النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
سورة آل عمران: الآيتان ١٥٤، ١٥٥
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ ، أنه سُئل عن قوله: ﴿قُل لَّوْ كُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. قال: كتَب اللَّهُ على المؤمنين
أن يُقاتِلُوا فى سبيلِه ، وليس كلُّ مَن يُقاتِلُ يُقتلُ ، ولكنْ يُقتلُ مَن كَتَب اللهُ عليه
-(١)
القتلَ (١).
قولُه تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنْكُمْ﴾ الآية .
أخرج ابنُ جريرٍ عن كُلَيْبٍ قال: خطَب عمرُ يومَ الجمعةِ فقرأ ((آلَ
عمرانَ ))، وكان يُعجبُه إذا خَطَب أن يقرأها، فلما انتهى إلى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
تَوَلَّوْ مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾. قال: لما كان يومُ أُحُدٍ هزمناهم ، ففرَرْتُ
حتى صَعِدْتُ الجبلَ، فلقد رأيتنى أنزُو كأننى أَرْوَى(٢) ، والناسُ يقولون: قُتل
محمدٌ . فقلتُ : لا أَجِدُ أَحدًا يقولُ : قُل محمدٌ . إلا قتلْتُه، حتى اجتمعنا على
الجبلِ، فنزَلتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَّقَ الْجَمْعَانِ﴾ الآيةُ كلّها (١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
تَوَلَّوْاْ مِنْكُمْ يَوْمَ اُلْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾. قال: هم ثلاثةٌ ؛ واحدٌ من المهاجرين ، واثنانِ
من الأنصارِ().
وأُخرَج ابنُ مندَه فى ((معرفةِ الصحابةِ))، وابنُ عساكرَ ، عن ابنِ عباسٍ فى
(١) ابن جرير ١٧١/٦.
(٢) الأروى : أنثى الوعل . اللسان (رو ی).
(٣) ابن جرير ١٧٢/٦ .
(٤) ابن المنذر (١٠٩٣)، وابن أبى حاتم ٧٩٦/٣ (٤٣٧٩).
(٥ - ٥) فى الأصل، ب١، ف٢: ((وابن عساكر فى معرفة الصحابة))، وفى ص، م: ((فى معرفة
الصحابة )) .
( الدر المنثور ٦/٤ )

٨٢
سورة آل عمران : الآية ١٥٥
قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾ الآية. قال: نزَلت فى عثمانَ
ورافعٍ بِنِ المُعلَّى(١) وخارجةً(٢) بن زيد".
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ اُلْتَقَىَ
الْجَمْعَانِ﴾. قال: نزلتْ فى رافعٍ بنِ المُعُلَّى وغيرِه من الأنصارِ، وأبى حذيفةً بنِ
عُتْبةَ، ورجلٍ آخرَ(٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿إِنَّ
٨٩/٢ اُلَّذِينَ/ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾. قال: عثمانُ ، والوليدُ بنُ عقبةً،
وخارجةُ بنُ زيدٍ ، ورفاعةُ بنُ مُعَلَّى(٥) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عكرمةَ قال: كان الذين ولَّوا الدبرَ يومَئذٍ
عثمانَ بنَ عفانَ ، وسعدَ بنَ عثمانَ وعقبةَ بنَ عثمانَ - أخوانٍ من الأنصارِ - من
بنى زُرَيْقٍ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابنٍ إِسحاقَ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ
يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾: فلانٌ، وسعدُ بنُ عثمانَ وعقبةُ بنُ عثمانَ الأنصارِيَّان،
ثم الزُّرَقِيَّان، وقد كان الناسُ انهزَموا عن رسولِ اللهِ وَ له حتى انتهَى بعضُهم إلى
(١) فى ص: ((العلاء)).
(٢) فى ص، ب١، ف١، ف٢، م: ((حارثة))، وينظر الإصابة ٤٤٥/٢. وسيأتى على الصواب فى
الأثر بعد التالى .
(٣) ابن عساکر فی تاریخ دمشق ٢٦٠/٣٩ من طريق ابن منده ، وقد ذکر أنه نزلت فى عثمان ، وأبى
حذيفة بن عتبة ، ورافع بن المعلى الأنصارى ، وخارجة بن زيد .
(٤) ابن جرير ١٧٣/٦.
(٥) ابن المنذر (١٠٩٤) .

٨٣
سورة آل عمران : الآية ١٥٥
المُنْقِّى (١) دونَ الأعوصِ(١) ، وفَرَّ عقبةُ بنُ عثمانَ وسعدُ بنُ عثمانَ حتى بلغوا
الجَلْعَبَ - جبلٌ بناحيةِ المدينةِ مما يلى الأَغْوصَ(٢) - فأقاموا به ثلاثًا ، ثم رجعوا إلى
رسولِ اللهِ وَ لَّهِ، فَعموا أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((لقد ذهَبتُم فيها عريضةٌ()).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ
اُلْتَقَ الْجَمْعَانِ﴾: ذلك يومَ أَحدٍ؛ ناسٌ من أصحابِ النبيِّ وَهِ تولَّوا عن
القتالِ، وعن نبيِّ اللَّهِ وَ لّ يومئذٍ، وكان ذلك من أمرِ الشيطانِ وتخويفِهِ، فَأَنزَل
ما تسمعون أنه قد تَجاوز لهم عن ذلك ، وعفا عنهم".
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ﴾ .
يعنى: انصرَفوا عن القتالِ منهزمين، ﴿يَوْمَ الْتَقَىَ الْجَمْعَانِ﴾ يومَ أحدٍ حِينَ
التقَى الجمعان؛ جمعُ المسلمين وجمعُ المشركين، فانهزَم المسلمون عن
النبيِّ وَلَه، وبقِى فى ثمانيةَ عشرَ رجلًا، ﴿إِنَّمَا أُسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَنُ بِبَعْضِ مَا
كَسَبُواْ﴾. يعنى: حينَ ترَكوا المركزَ، وعصَوا أمرَ رسولِ اللهِ وَلَه حينَ قال
للرماةِ يومَ أُحُدٍ: ((لا تبرَحوا مكانَكم)). فترَك بعضُهم المركزَ، ﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ
عَنْهُمْ﴾ حينَ لم يُعاقِهم فيستأَصلَهم جميعًا، ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ ﴾ فلم
يجعَلْ لمن انهزم يومَ أَحُدٍ بعدَ قتالٍ بدرِ النارَ، كما جعَل يومَ بدرٍ، فهذه رخصةٌ
(٥)
بعدَ التشديدِ(٥).
(١) المنقى: طريق للعرب إلى الشام، كان فى الجاهلية يسكنه أهل تهامة ، وهو بين أُحد والمدينة. معجم
البلدان ٦٦٩/٤ .
(٢) فى م: ((الأغوص)). والأعوص: موضع قرب المدينة. معجم البلدان ٣١٧/١.
(٣) عريضة : واسعة .
والأثر عند ابن جرير ١٧٤/٦، وفى تاريخه ٥٢٢/٢، وابن المنذر (١٠٩٥).
(٤) ابن جرير ١٧٢/٦.
(٥) ابن أبى حاتم ٧٩٦/٣ - ٧٩٨ (٤٣٨٠، ٤٣٨٢، ٤٣٨٥، ٤٣٨٨، ٤٣٩١).

