النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
٨٤/٢
من جانبٍ آخرَ ، فقال: ((لا تبرَحوا حتى أوذِنَكم)). وأَقبَل أبو سفيانَ يحمِلُ
اللاتَ والعُزَّى، فأرسَل النبيُّ وَّ إلى الزبيرِ أن يَحمِلَ، فحمَل علی خالدِ بنِ
الوليدِ فهزَمه ومَن معه، فقال: ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ: إِذْ تَحُسُّونَهُم
بِإِذْنِهٌِ﴾. وإن اللَّهَ وعَد المؤمنين أن ينصُرَهم، وأنه معهم، وإن رسولَ/ اللّهِ
وَّ بعَث ناسًا من الناسِ فكانوا من ورائهم، فقال رسولُ اللَّهِ وَله: (( كونوا
هلهنا فردُّوا وجهَ مَن ندَّ منَّا)، وكونوا حرسًا لنا من قِبَلٍ ظهورِنا)). وإنَّ رسولَ
اللَّهِ وَّ لما هزَم القومَ هو وأصحابُه الذين كانوا جُعِلوا من ورائهم، فقال بعضُهم
لبعض لما رأَؤًا النساءَ مُصْعِداتٍ فى الجبلِ ورأوا الغنائمَ: انطلقوا إلى رسولِ اللَّهِ
مَّ فأدرٍ كوا الغنيمةَ قبلَ أن تُشْبَقُوا(٢) إليها. وقالت طائفةٌ أُخرى: بل نطيعُ
رسولَ اللَّهِ وَّله فنثبُتُ مكانَنا. فذلك قوله: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا﴾
للذين أرادوا الغنيمةَ، ﴿وَمِنكُمْ مَّن يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ للذين قالوا : نطيعُ
رسولَ اللَّهِ وَّهِ ونثبُتُ مكانَنَا. فَأَتَوا محمدًا ◌َلِّ، فكان فشلاً حينَ تنازعوا
بينَهم، يقولُ: ﴿وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَآ أَرَكُمْ مَّا تُحِبُّونٌَ﴾: كانوا قد رأوًا
=(٣)
الفتحَ والغنيمةَ(٣) .
وأخرج أحمدُ ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانىُ، والحاكمُ
(١ - ١) فى الأصل، ب ١: ((قدامنا))، وفى ف ١: ((قدمناه))، وفى تفسير ابن جرير وتاريخه: ((فر
منا )) .
(٢) فى م: ((تستبقوا))، وفى ف ١: ((يسبقوا)).
(٣) ابن جرير ١٣٠/٦، ١٣١، ١٣٧، وفى تاريخه ٥٠٨/٢، ٥٠٩، وابن أبى حاتم ٥٥٩/٢
(١٦٢٥ - تحقيق حكمت بشير ياسين)، ٧٨٦/٣، ٧٨٨، ٧٨٩ (٤٣٢٢، ٤٣٢٧، ٤٣٣١،
٤٣٣) .
شےے

٦٢
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
وصحَّحه، والبيهقىُ فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه قال: ما نصَر اللَّهُ نبيّه
فى موطنٍ كما نُصِر يومَ أَحدٍ . فأنكروا ذلك(١)، فقال ابنُ عباس: بينى وبينَ مَن
أَنْكَرَ ذَلك كتابُ اللهِ، إن اللَّهَ يقولُ فى يومٍ أُحدٍ: ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَّكُمُ اللَّهُ
وَعْدَهُ: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهٌِ﴾. يقولُ ابنُ عباسٍ: والحَسُ القتلُ، ﴿ حَتََّ
إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى
اَلْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما عَنى بهذا(١) الرُماةَ؛ وذلك أن النبيَّ ◌َّ أقامَهم فى موضعٍ ،
ثم قال: ((احْمُوا ظهورَنا فإن رأيتمونا نُقْتَلُ فلا تَنْصرونا ، وإن رأيتمونا قد غَنِمْنا
فلا تشاركونا(٢)). فلما غنِم النبىُ بَّله وأباحوا عَشْكَرَ المشركين، انكفأت
الرُّماةُ جميعًا، فدخلوا فى العسكرِ ينتهِبون ، والْتَقَّتْ صفوفُ المسلمين، فهم
هكذا - وشبَّكَ بينَ يديه - والتبَسوا ، فلما أخلَّ الرّماةُ تلك الخَلَّةَ التى كانوا
فيها، دخَل الخيلُ من ذلك الموضعِ على الصحابَةِ، فضرّبَ بعضُهم بعضًا ،
والتَبسوا، وقُتِل من المسلمين ناسٌ كثيرٌ، وقد كان لرسولِ اللهِ وَله وأصحابِهِ أولُ
النهارِ ، حتى قُتِل مِن أصحابٍ لواءِ المشركين سبعةٌ أو تسعةٌ ، وجالَ المسلمون
جولةٌ نحوَ الجبلِ، ولم يبلُغوا حيثُ يقولُ الناسُ: الغار(٤). إنما كانوا تحتَ
المِهْرَاسِ) ، وصاح الشيطانُ: قُتِل محمدٌ . فلم يُشَكَّ فيه أنه حقٌّ ، فما زلنا
(١) ليس فى : الأصل ، م .
(٢) فى الأصل ، م: (( هذا)).
(٣) فى ص، ب ١، ف ٢، م: (( تشركونا)).
(٤) فى النسخ: ((الغاب)). والمثبت من المسند، والمعجم الكبير، والدلائل، وفى تفسير ابن أبى حاتم :
(« الغرة)).
(٥) المهراس : صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء، وقد يعمل منها حياض للماء. وقيل : المهراس اسم ماء
بأحد . النهاية ٢٥٨/٥، ومعجم البلدان ٦٩٧/٤ .

