النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
فى ذاتِ يدِه، ولو علِمتُ أن مريم ابنةً عمرانَ ركِبَتْ بعيرًا ما فضَّلتُ عليها
(١)
أحدًا))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ وَطَهَّرَكِ﴾. قال: جعَلكِ طيبةً
.. (٢)
إيمانًا(٢).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الشُّدِّىِّ: ﴿ وَطَهَرَكِ﴾. قال: من الحيضِ،
﴿ وَأَصْطَفَتَكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَلَمِينَ﴾. قال: على نساءٍ" ذلك الزمانِ الذى هم
(٤)
فيه(٤) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنٍ إسحاقَ / قال: كانت مريمُ حبيسًا فى الكنيسةِ، ٢٤/٢
ومعها فى الكنيسةِ غلامٌ اسمُه يوسفُ ، وقد كان أمّه وأبوه جعَلاه نذيرًا حبيسًا ،
فكانا فى الكنيسةِ " جميعًا، وكانت مريم إذا نفِد ماؤُها وماءُ يوسفَ أَخَذا قُلَتيهما
فانطلَقا إلى المغارةِ التى فيها الماءُ، فيَملآنِ ثم يرجِعان، والملائكةُ فى ذلك مقبلةٌ
على مريمَ: ﴿يَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنْكِ وَطَهَّرَكِ وَأَصْطَفَتَكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِينَ﴾.
فإذا سمِع ذلك زكريا قال : إن لابنةٍ عمرانَ لشأنًا (٦).
(١) ابن أبى شيبة ١٧٤/١٢.
(٢) ابن جرير ٣٩٦/٥، وابن المنذر (٤٤٨)، وابن أبى حاتم ٦٤٧/٢ (٣٤٨٩).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) ابن أبى حاتم ٦٤٧/٢ (٣٤٩٠، ٣٤٩١).
(٥) فى ص، ب١، ف٢، ح١، م: ((المغارة)).
(٦) ابن جرير ٣٩٧/٥.
٥٤٢
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿يَمَرْيَمُ أُقْتِى
لِرَكِ﴾. قال: أطِيلى الركود. يعنى القيامَ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، "وابنُ جريرٍ) ، عن مجاهدٍ قال: لما قيل لها :
﴿ أَقْنُّبِى ◌ِرَبِّكِ﴾ قامت حتى ورِمَت قدماها(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن الأوزاعىِّ قال: كانت مريمُ تقومُ حتى يسيلَ القيحُ من
(٣)
قدميها(٣).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن أبى (١) سعيدٍ قال: كانت مريمُ تصلَّى حتى ترِمَ
(٥)
قدماها(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿أَقْتُتِ لِرَبَكِ﴾. قال
(١)
أخلصی(١).
وأخرَج عن قتادةً: ﴿أَقْنُّتِى لِرَبِّكِ﴾. قال: أطيعِى رَبَّك(٦).
وأخرج ابنُ أبى داود فى ((المصاحفِ)) عن ابن مسعودٍ ، أنه كان يقرأُ:
(وار کمی واسجدى فى الساجدين)(٢).
(١) ابن جرير ٣٩٨/٥.
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل.
(٣) ابن جرير ٣٩٩/٥.
(٤) فى ب ١، م: ((ابن)).
(٥) ابن عساكر ٧٠/ ١٠٠.
(٦) ابن جرير ٤٠٠/٥.
(٧) المصاحف ص ٥٤، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف العثمانية .
٥٤٣
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةً فى قولِهِ: ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾: يعنى
محمدًا ◌َج ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ (١) ، وابنُ أبى حاتم، من طريقِ العوفىّ ، عن ابنِ عباسٍ فى
قولِه): ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ﴾. قال: إِن
مريم عليها السلامُ لما وُضِعت فى المسجدِ اقترَع عليها أهلُ المصلَّى وهم يكتُبون
الوحىّ، فاقترَعوا بأقلامِهم أيُّهم يكفلُها، فقال اللَّهُ لمحمدٍ وَّهِ: ﴿وَمَا كُنْتَ
لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ وَمَا كُنْتَ لَدَيِّهِمْ إِذْ
يَخْصِمُونَ﴾(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن عكرمةً فى قوله: ﴿إِذْ يُلْقُونَ
أَقْلَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ﴾. قال: ألقوا أقلامهم فى الماءِ فذهبت مع الجزيَةِ،
وصعِد قلمُ زكريا فكفّلها زكريا (٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن الربيعِ قال: ألقَوا أقلامهم.