٨٤
سورة آل عمران : الآيات ١٥٥ - ١٥٨
وأخرج أحمدُ ، وابنُ المنذرِ ، عن شقيقٍ قال : لقِى عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ
الوليدَ بنَ عقبةَ ، فقال له الوليدُ : مالى أراك جَفَوْتَ أميرَ المؤمنين عثمانَ ؟ فقال له
عبدُ الرحمنِ: أبلغْه (١) أنى لم أفرَّ يومَ عَيْنَينَ(٢). (٢ يقولُ: يومَ أُحدٍ . ولم أتخلَّفْ
عن بدرٍ ، ولم أتُكْ سُنَّةَ عمرَ . فانطلَق فخبَر بذلك عثمانَ ، فقال : أمَّا قولُه : إنى لم
أَفرَّ يومَ عَيْنَيْنْ ١). فكيف يُعَيُّنى بذلك وقد عفا اللهُ عَنِّى، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ
مِنكُمْ يَوْمَ الْتَّقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا
اللهُ عَنْهُمْ﴾. وأمّا قولُه : إنى تَخلَّفتُ يومَ بدرٍ. فإنى كنتُ أُمرّضُ رُقِيَّةَ بنثَ
رسولِ اللهِ وَله حتى ماتت، وقد ضرَب لى رسولُ اللهِ وَله بسهم، ومَن ضرَب
له رسولُ اللهِ وَّلَه بسهم فقد شهِدَ، وأمّا قولُه: إنى لم أَترُكْ سُنَّةَ عمرَ. فإنى لا
أُطِيقُها ولا هو ، فائتِه فحدِّثْه بذلك (٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن رجاءِ بنِ أبى سَلَمَةَ
قال: الحِلمُ أرفعُ من العقلِ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ تسمَّى به (٥).
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ﴾ الآيات .
أخرج الفريابيُّ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِىِ الْأَرْضِ ﴾ الآية .
(١) فى م: ((أخبره)).
(٢) فى ف١: (( حنين)).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) أحمد ٥٢٥/١، ٥٥٩ (٤٩٠، ٥٥٦)، وابن المنذر (١٠٩٦). وقال محققو المسند : إسناده حسن.
(٥) ابن أبى حاتم ٧٩٨/٣ (٤٣٩٢)، والبيهقى (١٨٥٥)، وعند البيهقى من قول ضمرة، وليس رجاء.

٨٥
سورة آل عمران : الآيات ١٥٦ - ١٥٨
قال : هذا قولُ عبدِ اللهِ بنِ أُبىّ ابنٍ سلولَ والمنافقين(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم ، عن السُّدئِّ فى قوله: ﴿لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ
كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾ الآية. قال: هؤلاءِ المنافقون أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ
أُبِّ، ﴿ إِذَا ضَرَبُواْ فِىِ اُلْأَرْضِ﴾: وهى التجارةُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الحسنِ فى قوله: ﴿لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا
قُتِلُواْ﴾. قال: هذا قولُ الكفارِ ، إذا مات الرجلُ يقولون: لو كان عندَنا ما
ماتَ . فلا تقولوا كما قال الكفار(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ . وقال: يحزُنُهم قولُهم ، لا ينفعُهم
(٤)
شيئًا(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ إسحاقَ :
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِ قُلُوبِهِمْ﴾: لقلةِ اليقينِ بربِّهم، ﴿ وَاللَّهُ يُحِىء
وَيُمِتٌ﴾. أى: يُعجِّلُ ما يَشاءُ ويؤخِّرُ ما يشاءُ مِن آجالهم بقدرته، ﴿ وَلَیِن
قُتِلْتُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية . أى: إن الموتَ كائنٌ لا بُدَّ منه؛ فموتٌ فی سبیلٍ
اللَّهِ أو قتلٌ خيرٌ - لو عَلِموا واتَّقَوْا(®) - مما يجمعون من الدنيا التى لها يَتأخّرون عن
الجهادِ؛ تخوفَ الموتِ والقتل، لما جمعوا من زهيد الدنيا زهادةً فى الآخرة ، ﴿ وَلَین
(١) ابن جرير ١٧٦/٦، وابن المنذر (١٠٩٩)، وابن أبى حاتم ٧٩٩/٣ (٤٣٩٧).
(٢) ابن جرير ١٧٦/٦، ١٧٧، وابن أبى حاتم ٧٩٨/٣، ٧٩٩ (٤٣٩٤، ٤٣٩٦).
(٣) ابن أبى حاتم ٧٩٩/٣ (٤٣٩٨).
(٤) ابن جرير ١٨٠/٦، وابن أبى حاتم ٧٩٩/٣ (٤٤٠١).
(٥) فى ابن جرير: (( أيقنوا)).

٨٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٥٨، ١٥٩
◌ُتُمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللَّهِ مُحْشَرُونَ﴾. أى: ذلك كائنٌ، إذ إلى اللهِ المرجعُ، فلا
تَغُرَنَّكم الحياةُ الدنيا ولا تغتُّوا بها، وليكنِ الجهادُ وما رغَبكم اللهُ فيه منه آثرَ
عندَكم منها (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأعمشِ، أنه قرأ: (مِثُّم)(١)، و(أئذا(٢) مِثْنا)
كلُّ شيءٍ فى القرآنِ بكسرِ الميمِ .
قولُه تعالى: ﴿فَمَا رَحْمَةٍ﴾ الآية .
أخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً
فى قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: فبرحمةٍ من اللهِ لِنْتَ لهم، ﴿ وَلَوْ
كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اٌلْقَلْبِ لَأَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾: إِى واللهِ لطهَّره اللهُ من الفظاظةِ
والغِلظةِ، وجعَله قرِيبًا رحيمًا رءوفًا بالمؤمنين. وذُكِر لنا أنَّ نعتَ محمدٍ وَلِّ فِى
٩٠/٢ التوراةٍ: ليس بفظُ ولا غليظٍ، ولا صخوبٍ فى الأسواقِ، ولا يَجْزِى / بالسيئةِ
مثلَها ، ولكنْ يعفُو ويَصفحُ(٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ، أنه سُئل عن هذه الآيةِ فقال: هذا خُلقُ
محمدٍ نَِّ نِعَتَه اللَّهُ(٥).
(١) ابن جرير ١٧٠/٦ - ١٨٢، ١٨٤، وابن المنذر (١١٠٥)، وابن أبى حاتم ٨٠٠/٣ (٤٤٠٢ - ٤٤٠٥).
(٢) قرأ (مِتُّم) بكسر الميم حيث وقع فى القرآن : نافع وحمزة والكسائى وخلف ، ووافقهم حفص على
الكسر إلا فى موضعى هذه السورة ، وقرأ الباقون بضم الميم فى الجميع ، وكذا حفص فى موضعى هذه
السورة . النشر ١٨٢/٢.
(٣) فى النسخ: ((إذا)).
(٤) ابن جرير ١٨٦/٦، ١٨٧، وابن المنذر (١١٠٧، ١١١٣،١١٠٩)، وابن أبى حاتم ٨٠٠/٣ ،
٨٠١ (٤٤٠٨)، وعقب الأثر (٤٤٠٩) معلقا .
(٥) ابن أبى حاتم ٨٠٠/٣ (٤٤٠٧).

٨٧
سورة آل عمران : الآية ١٥٩
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿لَأَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكٌ﴾. قال: لانصرَفوا عنك ".
وأخرَج الحكيمُ الترمذىُّ، وابنُ عدِيٍّ، بسندٍ فيه متروٌ ، عن عائشةَ قالت :
قال رسولُ اللَّهِ وَلَهُ: ((إن اللَّهَ أمَرنى بمُداراةِ الناسِ كما أمَرنى بإقامةٍ
الفرائضِ»(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فی
((سننِه))، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَعِ﴾. قال: قد علِم اللَّهُ أنه
ما به إليهم مِن حاجةٍ ، ولكنْ أراد أن يَشْتَنَّ به مَن بعدَه(١٢) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى قولِه:
وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. قال: أمَرِ اللَّهُ نِيَّه ◌َّهِ أَن يُشاورَ أصحابَه فى الأمورِ
وهو يأتيه وحى السماءِ؛ لأنه أطيبُ لأَنفُسِ القومِ، وإن القومَ إذا شاوَر بعضُهم
بعضًا وأرادوا بذلك وجه اللَّهِ - عزَم لهم على رُشدِه.
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُ جريٍ، (وابنُ المنذرِْ) ، وابنُ أبى حاتم، عن
الضحاكِ قال: ما أمَرِ اللَّهُ نبيَّه وَ لَهَ بالمشاورة إلا لما علِم فيها مِن الفضلِ والبرَكةِ ).
(١) ابن جرير ١٨٧/٦، وابن المنذر (١١١٠).
(٢) ابن عدى ٤٤٧/٢. وقال الألباني: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة (٨١٠).
(٣) سعيد بن منصور (٥٣٤)، وابن المنذر (١١١٥)، وابن أبى حاتم ٨٠١/٣ (٤٤١٦)، والبيهقى ٧/
٤٦، ١٠٩/١٠.
(٤) ابن جرير ١٨٨/٦، وابن المنذر (١١١٨)، وابن أبى حاتم ٨٠٢/٣ (٤٤١٨).
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) ابن أبى شيبة ٩/٩، وابن جرير ١٨٩/٦، وابن المنذر (١١١٧)، وابن أبى حاتم ٨٠١/٣ (٤٤١٥).

٨٨
سورة آل عمران : الآية ١٥٩
قال سفيانُ: وبلَغنى أنها نصفُ العقلِ . قال : وكان عمرُ بنُ الخطابِ
يشاورُ حتى المرأةَ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ
(١)
قال : ما شاوَر قومٌ قَطُّ إلا هُدُوا لأُرْشَدِ أمورِهم
وأخرج ابنُ عَدِئٍّ، والبيهقىُ ((فی الشعب )) ، بسند حسنٍ ، عن ابنِ عباسٍ
قال: لما نزَلت: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَمِْ﴾. قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أما إن اللَّهَ
ورسولَه لغَنِيّان عنها، ولكن جعَلها اللَّهُ رحمةً لأمتى؛ فمن استشار منهم لم يعدَمْ
رُشْدًا، ومَن ترَكها لم يعدَمْ غيًا))(٢) .
وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ)) عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((ما
خاب مَن استَخار، ولا ندِم مَن استَشار، (ولا عال مَن اقتصَد))).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ:
وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَشْرِ﴾. قال: أبو بكرٍ وعمرُ(٤).
وأخرج من طريقٍ الكلبىّ ، عن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ قال : نزلت هذه
الآيةُ فى أبى بكرٍ وعمرَ (٢) .
وأخرج أحمدُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْم، أن رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال لأبى بكرٍ
(١) ابن أبى شيبة ١٠/٩، وابن جرير ١٩٠/٦، وابن المنذر (١١١٦)، وابن أبى حاتم ٨٠١/٣ (٤٤١٤).
(٢) ابن عدى ١٦٤٤/٤، والبيهقى (٧٥٤٢). وعند ابن عدى: ((غنى))، وعند البيهقى: ((عناء)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
والأثر عند الطبرانى (٦٦٢٧)، وفى الصغير ٧٨/٢. وقال الألباني: موضوع. السلسلة الضعيفة (٦١١).
(٤) الحاكم ٧٠/٣، والبيهقى ١٠٨/١٠، ١٠٩.
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ١٢٩/٢ .
٠

