النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١
سورة آل عمران : الآية ٩٢
طلحةَ : يا رسولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يسألُنا مِن أموالِنا، اشهَدْ أَنِّى قد جعَلتُ أَرْضِى
بأريحَاءَ(١) للَّهِ. فقال رسولُ اللَّهِ وَلَهَ: ((اجعَلْها فى قرابتِك)). فجعَلها فى
حسانَ بنِ ثابتٍ وأبىّ بنِ كعبٍ ().
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه ، وابنُ جریرٍ ، وابنُ
المنذرٍ ، وابنُ مَرْدُويَه، والخرائطئُ فى ((مكارم الأخلاقِ)) "، عن أنس قال: لما
نَزَّلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ أو هذه الآيةُ: ﴿مَّن
◌َذَا الَّذِى يُفْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. قال أبو طلحةً: يا رسولَ
اللَّهِ، حائطى الذى بكذا وكذا صدقةٌ ، ولو استطعتُ أن أُسرَّه لم أُعلِنْه . فقال
رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((اجعَلْه فى فقراءٍ أَهلِك))(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبزارُ، عن ابنِ عمرَ قال: حضَرتنى هذه الآيةُ:
﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. فذكَرتُ ما أعطانى اللَّهُ فلم أجدْ شيئًا
أحبَّ إِلىَّ مِن مَرْجانةَ جاريةٍ لى رُوميةٍ ، فقلت : هى حرةٌ لوجهِ اللَّهِ ، فلو أنِّى أعودُ
(١) كذا فى النسخ، وسنن أبى داود، وفى ف ٢: (( بيرحاء)). وهى بالمد والقصر، بفتح الراء وضمها ،
مصروف وممنوع، قال الزمخشرى: هو بوزن فَيُعَلى من البراح، وهى الأرض الظاهرة، وهو اسم مال
وموضع بالمدينة. ينظر الفائق ٩٣/١، ومشارق الأنوار ١١٥/١، ١١٦، والنهاية ١١٤/١، وعون
المعبود ٢/ ٥٨.
(٢) مسلم (٤٣/٩٩٨)، وأبو داود (١٦٨٩)، والنسائى (٣٦٠٤)، وابن جرير ٥٧٦/٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) أحمد ١٩/ ١٩١، ١٧٩/٢٠، ٢٩٥/٢١ (١٢١٤٤، ١٢٧٨١، ١٣٧٦٧)، وعبد بن حميد
(١٤١١ - منتخب)، والترمذى (٢٩٩٧)، وابن جرير ٥٧٥/٥، وابن المنذر (٦٨٩). صحيح
(صحيح سنن الترمذى - ٢٣٩٦) .
٦٦٢
سورة آل عمران : الآية ٩٢
فى شىءٍ جعَلتُه للَّهِ لنَكَحثُها. فأنكَحها(١) نافعًا(٢) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُّ المنذرٍ ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ، أنه
كتب إلى أبى موسى الأشعرىِّ أن يبتاعَ له جاريةً مِن سَبْي جَلُولاءَ (١) . فدعا بها
عمرُ فقال: إن اللَّهَ يقولُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. فأعتَقها
(٤)
وأخرج سعيدُ بنُّ منصورٍ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
عن محمدِ بنِ المنكدرِ قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبَرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا
تُحِبُّونَ﴾ جاء زيدُ بنُ حارثةَ بفرسٍ له يقالُ لها : سَبْلٌ(٩) - لم يكنْ له مالٌ أحبَّ
إليه منها - فقال: هى صدقةٌ. فقبلها رسولُ اللَّهِ فَلَهِ وحمَل عليها ابنَه أسامةَ ،
فرأى رسولُ اللَّهُ وَِّ ذلك فى وجهِ زيدٍ فقال: ((إن اللَّهَ قد قبلها منك))(٦).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرو بنٍ دينارٍ ، مثلَه(٧).
(١) فى الأصل، ب ١: ((فأنكحتها)) .
(٢) البزار (٢١٩٤ - كشف)، وقال الهيثمى: رواه البزار وفيه من لم أعرفه. مجمع الزوائد ٣٢٦/٦.
(٣) جلولاء اسم للوقعة التى كانت بين المسلمين والفرس فى صفر من سنة ست عشرة، وفيها انتصر
المسلمون بعد قتال لم يسمع بمثله، وقتل من الفرس يومئذ مائة ألف ، حتى جللوا وجه الأرض بالقتلى ،
فلذلك سميت جلولاء. ينظر تاريخ الطبرى ٢٤/٤ - ٣٤، والبداية والنهاية ٢٠/١٠ - ٢٤.
(٤) ابن جرير ٥٧٤/٥، ٥٧٥، وابن المنذر (٦٩٣).
(٥) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢: ((شبل))، وفى م: ((شبلة)). وينظر كتاب الخيل لأبى عبيدة
ص ٦٧، والتاج (س ب ل).
(٦) سعيد بن منصور (٥٠٧ - تفسير)، وابن المنذر (٦٩١)، وابن أبى حاتم ٧٠٤/٣ (٣٨١٤). وقال
محقق سنن سعيد : سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله .
(٧) ابن جرير ٥٧٦/٥، ٥٧٧.
