النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
سورة آل عمران : الآية ٢٠٠
((والمرابطُ إذا مات فى رباطِه كُتِب له أجرُ عملِه إلى يومِ القيامةِ، وغُدِىَ عليه ورِيحَ
برزقِه، ويُزوَّجُ سبعين حَوْراءَ، وقيل له: قِفِ اشفَعْ إلى أن يُفْرِغَ من الحسابِ)) (١).
وأخرج الطبرانىُ (" بسندٍ لا بأسَ به٢) عن واثِلةَ بنِ الأَسْعِ، عن النبيِّ وَل
قال: ((من سَنَّ سُنةً حسنةً فله أجرُها ما عُمِل بها فى حياتِه وبعدَ مماتِه حتى تُتْرَكَ ،
ومن سَنَّ سُنةً سيئةً فعليه إثمُها حتى تُتْرَكَ ، ومن مات مرابطاً فى سبيلِ اللَّهِ جَرَى
عليه عملُ المرابطِ حتى يُبعَثَ يومَ القيامةِ))(٢).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ )) بسندٍ جيدٍ عن أنس قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ
وَ لَه عن أجرِ المرابطِ فقال: ((مَن رابَط ليلةً حارِسًا من وراءِ المسلمين، كان له
أجر من خَلْفه ممن صام وصلَّى))(٤).
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ )) بسندٍ لا بأسَ به عن جابرٍ: سمِعتُ رسولَ
اللَّهِ وَلَه يقولُ: ((مَن رابط يومًا فى سبيلِ اللَّهِ جعَل اللَّهُ بينَه وبينَ النارِ سَبْعَ
خنادقَ ، كلُّ خندقٍ كسبعٍ سماواتٍ وسبعٍ أَرَضِينَ))(٥).
وأخرَج ابنُ ماجه بسندٍ واهٍ(٦) عن أبيّ بنِ كعبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ إِّيّةٍ:
(( لَرباطُ يومٍ فى سبيلِ اللَّهِ مِن وراءِ عورةِ المسلمين محتسِبًا، من غيرِ شهرٍ
(١) الطبرانى (٣٢٩٩). وقال الهيثمى: وفيه عبد الله بن صالح، وثقه عبد الملك بن شعيب فقال: ثقة
مأمون . وضعفه غيره ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٢٨٩/٥ .
(٢ - ٢) فى ص، ف٢: ((بسنده)).
(٣) الطبرانى ٧٤/٢٢ (١٨٤). وقال الهيثمى: ورجاله موثقون. مجمع الزوائد ١٦٨/١.
(٤) الطبرانى (٨٠٥٩). وقال الهيثمى: ورجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٨٩/٥ .
(٥) الطبرانى (٤٨٢٥). وقال الهيثمى: وفيه عيسى بن سليمان أبو طيبة، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٨٩/٥ .
(٦) فى ف١: ((رواه)).

٢٠٢
سورة آل عمران : الآية ٢٠٠
رمضانَ ، أفضلُ عندَ اللَّهِ وأعظمُ أجرًا من عبادةِ مائةٍ سنةٍ ، صيامِها وقيامِها ،
ورباطُ يوم [٠٤ ١ ظ] فى سبيلِ اللَّهِ من وراءٍ عورةِ المسلمين محتسِبًا مِن شهرٍ
رمضانَ، أفضلُ عندَ اللَّهِ وأعظمُ أجرًا من عبادةٍ ألفى (١) سنةٍ ، صيامِها وقيامِها،
فإن ردَّه اللَّهُ إلى أهلِه سالماً لم تُكتَبْ عليه سيئةٌ ، وتکتبُ له الحسناتُ ، ويُجرّى
له أجرُ الرباطِ إلى يومِ القيامةِ))(٢).
وأخرج ابنُ حبانَ، والبيهقُ ، عن مجاهدٍ ، عن أبى هريرةَ، أنه كان فى
المرابطَةِ ، ففزِعُوا فخرجوا إلى الساحلِ ثم قيل: لا بأسَ. فانصرف الناسُ وأبو
هريرةَ واقفٌ، فمرَّ به إنسانٌ فقال: ما يوقفُك يا أبا هريرةَ؟ فقال: سمِعت
رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ يقولُ: ((موقِفُ ساعةٍ فى سبيلِ اللهِ خيرٌ مِن قيامِ ليلةِ القدرِ عندَ
الحجر الأسودِ ))(٢).
وأخرج الترمذىُّ وحسَّنه، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه، وابنُ حبانَ، والحاكمُ
وصحَّحه، عن عثمانَ بنِ عفانَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَ يقولُ: («رباطُ يوم فى
.سبيلِ اللَّهِ خيرٌ من ألفٍ يومٍ فيما سواه من المنازلِ)). ولفظُ ابنٍ ماجه: ((مَن رابطَ
ليلةٌ فى سبيلِ اللَّهِ، كانت كألفِ ليلةٍ صيامِها وقيامِها))(٤).
وأخرج البيهقىُ عن أبى أمامةَ أن رسولَ اللَّهِ وَليهِ قال: ((إن صلاةَ
المرابطِ تَعدلُ خمسمائةٍ صلاةٍ ، ونفقةُ الدينارِ والدرهم منه أفضلُ من
(١) عند ابن ماجه: ((ألف)).
(٢) ابن ماجه (٢٧٦٨) . موضوع (ضعيف سنن ابن ماجه - ٦٠٧) .
(٣) ابن حبان (٤٦٠٣)، والبيهقى فى الشعب (٤٢٨٦). وقال محقق ابن حبان : إسناده صحيح .
(٤) الترمذى (١٦٦٧)، والنسائى (٣١٦٩)، وابن ماجه (٢٧٦٦)، وابن حبان (٤٦٠٩)، والحاكم
٦٨/٢. حسن (صحيح سنن الترمذى - ١/١٣٦١).