٦٣
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
كذلك ما نَشُكُّ أنه قُتِل حتى طلَع بينَ السَّعْدَين نعرفُه بتكفَّته (١) إذا مشَى ، ففرِحْنا
حتى كأنه لم يُصِبْنا ما أصابنا، فَرَقِى نحوَنا وهو يقولُ: ((اشتدَّ غضبُ اللَّهِ على
قومٍ دَمَّوْا وْهَ نبيِّهم)). ويقولُ مرةً أُخرى: ((اللهمَّ إنه ليس لهم أن يعلُونا)). حتى
انتهى إلينا فمكث ساعةً ، فإذا أبو سفيانَ يَصِيحُ فى أسفلِ الجبلِ : اعْلُ هبلُ ، اعْلُ
هبلُ، أينَ ابنُ أبى كبشةً، أينَ ابنُ أبى قُحافةَ، أينَ ابنُ الخطابِ ؟ فقالُ عمرُ: ألا أُجيئه
يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((بلى)). فلما قال: اعلُ هبلُ. قال عمرُ: اللَّهُ أعلى وأجلُّ. فعاد
فقال: أين ابنُ أبى كبشةَ، أينَ ابنُ أبى قُحافَةً؟ فقال عمرُ: هذا رسولُ اللَّهِ وهذا أبو
بكرٍ وها أنا عمرُ. فقال: يومٌ بيوم بدرٍ ، الأيامُ دولٌ والحربُ سِجالٌ . فقال عمر: لا
سواءَ، قتلانا فى الجنَّةِ وقَتْلاكُم فى النارِ. قال: إنَّكم لتزعُمون ذلك، لقد خِبْنا إذَنْ
وَسِرْنا. ثم قال أبو سفيان : إنکم ستجدون فی قتلاكُم مُثْلَةً ، ولم یکنْ ذلك عن
رَأَي سَرَّاتِنا. ثم أدْرَكَتْه حميةُ الجاهليةِ، فقال: أما إنه كان ذلك ولم نَكرَهْهُ(١) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابن مسعودٍ قال: إن النساءَ
كُنَّ يومَ أحدٍ خلفَ المسلمين يُجْهِزْنَ على جَرْحِى المشركين، فلو حَلَفتُ يومَئذٍ
رجوتُ أن أَبَّ : إنه ليس أحدٌ منَّا يريدُ الدنيا، حتى أنزل اللّهُ: ﴿مِنكُم مَن
يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُمْ مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةٌ﴾. فلما خالَف أصحابُ النبيِّ
وَلَّهِ وَعَصَوا ما أُمِروا به، أُفرِد رسولُ اللّهِ وَله فى تسعةٍ؛ سبعةٍ من الأنصارِ ،
(١) فى الأصل: ((بكتفيه)). وكان النبى إذا مشى تكفّأ، أى: تمايل إلى قدام. النهاية ١٨٣/٤.
(٢) أحمد ٣٦٨/٤ - ٣٧٠ (٢٦٠٩)، وابن المنذر (١٠٥١)، وابن أبى حاتم ٧٨٦/٣، ٧٨٧
(٤٣٢٥)، والطبرانى (١٠٧٣١)، والحاكم ٢٩٦/٢، ٢٩٧، والبيهقى ٢٦٩/٣، ٢٧١. وقال ابن
كثير: هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس ، فإنه لم يشهد أُحدًا ولا أبوه .
تفسير ابن كثير ١١٤/٢ . وقال محققو المسند : إسناده حسن .

٦٤
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
ورجلين من قريش، وهو عاشرٌ، فلما رَهِقوهُ(١) قال: ((رحِم اللَّهُ رجلًا ردَّهم
عنَّا)). فقام رجلٌ من الأنصارِ فقاتَل ساعةً حتى قُتِل، فلما رَهِقوه أيضا قال:
(( رحِم اللَّهُ رجلًا ردَّهم عنا)). فلم يزلْ يقولُ ذا حتى قُتِل السبعةُ ، فقال رسولُ اللَّهِ
وَّ لصاحبيه: ((ما أنصَفْنا أصحابَنا)). فجاء أبو سفيانَ فقال: اعْلُ هُبَلُ. فقال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قولوا: اللَّهُ أعلَى وأجلُ)). فقالوا: اللَّهُ أَعلَى وأجلُّ. فقال أبو
سفيانَ: لنا العُزَّى ولا ◌ُزَّى لكم. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: («قولوا: اللَّهُ(٢) مَوْلانا
والكافرون لا مَوْلَى لهم)). ثم قال أبو سفيانَ: يوم بيومٍ بدرٍ ، يومّ لنا ويوم علينا،
ويومّ نُساءُ ويومٌ نُسرٌّ، حنظلةُ بحنظلةَ ، وفلانٌ بفلانٍ. فقال رسولُ اللّهِ وَئِنِّ:
(( لا سواءَ، أما قتلانا فأحياءٌ يُرزقون، وقتلاكم فى النارِ يُعَذَّبون)). قال أبو
سفيانَ: قد كان فى القوم مُثْلَةٌ وإن كانت لَعَنْ غيرِ ملأَّ (١) منا، ما أمَرْتُ ولا
نهَيْثُ، ولا أحبَبْتُ ولا كرِهْتُ، ولا ساءَنى ولا سرّنى. قال: فنظَروا، فإذا
حمزةُ قد بُقِر بطنُه وأخَذَتْ هندٌ كَبِدَه، فلاكَتْها فلم تستطع أن تأكُّلَها ، فقال
رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَكَلَت شيئًا؟)). قالوا: لا. قال: (( ما كان اللَّهُ لِيُدْخلَ شيئًا
من حمزةً(٤) النارَ)). فوضَع رسولُ اللَّهِ وَله حمزةَ، فصلَّى عليه، وجىءَ برجلٍ
٨٥/٢ من الأنصارِ فوُضِع إلى /جنِهِ، فصلَّى عليه، فرفع الأنصارىُّ وتُرِك حمزةُ ، ثم
چیءَ بآخر، فوضعه إلى جنبٍ حمزةً ، فصلّی علیہ، ثم رفع وتُرِك حمزةُ ، حتى
(١) رهِقه: غشيه ولحقه. النهاية ٢٨٣/٢.
(٢) فى م: ((اللهم)).
(٣) فى الأصل، ب ١: ((ملاء)). وما كان هذا الأمر عن ملأ منا . أى : تشاور واجتماع.
اللسان (م ل أ).
(٤) بعده فى الأصل، ص ، ب ١، ف ١: (( فى )) .

