النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
ما أصاب يومَ أحدٍ، انصرف عنه المشركون، خاف أن يرجِعوا، فقال: ((مَن
يرجِعُ فى أثرِهم؟)). فانتَدب (١ منهم سبعون(١) رجلًا، فيهم أبو بكرٍ ، والزبيرُ،
فخرَجوا فى آثارِ القومِ، فسمِعوا بهم، فانصرفوا ﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾.
قال: لم يَلْقَوا عدوًّا(٢) .
وأخرَج "ابنُ سعدٍ، و" ابن أبى حاتم، وابنُ عساكرَ ، عن ابن مسعودٍ
قال: نزلت هذه الآيةُ فينا؛ ثمانيةَ عشَرَ رجلًاً)، ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ﴾ الآية(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً قال: كان يومُ أحدٍ السبتَ للنصفِ مِن
شؤَالٍ ، فلما كان الغدُ مِن يوم الأحدِ لسِتَّ عشْرةَ ليلةً مَضَت مِن شوّالٍ، أَذَّن
مؤذِّنُ رسولِ اللهِ وَ له فى الناسِ بطلبٍ العدوِّ، وأَذَّن مؤذنُه ألا يَخْرُجَنَّ معنا أحدٌ
إلا مَن حضَر يومَنا بالأمسِ، فَكَلَّمه جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن
أبى كان خَلَّفَنى على أخواتٍ لى سبعٍ، وقال: يا بنىَّ إنه لا ينبغى لى ولا لك أن
نترُكَ هؤلاء النسوةَ لا رجلَ فيهن، ولستُ بالذى أَوثِرُكَ بالجهادِ مع
رسولِ اللهِ وََّ على نفسى، فَتَخلَّفْ على أخواتِك. فتخلَّفْتُ عليهم . فأَذِن له
(١ - ١) فى الأصل: ((سبعين)).
(٢) سعيد بن منصور (٥٤٥- تفسير )، وابن أبى شيبة ٩٤/١٢، والبخارى (٤٠٧٧)، ومسلم
(٢٤١٨)، وابن ماجه (١٢٤)، وابن جرير ٢٤٣/٦، ٢٤٤، وابن المنذر (١١٨٥)، وابن أبى حاتم
٨١٥/٣ (٤٥٠٧)، والحاكم ٢٩٨/٢، والبيهقى ٣١٢/٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف ٢، م .
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢، م، وفى ف ١: ((وابن عباس)).
(٥) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢ .
(٦) ابن سعد ١٥٢/٣، ١٥٣، وابن أبى حاتم ٨١٦ (٥٤٠٩)، وابن عساكر ٨٠/٣٣ .
١٤٢
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
رسولُ اللّهِ وَ لَّهِ، فخرَج معه، وإنما خرَج رسولُ اللَّهِ وَلِهِ تَرْهيبًا(١) للعدوٌّ، ليبلِّغَهم
أنه خرج فى طلبِهم؛ ليظنُّوا به قوّةً، وأن الذى أصابهم لم يُوهِنْهم مِن عدوّهم ".
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذِرِ، عن أبى
السائبِ مولى عائشة بنتٍ عثمانَ، أن رجلًا مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ وَ لِّ مِن بنى
عبدِ الأَشْهلِ ("كان شهِد أحدًاً) قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ وَّ أُحدًا أنا وأخْ
لى، فرجَعنا جريحَين، فلما أذَّن رسولُ اللَّهِ وَله بالخروج فى طلبِ العدوِّ، قلتُ
لأخى، أو قال لى: أتفوتُنا غزوةٌ مع رسولِ اللهِ وَّهِ؟ واللهِ ما لنا مِن دابَّةٍ
نركَبُها، وما منا إلا جريح ثقيلٌ. فخرَجنا مع رسولِ اللهِ وَّهُ وكنتُ أيسرَ
مُجُرْحًا منه، فكنتُ إذا غُلِب حملتُه عُقْبَةً(٥)، ومشَى عُقْبَةً، حتى انتهينا إلى ما
انتهى إليه المسلمون، فخرج رسولُ اللَّهِ وَ لِّ حتى انتهى إلى حمراءِ الأَسدِ وهى
مِن المدينةِ على ثمانيةِ أميالٍ ، فأقام بها ثلاثًا ، الاثنين والثلاثاءَ والأربعاءَ، ثم رجَع
إلى المدينةِ، فَنزَل: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ قال: كان عبدُ اللَّهِ مِن الذين استجابوا للَّهِ
والرسولِ(٧).
(٧)
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ
(١) فى ص، ف ٢: ((ترعبا))، وفى ب ١: ((ترغيبا))، وفى ف ١: ((لك عينا))، وفى م: ((ترعيبا)).
(٢) ابن جرير ٢٤٠/٦ .
(٣ - ٣) سقط من: ف ٢ .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) العقبة: الشوط . النهاية ٢٦٩/٣.
(٦) ابن إسحاق (١٠١/٢- سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٤٠/٦، ٢٤١، وابن المنذر (١١٨٩).
(٧) ابن جرير ٢٤٤/٦ .
١٤٣
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
اٌلْقَرْحٌ﴾. قال: الجراحاتُ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ عن ابنٍ مسعودٍ، أنه كان يقرأ: (من بعدٍ ما
أصابهم القُوخ)(٣) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: افصِلوا بينَهما . قوله: ﴿لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَتَّقَوْاْ أَبْرُ عَظِيمُ﴾ - ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الشّدِّىِّ قال: لمَّا ندِم(٤) أبو سفيانَ وأصحابُه علی
الرجوعِ عن رسولِ اللَّهِ وَلّهِ وأصحابِه، وقالوا: ارجعوا فاسْتأصِلوهم.