٢٠٣
سورة آل عمران : الآية ٢٠٠
تسعِمائةٍ(١) دينارٍ يُنفقه فى غيرِهِ))(٣).
وأخرج أبو الشيخ فى ((الثوابٍ)) عن أنسٍ مرفوعًا: ((الصلاةُ بأرضٍ
الرباطِ بألفَى ألفٍ صلاةٍ)) ".
وأخرج ابنُ حبانَ عن عتبةَ بنِ النُّدَّرِ(٤)، أن رسولَ اللَّهِ وَ قال: ((إذا انْتَاطُ (٥)
غزؤُكم، وكَثُرتِ العزائمُ، واستُجِلت الغنائمُ؛ فخيرُ جهادِ كم الرباطُ ))(٧).
وأخرَج البخارىُّ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّه قال: «تَعِسَ
عبدُ الدينارِ، وعبدُ الدرهم، وعبدُ الخميصةِ، (وعبدُ القطيفةُِ) ، إنْ أُعطِى
رَضِىَ، وإنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تعِس وَانْتَكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انْتَقَشَ(٢)، طُوبى
لعبدٍ آخذٍ بعِنانِ فَرسِه فى سبيلِ اللَّهِ ، أشعثَ رأسُه ، مُغْبَرَّةٍ قَدَماه، إنْ كان فى
الحراسةِ كان فى الحراسةِ ، وإنْ كان فى الساقةِ ، كان فى الساقةِ إن استأذنَ لم
يؤذَنْ له ، وإِن شَفَعَ لم يُشَفِّع»(١٠) .
وأخرج مسلمٌ ، والنسائىُّ، والبيهقيُّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ
(١) فى ف ١، م: ((سبعمائة)).
(٢) البيهقى فى الشعب (٤٢٩٥) .
(٣) أبو الشيخ - كما فى الترغيب والترهيب ٢٤٦/٢ . وقال المنذرى : وفيه نكارة .
(٤) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢: ((المنذر))، وفى ب١: ((النذر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٤/١٩.
(٥) انتاط: بعد . النهاية ١٤١/٥.
(٦) فى الأصل: ((العرائم))، وفى ف ٢، م: ((الغرائم)). والعزائم يريد بها عزمات الأمراء على الناس فى
الغزو إلى الأقطار البعيدة وأخذهم بها . النهاية ٢٣٢/٣ .
(٧) ابن حبان (٤٨٥٦). وقال محقق ابن حبان : إسناده ضعيف .
(٨ - ٨) ليس فى مصدرى التخريج، وذكرها المنذرى فى الترغيب ٢٤٧/٢ قال: زاد فى رواية ... وهذه
الرواية عند ابن الأعرابى فى صفة الزهد والزاهدين (١٣٣).
(٩) أى إذا دخلت فيه شوكة لا أخرجها من موضعها . النهاية ١٠٦/٥.
(١٠) البخارى (٢٨٨٧)، والبيهقى فى الشعب (٤٢٨٩).

٢٠٤
سورة آل عمران : الآية ٢٠٠
قال : ((مِن خيرِ معاشِ الناسِ لهم ؛ رجلٌ مُمْسِكٌ بعِنانِ فرسِه فى سبيل اللَّهِ ، يَطيرُ
على متنِه ، كلما سَمِع هَيْعَةً (١) أو فَزَعةً طار على متنِهِ يَتِغِى القتلَ والموتَ من
مَظَانُه، ورجلٌ فى غُنيمةٍ فى رأسٍ شَعَفَةٍ(٢) من هذه الشَّعَفِ ، أو بطنٍ وادٍ من هذه
الأودية ؛ يُقیمُ الصلاةَ، ويُؤتى الزكاةَ، ويَعبدُ ربَّه حتی یأتیه الیقینُ ، لیس مِن
الناسٍ إلا فى خيرٍ )) " .
وأخرج البيهقيُّ عن أَمِّ مُبَشٍِّ تَبْلُغُ به النبىَّ وَلَ قال: ((خيرُ الناسِ منزلةٌ رجلٌ
على متنِ فرسِه يُخيفُ العدوّ ويُخيفونه))(٤).
وأخرج البيهقىُ عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((لأن أحرسَ
ثلاثَ ليالٍ مرابطًا من وراءِ بيضةِ المسلمين أحبُّ إلىّ من أن تُصيبَتى ليلةُ القدرِ فی
أحدِ المسجدين المدينةِ أو بيتِ المقدِسِ)). وقال رسولُ اللَّه ◌َلِّ: ((من مات
مرابطًا فى سبيلِ اللَّهِ أَمَّتَه اللَّهُ من فتنةِ القبرِ)). وقال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إن المرابطَ
فى سبيلِ اللَّهِ أعظمُ أجرًا من رجلٍ جمَع كعبيه زيادةً (٥) شهرٍ، صيامِه وقيامِه))(٦).
وأخرج البيهقىُ عن ابنٍ عائذٍ(٧) قال: خرج رسولُ اللَّهِ وَلِّ فى جنازةٍ
رجلٍ ، فلما وُضِع قال عمرُ بنُ الخطابِ: لا تصلِّ عليه يا رسولَ اللَّهِ ؛ فإنه رجلٌ
(١) الهيعة: الصوت الذى تفزع منه وتخافه من عدو. النهاية ٢٨٨/٥.
(٢) شعفة كل شىء أعلاه، وجمعها شعاف. يريد به رأس جبل من الجبال. النهاية ٤٨١/٢ .
(٣) مسلم (١٨٨٩)، والنسائى فى الكبرى (٨٨٣٠)، والبيهقى ١٥٩/٩.
(٤) البيهقى فى الشعب (٤٢٩١) .
(٥) فى ص، ب ١، فى ١، ف ٢، م: ((رياد))، وفى مصدر التخريج: ((بزناد)) ولعل المثبت من الأصل صواب.
(٦) البيهقى فى الشعب (٤٢٩٢ - ٤٢٩٤).
(٧) فى الأصل ((عايد))، وفى ص، ب١، ف ١، ف٢، م: ((عابد)). والمثبت من مصدر التخريج.
وينظر الجرح والتعديل ٣٢٣/٩.