٨٩
سورة آل عمران : الآية ١٥٩
وعمرَ: ((لو اجتمَعْتُما فى مشورةٍ ما خالَفتُكما))(١).
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى هريرةَ قال: ما رأيت أحدًا [٩٩و] مِن الناسِ
أكثرَ مشورةً لأصحابِهِ مِن رسولِ اللَّهِ وَالِهَ(٢).
(٤)
وأخرج ( البزارُ، والعُقیلئُ، و" الطبرانىُ ، بسندٍ جیدٍ، عن ابنِ عمرٍو
قال: كتَب أبو بكرِ الصديقُ إلى عمرٍو (٥)، أن رسولَ اللَّهِ وَ ل ◌َلِ كان يشاوِرُ فى
الحرب(٦) ، فعليك به(٧).
وأخرج الحاكمُ عن علىّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((لو كنتُ مُسْتَخْلِفًا
أحدًا عن غيرِ مشورةٍ ؛ لاسْتَخْلَفْتُ ابنَ أمّ عبدٍ))(٨).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، والبخارىُّ فى ((الأدبِ))، وابنُ المنذرِ ، بسندٍ
حسنٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قرأ : (وشاورهم فى بعضِ الأمرِ)(٩).
(١٠ وأخرج ابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ ابن سيرينَ، عن عَبِيدةً: ﴿وَشَاوِرْهُمْ
فِي الْأَمَِّ﴾. قال: فى الحرب (١).
(١) أحمد ٥١٧/٢٩، ٥١٨ (١٧٩٩٤). وقال محققوه : إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب ،
وحديث عبد الرحمن بن غنم عن النبى ◌َ لهو مرسل.
(٢) ابن أبى حاتم ٨٠١/٣ (٤٤١٣).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
(٤) فى الأصل: ((عمر)).
(٥) فى الأصل، ف١: ((عمر)).
(٦) فى ب١: ((الأمر)).
(٧) البزار (٢٧٩٥ - كشف)، والعقيلى ٨٦/٣، والطبرانى (٤٦).
(٨) الحاكم ٣١٨/٣، وصححه، وتعقبه الذهبى قال: عاصم - يعنى ابن ضمرة - ضعيف.
(٩) سعيد بن منصور (٥٣٥)، والبخارى (٢٥٧).
(١٠ - ١٠) سقط من : م .
والأثر عند ابن أبى حاتم ٨٠٢/٣ (٤٤١٩).

٩٠
سورة آل عمران : الآية ١٥٩
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى الَهُ﴾. قال: أمَرِ اللَّهُ نبيّه وَله إذا عزم على أمرٍ أن يَمْضِىَ فيه، ويَسْتَقيمَ على
أمرِ اللَّهِ، وَيَتَوَّلَ على اللَّه(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن جابرِ بنِ زيدٍ ، وأبى نَهيكِ ، أنهما قرأ : (فإذا
عَزَمْتُ لَكَ يا مُحمدُ على أَمْرٍ فَتَوَكَّلْ على اللَّهِ)(٢) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن علىٌّ قال: سُئِل رسولُ اللَّهِ وَ لَه عن العزمِ ، فقال:
((مشاورةُ أهلِ الرأيِ، ثم اتِّاعُهم))(٣).
وأخرج الحاكمُ عن الحُبَابِ بنِ المنذرٍ قال: أشَرْتُ على رسولِ اللهِ وَ لِّ يومَ
بدرٍ بِخَصْلَتين فَقَبِلهما منى؛ خرَجتُ مع رسولِ اللهِ وَ لِهِ فِعَشْكَر خلفَ الماءِ،
فقلت : يا رسولَ اللَّهِ، أَبِوَخي فعَلتَ أو برأي؟ قال: ((برأي يا حُبابُ)). قلتُ :
فإن الرأىَ أنْ تجعلَ الماءَ خلفَك ، فإِنْ لَجأْتَ لجأْتَ إليه . فقبِل ذلك منى . قال :
ونزل جبريلُ على النبيِّ ◌َلَهِ، فقال: أَىُّ الأمرَين أحبُّ إليك؛ تكونُ فى دُنياك
مع أصحابِك، أو تَرِدُ على ربِّك فيما وعَدك مِن جناتِ النعيم؟ فاستشار
أصحابَه، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، تكونُ معَنا أحبَّ إلينا، وتُخْبِرُنا بعَوْراتِ عَدُوِّنا ،
وتدعُو اللَّهَ ليَنْصُرَنا عليهم، وتخبرُنا مِن خبرِ السماءِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَلَةِ: (( ما
لك لا تَتَكَلَّمُ يا حبابُ)). فقلت: يا رسولَ اللَّهِ، اختَرْ حيثُ اختار لك رَبُّك،
فقبِل ذلك منى . قال الذهبي : حديثٌ منكو(٤).
(١) ابن جرير ١٩٢/٦، وابن المنذر (١١٢٢) .
(٢) ابن أبى حاتم ٨٠٢/٣ (٤٤٢٢).
(٣) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٢٩/٢.
(٤) الحاكم ٤٢٦/٣، ٤٢٧.

