النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١
سورة آل عمران : الآيتان ٧٧، ٧٨
الأرضَ، وعنقُه مُنْثَنِ تحتَ العرشِ، وهو يقولُ: سبحانَك ما أَعْظَمَك ربَّنا. فيَرُدُّ
علیه : ما عَلِم ذلك من حلَف بی كاذبًا))(١) .
قولُه تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَغَرِيقًا﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِنَبٍ﴾. قال: هم اليهودُ،
كانوا يَزيدون فى كتابِ اللَّهِ ما لم يُنَزِّلِ اللَّهُ(٢).
وأخرَجِ الفِرْیائیُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، عن مجاهدٍ : ﴿يَلْوُنَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِنَبٍ﴾. قال: يُحرِّفونه(٢) .
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن وهبٍ بنٍ مُنبِّهِ قال: إنَّ التوراةَ
والإنجيلَ كما أَنْزَلَهما(٤) اللَّهُ، لم يُغَيَّرْ منهما حرفٌ، ولكنَّهم يَضِلُّون بالتحريفِ
والتأويلِ وكُتُبٍ كانوا يَكْتُبونها مِن عندِ أنْفُسِهم، ويقولون: هو مِن عندِ اللَّهِ . وما
هو مِن عندِ اللَّهِ، فأمَّا كُتُبُ اللَّهِ فإنها(٥) محفوظةٌ لا تَحُولُ(١).
(١) الطيرانى فى الأوسط (٧٣٢٤)، والحاكم ٢٩٧/٤. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة
(١٥٠).
(٢) ابن جرير ٥٢٢/٥، وابن أبى حاتم ٦٨٩/٢ (٣٧٣٣).
(٣) ابن جرير ٥٢٢/٥، وابن المنذر (٦٣٨)، وابن أبى حاتم ٦٨٩/٢ (٣٧٣٤).
(٤) فى الأصل: ((أنزل)).
(٥) فى ف١، م: ((فهى)).
(٦) ابن المنذر (٦٤٠)، وابن أبى حاتم ٦٨٩/٢ (٣٧٣٥).
قال ابن كثير: فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك ، فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة
والنقص، وأما تعريف ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير وزيادات كثيرة ونقصان، ووهم فاحش ...
وأما إن عنى كتب الله التى هى كتبه عنده، فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شىء. تفسير ابن كثير =
( الدر المنثور ٤١/٣ )
٦٤٢
سورة آل عمران : الآية ٧٩
قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ إسحاقَ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقىُّ
فى ((الدلائلِ))، عن ابنِ عباسٍ قال: قال أبو رافع القُرَظِىُّ حين اجتمَعت
الأخبارُ مِن اليهودِ والنصارى مِن أَهلِ تَجْرَانَ عندَ رسولِ اللَّهِ وَلِّ ودَعاهم
إلى الإسلام: أَتُريدُ يا محمدُ أن نَعْبُدَك كما تَعْبُدُ النصارى عيسى ابنَ
مريمَ ؟ فقال رجلٌ مِن أهلِ نجرانَ نصرانىٌ يُقالُ له الريسُ: أوَ ذاك تُريدُ
مِنَّا يا محمدُ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَعاذَ اللَّهِ أن نَعْبُدَ غيرَ اللَّهِ، أو نَأْمُرَ
بعبادةِ غيرِهِ، ما بذلك بَعَثَنى، ولا بذلك أمَرَنى)). فَأَنْزَل اللَّهُ فى ذلك مِن
قولِهما: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَّهُ اللَّهُ الْكِتَبَ﴾ إلى قوله: ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُ
◌ُسْلِمُونَ﴾ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ مجريج قال : كان ناسٌ مِن يهودَ
يَتَعَبَّدون الناسَ مِن دونِ رَبِّهم، بتحريفِهم كتابَ اللَّهِ عن موضعِه، فقال اللَّهُ:
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ
عِبَادًا لِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ثم يأمرُ الناسَ بغيرِ ما أَنْزَل اللَّهُ فى كتابِه(٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ عن الحسنِ قال: بَلَغَنى / أَنَّ رجلًا قال : يا رسولَ
٤٧/٢
= ٢/ ٥٤. وقال أبو حيان: ومن طالع التوراة علم يقينا أن التبديل فى الألفاظ والمعانى، لأنها تضمنت
أشياء يجزم العاقل أنها ليست من عند الله ، ولا أن ذلك يقع فى كتاب إلهى من كثرة التناقض فى الأخبار
والأعداد ونسبة أشياء إلى الله تعالى من الأكل والمصارعة وغير ذلك ... البحر المحيط ٥٠٣/٢.
(١) ابن إسحاق (٥٤٤/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ٥٢٤/٥، ٥٢٥، وابن المنذر (٦٤٢)، وابن
أبى حاتم ٦٩٣/٢ (٣٧٥٦)، والبيهقى ٣٨٤/٥.
(٢) ابن جرير ٥٢٥/٥، ٥٢٦، وابن أبى حاتم ٦٩١/٢ (٣٧٤٥).
٦٤٣
سورة آل عمران : الآية ٧٩
اللَّهِ ، نُسَلِّمُ عليك كما يُسَلِّمُ بعضُنا على بعضٍ، أفلا نَسْجُدُ لك؟ قال: ((لا ،
ولكنْ أكْرِموا نبيِّكم واغْرِفوا الحقَّ لأهلِه، فإنه لا يَنبَغي أن يُشْجَدَ لأحدٍ مِن
دونِ اللَّهِ)). فأنزل اللّهُ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ﴾ إلى قولِه :
بَعْدَ إِذْ أَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾ .
( وأخرج ابنُ أبى حاتم، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ رَّكِيْنَ﴾ قال: فُقَهاءَ مُعلَّميْن١َ) .
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، "مِن طريقٍ
عِكرِمةً، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ رَبَِّنَ﴾. قال: حُلَماءَ عُلماءَ
٣)
محكماءَ ) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، " مِن طريقِ الضَّحّاكِ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ رَبَِّيْنَ﴾. قال: علماءَ فُقهاءٍ(٥).
" وأخرج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ رَبِِّيِّنَ﴾ .
قال: حكماءَ فقهاءَ.
(١ - ١) سقط من: الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦٩١/٢ (٣٧٤٦).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، ب ١، ف ١، ف ٢.
(٣ - ٣) فى الأصل، ف ١، ف ٢: ((فقهاء معلمين)).
والأثر عند ابن المنذر (٦٤٣)، وابن أبى حاتم ٦٩١/٢ (٣٧٤٧).
(٤ - ٤) سقط من: الأصل، ب ١، ف ١.
(٥) ابن جرير ٥٢٨/٥، وابن أبى حاتم ٦٩٢/٢ (٣٧٤٩).
(٦ - ٦) سقط من: ف ١، ف ٢.
والأثر عند ابن جرير ٥٢٨/٥.
٦٤٤
سورة آل عمران : الآية ٧٩
وأخرج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿كُنُواْ
رَِّنِينَ﴾. قال: حُلَماءَ فُقْهاءَ(١).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ مسعودٍ: ﴿رَبَّنِِّنَ﴾. قال: حكماءَ علماءَ (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: الرَّبّانِيُّون: الفقهاءُ العلماءُ، وهم فوقَ
(٣)
الأخبار (٣).
وأخرج عن(٤) سعيد بن جبيرٍ: ﴿ رَبَِّنِينَ﴾. قال: حكماءَ أتقياءً(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: الرَّانِيُّون: الذين يَرُبُّون الناسَ ؛ وُلاةُ هذا
الأمرِ، يَرْبُّونهم: يَلُونهم. وقرَأ: ﴿لَوْلَا يَنْهَنُهُمُ الرَّبَِّيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة:
٦٣]. قال: الرَّبائِيُّون الولاةُ، والأخبارُ العلماءُ(٥).
وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضَّحّاكِ فى قوله: ﴿كُونُواْ رَبَّنِيْكِنَ
بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِنَبَ﴾. قال: حقٌّ على كلِّ (٦) مَن تَعَلَّم القرآنَ أن يكونَ
(٧)
فقيهًا (٧) .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَقْرَأُ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾(٨).
(١) البيهقى (١٨٥٦).
(٢) ابن المنذر (٦٤٦).
(٣) ابن جرير ٥٢٨/٥.
(٤) ليس فى : الأصل، ب ١، ف ١.
(٥) ابن جرير ٥٢٩/٥.
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) ابن المنذر (٦٤٥)، وابن أبى حاتم ٦٩٢/٢ (٣٧٥٠).
(٨) ابن المنذر (٦٤٨).
٦٤٥
سورة آل عمران : الآية ٧٩
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيد بن جبيرٍ ، أنه قرأ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾
مُثَقَّلةً برفعِ التّاءِ وكسرِ اللامِ(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مجاهدٍ ، أنه قرأ: ( بما كنتم تَعْلَمُونَ الكتابَ) خفيفةً بنصبِ التاءِ. قال ابنُ
عُيَيْنَةَ: ما عَلَّموه حتى عَلِموه (٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن أبى بكرٍ قال: كان عاصمٌ يَقْرَؤُها :
بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِنَبَ﴾ مُثَقَّلَّةً برفع التاءِ وكسرِ اللامِ . قال: القرآنَ،
﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾. قال: الفقةَ(٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الضَّحّاكِ قال: لا يُعْذَرُ أحدٌ ؛
◌ٌُ ولا عبدٌ، ولا رَجُلٌ ولا امرأةٌ ، لا يَتَعَلَّمُ مِن القرآنِ جُهْدَه ما بلَغ منه ، فإنَّ اللَّهَ
يقولُ: ﴿ كُنُواْ رَبِّكِيْنَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِنَبَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾
يقولُ: كونوا فقهاءَ، كونوا علماءَ() .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى رَزينٍ فى قوله: ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ .
قال مُذَاكَرَةُ الفقهِ، كانوا يَتَذاكَرون(٥) الفقة كما نَتَذاكرُهُ(٦) نحنُ(٧).
(١) وبها قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (تَعْلَمون). السبعة
لا بن مجاهد ص ٢١٣.
(٢) ابن جرير ٥/ ٥٣٢، وابن المنذر (٦٤٩)، وابن أبى حاتم ٦٩٢/٢ (٣٧٥١).
(٣) ابن جرير ٥٣٣/٥.
(٤) ابن أبى حاتم ٦٩٢/٢ (٣٧٥٢).
(٥) فى الأصل: ((يتذكرون)).
(٦) فى الأصل: ((نتذكره)).
(٧) ابن أبى حاتم ٢/ ٦٩٢، ٦٩٣ (٣٧٥٥).
.
٦٤٦
سورة آل عمران : الآيتان ٨٠، ٨١
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابن جريجٍ: ﴿ وَلَا يَأْمُرَّكُمْ أَن
تَتَّخِذُواْ﴾. قال: ولا يَأْمُرَكم (١) النبيُّ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ ﴾ الآية .
أخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، والفِزْیابیُّ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن مُجاهدٍ فی
قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِيْنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُمُ مِّنْ كِتٍَ وَحِكْمَةٍ﴾ .