٢٠٥
سورة آل عمران : الآية ٢٠٠
فاجرٌ. فالتفتَ رسولُ اللَّهِ فَ له إلى الناسِ فقال: ((هل رآه أحدٌ منكم على
الإِسلام؟)) . فقال رجلٌ: نعم /يا رسولَ اللهِ ، حرسَ ليلةً فى سبيلِ اللهِ . فصلّى ١١٦/٢
عليه رسولُ اللهِ وَلَه، وحثَى عليه الترابَ، وقال: ((أصحابُك يَظنون أنكَ من
أهلِ النارِ، وأنا أشهدُ أنكَ من أهلِ الجنةِ)). وقال: ((يا عمرُ، إنك لا تُسألُ عن
أعمالِ الناسِ ، ولكنْ تُسأَلُ عن الفطرةِ))(١) .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عمرَ، (أن عمر١َ) كان يقولُ: إِن الله بدأ
هذا الأمرَ حين بدأ بنبوّةٍ ورحمةٍ ، ثم يعودُ إلى خلافةٍ ورحمةٍ ، ثم يعودُ إلى
سلطانٍ ورحمةٍ ١، ثم يعودُ إلى ("ملكٍ ورحمةٍ"، ثم يعودُ جَبْريَّةً يتكادمون(٥)
تكادُمَ الحَميرِ ، أيها الناسُ، عليكم بالغزوِ والجهادِ ما كان حُلوًا خضِرًا قبلَ أن
يكونَ مُؤَّا عَسِرًا، ويكونُ ثُمامًا(١) قبلَ أن يكونَ حُطامًا، فإذا انتاطتِ المغازى،
وأُكلت الغنائمُ، واستُحِلَّ الحرامُ، فعليكم بالرباطِ فإنه خيرُ جهادِ كم (١).
وأخرج أحمدُ عن أبى أمامةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَقولُ: ((أربعةٌ تجرى
(١) البيهقى فى الشعب (٤٢٩٧).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ف ١، ف٢ .
(٣ - ٣) ليس فى النسخ. والمثبت من مصدر التخريج. وينظر الفتن لنعيم بن حماد (٢٣٦).
(٤ - ٤) فى ف١: (( ملکه ورحمته )).
(٥) الكدم : القبض على الشىء والعضُّ. ينظر النهاية ١٥٦/٤.
(٦) فى الأصل، ف ١، م: ((عاما))، وفى ص، ف٢: ((تاما)). والمثبت من مصدر
التخريج ، وينظر مصنف عبد الرزاق ٢٨٣/٥. والثمام : نبت ضعيف قصير لا يطول. النهاية
٢٢٣/١ .
(٧) الحاكم ٤٧٣/٤ .

٢٠٦
سورة آل عمران : الآية ٢٠٠
عليهم أُجورُهم بعدَ الموتِ ؛ رجلٌ مات مرابطًا فى سبيلِ اللهِ ، ورجلٌ علَّم علمًا
فأجره یجری علیه ما عمِل به ، ورجلٌ أجرَی صدقةً فأجُها یجری علیه ما جرتْ
عليهم، ورجلٌ ترَك ولدًا صالحًا يَدعو له))(١).
وأخرج ابنُ السنىِّ فى ((عملٍ يومٍ وليلةٍ))، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيمٍ ، وابنُ
عساكرَ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّةِ كان يقرأَ عشرَ آياتٍ من آخرِ سورةٍ
((آلٍ عمرانَ)) كلَّ ليلةٍ(٢).
وأخرج الدارمُّ عن عثمانَ بنِ عفانَ قال: مَن قرأ آخرَ(١) (آل عمرانَ)» فى
ليلةٍ(٤) كُتب له قيام ليلةٍ(٥).
(١) أحمد ٦٥٥/٣٦ (٢٢٣١٨). وقال محققو المسند: صحيح لغيره ، وهذا إسناد ضعيف ، الإبهام
الراوى له عن أبى أمامة .
(٢) ابن السنى (٦٨٨)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢/ ١٢٠، وابن عساكر ٣٩٣/٢٢، ٢٨٤/٦٤.
(٣) ليس فى : الأصل .
(٤) فى ف١: (( كل ليلة)).
(٥) الدارمى ٤٥٢/٢ .

