِيلٍ﴾(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن عطاءٍ فى قوله: ﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَاِى سَبِيلٍ﴾.
قال: الجنبُ يمُرُّ فى المسجدِ(٥) .
وأخرج عبدُ الرزاقِ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنٍ مسعودٍ، أنه كان
يُرخِّصُ للجنبِ أن يمُوَّ فى المسجدِ مجتازًا (١)، وقال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى
(٧)
سَبِيلٍ﴾(٨).
وأخرَج البيهقىُّ عن أنسٍ فى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلِ﴾. قال:
يجتازُ ولا يجلسُ(٨) .
(١) ابن جرير ٧/ ٥٧.
(٢) ابن جرير ٧/ ٥٤.
(٣) ابن جرير ٧/ ٥٥.
(٤) ابن أبى شيبة ١/ ١٤٦.
(٥) ابن أبى شيبة ١٤٦/١، ١٤٧.
(٦) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((مختارا)).
(٧) عبد الرزاق ١٦٣/١، والبيهقى ٤٤٣/٢.
(٨) البيهقى ٢ /٤٤٣.

٤٥٥
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرج سعیدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ أبی شیبةً ، وابنُ جریرٍ ، والبيهقى ، عن جابر
قال: كان أحدُنا يُرُّ فى المسجدِ وهو جنبٌ مجتازًا(١).
وأخرج ابنُ المنذرٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَإِن كُم
◌َّرْضَ﴾. قال: نزَلت فى رجلٍ مِن الأنصارِ كان مريضًا فلم يستطِعْ أنْ يقومَ
فيتوضأَ، ولم يكُنْ له خادِمٌ فيناوِلَه، فأتى رسولَ اللَّهِ مَ لآ فذكر ذلك له، فأنزل
اللَّهُ هذه الآيةَ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَإِن كُمْ قَّرْضَ﴾. قال: هو الرجلُ
المَجْدُورُ، أو به الجِرائح ، أو القَرْحُ، يُجنِبُ ، فيخافُ إن اغْتسَل أَنْ يموتَ،
(٣)
فَلْيتيممْ(٢).
وأخرج الحاكمُ ، والبيهقيُّ فى ((المعرفةِ))، عن ابنِ عباسٍ، رفَعه، فى قوله :
﴿وَإِن كُم مَرْضَ﴾. قال: ((إذا كانت بالرجُلِ الجراحةُ فى سبيلِ اللَّهِ ، أو
القُروح أو الجُدَرِىُّ، فيجنِبُ، فيخافُ إن اغْتَسَل أَنْ يموتَ، فَلْيَتِيمَّمْ().
وأخرج عبدُ الرزاقٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَإِن كُمْ مَرْضَ﴾. قال: هى
للمريض تصيبه الجنابةُ إذا خاف على نفسِه؛ الرّخصةُ فى التيمم مثلَ المسافر إذا لم
(٥)
يجدِ الماء
٠
(١) سعيد بن منصور (٦٤٥ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٤٦/١، وابن جرير ٧/ ٥٥، والبيهقى ٤٤٣/٢.
(٢) ابن المنذر (١٨١٥)، وابن أبى حاتم ٩٦١/٣ (٥٣٦٥).
(٣) ابن أبى شيبة ١/ ١٠١، وابن المنذر (١٨١٣)، وابن أبى حاتم ٩٦٠/٣ (٥٣٦٢)، والبيهقى ٢٢٤/١.
(٤) الحاكم ١٦٥/١، والبيهقى ٢٩٩/١، ٣٠٠ عقب (٣٤١).
(٥) عبد الرزاق فى المصنف (٨٦٣).

٤٥٦
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن مجاهدٍ ، أنه قال : للمريضِ المَجْدورِ وشِئْهِه رخصةٌ
فى ألا يتوضأ. وتلا: ﴿ وَ إِن كُمْ قَرْضَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. ثم يقولُ: هى مما
خَفِىَ مِن تأويلِ القرآنِ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال: نال أصحابَ رسولِ اللَّهِ وَائِه.
جِراحةٌ ففَشَت فيهم، ثم ابتُلوا بالجنابةِ، فشكوا ذلك إلى النبيِّ وَله، فنزلت:
﴿وَإِن كُمْ فَرْضَ﴾ الآيةُ كلُّها(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿وَ إِن كُمْ قَرْضَ﴾. قال :
المريضُ الذى قد أَرْخِص له فى التيمم؛ هو الكسِيرُ والجريحُ فإذا أصابته الجنابةُ لا
يَحِلَّ جراحتَه إلا جراحةٌ لا يَخْشى عليها(٢) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، ومجاهدٍ قالا فى المريضِ
تصيبُه الجنابةُ فيخافُ على نفسِه: هو بمنزلةِ المسافرِ الذى لا يجدُ الماءَ،
(٤)
یتیممُ(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: المريضُ الذى لا يجدُ أحدًا يأتيه
بالماءِ ، ولا يقدِرُ عليه، وليس له خادِمٌ ولا عَوْنٌ، يتيمَّمُ ويصلِّى(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ
(١) عبد الرزاق فى المصنف (٨٦٢).
(٢) ابن جرير ٧/ ٧٥.
(٣) ابن جرير ٧/ ٥٩.
(٤) ابن أبى شيبة ١/ ١٠١.
(٥) ابن جرير ٧/ ٦١.