٩١
سورة آل عمران : الآيتان ١٥٩، ١٦٠
وأُخرَج ابنُّ سعدٍ عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ نزَل منزِلًا يومَ بدرٍ فقال
الحبابُ بنُّ المنذرٍ : ليس هذا بمنزِل ، انطَلِقْ بنا إلى أدنى ماء إلى القوم، ثم نَبْنی علیه
حوضًا ، ونقذفُ فيه الآنيةَ، فنشربَ، ونقاتلَ، ونُغَوَّرَ ما سواها مِن القُلُبٍ(١).
فنزل جبريلُ على رسولِ اللَّهِ وَلِّ فقال: الرأىُ ما أشار به الحُبَابُ بنُ المنذرِ. فقال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يا محبابُ، أشرْتَ بالرأيِ)). فنهض رسولُ اللَّهِ وَله ففعَل
(٢)
ذلك(٢) .
وأخرج ابنُ سعدٍ عن يحيى بن سعيدٍ، أن النبيَّ وَ ل استشار الناس يوم بدرٍ،
فقام الحبابُ بنُ المنذرِ فقال: نحن أهلُ الحربِ ، أرى أن تغوِّرَ المياه إلا ماءً واحدًا
تلقاهم عليه . قال : واستشارهم يومَ قريظةً والنضيرِ ،/ فقام الحبابُ بنُ المنذرِ ٩١/٢
فقال : أرى أن ننزِلَ بینَ القصور ، فنقطعَ خبر هؤلاء عن هؤلاء، وخبر هؤلاء عن
هؤلاء. فأخذ رسولُ اللَّهِ وَلَه بقوله(١).
قوله تعالى: ﴿إِن يَنصُرُّكُمُ اللَّهُ﴾ الآية.
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ إسحاقَ فى الآيةِ
قال: أى: إِن ينصُرْك اللَّهُ فلا غالبَ لك من الناسِ، لن يَضرَّك خِذلانُ مَن
خذَلك، إن يخذُلْك فلن يَنْصُرَكَ(٣) الناسُ، ﴿فَمَنْ ذَا الَّذِى يَنصُرُكُمْ مِّنْ
بَعْدِهِ﴾. أى: لا تتركْ أمرِى للناسِ، وارفُضِ الناسَ لأُمرِى، ﴿ وَعَلَى اللَّهِ ﴾ لا
(١) فى الأصل: ((القليب)).
(٢) ابن سعد ٥٦٧/٣ .
(٣) فى م: ((يضرك)).

٩٢
سورة آل عمران: الآيتان ١٦٠ ، ١٦١
على الناسِ، ﴿ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
(١)
﴾()
قولُه تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلُّ﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسّنه، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
أبى حاتم، من طريقٍ مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيّ
أَنْ يَغُلَّ﴾ فى قطيفةٍ حمراءَ افْتُقِدَت يومَ بدٍ ، فقال بعضُ الناسِ: لعلَّ رسولَ اللَّهِ
وَّ أَخَذها. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِّ أَنْ يَغُلّ﴾ ("إلى آخرِ الآيةِ) .
(٣وأخرج ابنُ مَرْدُويه، من طريق مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : اتَّهم المنافقون
رسولَ اللهِ وَله بشىءٍ(٤) فُقِد، فأنزل اللَّهَ: ﴿ وَمَا كَانَ لِيّ أَنْ يَغُلَّ﴾(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الأعمشِ قال: كان ابنُ مسعودٍ يقرأ : ( ما كان لنبىّ أن
يُغَلَّ) (١) . فقال ابنُ عباسٍ: بلى ويُقتلُ ، إنما كانت فى قطيفةٍ قالوا : إِن رسولَ
(٧)
ج
اللَّهِ وَهِ غَلَّها يومَ بدٍ. فَأَنزَل اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِيِّ أَنْ يَغُلَّ
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ قال : نزلت هذه
الآيةُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلَّ﴾ فى قطيفةٍ حمراءَ فُقِدتْ يومَ بدرٍ من
(١) ابن جرير ١٩٣/٦، وابن المنذر (١١٢٣)، وابن أبى حاتم ٨٠٣/٣ (٤٤٢٥ - ٤٤٢٧).
(٢ - ٢) سقط من: م، وفى ب١: ((الآية)).
والأثر عند أبى داود (٣٩٧١)، والترمذى (٣٠٠٩)، وابن جرير ١٩٤/٦، وابن أبى حاتم
(٤٤٢٩). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٣٣٦٠).
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) فى ص، ف٢: (( لشىء)).
(٥) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٣٠/٢ .
(٦) وبها قرأ نافع وأبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف ويعقوب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
وعاصم : (يَغُلَّ). النشر ١٨٣/٢.
(٧) ابن جرير ١٩٥/٦.

٩٣
سورة آل عمران : الآية ١٦١
(١)
الغنيمةِ (١).
وأخرج الطبرانىُ بسندٍ جيدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: بعَث النبيُّ وَلِّ جيشًا
فؤُدَّت رايتُه، ثم بعَث فرُدَّت بغلولِ رأسٍ غزالةٍ من ذهبٍ، فنزلت: ﴿ وَمَا كَانَ
لِيٍ أَنْ يَغُلُّ﴾(٢).
وأخرَج البزارُ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيّ
أَنْ يَغُلَّ﴾. قال: ما كان للنبىِّ أن يتَّهِمَه أصحابُه(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، والطبرانىُ، "عن
عكرمةً )، عن ابن عباس قال: فُقِدَت قطيفةٌ حمراءُ يومَ بدرٍ مما أُصِيبَ من
المشركين، فقال بعضُ الناسِ: لعلَّ النبيَّ وَلَ أَخذَها. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ
لِيِّ أَنْ يَغُلُّ﴾. قال خُصَيفٌ: فقلتُ لسعيدِ بنِ جبيرٍ: (ما كان النبيِّ أن
يُعَلَّ). يقولُ: ليُخانَ. فقال: لا (٥) ، بل ﴿يَغُلِّ﴾ فقد كان النبىُ - واللَّهِ -
يُغَلُّ ويُقتَلُ أيضًا(٦).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يقرأ: ﴿وَمَا
كَانَ لِّ أَنْ يَغُلَّ ﴾ بنصبِ الياءِ ورفع الغين(١).
(١) ابن جرير ١٩٥/٦.
(٢) الطبرانى (١٢٦٨٤).
(٣) البزار (٢١٩٧، ٢١٩٨ - كشف)، وابن أبى حاتم ٨٠٤/٣ (٤٤٣٥).
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف١، ف٢، م.
(٥) سقط من : م .
(٦) ابن جرير ١٩٤/٦، ١٩٥، وابن المنذر (١١٢٥)، والطبرانى (١٢٠٢٨، ١٢٠٢٩) بشطره الأول.
(٧) ابن المنذر (١١٢٤) .