٢٠٧
سورة النساء
سورةُ النساءِ
أخرَج ابنُّ الضُّريسِ فى ((فضائلِه))، والنحاسُ فى ((ناسخِه))، وابنُ
مردويه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، من طرقٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلتْ سورةُ
((النساءِ)) بالمدينةِ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن قتادةَ قال: نزل بالمدينةِ ((النساءُ)) (١).
وأخرَج البخارىُّ عن عائشةَ قالت: ما نزَلتْ سورةُ ((البقرةِ والنساءِ)) إلا وأنا
(٣)
عندَه(٢) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ الضُّریس فی (( فضائل القرآن ))، ومحمدُ بنُ نصرٍ فی
((الصلاة))، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن عائشةَ، أن
النبيَّ وَّه قال: ((من أخَذ السبعَ فهو حبٌ))(٤).
وأخرج البيهقىُ فى ((الشعب)) عن واثلةَ بنِ الأسقع قال: قال رسولُ
اللهِ وَلّهِ: ((أُعطيتُ مكانَ(٥) التوراةِ السبعَ الطوالَ(٩))). والمئينُ كلُّ سورةٍ بلغتْ
مائَةً فصاعدًا، والمثانى كلُّ سورةٍ دونَ المئينِ وفوقَ المُفْصَّلِ(١).
(١) ابن الضريس (١٧) مطولا، والبيهقى ١٤٣/٧، ١٤٤.
(٢) ابن المنذر (١٢٩٩) .
(٣) البخارى (٤٩٩٣) مطولا .
(٤) يعنى السبع الطوال. كما أوضحت المصادر. والحديث عند الإمام أحمد ٥٠١/٤٠ (٢٤٤٤٣)،
٧٨/٤١ (٢٤٥٣١)، وابن الضريس (٧٢)، ومحمد بن نصر ص ٦٩، والحاكم ١/ ٥٦٤، والبيهقى
(٢٤١٥) . وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٥) فى الأصل: ((مكارم)).
(٦) وقع هنا سقط فى النسخ، فبعده فى مصدر التخريج: (( ومكان الزبور المتين ، ومكان الإنجيل المثانى،
وفضلت بالمفصل ، قال البيهقى رحمه الله، والأشبه أن يكون المراد بالسبع فى هذا الحديث السبع الطوال)).
(٧) البيهقى (٢٤١٥). والحديث عند أحمد ١٨٨/٢٨ (١٦٩٨٢). وقال محققوه : إسناده حسن .

٢٠٨
سورة النساء : الآية ١
وأخرَج أبو يَعلى، وابنُ خزيمةً(١) ، وابنُ حبانَ، والحاكم وصحَّحه،
والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن أنس قال: وجَد رسولُ اللهِ وَلِّ ذاتَ ليلةٍ شيئًا
فلما أصبح قيل: يا رسولَ اللهِ ، إن أثْرَ الوجع عليك لَبيِّنٌّ. قال: ((أما إنى على ما
تَرون بحمدِ اللهِ قد قرأتُ السبعَ الطَّوَلَ ))(٢).
وأخرَج أحمدُ عن حذيفةَ قال: قمتُ مع رسولِ اللهِ وَّهِ ليلةً، فقراً السبعَ
الطُولَ فى سبعٍ ركعاتٍ(٣) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن بعضٍ أَهلِ النبيِّ وَلِّ، أنه بات معه، فقام النبيُّ وَله
من الليلِ، فقضى حاجته، ثم جاء القربةَ، فاستكَبَّ(٤) ماءً، فغسلَ كفّيه ثلاثًا ،
ثم توضَّأ فقرأ بالطوالِ السبعِ فى ركعةٍ واحدةٍ(٥) .
وأخرج الحاكمُ عن ابنٍ أبى مليكةَ سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ : سُونى عن سورةٍ
((النساءِ))، فإنى قرأتُ القرآنَ وأنا صغيرٌ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: مَن قرأ سورةً
((النساءِ)) فَعَلِم ما يُحجَبُ مما لا يُحجَبُ عَلِم الفرائضَ().
قولُه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ ﴾ الآية .
(١) فى ص، ف ٢: ((جرير)).
(٢) أبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٦٠٩)، وابن خزيمة (١١٣٦)، وابن حبان (٣١٩)، والحاكم
٣٠٨/١، والبيهقى (٢٤٢٧). قال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٢٧٤/٢.
(٣) أحمد ٣٣١/٣٨، ٣٣٢ (٢٣٣٠٠) . وقال محققوه : إسناده ضعيف .
(٤) فى الأصل، ص، ف٢: ((فاستكثر)).
(٥) عبد الرزاق فى المصنف (٢٨٤٣) .
(٦) الحاكم ٣٠١/٢ .
(٧) ابن أبى شيبة ٢٣٤/١١ .

٢٠٩
سورة النساء : الآية ١
أخرَج أبو الشيخ عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿ خَلَقَّكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ ﴾. قال :
من آدمَ، ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. قال: خَلَق حواءَ من قُصَيْرَى (١) أضلاعِه .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ﴾. قال: آدمَ، ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ .
قال: حوّاءَ من قُصَيرَى آدمَ وهو نائمٌ، فاستيقظ فقال: أنا . بالنبطيةِ امرأةٌ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عمرٍو قال: خُلقت حوّاءُ من
خلفِ آدمَ الأيسرٍ ، وخُلقت امرأةُ إبليسَ من خلفِهِ الأيسرِ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الضحاكِ: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. قال : خلق حواء
مِن آدمَ من ضِلَعِ الخلفِ ، وهو مِن أسْفلِ الأضلاع ).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الشعب))، عن ابنِ عباسٍ
قال : خُلقت المرأةُ من الرجلِ ، فجعلتْ نَهْمَتُها فى الرجلِ، فاحبِسوا نساءَكم ،
وخُلق الرجلُ من الأرضِ، فُجُعل نَهمتُه فى الأرضِ().
قوله تعالى : ﴿ وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا ﴾ الآية.
أخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال : وَلَدُ آدمَ(٦)
(١) فى الأصل: ((قصير))، وفى م: ((قصيراء)). والقصيرى : أسفل الأضلاع، وقيل: هى الضلع التى
تلی الشاكلة بين الجنب والبطن . التاج (ق ص ر) .
(٢) ابن جرير ٦/ ٣٤١، وابن المنذر (١٣٠٥)، وابن أبى حاتم ٨٥٣/٣ (٤٧١٩).
(٣) ابن المنذر (١٣٠٣).
(٤) ابن أبى حاتم ٨٥٢/٣ (٤٧١٧).
(٥) ابن المنذر (١٣٠٤)، وابن أبى حاتم ٨٥٢/٣ (٤٧١٨)، والبيهقى (٧٧٩٨).
(٦) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((لآدم)) .
( الدر المنثور ١٤/٤ )