فقذَف اللَّهُ فى قلوبهم الرعبَ فُزِموا ، فَلَقُوا أعرابيًا ، فجعَلوا له جُعْلًا ، فقالوا له :
إِن لَقِيتَ محمدًا وأصْحابَه فأخبِرْهم أنا قد جمَعنا لهم. فأخبر اللَّهُ رسولَه وَل
فطلَبهم حتى بلَغ حمراءَ الأسدِ، فَلَقُوا الأعرابيّ فى الطريقِ فأخبرهم الخبرَ ،
فقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. ثم رجَّعوا من حمراءِ الأسدِْ)،
فأنزل اللَّهُ فيهم وفى الأعرابىِّ الذى لَقِيهم: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ﴾ الآية(٦).
وأخرج ابنُ سعدٍ عن ابنِ أَبْزَى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾. قال : أبو
سفيانَ قال لقومٍ: إن لَقِيتُم أصحابَ محمدٍ، فأخْبِرُوهم أنَّا قد جمَعنا لهم
(١) ابن المنذر (١١٨٦).
(٢) سعيد بن منصور (٥٤١ - تفسير)، وضم التاء قراءة متواترة ، قرأ بها عاصم فى رواية أبى بكر وحمزة
والكسائى . وقرأ بالفتح ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم . ينظر السبعة لابن
مجاهد ص ٢١٦ .
(٣) ابن أبى حاتم ٨١٧/٣ (٤٥١٤).
(٤) فى الأصل: ((قدم)).
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
(٦) ابن جرير ٢٤٨/٦ .
١٤٤
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
١٠٣/٢ جموعًا. /فأخبَروهم، فقالوا: ﴿حَسْبُنَا ◌ُللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقِ العَوْفِىٌّ، عن ابن عباسٍ قال : استقبَل أبو سفيانَ
فى مُنْصَرَفِه مِن أَحدٍ عِيرًا واردةً المدينةَ ببضاعةٍ لهم ، وبينَهم وبينَ النبيِّ وَّه
حبالٌ (١) ، فقال: إن لكم علىَّ رِضاكم إن أنتم رَدَدْتُم عنى (١) محمدًا ومَن معه، إن
أنتم وجَدُوه (٢) فى طَلَبى وأخبَر تموه(٤) أنى قد جمَعتُ له(٥) جموعًا كثيرةً.
فاستقبَلت العيرُ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقالوا له: يا محمدُ إنّا نُخبرُك أن أبا سفيانَ قد
جمَع لك مجموعًا كثيرةً ، وأنه مُقْبِلٌ إلى المدينةِ ، وإن شئتَ أن ترجعَ فافعَلْ. فلم
يَزِدْه ذلك ومَن معه إلا يقينًا، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اُللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ الآية(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ قال: انطلَق رسولُ اللَّهِ اَلّ
وَسَم
وعصابةٌ مِن أصحابِهِ بعدَ ما انصرَف أبو سفيانَ وأصحابُه مِن أحدٍ خلفَهم ،
حتى(٢) كانوا بذى الحُلَيفةِ، فجعَل الأعرابُ والناسُ يأتون عليهم، فيقولون
لهم: هذا أبو سفيانَ مائلٌ عليكم بالناسِ. فقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ
(١) فى النسخ: ((جبال)). والمثبت كما فى مصدر التخريج. يقال: كانت بينهم حبال فقطعوها. أى
عهود وذمم ، وهو من المجاز . التاج ( ح ب ل ).
(٢) فى ف ٢: ((عنا)).
(٣) فى ف ٢: ((وجدتموهم)).
(٤) فى ف ١: ((أخبر تموهم)).
(٥) فى الأصل: ((لهم)).
(٦) ابن جرير ٢٤٩/٦.
(٧) بعده فى ص، ب ١، ف ٢، م: ((إذا)). وينظر مصدر التخريج.
١٤٥
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
اٌلْوَكِيلُ﴾. فأنزل اللّهُ: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ الآية (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى مالكٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ الآية. قال: إن أبا سفيانَ كان أرسَل يومَ أحدٍ ، أو يومَ
الأحزابِ، إلى قريشٍ، وغَطَفان، وهَوازِنَ، يستَجيشُهم على رسولِ اللهِ وَهِ،
فبلَغ ذلك نبيَّ اللَّهِ وَ لّهِ ومَن معه، فقيل: لو ذهَب نفرٌ مِن المسلمين فأتَوكم(٢)
بالخبرِ. فذهَب نفرٌ حتى إذا كانوا بالمكانِ الذى ذُكِر لهم أنهم فيه لم يَرَوا أحدًا
(٣)
فرجعوا (٢) .
وأخرَج ابنُ مَرْدُويه، والخطيبُ، عن أنسٍ، أن النبىَّ وَّهِ أَتَّى يومَ أُحدٍ ،
فقيل له : يا رسولَ اللَّهِ، إن الناسَ قد جمعوا لكم فاحْشَوهم. فقال: ﴿حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ اُلْوَكِيلُ﴾. فأنزل اللَّهُ: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُ مردويه عن أبى رافع، أن النبىّ ◌َّ﴾ وَ جََّ عليًّا فى نفرٍ معه فى
طَلَبٍ أبى سفيانَ ، فَلَقِيهم أعرابىٌّ مِن خُزاعةً ، فقال : إن القومَ قد جمَعوا لكم .
قالوا: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. فنزَلت فيهم هذه الآيةُ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾. قال :
هذا أبو سفيانَ، قال لمحمدٍ وَلِّ يومَ أَحدٍ: مَوعدُكم بدرٌ حيثُ قتَلتُم أصحابنا .
(١) ابن جرير ٢٤٩/٦، ٢٥٠.
(٢) فى ب ١: ((فأتوا)).
(٣) ابن أبى حاتم ٨١٨/٣ (٤٥١٨).