٩٤
سورة آل عمران : الآية ١٦١
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، وأبى رجاءٍ،
ومجاهدٍ ، وعكرمةً ، مثلَه .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قرأ: ((﴿وَمَا
كَانَ لِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ )) بفتحِ الياء().
وأخرَج ابنُ منيعٍ فى ((مسندِهِ)) عن أبى عبدِ الرحمنِ قال : قلتُ لابنٍ
عباسٍ : إن ابنَ مسعودٍ يقرأُ: ( وما كان لنبىٌّ أن يُغَلَّ). يعنى: بفتح الغينِ . فقال
لى: قد كان له أن يُغَلَّ وَأن يُقتَلَ، إنما هى: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ . يعنى: بضمِّ الغينِ، ما
كان اللَّهُ ليجعلَ نبيًا غالًّا(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ
يَغُلَّ﴾. قال: أن يَقسِمَ لطائفةٍ من المسلمين ويترُكَ طائفةً ويجورَ فى القسمةِ،
ولكن يَقسمُ بالعدلِ ، ويأخذُ فيه بأمرِ اللَّهِ ، ويَحكُمُ فيه بما أنزل اللَّهُ. يقولُ: ما كان
اللَّهُ ليجعلَ نبيًّا يَغُلُّ من أصحابِهِ، فإذا فعل ذلك النبىُ استثُّوا به(١).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وابنُّ جريرٍ ، من طريقٍ سلمةَ بنِ نُبَيطِ ، عن الضحاكِ
قال: بعَث النبىُّ وَلَ طلائعَ، فَغَنِم رسولُ اللَّهِ وَلَهِ غنيمةٌ(٤)، فقسَم بينَ
الناسِ ولم يَقسِمْ للطلائع شيئًا، فلما قدِمَتِ الطلائعُ، فقالوا : قسم الفيءَ ولم
(١) الحاكم ٢٣٥/٢.
(٢) ابن منيع - كما فى المطالب العالية (٣٩٣٢).
(٣) ابن جرير١٩٦/٦، وابن أبى حاتم (٤٤٣١).
(٤) سقط من : م .
(٥) بعده فى ص، ف١، ف٢: ((من أصحابه)).

٩٥
سورة آل عمران : الآية ١٦١
يَقْسِمْ لنا. فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِيّ أَنْ يَغُلّ﴾(١).
. قال : أن
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ : ﴿ وَمَا كَانَ لِيّ أَنْ يَغُلّ
يَقسِمَ لطائفةٍ ولا يَقسِمَ لطائفةٍ (١) .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلّ﴾. قال: أن يخونَ(٤).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن
الحسن، أنه قرأ: (وما كان النبيِّ أَن يُغَلَّ) بنصبِ الغينِ. قال: أن يُخانَ(٥).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن قتادةَ ، والربيعِ: ( وما كان لنبىٌّ أن
يُغَلَّ). يقولُ: ما كان لنبىٍ أن يَغُلَّه أصحابُه الذين معه. وذُكِر لنا أن هذه الآيةَ
نزّلت على النبيِّ وَّهِ يومَ بدرٍ، وقد غَلَّ طوائفُ من أصحابِه (٦).
وأخرج الطبرانىُ، والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن مجاهدٍ قال: كان ابنُ
عباسٍ يُنكِرُ على من يقرأُ: ( وما كان لنبىٌّ أن يُغَلَّ). ويقولُ: كيف لا يكونُ له
أن يُغَلَّ، وقد كان له أن يُقتلَ؟ قال اللَّهُ: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾
[ آل عمران: ١١٢]. ولكنَّ المنافقين اتَّهَمُوا النبىَّ بَلّهِ فى شىءٍ من الغنيمةِ، فَأَنزّل
اللَّهُ: ﴿ وَمَا كَانَ لِيّ أَنْ يَغُلِّ﴾(٢) .
(١) ابن أبى شيبة ٤١٣/١٢، وابن جرير ١٩٦/٦، ١٩٧.
(٢) ابن المنذر (١١٢٧) .
(٣ - ٣) سقط من : م.
(٤) ابن جرير ١٩٨/٦، وابن أبى حاتم ٨٠٣/٣ (٤٤٣٠)، وابن المنذر (١١٣٥).
(٥) سعيد بن منصور (٥٣٦، ٥٣٧ - تفسير)، وابن جرير ١٩٩/٦، وابن المنذر عقب (١١٣٤).
(٦) ابن جرير ١٩٩/٦.
(٧) الطبرانى (١١٧٤)، والخطيب ٣٧٢/١، ٣٧٣.

٩٦
سورة آل عمران : الآية ١٦١
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ أبى شيبةَ، والحاكم وصحَّحه،
عن زيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِىِّ، أن رجلًا تُوفِّىَ يومَ حُنَيْنِ، فَذَكَروا الرسولِ اللَّهِ وَه
فقال: ((صلُّوا عليه)). فتغيَّر وجوهُ الناسِ لذلك، فقال: ((إن صاحبكم غَلَّ فى
سبيل اللّهِ)). ففَتَّشنا متاعَه فوجَدْنا خَرَزًا من خَرَزِ اليهودِ لا يساوى درهمين(١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: كان رسولُ اللَّهِ وَه
إذا أصاب غنيمةً أَمَر بلالاً فنادى فى الناس ، فيجيئون بغنائمِهم فيخمِّسُه
٩٢/٢ ويَقسِمُه، فجاء رجلٌ بعدَ ذلك بزمامٍ من شَعَرٍ فقال: /يا رسولَ اللَّهِ ، هذا فيما
كنا(٢) أصَبْنَاهُ(٣) من الغنيمةِ. فقال: ((أسمِعتَ بلالًا)) ثلاثًا. قال: نعم . قال :
(( فما منعك أن تجىءَ به؟)). قال: يا رسولَ اللَّهِ فأعتذِرُ. قال: ((كنْ أنت تجىءُ
به يومَ القيامةِ ، فلن أقبلَه عنك(4))).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكمُ وصحَّحه، عن صالح بنِ محمدِ بنِ زائدةً
قال: دخَل مَسلمةُ أَرضَ الرومِ فأَتِىَ برجلٍ قد غَلَّ، فسأل سالماً عنه ، فقال:
سمِعتُ أبى يحدِّثُ، عن عمرَ، عن النبيِّ وَّقال: ((إذا وجَدتم الرجلَ قد غَلَّ
فأحرِقوا متاعه واضْرِبوه )) . قال: فوجَدْنا فى متاعِه مصحفًا ، فسُئِل سالمٌ عنه ،
فقال : بِعْه وتصدَّقْ بَثَمَنِه(٥) .
(١) عبد الرزاق (٩٥٠١، ٩٥٠٢)، وابن أبى شيبة ٤٩١/١٢، ٤٩٢، والحاكم ١٢٧/٢، وعند عبد
الرزاق وابن أبى شيبة: ((خيبر)) بدلا من: ((حنين)).
(٢) فى ف١: (( بين هكذا كذا)).
(٣) فى الأصل: (( حبسناه)).
(٤) فى ب١: ((منك)).
والأثر عند الحاكم ١٢٧/٢ . حسن (صحيح سنن أبى داود - ٢٣٥٩).
(٥) ابن أبى شيبة ٤٩٦/١٢، ٤٩٧ - بذكر المرفوع دون القصة - والحاكم ١٢٧/٢، ١٢٨. ضعيف
(ضعيف سنن أبى داود - ٥٨٠).