يقولُ(١): عِصِيُّهم، تِلقاءَ جِرْيَةِ الماءِ، فاستقبَلَتْ عصا زكريا جِزْيَةَ الماءِ،
(٧)
فقرَعهم (٢).
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
(٢) ابن جرير ٤٠٣/٥.
(٣) بعده فى ب ١: ((وابن المنذر)).
(٤) ابن جرير ٥/ ٤٠٤، وابن أبى حاتم ٦٤٩/٢ (٣٥٠١).
(٥) ابن جرير ٥/ ٣٤٨، وابن أبى حاتم ٦٤٩/٢ (٣٥٠٣).
(٦) ليس فى: الأصل، وفى ف ١، م: ((يقال)).
(٧) ابن جرير ٥/ ٣٤٨، وابن أبى حاتم ٦٥٠/٢ (٣٥٠٦).
٥٤٤
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابن جريج قال: ﴿أَقْلَمَهُمْ﴾. قال: التى يكتُبون
.(١)
بها التوراةً(١).
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن مجاهدٍ ، مثلَه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عطاءٍ: ﴿أَقْلَمَهُمْ﴾. يعنى:
(٢)
قداخهم (١).
وأخرَج إسحاقُ بنُّ بِشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما وهَب اللَّهُ
لزكريا يحيى وبلَغ ثلاثَ سنينَ، بشّر اللَّهُ مريمَ بعيسى، فبينما هى فى المحرابِ إِذ
قالتِ الملائكةُ، وهو جبريلُ وحدَه: ﴿يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَئِكِ وَطَهَّرَكِ﴾ مِن
الفاحشةِ، ﴿ وَأَصْطَفَئِكِ﴾ يعنى: واختارَكِ، ﴿عَلَى نِسَآءِ الْعَلَمِينَ﴾؛ عالَمِ
أمتِها، ﴿يَمَرْيَمُ أَقْنُتِى ◌ِرَبِّكِ﴾. يعنى: صلِّى لربّك. يقولُ: ارْكُدِى(٣) لرِّك
فى الصلاةِ بطول القيامِ، فكانت تقومُ حتى وَرِمَت قدماها، ﴿ وَأَسْجُدِى وَأَرْكَعِى مَعَ
الزَّكِينَ﴾. يعنى: مع المصلِّين مع قُرّاءٍ بيتِ المقدس. يقولُ اللَّهُ لنبيّه ◌َيِّ :
﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكٌ﴾. يعنى: بالخبرِ (٤) الغَيبِ فى قصةِ زكريا
ويحيى ومريمَ، ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾. يعنى: عندَهم، ﴿إِذْ يُلْقُونَ
أَقْلَمَهُمْ﴾: فى كفالةِ مريمَ. ثم قال: يا محمدُ - يُخبِرُ بقَصةٍ عيسى: ﴿إِذْ
قَالَتِ الْمَلَبِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَسْمُهُ اٌلْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ
(١) ابن أبى حاتم ٦٤٩/٢ (٣٥٠٥).
(٢) ابن أبى حاتم ٦٤٩/٢ (٣٥٠٤).
(٣) فى ف ١: ((اذكرى)).
(٤) فى الأصل، ف ٢: ((بالخير)).
٥٤٥
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
وَجِيهًا فِىِ اَلُّنْيَا﴾. يعنى: مكينًا عندَ اللَّهِ فى الدنيا، ﴿ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾: فى
الآخرةِ، ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِىِ الْمَهْدِ﴾. يعنى: فى الخِرَّقِ (١)، ﴿وَكَهْلًا﴾:
ويكلمُهم كهلًا إذا اجتَمَعَ قبلَ أن يُرفعَ إلى السماءِ، ﴿ وَمِنَ الصَّلِينَ﴾
يعنى : من المرسلين(١) .