قال(٤): هى خطأُ مِن الكُتَّابِ، وهى فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (وإذ أخذ اللَّهُ ميثاقَ
الذين أُوتوا الكتابَ)(٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الرَّبيع ، أنه قرأ: (وإذ أخذ اللَّهُ ميثاقَ الذين أُوتوا
الكتابَ). قال: وكذلك كان يَقْرَؤُها أَتَىُ بنُ كعبٍ . قال الربيعُ: ألا تَرَى أَنَّه
يقولُ: ﴿ثُمَّ جَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنْصُنَّهُ﴾ .
يقولُ: لَثُؤْمِنُنَّ بمحمدٍ وَهِ وَلَتَنْصُرُّنَّه. قال: هم أهلُ الكتابِ(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال :
قلتُ لابنِ عباس: إنَّ أصحابَ عبدِ اللَّهِ يَقْرَءُون: (وإذ أخذ اللَّهُ ميثاقَ الذين أوتوا
(١) فى ص، ب ١، ف ٢: (( يأمرهم)).
(٢) ابن جرير ٥/ ٥٣٥، وابن المنذر (٦٥١).
(٣) فى الأصل: ((آتيناكم)). وهى قراءة المدنيين نافع وأبى جعفر. النشر ٢/ ١٨١.
(٤) فى الأصل: ((قيل)).
(٥) ابن جرير ٥٣٨/٥، ٥٣٩، وابن المنذر (٦٥٧)، وقراءة ابن مسعود شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
قال أبو حيان: ((وهذا لا يصح عنه؛ لأن الرواة الثقات نقلوا عنه أنه قرأ: ﴿النبيين﴾ كعبد الله بن
كثير وغيره، وإن صح ذلك عن غيره فهو خطأ مردود بإجماع الصحابة على مصحف عثمان . البحر
المحيط ٥٠٨/٢.
(٦) ابن جرير ٥٣٩/٥.
٦٤٧
سورة آل عمران : الآية ٨١
الكتابَ لما آتيتكم من كتابٍ وحكمةٍ)، ونحن نَقْرَأُ: ﴿مِيثَقَ النَِّنَ﴾. فقال
ابنُ عباسٍ: أَما أخَذ اللَّهُ ميثاقَ النبيين على قومِهم(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن طاوسٍ
فى الآيةِ قال: أخَذ اللَّهُ ميثاقَ النبيين أن يُصَدِّقَ بعضُهم بعضًا(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن وجهٍ آخَرَ، عن طاوسٍ
فى الآيةِ قال: أخَذ اللَّهُ ميثاقَ الأَوَّلِ مِن الأنبياءِ لَيُصَدِّقَنَّ وَلَيُؤْ مِنَنَّ بما جاء به الآخِرُ
منهم(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عليّ بنِ أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه قال: لم يَبْعَثِ اللَّهُ
نبيًّا؛ آدمَ فمَنْ بعدَه، إلا أخَذ عليه [٩٠و] العهدَ فى محمدٍ وَلَه؛ لَئِنْ بُعِث وهو
حىٌّ لَيُؤْمِثَنَّ بِه وَلَيْصُرَنَّه، ويَأْمُرُه فيَأْخُذُ العهدَ على قومِه. ثم تَلَا: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ
اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِنَ لَمَآ ءَّيْتُكُمْ(٤) مِنْ كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الآية (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى الآيةِ قال : هذا ميثاقٌ
أخَذه اللَّهُ على النبيين أنْ يُصَدِّقَ بعضُهم بعضًا ، وأن يُتَلِّغوا كتابَ اللَّهِ ورسالاتِه،
فِبَلَّغَتِ الأنبياءُ كتابَ اللَّهِ ورسالاتِه إلى قومِهِم، وأَخَذ عليهم - فيما بَلَّغَتْهم
رُسُلُهم - أن يُؤْمِنوا بمحمدٍ وَّهِ وَيُصَدِّقوه ويَنْصُروه(٥).
(١) ابن جرير ٥٣٩/٥، وابن المنذر (٦٥٣)، وابن أبى حاتم ٦٩٣/٢ (٣٧٥٧).
(٢) عبد الرزاق ١٢٤/١، وابن جرير ٥٤٣/٥، وابن المنذر (٦٥٥)، ووابن أبى حاتم ٢/ ٦٩٣، ٦٩٤
(٣٧٥٨، ٣٧٦٢).
(٣) ابن جرير ٥٤٠/٥، وابن المنذر (٦٥٤) .
(٤) فى الأصل: ((آتيناكم)).
(٥) ابن جرير ٥٤٠/٥ .
:
٦٤٨
سورة آل عمران : الآية ٨١
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السُّدِّىِّ فى الآيةِ قال: لم يَبْعَثِ اللَّهُ نبيًّا
قطَّ مِن لَدُنْ نوح إلا أخَذ اللَّهُ ميثاقَه لِيُؤْ مِنَّ بمحمدٍ وَ وَلَيَنْصُرَنَّه إِن خَرَج وهو حىٍّ،
وإلا أخَذ على قومِه أن يُؤْمِنوا به ويَنْصُروه (١) إن خرَج وهم أحياءٌ(٢) .
وأخرج ابنُ جريٍ(٣) عن الحسنِ فى الآيةِ قال: أخَذ اللَّهُ ميثاقَ النبيين، لِيُبلِّغَّ
آخِرَكم أوَّلُكم ولا تَخْتَلِفُوا(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: ثم ذكر ما
٤٨/٢ أخَذ/ عليهم - يَعْنى: على أهلِ الكتابِ - وعلى أنبيائهم مِن الميثاقِ بتصدیقِه -
يَعْنى: بتصديقٍ محمدٍ وَّ إذا جاءهم، وإقرارَهم به على أنْفُسِهم(٥).
وأخرج أحمدُ عن عبدِ الله بن ثابتٍ قال: جاء عمرُ إلى النبيِّ أَّټ فقال : يا
رسولَ اللَّهِ، إنى مَرَرْتُ بأخ لى مِن قُرَيْظَةَ، فَكَتَب لى جَوامِعَ مِن التوراةِ ، أَا
أَعْرِضُها عليك؟ فَتَغَيَّر وجهُ رسولِ اللَّهِ وَ له، فقال عمرُ: رَضِينا باللّهِ رَبًّا ،
وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ رسولًا. فسُرِّىَ عن رسولِ اللَّهِ فَلَهِ وقال: ((والذى
نفسُ محمدٍ بيدِه، لو أصْبَح فيكم موسى ثم اتَّعْتُموه لَضَلَلْتم، إنَّكم حَظّى مِن
الأمم، وأنا حَظُكم مِن النبيين))(٦).
(١) فى الأصل، وابن أبى حاتم: ((ينصرونه)).
(٢) ابن جرير ٥/ ٥٤١، وابن أبى حاتم ٦٩٤/٢ (٣٧٦١).
(٣) فى ب ١، م: ((جريج)).
(٤) ابن جرير ٥/ ٥٤١.
(٥) ابن جرير ٥/ ٥٤١، ٥٤٢، وابن المنذر (٦٥٣).
(٦) أحمد ٢٥/ ١٩٨، ٢٨٠/٣٠ (١٥٨٦٤، ١٨٣٣٥). وقال محققوه: إسناده ضعيف.
٦٤٩
سورة آل عمران : الآيات ٨١ - ٨٣
وأخرج أبو يعلى عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ اَلَهُ: (( لا تَسْأَلُوا أهلَ
الكتابِ عن شىءٍ، فإِنَّهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إنَّكم إِمَّا أَن تُصَدِّقوا بباطلٍ،
وإمّا أن تُكذِّبوا بحقٌ ، وإنه واللَّهِ لو كان موسى حَيًّا بينَ أَظْهُرٍ كم ما حَلَّ له إلا أن
(١)
يتبعنی))(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أنه قَرَأ: (لمَّ آتَيْتُكم) ثَقَّل:
(لَمّا ).
وأخرج عن عاصم، أنه قرأ: ﴿لَمَا﴾ مخففةً، ﴿ءَاتَيْتُكُمْ﴾ بالتاءِ
على الواحدةٍ(١) . يَغْنى: أعطيتُكم .
وأخرج ابنُ أبى حاتم ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
إِصْرِىّ ﴾ . قال : عَهْدِی()).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن علىٍّ بن أبى طالبٍ فى قوله: ﴿ قَالَ فَاَشْهَدُواْ ﴾ .
يقولُ: فاشْهَدوا على أُمِكم بذلك، ﴿ وَأَنَأْ مَعَكُمْ مِنَ الشَّهِدِينَ﴾ عليكم
وعليهم، ﴿فَمَنْ تَوَلَّنَ﴾ عنك يا محمدُ بعدَ هذا العهدِ مِن جميع الأممِ،
ءُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ هم العاصون فى الكفرِ(٥).
قولُه تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآية .
(١) أبو يعلى (٢١٣٥). وقال محققه: إسناده ضعيف .
(٢) فى ب ١، ف ١، ف ٢: ((واحدة))، وفى ص، م: ((واحده)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((جرير)).
(٤) ابن أبى حاتم ٦٩٥/٢ (٣٧٦٥).
(٥) ابن جرير ٥٤٦/٥، ٥٤٧.
٦٥٠
سورة آل عمران : الآية ٨٣
أخرج الطبرانىُّ بسندٍ ضعيفٍ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَلَه ﴿ وَلَهُ: أَسْلَمَ
مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهًا﴾: ((أمَّا ﴿ مَن فِى السَّمَوَتِ﴾
فالملائكةُ، وأمَّا مَن فى الأرضِ فمَنْ وُلِد على الإسلامِ، وأمَّا ﴿ كَرْهًا﴾؛
فمَن أُتِى به مِن سَبَايا الأُمم فى السَّلاسِلِ والأغلالِ يُقادون إلى الجنةِ وهم
(١)
كارهون)»(١).
وأخرج الدَّيْلَميُ عن أنس قال: قال رسولُ اللهِ وَه فى قوله: ﴿وَلَهُ:
أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهَا﴾. قال: ((الملائكةُ أطاعوه
فى السماءِ، والأنصارُ وعبدُ القيسِ أطاعوه فى الأرضِ))(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، مِن طريقٍ مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَهُ( أَسْلَمَ مَن فِى
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهًا﴾. قال: حين أخَذ الميثاقَ(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ فى الآية قال: عبادتُهم لى أجمعين طوعًا وكرهًا، وهو قولُه: ﴿ وَلَّهِ يَسْجُدُ
مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥].
وأخرج ابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ﴾. قال: هذه مَفْصولةٌ، ومَنْ فى الأرضِ طوعًا
(١) الطبرانى (١١٤٧٣). قال الهيثمى: فيه محمد بن محصن العكاشى، وهو متروك. مجمع الزوائد
٣٢٦/٦.
(٢) الديلمى (٧١٨١).
(٣) ابن جرير ٥/ ٥٥٠.
(٤) ابن جرير ٥/ ٥٥٣، وابن المنذر (٦٦٦)، وابن أبى حاتم ٦٩٦/٢ (٣٧٧٥).
٦٥١
سورة آل عمران : الآية ٨٣
وكَرهًا (١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَهُ:
أَسْلَمَ﴾. قال: المعرفةُ(٢) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : هو كقوله :
ج
﴿ وَلَيِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [ لقمان: ٢٥، الزمر: ٣٨]
فذلك إسلامُهم ) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن أبى العاليةِ فى الآيةِ قال : كلُّ آدمىّ
أَقَرَّ على نفسِه بأنَّ اللَّهَ رَبِّى وأنا عبدُه، فمن أشْرَك فى عبادتِه فهذا الذى أسْلَم
كَوْهًا ، ومَن أُخْلَص للَّهِ العبوديةَ فهو الذى أسْلَمْ طَوْعًا(٤).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: أُكرِهِ أقوامٌ(٥) على الإسلامِ،
وجاء أقوامٌ طائِعِين(٩) .
وأخرج عن مطرِ الوَرَّاقِ فى الآيةِ قال : الملائكةُ طوعًا والأنصارُ طوعًا ، وبنو
سُلَيمِ وعبدُ القيسِ طوعًا، والناسُ كلُّهم كَرْهًا(٧) .
(١) ابن المنذر (٦٦٤)، وابن أبى حاتم ٢/ ٦٩٥، ٦٩٦ (٣٧٧٠).
(٢) ابن أبى حاتم ٦٩٦/٢ (٣٧٧٤).
(٣) ابن جرير ٥٤٩/٥.
(٤) ابن جرير ٥ / ٥٤٩، وابن أبى حاتم ٢ / ٦٩٦، ٦٩٧ (٣٧٧٦).
(٥) فى ف ٢: ((قوم)).
(٦) ابن جرير ٥/ ٥٥١، ٥٥٢.
(٧) ابن جرير ٥٥٢/٥.
٦٥٢
سورة آل عمران : الآية ٨٣
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ (١) ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةَ فى الآية
قال: أمَّا المؤمنُ فأسْلَم طائعًا، فَنَفَعَه ذلك وقُبِل منه، وأمَّا الكافرُ فأسْلَم حين رأى
بأسَ اللَّهِ، فلم يَنْفَعْه ذلك ولم يُقْبَلْ منه، ﴿فَلَمْ يَكَ يَنْفَعُهُمْ إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْأ
بَأْسَنَا ﴾ [غافر: ٨٥].
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ فى الآيةِ قال: فى السماءِ الملائكةُ طوعًا ،
وفى الأرضِ الأنصارُ وعبدُ القيسِ طوعًا (٢) .
وأخرج عن الشَّعْبيِّ: ﴿ وَلَهُ: أَسْلَمَ مَنْ فِى السَّمَوَتِ ﴾. قال: اسْتِقادَتُهم
(٤)
له(٤) .
وأخرج عن أبى سِنانٍ: ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾ قال:
المعرفةُ ، ليس أحَدٌ تَسْأَلُه إلا عَرَفَهُ(٥).
وأخرج عن عِكرِمةً فى قوله: ﴿ وَكَرْهَا﴾ قال: مَن أَسْلَم مِن مشركى
العربِ والسّبايا، ومَن دخَل فى الإسلامِ كَرْهًا (١) .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن أنس قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((مَن
ساء خُلُقُهُ مِن الرَّقِيقِ والدَّوابِّ والصِّبيانِ، فَاقْرَئُوا فى أُذُنِه: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اُللَّهِ
(١) بعده فى ب ١: ((وابن المنذر)).
(٢) ابن جرير ٥٥٢/٥، وابن أبى حاتم ٦٩٧/٢ (٣٧٧٨).
(٣) ابن أبى حاتم ٦٩٦/٢ (٣٧٧١).
(٤) ابن أبى حاتم ٦٩٦/٢ (٣٧٧٢).
(٥) ابن أبى حاتم ٦٩٦/٢ (٣٧٧٣).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٩٧/٢ (٣٧٧٩).
٦٥٣
سورة آل عمران : الآيات ٨٣، ٨٥، ٨٦
يَبْغُونَ﴾))(١).
وأخرج ابنُ السنىٌّ فى ((عملٍ يومٍ وليلةٍ)) عن يونسَ بنِ عُبيدٍ قال : ليس رجلٌ
يكونُ على دائَّةٍ صعبةٍ فِيَقْرَأ فى أَذُنِها: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ الآية. إلا
ذَلَّتْ له بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ(٢) .
قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ﴾ الآية.
أخرج أحمدُ ، والطبرانيُ فى ((الأوسطِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ
اللَّهِ فَهِ: (( تَجِىءُ الأعمالُ يومَ القيامةِ؛ فتجىءُ الصلاةُ فتقولُ: يا ربّ، أنا
الصلاةُ. فيقولُ: إِنَّك على خيرٍ. وتجىءُ الصدقةُ فتقولُ: يا ربِّ، أنا الصدقةُ .
فيقولُ : إِنَّك على خيرٍ. ثم يجىءُ الصيامُ فيقولُ : أنا الصيامُ . فيقولُ: إِنَّك على
خيرٍ. ثم تجىءُ الأعمالُ، كلُّ ذلك يقولُ اللَّهُ: إنك على خيرٍ. ثم يجىءُ الإسلامُ
فيقولُ: يا ربِّ، أنت السلامُ وأنا الإِسلامُ. فيقولُ اللَّهُ: إنك على خيرٍ ، بك اليومَ
آخُذُ، وبك أُعْطِى. قال اللَّهُ فى كتابِهِ: ﴿ وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ
مِنْهُ وَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ مِنَ اُلْخَسِرِينَ﴾)).
٤٩/٢
قولُه تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اَللَّهُ ﴾ الآية.
أخرج النَّسائىُّ، ()وابنُ جريٍ ) ، وابنُ أبى حاتم ، وابنُ حبانَ، ("والحاكمُ)،
والبيهقىُّ فى (( سننِه))، مِن طريقٍ عِكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان رجلٌ مِن
(١) الطبرانى (٦٤). وقال الألباني: موضوع. السلسلة الضعيفة (٦٧٦).
(٢) ابن السنى (٥٠٤).
(٣) أحمد ٣٥٥/١٤ (٨٧٤٢)، والطبرانى (٧٦١١). وقال محققو المسند : إسناده ضعيف .
(٤ - ٤) سقط من: م.
٦٥٤
سورة آل عمران : الآيتان ٨٦، ٨٩
الأنصارِ أُسْلَم ثم ارْتَدَّ، ولحِق بالمشركين ثم نَدِم ، فأرْسَل إلى قومِه : أزْسِلوا إلى
رسولِ اللَّهِ وَلَهِ؛ هل لى مِن توبةٍ؟ فَتَزَلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ
بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فَأرْسَل إليه قومُه فأسْلَم (١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ، ومُسَدَّدٌ فى ((مسندِه))، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ،
والباوَرْدِىُّ فى ((معرفةِ الصحابةِ))، "عن مجاهد٢ٍ قال: جاء الحارثُ بنُ سُويدٍ ،
فأسْلَم مع النبيِّ وَّثم كفَر، فرَجَع إلى قومِه فَأَنْزَل اللَّهُ فيه القرآنَ: ﴿كَيْفَ
يَهْدِى اَللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ﴾ إلى قوله: ﴿ رَّحِيمٌ﴾. فحَمَلها إليه رجلٌ مِن قومِه
فقَرَأْها عليه، فقال الحارثُ: إِنك واللَّه ما عَلِمتُ لَصدوقٌ، وإِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ
لَأَصْدَقُ منك ، وإن اللَّهَ عزَّ وجلَّ لَأَصْدَقُ الثلاثةِ. فَرَجَع الحارثُ فَأَسْلَمْ فَحسُن
(٣)
إسلامه(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن السُّدِّىِّ فى قوله: ﴿ كَيْفَ يَهْدِی
اللَّهُ قَوْمًا ﴾ الآية. قال: أُنْزِلَتْ فى الحارثِ بنِ سُويدِ الأُنصارىِّ، كفَر بعدَ إِيمانِه
فأنزل اللَّهُ فيه هذه الآياتِ، ثم نزَلَتْ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ الآية. فتاب(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، مِن وجهٍ آخرَ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ كَيْفَ يَهْدِى اَللَّهُ قَوْمًا﴾ الآية. قال: نَزَلتْ فى رجلٍ مِن بنى عَمْرِو
(١) النسائى (٤٠٧٩)، وابن جرير ٥٥٧/٥، وابن أبى حاتم ٧٠٠/٢ (٣٧٩٥)، وابن حبان
(٤٤٧٧)، والحاكم ٢/ ١٤٢، ٣٦٦/٤، والبيهقى ١٩٧/٨.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) عبد الرزاق ١٢٥/١، ومسدد - كما فى المطالب العالية (٣٩٢٨)، وابن جرير ٥٥٨/٥، وابن
المنذر (٦٨٠)، والباوردى - كما فى الإصابة ٥٧٧/١.
(٤) عبد بن حميد - كما فى الإصابة ٥٧٧/١ - وابن جرير ٥٥٨/٥.
٦٥٥
سورة آل عمران : الآيتان ٨٦، ٨٩
ابنِ عوفٍ (١)، كفَر بعدَ إيمانِه فجاء الشامَ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، من طريقٍ ابنٍ نجريجٍ، عن مجاهدٍ فى الآيةِ
قال: هو رجلٌ مِن بنى عَمْرِو بنِ عوفٍ، كفَر بعدَ إيمانِه . قال : قال ابنُ تجريجٍ :
أخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، عن مجاهدٍ قال: لَحِقِ بأرضٍ الرومِ فتَنَصَّر، ثم كتَب
إلى قومِه: أَرْسِلوا(١) هل لى مِن توبةٍ؟ فنزَلَتْ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾ فَآمَن، ثم
رَجَع .
قال ابنُ مجريجٍ ، قال عكرمةُ : نزلَتْ فى أبى عامرِ الراهبِ والحارثِ بنِ سُويد
ابنِ الصَّامتِ ووَحْوَحِ بنِ الأَسْلَتِ، فى اثْنَىْ عشرَ رجلًا رَجَعوا عن الإسلامِ
ولَحِقوا بقريشٍ، ثم كتبوا إلى أهلِهم: هل لنا مِن توبةٍ؟ فنزلتْ: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ
مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ﴾ الآيات(٤) .
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍٍ، أن الحارثَ بنَ سُويدٍ
قتَل "المَجَذَّرَ بنَ ذِيادٍ)، وقيسَ بنَ زيدٍ أحدَ بنى ضُبَيْعَةً ، يومَ أحدٍ ، ثم لَحِقِ بقريشٍ
فكان بمكةً ، ثم بعَث إلى أخيه الجُلَاسِ يَطْلُبُ التوبةَ ليَرْجِعَ إلى قومِه، فَأَنْزَل اللَّهُ
فيه: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى آخِرِ القصةِ(١) .
(١) فى ف ٢: ((عون)).
(٢) عبد بن حميد - كما فى الإصابة ٥٧٧/١ - وابن جرير ٥٥٩/٥، وابن المنذر (٦٧٣) .
(٣) فى ص، ب ١، ف ٢: ((أن سلوا)).
(٤) ابن جرير ٥٥٩/٥، ٥٦٠، وابن المنذر (٦٧٤).
(٥ - ٥) فى الأصل، ص، ف ٢، م: ((المجدر بن زياد))، وفى ب ١: ((المجزر بن زياد))، وفى ف ١:
((المجد بن زياد)). والمثبت كما فى مصدر التخريج، وتنظر ترجمته فى الإصابة ٥/ ٧٧٠، وينظر أيضًا
الإصابة ١/ ٥٧٦، ٥٧٧.
(٦) ابن إسحاق (٨٩/٢ - سيرة ابن هشام)، وابن المنذر (٦٧٥).
٦٥٦
سورة آل عمران : الآيتان ٨٦، ٨٩
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن أبى صالح مَوْلَى أمّ هانىٍّ، أن الحارثَ بنَ سُويدٍ بایعَ
رسولَ اللَّهِ وَله ثم لَحِقٍ بأهلِ مكةَ وشهِد أَحَدًا فقاتَلَ المسلمين، ثم سُقِط
فى يدِه فَرَجَع إلى مكةً، فكَتَب إلى أخيه جُلاسٍ بنِ سُويدٍ : يا أخى،
إنى نَدِمتُ على ما كان منى، فأتوبُ إلى اللَّهِ وأرجعُ إلى الإسلامِ، فاذْكُرْ
ذلك لرسولِ اللَّهِ وَلَّ، فَإِن طَمِعْتَ لى فِى توبةٍ فاكتُبْ إلىّ. فَذَكَر
الرسولِ اللَّهِ نَّهِ فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اَللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ
إِيمَنِهِمْ﴾. فقال قومٌ مِن أصحابِهِ مَّن كان عليه(١): يَتَمَتَّعُ(٢)، ثم
يُراجِعُ الإِسلامَ! فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ ثُمَّ أَزْدَادُوا
كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْضَاَلُونَ﴾(٢).
" وأخرج أبو نعيم فى ((المعرفةٍ))، من طريقِ السدىِّ الصغيرِ، عن الكلبىِّ،
عن أبى صالحٍ ، عن ابنِ عباسٍٍ ، أن الحارثَ بنَ سويدِ بنِ الصامتِ رجَع عن
الإسلامِ فى عَشَرةِ رهطٍ فأَلْقُوا بمكةً فندِم الحارثُ بنُ سويدٍ فرجَع، حتى إذا كان
قريبًا من المدينةِ أرسَل إلى أخيه الجُلاسِ بنِ سويدٍ: إِنِّى ندِمتُ على ما صنَعتُ،
فاسألْ رسولَ اللهِ: هلْ لى من توبةٍ . فأتى الجلاسُ النبىَّ فأخبره فأنزل اللهُ: ﴿إِلَّا
الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ﴾. فأرسَل الجلاسُ إلى أخيه: إن الله قد عرض عليك
التوبةَ. فَأَقَبل إلى المدينةِ واعتذر إلى رسولِ اللهِ وتاب إلى اللهِ، وقَبِل النبىُ منه "(١).
(١) سقط من: الأصل، ف ١.
(٢) فى الأصل، م: ((يقمنع))، وفى ف ١: ((يمتنع).
(٣) ابن أبى شيبة ١٤/ ٤٠٠.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ف٢، م.
(٥) أبو نعيم ٧٧٧/٢ (٢٠٦٨).
٦٥٧
سورة آل عمران : الآيتان ٨٦، ٨٩
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتمٍ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى
قوله: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ﴾. قال: هم أهلُ
الكتابِ، عَرَفوا محمدًا وَلِّ، ثم گَفَروا به(١) .
(٢ وأخرج المحاملىُّ فى ((أماليه)) عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه ، عن جدِّه،
أن غلامًا كان لعبدِ اللهِ بن مظعونٍ قبطيًّا أسلَم فحسُن إسلامُه على عهدِ النبيِّ
فأُعجِب عبدُ اللهِ بإسلامِه، فخرَج عُقْبة فرآه فتّى من آلٍ مظعونٍ قد ربَط الهميانَ
فى وسطِه وجزَّ ناصيتَه فقال: فلانُ، مالك؟ قال: لا، إلا أنه (١) مرّ على أهلِه
نصاری فتنصَّر. فذهب به إلی عمرو بن العاص، فکتب فیه إلی عمرَ فكتب عمرُ
رضى اللَّهُ عنه: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِمْ﴾. حتى ختَم
الآيَةَ. ثم قال: اعرِضْ عليه الإِسلامَ فإن أسلَم فَخَلٌّ عنه ، وإن أتى فاقتله . فعرّض
عليه الإِسلامَ فَأَتَى فقتله(٢)(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال :
هم أهلُ الكتابِ مِن اليهود والنصارى، رَأَوْا نعتَ(٥) محمدٍ وَّل فى كتابهم،
وأقَرُّوا به وشَهِدوا أنه حقٍّ، فَلَمَّا بُعِث مِن غيرِهم حَسَدوا العربَ على ذلك،
(١) ابن جرير ٥/ ٥٦٠، وابن أبى حاتم ٦٩٩/٢ (٣٧٩٠).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ص، ف١، ف٢، م.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) المحاملى - كما فى الإصابة ٢٣٩/٤ .
(٥) فى الأصل، ف ١: (( بعث)).
( الدر المنثور ٤٢/٣)
٦٥٨
سورة آل عمران : الآية ٩٠
فَأَنْكَروه وكفَروا بعدَ إقرارِهم حسدًا للعربِ حين يُعِث مِن غيرِهم(١).
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيَمَنِهِمْ ثُمَّ أَزْدَادُواْ كُفْرَاً
الآية .
أخرج البزارُ عن ابن عباسٍ، أن قومًا أُسْلَموا ثم ارْتَدُّوا، ثم أسْلَموا ثم
ارتدُّوا، فَأَرْسَلوا إلى قومِهِم يَسْألون لهم، فذكّروا ذلك لرسولِ اللهِ وَلّهِ فِنزَلَتْ
هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيَمَنِهِمْ ثُمَّ أَزْدَادُواْ كُفْرَا﴾ الآية(٢) . هذا
خطأٌ مِن البزارِ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الحسنِ فى الآيةِ قال: اليهودُ والنصارى لن تُقْبَلَ توبتهم
عندَ (٢) الموتِ (٤) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً فى
الآيةِ قال: هم اليهودُ ، كفَروا بالإنجيلِ وعيسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمدٍ
وَلَّه والقرآنِ (٥).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ فى الآيةِ
قال : إنها نَزَلَتْ فى اليهودِ والنصارى ، كفروا بعدَ إيمانِهم، ثم ازدادوا كفرًا
بذنوپ اذْنبوها ، ثم ذهبوا يتوبون مِن تلك الذنوبِ فی كفرِهم، ولو كانوا على
(١) ابن جرير ٥٦٠/٥، وابن المنذر (٦٧٧).
(٢) البزار - کما فی تفسير ابن كثير ٥٩/٢ - وقال: هكذا رواه ، وإسناده جيد .
(٣) فى ب ١: (( بعد)).
(٤) ابن جرير ٥/ ٥٦٤.
(٥) ابن جرير ٥٦٤/٥، وابن أبى حاتم ٧٠١/٢ (٣٨٠١، ٣٨٠٢).
٦٥٩
سورة آل عمران : الآيتان ٩٠ ، ٩١
٥٠/٢
الهُدى قُبلت توبَتُهم ، ولكنَّهم على / ضلالةٍ (١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن أبى
العاليةِ فى قوله: ﴿لَّنْ تُقْبَلَ تَّوْبَتُهُمْ﴾. قال: تابوا من الذنوبِ ولم يتوبوا من
(٢)
الأصلُ) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ ثُمَّ ازْدَادُواْ
كُفْرًا﴾. قال: ثموا على كفرِهم(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الشّدىِّ فى قوله: ﴿ثُمَّ أَزْدَادُوا كُفْرًا﴾ . قال: ماتوا
وهم كفارٌ، ﴿لَّنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. قال: إذا تابَ عندَ موتِه لم تُقَبلْ توبتُه(٤) .
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ الآية .
أخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾. قال: هو كلُّ
(٥)
كافٍ(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ
المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، وأبو الشيخ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن أنس، عن النبيِّ وَلَه قال: (( يجاءُ بالكافرِ يومَ القيامةِ فيقالُ
(١) ابن جرير ٥٦٥/٥، وابن المنذر (٦٨١)، وابن أبى حاتم ٢/ ٧٠١، ٧٠٢ (٣٧٩٩، ٣٨٠٥).
(٢) ابن جرير ٥٦٦/٥، وابن المنذر (٦٨٣)، وابن أبى حاتم ٧٠٢/٢ (٣٨٠٣).
(٣) ابن جرير ٥/ ٥٦٦.
(٤) ابن جرير ٥ /٥٦٧.
(٥) ابن جرير ٥/ ٥٧١، وابن أبى حاتم ٧٠٢/٢ (٣٨٠٦).
٦٦٠
سورة آل عمران : الآيتان ٩١، ٩٢
له : أرأيتَ لو كان لك ملءُ الأرضِ ذهبًا أكنتَ مفتديًا به؟ فيقولُ: نعم . فيقالُ:
لقد سُئِلتَ ما هو أيسرُ من ذلك. فذلك [٩٠ظ] قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
وَمَانُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ ) الآية . لفظُ ابنِ جريرٍ().
قولُه تعالى: ﴿لَنْ نَنَالُواْ الْبِرَّ﴾ الآية .
أخرج مالكٌ، وأحمدُ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ ،
والنسائيُ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، عن أنسٍ قال: كان أبو طلحةً أكثرَ
أنصارِىٌّ بالمدينةِ نخلاً، وكانَ أحبَّ أموالِه إليه بَيْرُحاءُ، وكانت مُستقبِلةً
المسجدِ ، وكان النبيُّ وَلَهِ يَدْخُلُها ويشرَبُ من ماءٍ فيها طيِّبٍ، فلما نزَلتْ :
﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال أبو طلحةَ: يا رسولَ اللَّهِ، إن اللَّهَ
يقولُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. وإن أحبَّ أموالى إلىَّ يَتْرُ حَاءُ،
وإنها صدقةٌ للَّهِ أرجو برَها وذُخرَها عندَ اللَّهِ، فَضَعْها يا رسولَ اللَّهِ حيثُ أراك
اللَّهُ. فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((بخ! ذلك مالٌ رابح، ذلك مالٌ رابحٌ، وقد
سمِعتُ ما قلتَ، وإنى أرى أن تجعَلَها فى الأقربينَ)). فقال أبو طلحةَ : أَفعَلُ يا
رسولَ اللَّهِ . فقسَمها أبو طلحةً فى أقاربِه وبنى عمّه(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ جريرٍ، عن
أنس قال: لما نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال أبو
(١) عبد بن حميد (١١٧٧ - منتخب)، والبخارى (٦٥٣٨)، ومسلم (٢٨٠٥)، وابن جرير ٥/ ٥٧١،
وابن المنذر (٦٨٤)، وابن أبى حاتم ٧٠٢/٢ (٣٨٠٧).
(٢) مالك ٩٩٥/٢، ٩٩٦، وأحمد ٤٢٦/١٩ (١٢٤٣٨)، والبخارى (١٤٦١)، ومسلم (٤٢/٩٩٨)،
والترمذى (٢٩٩٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٦٦)، وابن المنذر (٦٩٠)، وابن أبى حاتم ٧٠٣/٣
(٣٨١٢) .