٩٧
سورة آل عمران : الآية ١٦١
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ )) عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ قال: أخبرنى من
سمِع رسولَ اللَّهِ وَهِ وهو بوادى القُرى، وجاءه رجلٌ فقال: استُشْهِد مولاك
فلانٌ. قال: ((بل هو الآن يُجَرُّ إلى النارِ فى عَباءةٍ غَلَّها اللَّهَ ورسولَه))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عمرَ قال: كان على ثَقَلِ (١) النبيِّ وَلَ رجلٌ
يقالُ له: كِرْكِرَةُ. فمات، فقال رسولُ اللَّهِ وَله: ((هو فى النارِ)). فذهَبوا
ينظُرون، فوجَدوا عليه عَباءةً قد غَلَّها (٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن أنسٍ بنِ مالك قال: قيل: يا رسولَ اللَّهِ ، استُشْهِدَ
فلانٌ مولاك. قال: ((كلا، إنى رأيتُ عليه عَباءةً قد غَلَّها))(٤) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى هريرةَ قال: أَهدَى رِفَاعةُ إلى رسولِ اللَّهِ وَلَه
غلامًا ، فخرَج به معه إلى خيبرَ ، فنزَل بينَ العصرِ والمغربِ ، فأتَى الغلامَ سهمٌ
عائرٌ(٥) فقتله، فقلنا: هنيئًا لك الجنةُ. فقال: ((والذي نفسي بيده إنَّ شَمْلَتَه
لتُحرَّقُ عليه الآنَ فى النارِ، غَلَّها من المسلمين)). فقال رجلٌ من الأنصارِ : یا
رسولَ اللَّهِ ، أَصَبتُ يومَئذٍ شِراكَينِ. فقال: ((يُقَدُّمنك مثلُهما من نارٍ جهنم)) (١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن عمرو بنٍ سالم قال : كان أصحابُنا يقولون : عقوبةٌ
(١) عبد الرزاق (٩٤٩٦).
(٢) الثَّقَل: متاع المسافر. النهاية ٢١٧/١ .
(٣) ابن أبى شيبة ٤٩١/١٢. والحديث عند البخارى (٣٠٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو .
(٤) ابن أبى شيبة ٤٩٢/١٢. والحديث عند أحمد ٨/٢٠ (١٢٥٢٨). وقال محققوه: صحيح لغيره،
وهذا إسناد ضعيف ، لجهالة أبى المخيس ، وهو اليشكرى ، والحكم بن عطية ضعيف يعتبر به .
(٥) فى الأصل، ص، ف٢، م: ((غائر)). وسهم عائر: هو الذى لا يُذْرَى من رماه. النهاية ٣٢٨/٣.
(٦) ابن أبى شيبة ٤٩٥/١٢. والحديث عند البخارى (٤٢٣٤).
(الدر المنثور ٧/٤ )

٩٨
سورة آل عمران : الآية ١٦١
صاحبِ الغلولِ أن يُحرَّقَ فُسْطاطُه ومتاعُهُ(١).
وأخرج الطبرانيُ عن كثيرٍ بنِ عبدِ اللهِ ، عن أبيه، عن جدِّه ، أن النبىّ
صَلى الله
وسلم
قال: ((لا إسْلالَ(٢) ولا غُولَ، ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾))(١).
وأخرج الترمذىُّ وحسَّنه عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: بَعثنى رسولُ اللَّهِ وَلِ إِلى
اليمنِ، فلما سِرتُ أرسَل فى أثرى فردَدْتُ، فقال: ((أتدرى لِمَ بعثْتُ إليك ؟ لا
تُصيبَنَّ شيئًا بغيرِ إذنى، فإنه غُلولٌ، ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾؛
ج
لهذا دعوتُك، فامضٍ لعملِك))(٤) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ
قال: ذُكِر لنا أن رسولَ اللَّهِ وَ لِهِ كان إذا غنِمِ مَغنمًا بعَث منادِيَه يقولُ: ((ألا لا
يَغُلَّنَّ رجلٌ مِخْيَطًا فما فوقَه ، ألا لا أعرفَنَّ رجلًا يُغُلُّ بعيرًا يأتى به يومَ القيامةِ حاملَه
على عنقِه له رُغاءٌ، ألا لا أعرفَنَّ رجلًا يغُلُّ فرسًا يأتى به يومَ القيامةِ حاملَه على
عنقِه له حَمحمةٌ ، ألا لا أعرِفَنَّ رجلًا يُغُلُّ شاً يأتى بها يومَ القيامةِ حاملَها على
عنقِه لها ثُغَاءٌ)). فيتبعُ(٥) من ذلك ما شاء اللَّهُ أن يتبعَ. ذُكِر لنا أن النبىَّ وَلَه كان
يقولُ: ((اجتِيبُوا الغُلولَ؛ فإنه عارٌ وشَنَارٌ ونارٌ))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، والبخارىُ ، ومسلمٌ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُّ
(١) ابن أبى شيبة ٤٩٦/١٢ .
(٢) الإسلال: السرقة الخفية. النهاية ٣٩٢/٢، ٣٨٠/٣.
(٣) الطبرانى ١٨/١٧ (١٦). وقال الهيثمى: وفيه كثير بن عبد الله المزنى ، وهو ضعيف ، وقد حسن
الترمذى حديثه ، وبقية رجاله ثقات . مجمع الزوائد ٣٣٩/٥.
(٤) فى ص، ف١، ف٢، م: ((لذلك)).
والحديث عند الترمذى (١٣٣٥). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٢٢٦).
(٥) فى ص، ف١، ف٢: ((ويتبع))، وفى م: ((يتتبع)).
(٦) عبد الرزاق (٩٤٩٣)، وابن جرير ٢٠٧/٦، وابن المنذر (١١٣٧).