(٤) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٧/٢ - والخطيب ٨٦/١١ .
(٥) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٧/٢.
( الدر المنثور ١٠/٤ )
١٤٦
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
فقال محمدٌ وَلَّ: ((عسى)). فانطلَق رسولُ اللّهِ وَلَِّ لموعدِه حتى نزَل بدرًا،
فَوافَوًّا (١) السوقَ، فابتاعُوا، فذلك قوله: ﴿فَأَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ
يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ﴾. وهى غزوةُ بدرِ الصُّغْرَى(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
عكرمةَ قال: كانت بدرٌ مَتْجرًا فى الجاهليةِ، وكان رسولُ اللَّهِ وَّهِ وَاعَد أبا
سفيانَ أن يَلْقاه بها، فَلَقِيهم رجلٌ فقال لهم(٢): إن بها جمعًا عظيمًا مِن
المشركين. فأمَّا الجبانُ فرجَع، وأما الشجاع فأخذ أُعْبةَ التجارةِ وأُهْبةَ القتالِ،
وقالوا: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. ثم خرجوا حتى جاءُوها فتَسَوَّقوا
بها ، ولم يَلْقَوا أحدًا، فنزَلت: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾. إلى قولِه: ﴿يِنِعْمَةٍ
مِّنَ اَللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ . قال :
الإِيمانُ يزيدُ وينقصُ(٥) .
وأخرَج البخارىُّ، والنسائىُ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))،
عن ابن عباسٍ قال: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. قالها إبراهيمُ حينَ أُلْقِى
(١) فى مصدرى التخريج: ((فوافقوا)).
(٢) ابن جرير ٢٥٠/٦، وابن المنذر (١١٩٣)، وابن أبى حاتم ٨١٩/٣ (٤٥٢٣).
(٣) فى م: (( له)).
(٤) سعيد بن منصور (٥٤٣ - تفسير)، وابن جرير ٢٥١/٦، وابن المنذر (١١٩٤)، وابن أبى حاتم
٨١٨/٣ (٤٥٢٢).
(٥) ابن أبى حاتم ٨١٨/٣ (٤٥٢٠).
١٤٧
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
فى النارِ، وقالها محمدٌ وَ لّهِ حينَ قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ
فَأَخْشَوْهُمْ﴾ - ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾(١).
وأخرَج البخارىُّ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: كان آخرُ قولِ إبراهيمَ عليه السلامُ حينَ أُلِقِىَ
فى النارِ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. وقال نبيكم مثلَها: ﴿ الَّذِينَ قَالَ
لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ
وَنِعْمَ اُلْوَكِيلُ﴾(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنٍ
عمرٍو قال: هى الكلمةُ التى قالَها إبراهيمُ حينَ أَلقِى فى النارِ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ
وَنِعْمَ اُلْوَكِيلُ﴾. وهى الكلمةُ التى قالَها نبئكم ◌َالآلِ وأصحابُه إذ قيل لهم :
﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ﴾ (١).
وأخرج ابنُ مردُويَه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ فَهِ: ((إذا وقَعتُم فى
الأمرِ العظيمِ فقولوا: حسبنا اللهُ ونعم الوكيلُ(٤).
وأخرج ابن أبى الدنيا فى ((الذِّكْرٍ)) عن عائشةَ، أن النبيَّ ◌َهِ كان إذا اشتدَّ
غَمُه مسَح بيدِه على رأسِه ولحيتِه، ثم تَنفَّس الصُّعَداءَ وقال: ((حَسْبِيَ اللهُ
(١) البخارى (٤٥٦٣)، والنسائى (١١٠٨١)، وابن أبى حاتم ٨١٨/٣ (٤٥٢١)، والبيهقى ٣١٧/٣.
(٢) البخارى (٤٥٦٤)، وابن المنذر (١١٩٧)، والحاكم ٢٩٨/٢، والبيهقى (١٤٦).
(٣) عبد الرزاق ١٤٠/١، وابن أبى شيبة ٣٥٣/١٠، وابن جرير ٢٥٢/٦، وابن المنذر (١١٩٦).
(٤) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٤٨/٢. وقال ابن كثير: هذا حديث غريب من هذا الوجه .
(٥) فى الأصل: (( حسبنا)).
١٤٨
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
ونعم الوكيلُ))(١).
وأخرج أبو نعيم عن شدادٍ بنٍ أُوسٍ قال: قال النبيُّ وبَله: ((حَسْبِىَ اللهُ
ونعم الوكيلُ أمانُ كَلِّ خائفٍ(٢) .
وأخرج الحكيم الترمذىُّ عن بريدةَ قال: قال رسولُ الله وَهِ: ((مَن قال
عَشْرَ كلماتٍ عندَ دُبٍُ(٤) كلِّ صلاةٍ(٥) وجَد اللَّهَ عندَهن، مَكْفِيًّا مَجْزِيًّا، خمسٌ
للدنيا وخمس للآخرةِ: حَسْيِىَ اللَّهُ لِدَيْنِى، حَسْبِىَ اللَّهُ لِا أهَمَّنِى، حَسْبِىَ اللَّهُ لَمن
بَغَى علىّ، حَسْبِيَ اللَّهُ لَمَن حسَدنى، حَشْبِىَ اللَّهُ لَن كادَنى بسُوءٍ، حَشْبِىّ اللَّهُ
١٠٤/٢ عندَ الموتِ، حَشْيِىَ اللَّهُ عندَ المسألةِ فى القبرِ، / حَشْبىَ اللَّهُ عندَ الميزانِ، حَسْبِىَ
اللَّهُ عندَ الصراطِ، حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلهَ إلا هو عليه توكلتُ وإليه أُنِيبُ))(٦).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الدلائلِ)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَأَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ
اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾. قال: النعمةُ أنهم سَلِموا، والفضلُ أن عِيرًا مَرَّت وكان فى أيامٍ
الموسم، فاشْتَراها رسولُ اللَّهِ وَّلَه فِرَبِح مالًا فقسَمه [١٠٢و] بينَ أصحابِهُ (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال :
الفضلُ ما أصابوا مِن التجارةِ والأجرِ(1) .