٢١٠
سورة النساء : الآية ١
أربعون ولدًا؛ عشرون غلامًا، وعشرون جاريةٌ (١).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن أرطاةَ بنِ المنذرِ قال: بلَغنى أن حوّاءَ حمَلت بشِيثَ
حتى نبتتْ أسنانُه، وكانت تنظرُ إلى وجهِه من صفائِه فى بطنِها، وهو الثالثُ من
ولدِ آدمَ، وأنه لما حضَرها الطلقُ أَخَذها عليه شدةٌ شديدةٌ ، فلما وضَعتْه أخذتْه
الملائكةُ فمكَث معهم أربعين يومًا ، فعلَّموه الهزّ(٢)، ثم رُدَّ إليها(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىِ قَسَاءَلُونَ بِهِ﴾. قال :
تَعاطون به(٤) .
١١٧/٢
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ/ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ فى الآية
يقولُ : اتقوا الله، الذى به تَعاقَدون وتَعاهَدون(٥) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿ قَسَاءَلُونَ بِهِ،
وَاُلْأَرْحَامّ﴾. قال: يقولُ: أسألُك باللهِ وبالرحِمِ .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن إبراهيمَ : (تَساءَلونَ به والأرحامِ )
خفْضّ. قال: هو قولُ الرجلِ : أسألُك باللهِ وبالرحِمِ(٧).
(١) إسحاق بن بشر، ومن طريقه ابن عساكر ٢٧٣/٢٣.
(٢) فى الأصل، ص، ف٢: ((المهر))، وفى ب١: ((المهز))، وفى م: ((الرمز)). والمثبت من مصدر
التخريج .
(٣) ابن عساكر ٢٧٣/٢٣.
(٤) ابن جرير ٣٤٤/٦، وفيه: ((تعاطفون به)).
(٥) ابن جرير ٣٤٤/٦، وابن أبى حاتم ٨٥٤/٣ (٤٧٢٥).
(٦) ابن جرير ٣٤٥/٦، وابن المنذر (١٣٠٧)، وابن أبى حاتم ٨٥٣/٣ (٤٧٢٣).
(٧) ابن جرير ٣٤٥/٦ .

٢١١
سورة النساء : الآية ١
( وأخرَج جعفرٌ قال: هو قولُ الرجلِ: أسألُك باللهِ والرحمِ ) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: هو قولُ الرجلِ : أنشُدُكُ باللهِ
(٢)
وبالرحمٍ(٢).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ ، أنه تلا هذه الآيةَ فقال: إذا سُئلتَ باللهِ
فأعطِه ، وإذا سُئلت بالرحمِ فأَعطِه(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
الَّذِى تَسَآءُ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾. يقولُ: اتقوا الله الذى تَساءلون به، واتقُوا الأرحامَ
وصِلُوها(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةً فى قوله: ﴿ الَّذِى تَسَلَّمَلُونَ بِهِ،
وَاُلْأَرْحَمْ﴾. قال: قال ابنُ عباسٍ: قال رسولُ اللهِ وَّلَهِ: ((يقولُ اللهُ
تعالى: صِلُوا أرحامَكم؛ فإنه أبقَى لكم فى الحياةِ الدنيا، وخيرٌ لكم فى
آخرێکم»(*).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال: ذُكر لنا أن
رسولَ اللهِ وَّهِ كان يقولُ: ((اتقوا اللهَ وصِلُوا الأرحامَ؛ فإنه أبقى لكم فى
(١ - ١) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م .
(٢) ابن جرير ٣٤٥/٦ .
(٣) ابن أبى حاتم ٨٥٤/٣ (٤٧٢٤).
(٤) ابن جرير ٦/ ٣٤٧، وابن أبى حاتم ٨٥٤/٣ (٤٧٢٦).
(٥) عبد بن حميد (٥٧٥ - منتخب). وقال محققه : سند ضعيف .

٢١٢
سورة النساء : الآية ١
الدنيا، وخيرٌ لكم فى الآخرةِ)) (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ، أن النبيَّ وَّه قال: ((اتقوا الله
وصِلُوا الأرحامَ))(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ ، أن ابنَ عباسٍ كان يقرأ: ﴿ وَالْأَرْحَامَ﴾ .
يقولُ : اتقوا الله، لا تَقطعوها(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ : اتقوا
(٤)
الأرحامَ(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ،
وَاَلْأَرْحَمْ﴾. قال: اتقوا الله، واتقوا الأرحامَ أن تَقطعوها . نصَب
(٥)
اُلْأَرْحَامَ﴾(٥) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةً فى قولِه :
وَالْأَرْحَمْ﴾. قال: اتقوا الأرحامَ أن تَقطعوها (١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ : ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
(١) ابن جرير ٣٤٧/٦. وهذا الحديث والذى بعده عن قتادة مرسل ، وينظر السلسلة الصحيحة
(٨٦٩).
(٢) عبد الرزاق فى التفسير ١٤٥/١، وابن جرير ٣٤٨/٦.
(٣) فى الأصل: ((تقطعونها)).
والأثر عند ابن جرير ٣٤٩/٦ .
(٤) ابن جرير ٣٤٩/٦ .
(٥) ابن جرير ٣٤٨/٦ مختصرًا .
(٦) ابن جرير ٣٤٧/٦، وابن المنذر (١٣٠٩)، وابن أبى حاتم ٨٥٤/٣ عقب الأثر (٤٧٢٦) معلقا .