٦٦٣
سورة آل عمران : الآية ٩٢
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، من طريقٍ معمرٍ ، عن أيوبَ وغيرِهِ ، أنها
حينَ نزَلتْ : ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ﴾ الآية . جاء زيدُ بنُ حارثةَ بفرسٍ له کان یحبُّها ،
فقال: يا رسولَ اللّهِ، هذه فى سبيلِ اللَّهِ. فحمَل عليها رسولُ اللَّهِ وَلِ أُسامةَ بنَ
زيدٍ، فكأن زيدًا وجَد فى نفسِه، فلما رأى ذلك منه النبىُ وَ لَه قال: ((أمَا إِنَّ اللَّه
(١)
قد قبلها ))(١) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، ("وابنُ عساكر٢)، عن ثابتِ بنِ الحجاجِ قال: بلَغنى
أنه لما نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال زيدٌ:
اللهمَّ إنك تعلَمُ أنه ليس لى مالٌ أحبَّ إلىَّ مِن فرسى هذه. فتصدَّقَ بها على
المساكين، فأقاموها تبامح وكانت تُعجِبُه، فسأل النبيُّ وَ لِّ فنهاه أن يشترِيَها(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ميمونِ بنِ مِهرانَ، أن رجلاً سأل أبا ذرً: أىُّ الأعمالِ
أفضلُ؟ قال: الصلاةُ عمادُ الإسلامِ، والجهادُ سنامُ العملِ، والصدقةُ شىءٌ
عَجَبٌ (٤) . فقال: يا أبا ذرّ، لقد تركتَ شيئًا هو أوثقُ عملى فى نفسِى لا أَراك
ذكَرتَّه. قال: ما هو؟ قال : الصيامُ. فقال: قربةٌ وليس هنا، وتلا هذه الآيةً:
﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِنَّا تُحُّونَ﴾(٥) .
٥١/٢
/ وأخرج عبدُ بنُ حمید عن رجلٍ من بنی شُلَیم قال : جاورتُ أباذرً بالرّبذَةِ
وله فيها قطيعُ إبلٍ ، له فيها راعٍ ضعيفٌ ، فقلتُ : يا أبا ذرٍّ، ألا أكونُ لك صاحبًا
(١) عبد الرزاق ١٢٦/١، وابن جرير ٥٧٧/٥.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
(٣) ابن عساكر ٣٦٧/١٩.
(٤) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((عجيب).
(٥) ابن جرير ٥٧٦/٥.
٦٦٤
سورة آل عمران : الآية ٩٢
أكتُفُ (١) راعيَك(٢) وأقتبِسُ منك بعضَ ما عندَك ، لعلَّ اللَّهَ أن ينفعَنى به ؟ فقال أبو
ذرٍّ : إن صاحبى مَن أطاعنى، فإمّا أنتَ مُطيعى فأنتَ لى صاحبٌ ، وإلا فلا .
قلتُ : ما الذى تسألُنى فيه الطاعةَ؟ قال: لا أدعوك بشيءٍ من مالى إلا توّيتَ
أفضلَه. قال: فلبثتُ معَه ما شاء اللَّهُ، ثم ذُكِر له فى أهلِ(٣) الماءِ حاجةٌ، فقال:
اثيِنِى ببعيرٍ من الإبلِ . فتصفّحتُ الإبلَ فإذا أفضلُها فحلُها ، ذلولٌ، فهمَمْتُ
بأخذِهِ ثم ذكرتُ حاجتَهم إليه فترَكتُه وأخَذْتُ ناقةً ليس فى الإبلِ بعدَ الفحلِ
أفضلُ منها ، فجئتُ بها ، فحانت(٤) منه نظرةٌ فقال: يا أخا بنى سُليم ، خُنتَنى .
فلما فَهِمتُها منه خلَّيتُ سبيلَ الناقةِ ورجَعتُ إلى الإبلِ فأخَذتُ الفحلَ فجئتُ به ،
فقال لجلسائه : مَن رجلان يَحتسِبانِ عملَهما؟ قال رجلان: نحنُ. قال : إما
لا ، فأَنيخاه ثم اعقِلاه ثم انحَراه ثم عُدُّوا بيوتَ الماءِ فجزِّئُوا لحمَه على عَددِهم ،
واجعَلوا بيتَ أبى ذرٍّ بيئًا منها . ففعلوا، فلما فرِّق اللحمُ دعانى فقال: ما أدرِى
أَحَفِظتَ وصيتى فظهَرتَ بها أم نَسِيتَ فأعذِرَك . قلتُ : ما نسيتُ وصيتك ،
ولكنْ لمّ تصفّحتُ الإبلَ وجدتُ فحلَها أفضلَها، فهمَمْتُ بأخذِهِ ، فذكرتُ
حاجتكم إليه فترَكتُه . فقال: ما تركتَه إلا لحاجتى إليه؟ قلتُ: ما ترَكتُ إلا
لذلك. قال : أفلا أُخبِرُك بيوم حاجتى ! إنَّ يومَ حاجتی یومُ أُوضَئُ فى حفرتی ،
فذلك يومُ حاجتى ، إن فى المالِ ثلاثةَ شركاء : القدَرُ لا ينتظرُ أن يَذْهبَ بخيرِها أو
شرِّها ، والوارثُ ينتظِرِ متى تَضَعُ رأسَك ثم يستفيُها وأنتَ ذميمٌ ، وأنت الثالثُ ،
(١) أكتف الشىء: صانه وحفظه، وأكنف فلانًا: أعانه على حاجته. الوسيط (ك ن ف).
(٢) فى ص: ((راعيتك)).
(٣) سقط من: ص، ب ١، م.
(٤) فى ب ١: ((فجاءت)).
٦٦٥
سورة آل عمران : الآية ٩٢
فإن استطَعتَ ألَّ تكونَ (١) أعجزَ الثلاثةِ فلا تكوننَّ، معَ أن اللَّهَ يقولُ: ﴿لَنْ تَنَالُواْ
الْبَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُبُّونَ﴾ . وإن هذا الجملَ(٢) كانَ(٣) ممّا أُحبُّ مِن مالى،
فأحببتُ أن أُقدِّمَه لنفسى .
وأخرج أحمدُ عن عائشةَ قالت: أُتِى رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ بضبُ فلم يأكُلْه ولم
ينةَ عنه، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أفلا تُطعِمُه المساكينَ؟ قال: ((لا تُطعِموهم مما لا
تأكُلون))(٤) .