(١) ذكره الألبانى عن أبى بكر الكلاباذى فى مفتاح المعانى، وقال: إسناد ضعيف جدًّا. السلسلة
الضعيفة ١٤٤/٢.
(٢) فى الأصل: ((حسبنا)).
(٣) أبو نعيم فى أخبار أصبهان ٢٨٣/١. وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٣٠٩٤)، وضعيف
الجامع (٢٧١٣).
(٤) سقط من : م .
(٥) بعده فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢، م: ((غداة)).
(٦) الحكيم ٢٧٤/٢ .
(٧) البيهقى ٣١٨/٣.
(٨) ابن جرير ٢٥٣/٦، ٢٥٤، وابن المنذر (١٢٠٠)، وابن أبى حاتم ٨١٩/٣ (٤٥٢٦).
١٤٩
سورة آل عمران : الآيات ١٧٢ - ١٧٥
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن السُّدِّىِّ قال: أعطَى رسولُ اللَّهِ أَّهِ أصحابَه -
يعنى٢١: حينَ خرَج إلى غزوة بدرِ الصغرى - ببدرٍ دراهمَ ابتاعوا بها من موسمٍ بدرٍ ،
فأصابوا تجارةً ، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿ فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ
سُوْءٌ﴾. قال: أمّا النعمةُ فهى العافيةُ، وأما الفضلُ فالتجارةُ، والسوءُ القتلُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقِ العَوفِىِّ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ﴾. قال: لم يُؤْذِهم أحدٌ. ﴿وَأَتَّبَعُواْ
رِضْوَنَ اللَّهِ﴾. قال: أطاعوا اللَّهَ ورسولَهُ(٣) .
وأخرَج الفريابيُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ الأنبارىِّ فى
((المصاحفِ))، " وابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ))، مِن طريقٍ عطاءٍ، عن ابنٍ
عباسٍ ، أنه كان يقرأُ : (إنما ذلكم الشيطانُ يخوِّفُكم أولياءَه) (٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، "مِن طريقِ العَوفِىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ
الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ(٧) أَوْلِيَآءٌَ﴾. يقولُ: الشيطانُ يخوِّفُ المؤمنين بأوليائِه(٨).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ
الشَّيْطَانُ يُخَوِفُ أَوْلِيَآءٌَ﴾. قال: يخوِّفُ المؤمنين بالكفارٍ (١).
(١ - ١) سقط من النسخ ، والمثبت من ابن جرير.
(٢) ابن جرير ٢٥٤/٦، ٢٥٥.
(٣) ابن جرير ٢٥٤/٦، وابن أبى حاتم ٨١٩/٣، ٨٢٠ (٤٥٢٩، ٤٥٣١).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ١، ف ٢، م.
(٥) ابن أبى حاتم ٨٢٠/٣ (٤٥٣٣)، وابن أبى داود ص ٧٤، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف العثمانية.
(٦ - ٦) سقط من: ب ١، ف١.
(٧) فى م: ((يخوفكم)).
(٨) ابن جرير ٢٥٥/٦ .
(٩) ابن جرير ٢٥٥/٦، وابن المنذر (١٢٠١).
١٥٠
سورة آل عمران : الآيات ١٧٥ - ١٧٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى مالكٍ: ﴿يُخَوِّفُ
أَوْلِيَآءٌَّ﴾. قال: يُعظِّمُ أولياءَه فى أعينكم(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عكرمةً فى الآيةِ قال: "تفسيرها: يخوّفُكم بأوليائِه).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن إبراهيمَ فى الآيةِ قال: يخوّفُ الناسَ أولياءَه(٣).
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ فى الآيةِ قال: إنما كان ذلك تخويفَ
الشيطانِ ، ولا يخافُ الشيطانَ إلا ولىُّ الشيطانِ .
قولُه تعالى: ﴿ وَلَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، (٢ وابنُ المنذرٍ) ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ الْكُفْرِ﴾. قال: هم
. (٥)
المنافقون (٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿ وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ
اُلْكُفْرِ﴾. قال: هم الكفارُ().
وأخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُشْتَرَوُاْ اُلْكُفْرَ
(١) ابن أبى حاتم ٨٢٠/٣ (٤٥٣٤).
(٢ - ٢) فى ف ٢: (( يخوف الناس أولياءه)).
والأثر عند ابن المنذر (١٢٠٢) .
(٣) ابن المنذر (١٢٠٣)، وابن أبى حاتم ٨٢١/٣ (٤٥٣٩).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن جرير ٢٥٨/٦، وابن المنذر (١٢٠٦)، وابن أبى حاتم ٨٢٢/٣ (٤٥٤٥).
(٦) ابن أبى حاتم ٨٢٢/٣ (٤٥٤٣).
١٥١
سورة آل عمران : الآيتان ١٧٧، ١٧٨
بِآلْإِيمَنِ﴾. قال: هم المنافقون(١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو بكرٍ المروزِىُّ فی
((الجنائزِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُّ، والحاكمُ
وصحَّحه، عن ابنِ مسعودٍ قال: ما مِن نفسٍ بَرَّةٍ ولا فَاجرةٍ إلا والموتُ خيرٌ لها مِن
الحياةِ، إن كان بَرًّا فقد قال اللَّهُ: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ
[آل عمران: ١٩٨]. وإن كان فاجرًا فقد قال اللَّهُ: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
أَنََّا نُمْلِيٍ لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمَّ إِنَّمَا نُعْلِ لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَّأَ﴾(٢).