٦٥
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
صَلَّى عليه يومَئذٍ سبعين(١) صلاةً(٢).
وأخرَج أحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
والبيهقىُّ فى ((الدلائلِ))، عن البراءِ بنِ عازبٍ قال: جعَل رسولُ اللَّهِ وَلِ على
الرّماةِ يومَ أَحدٍ ، وكانوا خمسين رجلاً، عبدَ اللَّهِ بنَ جبيرٍ، ووضَعهم موضِعًا،
وقال: ((إنْ رأيتُمونا تَخْطَفُنا الطيرُ، فلا تَبْرَحوا حتى أُرسلَ إليكم)). فهزموهم،
قال: فأنا واللَّهِ رأيتُ النساءَ يَشدُدْن(١) على الجبلِ وقد بَدَت أَسْؤُقُهنَّ
وخَلاخِلُهنَّ، رافعاتٍ ثيابَهن. فقال أصحابُ عبدِ اللهِ: الغنيمةَ، أىْ قومُ
الغنيمةَ ، ظهَر أصحابُكم فما تَنْتَظرون ؟ قال عبدُ اللَّهِ بنُ جبيرٍ: أفتَسِيتم ما قال
لكم رسولُ اللَّهِ وَِّهِ؟ فقالوا: إِنَّا واللَّهِ لنَأتيَنَّ الناسَ فَلنُصِيبَنَّ مِن الغنيمةِ . فلما
أَتَوْهُم صُرِفَت وجوهُهم ، فأقبلوا مُنْهِمِينَ، فذلك الذى يَدْعوهم الرسولُ فى
أُخْراهم، فلم يَثْقَ مع رسولِ اللهِ وَلَه غيرُ اثْنَىْ عشَرَ رجلًا، فأصابوا مِنَّا سبعين،
وكان رسولُ اللَّهِ وَ له وأصحابُه أصابَ مِن المشركين يومَ بدرٍ أربعين ومائةً ؛
سبعين أسيرًا وسبعين قتيلاً ، قال أبو سفيانَ: أفى القوم محمدٌ؟ ثلاثًا . فتَهاهم
رسولُ اللّهِ وَلَّهِ أَن يُجِيبوه. ثم قال: أفى القوم ابنُ أبى قُحافةً؟ مرتين . أفى القومِ
ابنُ الخطابِ ؟ مرتين. ثم أقبل على أصحابه فقال: أمَّا هؤلاء فقد قُتِلوا، وقد
كفِيتُموهم. فما ملَك عمرُ نفسَه أن قال: كذَبتَ واللَّهِ يا عدوَّ اللَّهِ، إن الذين
عَدَدْتَ أحياءٌ كلُّهم، وقد بَقِى لك ما يَسُوءُك . قال: يوم بيومٍ بدرٍ، والحربُ
(١) فى م: ((سبعون)).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٠٢/١٤، وأحمد ٤١٨/٧، ٤١٩ (٤٤١٤)، وابن المنذر (١٠٦٠) مختصرا. وقال
محققو المسند : حسن لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، الشعبى ... لم يسمع من ابن مسعود .
(٣) فى ص، ب ١، ف ٢، م، وعند أحمد وبعض روايات البخارى: ((يشتددن)).
( الدر المنثور ٥/٤ )

٦٦
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
سِجالٌ ، إنكم ستَجِدون فى القومِ مُثْلةً لم آمُرْ بها ولم تَسُؤْنى. ثم أخذ یوتجزُ :
اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ. فقال رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((ألَا تُجِيبونَه؟)). قالوا: يا رسولَ
اللَّهِ، ما نقولُ؟ قال: ((قولوا: اللَّهُ أعلى وأجلُّ)). قال: إن لنا العُزَّى ولا عُزَّى
لكم. قال رسولُ اللّهِ وَّةِ: ((أَلَا تُجيبونه؟)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما نقولُ؟
قال: ((قُولوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَولى لكم))(١).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الدلائلِ)) عن جابرٍ قال: انهزَم الناسُ عن رسولِ اللَّهِ
وَلَّه يومَ أُحدٍ وبَقِى معه أحدَ عشَرَ رجلًا مِن الأنصارِ وطَلحةُ بنُ عبيدِ اللَّهِ ، وهو
يصعَدُ فى الجبلِ، فَلَحِقهم المشركون، فقال: ((أَلَا أحدٌ لهؤلاءِ؟)). فقال
طلحةُ: أنا يا رسولَ اللَّهِ. فقال: ((كما أنت يا طلحةُ)). فقال رجلٌ مِن
الأنصارِ: فأنا يا رسولَ اللَّهِ. فقاتَل عنه، وصعِد رسولُ اللّهِ وَلِّ ومَن بَقِی معه ،
ثم قُتل الأنصارِىُّ، فَلَحِقوه، فقال: ((أَلَا رجلٌ لهؤلاء؟)). فقال طلحةُ مثلَ
قولِه، فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ مثلَ قولِه، فقال رجلٌ من الأنصارِ: فأنا يا رسولَ
اللَّهِ . وأصحابُه يَصعَدون ، ثم قُتِل، فَلَحِقوه، فلم يَزَلْ يقولُ مثلَ قولِه الأولِ
ويقولُ طلحةُ : أنا يا رسولَ اللّهِ . فيحبِسُه، فيستأذنُه رجلٌ مِن الأنصارِ للقتالِ،
فيأذَنُ له ، فيقاتلُ مثلَ مَن كان قبلَه، حتى لم يَثْقَ معه إلا طلحةٌ ، فَغَشُوهما ، فقال
رسولُ اللَّهِ وَةِ: ((مَن لهؤلاء؟)). فقال طلحةُ: أنا. فقاتَل مثلَ قتالٍ جميعٍ مَن
كان قبلَه، وأُصيبت أناملُه، فقال: حَسِّ(١). فقال: ((لو قلتَ: باسم اللهِ. أو
(١) أحمد ٥٥٤/٣٠ - ٥٥٦، ٥٦٢ (١٨٥٩٣، ١٨٦٠٠)، والبخارى (٣٠٣٩، ٣٩٨٦، ٤٠٤٣،
٤٠٦٧)، والنسائى (٨٦٣٥، ١١٠٧٩)، وابن جرير ١٣٠/٦، وابن المنذر (١٠٥٠) مختصرًا.
والبيهقى ٢٦٧/٣ - ٢٦٩.
(٢) فى الأصل، ب ١: ((حسن)). وحَسِّ، بكسر السين مع التشديد: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما
مضَّه وأحرقه غفلة ، كالجمرة والضربة ونحوهما . النهاية ٣٨٥/١.