وأخرج أبو نعيم فى ((الحليةِ))، من طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عمرَ، أنه لما
نزَلَتْ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. دعا بجاريةٍ له فأعتَقَها (٥).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ))، وابنُّ المنذرِ، وابنُّ أبى حاتم، عن مجاهدٍ قال :
قرَأَ ابنُ عمرَ وهو يُصلِّى فأتى على هذه الآيةِ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا
◌ُحِبُّونَ﴾. فأعتَق جاريةً له وهو يُصلِّى، أشار إليها بيدِه(١) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن نافع قال : كان ابنُ عمر يشترى السكّرَ فیتصدّقُ به ،
فنقولُ له: لو اشتريتَ لهم بثمنِهِ طعامًا كان أنفعَ لهم من هذا. فيقولُ : إنى
أعرِفُ الذى تقولون ، ولكن سمِعتُ اللَّهَ يقولُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا
(١) فى الأصل، م: ((تكونن))، وفى ص، ف ٢: ((يكون)).
(٢) فى م: ((المال)).
(٣) سقط من: ص، ب ١، م.
(٤) أحمد ٢٥٦/٤١، ٣٩٩، ٤٥/٤٢ (٢٤٧٣٦، ٢٤٩١٧، ٢٥١١٠). وقال محققوه: صحيح
دون قوله : لا تطعموهم مما لا تأكلون .
(٥) أبو نعيم ٢٩٥/١.
(٦) أحمد ص ١٩٣، ١٩٤، وابن المنذر (٦٩٥)، وابن أبى حاتم ٧٠٤/٣ (٣٨١٣).
٦٦٦
سورة آل عمران : الآيتان ٩٢، ٩٣
◌ُحِبُّونَ﴾. وإن ابنَ عمرَ يُحبُّ السكّرَ(١).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن مسعودٍ فى قوله: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ
اَلْبِرَّ﴾. قال: الجنةَ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عمرو بن ميمونٍ ، والسدىِّ، مثلَه(٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مسروقٍ ، مثلَه(٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن قتادةَ فى الآيةِ قال : لن
تنالوا ("بِرَّرَبِّكمْ) حتى تُفقوا مما يُعجِبُكم، ومما تَهْوَونَ من أموالِكم، ﴿ وَمَا نُنفِقُواْ مِنْ شَىْءٍ
فَإِنَ اللَّهَ بِهِ، عَلِيمٌ﴾. يقولُ: محفوظٌ ذلك لكم، اللَّهُ(٦) به عليم شاكر له(١).
قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ﴾ الآية .
أخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، والفريابيُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُ من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كُلُّ
الَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَّهِيلُ﴾. قال: العِرقُ، أَخَذَه
عِزْقُ النَّسَا(٨)، فكان يبيتُ له زُقَاءٌ - يعنى: صياحٌ - فجعَل للَّهِ عليه إِن شفاه ألا
(١) ابن المنذر (٦٩٤).
(٢) ابن المنذر (٦٨٦)، وابن أبى حاتم ٧٠٣/٣ (٣٨٠٨).
(٣) ابن جرير ٥/ ٥٧٣.
(٤) ابن المنذر (٦٨٧) .
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، ب ١، م: ((بركم))، وفى ف ١، ف ٢: ((البر))، والمثبت من ابن جرير.
(٦) فى ف ١، م: (( والله)).
(٧) ابن جرير ٥٧٣/٥، ٥٧٤، وابن المنذر (٦٩٧).
(٨) النسا: مقصور على وزن عصا، وهو عرق من الورك إلى الكعب، والأفصح أن يقال له: النَّسا، لا
عرق النسا . لسان العرب (ن س ی).
٦٦٧
سورة آل عمران : الآية ٩٣
يأكل لحمًا فيه عروقٌ، فحرَّمته اليهودُ(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، مِن طريقٍ يوسفَ
ابنِ ماهَكَ ، عن ابنِ عباسٍ قال: هل تدرى ما حرّم إسرائيلُ على نفسِه؟ إن
إسرائيلَ أخَذته الأَنسَاءُ فأضْنَتْه، فجعَل للَّهِ(٢) عليه إنِ اللَّهُ(٣) عافاه، ألا يأكلَ عِرقًا
أبدًا، فلذلك تسلُّ اليهودُ العروقَ فلا يأكلُونها(1).
وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقِ العوفيّ، عن ابنِ عباسٍ فى
الآية قال : حژّم على نفسِه العروق ، وذلك أنه كان يشتكِى عِرْقَ النَّسًا ، فكان لا
ينامُ الليلَ، فقال: واللَّهِ لئن عافانى اللَّهُ منه لا يأكلُه لى ولدٌ. وليس مكتوبًا فى
التوراة، وسأَل محمدٌ وَلِّ نفرًا من أهلِ الكتابِ فقال: ((ما شأنُ هذا حرامًا؟)).
فقالوا: هو حرام علينا من قبلِ الكتابِ. فقال اللَّهُ: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّاً
لِبَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾. إلى: ﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾.
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه))، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ
سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ قال : جاء اليهودُ فقالوا : يا أبا القاسم ، أخبرنا عما
حرَّم إسرائيلُ على نفسِه. قال: (( كان يسكنُ البدوَ ، فاشتكَى عِْقَ النَّسَا، فلم
(١) ابن جرير ٥٨٤/٥، وابن المنذر (٧٠١)، وابن أبى حاتم ٧٠٥/٣ (٣٨١٨)، والحاكم ٢٩٢/٢،
والبيهقى ٨/١٠ .
(٢) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((الله)).
(٣) ليس فى: الأصل، وفى ف ١، م: ((لله)).
(٤) سعيد بن منصور (٥٠٨ - تفسیر)، وابن جرير ٥/ ٥٨٢، ٥٨٣.
(٥) ابن جرير ٥/ ٥٨٠، وابن أبى حاتم ٧٠٦/٣ (٣٨٢٢).