وأخرج سعیدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن
أبى الدرداءِ قال: ما مِن مؤمنٍ إلا الموتُ خيرٌ له، وما مِن كافرٍ إلا الموتُ خيرٌ له،
فَمن لم يُصَدِّقْنى فإن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ - ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُعْلِىِ لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ
◌ُهِينٌ﴾ ().
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن محمدِ بنِ كعبٍ قال : الموتُ
خيرٌ للمؤمن والكافرِ. ثم تلا هذه الآيةَ. ثم قال: إن الكافرَ ما عاشَ كان أشدَّ
(١) بعده فى م: ((والله أعلم)).
والأثر عند ابن جرير ٢٥٩/٦، وابن أبى حاتم ٨٢٣/٣ (٤٥٥٠).
(٢) عبد الرزاق ٤٢/١، وابن أبى شيبة ٣٠٣/١٣، وابن جرير ٢٦٢/٦، ٣٢٦، وابن المنذر (١٢١١)،
وابن أبى حاتم ٨٢٣/٣ (٤٥٥٥)، والطبرانى (٨٧٥٩)، والحاكم ٢٩٨/٢ .
(٣) سعيد بن منصور (٥٤٧)، وابن جرير ٣٢٧/٦، وابن المنذر (١٢١٠).
١٥٢
سورة آل عمران : الآيتان ١٧٨، ١٧٩
لعذابِهِ يومَ القيامةِ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى بَوْزةً(٢) قال: ما(٢) أحدٌ إلا والموتُ خيرٌ له مِن
الحياةِ ، فالمؤمنُ يموتُ فيستريح، وأما الكافر فقد قال اللَّهُ: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ أَنَّمَا نُهْلِى لَهُمْ خَيْرٌ﴾ الآية .
قولُه تعالى: ﴿مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم ، عن السدىِّ قال: قالوا : إن كان محمدٌ
صادقًا فليُخْبِرْنا بَن يؤمنُ به مِنَّ ومَن يكفرُ. فأنزل اللَّهُ: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ
اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قال : يقولُ للكفارِ :
﴿ مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ من الكفر، ﴿ حَتَّى يَمِيزَ
اٌلْخَبِيثَ مِنَ اُلَِّبٍ﴾؛ فيميزَ أهلَ السعادةِ مِن أهلِ الشقاوةِ (٥) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى الآية : يقولُ للكفارِ: لم يكنْ لِيَدَعَ المؤمنين على ما أنتم عليه مِن الضلالةِ حتى
يَمِيزَ الخبيثَ مِن الطيبِ، فيميزَ بينَهم فى الجهادِ والهجرةِ ) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
(١) سعيد بن منصور (٥٤٦ - تفسير)، وابن المنذر (١٢١٢).
(٢) فى ف ١: ((بردة)).
(٣) بعده فى الأصل، ف ١: ((من)).
(٤) ابن جرير ٢٦٤/٦، وابن أبى حاتم ٨٢٤/٣ (٤٥٥٩، ٤٥٦٣).
(٥) ابن أبى حاتم ٨٢٤/٣ (٤٥٥٧، ٤٥٦٠، ٤٥٦٢).
(٦) ابن جرير ٢٦٣/٦، ٢٦٤، وابن المنذر (١٢١٥)، وابن أبى حاتم ٨٢٤/٣، ٨٢٥ (٤٥٥٨، ٤٥٦٦).
١٥٣
سورة آل عمران: الآيتان ١٧٩، ١٨٠
مجاهدٍ فى الآيةِ قال: مَّرَ بينَهم يومَ أحدٍ ؛ المنافقَ مِن المؤمنِ .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن مالكِ بنِ دينارٍ ، أنه قرأ : ( حتى يُميِّزَ(٢) الخبيثَ
من الطيِّبٍ)(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿حَتَّى يَمِيزَ اٌلْخَيْثَ مِنَ
اَلَّيِّبٍ﴾ . مخففةٌ منصوبةً الياءِ .
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى
اٌلْغَيْبٍ﴾ . قال: ولا يُطلَعُ على الغيبِ إلا رسولٌ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُسُلِهِ، مَن يَشَاءٍ﴾. قال : يختصُّهم
(٥)
لنفسِه(٥) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى مالك: ﴿ يَجْتَى﴾. قال: يَشْتخلصُ(٦).
/قولُه تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآية.
١٠٥/٢
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَنَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾: يعنى بذلك أهلَ الكتابِ أنهم
(١) ابن جرير ٢٦٣/٦، وابن المنذر (١٢١٤)، وابن أبى حاتم ٨٢٤/٣ (٤٥٦٤).
(٢) بتشديد الياء الأخرى، وهى قراءة يعقوب وحمزة والكسائى وخلف. النشر ٢٤٦/٢ .
(٣) سعيد بن منصور (٥٤٨ - تفسير).
(٤) ابن أبى حاتم ٨٢٥/٣ (٤٥٦٧).
(٥) ابن جرير ٢٦٥/٦، وابن المنذر (١٢١٧)، وابن أبى حاتم ٨٢٦/٣ (٤٥٧٢).
(٦) ابن أبى حاتم ٨٢٥/٣ (٤٥٧١).
١٥٤
سورة آل عمران : الآية ١٨٠
بخِلوا بالكتابِ أن يَُيِّنوه للناسِ، ﴿ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخْلُواْ بِهِ، يَوْمَ الْقِيَمَةُ﴾ . ألم
تسمَعْ أنه قال: ﴿ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾؟ [النساء: ٣٧]
يعنى أهلَ الكتابِ. يقولُ: يكتُمون ويأمُرون الناسَ بالكتمانِ(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا
ءَاتَلُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾. قال: هم يهودُ(٢) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَلُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾. قال: بَخِلوا أن يُنْفِقوها فى سبيلِ اللَّهِ
ولم يؤدُّوا زكاتَها (١) .