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن وهبٍ قال: لما استقَرَّ حملُ
مريمَ وبشَّرها جبريلُ وثِقَت بكرامةِ اللَّهِ واطمأَنَّت ، فطابَتْ نفسًا واشتدَّ أزرُها ،
وكان معها فى المحرّرين ابنُ خالٍ لها يقالُ له: يوسفُ . وكان يخدِمُها من وراء
الحجابِ ، ويكلمُها ويناولُها الشىءَ من وراءِ الحجابِ، وكان أولَ من اطلَعَ على
حَملِها هو ، واهتمَّ لذلك وأحزَنه وخاف منه البليةَ التى لا قِبَلَ له بها ، ولم يشعُرْ
من أين أُتْيَتْ مريمُ، وشغَله عن النظرِ فى أمرٍ نفسِه وعملِه؛ لأنه كان رجلًا متعبدًا
حكيمًا، وكان من قبلٍ أن تَضرِبَ مريمُ الحجابَ على نفسِها تكونُ معه، ونشَأ
معها، وكانت مريم إذا نفِد ماؤُها وماءُ يوسفَ أخَذا قُلُّتيهما ثم انطلَقا إلى
المفازةٍ(٢) التى فيها الماءُ، فيملأانٍ قُلُّتيهما ثم يرجِعان إلى الكنيسةِ ، والملائكةُ مقبلةٌ
على مريمَ بالبشارةٍ: ﴿ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَكِ وَطَهَّرَكِ﴾ . فكان تعجبُ یوسفُ
مما ) يسمعُ، فلما استَان ليوسفَ حملُ مريمَ وقَع فى نفسِه مِن أمرِها ، حتى كادأن
يَفتَيِّنَ، فلما أراد أن يتَّهِمَها فى نفسِه ذكّر ما طهَّرها اللَّهُ واصطفاها، وما وعَد اللَّهُ
أمّها أنه مُعيذُها(*) وذريتها من الشيطان الرجيم، وما سمِع مِن قول الملائكةِ :
(١) بعده فى مصدر التخريج: ((فى محرابه)).
(٢) ابن عساكر ٣٤٧/٤٧، ٣٤٨. من طريق إسحاق بن بشر.
(٣) فى الأصل: ((المغارة)).
(٤) فی ص، ف ٢، م: ((ما).
(٥) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((يعيذها)).
٥٤٦
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
﴿ يَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾. فذكَر الفضائلَ التى فضَّلها اللَّهُ بها،
وقال : إن زكريا قد أحرَزَها فى المحرابِ فلا يدخلُ عليها أحدٌ ، وليس للشيطان
عليها سبيلٌ، فمن أينَ هذا؟ فلما رأى من تغيّرٍ لونِها وظهَر (١) بطنُها، عظُم ذلك
عليه(١) ، فعرّض لها فقال: يا مريمُ، هل يكونُ زرعٌ من غيرِ بَذْرٍ؟ قالت : نعم.
قال: وكيف ذلك؟ قالت إن اللَّهَ خلَق البَذْرَ الأُولَ من غيرِ نباتٍ، وأنْبَت الزرع
الأولَ من غيرِ بَذْرٍ ، ولعلك تقولُ: (لم يقدر أن يَخلُقَ الزرعَ الأولَ إلا بالبَذْرِ.