٦٦٨
سورة آل عمران : الآية ٩٣
يَجِدْ شيئًا يُلاوِمُنى) إلا لحومَ الإبل وألبانَها؛ فلذلك حرَّمها)). قالوا:
صدَقتَ(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، من طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ إِلَّا
مَا حَرَّمَ إِسْرَءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ،﴾. قال: حرَّم العروقَ ولحومَ الإبلِ، كان به عِرقُ
٥٢/٢ النَّسَا، فَأَكَل من لحومِها، فبات بليلةٍ يزقُو / فحلَف ألا يأكُلَه أبدًا(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى مجلٍَ فى قوله: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَءِيلُ عَلَى
نَفْسِهِ،﴾. قال: إنَّ إسرائيلَ هو يعقوبُ، وكان رجلًا بِطِيشًا، فلقِىَ ملَكًا
فعالجَه، فصرَعه المَلَكُ، ثم ضرَب على فخِذِهِ، فلمَّا رأى يعقوبُ ما صنَع به
بطَش به ، فقال: ما أنا بتارِكِكَ حتى تسمِّيَتِى اسمًا. فسَمَّاه إسرائيلَ، فلم يزَلْ
يوجعُه ذلك العِرْقُ حتى حرَّمَه مِن كلِّ دابةٍ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: حرَّم على نفسِه لحومَ الأنعامِ (٤).
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ عكرمةً ، عن
ابنِ عباسٍ، أنه كان يقولُ: الذى حرّم إسرائيلُ على نفسِهِ زائدتا(٥) الكبد
(١) فى الأصل، ص، ف ١، ف ٢، م: ((يداويه))، وفى تفسير ابن أبى حاتم: ((يلائمه)). والمثبت من
ب١ موافق لما فى تاريخ البخارى، قال ابن الأثير: وفى حديث ابن أم مكتوم: ولى قائد لا يلاومنى. كذا
جاء فى رواية بالواو، وأصله الهمز من الملائمة، وهى الموافقة ، يقال: هو يلائمنى. بالهمز، ثم يخفف
فيصير ياء، وأما الواو فلا وجه لها، إلا أن يكون ((يفاعلنى)) من اللوم، ولا معنى له فى هذا الحديث.
النهاية ٤/ ٢٧٨.
(٢) البخارى ١١٤/٢، وابن المنذر (٧٠٥)، وابن أبى حاتم ٧٠٥/٣ (٣٨١٧).
(٣) ابن جرير ٥٨٥/٥، ٥٨٦.
(٤) ابن جرير ٥٨٦/٥.
(٥) فى الأصل، وتفسير ابن أبى حاتم: ((زائدة)).
٦٦٩
سورة آل عمران : الآيات ٩٣ - ٩٦
والكُلْيَتِينِ(١) ، والشحْمُ إلا ما كان على الظّهرِ، فإن ذلك كان يُقرَّبُ للقربانِ
(٢)
فتأكُلُهُ النَّارُ() .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، عن عطاءٍ: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ
إِسْرَءِيلُ﴾. قال: لحومُ الإبلِ وألبانُها(١) .
وأخْرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ ابنٍ جريجٍ، عن
ابنِ عباسٍ قال: قالت اليهودُ للنبيِّ وَّه: نزلت التوراةُ بتحريم الذى حرَّم
إسرائيلُ، فقال اللَّهُ لمحمدٍ وَّيهِ: ﴿قُلّ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ﴾. وكَذَبوا، ليس فى التوراةِ ، وإنما لم يحرِّمْ ذلك إلا تَغليظًا؛ لمعصيةِ
بنى إسرائيلَ بعدَ نزولِ التوراةِ، ﴿قُلْ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنُمْ
صَدِقِينَ﴾. وقالتِ اليهودُ لمحمدٍ وَله: كان موسَى يهوديًّا على دينِنَا،وجاءَنا
فى التوراةِ تحريُمُ الشحومِ، وذى الظَّفْرِ، والسَّبْتِ. فقال محمدٌ وَلَّهِ: (( كَذَبْتُم،
لم يكنْ موسى يهوديًّا، وليس فى التوراةِ إلا الإسلامُ)). يقولُ اللَّهُ: ﴿قُلٌ فَأْتُواْ
بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ أفيه ذلك؟ وما جاءَهم بها أنبياؤُهم بعدَ
موسى . فنزَلت(٤) فى الألواح جملةً (٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عامرٍ ، أن عليًّا رضِى اللَّهُ عنه قال فى رجلٍ جعَل
امرأته عليه حرامًا قال : حَرُمَت عليه، كما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه لحمَ الجَملِ ،
(١) فى سيرة ابن هشام: (( الكليتان)).
(٢) ابن إسحاق (٥٤٤/١ - سيرة ابن هشام)، وابن المنذر (٧٠٤)، وابن أبى حاتم ٧٠٥/٣ (٣٨١٩).
(٣) ابن المنذر (٧٠٦) .
(٤) فى الأصل: ((وأنزلت))، وفى ب ١: ((أنزلت)).
(٥) ابن جرير ٥/ ٥٨٠، ٥٨١، وابن المنذر (٧٠٨)، وابن أبى حاتم ٧٠٦/٣ (٣٨٢٣).
٦٧٠
سورة آل عمران : الآيتان ٩٣ ، ٩٦
فحَرُم عليه . قال مَشْروقٌ : إِنَّ إسرائيلَ كان حرَّم على نفسِه شيئًا كان فى علمِ اللَّهِ
أن سيُحَرِّمُه إذا نزَل الكتابُ، فوافقَ تِحْرِيمُ إسرائيلَ ما قد علِمِ اللَّهُ أنه سيُحَرِّمُه إذا
نزَل الكتابُ، وأنتم تعمَدُون إلى الشىءٍ قد أحلَّ اللَّهُ لكم (١) فتحرِّمُونَه على
أنفسِكم ، ما أبالى إياها حرَّمْت أو قصعةٌ من تریدٍ ؟
قولُه تعالى : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ الشعبىِّ ، عن على بن أبى طالبٍ
فى قوله: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِّكَّةَ﴾. قال: كانت البيوتُ
قبلَه، ولكنه كان أوَّلَ بيتٍ وضِع لعبادَةِ اللَّهِ(١).