وأخرَج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى الآيةِ قال : هم كافرٌ ومؤمنٌ بخِل أن
يُنفقَ فى سبيلِ اللَّهِ(٤) .
وأخرَج البخارىُّ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَن آتاه اللَّهُ
مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه مُثِّلَ له شجاعٌ أقرعُ، له زَيِبتَان يطوّقُه يومَ القيامةِ ، فيأْخُذُ
يلِهْزِ مَتَهُ(٥) - يعنى شَدِقَيْه(٢) - يقولُ: أنا مالُك، أنا كَتْزُك)). ثم تلا هذه الآيةَ:
((﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾)) الآية(١).
(١) ابن جرير ٢٧٠/٦، ٢٧٥، ٢٧٦، وابن أبى حاتم ٨٢٦/٣ (٤٥٧٥).
(٢) ابن جرير ٢٧٠/٦ .
(٣) ابن جرير ٢٦٩/٦، وابن أبى حاتم ٨٢٦/٣ (٤٥٧٧).
(٤) ابن أبى حاتم ٨٢٦/٣ (٤٥٧٦)، وعنده: (( هم كافر ومنافق)).
(٥) فى ص، ب ١: ((بلهزمته)).
(٦) فى النسخ: ((شدقه)). والمثبت من البخارى.
(٧) البخارى (١٤٠٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧).
١٥٥
سورة آل عمران : الآية ١٨٠
وأخرج أحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابن ماجه،
والنسائىُ، وابنُ جريرٍ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ
وصحَّحه، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((ما مِن رجلٍ لا يُؤَدِّى زكاةً
مالِه إلا مُثِّلَ له يومَ القيامةِ شُجاعًا (١) أقرعَ يَفِرُ منه وهو يَتْبَعُه، فيقولُ: أنا كَتْرُك.
حتى يطوَّقَ به (٢) فى عُثْقِهِ)). ثم قَرَأْ علينا النبىُِّوَ له مِصْداقَه مِن كتابِ اللَّهِ:
((﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾)) الآية(١).
وأخرَج الفريابيُّ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حُميدٍ ، وعبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ
فى ((زوائدِ الزهدِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ،
والحاكم وصحَّحه، عن ابنٍ مسعودٍ فى قولِه: ﴿ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ
اُلْقِيَامَةِ ﴾. قال: مَن كان له مالٌ لم يؤدِّزكاتَه ◌ُوَّقَه يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ،
بيفِيهِ زَبِيبَتَان يَنْقُرُ رأسَه حتى يَخْلُصَ إلى دماغِه - ولفظُ الحاكم: يَنْهَشُه(٤) فى
قبرِه - فيقولُ: مالى ولك! فيقولُ: أنا مالُك الذى بَخِلتَ بى(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال : يكونُ المالُ على صاحبِه يومَ القيامةِ
شُجاعًا أقرعَ، إذا لم يُعْطِ حقَّ اللَّهِ منه ، فيَتْبَعُه وهو يلوذُ منه .
(١) سقط من: ب ١، ف١، وفى الأصل: ((شجاع)).
(٢) سقط من: ص، ف ٢، م .
(٣) أحمد ٤٨/٦، ٤٩ (٣٥٧٧)، والترمذى (٣٠١٢)، وابن ماجه (١٧٨٤)، والنسائى فى الكبرى
(١١٠٨٤)، وابن جرير ٢٧٣/٦، وابن خزيمة (٢٢٥٦)، وابن المنذر (١٢٢١)، وابن أبى حاتم ٨٢٧/٣
(٤٥٧٨)، والحاكم ٢٩٨/٢، ٢٩٩. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤١٠).
(٤) فى ص، ف ٢، م: (( ينهسه).
(٥) سعيد بن منصور (٥٤٩ - تفسير) وابن جرير ٢٧٣/٦، وابن المنذر (١٢٢٣)، وابن أبى حاتم ٣/
٨٢٧ (٤٥٨١)، والطبرانى (٩١٢٢، ٩١٢٣، ٩١٢٥)، والحاكم ٢٩٨/٢.
١٥٦
سورة آل عمران : الآية ١٨٠
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً فى ((مسندِه))، وابنُ جريرٍ، وأبو نُعيمٍ فى
((المعرفةِ))()، عن مجخَيْرٍ(١) بنِ بَيَانٍ، عن النبيِّ وَ لَ قال: (( ما مِن ذى رَحِمِ يأتى
ذا رَحِمِه، فيسألُه من فضل ما أعطاه اللَّهُ إياه، فيبخَلُ عليه، إلا خرَج له يومَ القيامةِ
مِن جهنمَ شجائعٌ يَتَلمَّظُ حتى يُطَوِّقَه)). ثم قرأ: ((﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بِمَآ ءَاتَنْهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾))(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسّنه، والنسائىُّ ، وابنُ
جريرٍ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن معاويةَ بنِ حَيْدةً، عن النبيِّ وَلَه قال: ((لا
يأتى الرجلُ مولاه فيسألُهُ مِن فضلِ مالٍ عندَه فيمنَعُه إياه ، إلا دُعِى له يومَ القيامةِ
شجائٌ يَتَلَمَّظُ فضلَه الذى منعَ)) (٤).