٢٥/٢ ولعلك تقول٣ُ): لولا / أنه استعان عليه بالبَذْرِ لغلّبه حتى لا يقدر على أن يخلقه ولا
يُنْبِتَه . قال يوسفُ : أعوذُ باللَّهِ أن أقولَ ذلك ، قد صدَقتٍ وقلتٍ بالنورِ والحكمةِ ،
كما قدّر أن يخلُقَ الزرعَ الأولَ ويُنبِتَه مِن غيرٍ بَذْرٍ ، يَقدِرُ على أن يجعلَ زرعًا مِن غيرِ
بَذْرٍ ، فأخبرينى هل يَنبتُ الشجرُ من غيرِ ماءٍ ولا مطرٍ؟ قالت : ألم تعلَمْ أن للبَذْرِ
والزرعِ والماءِ والمطرِ والشجرِ خالقًا واحدًا؟ فلعلك تقولُ: لولا الماءُ والمطرُ لم يقدِرْ
على أن يُثبتَ الشجرَ. قال : أعوذُ باللَّهِ أن أقولَ ذلك، قد صَدَقْتٍ (٤) ، فأخبرِينى،
هل يكونُ ولدّ وحَبَلٌْ من غيرٍ ذَكَرٍ؟ قالت: نعم. قال: وكيف ذلك؟ قالت :
ألم تعلّمْ أنَّ اللَّهَ خَلَق آدمَ وحواءَ امرأته مِن غيرٍ حَبَلٍ ولا أُنثى ولا ذَكَرٍ ؟ قال : بلى،
فأخبرِينى خبرَك. قالت: بشِّرنى اللَّهُ ﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ﴾
إلى قولِه: ﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فعلِم يوسفُ أن ذلك أمرٌ من اللَّهِ بسببٍ (١) خيرٍ
(١) فى م: ((ظهور)).
(٢) بعده فى مصدر التخريج: ((وبلغ مجهوده وتحير فيه رأيه وعقله وخاف الإثم من التهمة وسوء الظن بها)).
(٣ - ٣) سقط من: م .
(٤) بعده فى مصدر التخريج: ((وتكلمت بالنور والحكمة)).
(٥ - ٥) فى الأصل، ب ١: ((أو حبل))، وفى ص، ف ٢، م: ((أو رجل)).
(٦) فى الأصل، ف ١، م: ((لسبب)).
٥٤٧
سورة آل عمران : الآيات ٤١ - ٤٥
أراده بمريم فسكّت عنها، فلم تزَلْ على ذلك حتى ضرّبها الطَّلْقُ، فنودِيَتْ أن
اخرُچى من المحراب، فخرجت(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن قتادةً فى قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَتَبِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ
اللّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ . قال: شافَهَتها الملائكةُ بذلك(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابن عباسٍ فى قوله :
﴿يُبَشِرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾. قال: عيسى هو الكلمةُ من اللَّهِ(٣).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابن عباسٍ قال: لم يكن من الأنبياءِ مَن له اسمان إلا
عيسى ومحمدٌ عليهما السلامُ)).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ أبى حاتم عن إبراهيم قال:
﴿ الْمَسِيحُ﴾: الصِّدِّيقُ(٥).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن سعيدٍ قال: إنما سُمِّى المسيحَ لأنه مُسِح بالبركةِ (٦).
وأخرج ابن أبى حاتم عن يحيى بنِ عبد الرحمنِ الثقفىّ ، أن عيسى كان
سائحًا ، ولذلك سُمِّى المسيح؛ كان يُمسِی بأرضٍ ويُصبحُ بأخرى، وأنه لم يتزوَّجْ
(٧)
حتی رُفع().
(١) ابن عساكر ٨٩/٧٠. من طريق إسحاق بن بشر .
(٢) ابن أبى حاتم ٦٥٠/٢ (٣٥١٢).
(٣) ابن جرير ٤٠٧/٥، وابن المنذر (٤٦٣)، وابن أبى حاتم ٦٥١/٢ (٣٥١٤).
(٤) ابن أبى حاتم ٦٥١/٢ (٣٥١٨).
(٥) ابن جرير ٤٠٩/٥، ٤١٠، وابن المنذر (٤٦٥)، وابن أبى حاتم ٦٥١/٢ (٣٥١٦).
(٦) ابن جرير ٥/ ٤١٠.
(٧) ابن أبى حاتم ٦٥١/٢ (٣٥١٧).