وأخْرَج ابنُ جريرٍ عن مَطَرٍ ، مثلَه(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ (٢) عن الحسنِ فى الآيةِ قال: إن أوَّلَ بيتٍ وضِع للناسِ يُعبدُ
اللَّهُ فيه لَلَّذِى ببكةً(٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ محميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
وابنُ جريرٍ ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن أبى ذرِّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَىُّ
مسجدٍ وُضِع أوَّلَ؟ قال: ((المسجدُ الحرامِ)). قلتُ: ثم أىّ؟ قال: ((المسجدُ
الأقصَى)). قلتُ: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنةً))(٦).
(١) ليس فى : الأصل ، ف١ ، م.
(٢) ابن المنذر (٧١٦)، وابن أبى حاتم ٧٠٧/٣ (٣٨٢٧).
(٣) ابن جرير ٥/ ٥٩٠، ٥٩١.
(٤) فى م: ((جريج)).
(٥) ابن جرير ٥٩٠/٥.
(٦) ابن أبى شيبة ١١٦/١٤، وأحمد ٣٣٤/٣٥، ٣٧٣ (٢١٤٢١، ٢١٤٦٨)، والبخارى =
٠
٦٧١
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابن المنذرٍ ، والطبرانيُ، والبيهقىُ فى ((الشعب))، عن
ابنِ عمرٍو قال: خَلَق اللَّهُ البيتَ قبلَ الأرضِ بألفَئ سنةٍ ، وكان - إذ كان عرشُه
على الماءِ - زَبْدَةً بيضاءً، وكانت الأرضُ تحتَه كأنها حَشَفَةٌ(١)، فدُحِيَتِ الأرضُ
(٢)
مِن تحتِه(٢).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أبى هريرةَ قال: إن الكعبةَ خُلِقت قبلَ الأرضِ بألفَىْ
سنةٍ، وهى من الأرضِ ، أَما كانت حشَفَةً على الماءِ، عليها مَلَكانٍ مِن الملائكةِ
يُسبّحانٍ ، فلما أرَاد اللَّهُ أن يخلُقَ الأرضَ دحَاها منها، فجعَلها فى وَسَطِ
(٣)
الأرضِ(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والأزرَقيُّ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّ
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾: كقوله: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل
عمران : ١١٠] .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن السدىِّ قال: أمَّا أوَّلُ بيتٍ ، فإنه يومَ كانَتِ الأرضُ
ماءً، كان زَبْدً [٩١ و] على الأرْضِ، فلمَّا خَلَق اللَّهُ الأرضَ خَلَق البيتَ معها،
فهو أوَّلُ بيتٍ وضِع فى الأرضِ (٥).
= (٣٣٦٦، ٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠)، وابن جرير ٥٩٣/٥، والبيهقى (٣٩٨٢).
(١) الحشفة: صخرة رخوة حولها سهل من الأرض. التاج (ح ش ف). ويروى بالخاء بدل الحاء، وبالخاء
والعين بدل الحاء والفاء. ينظر النهاية ٢/ ٣٤، ٣٥.
(٢) ابن جرير ٥٩١/٥، وابن المنذر (٧١٢)، والبيهقى (٣٩٨٣).
(٣) ابن المنذر (٧١١) .
(٤) ابن جرير ٥٩٢/٥، والأزرقى ١/ ٤٠.
(٥) ابن جرير ٥٩٢/٥.
٦٧٢
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وأُخرَج ابنُّ المنذرِ عن الحسنِ فى الآيةِ قال : أوَّلُ قِبْلةٍ أَعمِلَت للناسِ المسجدُ
(١)
الحرامُ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، والأزْرَقُ، عن ابن جريج قال: بلَغَنا أنَّ اليهودَ قالت:
بيتُ المُقْدِسِ أعظَمُ من الكعبةِ؛ لأنه مُهَاجَرُ الأنبياءِ، ولأنه فى الأرضِ المقدسةِ .
فقال المسلمون: بل الكعبةُ أعظَمُ، فبلغ ذلك النبيَّ نَّهِ، فنزَلَت: ﴿إِنَّ أَوَّلَ
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ إلى قوله: ﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيِنَتُ مَّقَامُ
إِنْزَهِيمٌ﴾. وليس ذلك فى بيتِ المقدسِ، ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَاْ﴾. وليس
ذلك فى بيت المقدسِ، ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ أَلْبَيْتِ ﴾ . وليس ذلك لبيتٍ
(٢)
المقدس".
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ و ◌َِّ :
((أولُ بُقْعَةٍ وُضِعَت فى الأرضِ موضِعُ البيتِ ، ثم مُهدت منها الأرضُ، وإن أُولَ
جَبَلٍ وَضَعه اللهُ على وجْهِ الأرضِ أبو قُبَيْسٍ، ثم مُدَّت منه الجبالُ))(٣).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ الزُّبِيرِ قال: إنّما سُمِّيَت بكةً لأنَّ الناسَ يَجِيئونَ إليها مِن كلِّ جانبٍ
(٤)
حجاجًا(٤).
(١) ابن المنذر (٧١٨).
(٢) ابن المنذر (٧١٩)، والأزرقى ٣٩/١.
(٣) البيهقى (٣٩٨٤). ضعيف (ضعيف الجامع - ٢١٣٢).
(٤) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٩٠ واللفظ له ، وابن جرير ٥/ ٥٩٦، وابن أبى
حاتم ٧٠٨/٣ (٣٨٣٠).
٦٧٣
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن
مجاهدٍ قال: إنما سُمِّيَت بكةَ لأَنَّ الناسَ يتباكُون / فيها؛ الرجالُ والنساءُ(١).
٥٣/٢
یعنی : یزدَحِمون .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيٍ(٢)، مثلَه(٣).