وأخرج الطبرانىُّ عن جريرِ بنِ عبدِ اللَّهِ البَجَليّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((ما مِن ذى رَحِم يأتى ذا رَحِمِه، فيسألُهُ فَضْلاً أعطاه اللَّهُ إياه، فيبخلُ عليه ، إلا
أخرَج اللَّهُ له (٥) حَيَّةً مِن جهنمَ يقالُ لها: شجاعٌ. يَتَلَقَّظُ ، فَيُطَوَّقُ به))(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، والبيهقىُّ فى ((الشعبٍ))، عن أبى الدرداءِ:
سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ يقولُ: ((يؤتَى بصاحبِ المالِ الذى أطاع اللَّهَ فيه ومالُه
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ف ٢، م.
(٢) فى النسخ: ((حجر)). وينظر الإصابة ٤١/٢ .
(٣) ابن أبى شيبة (٥٩٣)، وابن جرير ٢٧١/٦، ٢٧٢ . وقال محققا ابن أبى شيبة : إسناده صحيح .
(٤) أبو داود (٥١٣٩)، والنسائى (٢٥٦٥)، وابن جرير ٢٧٢/٦، والبيهقى (٣٣٩٠، ٣٣٩١).
حسن (صحيح سنن أبى داود - ٤٢٨٦).
(٥) فى الأصل: ((عليه)).
(٦) الطبرانى (٢٣٤٣).
١٥٧
سورة آل عمران : الآيتان ١٨٠، ١٨١
بينَ يدَيه، كلما تَكَفَّأْ به الصراطُ قال له مالُه: امض ، فقد أديتَ حقَّ اللَّهِ فيَّ. ثم .
يُجاءُ بصاحبِ المالِ الذى لم يطعِ اللَّهَ فيه ومالُه بينَ كَتِفَيه، كلما تَكَفَّأ به الصراطُ
قال له مالُه : ويلَك ألا أديتَ حقَّ اللَّهِ فيَّ! فما يزالُ كذلك حتى يدعوَ بالويلِ
(١)
والثبورٍ))(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، (٢ وابنُ المنذر٢ِ) ، عن مسروقٍ فى
الآية قال: هو الرجلُ يرزقُه اللَّهُ المالَ فيمنعُ قرابته الحقَّ الذى جعَله اللَّهُ لهم فى
مالِهِ ، فيُجْعَلُ حيةً فيُطوَّقُها، فيقولُ للحيةِ : مالى ولك؟ فتقولُ: أنا مالُك(٣).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن إبراهيمَ النخعيِّ فى قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ
بِهِ﴾. قال: طوقًا مِن نارٍ().
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ : ﴿ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ،﴾. قال: سيكلَّفون أن يأتوا بمثلٍ ما بخِلوا به
مِن أموالِهم يومَ القيامةِ(٥) .
قولُه تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ ﴾ الآية .
(١) البيهقى (١٠٦٥٧).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((وابن أبى حاتم)).
(٣) سعيد بن منصور (٥٥٠ - تفسير)، وابن جرير ٢٧٤/٦، وابن المنذر (١٢٢٢)، وعند ابن جرير من
قول أبى وائل .
(٤) عبد الرزاق ١٤١/١، وسعيد بن منصور (٥٥١ - تفسير)، وابن جرير ٢٧٥/٦، وابن المنذر
(١٢٢٦)، وابن أبى حاتم ٨٢٨/٣ (٤٥٨٤).
(٥) ابن جرير ٢٧٦/٦، وابن المنذر (١٢٢٤)، وابن أبى حاتم ٨٢٧/٣ عقب الأثر (٤٥٨٣) معلقًا .
١٥٨
سورة آل عمران : الآية ١٨١
أخرَج ابنُ إسحاقَ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال : دخَل أبو بكرٍ بيتَ المِدْراسِ(١)، فوجَد يهودَ قد
اجتمعوا إلى رجلٍ منهم يقالُ له : فِنْحاصُ . وكان مِن علمائهم وأحبارِهم ، فقال
أبو بكرٍ: ويُحَكَ(١) يا فِنْحاصُ، اتَّقِ اللَّهَ وأسلمْ، فواللهِ إنك لتعلمُ أن محمدًا
رسولُ اللَّهِ ، تجدونه مكتوبًا عندَ كم فى التوراةِ . فقال فِنْحاصُ : واللهِ يا أبا بكرٍ ،
ما بنا إلى اللَّهِ مِن فقرٍ، وإنه إلينا لفقيرٌ، وما نَتَضَرَُّ إليه كما يتضرُّ إلينا ، وإنا
عنه لأغنياءُ، ولو كان غنيًّا عنّا ما اسْتَقرضَ منا؛ كما يزعُمُ صاحبُكم ، يَنْها كم
١٠٦/٢ عن الرّبا ويُعْطِينا، ولو كان غنيًا عنا/ ما أعطانا الربا. فغضِب أبو بكرٍ، فضرَب
وجهَ فِنْحاصَ ضربةً شديدةً ، وقال : والذی نفسی بیدِه ، لولا العهدُ الذی بيننا
وبينَك لضرّبتُ عُنُقَك يا عدوَّ اللَّهِ. فذهَب فِتْحاصُ إلى رسولِ اللهِ وَّةِ، فقال:
يا محمدُ ، انظُرْ ما صنَع صاحبُك بى. فقال رسولُ اللَّهِ وَلٍّ لأبى بكر: «ما
حمَلك على ما صنعتَ ؟)). قال: يا رسولَ اللَّهِ، قال قولًا عظيمًا؛ يزعُمُ أن اللَّهَ
فقيرٌ، وأنهم عنه أغنياءُ، فلما قال ذلك غضِبتُ للَّهِ مما قال ، فضرَبتُ وجهَه .
فجحَدٍ فِنْحاصُ ، فقال: ما قلتُ ذلك. فأنزل اللَّهُ فيما قال فِنْحاصُ، تصديقًا
لأبى بكرٍ: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ﴾ الآية . ونزل فى أبى
بكرٍ وما بلَغه فى ذلك مِن الغضبِ: ﴿وَلَتَتْمَعُنَ مِنَ اُلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن
قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًا ﴾ الآيةُ [آل عمران: ١٨٦].