٤٥٧
سورة النساء : الآية ٤٣
مِّنْكُم مِّنَ الْغَابِطِ ﴾. قال: الغائطُ الوادى(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، ومسدَّدٌ فى ((مسندِه))، وابنُ
أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم،
والطبرانىُّ، والحاكمُ ، والبيهقىُ، مِن طرق عن ابنِ مسعودٍ فى قولِه :
﴿أَوْ لَمَسُْ النِّسَآءُ﴾. قال: اللَّمسُ: ما دونَ الجِماع، والقُبلةُ منه، وفيها
(٢)
الوضوءُ(١).
وأخرَج الطبرانىُ عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه كان يقولُ فى هذه الآية: ﴿ أَوَ
لَمَسْكُمُ الْنِّسَآءَ ﴾: هو الغَوْزُ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، عن ابنِ عمرَ، أنه كان يتوضأُ مِن قُبلةٍ
المرأةِ ، ويقولُ: هى من(٤) اللِّماسِ(٥).
وأخرَج الشافعىُّ فى ((الأمّ))، وعبدُ الرزاقِ ، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ ، عن ابنِ
عمرَ قال : قُبلةُ الرجلِ امرأتَه وجشها بيدِه مِن المُلامسةِ ، فمن قبَل امرأته أو جسّها
بیدِه فعليه الوضوءُ(١) .
(١) ابن جرير ٧/ ٦٣، وابن أبى حاتم ٩٦١/٣ (٥٣٦٦).
(٢) عبد الرزاق فى المصنف ( ٤٩٩، ٥٠٠)، وسعيد بن منصور (٦٣٩ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١/ ٤٥،
١٦٦، وابن جرير ٦٨/٧ - ٧٠، ٧٢، وابن المنذر فى الأوسط ١١٧/١، ١١٨، وابن أبى حاتم ٩٦١/٣
(٥٣٦٨)، والطبرانى (٩٢٢٧ - ٩٢٢٩)، والحاكم ١٣٥/١، والبيهقى ١٢٤/١.
(٣) الطبرانى (٩٢٢٦).
(٤) سقط من : م.
(٥) ابن أبى شيبة ٤٥/١، وابن جرير ٧/ ٧١.
(٦) الشافعى ١٥/١، وعبد الرزاق فى المصنف (٤٩٧)، والبيهقى ١٢٤/١.

٤٥٨
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرج الحاكمُ، والدارَ قطنىُ، والبيهقىُّ، عن عمرَ قال: إن القُبلةَ مِن
اللَّمسِ ، فتوضأُ منها (٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن علىٍّ
ابنِ أبى طالبٍ قال: اللَّمسُ هو الجماعُ، ولكنَّ اللَّهَ كتَى عنه(٣).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتم ، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ . قال : هو
, (٤)
الجماع (٤).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعيد بن جبيرٍ قال : كنا فى حجرة ابنٍ عباسٍ ومعنا
عطاءُ بنُ أبى رباحٍ ونفرٌ مِن الموالى ، وعُبيدُ بنُ عميرٍ ونفرٌ مِن العرب ، فتذا کونا
اللِّماسَ، فقلْتُ أنا وعطاء والموالى: اللَّمسُ باليدِ. وقال عُبِيدُ بنُ عميرٍ والعربُ:
١٦٧/٢ هو الجمائُ. فدخَلتُ / على ابنِ عباسٍ فأخبَرْتُه، فقال: غُلِيتِ الموالى وأصابتِ
العربُ . ثم قال: إن اللَّمسَ والمسَّ والمباشرةَ إلى الجماع ما هو، ولكنَّ اللَّه يَكْنِى
ما شاء بما شاء(٥) .
(١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٢) الحاكم ١٣٥/١، والدارقطنى ١٤٤/١، وصححه، والبيهقى ١٢٤/١.
(٣) ابن أبى شيبة ١٦٦/١، وابن جرير ٦٧/٧، ٦٨، وابن المنذر (١٨٢٠).
(٤) سعيد بن منصور (٦٤١ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١/ ١٦٦، ١٦٧، وابن جرير ٦٤/٧ - ٦٧،
وابن المنذر فى الأوسط ١١٦/١، وابن أبى حاتم ٣ / ٩٠٨، ٩٦١ (٥٠٦٦، ٥٣٦٧).
(٥) عبد الرزاق فى مصنفه (٥٠٦)، وسعيد بن منصور (٦٤٠ - تفسير)، وابن أبى شيبة ١٦٦/١،
وابن جرير ٦٣/٧ - ٦٧، وابن المنذر فى الأوسط ١١٦/١، وفى التفسير (١٨١٩).

٤٥٩
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرَج الطّستىُّ [١١٥و] عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له :
أُخْبِرْنى عن قولِه تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْهُ النِّسَآءَ﴾. قال: أوْ جامعْتُم النساءَ،
وهذيلُ تقولُ : اللَّمسُ باليدِ . قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم . قال :
أما سمِعتَ لَبِيدَ بنَ ربيعةً وهو يقولُ (١):
يَلْمَسُ الأحْلاسَ فی مَنْزِلِه
بِيَدَيْه كاليهودِىِّ المُصَلْ
وقال الأعشى(٣):
لِلَّمْسِ النَّدَامَى مِن يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ(٣)
وَرَادِعَةٍ صَفْراءَ بالطِّيبِ عندَنا
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، أنه كان يقرأ: (أو لمستُم
النساءَ). قال: يعنى ما دونَ الجماع (١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ قال: سألتُ عَبيدةَ عن قولِه: ﴿ أَوْ لَمَسْهُمُ النِّسَآءَ ﴾ . فأشار بيده وضمّ
أصابعَه، كأنه يتناولُ شيئًا يقِضُ عليه . قال محمدٌ: ونُبِّعْتُ عن ابنٍ عمرَ ، أنه
كان إذا مسَّ فرجَه (٥) توضَّأ، فظننتُ أن قولَ ابنِ عمرَ وعَبِيدةَ شيئًا واحدًا(١).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن أبى عثمانَ قال: اللَّمسُ باليدٍ(٧).
(١) ديوانه ١٨٣.
(٢) ديوانه ٢١٩.
(٣) مسائل نافع بن الأزرق ص ١٩٧ (٢٧٧).
(٤) سعيد بن منصور (٦٤٢ - تفسير).
(٥) فى ص، ف ٢، م: ((مخرجه)).
(٦) سعيد بن منصور (٦٤٣، ٦٤٤)، وابن أبى شيبة ١٦٣/١، ١٦٦، وابن جرير ٧٠/٧، ٧١، ٧٣.
(٧) ابن أبى شيبة ١٦٦/١.

٤٦٠
سورة النساء : الآية ٤٣
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عبيدةَ قال: ما دونَ الجماعِ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ عن الشعبىِّ قال: الملامسةُ: ما دونَ الجماع () .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن الحسنِ قال: الملامسةُ: الجمائعُ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن سفيانَ فى قولِه:
﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. قال: تَحَرَّوْا؛ تعمَّدوا صعيدًا طيِّبًا(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. قال : التى ليس فيها شجرٌ
(٣)
ولا نباتٌ(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرو بنِ قیسِ المُلائىِّ قال: الصعيدُ: الترابُ (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ بشيرٍ فى الآيةِ قال: الطَّيبُ ما أَتَت عليه
الأمطارُ وطهّرته (٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن سفيانَ فى قوله: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. قال: حلالًا
لكم(٦).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتمٍ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: إن أطيبَ الصعيدِ
(١) ابن أبى شيبة ١/ ١٦٦.
(٢) ابن جرير ٧/ ٨١، وابن المنذر (١٨٢٢)، وابن أبى حاتم ٩٦٢/٣ (٥٣٧٢).
(٣) ابن جرير ٧/ ٨١.
(٤) ابن جرير ٧/ ٨٢.
(٥) ابن أبى حاتم ٩٦٣/٣ (٥٣٧٧).
(٦) ابن أبى حاتم ٩٦٣/٣ (٥٣٧٦).