٠٠
٥٤٨
سورة آل عمران : الآيتان ٤٥ ، ٤٦
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَمِنَ
الْمُقَرَّبِينَ﴾. يقولُ: ومن المقرّبين عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ(١).
قولُه تعالى: ﴿وَيُكَلِمُ النَّاسَ فِىِ اَلْمَهْدِ﴾ .
أخرَج ابنُ جريٍ، وابنُ المنذرٍ(١)، من طريقٍ ابن جريجٍ قال : بلَغنى عن ابنٍ
عباسٍ قال : المهدُ مضجَعُ الصبىِّ فى رَضاعِهُ" .
وأخرَج البخارىُّ (٤)، وابنُ أبى حاتم، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّل قال:
(( لم يتكلّمْ فى المهدِ إلا ثلاثةٌ؛ عيسى، وكان فى بنى إسرائيلَ رجلٌ يقالُ له :
جريجٌ. كان يصلِّى فجاءته أمُّه فدعَتْه، فقال: أجيبها(*) أو أصلِى؟ فقالت : اللهمّ
لا تُتْه حتى تُرِيَه وجوه المومساتِ، وكان جريجٌ فى صومعتِه، فتعرَّضت له امرأةٌ
وكلَّمته فأتى، فأتَت راعيًا فأمكّنَته من نفسِها ، فولَدت غلامًا فقالت : مِن جريجٍ.
فَأَتَوه فكسروا صومعتَه وَأَنزَلوه وسَبُوه، فتوضَّأ وصلَّى ثم أتَى الغلامَ فقال: من أبوك
يا غلامُ؟ قال: الراعى. قالوا له : نَبْنِى صومعتَك من ذهبٍ. قال: لا . إلا من طينٍ.
وكانت امرأةٌ تُرضِعُ ابنًا لها من بنى إسرائيلَ، فمرّ بها رجلٌ راكبٌ ذو شارةٍ فقالت :
اللهمّ اجعلِ ابنى مثلَه. فترَكُ(١) ثديها وأقبَل على الراكبِ، فقال: اللهم لا تجعلْنى
مثلَه. ثم أقبل على تدِيها يمصَّه، ثم مُرّ بَأْمَةٍ (تُجَّرُ يُلعَبُ بها)، فقالت: اللهمّ لا
(١) ابن جرير ٥/ ٤١١.
(٢) بعده فى الأصل: ((وابن أبى حاتم)).
(٣) ابن جرير ٥/ ٤١٢، وابن المنذر (٤٧١) .
(٤) بعده فى الأصل: ((ومسلم)).
(٥) فى م: ((أجيبهما)).
(٦) فى ص، ف ٢: ((فنزل))، وفى ب ١: ((فتركت).
(٧ - ٧) ليس فى مصدر التخريج .
٥٤٩
سورة آل عمران : الآية ٤٦
تجعَلٍ ابنى مثلَ هذه. فترَك ثديها فقال: اللهمَّ اجعَلْنى مثلَها. فقالت: لم ذاك؟
فقال : الراكِبُ جبارٌ من الجبابرةِ ، وهذه الأمةُ يقولون لها: زنّيتِ . وتقولُ: حسبِىَ
اللَّهُ . (١ ويقولون: سرَقتٍ وتقولُ: حسبىَ اللَّهُ))() .
وأخرج أبو الشيخ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ رضِيَ اللَّهُ عنه قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لم يتكلَّمْ فى المهدِ إلا عيسى، وشاهدُ يوسفَ،
وصاحبُ جریچٍ، وابنُ ماشطةٍ فرعون))(٢) ..
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَيُكَلِمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ
وَكَهْلًا﴾. قال: يكلِّمُهم صغيرًا وكبيرً(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم، من طريقِ الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ:
﴿وَكَهْلَا﴾. قال فى سنِّ کھلٍ" .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
مجاهدٍ قال : الكهلُ الحليمُ (٥).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن يزيد بن أبى حبيبٍ قال: الكهلُ منتهى الحلم(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: قد كلّمهم عيسى فى المهدِ ،
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
والحديث عند البخارى (٣٤٣٦)، وابن أبى حاتم ٦٥٢/٢ (٣٥٢١).
(٢) الحاكم ٢/ ٥٩٥. وقال الألباني: باطل بهذا اللفظ. سلسلة الأحاديث الضعيفة (٨٨٠).
(٣) ابن جرير ٤١٣/٥.
(٤) ابن أبى حاتم ٦٥٢/٢ (٣٥٢٤).
(٥) ابن جرير ٤١٤/٥، وابن المنذر (٤٧٢)، وابن أبى حاتم ٦٥٢/٢ (٣٥٢٥).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٥٣/٢ (٣٥٢٦).
٥٥٠
سورة آل عمران : الآيات ٤٦ - ٤٨
وسيكلِّمُهم إذا قتَل (١) الدجالَ وهو يومَئذٍ كهلٌ(٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدٍ بن جعفرِ بنِ الزبيرِ: ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا
يَشَدُّ﴾: "يَصْنعُ(٤) ما أراد، ويخلُقُ ما يشاءُ" من بشرٍ أو غيرٍ بشرٍ)، ﴿إِذَا قَضَقّ
أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مما يشاءُ وكيف يشاءُ فيكونُ كما أراد(١) .
قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُ(٧) الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ﴾.
أخرَج ابنُّ أبى حاتم [٨٥ظ] عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ﴾ .
قال: الخطَّ بالقلمِ(٨).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابن جريج: ﴿وَيُعَلِّمُهُ(٧) الْكِنَبَ﴾. قال: بيدِه(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ بسندٍ صحيحٍ عن سعيد بن جبيرٍ قال : لما ترَغْرَع عيسى
جاءت به أمّه إلى الكُتَّابِ فدفعته إليه، فقال: قلْ: باسمِ اللّهِ. فقال عيسى:
باسم اللهِ . فقال المعلمُ قل: الرحمنٍ. قال عيسى: الرحمنِ الرحيم. فقال
(١) فى ص، ب ١، م: ((أقبل))، وفى ف ١: ((قبل)).
(٢) ابن جرير ٤١٤/٥.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) فى ف ١، م: ((يضع)).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) ابن جرير ٥/ ٤١٥.
(٧) فى النسخ (نعلمه) بالنون هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف فى
اختياره، وبالياء قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب. النشر ٢/ ١٨٠.
(٨) ابن أبى حاتم ٦٥٣/٢ (٣٥٣١).
(٩) ابن جرير ٤١٧/٥.
(١٠) سقط من: ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م.
٥٥١
سورة آل عمران : الآية ٤٨
المعلِّمُ: قل: أبو جادّ. قال: هو فى كتابٍ. فقال عيسى: أتدرِى ما ألِفٌ؟ قال:
لا. قال: آلاءُ اللَّهِ، أتدِى ما باءٌ؟ قال: لا. قال: بهاءُ اللَّهِ، أَتدرِى ما جيمٌ؟ قال:
لا . قال: جلالُ اللَّهِ، أتدرِى ما اللامُ؟ قال: لا. قال: آلاءُ اللَّهِ . فجعَل يفسرُ على
هذا النحوٍ، فقال المعلِّمُ: / كيف أعلِّمُ مَن هو أعلمُ منى؟ قالت: فَدَعْه يقعُدُ مع
الصبيان ، فكان يُخبرُ الصبيانَ بما يأْكُلون، وما تدخرُ(١) لهم أمهاتُهم فى بيوتهم.