(١) بيت المدراس : البيت الذى يدرس فيه اليهود التوراة . ينظر اللسان ( د ر س).
(٢) فى الأصل، م: ((ويلك)) .
(٣) ابن إسحاق (٥٥٨/١، ٥٥٩ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٢٧٨/٦، وابن المنذر (١٢٢٩)،
وابن أبى حاتم ٨٢٨/٣، ٨٢٩ (٤٥٨٩).
١٥٩
سورة آل عمران : الآية ١٨١
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، مِن وجهٍ آخرَ، عن عكرمةَ، أن النبىّ وَله
بعث أبا بكرٍ إلی فِنحاصَ اليهودىِّ يَشْتمِدُّه، وكتب إليه، وقال لأبى بكرٍ: ((لا
تَفْتَتْ(١) علىّ بشىءٍ حتى ترجعَ إلىَّ)). فلمّا قرَأْ فنحاصُ الكتابَ قال : قد احتاج
ربّكم. قال أبو بكرٍ: فهمَمْتُ أن أَمُدَّه بالسيفِ، ثم ذكرْتُ قولَ النبيِّ وَيته:
((لا تَفْتَتْ(١) علىَّ بشىءٍ)). فنزَلت: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوَا﴾
الآية. وقولُه: ﴿وَلَتَتْمَعُنَّ مِنَ اُلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
[٠٢ (ظ] وما بينَ ذلك فى يهودِ بنى قَيْنُقَاعَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ فى قوله: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا
إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ ﴾ : قالها فِنْحاصُ اليهودىُّ مِن بنى مَرْثَدٍ ، لَقِيَه أبو بكرٍ فَكَلَّمه ، فقال
له : يا فِتْحاصُ، اتَّقِ اللَّهَ وَآمِنْ وصَدِّقْ، وأَقْرِضِ اللَّهَ قرضًا حسنًا . فقال فنحاصُ :
يا أبا بكرٍ، تزعُمُ أن ربَّنا فقيرٌ، يَسْتَفْرِضُنا أموالَنا! وما يستقرضُ إلا الفقيرُ مِن
الغنيّ، إن كان ما تقولُ حقًّا ، فإن اللَّهَ إذنْ لفقيرٌ. فأنزل اللَّهُ هذا، فقال أبو بكرٍ :
فلولا هُدْنَةٌ كانت بينَ النبيِّ وَلَه وبينَ بنى مرثدٍ لقتلتُه(٢).
وأُخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مجاهدٍ قال : صَكَّ أبو
بكرٍ رجلًا منهم؛ الذين قالوا : إن اللَّهَ فقيرٌ ونحنُ أغنياءُ، لِمَ يَسْتقرِضُنا وهو
غنىٍّ؟ وهم يهودُ(٤).
(١) فى الأصل: ((بقيت))، وفى ب ١: ((تقنت)). وفى مصدر التخريج: ((تفتان)). وافتات عليه: إذا
انفرد دونه فى التصرف فى شىء، ولما ضُمِّن معنى التغلب عدِّى بـ ((على)). التاج (ف وت).
(٢) ابن جرير ٢٧٩/٦، ٢٩٠، ٢٩١، وابن المنذر (١٢٢٨).
(٣) ابن جرير ٢٧٩/٦.
(٤) ابن جرير ٢٧٩/٦، ٢٨٠، وابن المنذر (١٢٣٠).
١٦٠
سورة آل عمران : الآية ١٨١
وأخرج ابنُ جريرٍ عن شبلٍ فى الآية قال : بلَغنی أنه فِنحاصُ اليهودىُّ ، وهو
الذى قال : إن اللَّهَ ثالثُ ثلاثةٍ. و: يدُ اللَّهِ مغلولةٌ(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويه، والضياءُ فى ((المختارةِ))" مِن طريقٍ
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: أتَتِ اليهودُ محمدًا وَ لِّ حينَ أَنزَل اللَّهُ: ﴿ مَن ذَا
الَّذِى يُفْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. فقالوا: يا محمدُ ، أفقيرٌ ربُّنا يسألُ
عبادَه القرضَ؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ اُلَّذِينَ قَالُواْ﴾ الآية(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾
الآية. قال: ذُكِر لنا أنها نزلت فى حُبِىٌّ بنِ أخطبَ، لما أنزل اللَّهُ: ﴿ مَن ذَا الَّذِى
يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهٍُ لَهُ، أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ ﴾. قال : يَسْتَقرِضُنا
ربُّنا؟ إنما يستقرِضُ الفقيرُ الغنىّ(٤).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن العلاءِ بنِ بدرٍ ، أنه سُئل عن قولِه :
وَقَتْلَهُمُ الْأَنِْيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍ﴾. وهم لم يُدْرِ كوا ذلك. قال: بموالاتِهم مَن
قتَل أنبياءَ اللَّهِ(٥).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ
اُلْحَرِيقِ﴾. قال: بلَغنِى أنه يُحْرَقُ أحدُهم فى اليومِ سبعين ألفَ مرةٍ(١).
(١) ابن جرير ٢٨٠/٦.
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣) ابن أبى حاتم ٨٢٨/٣ (٤٥٨٨)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٥٣/٢ - والضياء
١١٢/١٠، ١١٣ (١١٠).
(٤) ابن جرير ٢٨٠/٦، ٢٨١، وابن المنذر (١٢٣١) .
(٥) ابن المنذر (١٢٣٩)، وابن أبى حاتم ٨٣١/٣ (٤٦٠٣).
(٦) ابن أبى حاتم ٨٣٠/٣ (٤٥٩٢).