٢١٣
سورة النساء : الآيتان ١، ٢
رَقِيبًا﴾. قال: حفيظًا(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: رقيبًا على أعمالِكم يعلمُها ويعرفُها(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسّنه ، والنسائىُّ، وابنُ
ماجه، عن ابنٍ مسعودٍ قال: عَلَّمَنا رسولُ اللهِ وَهِ خُطبةَ الصلاةِ وخُطبةً
الحاجةِ ؛ فأما خُطبةُ الصلاةِ فالتشهدُ، وأما خُطبةُ الحاجةِ ف: إن الحمدَ للهِ
نحمدُه ، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورٍ أنفسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا ،
مَن يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يُضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ،
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، ثم يقرأُ ثلاثَ آياتٍ من كتابِ اللهِ: ﴿ أَتَّقُواْ
اُللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى
تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]، ثم تعمدُ
لحاجتِك(٣).
قولُه تعالى: ﴿ وَءَاتُوْ اُلْيَنَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيد بنِ مجبيرٍ قال: إن رجلاً من غَطَفانَ كان معه
مالٌ كثيرٌ لابنِ أخٍ له يتيمِ ، فلما بلَغ اليتيمُ طلَب مالَه، فمنَعه عنه (٤) ، فخاصَّمه
إلى النبيِِّ لَّهِ، فَنزَلت: ﴿ وَءَاتُوْ اَلْيَنَّ أَهْ﴾. يعنى: الأوصياءَ، يقولُ:
(١) ابن جرير ٦/ ٣٥٠، وابن أبى حاتم ٨٥٤/٣ (٤٧٢٧).
(٢) ابن جرير ٣٥٠/٦.
(٣) ابن أبى شيبة ٤ /٣٨١، وأبو داود (٢١١٨)، والترمذى (١١٠٥)، والنسائى (٣٢٧٧)، وابن
ماجه (١٨٩٢). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٨٦٠).
(٤) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((عنه)).

٢١٤
سورة النساء : الآية ٢
أعطُوا اليتامى أموالَهم، ﴿ وَلَا تَقَبَدَّلُواْ الْخَبِيِثَ بِالَّيِّبِ﴾. يقولُ: لا تتبدلُوا الحرامَ
من أموالِ الناسِ بالحلالِ من أموالِكم، يقولُ: لا تُبَذِّروا أموالَكم الحلالَ وتأكلُوا
أموالَهم الحرامَ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُّ
فى ((شُعبِ الإِيمانِ))، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبٍ﴾. قال:
الحرامَ بالحلالِ ، لا تَعجلْ بالرزقِ الحرامِ قبلَ أن يأتيَك الحلالُ الذى قُدِّر لك ،
وَلَا تَأْكُواْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾. قال: لا تأكلوا أموالهم مع أموالِكم ؛
◌َ خلطونها فتأكلونها جميعًا، ﴿إِنَُّ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إثمًا(٢) .
وأُخرَج [١٠٥و] ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن سعيدِ بنِ
المسيبِ: ﴿ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَيِثَ بِالَّيِّبِ ﴾. قال: لا تُعطى مهزولًا وتأخذَ سمينًا(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الزهرىِّ ، مثلَه (٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن إبراهيمَ فى الآيةِ قال : لا
تُعطى زائفًا وتأخذَ جيدًا (٥).
وأخرَج ابنُّ جريٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن السدِّىِّ فى الآيةِ قال: كان أحدُهم
(١) ابن أبى حاتم ٣/ ٨٥٤، ٨٥٥ (٤٧٢٨، ٤٧٣٥).
(٢) ابن جرير ٣٥١/٦، ٣٥٣، وابن المنذر (١٣١٥، ١٣١٨)، وابن أبى حاتم ٣/ ٨٥٥، ٨٥٦
(٤٧٣٣، ٤٧٣٩، ٤٧٤٠)، والبيهقى (١١٨٤).
(٣) ابن جرير ٣٥٢/٦، وابن المنذر (١٣١٤)، وابن أبى حاتم ٨٥٥/٣ (٤٧٣٦).
(٤) ابن جرير ٣٥٢/٦ .
(٥) ابن جرير ٣٥٢/٦، وابن المنذر (١٣١٣)، وابن أبى حاتم ٨٥٦/٣ (٤٧٣٧).

٢١٥
سورة النساء : الآية ٢
يأخذُ الشاةَ السمينةَ من غنم اليتيم ، ويجعلُ فيها مكانَها الشاةَ المهزولةَ ، ويقولُ:
شأةٌ بشاةٍ ، ويأخذُ الدرهمَ الجيدَ ويطرحُ مكانَه الرَّيفَ، ويقولُ: درهم بدرهم(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ ، قال: كان أهلُ الجاهليةِ لا يُؤَرِّثون
النساءَ، ولا يورِّثون الصغارَ؛ يأخذُه الأكبرُ، فنصيبُه من الميراثِ (١) طيبٌ، وهذا
الذى يأخذُه خبيثٌ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَهُمْ إِلَ
أَمْوَلِكُمْ﴾. قال: مع أموالكم(٤) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ قال: لما نزَلتْ هذه الآيةُ فى أموال اليتامى
كرِهوا أن يُخالطوهم، وجعَل ولىُّ اليتيمِ يَعزلُ مالَ اليتيم عن مالِه، فشكوا ذلك
إلى النبيِّ وَّهِ فَأَنزَل اللهُ: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّىَّ قُلْ إِصْلَحٌ لَُّمْ خَيْرٌ وَإِن
تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. قال: فخالَطوهم واتَّقَوا(٥).
وأخرَج ابنُ / جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طرقٍ عن ابنِ عباسٍ ١١٨/٢
فى قوله: ﴿ حُوبًا كَبِيرًا﴾. قال: إنمًا عظيمًا(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ: ﴿ حُوبًا﴾. قال: ظُلمًا(٧) .
(١) ابن جرير ٦/ ٣٥٢، ٣٥٣، وابن أبى حاتم ٨٥٦/٣ (٤٧٣٨).
(٢) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((الخيرات)).
(٣) ابن جرير ٣٥٣/٦، ٣٥٤ .
(٤) ابن المنذر (١٣١٦) .
(٥) ابن جرير ٣٥٥/٦، ٣٥٦.
(٦) ابن جرير ٣٥٧/٦، وابن المنذر (١٣١٧)، وابن أبى حاتم ٨٥٧/٣ (٤٧٤٣).
(٧) ابن أبى حاتم ٨٥٦/٣ (٤٧٤٢) .