٦٧
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
ذكّرتَ اسمَ(١) اللَّهِ، لرفَعَتْك الملائكةُ والناسُ ينظرون إليك فى جوِّ السماءِ)). ثم
صعِد رسولُ اللَّهِ مِ لّه إلى أصحابِه وهم مُجْتِمِعون(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ فى قوله: ﴿ إِذْ
تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهٌِ﴾. قال: الحَسَّ القتلُ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، من طريقٍ علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِذْ تَحُسُونَهُم﴾.
(٤)
قال : [٩٨و] تقتُلونهم.
وأخرج الطشتئ فى (( مسائله)) عن ابن عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن
قوله: ﴿ إِذْ تَحُسُونَهُم﴾. قال: تقتُلونهم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟
قال : نعم، أمّا سمعتَ قولَ الشاعرِ :
ومِنَّا الذی لَاقَی بسیفِ محمدٍ
فَحَسَّ به الأعداءَ عُرْضَ العساكر(٥)
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عباسٍ ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ قال له : أخبرنى عن قولٍ
اللَّهِ: ﴿إِذْ تَحُسُونَهُم بِإِذْنِهٌِ﴾. قال: إذ(١) تقتُلونهم. قال: وهل كانت
العربُ تعرفُ ذلك قبلَ أن ينزِلَ الكتابُ على محمدٍ بَلَّهِ؟ قال: نعم، أما
سمِعتَ قولَ عُثْبَةَ الليثىّ :
(١) فى ص، ب ١ : ((بسم)).
(٢) البيهقى ٢٣٦/٣ .
(٣) ابن جرير ١٣٤/٦، وابن المنذر (١٠٤٥).
(٤) ابن جرير ١٣٥/٦.
(٥) الطستى - كما فى الإتقان ٧٩/٢ .
(٦) سقط من : ف ١، م .

٦٨
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
نَحُسُهُمُ بِالبِيضِ حتى كأنّما نُفَلِّقُ منهم بالجَمَاجِمِ حَنْظَلَا(١)
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذِرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا
فَشِلْتُمْ﴾. قال: الفَشَلُ الجُبْهُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ: ﴿حَتَّىَ إِذَا فَشِلْتُمْ
يقولُ: ◌َبِئْتُم عن عدوّكم، ﴿ وَتَنَزَعْتُمْ فِ الْأَمْرِ ﴾. يقولُ: اختلفتُم ،
﴿وَعَصَيْتُمْ مِّنْ بَعْدِ مَآ أَرَكُم مَّا تُحِبُّونٌَ ﴾ . وذلك يومَ أحدٍ ، قال لهم :
(( إنكم ستَظْهَرون، فلا أعرِفَنَّ ما أصَبْتُم مِن غَنَائِمِهم شيئًا حتى تَفْرُغوا)). فترَكوا
أمرَ النبيِِّ بَلِّ وعَصّوا، ووَقَعوا فى الغنائم، ونَسُوا عهدَه الذى عهِده إليهم،
وخالفوا إلى غيرِ ما أمَرَهم به، فانصرف عليهم عدوُّهم مِن بعدِ ما أراهم فيهم ما
(٣)
◌ُحِبُّون(٣).
٨٦/٢
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن سعیدِ بنِ عبدِ /الرحمنِ بنِ اْزَی فی
قوله: ﴿ حَتََّ إِذَا فَشِلْتُمْ ﴾. قال: كان وضَعَ خمسين رجلًا مِن أصحابِه
عليهم عبدُ(٤) اللَّهِ أخوُ(٥) خَوَّاتٍ، فجعَلهم بإزاءِ خالدِ بنِ الوليدِ على خيلٍ
المشركين، فلما هزَم رسولُ اللّهِ وَِّ الناسَ، قال نصفُ أولئك: نذهبٌُ حتى
(١) الطبرانى (١٠٥٩٧).
(٢) ابن جرير ١٣٨/٦، وابن المنذر (١٠٥٢).
(٣) ابن جرير ١٣٧/٦، وابن أبى حاتم ٧٨٦/٣ (٤٣٢٠، ٤٣٢٣).
(٤) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((عبيد)).
(٥) فى النسخ ((بن)). وهو عبد الله بن جبير أخو خوات بن جبير. ينظر الاستيعاب ٨٧٧/٣، وأسد الغابة
١٩٤/٣، والإصابة ٣٥/٤.
(٦) فى ص، ف ١، ف ٢: ((يذهب)).

٦٩
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
نلحقَ بالناسِ ، ولا تَقُوتَنا الغنائمُ. وقال بعضُهم: قد عهِد إلينا رسولُ اللَّهِ كَلِ أَلا
نَرِيمَ حتى يُحدِثَ إلينا. فلما رأى خالدُ بنُ الوليدِ رِقَّتَهم حَمَل عليهم، فقاتَلوا
خالدًا حتى ماتوا رِئْضَةٌ(١)، فأنزل اللّهُ فيهم: ﴿ وَلَقَدْ صَدَفَكُمُ اَللَّهُ وَعْدَهُ ﴾
إلى قوله: ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾. فجعَل أولئك الذين انصرفوا عُصَاةً(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن البراءِ بنِ عازبٍ: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَآ أَرَنَكُم مَّا
تُحِبُّونٌَ﴾ : الغنائمَ وهزيمةَ القومِ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿مِّنْ بَعْدِ مَآ أَرَكُمْ
مَّا تُحِبُّونَ﴾﴾. قال: نصَر اللَّهُ المؤمنين على المشركين حتى رَكِب نساءُ المشركين
على كلِّ صَغْبٍ وذَلُولٍ، ثم أُدِيل(٤) عليهم المشركون بمعصيتهم للنبىِّ وَلَّ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ قال: إن نبيَّ اللَّهِ وَ أَمرَ يومَ أحدٍ طائفةٌ مِن
المسلمين فقال: ((كُونُوا مَسْلَحةٌ(١) للناسِ)). بمنزلةٍ أمرهم أن يَثْبُتُوا بها، وأمَرَهم
أَلَّ يَتْرَحوا مكانَهم حتَّى يَأْذَنَ لهم، فلما لَقِىَ نبىُ اللَّهِ وَلِّ يومَ أحدٍ أبا سفيانَ ومَن
معه من المشركين، هَزَمهم نبىُّ اللّهِ وَلَهِ، فلما رأَى الْمَسْلَحَةُ أن اللَّهَ هَزَم
المشركين، انطَلَق بعضُهم وهم (٧) يَتَنادَوْن: الغنيمةَ الغنيمةَ(٨) لا تَقُتْكم. وثبَت
(١) الربضة: مقتل قوم قتلوا فى بقعة واحدة. النهاية ١٨٥/٢.
(٢) ابن المنذر (١٠٥٦).
(٣) ابن المنذر (١٠٥٩).
(٤) أديل عليهم : انْتُصر عليهم . اللسان ( د ی ل ) .
(٥) ابن أبى حاتم ٧٨٨/٣ (٤٣٢٨).
(٦) المسلحة : القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوى سلاح. اللسان
( س ل ح ) .
(٧) سقط من : م .
(٨) ليس فى: الأصل ، ص، ف ٢ .

٧٠
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
بعضُهم مكانَهم، وقالوا (١): لا تَرِيمُ موضعَنا حتى يَأْذَنْ لنا نِبِىُّ اللّهِ وَلَه. ففى
ذلك نزَل: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾.
فكان ابنُ مسعودٍ يقولُ: ما شعَرْتُ أن أحدًا مِن أصحاب النبيِّ وَال کان یریدُ
الدنيا وعَرَضَها حتى كان يومُ أحدٍ () .
وأخرج ابنُ جريرٍ، مِن طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لمَّ هزَم اللَّهُ
المشركين يومَ أحدٍ، قال الرماةُ: أَدْرِكوا الناسَ ونبيَّ اللّهِ وَله، لا يَشِقوكم(١)
إلى الغنائم، فتكونَ لهم دونَكم. وقال بعضُهم: لا تَرِيمُ حتى يَأْذَنَ لنا النبىُّ
مَّه. فنزلت: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ
اُلْآَخِرَةَ﴾ . قال ابنُ جريج : قال ابن مسعودٍ: ما علمنا أن أحدًا مِن أصحاب
النبيّ ◌َّهُ كان يريدُ الدنيا وعَرَضَها حتى كان يومَئذٍ(٤).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ أبى شيبةَ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانى فى
((الأوسط))، والبيهقُ فی ((الدلائل))، بسند صحيح، عن ابن مسعودٍ قال: ما
كنتُ أَرَى أن أحدًا مِن أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلِّ يرِيدُ الدنيا حتى نزَل(٥) فينا يومَ
أحدٍ: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةٌ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ . قال :
صرَّف القومَ عنهم، فقُتِل مِن المسلمين بعِدَّةِ مَن أَسَروا يومَ بدرٍ، وقُتِل عم
(١) سقط من : م .
(٢) ابن جرير ١٤٠/٦.
(٣) فى م: ((يسبقونا)).
(٤) ابن جرير ١٤٠/٦، ١٤١.
(٥) فى الأصل، م: ((نزلت)).
(٦) أحمد ٤١٨/٧، ٤١٩ (٤٤١٤)، وابن أبى شيبة ٤٠٢/١٤، وابن جرير ١٤١/٦، ١٤٢، وابن =

٧١
سورة آل عمران : الآية ١٥٢
رسولِ اللَّهِ وَلِهِ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُه، وشُجَّ فى وجهِه (١) ، فقالوا: أليس كان
رسولُ اللَّهِ لَّهِ وَعَدَنا النصرَ؟ فأنزل اللَّهُ: ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾
إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾. قال:
يقولُ اللَّهُ: قد عفَوْتُ عنكم إذ عَصَيتُمونى ألَّ أكونَ اسْتَأَصَلْتُكم. ثم يقولُ
الحسنُ: هؤلاء مع رسولِ اللَّهِ وَله، وفى سبيلِ اللَّهِ، غِضابٌ للَّهِ، يُقاتِلون
أعداءَ اللَّهِ، نُهُوا عن شىءٍ فضَيَّعوه، فواللهِ ما تُرِكوا حتى غُّوا بهذا
الغَمّ؛ "قُتِل منهم سبعون، وقُتِل عمُّ رسولِ اللَّهِ وَِّهِ، وكُسِرت رَبَاعِيَتُه،
وشُجَّ فى وَجْهِه ٢، فَأَفْسَقُ الفاسِقِين اليومَ يَتَجَوَأُ(٤) على كلِّ كبيرةٍ،
ويركَبُ كلَّ داهيةٍ ، ويَسْحَبُ عليها ثيابَه، ويزعُمُ أن لا بأسَ عليه، فسوف
(٥)
يعلمُ(٥).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابن جريجٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَفَا .
عَنكُمْ﴾. قال: إذ لم يَسْتَأْصِلْكم(٢).
= أبى حاتم ٧٨٨/٣ (٤٣٣٠)، والطبرانى (١٣٩٩)، والبيهقى ٢٢٨/٣. وقال محققو المسند: حسن
لغيره .
(١) بعده عند ابن جرير: ((فكان يمسح الدم عن وجهه ويقول: ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو
يدعوهم إلى ربهم))، فنزلت هذه الآية: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية)).
(٢) ابن جرير ١٤٣/٦.
(٣ - ٣) ليس فى مصدر التخريج.
(٤) فى مصدر التخريج: ((يتجرثم)). والمثبت موافق لإحدى نسخه .
(٥) ابن جرير ١٤٤/٦ .
(٦) ابن جرير ١٤٤/٦، وابن المنذر (١٠٦٧).

٧٢
سورة آل عمران : الآيتان ١٥٣،١٥٢
وأخرَج البخارىُّ عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ (١) قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عمرَ
فقال: إنى سائِلُك عن شىءٍ فحَدِّثْنِى، أنشُدُكَ بحُرْمةِ هذا البيتِ ، أتعلمُ أنَّ
عثمانَ بنَ عفانَ فَوَ يومَ أَحدٍ ؟ قال: نعم. قال: فتَعْلَمُه تَغيَّبَ عن بدرٍ فلم
يَشْهَدْها؟ قال : نعم. قال : فتَعلَمُ أنه تخلَّفَ عن بيعة الرضوانِ فلم يشهَدْها؟
قال: نعم . فكَبَّر ، فقال ابنُ عمرَ: تعالَ لأَخِرَك ولأَبيِّنَ لك عما سألتَنى عنه ؛ أما
فِرارُه يومَ أُحدٍ ، فأشهَدُ أن اللَّهَ عفا عنه ، وأمَّا تغيُّه عن بدرٍ ، فإنه كان تحتَه بنتُ
النبيِّ وَلَهُ وكانت مريضةً، فقال له رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إن لك أجرَ رجلٍ ممن
شهِد بدرًا وسهمَه)). وأما تَغَيُبُه عن بيعةِ الرضوانِ، فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطنٍ
مكةَ مِن عثمانَ لبعَثَه مكانَه ، فبعَث عثمانَ ، فكانت بيعةُ الرضوانِ بعدَ ما ذهَب
عثمانُ إلى مكةً، فقال النبيُّ بَّهِ بِيدِه اليُمْنَى، فضَرَب بها على يدِه، فقال:
((هذه يدُ عثمانَ)). اذهَبْ بها الآنَ معك(٣) .
قولُه تعالى: ﴿ إِذْ نُصْعِدُونَ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريرٍ عن الحسن البصرىِّ، أنه قرأ : (إذ تَصْعَدُون) بفتح التاءِ
(٤)
والعين
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصم، أنه قرأ: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ برفع التاءِ
وكسرِ العينِ .
(١) هو عثمان بن عبد الله بن موهب .
(٢ - ٢) سقط من: ف ١، ف ٢، م .
(٣) البخارى (٣١٣٠، ٣٦٩٨، ٤٠٩٦).
(٤) ابن جرير ١٤٥/٦. وينظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٠٨.

٧٣
سورة آل عمران : الآية ١٥٣
وأخرج ابنُ جريرٍ عن هارونَ قال: فى قراءة أبيّ بن كعبٍ: (إذ تُصْعِدون فی
(١)
الوادى)(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ، / من طريقٍ ابنٍ جريج، عن ابن عباسٍ: ٨٧/٢
﴿ إِذْ نُصْعِدُونَ﴾. قال: أُصعِدوا (٢) فى أُحدٍ فرارًا، والرسولُ يدْعوهم فى
أُخراهم: ((إلىَّ عبادَ اللَّهِ، ارجِعوا، إلىَّ عبادَ اللهِ، ارجِعوا))(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن عطيةَ العَوفىِّ قال: لما كان يومُ أحدٍ وانهزَم
الناسُ صعِدوا فى الجبل، والرسولُ يَدْعوهم فى أخراهم، فقال اللهُ: ﴿إِذْ
تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْؤُونَ عَلَىَّ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوِكُمْ فِىّ
أُخْرَكُمْ﴾ (٤).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الحسنِ، أنه سُئل عن قوله: ﴿إِذْ نُصْعِدُون
الآية. قال: فَرُوا منهزمين فى شِعبٍ شديدٍ لا يلوونَ على أَحدٍ، والرسولُ
يدعوهم فى أُخراهم: ((إِلىَّ(٥) عبادَ اللَّهِ، إلىّ(٥) عبادَ اللَّهِ)). ولا يَلوى عليه
مـ(٦)
أحدٌ(٦).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِذْ
(١) ابن جرير ١٤٦/٦.
(٢) فى م: ((صعدوا)).
(٣) ابن جرير ١٤٨/٦، وابن المنذر (١٠٧٤) وعنده عن ابن جريج . وينظر تعليق المحقق.
(٤) ابن المنذر (١٠٦٨) .
(٥) عند ابن أبى حاتم: ((أى)).
(٦) ابن أبى حاتم ٧٩٠/٣ (٤٣٤١، ٤٣٤٤).

٧٤
سورة آل عمران : الآية ١٥٣
تُصْعِدُونَ﴾ الآية. قال: ذاكم(١) يومَ أحدٍ، أضْعَدوا(١) فى الوادى فرارًا(٢)،
ونبىُ اللَّهِ بَّهِ يَدعوهم فى أَخراهم: ((إلىّ عبادَ اللَّهِ، إِلىَّ عبادَ اللَّهِ))(٤).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ ، من طريقِ العَوفِىّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِذْ
نُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَىَّ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيَ أُخْرَكُمْ﴾ .
فرجعوا فقالوا: واللَّهِ لنأتينَّهم ثم لنقتُلَنَّهم، °قد جرَحوا منَّا°. فقال
رسولُ اللَّهِ وَله: ((مهلًا فإنما أصابكم الذى أصابكم من أجل أنكم
عَصيتُمونى)). فبينما هم كذلك، إذ أتاهمُ القومُ قد أيسوا، وقد اخترطوا
سيوفَهم(١)، ﴿ فَأَثَبَكُمْ غَمَّا بِغَرٍ﴾ . فكان غُّ الهزيمةِ وغمُّهم حين أَتَوهم ؛
لِكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من الغنيمةِ(١)، ﴿وَلَا مَآ
أَصَبَكُمْ﴾ من القتلِ والجراحةِ().
وأخرج ابنُّ مَردُويه عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ: ﴿فَأَثَبَكُمْ غَمَّا
بِغَدٍ﴾. قال: الغمُّ الأُولُ بسببِ الهزيمةِ، والثانى حينَ قيل: قُتل محمدٌ .
فكان عندَهم أعظمَ من الهزيمةِ(١) .
(١) فى الأصل: ((ذاك)).
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((صعدوا)).
(٣) فى ص، ف ١، م: ((قرأوا))، وفى ب ١: ((فرار)).
(٤) ابن جرير ١٤٦/٦، وابن المنذر (١٠٧٢).
(٥ - ٥) سقط من النسخ ، والمثبت من مصدرى التخريج .
(٦) اخترطوا سيوفهم : سلّوها من أغمادها . اللسان ( خ رط ).
(٧) فى مصدرى التخريج: (( القتل)).
(٨) ابن جرير ١٥٧/٦، وابن أبى حاتم ٧٩٠/٣ - ٧٩٢ (٤٣٤٣، ٤٣٤٥، ٤٣٥١، ٤٣٥٤).
(٩) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ١٢٣/٢، ١٢٤.

٧٥
سورة آل عمران : الآية ١٥٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَأَثَبَكُمْ غَمَّا بِغَمٍ ﴾. قال: فَّةً بعدَ الفَرَّةِ الأولى حينَ
سَمِعُوا الصوت أن محمدًا قد قُتِلَ ، فرجعَ الکفارُ، فضربُوهم مدبرین، حتى
قتلُوا منهم سبعين رجلاً، ثم انحازوا إلى النبيِّ وَلَّ، فجعلوا يَصعدُون فى
الجبلِ، والرسولُ يدعوهم فى أُخراهم (١).
وأخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادة: ﴿فَأَثَبَكُمْ
غَمَّا بِغَةٍ﴾. قال: الغمُ الأولُ الجراحُ والقتلُ()، والغمُّ الآخرُ حينَ سمِعوا أن
النبيَّ وَّ قد قُتل، فأنساهم الغمُّ الآخرُ ما أصابَهم من الجراحِ والقتلِ، وما كانوا
يَرجون من الغنيمةِ، وذلك قوله: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ
أَصَبَكُمُ﴾(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الربيع، مثلَه (٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن السدىِّ قال: انطلَق رسولُ اللَّهِ وَالِه
يومَئذٍ يَدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحابِ الصخرةِ، فلما رأوه وضَعَ رجلٌ
سهمًا فى قوسِه، فأراد أن يَزْميَه، فقال: ((أنا رسولُ اللَّهِ)). ففرِحوا بذلك حينَ
وَجَدُوا رسولَ اللَّهِ وَلَهِ حِيًّا، وفرِح رسولُ اللّهِ وَ ل حين رأى أن فى أصحابه من
يَمْتَنِعُ، فلما اجْتمعوا وفيهم رسولُ اللَّهِ وَ حينَ ذهَب عنهم الحزنُ، فأقبلوا
(١) ابن جرير ١٥١/٦، وابن المنذر (١٠٧٩)، وابن أبى حاتم ٧٩١/٣ (٤٣٤٧).
(٢) ليس فى : الأصل .
(٣) ابن جرير ١٥١/٦، وابن المنذر (١٠٧٧)، وابن أبى حاتم ٧٩١/٣ (٤٣٤٨).
(٤) ابن جرير ١٥٢/٦.

٧٦
سورة آل عمران : الآيتان ١٥٣، ١٥٤
يَذْكُرون الفتحَ وما فاتهم منه، ويَذْكُرون أصحابَهم الذين قُتلوا ، فأقبلَ أبو سفيانَ
حتى أشرفَ عليهم، فلما نظَروا إليه نسُوا ذلك الذى كانوا عليه، وهَمَّهم أبو
سفيانَ، فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((ليس لهم أن يَعلُونا، اللهمّ إن تُقتلْ هذه
العصابةُ لا تُعبدْ)). ثم نَدبَ أصحابَه فرمَوهم بالحجارةِ حتى أنزلوهم، فذلك
قولُه: ﴿فَأَثَبَكُمْ غَمَّا بِغَدٍ ﴾. الغمُ الأولُ ما فاتهم من الغنيمةِ والفتحِ،
والغُّ الثانى إشرافُ العدوِّ عليهم. ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ
﴾
من الغنيمةِ، ﴿وَلَا مَآ أَصَبَكُمْ﴾ من القتلِ حينَ تذكرون. فشغلَهم أبو
(١)
سفيانَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال : أصاب الناسَ حزنٌ وغٌّ على ما أصابهم
فى أصحابِهم الذين قُتلوا، فلما تَوَجُوا فى الشِّعْبِ (" وهم فلٌّ مصابون٢) وَقف
أبو سفيانَ وأصحابهُ ببابِ الشِّعبٍ ، فظنَّ المؤمنون أنهم سوفَ يَميلون عليهم
فيَقتُلونهم أيضًا ، فأصابَهم حزنٌ من ذلك أَنساهم حزنَهم فى أصحابِهم ، فذلك
قولُه سبحانه: ﴿فَأَثَبَكُمْ غَمَّا بِغَرٍ﴾(٣).
قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ ﴾ الآية .
أخرج ابنُّ جريرٍ عن السدىِّ، أن المشركين انصرَفوا يومَ أُحدٍ بعدَ الذى
كان من أمرِهم وأمرِ المسلمين، فواعَدوا النبيَّ بَّ بدرًا من قابلٍ، فقال لهم:
((نعم)). فتخوَّف المسلمون أن يَنزلوا المدينةَ، فبعَث رسولُ اللَّهِ فَلَه رجلًا،
(١) ابن جرير ١٥٢/٦، وابن أبى حاتم ٧٩١/٣ (٤٣٤٩).
(٢ - ٢) سقط من النسخ ، والمثبت من ابن جرير.
(٣) ابن جرير ١٥٦/٦.

٧٧
سورة آل عمران : الآية ١٥٤
فقال: ((انظُرْ فإن رأيتَهم قعَدوا على أثقالِهِم وجَنَبوا(١) خيولَهم (١، فإن القومَ
ذاهِبون ، وإن رأيتَهم قد قعَدوا على خيولهم(٢) وجنبوا على أثقالِهِم فإن القومَ
ينزلون المدينةَ، فاتَّقوا اللهَ واصْبِروا)). ووطّنَهم على القتالِ، فلما أبصَرهم
الرسولُ قعَدوا على الأثقالِ سِراعا عِجالًا، نادى بأعلى صوتِه بذَهابِهم ، فلما
رأى المؤمنون ذلك صدَّقوا نبيَّ اللَّهِ وَله، فناموا وبقى أُناسٌ من المنافقين يظنون أن
القومَ يأتونهم، فقالَ اللَّهُ يذكُرُ حينَ أَخْبَرِهم النبيُّ وَه(١): ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ
بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةٌ مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾.
وأُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: أمَّنهم اللَّهُ يومَئذٍ بنُعاسٍ
غشّاهم بعدَ خوفٍ)، وإنما يَنْعُسُ من يأْمنُ(١).
وأخرَج / ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والطبرانى، والبيهقيُّ فى ٨٨/٢
((الدلائلِ))، عن المِشْورِ بنِ مَخْرَمَةَ قال: سألتُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ عن
قولِ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾. قال: أَلقى علينا النومُ
يومَ أُحدٍ(٧).
(١) جنب الفرس: قاده إلى جنبه . التاج ( ج ن ب).
(٢) فى ص: ((جنوبهم)).
(٣) بعده عند ابن جرير: ((إن كانوا ركبوا الأثقال ، فإنهم منطلقون ، فناموا)).
(٤) ابن جرير ١٦٠/٦.
(٥ - ٥) سقط من النسخ ، والمثبت من ابن جرير.
(٦) ابن جرير ١٦١/٦.
(٧) ابن جرير ١٦٢/١، وابن المنذر (١٠٨٣)، وابن أبى حاتم ٧٩٣/٣ (٤٣٥٨)، والطبرانى (٢٨٥)،
والبيهقى ٢٧٤/٣ .

٧٨
سورة آل عمران : الآية ١٥٤
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، والترمذىُّ، والنسائىُ ،
وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ حبانَ ، والطبرانىُ ، وأبو الشيخ،
وابنُ مؤدُویه، وأبو نعيم، والبيهقىُ، كلاهما فى ((الدلائل))، عن أنس ، أن أبا
طلحةً قال: غُشِّينا ونحن فى مَصافِّنا يومَ أُحدٍ . حَدَّث أنه كان ممن غَشِيه النعاسُ
يومَئذٍ. قال: فجعَل سيفى يَسقُطُ من يدِى وآخُذُه، ويَسقُطُ وَآخُذُه، فذلك
قولُه: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةُ نُّعَاسًا يَغْشَى طَآَبِفَةٌ مِّنْكُمْ﴾ .
والطائفةُ الأخرى المنافقون ، ليس لهم همّ [٩٨ظ] إلا أنفسَهم ؛ أجبنُ قومٍ وأرعبُه
وأخذلُه للحقِّ ، ﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ﴾. كذَّبَهم، إنما هم أهلُ
﴾ (١)
شكٍّ وريبةٍ فى اللَّهِ(١).
وأخرج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه،
وابنُ جريرٍ، والطبرانيُّ، والحاكمُ وصحَّحه، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيم،
والبيهقى، معًا فى ((الدلائلِ)) (" من طريقٍ ثابتٍ، عن أنسٍ، عن أبى طلحةً" قال:
رفَعتُ رأسى يومَ أَحدٍ فجعَلتُ أنظرُ، وما مِنهم أحدٌ إلا وهو يَميدُ تحتَ حَجَفتِه (١)
من النُّعاسِ، فذلك قولُه: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ (١).
(١) ابن أبى شيبة ٣٩٩/١٤، ٤٠٦، ٤٠٧، والبخارى (٤٠٦٨، ٤٥٦٢)، والترمذى (٣٠٠٧،
٣٠٠٨)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٨٠، ١١١٩٩،١١١٩٨)، وابن جرير ١٦٢،١٦١/٦، وابن
المنذر (١٠٨٦)، وابن أبى حاتم ٧٩٣/٣ (٤٣٥٩)، وابن حبان (٧١٨٠) ، والطبرانى (٤٦٩٩،
٤٧٠٠، ٤٧٠٨)، وأبو نعيم (٤٢١)، والبيهقى ٢٧٢/٣ - ٢٧٤.
(٢ - ٢) فى م: ((عن الزبير بن العوام)).
(٣) الحَجف: التروس من جلود بلا خشب ولا عقب، واحدتها حجفة. القاموس المحيط (ح ج ف).
(٤) ابن سعد ٥٠٥/٣، وابن أبى شيبة ٣٤٨/٥، والترمذى (٣٠٠٧)، وابن جرير ١٦١/٦، والطبرانى (٤٦٩٩)،
والحاكم ٢٩٧/٢، وأبو نعيم (٤٢١)، والبيهقى ٢٧٢/٣. صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢٤٠٥).

٧٩
سورة آل عمران : الآية ١٥٤
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ جريرٍ، وأبو الشيخ، والبيهقىُّ فى
((الدلائلِ))، عن الزبيرِ بنِ العوامِ قال: رفعتُ رأسى يومَ أَحدٍ فجعلتُ أنظُرُ، وما
منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيدُ تحتَ حَجَفتِه من النعاسِ. وتلا هذه الآيةَ: ﴿ ثُمَّ أَنَزَلَ
عَلَيْكُمْ مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ الآية(١).
وأخرج ابنُ إسحاق ، وابنُّ راهويه، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ، وابنُ
المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويه، وأبو نعيم، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، عن الزبيرِ قال: لقد رأيتُنى مع رسولِ اللهِ وَلِ حينَ اشتدَّ الخوفُ
علينا ، أرسل اللَّهُ علينا النومَ فما منا من رجلٍ إلا ذَقَنُه فى صدرِه، فواللهِ إنى
لأَسمَعُ قولَ مُعَثِّبٍ بنٍ قُشيرٍ ما أسمعُه إلا كالحلم: لو كان لنا من الأمرِ شىءٍ ما
قُتلنا هلهنا. فحفِظْتُها منه، وفى ذلك أنزل اللهُ: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ
أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾. إلى قولِه: ﴿ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾؛ لقولٍ مُعَنِّبٍ بنٍ قُشيرٍ ".
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ، أنه قرأ فى ((آل عمرانَ)) : (أمنةً نعاسًا
تَغْشَى) بالتاءِ (٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ،
والطبرانىُ، عن ابن مسعودٍ فى الآيةِ قال : النعاسُ عندَ القتالِ أمنةٌ من اللهِ،
والنعاسُ فى الصلاةِ من الشيطانِ(٥).
(١) الترمذى عقب (٣٠٠٧)، وابن جرير ١٦٤/٦، والبيهقى ٢٧٣/٣. وينظر صحيح سنن الترمذى (٢٤٠٥).
(٢ - ٢) سقط من : م.
(٣) ابن جرير ١٦٨/٦، وابن المنذر (١٠٩١)، وابن أبى حاتم ٧٩٥/٣ (٤٣٧٣)، وأبو نعيم (٤٢٣)،
والبيهقى ٢٧٣/٣ .
(٤) وهى قراءة حمزة والكسائى. حجة القراءات ص١٧٦ .
(٥) ابن جرير ١٦٣/٦، وابن المنذر (١٠٨٢)، وابن أبى حاتم ٧٩٣/٣ (٤٣٦٠)، والطبرانى (٩٤٥١، ٩٤٥٢).

٨٠
سورة آل عمران : الآية ١٥٤
وأخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن ابن جريج قال: إن المنافقين قالوا
لعبدِ اللهِ بنِ أَتَىِّ وكان سيدَ المنافقين فى أنفسِهم: قُتِل اليومَ بنو الخزرجِ. فقال:
وهل لنا مِن الأمرِ شىءٌ، أَمَا واللَّهِ لئن رجَعنا إلى المدينةِ ليُخرِجنَّ الأعزُّ منها
الأذلَّ. وقال: لو كنتم فى بيوتكم لبرَز الذين كُتب عليهم القتلُ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن قتادةَ، والربيعِ فى قوله: ﴿ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ﴾. قالا: ظنَّ
أهلِ الشركِ(٣).
وأخرج ابنُّ إسحاقَ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ قال: مُعَنِّبٌ الذى قال
يومَ أُحدٍ : لو كان لنا مِن الأمرِ شىءٌ ما قُتِلْنا هدهنا. فأنزل اللَّهُ فى ذلك مِن قولهم:
﴿ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ ﴾ إلى آخرِ القصةِ".
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن الربيعِ فى قوله: ﴿ يُخْفُونَ فِى أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ
لَكَّ﴾: كان ما أخفَوا فى أنفسِهم أن قالوا: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا
قُتِلْنَا هَاهُنَأَ﴾(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسن ، أنه سُئل عن هذه الآيةِ فقال: لما قُتل مَن
قُتل مِن أصحابِ محمدٍ وَهِ، أتوا عبدَ اللَّهِ بنَ أَبيِّ، فقالوا له: ما ترى؟ فقال:
إنا واللهِ ما تُؤامَؤُ ، لو كان لنا مِن الأمرِ شىءٌ ما قُتلْنا هلهنا(٥).
(١) ابن جرير ١٦٧/٦، وابن المنذر (١٠٨٨).
(٢) ابن جرير ١٦٦/٦.
(٣) فى الأصل: ((الآية)).
والأثر عند ابن إسحاق (٥٢٢/١ - سيرة ابن هشام)، وابن أبى حاتم ٧٩٤/٣ (٤٣٦٦).
(٤) ابن أبى حاتم ٧٩٥/٣ (٤٣٧٢).
(٥) ابن أبى حاتم ٧٩٥/٣ (٤٣٧٤).