٩٩
سورة آل عمران : الآية ١٦١
فى ((الشعبٍ))، عن أبى هريرةَ قال: قام فينا رسولُ اللَّهِ وَ لَه يومًا فذكَرَ الغُلُولَ،
فعظّمه وعظَّم أمرَه، ثم قال: ((ألا لا أَلِفِيَنَّ أحدَكم يجىءُ يومَ القيامةِ على رقبته
بعيرٌ له رُغاءٌ، فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أَغِثْنى. فأقولُ: لا أملكُ لك من اللَّهِ شيئًا، قد
أَبلَغْتُك، لا أُلِفِيَنَّ أُحدَكم يجىءُ يومَ القيامةِ على رقبته فرسٌ لها حَمْحمةٌ ،
فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فأقولُ: لا أملكُ لك من اللَّهِ شيئًا، قد أبلَغْتُك، لا
أُلْفِيَنَّ أَحدَكم يجىءُ يومَ القيامةِ على رقبتِهِ رِقاعٌ تَخفقُ(١) ، فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ
أَغِثْنى. فأقولُ: لا أملكُ لكَ مِن اللَّهِ شيئًا، قد أَبْلَغْتُك، لا أُلْفِيَنَّ أحدَ كم يجىءُ
يومَ القيامةِ على رقبته صامتٌ(٢) فيقولُ: يا رسولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فأقولُ: لا أملكُ
لك من اللَّهِ شيئًا، قد أُبلَغْتُك))(٣).
وأخرَج هنادٌ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى هريرةَ ، أن رجلًا قال له : أرأيتَ قولَ
اللَّهِ: ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾، هذا يَغُلَّ ألفَ درهم، وألفى
درهم يأتى بها ، أرأيت من يَغُلُّ مائةَ بعيرٍ ومائتى بعيرٍ، كيف يصنعُ بها؟
قال: أرأيت من كان ضِرسُه مثلَ أحدٍ، وفَخِذُه مثلَ وَرِقَانَ(٤)، وساقُه
(١) رقاع تخفق: تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح ، وقيل معناه: تلمع. والمراد بها الثياب . قاله ابن
الجوزى ، وقال الحميدى : المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة فى الرقاع. واستبعده ابن الجوزى ؛ لأن
الحديث سيق لذكر الغلول الحسى فحمله على الثياب أنسب. الفتح ١٨٦/٦.
(٢) صامت : الذهب والفضة ، خلاف الناطق وهو الحيوان. النهاية ٥٢/٣.
(٣) ابن أبى شيبة ٤٩٢/١٢، ٤٩٣، وأحمد ٣٠٧/١٥، ٣٠٨ (٩٥٠٣)، والبخارى (٣٠٧٣)،
ومسلم (١٨٣١)، وابن جرير ٢٠٢/٦، ٢٠٣، والبيهقى (٤٣٣٠).
(٤) ورقان : هو بوزن قَطِران؛ جبل أسود بين العرج والرُّوَيثة على يمين المار من المدينة إلى مكة . النهاية
١٧٦/٥، ومعجم البلدان ٩٢١/٤ .

١٠٠
سورة آل عمران : الآية ١٦١
مثلَ بيضاءً(١)، ومجلسُه ما بينَ الرَّبَذَةِ إلى المدينةِ ، ألا يحملُ مثلَ هذا(٣)؟.
[٩٩ظ] وأخرَج ابنُ أبى حاتم، وابنُ مردويه، والبيهقىُ فى ((الشعبِ))، عن
بُرَيدةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إن الحجرَ لیزِنُ سبع خلفاتٍ ؛ لَیلقی فی جهنم
فيهوِى فيها سبعين خريفًا ، ویؤتَى بالغُلولِ فیُلقَی معه ، يُكَلَّفُ صاحبُه أن يأتى به ،
وهو قولُ اللَّهِ: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾))(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، ومسلمٌ، أبو داودَ، عن عَدِىِّ بنِ عَمِيرً
الكِندىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: (« يأيُّها الناسُ، مَن عمِل منكم لنا فى عملٍ،
فكتَمَنا مِخْيَطًا فما فوقَه، فهو غُلِّ)). وفى لفظٍ: ((فإنه غُولٌ يأتى به يومَ
(٤)
القيامةِ))(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أُتيسٍ، أنه تذاكر هو وعمرُ يومًا الصدقةَ
فقال: ألم تسمَعْ رسولَ اللّهِ وَلِّ حِينَ ذكَر غُلولَ الصدقةِ: ((من غَلَّ منها بعيرًا أو
شاةً فإِنه يحملُه يومَ القيامةِ؟)). قال عبدُ اللَّهِ بنُ أُنِيسٍ: بلى(٥).
(" وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن سعيدِ / بن جبيرٍ فى قوله: ﴿وَمَن يَغْلُلٌ)
٩٣/٢
(١) بيضاء: قيل هو اسم جبل . النهاية ١٧٣/١.
(٢) هناد (٢٩٧)، وابن أبى حاتم ٨٠٥/٣ (٤٤٣٩).
(٣) ابن أبى حاتم ٨٠٤/٣، ٨٠٥ (٤٤٣٨)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٣٤/٢ -
والبيهقى (٤٣٣٤) .
(٤) ابن أبى شيبة ٤٩٤/١٢، ٤٩٥، وأحمد ٢٥٥/٢٩، ٢٥٦، ومسلم (١٨٣٣)، وأبو داود
(٣٥٨١) .
(٥) ابن جرير ٢٠٥/٦، ٢٠٦. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٢٣٥٤).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل.