النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ سورة النساء : الآيتان ٦ ، ٧ وأخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾. يقولُ: (١) شهيدًا (١). قولُه تعالى [١٠٦و]: ﴿لِلْرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ الآية. أخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ قال : كان أهلُ الجاهليةِ لا يُؤَرِّثون البناتِ ولا الصغارَ الذكورَ حتى يُدْرِ كوا ، فمات رجلٌ من الأنصارِ يقالُ له: أوسُ بنُ ثابتٍ . وترك ابنتين وابنًا صغيرًا، فجاء ابنا(١) عمِّه، وهما عَصَبتُه، فأخذا ميراثَه كلَّه ، فقالت امرأتُه لهما : تَزوَّجا بهما، وكان بهما دمامةٌ، فأبيا، فأتَتْ رسولَ اللَّهِ وَهِ، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، تُؤُفِّىَ أوسٌ، وترَك ابنًا صغيرًا وابنتين، فجاء ابنا عمِّه خالدٌ وعُرفطةُ فأخذا ميراثَه، فقلْتُ لهما: تزوَّجا ابنتيه . فأبيا. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((ما أدرى ما أقولُ)). فنزَلت: ﴿لِّلْرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآية. فأرسَل إلى خالدٍ وعُرفطةَ ، فقال: ((لا تُحرِّكا من الميراثِ شيئًا؛ فإنه قد أُنزِل علىَّ فيه شىءٌ أُخبِرْتُ فيه أن للذكرِ والأنثى نصيبًا)) ثم نزَل بعدَ ذلك: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾ إلى قولِه: ﴿ عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٢٧] ثم نزَل: ﴿يُوصِيكُمُ اَللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمْ﴾ إِلى قولِه: ﴿ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١١، ١٢] فدعا بالميراثِ، فأعطى المرأةَ الثَّمُنَ، وقَسَم ما قِىَ ، للذكرِ مثلُ حظّ الأُنثين . وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ فى الآيةِ قال : (١) ابن جرير ٦/ ٤٢٩. (٢) فى الأصل: ((بنو)). ( الدر المنثور ١٦/٤ ) ٢٤٢ سورة النساء : الآية ٧ نزَلت فى أمّ كلثوم وابنةٍ أمّ كُجَّةَ(١) أو أمّ كُبَّةَ(٢)، و" ثعلبةَ بنِ أوسٍ وسويدٍ، وهم من الأنصارِ ، كان أحدُهم زوجَها ، والآخرُ عمَّ ولدِها، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ، تُؤُفِّىَ زوجى، وتركنى وابنته، فلم تُوَرَّتْ من مالِه! فقال عمّ ولدِها: يا رسولَ اللَّهِ، (٤لا تركبُ فرسًا ولا تَنكأُ عدوًّا) ، ويُكْسَبُ عليها، ولا تكتسبُ. فنزلت: ﴿لِلِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ الآية(٥). وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادة قال: كانوا لا يُوَرِّثون النساءَ، فنزلت الآيةُ (٦). وأخرَج/ ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أن أهل الجاهلية كانوا لا يُؤَرِّثون النساءَ ولا الولدانَ الصغارَ شيئًا، يجعلون الميراثَ لذى الأسنانِ من الرجالِ؛ ١٢٣/٢ (١) فى النسخ: ((كحلة)). وينظر الحاشية الآتية. (٢) فى الأصل، وابن المنذر: (( کحلة))، وفی ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م، وأسباب النزول ص ١٠٦: ((كحة)). والمثبت من تفسير البغوى ١٦٩/٢، والإصابة ٢٨٥/٨، ٢٨٦، وقال الحافظ: وأما المرأة فلم يختلف فى أنها أم كجة ، بضم الكاف وتشديد الجيم ، إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفرى أنه قال فيها : أم كحلة ، بسكون المهملة بعدها لام. (٣ - ٣) كذا فى النسخ، وهو موافق لما فى تفسير ابن أبى حاتم، وفى تفسير ابن جرير: (( ثعلبة وأوس بن ثابت))، وقد اختُلِف أيضًا فى اسم زوج صاحبة القصة، فذكر ابن الأثير فى أسد الغابة ١٦٦/١ فى ترجمة أوس بن ثابت الأنصارى أن الآية إنما نزلت فيه، وكذا ذكر الحافظ فى الإصابة ١/ ١٤٤، ١٤٥، ثم عاد فذكر فى ١٥٥/١ فى ترجمة أوس بن سويد الأنصارى ؛ أن الباوردی ذکره فى الصحابة ، وساق أثرًا أخرجه الباوردی عن عكرمة أن الآية إنما أنزلت فی أوس بن سويد . (٤ - ٤) عند ابن جرير: ((ولدها لا يركب فرسًا ولا ينكأ عدوًّا)). ونكأت العدو أنكؤهم لغة فى نكيت : أى هزمته وغلبته. ينظر اللسان (ن ك أ) . (٥) ابن جرير ٦/ ٤٣٠، وابن المنذر (١٤٠٤)، وابن أبى حاتم ٨٧٢/٣ (٤٨٤٤). (٦) عبد الرزاق ١٤٩/١، وابن جرير ٦/ ٤٣٠، وابن المنذر (١٤٠٥)، وابن أبى حاتم ٨٧٢/٣ (٤٨٤٥). ٢٤٣ سورة النساء : الآيتان ٧ ، ٨ فنزَلت: ﴿لِلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿مِمَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرٌ﴾. يعنى: من الميراثِ، ﴿نَصِيبًا﴾. يعنى: حظًا، ﴿مَّفْرُوضًا﴾. (١) يعنى : معلومًا وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن الضحاكٍ : ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾. قال: وقفًا معلومًا(٢). قولُه تعالى: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية. أخرَج ابنُّ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، من طريقِ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَى وَالْمَسَكِينُ﴾. قال: هى محكمةٌ وليست بمنسوخةٍ(). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، من طريقٍ مقسمٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية. قال: هى قائمةٌ يُعْمَلُ بها (٤). وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، عن حِطَّانَ(٥) بنِ عبدِ اللَّهِ فى هذه الآيةِ قال: قضَى بها أبو موسى(١). (١) ابن أبى حاتم ٨٧٢/٣ (٤٨٤٣). (٢) ابن المنذر (١٤٠٦)، وابن أبى حاتم ٣/ ٨٧٢، ٨٧٣ (٤٨٤٨، ٤٨٤٩). (٣) ابن أبى شيبة ١٩٦/١١، والبخارى (٤٥٧٦)، وابن جرير ٤٣١/٦، ٤٣٢، وابن المنذر (١٤٠٩)، وابن أبى حاتم ٨٧٤/٣ (٤٨٦٠)، والبيهقى ٢٦٦/٦. (٤) ابن جرير ٤٣٤/٦، وابن المنذر (١٤٠٨) . (٥) فى الأصل: ((خطاب))، وفى ب ١: ((خطان)). وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٥٦١، ٥٦٢. (٦) ابن أبى شيبة ١٩٤/١١، ١٩٥، وابن جرير ٤٤٠/٦، ٤٤١، وابن المنذر (١٤١٠)، وابن أبى حاتم ٨٧٥/٣ (٤٨٦١). ٢٤٤ سورة النساء : الآية ٨ وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن يحيى بنِ يَعْمَرَ قال ثلاثُ آياتٍ مدنياتٌ محكماتٌ ضيَّعَهُنَّ كثيرٌ مِن الناسِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ﴾ الآية. وآيةُ الاستئذانِ، ﴿ وَاُلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنْكُرْ﴾ [ النور: ٥٨]، وقولُه: ﴿ إِنَّا خَلَقْتَكُمْ مِّن ذَكَرٍ وَأَنَتَى﴾ الآيةُ [الحجرات: ١٣]. ( وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: هى واجبةٌ على أهلِ الميراثِ ما طابت به أنفسُهم(٢). وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والنحاسُ، عن الحسنِ، والزهرىٌّ فى الآيةِ قالا : هى محكمةٌ ما طابت به أنفسُهم عندَ أهلِ الميراثِ(٤)٢). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وأبو داودَ فی ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ ناسًا يزعمون أنَّ هذه الآيةَ نُسِخَتْ: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية، ولا واللَّهِ ما نُسِختْ، ولكنه ◌ِمّا تهاوَنَ به الناسُ، هما واليانٍ ؛ والٍ يرثُ ، فذاك الذى يرزقُ ويكسُو، ووالٍ ليس بوارثٍ ، فذاك الذى يقولُ قولًا معروفًا، يقولُ: إنه مالُ يتيم، وما له فيه شىءٌ(٥). (١) سعيد بن منصور (٥٧٨ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٤٣٤، وابن المنذر (١٤١٣). (٢ - ٢) سقط من: ف ١، م. (٣) سعيد بن منصور (٥٧٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٤٣٢، وابن أبى حاتم ٨٧٥/٣ (٤٨٦٢)، والنحاس ص ٣٠٥. (٤) عبد الرزاق ١/ ١٤٩، وابن أبى شيبة ١٩٤/١١، والنحاس ص ٣٠٥. (٥) سعيد بن منصور (٥٧٦ - تفسير)، والبخارى (٢٧٥٩)، وابن جرير ٤٣٣/٦، وابن المنذر = ٢٤٥ سورة النساء : الآية ٨ وأخرَج أبو داودَ فى (( ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، والحاكم وصحَّحه، من طريقِ عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَ﴾. قال: يُرِضَخُ (١ لهم، فإن كان فى المالِ تقصيرٌ اعتُذِر إليهم، فهو ﴿ قَوْلًا (٢) مَّعْرُوفَا﴾(٢) . وأخرج ابنُ المنذرِ عن عمرةَ ابنةٍ عبد الرحمنِ أنَّ(٤) عبدَ اللهِ بنَ عبد الرحمنِ " بنِ أبى بكرٍ حينَ قَسَم ميراثَ أبيه ، أمَر بشاةٍ فاشتُرِيَتْ من المالِ، وبطعامٍ فصُنِعُ ، فذكَوْتُ ذلك لعائشةً فقالت: عمِل بالكتابِ، هى لم . (أ) تُنْسَخْ(). وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى «ناسخِه))، من طريقٍ علىّ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ قال : أمَر اللَّهُ المؤمنين عندَ قسمةِ مواريثهم أن يَصِلوا أرحامهم، وأيتامهم ، ومسا کینھم من الوصية إن کان أوصی لهم ، فإن لم يكُنْ لهم وصيةٌ ، وُصِل إليهم من مواريثِهم. وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقِ العوفىِّ، عن ابن عباسٍ فى = (١٤١٢)، وابن أبى حاتم ٨٧٤/٣ (٤٨٥٧)، والبيهقى ٢٦٧/٦. وعند سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، عن سعيد بن جبير من قوله . (١) رضخ له من ماله: إذا أعطاه عطاء غير كثير. التاج (رض خ). (٢) ابن جرير ٤٤٣/٦، والحاكم ٣٠٢/٢، ٣٠٣. (٣ - ٣) سقط من: ف ٢. (٤) فى ص، ف ١، م: ((بن)). (٥) فى الأصل: ((صنع)). (٦) ابن المنذر (١٤١٤). (٧) ابن جرير ٤٣٩/٦، وابن أبى حاتم ٨٧٣/٣، ٨٧٤ (٤٨٥٢، ٥٨٥٤، ٥٨٥٥)، والنحاس ص ٣٠٣. ٢٤٦ سورة النساء : الآية ٨ الآيةِ قال : ذلك قبلَ أن تنزلَ الفرائضُ، فأنزل اللَّهُ بعدَ ذلك الفرائضَ، فأعطَى كلَّ ذى حقٌّ حقّه ، فجُعِلَتْ الصدقةُ فيما سَمَّى المتوفَّى(١). وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ عطاءٍ، عن ابنٍ عباسٍ: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية. قال: نسخَتْها آيةُ الميراثِ ، فجُعِل لكلِّ إنسانٍ نصيبه مما ترَك، مما قلَّ منه أو كَثُر(٢) . وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ، عن (٢) ابنٍ أبى مليكةَ، أن أسماءً بنتَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ الصديقِ والقاسمَ بنَ محمدٍ بنِ أبى بكرٍ أخبراه ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ قَسَم ميراثَ أبيه عبدِ الرحمنِ، وعائشةُ حيَّةٌ، قالا: فلم يدَعْ فى الدارِ مسكينًا ، ولا ذا قرابةٍ إلا أعطاه من ميراثٍ أبيه، وتلا: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية. قال القاسمُ : فذكرتُ ذلك لابنِ عباسٍ فقال : ما أصاب ، ليس ذلك له ، إنما ذلك للوصيةِ، وإنما هذه الآيةُ فى الوصيةِ ، يريدُ الميتُ أن يوصِیّ لهم() . وأخرَج النحاسُ فى ((ناسخِه))، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اٌلْقِسْمَةَ﴾ الآية. قال: نسَخَتْها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِىّ (١) ابن جرير ٦ / ٤٣٦، وابن أبى حاتم ٨٧٣/٣ (٤٨٥٠). (٢) ابن أبى حاتم ٨٧٥/٣ (٤٨٦٤). (٣) فى ف ١، م: ((و)). (٤) عبد الرزاق ١/ ١٤٩، وابن جرير ٤٣٦/٦، ٤٣٧، وابن أبى حاتم ٨٧٥/٣ (٤٨٦٣)، والبيهقى ٢٧٦/٦. ٢٤٧ سورة النساء : الآية ٨ أَوْلَدِكُمٌ﴾ الآية(١). وأخرج عبدُ الرزاقٍ، وأبو داودَ فى (( ناسخِه))، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتم ، والنحاسُ ، والبيهقيُّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ فى هذه الآيةِ قال: هى منسوخةٌ، كانت قبلَ الفرائضِ؛ كان ما ترَك الرجلُ من مالٍ أُعطِى منه اليتيمُ، والفقيرُ، والمسكينُ، وذو (١) القرنى إذا حضَروا القسمةَ، ثم نُسِخ بعدَ ذلك، نسخَتْها الموارِيثُ ، فَأْحَقَ اللَّهُ بكلِّ ذى حقٍّ حقَّه، وصارت الوصيةُ من مالِهِ ، يُوصِی بها لذوى قرابتِه حیثُ يشاءُ(٣). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى الآيةِ قال: إن كانوا كبارًا يُرضخوا، وإن كانوا صغارًا اعتذَروا إليهم، فذلك قوله: ﴿قَوْلًا (٤) مَّعْرُوفًا﴾(٤). وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ عن أبی صالح فی الآية قال : کانوا یرضخون لذوی القرابةِ حتى نزَلتِ الفرائضُ . وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى مالك قال: نسخَتْها آيةُ الميراثِ (٥). (١) النحاس ص ٣٠٢. (٢) فى ف ١، م: ((ذوو))، وفى ف ٢: ((ذوى)). * من هنا خرم فى المخطوط المشار إليه بالرمز ب ١ ينتهى ص ٢٥٢. (٣) عبد الرزاق ١٤٩/١، وابن جرير ٤٣٥/٦، وابن المنذر (١٤٢١)، وابن أبى حاتم ٨٧٦/٣ (٤٨٦٥)، والنحاس ص ٣٠٢، والبيهقى ٢٦٧/٦. (٤) ابن أبى شيبة ١٩٥/١١، ١٩٦، وابن جرير ٤٤٢/٦. (٥) ابن أبى شيبة ١٩٦/١١. ٢٤٨ سورة النساء : الآية ٩ قولُه تعالى: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ﴾ الآية. أخرج ابنُ جریرٍ ، وابن المنذر ، وابنُ أبی حاتم، والبیهقُ فی (( سننه ))، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَلْيَخْشَ اُلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ﴾ الآية. قال : هذا فى الرجلِ يحضُرُ الرجلَ عندَ موتِه، فيسمعُه يوصِى وصيةً ؛ يُضِرُّ بورثتِه، فأمَر اللَّهُ الذى ١٢٤/٢ يسمعُه أن يتقىّ اللَّهَ، ويُوَفِّقَه ويُسدِّدَه للصوابِ ولينظُرْ لورثتِه/ كما يحبُّ أن يُصنَعَ بورثتِه إذا خشِى عليهم الضيعةَ (١). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : يعنى الرجلَ يحضُرُه الموتُ ، فيقالُ له : تصدَّقْ من مالِك، وأعتِقْ وأعطِ منه فى سبيلِ اللهِ ، فتُهوا أن يأمروا بذلك. يعنى أنَّ مَن حضَر منكم مريضًا عندَ الموتِ، فلا يأمُرْه أن ينفقَ مالَه فى العتقِ ، أو فى الصدقةِ ، أو فى سبيلِ اللَّهِ ، ولكن يأمُرُه أن يُبَيِّنَ ما له، وما عليه من دينٍ، ويُوصِىَ من مالِه لذوى قرابته الذين لا يرثون؛ يوصىَ لهم بالخمُسٍ أو الربع، يقولُ: يسُؤُ(١) أحدُكم إذا مات وله ولدٌ ضعافٌ، يعنى : صغارا - أن يتركهم بغيرِ مالٍ فيكونوا عيالا على الناسِ ؟ ولا ينبغى لكم أن تأمروه بما لا ترضَون به لأنفسِكم ولأولادٍ كم، ولكن قولوا الحقَّ من (٣) ذلك (٣) . وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباس فى الآيةِ : يعنى بذلك الرجلَ يموتُ وله أولادٌ (١) ابن جرير ٤٤٧/٦، وابن المنذر (١٤٢٥)، وابن أبى حاتم ٨٧٧/٣ (٤٨٧٤)، والبيهقى ٦/ ٢٧١. (٢) فى النسخ: ((أليس)). والمثبت من سنن البيهقى . (٣) ابن جرير ٤٤٧/٦، وابن أبى حاتم ٣/ ٨٧٦، ٨٧٧ (٤٨٦٩)، والبيهقى ٦/ ٢٧٠، ٢٧١. ٢٤٩ سورة النساء : الآية ٩ صغارٌ ضعافٌ ، يخافُ عليهم العَيْلَةَ والضيعةَ ، ويخافُ بعدَه أن لا يُحسِنَ إليهم مَن يليهم ، يقولُ : فإنْ وَلِى مثلَ ذريته ضعافًا يتامى، فلْيُحسِنْ إليهم، ولا يأكلْ أموالَهم إسرافًا وبِدارًا؛ خشيةً(١) أن يكبروا (٢). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال : إذا حُضِر الرجلُ عندَ الوصيةِ فليس ينبغى أن يقالَ: أوصِ بمالِك ؛ فإن اللَّهَ رازقٌ ولدَك، ولكن يقالُ له : قدِّمْ لنفسِك واترْ لولدِك. فذلك القولُ السديدُ ، فإنَّ الذى يأْمُرُ بهذا يخافُ على نفسِه العَيْلةَ(١) . وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، وآدمُ ، والبيهقىُ ، عن مجاهدٍ فى الآية قال : كان الرجلُ إذا محُضِر يقالُ له : أوصِ لفلانٍ أوصٍ لفلانٍ ، وافْعَلْ كذا وافْعَلْ كذا، حتى يضُرَّ ذلك بورثتِه، فقال اللَّهُ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَّكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَفًا خَافُواْ عَلَيَّهِمْ﴾. قال: لينظروا لورثةِ هذا كما ينظرُ أحدُكم لورثةِ نفسِه، فليتقوا اللَّهَ وليأمروه بالعدلِ والحقِّ(٥). وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَّكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾. يعنى: من بعد موتِهم، ﴿ ذُرِّيَّةً ضِعَفًا﴾. يعنى: عجزةٌ لا حيلةً لهم، ﴿ خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ . يعنى: على ولدِ الميتِ ، الضيعةً، كما يخافون على (١) سقط من: ف ١، م. (٢) ابن جرير ٦/ ٤٥١. (٣) ابن أبى حاتم ٨٧٨/٣ (٤٨٧٦). (٤) فى ف ١، م: ((هذا)). (٥) سعيد بن منصور (٥٨٤ - تفسير)، وآدم (تفسير مجاهد ص ٢٦٨)، والبيهقى ٦/ ٢٧١. ٠٠ ٢٥٠ سورة النساء : الآيتان ٩، ١٠ ولدِ أَنفسِهِم، فلْيَتَّقُوا اللَّهَ ولْيَقولوا للميتِ إذا جلسوا إليه ﴿قَوْلاً سَدِيدًا ﴾ يعنى : عدلًا فى وصيتِه، فلا يجوزُ(١). وأُخرَج ابنُّ جريرٍ عن السَّيبانىٌّ(٢) قال: كنا بالقسطنطينيةِ أيامَ مسلمةَ بنِ عبدِ الملكِ ، وفينا ابنُ مُحَيريزٍ ، وابنُ الديلمىِّ ، وهانىُ بنُ كلثوم ، فجعلنا نتذاكرُ ما يكونُ فى آخرِ الزمانِ ، فَضِقْتُ ذرعًا بما سمِعتُ ، فقلْتُ لابنِ الديلمىِّ : يا أبا بشرٍ، يودُّنى(٢) أنه لا يُولَدُ لى ولدٌ أبدا. فضَرَب بيدِه على مَنْكِبی وقال : يا بنَ أخى ، لا تفعلْ، فإنه ليست من نسمةٍ كتَب اللَّهُ لها تَخْرُجَ من صلبٍ رجلٍ إلا وهى خارجةٌ إن شاء، وإنْ أتى، قال: ألا أدلَّك على أمرٍ إن أنت أدرَ كتَه نجَّكُ اللهُ منه ، وإن تركتَ ولدَك من بعدِك حفِظَهم اللَّهُ فيك ؟ قلتُ : بلى . فتلا علىَّ هذه الآيةَ: ﴿ وَلْيَخْشَ اُلَّذِينَ لَوْ تَرَّكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِيَّةً ضِعَفًا﴾ الآية (١). وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أنَّ نبىَّ اللَّهِ وَهِ قال: ((اتقوا اللَّهَ فى الضعيفين؛ اليتيم والمرأةِ ، أَيْتَمه ثم أوصى به ، وابتلاه وابتلى به )). قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾ الآية . أخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((مسندِه))، وأبو يعلَى ، والطبرانيُ ، وابنُ حبانَ فى ((صحيحِه))، وابنُّ أبى حاتم، عن أبى بَرْزَةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ قال: ((يُثْعَثُ يومَ القيامةِ قومٌ من قبورِهم تأجّجُ أفواهُهم نارًا)). فقيل: يا رسولَ اللَّهِ ، مَن هم؟ (١) ابن أبى حاتم ٣/ ٨٧٧، ٨٧٨ (٤٨٧٠ - ٤٨٧٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧). (٢) فى النسخ: ((الشيبانى)). وهو يحيى بن أبى عمرو السيباني. ينظر تهذيب الكمال ٣١/ ٤٨٠. (٣) عند ابن جرير: (( بودِّی)). (٤) ابن جرير ٦/ ٤٥٢. ٢٥١ سورة النساء : الآية ١٠ قال: ((ألم ترَ أنَّ اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ◌ُظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُنَ فِىِ بُطُونِهِمْ نَارًا﴾))(١). وأُخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: حدَّثنا النبيُّ وَلِّ عن ليلةٍ أَسْرِىَ به قال: ((نظرتُ فإذا أنا بقومٍ لهم مشافرُ كمشافٍ الإبل ، وقد ؤُگِّل بهم مَن يأخُذُ بمشافرِهم ، ثم يجعلُ فى أفواههم صخرًا من نارٍ، فتقْذَفُ فی فی أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ، ولهم خوار وصراخٌ ، فقلت : يا جبريلُ ، من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموالَ اليتامى ظلمًا ، إنما يأكلون فى بطونهم نارًا وسيصلَون سعيًا))(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ ، عن السدىِّ فى الآيةِ قال: إذا قام الرجلُ يأكلُ مالَ اليتيمِ ظلمًا ، يُتْعَثُ يومَ القيامةِ ولهبُ النارِ يخرجُ من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفِه وعينيه، يعرِفُه من رآه بأكلِ مالِ اليتيمِ (١). وأخرج ابنُ أبى حاتم عن عبيدِ اللَّهِ بنِ أبى جعفرٍ قال: من أكّل مالَ اليتيم فإنه يؤخذُ بمشفره يومَ القيامةِ ، فيُعْلُ فوه جمرًا ، فيقالُ له : كُلْ كما أكلته فى الدنيا . ثم يُدخَلُ السعيرَ الكبرى(٤) . وأخرج ابنُ جريرٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ فى الآيةِ قال : هذه لأُهلِ الشركِ حينَ كانوالملا يُوَرِّثونهم ويأكلون أموالَهم (٥) . (١) أبو يعلى (٧٤٤٠ - مطالب)، والطبرانی - کما فى المجمع ٧/ ٢، وابن حبان (٥٥٦٦)، وابن أبى حاتم ٨٧٩/٣ (٤٨٨١). وقال فى المجمع: فيه زياد بن المنذر، وهو كذاب. (٢) ابن جرير ٦/ ٤٥٤، وابن أبى حاتم ٨٧٩/٣ (٤٨٨٤). (٣) ابن جرير ٤٥٤/٦، وابن أبى حاتم ٨٧٩/٣ (٤٨٨٢). (٤) ابن أبى حاتم ٨٧٩/٣ (٤٨٨٣). (٥) ابن جرير ٤٥٤/٦، ٤٥٥. ٢٥٢ سورة النساء : الآيتان ١٠، ١١ وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالكِ فى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. يعنى: وقودًا (١). وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيد بن جبيرٍ قال : السعیرُ وادٍ من فیچ فی جهنم ١ . وأخرج البيهقىُّ فى ((شعبِ الإِيمانِ)) عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَيَّ: ((أربعُ حقٌّ على اللَّهِ أَلَّا يُدْخِلَهم الجنةَ، ولا يُذيقَهم نعيمًا؛ مدمنُ خمرٍ ، وآكلُ ربًا ، وآكلُ مالِ اليتيمِ بغيرِ حقٌّ ، والعاقُّ لوالديه))(٣). قولُه تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ ﴾ الآية. أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، ١٢٥/٢ والنسائىُّ، وابنُ/ ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقيُّ فى ((سنِه))، من طرقٍ، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: عادَنى رسولُ اللّهِ وَ لَه وأبو بكرٍ فى بنى سَلِمَةَ ماشيين، فوَجدنى النبىُِّوََّ لا أَعقِلُ شيئًا، فَدَعا بماءٍ فتوضَّأ منه (٤)، ثم رشَّ علىَّ، فأفْتُ ، فقلت: ما تأمُرُنى أن أصنعَ فى مالىٌّ يا رسولَ (٥) اللَّهِ؟ فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْشَيَيْنِ (١) ابن أبى حاتم ٩٨٢/٣ (٥٤٨٩). (٢) ابن أبى شيبة ٥٣٩/١٣، وابن أبى حاتم ٩٨٢/٣ (٥٤٩٠). (٣) البيهقى (٥٥٣٠). ضعيف جدًّا (ضعيف الجامع - ٧٤٨) . (٤) فى الأصل، ف ٢: (( به)). * إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ب ١، والمشار إليه فى ص ٢٤٧ . (٥) البخارى (٤٥٧٧،١٩٤)، ومسلم (١٦١٦)، وأبو داود (٢٨٨٦)، والترمذى (٢٠٩٧،٢٠٩٦، ٣٠١٥، ٣٨٥١)، والنسائى (٦٣٢٣، ١١٠٩١)، وابن ماجه (١٤٣٦، ٢٧٢٨)، وابن جرير ٤٦٠/٦، وابن المنذر (١٤٣٢)، وابن أبى حاتم ٨٨٠/٣ (٤٨٨٦)، والبيهقى ٢٣٥/١، ٢١٢/٦. ٢٥٣ سورة النساء : الآية ١١ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، والحاكمُ، عن جابرٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ وَإِله وستر يعودُنى وأنا مريضٌ، فقلت: كيف أَقْسِمُ مالى بينَ ولدِى؟ فلم يَرُدَّ علىَّ شيئًا ، فنزلت: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمّ﴾(١). وأخرَج الطيالسىُّ ، ومسدَّدٌ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، وابن أبى عمرَ، وابنُ منيع، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، وابن ماجه، [١٠٦] وابنُ أبی أسامةَ، وأبو يعلى، وابنُ أبى حاتمٍ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن جابرٍ قال: جاءت امرأةُ سعدِ بنِ الربيع إلى رسولِ اللَّهِ وَل وسام فقالت : يا رسولَ اللَّهِ ، هاتان ابنتا سعدِ بنِ الربيع، قُتِل أبوهما معك فى أُحدٍ شهيدًا، وإنَّ عمَّهما أخَذ مالَهما، فلم يدَعْ لهما مالًا، ولا يُتْكَحان إلا ولهما مالٌ. فقال: ((يقضِى اللَّهُ فى ذلك)). فنزلت آيةُ الميراثِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِىّ أَوْلَدِ كُمْ﴾ الآية. فأرسَل رسولُ اللَّهِ وَلَ إلى عمّهما فقال: ((أعطِ ابنتى سعدِ الثُّلُثَين وأمّهما الُّمُنَ، وما بقِى فهو لك))(١) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی حاتم، والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان المالُ للولدِ، وكانت الوصيةُ للوالدينِ والأقربين، فنسَخ اللَّهُ من ذلك ما أحبَّ، فجعَل للذكرِ مثلَ حظّ الأنثيين، وجعَل للأبوين لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسَ مع الولدِ، وجعَل للزوجةِ (١) الحاكم ٢/ ٣٠٣. (٢) الطيالسى (١٧٧٥) - مختصرا - وابن سعد ٣/ ٥٢٤، وأحمد ١٠٨/٢٣، ٢٦٤ - ٢٦٦ (١٤٧٩٨، ١٥٠٢٠)، وأبو داود (٢٨٩١، ٢٨٩٢)، والترمذى (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، وأبو يعلى (٢٠٣٩)، وابن أبى حاتم ٨٨١/٣ (٤٨٩٢)، وابن حبان (١١٣٠) - مختصرا - والحاكم ٣٣٣/٤، ٣٣٤، والبيهقى ٢١٦/٦، ٢٢٩ . حسن (صحيح سنن ابن ماجه - ٢١٩٩). ٢٥٤ سورة النساء : الآية ١١ الثُّمُنَ والرِّبُعَ، وللزوجِ الشَّطْرَ والرِّيُعَ(١) . وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما نزلت آيةُ الفرائضِ التى فرَض اللَّهُ فيها ما فرَض للولدِ الذكر والأنثى والأبوين، كرِهَها الناسُ ، أو بعضُهم ، وقالوا: نُعطِى المرأةَ الرُّبُعَ أو الثُّمُنَ، ونعطى الابنةَ النصفَ ، ونعطى الغلامَ الصغيرَ، وليس من هؤلاء أحدٌ يقاتلُ القومَ ولا يحوزُ الغنيمةً؟! وكانوا يفعلون ذلك فى الجاهليةِ؛ لا يُعْطُون الميراثَ إلا لمن قاتَل القومَ ، ويُعطُونه الأكبرَ فالأكبر(٢). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اُلْأُنْثَيَيْنِّ﴾. قال: صغيرًا أو كبيرًا(١) . وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ قال: كان أهلُ الجاهليةِ لا يُؤَرِّثون الجوارىَ ولا الضعفاءَ من الغلمانِ ، لا يَرِثُ الرجلَ من ولدِه(٤) إلا مَن أطاق القتالَ، فمات عبدُ الرحمنِ أخو حسانَ الشاعرِ (١) ، وتَرَك امرأةً له ، يقالُ لها: أمْ كُجّةَ(١) . وترك خمسَ جوارٍ، فجاءت الورثةُ فأخَذُوا مالَه، فشكَت أمّ (١) البخارى (٢٧٤٧، ٤٥٧٨)، وابن جرير ٦/ ٤٥٩)، وابن المنذر (١٤٣٣)، وابن أبى حاتم ٨٨٠/٣ (٤٨٨٧)، والبيهقى ٢٢٦/٦. (٢) ابن جرير ٦/ ٤٥٨، وابن أبى حاتم ٨٨٢/٣ (٤٨٩٦). (٣) ابن أبى حاتم ٨٨٠/٣ (٤٨٨٨). (٤) فى ص، ف ١، ف ٢: ((والده))، وفى ب ١: ((الله)). (٥) قال الحافظ فى الإصابة ٢٩٣/٤: قال السدى فى تفسيره: مات فى عهد النبى وترك امرأة ... وذكر القصة، ثم قال: ولم أره لغيره، ولا ذكر أهل النسب لحسان أخًا اسمه عبد الرحمن . (٦) فى الأصل ((كخة))، وفى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: (( كحة)). وينظر ما تقدم فى ص ٢٤٢ حاشية ٢. ٢٥٥ سورة النساء : الآية ١١ كُبَجَّةَ(١) ذلك إلى النبيِّ ◌َّهِ، فأنزل اللَّهُ هذه الآيةَ: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النَّصْفُّ﴾، ثم قال فى أمّ كُجَّةً (١): ﴿ وَلَهُنَّ اُلرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ ج وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾(٢). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿ فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ﴾ . یعنی : بناتٍ، ﴿ فَوْقَ اُثْنَتيْنِ ﴾ . یعنی: أکثر من اثنتين، أو گُنَّ اثنتين ليس معَهن ذكرُ، ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ﴾ الميتُ، والبقيةُ للعصبةِ، ﴿ وَإِن كَانَتْ وَحِدَةٌ﴾. يعنى: ابنةً واحدةً(١)، ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾. يعنى: أبوى الميتِ، ج ﴿لِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ ﴾ الميتُ، ﴿إِن كَانَ لَهُمُ وَلَدٌ﴾. يعنى: ذكرًا كان، أو كانتا اثنتين فوقَ ذلك، ولم يكُنْ معهنَّ ذكرٌ، فإن كان الولدُ ابنةٌ واحدةً فلها نصفُ المالِ ، ثلاثةُ أسداسٍ ، وللأبِ سدسٌ ويبقى سدسٌ واحدٌ فيردُّ ذلك على الأبِ؛ لأنه هو العصبةُ، ﴿فَإِن لَّمْ يَكُنُ لَهُ وَلَدٌ﴾. قال: ذكرٌ ولا أنثى، ﴿وَوَرِثَهُ: أَبَوَهُ فَلِأُمِّهِ اُلتُّلُثُّ﴾. وبقيةُ المالِ للأُبِ، ﴿فَإِن كَانَ لَهُهُ﴾ . يعنى : للميتِ، ﴿ إِخْوَةٌ﴾. قال: أخوانٍ فصاعدًا، أو أختان، أو أخْ وأختٌ ، ﴿ فَلِأُمِّهِ السُّدُسَُّ﴾ . وما بقى فللأبٍ ، وليس للإخوة مع الأُبِ شىءٌ، ولكنهم حَجَبُوا الأمَّ عن الثلثِ ، ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا﴾ فيما بينَه وبينَ الثلثِ، لغيرِ الورثةٍ، ولا تجوزُ وصيةٌ لوارثٍ: ﴿أَوْ دَيْنٍ ﴾. يعنى: يُقْسَمُ الميراثُ للورثةِ (١) فى الأصل (( کخة))، وفی ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ( کحة)). (٢) ابن جرير ٦/ ٤٥٧، ٤٥٨، وابن أبى حاتم ٨٨١/٣ (٤٨٩٤). (٣) هكذا فى النسخ، ولعل هناك سقطا تقديره: ((﴿فلها النصف﴾)). ٢٥٦ سورة النساء : الآية ١١ من بعدِ دَينٍ على الميتِ، ﴿ فَرِيضَةٌ مِّنَ اللَّهِ﴾. يعنى ما ذكَر من قسمةِ الميراثِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: حكم قَسْمَهُ(١) . وأُخرَج الحاكمُ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: إذا (٢) تُوفِّىَ الرجلُ أو المرأةُ، وتَرَك بنثًا ، فلها النصفُ ، فإن كانتا اثنتین فأكثرَ ، فلهن الثلثان ، وإن کان معهن ذکرٌ فلا فريضةَ لأحدٍ منهم، ويُئِدَأُ بأحدٍ إن شرَكَهنَّ بفريضةٍ فَيُعْطَى فريضْتَهُ(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والحاكمُ ، والبيهقىُ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : كان عمرُ بنُ الخطابِ إذا سلك بنا طريقًا فاتبعناه وجدْناه سهلاً ، وإنه سئل عن امرأةٍ وأبوين فقال: للمرأةِ الربعُ، وللأُمِ ثلُثُ ما بقِى، وما يقِى فللأبٍ(٤). وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، والبيهقىُ، عن عكرمةً قال: أرسَلنى ابنُ عباسٍ إلى زيد ابنِ ثابتٍ أسألُه عن زوجٍ وأبوين، فقال زيدٌ: للزوجِ النصفُ وللأمِّ ثُلُثُ ما بقِى، وللأبِ بقيةُ المالِ . فأرسَل إليه ابنُ عباسٍ : أفى كتابِ اللَّهِ تجدُ هذا؟ قال : لا ، ولكنْ أكرَهُ أن أَفضِّلَ أمَّا على أبٍ. قال: وكان ابنُ عباسٍ يُعطِى / الأُمَّ الثلثَ من جميعِ المالِ(٥). ١٢٦/٢ وأخرج ابنُ جریرٍ، والحاكم وصححه، والبیهقئُ فی ( سننه))، عن ابنٍ عباسٍ، أنه دخَل على عثمانَ فقال: إن الأُخَويْنِ لا يَرُدَّانِ الأُمّ عن الثلثِ ، (١) ابن أبى حاتم ٨٨٠/٣ - ٨٨٤ (٤٨٩٠، ٤٨٩١، ٤٨٩٣، ٤٨٩٥، ٤٨٩٧، ٤٨٩٩ - ٤٩٠٤، ٤٩٠٨، ٤٩٠٩، ٤٩١٤،٤٩١٣). (٢) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م. (٣) الحاكم ٤/ ٣٣٤. (٤) سعيد بن منصور فى سننه (٦)، والحاكم ٤/ ٣٣٥، والبيهقى ٢٢٧/٦، ٢٢٨. (٥) عبد الرزاق (١٩٠٢٠)، والبيهقى ٢٢٨/٦. إ ٢٥٧ سورة النساء : الآية ١١ قال اللَّهُ: ﴿ فَإِن كَانَ لَهُوَ إِخْوَةٌ﴾. فالأخوانِ ليسَا بلسانِ قومِك إخوةٌ . فقال عثمانُ: لا أَسْتَطِيعُ أن أردَّ ما كان قبلى، ومضى فى الأمصارِ وتوارَثَ به (١) الناسُ(١). وأخرج الحاكم ، والبيهقئُ فى (( سننه)) ، عن زيد بن ثابت ، أنه كان يَحُبُ الأمَّ بالأخَويْنِ، فقالوا له: يا أبا سعيدٍ، إن اللّهَ يقولُ: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ ﴾ . وأنتَ تَحْتُبُها بأخويْنِ. فقال: إن العربَ تُسمّى الأخوين إخوةً(٢) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قوله : ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُّسُّ﴾. قال: أضرُوا(١) بالأمّ، ولا يَرِثونَ ولا يَحْجُيُها الأَخُ الواحدُ من الثلثِ، ويَحْجُبُها ما فوقَ ذلك، وكان أهلُ العلمِ يَرَوْن أنهم إنما حجبوا أمَّهم من الثلثِ؛ لأن أباهم يلى نكاحَهم والنَّفَقةَ عليهم دونَ (٤) أمُّهم(٤) . وأخرج عبدُ الرزاق ، وابنُ جریرٍ، والبیهقیُ فی (( سننه))، عن ابنِ عباسٍ قال : السدسُ الذى حَجَبَتْه الإخوةُ الأمَّ لهم، إنما حجبوا أمَّهم عنه ليكون لهم (٥) دونَ أبيهم (٥). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ ، وابن ماجه، (١) ابن جرير ٤٦٥/٦، والحاكم ٣٣٥/٤، والبيهقى ٢٢٧/٦. (٢) الحاكم ٣٣٥/٤، والبيهقى ٢٢٧/٦. (٣) فى ص، ب ١: ((أخروا)). (٤) ابن جرير ٦/ ٤٦٧، ٤٦٨، وابن أبى حاتم ٨٨٣/٣ (٤٩٠٥). (٥) فى النسخ: ((أمهم)). والمثبت من مصادر التخريج. والأثر عند عبد الرزاق (١٩٠٢٧)،، وابن جرير ٤٦٨/٦، والبيهقى ٢٢٧/٦. ( الدر المنثور ١٧/٤ ) ٢٥٨ سورة النساء : الآية ١١ وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، وابنُ الجارودِ، والدار قطنيُ(١)، والبيهقىُّ فى ((سنتِه))، عن علىٍّ قال: إنكم تقرءُون هذه الآيةَ: ﴿ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾. وإن رسولَ اللّهِ بَ لَهُ قضَى بالدَّيْنِ قبلَ الوصيةِ ، وإن أعيانَ بنى الأمّ يَتَوَارَثُون دونَ بنى العَلَّاتِ(٢). وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٌ﴾. قال: يَتْدَأُ بالدَّيْنِ قبلَ الوصيةِ(٣). وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾. يقولُ: أْوَعُكم اللَّهِ من الآباء والأبناءِ أَرْفَعُكم درجةً عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ؛ لأنَّ اللَّهَ شفَّع المؤمنينَ بعضَهم فى بعضٍ (). وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ فی قوله : أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُنْ نَفْعًا﴾. قال: فى الدنيا(*) . وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ فى قوله: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُنـ (١ - ١) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م. (٢) ابن أبى شيبة ١٠/ ١٦٠، ٤٠٢/١١، ٤٠٣، وأحمد ٣٣١/٢ (١٠٩١)، والترمذى (٢٠٩٤)، وابن ماجه (٢٧١٥)، وابن جرير ٦/ ٤٦٩، ٤٧٠، وابن المنذر (١٤٣٨)، وابن أبى حاتم ٨٨٣/٣ (٤٩٠٦)، والحاكم ٣٣٦/٤، وابن الجارود (٩٥٠)، والدارقطنى ٨٦/٤، ٨٨، والبيهقى ٦/ ٢٦٧. (٣) ابن جرير ٦/ ٤٧٠. (٤) ابن جرير ٦/ ٤٧١، وابن المنذر (١٤٣٥)، وابن أبى حاتم ٨٨٤/٣ (٤٩١٠). (٥) ابن جرير ٤٧١/٦، ٤٧٢، وابن المنذر (١٤٣٦). ٢٥٩ سورة النساء : الآيتان ١١، ١٢ نَفْعًا﴾. قال بعضُهم: فى نفع الآخرةِ. وقال بعضُهم: فى نفع الدنيا (١) . وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن ابنِ عباسٍ قال: الميراثُ للولدِ فانْتَزَع اللّهُ منه للزوج (٢) والوالدٍ (٢) . قولُه تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ الآية . أخرَج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَجُكُمْ﴾ الآية. يقولُ: للرجلِ نصفُ ما تركّت امراتُه إذا ماتَتْ إن لم يكنْ لها ولدٌ مِن زوجِها الذى ماتَتْ عنه، أو مِن غيرِهِ، فإن كان لها ولدٌ ذكرٌ أو أنثى، فللزوجِ الربُعُ مما ترَكَتْ من المالٍ، من بعدٍ وصيةٍ يوصِين بها النساءُ، أو دَينٍ عليهنَّ، والديْنُ قبلَ الوصيةِ، فيها تقديمٌ، ﴿وَلَهُنَّ اُلرُّبُعُ﴾ الآية . يعنى للمرأةِ الربعُ مما تَرك زوجها من الميراثِ إن لم يكنْ لزوجها الذى مات عنها ولدٌ منها ، ولا مِن غيرِها ، فإن كان للرجلِ ولدٌ ذكر أو أنثى، فلها الثُّمُنُ مما ترَك الزوجُ من المالٍ، ﴿ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ﴾. ( يقولُ: إن كان رجلٌ أو امرأةٌ يُورَثُ كلالةٌ ) ، والكلالةُ: الميتُ الذى ليس له ولدٌ ولا والدٌ، ﴿فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾. يعنى: أكثرَ مِن واحدٍ ، اثنين إلى عشرةٍ (٤) فصاعدًا(٤). (١) ابن جرير ٦ / ٤٧٢، وابن أبى حاتم ٨٨٤/٣ (٤٩١١). (٢) عبد الرزاق (١٩٠٣٠). (٣ - ٣) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م. (٤) ابن أبى حاتم ٨٨٤/٣ - ٨٨٨ (٤٩١٦ - ٤٩٢٣، ٤٩٢٥ - ٤٩٢٩، ٤٩٣١، ٤٩٣٥ - ٤٩٣٧). ٢٦٠ سورة النساء : الآية ١٢ وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ، والدارمىُ، وابنُ جریرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن سعدِ بنِ أبى وقاصٍ، أنه كان يَقْرَأَ: (وإن كان رَجُلٌ يُورَثُ كَلالةٌ ( أوِ امْرَةٌ) وله أخْ أو أخْتٌ من أمّ)(٢). وأخرَج البيهقىُ عن الشعبىِّ قال: ما ورَّث أحدٌ مِن أصحابٍ النبىّ الإخوةَ من الأمّ مع الجَدِّ شيئًا قطُّ(٣) . وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ﴾. قال: هؤلاء الإخوةُ مِن الأمّ فهم شركاءُ فى الثُّلُثِ . قال: ذَكَرُهم وأُنْتَاهم فيه سواءٌ(٤) . وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ شهابٍ قال: قضَى عمرُ بنُ الخطابِ ، رضِى اللهُ عنه ، أن ميراثَ الإخوةِ من الأمّ بينَهم؛ للذكرِ فيه مثلُ الأَنْثَى. قال : ولا أرَى عمرَ بنَ الخطابِ قضَى بذلك حتى علِمَه من رسولِ اللَّهِ وَلِّ، ولهذه الآيةِ التى قال اللَّهُ: ﴿فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى (٥) اُلُُّثِّ﴾ (٥). (١ - ١) سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. (٢) سعيد بن منصور (٥٩٢ - تفسير)، والدارمى ٣٦٦/٢، وابن جرير ٤٨٣/٦، وابن المنذر (١٤٥٠)، وابن أبى حاتم ٨٨٧/٣ (٤٩٣٦)، والبيهقى ٢٣١/٦. (٣) البيهقى ٢٢٣/٦. (٤) ابن جرير ٤٨٣/٦. (٥) ابن أبى حاتم ٨٨٩/٣ (٤٩٤٢).