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبيهقىُ ، عن مجاهدٍ قال : إنما
سُمِّيَتِ بَكَّةَ لأَنَّ الناسَ يَتِكُ بعضُهم بعضًا فيها ، وإنه يَحِلُّ فيها مالا يَحِلُّ فى
غيرِها(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن قتادةَ
قال: سُمِّيَتِ بَكَّةَ لأَنَّ اللَّهَ بَكَّ به النَّاسَ جميعًا، فَيُصَلِّى النساءُ قُدَّامَ الرِّجالِ ، ولا
يَضْلُغُ ذلك ببلدٍ غيرِه(١) .
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، عن عتبةً بنٍ قيسٍ قال: إن بَكَّةَ بُكَّت بكًّا(٩)، الذَّكَر فيها
كالأنثَى. قيل: عمَّن تروى هذا؟ فذكَر ابنَ عمرَ(١).
(١) سعيد بن منصور (٥١٤ - تفسير)، وابن جرير ٥/ ٥٩٥، واللفظ له، والبيهقى (٤٠١٦).
(٢) بعده فى الأصل: ((وابن مردويه)).
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٩٠.
(٤) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٩٠، ٢٩١، والبيهقى (٤٠١٦).
(٥) ابن جرير ٥٩٦/٥، والبيهقى (٤٠١٥).
(٦) فى م: «بكاء)).
(٧) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٩٠، وابن المنذر (٧٢١)، وابن أبى حاتم ٧٠٨/٣
(٣٨٣١).
( الدر المنثور ٤٣/٣ )
٦٧٤
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وأخرج ابن أبى حاتم عن محمدِ بنِ زيدِ بنِ مُهَاجٍ قال: إنما سُمِّيت بَكَّةَ
لأنها كانت تَبْكُّ الظلمةَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عكرمةَ قال :
البيتُ وما حولَه بَكَّةُ، وما وراءَ ذلك مكَّةُ(٢).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ،
عن أبى مالكِ الغِفارىِّ قال: بَكَّةُ موضِعُ البيتِ ، ومكةُ ما سِوى ذلك(٢).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ شهابٍ قال: بَكَّةُ البيتُ والمسجدُ، ومكّةُ الحِرَمُ
(٤ )
كلُّه (٤) .
وأخْرَج ابنُ جريرٍ عن الضَّحاكِ قال: بَكَّةُ هى مكَّةُ(٥).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال: مكةُ مِن الفَجِّ(١) إلى النَنْعِيمِ، وبَكَّةُ
من البيتِ إلى البطحاءِ (١).
(١) ابن أبى حاتم ٧٠٩/٣ (٣٨٣٤).
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٩٠، وابن أبى حاتم ٧٠٩/٣ (٣٨٣٧).
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)ص ٢٩٠ ، وابن جرير ٥/ ٥٩٥.
(٤) ابن جرير ٥٩٦/٥، ٥٩٧.
(٥) ابن جرير ٥٩٧/٥.
(٦) فى الأصل: ((الفتح)) والمقصود بفج: فج الروحاء؛ قرية بين مكة والمدينة، أما التنعيم فهو الذى
يعرف بمسجد عائشة ، بينه وبين مكة فرسخان ، ومنه يُحرم من أراد العمرة، وسمى التنعيم لأن الجبل
الذى عن يمينه يقال له: نُعِيم، والذى عن يساره يقال له: ناعم، والوادى: نعمان. ينظر معجم ما
استعجم ٣٢١/١، والمشترك وضعا والمفترق صقعا ص ٢١٠.
(٧) ابن أبى حاتم ٧٠٩/٣ (٣٨٣٥).
٦٧٥
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: بَكَّةُ الكعبةُ، ومَكَّةُ ما حَولَها .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مقاتلٍ بنٍ حيانَ(١): ﴿مُبَارَكًا﴾: جُعِل فيه الخيرُ
والبركةُ، ﴿ وَهُدًى لِلْعَلَمِينَ﴾. يَعنى بالهُدَى قِبْلَتَهم (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنفِ))، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن الزهرىِّ
قال: بلَغَنى أنهم وجدوا فى مقامٍ إِبراهيمَ ثلاثةَ صُفوحٍ، فى كلِّ صُفْحٍ منها
كتابٌ، فى الصُّفْحِ الأوَّلِ: أنا (٣) اللَّهُ ذو بَكَّةَ، (٤)صُخْتُها يومَ صُغتُ" الشمسَ
والقمرَ، وحَفَفْتُها بسبعةِ أملاكِ حنفَاءَ ، وبارَكتُ لأَهلِها فى اللحمِ واللبنِ . وفى
الصُّفْحِ الثانى: (أنا اللَّهُ) ذوبَكَّةَ، خَلَقْتُ الرحِمَ ، وشقَفْتُ لها من اسمى ، من
وصَلَها وصَلْتُه، ومن قطَعَها بَتُه. وفى الثالثِ: أنا اللَّهُ ذو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الخيرَ
والشرّ، فطوبى لمن كان الخيرُ على يديه، وويلٌ لمن كان الشر على يديه (٤).
وأخرَج الأزْرَقُّ عن ابنِ عباسٍ قال : وُجِد فى المقامِ كتابٌ فيه : هذا بيتُ اللَّهِ
الحرامُ بَكَّةُ ، توَكَّل اللَّهُ برزقِ أهلِه من ثلاثةِ سبلٍ، مبارَكٌ (١) لأهلِها فى اللحمِ والماءِ
واللبنٍ ، لا يَحِلُّه أولُ من أهلَّه. وؤُجِد فى حَجرِ من الحجرِ كتابٌ مِن خِلْقَةٍ
الحَجَر: أنا اللَّهُ ذو بَكَّةَ الحرامِ، («صُغتها يومَ صُغتُُ) الشمسَ والقمرَ، وحَفَفْتُها
(١) فى الأصل، ف ١: ((حبان)).
(٢) ابن أبى حاتم ٧١٠/٣ (٣٨٤٠، ٣٨٤١).
(٣) فى م: ((إن)).
(٤ - ٤) عند عبد الرزاق: ((صنعتها يوم صنعت)).
(٥ - ٥) ليس فى: الأصل.
(٦) عبد الرزاق (٩٢١٩)، والبيهقى (٤٠١٧).
(٧) فى الأصل: ((تبارك))، وفى م: ((يبارك)).
(٨ - ٨) فى مصدر التخريج: ((وصنعتها يوم صنعت)).
٦٧٦
سورة آل عمران : الآية ٩٦
بسبعةِ أمِلاكِ حنفاءً، لا تزولُ حتَّى يزولَ أخشباها (١) ، مبارَكٌ لأهلِها فى اللحم
(٢)
والماءٍ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ ، والضَّحاكِ ، نحوَهُ(٢).
وأُخرَج الجَنَدىُّ فى ((فضَائلٍ مكةً)) عن ابنِ عباسٍٍ، وأبى هريرةَ، قالا: قال
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((خلَق اللَّهُ مكةَ فوضَعَها على المكروهَاتِ والدَّرجاتِ)) . قيل
السعيدِ بنِ جبيرٍ : ما الدرجاتُ؟ قال: الجنةُ(٤) ، الجنةُ .
وأخرَج الأزْرَقِىُّ، والجندىُّ، عن عائشةَ قالت : ما رأيتُ السماءَ فى مَوضعِ
أقربَ منها إلى الأرضِ من مَكةً(٥).
وأخرَج الأزرقُ(١) عن عطاءِ بنِ كثيرٍ، رفَعَه إلى النبيِّ وَلَه: ((المقامُ بمكةً
سعادةٌ، والخُرُوُجُ (٧) منها شِقْوةٌ)) (٨).
(١) الأخشبان: الجبلان المطيفان بمكة، وقد اختلف فى اسم هذين الجبلين فقيل: هما أبو قبيس
وقعيقعان، ويسميان الجبجبان . وقيل: بل هما أبو قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على
قعيقعان، وقيل: الأخشبان : جبلا منى اللذان تحت العقبة، والأخشب الشرقى أبو قبيس، والغربى
معروف بجبل الخط . وقيل: أبو قبيس مشرف على الصفا، وكان يسمى فى الجاهلية الأمين ، والأخشب
الآخر الذى يقال له: الأحمر. كان يسمى فى الجاهلية الأعرف. ينظر تاج العروس (خ ش ب).
(٢) الأزرقى ١/ ٤٢.
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٨٦.
(٤) سقط من: ف ١، وفى م: ((الدرجات)).
(٥) الأزرقى ٣٨٢/١.
(٦) بعده فى ف ١: (( والجندى)).
(٧) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((خروج).
(٨) الأزرقى ٢٦٧/١.
٦٧٧
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وأخرَج الأزْرَقِىُّ، والجندىُّ، والبيهقىُ فى ((الشعبِ)) وضعَّفَه، عن ابنٍ
عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((من أدرَكَه شهرُ رمضانَ بمكةً فصَامَه كلَّه،
وقام منه ما تيشَرَ، كتَب اللَّهُ له مائة ألفٍ شهرِ رمضانَ بغيرِ مكةً، وكتب له كلِّ
يوم حسنةً ، وكلَّ ليلةٍ حسنةً، وكلَّ يومٍ عِثْقَ رقبةٍ ، وكلَّ ليلةٍ عِثْقَ رقبةٍ ، وكلَّ
يومٍ حُملانَ فرسٍ فى سبيلِ اللهِ، وكلَّ ليلةٍ حُملانَ(١) فرسٍ فى سبيلِ اللَّهِ، وله
بكلِّ يومٍ دعوةٌ مستجابةٌ))(٢).
وأخرَج الأزرقىُّ، والطبرانى فى ((الأوسطِ))، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن
رسولَ اللَّهِ مَّه قال: ((هذا البيتُ دِعامةُ الإسلامِ، من خرَج يؤُمُّ هذا البيتَ من
حائجٌ أو معتَمِرٍ، كان مضمونًا على اللَّهِ إِنْ قبضه أن يُدخِلَه الجنةَ ، وإن ردَّه أن يَردَّه
بأجرٍ أو غنيمةٍ))(٢).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال
رسولُ اللهِ وَهِ: («الصَّلاةُ فى مسجِدى هذا أفضَلُ من ألفٍ صلاةٍ فيما سواه إلا
المسجِدَ الحِرَامَ ، والجمعَةُ فى مسجِدِى هذا أفضلُ من ألفِ جمعةٍ فيما سواه إلا
المسجِدَ الحرامَ، وشهْرُ رمضَانَ فى مسجدِى هذا أفضلُ من ألفٍ شهرِ رمضانَ(٤)
فيما سواه إلا المسجد الحرامَ))(٥).
(١) فى الأصل: ((حمل)).
(٢) الأزرقى ٢٦٧/١، والبيهقى (٤١٤٩).
(٣) الطيرانى (٩٠٣٣). وقال الهيثمى: فيه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو متروك. مجمع
الزوائد ٣٠٩/٣.
(٤) سقط من: الأصل، ب ١.
(٥) البيهقى (٤١٤٧).
٦٧٨
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وأخرَج البزارُ، وابنُ خزيمةَ، والطبرانىُ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن أبى
الدرداءِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((فَضْلُ الصلاةِ فى المسجدِ الحرامِ على غيرِه
مائةُ ألفِ صلاةٍ، وفى مسجِدِى ألفُ صلاةٍ، وفى مسجدٍ بيتِ المقدسِ
خَمسُمائةٍ (١) صلاةٍ(٣).
وأخرج ابنُ ماجه عن أنسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لِهِ: ((صلاةُ الرجل فى
بيتِه بصلاةٍ ، وصلاتُه فى مسجدِ القبائلِ بخمسٍ وعشرين صلاةً، وصلاةٌ(١) فى
المسجدِ الذى يُجمَّعُ فيه بخمسِمائةٍ صلاةٍ، وصلاةٌ ) فى المسجدِ الأقصى
بخمسين ألفَ صلاةٍ، وصلاةٌ(١) فى مسجِدِى بخمسين ألفَ صلاةٍ، وصلاةٌ(١)
فى المسجدِ الحرامِ بمائةٍ ألفٍ صلاةٍ))(٤).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجَه، / عن ابنِ عمرَ ، أن
رسولَ اللَّهِ وَّه قال: ((صلاةٌ فى مسْجِدى هذا أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سواه
إلا المسجد الحرامَ)) (٥).
٥٤/٢
وأخرَج الطيالسىُّ، وأحمدُ ، والبزارُ، وابنُ خُزيمةً، وابنُ حبانَ ، وابنُ
عَدىٍّ، والبيهقىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَيهِ: ((صلاةٌ فى
مْجدِى هذا أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواه مِن المساجدِ إلا المسجد الحرامَ ،
(١) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((بخمسمائة)).
(٢) البزار (٤٢٢ - كشف)، والطبرانى - كما فى المجمع ٤ /٧ - والبيهقى (٤١٤٠). وقال الهيثمى:
رجاله ثقات ، وفى بعضهم كلام، وهو حديث حسن.
(٣) فى مصدر التخريج: ((صلاته)).
(٤) ابن ماجه (١٤١٣). ضعيف. (ضعيف سنن ابن ماجه - ٢٩٩).
(٥) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٧١، ومسلم (١٣٩٥)، والنسائى (٢٨٩٧)، وابن ماجه (١٤٠٥).
٦٧٩
سورة آل عمران : الآية ٩٦
وصلاةٌ فى المسجدِ الحرام أفضلُ مِن مائةٍ صلاةٍ فى مَسْجِدى هذا)) . قيل لعطاءٍ :
هذا الفضلُ الذى يُذْكَرُ فى المسجدِ الحرامِ وحدَه أو فى الحَرَمِ؟ قال: لا ، بل فى
الحَرَمِ، فإن الحَرَمَ كلَّه مَسْجِدٌ (١).
وأخرج أحمدُ، وابن ماجه، عن جابرٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَ قال: ((صلاةٌ فى
مَسْجِدِى أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجدَ الحَرامَ ، وصلاةٌ فى المسجدِ
الحَرامِ أفضلُ مِن مائةٍ ألفٍ صلاةٍ)) (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُ ، وابنُ
ماجه، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((صلاةٌ فى مَسْجِدی
هذا خيرٌ مِن ألفٍ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرامَ))(١).
وأخرَج البزارُ عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: «أنا خَاتُمُ الأنبياءِ،
ومَسْجِدى خَاتُمُ مساجدِ الأنبياءِ، أحَقُّ المساجدِ أن يُزارَ وتُشَدَّ إليه الرّواحِلُ
المسجدُ الحرامُ ومَسْجِدى(٤)؛ صلاةٌ فى مَسْجِدى أفضلُ مِن ألفٍ صلاةٍ فيما
سِواه مِن المساجدِ إلا المَسْجِدَ الحرامَ))(٥).
(١) الطيالسى (١٤٦٤)، وأحمد ٤١/٢٦ (١٦١١٧)، والبزار (٢١٩٦)، وابن حبان (١٦٢٠)،
وابن عدى ٢ / ٨١٧، والبيهقى فى الشعب (٤١٤١ - ٤١٤٣)، وقال محققو المسند : إسناده صحيح
على شرط مسلم .
(٢) أحمد ٤٦/٢٣ (١٤٦٩٤)، وابن ماجه (١٤٠٦). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١١٥٥).
(٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٧١، والبخارى (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤)، والترمذى (٣٢٥)، والنسائى
(٢٨٩٩)، وابن ماجه (١٤٠٤)، والبيهقى ٢٤٦/٥.
(٤) بعده فى الأصل: ((هذا)).
(٥) البزار (١١٩٣ - كشف). وقال الهيثمى: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. مجمع الزوائد
٤ / ٤.
٦٨٠
سورة آل عمران : الآيتان ٩٦، ٩٧
وأخرَج الطيالسىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وابنُ مَنيع ، والرُّويانىُ ، وابنُ
خزيمةَ، والطبرانىُ، عن جبيرٍ بنٍ مُطْعِم قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((صلاةٌ فى
مَسْجِدى هذا أفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجد الحرامَ))(١).
قولُه تعالى: ﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيْنَكٌ ﴾ الآية.
أخرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، والفِزيائىُ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
الأنْبارىٌّ فى ((المصاحفِ))، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَقْرَأَ: (فيه آيَةٌ بَيْنَةٌ
مقامُ إبراهيمَ)(١).
وأخرج ابنُ الأَنْبارىِّ عن مجاهدٍ ، أنه كان يَقْرَأُ: (فيه آيَّةٌ بَيْنَةٌ).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ بنِ أبى النَّجُودِ: ﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيْنَكُ
على الجماعِ .
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتمٍ، من طريقِ العَوْفِىٌّ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيِّنَكٌ﴾ : مِنهنَّ مَقَامُ إبراهيمَ والمَشْعُ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ(٤) عن مجاهدٍ ، وقتادةَ، فى الآيةِ قالا : مَقامُ إبراهيمَ مِن
الآياتِ البيناتِ(٥) .
(١) الطيالسى (٩٩٢)، وابن أبى شيبة ١٢/ ٢١١، وأحمد ٢٩٠/٢٧ (١٦٧٣١)، وابن منيع - كما
فى المستزاد من الإتحاف (٩٩٦) - والطبرانى (١٦٠٤ - ١٦٠٧). قال محققو المسند: صحيح لغيره .
(٢) سعيد بن منصور (٥١٢، ٥١٣ - تفسير)، وابن المنذر (٧٢٩)، وهى قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد
من العشرة .
(٣) ابن جرير ٥/ ٥٩٨، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٧١٠/٣ (٣٨٤٤).
(٤) فى الأصل: ((أبى حاتم)).
(٥) ابن جرير ٥٩٨/٥.