٢١٦
سورة النساء: الآيتان ٢ ، ٣
وأخرج الطَّستُ فى ((مسائلِه))، وابنُ الأنبارىِّ فى ((الوقفِ والابتداءِ))،
والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قوله: ﴿ حُوبًا ﴾ . قال :
إثمًا ، بلغةِ الحبشةِ. قال : وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال : نعم، أما سمِعتَ قولَ
الأعشى(١) :
ليَعلمَ مَن أَمْسى أعقَّ وأحوَبًا(٢)
فإِنى وما كلَّفْتُمونى من امْرِكم
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادَةً، أنه كان يقرأُ: ﴿ حُوبًا ﴾ برفعِ الحاءِ.
وأخرَج عن الحسنِ ، أنه كان يَقرؤُها : ( حَوبًا ) بنصبِ الحاءِ.
قولُه تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُّ أبى حاتمٍ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عروةَ بنِ الزبيرِ ، أَنَّه سأَل
عائشةً عن قولِ اللهِ : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ﴾. قالت: يا ابنَ أُختى،
هذه اليتيمةُ تكونُ فى حجرٍ وليِّها؛ تَشرَكُه فى مالِها ويُعجبه مالُها وجمالُها ،
فيُريدُ ولُّها أن يَتزوّجَها بغيرِ أن يُقسِطَ فى صداقِها فيُعطيَها مثلَ ما يُعطيها غيرُه ،
فنُهوا عن أن يَنكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن ويَبْلُغُوا بهن أعلى سُنَّتِهن فى
الصداقِ ، وأُمِرُوا أن يَنكحوا ما طابَ لهم من النساءِ سواهن، وإن الناسَ
استفتَوا رسولَ اللهِ وَهِ بعدَ هذه الآيةِ فَأَنزَل اللهُ: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى
اُلِنِّسَاءِ﴾ الآيةَ [النساء: ١٢٧]. قالت عائشةُ: وقولُ اللهِ فى الآيةِ الأخرى:
(١) ديوانه ص١١٥ وفيه: ((أحربا)) بدل: ((أحوبا)).
(٢) الطستى فى مسائله - كما فى الإتقان ٢ / ٦٨، ٩٠، وابن الأنبارى فى الوقف - كما فى مسائل نافع
ص١٢٧ .

٢١٧
سورة النساء : الآية ٣
وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ رغبةَ أُحدِكم عن يتيمتِه حينَ تكونُ قليلةَ المالِ
والجمالٍ، فنُهوا أن يَنكحوا من رَغِبوا فى مالِهِ وجمالِهِ من باقى النساءِ إلا
بالقسطِ ؛ من أجلٍ رغبتِهم عنهن إذا كنَّ قليلاتِ المالِ والجمالِ (١).
وأخرج البخاریُّ عن عائشةً ، أن رجلًا کانت له يتيمةٌ فنگحها ، و کان لها
عَذْقٌ (٢) فكان يُمسكُها عليه، ولم يكن لها من نفسِه شىءٌ، فنزَلتْ فيه: ﴿ وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اٌلْيَ﴾. أحسِبُه قال: كانت شريكَتَه فى ذلك العَذْقِ ،
(٣)
وفى مالِه(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عائشةَ قالتْ: نزَلتْ
هذه الآيةُ فی الیتیمة تکونُ عندَ الرجلِ وهی ذاتُ مالٍ ، فلعله ینکځُها لمالها وهى
لا تُعجبُه، ثم يُضُّ بها، ويسىءُ صحبتَها ، فوُعِظ فى ذلك(٤).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ فى ((المصنفِ )) ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةً
قال: كان الرجلُ من قريشٍ يكونُ عندَه النسوةُ ويكونُ عندَه الأيتامُ ، فيذهبُ
مالُه، فيميلُ على مالِ الأيتام، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُوا فِى
اُلْيَ﴾ الآية (٥) .
(١) البخارى (٥٠٦٤)، ومسلم (٣٠١٨)، والنسائى (٣٣٤٦)، وابن جرير ٣٦٠/٦، وابن المنذر
(١٣٢٣)، وابن أبى حاتم ٨٥٧/٣ (٤٧٤٤، ٤٧٤٥)، والبيهقى ١٤٢/٧.
(٢) العَذق: النخلة . النهاية ١٩٩/٣.
(٣) البخارى (٤٥٧٣) .
(٤) ابن جرير ٣٦٠/٦، وابن المنذر (١٣٢٥)، وابن أبى حاتم ٨٥٧/٣ (٤٧٤٤).
(٥) ابن أبى شيبة ٣٥٩/٤، وابن جرير ٣٦١/٦، وابن المنذر (١٣٢٨).

٢١٨
سورة النساء : الآية ٣
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً فى الآيةِ قال: كان الرجلُ يتزوّجُ
الأربعَ، والخمسَ، والستَّ، والعشرَ، فيقولُ الرجلُ: ما يمنعُنى أن أتزوَّجَ
كما تزوّجَ فلانٌ؟! فيأخذُ مالَ يتيمِه فيتزوّجُ به، فنُهوا أن يتزوَّجوا فوقَ
الأربع().
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، من طريقِ العَوْفىِّ ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال :
كان الرجلُ يتزوّجُ بمالِ اليتيمِ ما شاءَ اللهُ تعالى، فنهَى اللهُ عن
(٢)
ذلك(٢) .
وأخرَج الفريابيُّ ، وابن جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ
قال : قُصِر الرجالُ على أربع نسوةٍ ؛ من أجلٍ أموالِ اليتامى(١) .
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
أبى حاتمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: بعَث اللهُ محمدًا بَّهِ، والناسُ على
أمرٍ جاهليتهم ، إلا أن يُؤْمروا بشىءٍ ويُنْهَوا عنه(٤)، فكانوا يَسألون عن
اليتامى، ولم يكنْ للنساءِ عَددٌ ولا ذكرٌ، فأنزل اللهُ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
نُقْسِطُواْ فِى الْيَى فَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ﴾ الآية، وكان الرجلُ يتزوجُ ما شاء،
فقال: كما تخافون أن لا تَعدِلوا فى اليتامى، فخافوا فى النساءِ أن لا تَعدِلوا
(١) ابن جرير ٦/ ٣٦١، ٣٦٢.
(٢) ابن جرير ٣٦٢/٦ .
(٣) ابن جرير ٣٦٢/٦، وابن المنذر (١٣٢٧)، وابن أبى حاتم ٨٥٩/٣ (٤٧٥٥).
(٤) فى الأصل، ب١: ((عن شىء)).

٢١٩
سورة النساء : الآية ٣
فيهن، فقصرّهم على الأربع(١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أمی حاتم، عن ابن عباسٍ فى الآية قال : كانوا فى
الجاهليةِ يَنكِحون عَشْرًا من النساءِ الأيامى ، وكانوا يُعَظِّمون شأنَ اليتيم ، فتفقَّدوا
من دينهم شأنَ اليتامى ، وترَكوا ما كانوا يَنكِحون فى الجاهليةِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابن أبى حاتم ، من طريقٍ سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى الآيةِ، قال : كما خِفتم ألا تعدلوا فى اليتامى ، فخافوا ألا تعدلوا فى
النساءِ إذا جمَعتموهن عندَكم(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الضحاكِ فى الآيةِ قال: كانوا فى الجاهليةِ لا يَرْزَءون(٤)
من مالِ اليتيمِ شيئًا ، وهم يَنكِحون عشرًا من النساءِ، ويَنكِحون نساءً آبائِهم ،
فتفقَّدوا من دينهم شأنَ النساءِ (٥) .
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقٍ محمدٍ بنٍ أبى موسى الأشعرىِّ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى الآيةِ يقولُ : فإن خِفتم الزنا فانكِحوهن : يقولُ: كما خِفتم فى أموالٍ
اليتامى أن لا تُقسطوا فيها ، كذلك فخافوا على أنفسكم ما لم تَشْكِحوا(١) .
(١) سعيد بن منصور فى السنن (٥٥٤ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٣٦٤، وابن المنذر (١٣٢٦)، وابن أبى
حاتم ٨٥٩/٣ (٤٧٥٧).
(٢) ابن جرير ٦/ ٣٦٥، وابن أبى حاتم ٨٥٩/٣ (٤٧٥٦).
(٣) ابن أبى حاتم ٨٢٧/٣ (٤٧٤٧).
(٤) لا يرزءون: لا يصيبون منه شيئا. التاج (رز أ).
(٥) ابن جرير ٣٦٥/٦.
(٦) ابن أبى حاتم ٨٥٧/٦ (٤٧٤٦).

٢٢٠
سورة النساء : الآية ٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى الآيةِ يقولُ: إن تحرّجْتم فى ولايةِ اليتامى وأكلٍ أموالهم إيمانًا
وتصديقًا، فكذلك فتحرّجوا من الزنا، وانكحوا النساء / نكاحًا طيِّبًا؛ ﴿مَثْنَى
وَثُكَثَ وَرَُّعَ﴾(١).
١١٩/٢
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ إدريسَ قال : أعطانى الأسودُ بنُ عبدِ الرحمنِ
ابنِ الأسودِ مصحفَ علقمةً، فقرَأْتُ: ﴿ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ اُلْنِسَآءِ﴾
بالألفِ، فحدَّثتُ به الأعمشَ فأعجبه، وكان الأعمشُ لا يكسِرُها ، لا يقرأ:
(طِيبَ) ممالٌ(٢) ، وهى فى بعضِ المصاحفِ بالياءِ: ( طِيبَ لكم)(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن أبى مالكِ: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾. قال: ما أُحِلَّ لكم(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ وسعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾.
قال : ما أحلَّ لكم(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وابنُ المنذرٍ، عن عائشةَ: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾. يقولُ:
(١) ابن جرير ٣٦٦/٦، وابن المنذر (١٣٢٥)، وابن أبى حاتم ٣/ ٨٥٧، ٨٥٨ (٤٧٤٨، ٤٧٥٤).
(٢) فى ص، ب ١، ف ٢: ((بمال))، وفى م: ((يمال)). وورد فى البحر المحيط أن الأعمش قرأ بالإمالة.
ينظر البحر المحيط ٣/ ١٦٢. وقد أمال الألف حمزة وصلًا ووقفا. السبعة ص ١٤١ .
(٣) هى قراءة أبيّ. ينظر تفسير القرطبى ١٥/٥، والبحر المحيط ٣/ ١٦٢.
(٤) ابن أبى شيبة ٣٥٩/٤، وابن جرير ٣٦٩/٦، وابن المنذر (١٣٢١)، وابن أبى حاتم ٨٥٨/٣
(٤٧٥٠) .
(٥) ابن جرير ٦/ ٣٦٩، ٠٣٧٠