٢٦/٢
وأخرج ابنُ عَدِىٍّ، وابنُ عساكرَ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، وابنٍ مسعودٍ
مرفوعًا: ((إن عيسى ابن مريمَ أسلمَته أمُّه إلى الكُتَّابِ لُعَلِّمَه، فقال له المعلِّمُ:
اكتبْ باسمِ اللَّهِ. قال له عيسى: وما باسم اللَّهِ(٣)؟ قال له المعلِّمُ: ما أدرِى. قال
له عيسى: باءٌ بهاءُ اللَّهِ، والسينُ سناؤُه، وميمٌ(٥) مملكتُه، واللَّهُ إلهُ الآلهةِ،
والرحمنُ رحمنُ الآخرةِ والدنيا، والرحيمُ رحيمُ الآخرةِ، أبو جادَ؛ الألفُ
آلاءُاللَّهِ، والباءُ بهاءُ اللَّهِ، جيٌ جلالُ اللَّهِ، دالٌّ اللَّهُ الدائمُ، هَوَّز؛ الهاءُ الهاويةُ ،
واوّ ويلٌ لأهل النارِ وادٍ فى جهنمَ، زائٌ زَيْنُ(١) أهلِ الدنيا، حُطّى؛ حاءِ اللَّهُ
الحليمُ(٧)، طاء اللَّهُ الطالبُ لكلِّ حقٍّ حتى يَرُدَّه، ياءٌ(٨) أى (" أَضْلُ النهارِ)، وهو
(١) فی ص، ف ٢: (( يدخر).
(٢) ابن المنذر (٤٧٧) .
(٣) ليس فى : م، ومصدرى التخريج .
(٤) فى م: ((الباء)).
(٥) فى م: ((الميم)).
(٦) كذا فى النسخ، وفى مصدرى التخريج: ((زى).
(٧) فى م، وابن عدى: ((الحكيم)).
(٨) سقط من: م.
(٩ - ٩) فى ص، ف ١، ف ٢، ومصدرى التخريج: ((أهل النار))، وفى م: ((أهل النهار)).
1
٥٥٢
سورة آل عمران : الآية ٤٨
الرَّجْعُ(١)، كَلَمُن؛ الكافُ اللَّهُ الكافِى، لاتمّ اللَّهُ القائمُ، ميمّ اللَّهُ المالكُ، نونٌّ نونُ
البحرِ ، صَغْفَص ؛ صادّ اللَّهُ الصادقُ، عيّنٌ اللَّهُ العالمُ، فاءِ اللَّهُ - ذكَر كلمةٌ - صادّ
اللَّهُ الصمدُ، قَرَشَت؛ قافٌ الجبلُ المحيطُ بالدنيا الذى اخضرَّت منه السماءُ، راءٌ
رياءُ الناسِ بها، سينٌ سترُ اللَّهِ، تاءٌ تَمَّت أبدًا))(٢) . قال ابنُ عَدِىُّ: هذا الحديثُ
باطلٌ بهذا الإسنادٍ ، لا يَزْوِيه غيرُ إسماعيلَ بنِ يحيى .
وأخرَج إسحاقُ بنُّ بشرٍ ، وابنُ عساكرَ، من طريقٍ مجوَثِيرٍ، ومقاتلٍ، عن
الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ، أن عيسى ابن مريمَ أمسَك عن الكلامِ بعدَ إذ كلّمهم
طفلًا حتى بلَغ ما يَتْلُغُ الغلمانُ، ثم أَنطَقه اللَّهُ بعدَ ذلك بالحكمةِ والبيانِ ، فأكثر
اليهودُ فيه وفى أمِّه من قول الزورِ ، فكان عيسى يشربُ اللبنَ من أمّه، فلما فُطِم
أكل الطعامَ وشرِب الشراب، حتى بلغ سبعَ سنينَ، فكانت اليهودُ تُسَمِّيه ابنَ
البَغِيَّةِ، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَّرْيَمَ بُهْتَنَّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]. فلما
بلَغ سبعَ سنين٢) أَسلَمته أمُّه لرجلٍ يُعَلِّمُه كما يُعلَّمُ الغلمانُ، فلا يُعَلِّمُه شيئًا إلا
بَدَرَه عيسى إلى عِلْمِهِ قبلَ أن يُعَلِّمَه إياه، فعلَّمه أبا جادَ، فقال عيسى: ما أبو
جادَ؟ قال المعلِّمُ: لا أدرِى. فقال عيسى: فكيف تُعَلِّمُنى مالا تَدْرِى؟ فقال
المعلِّمُ : فإذَنْ(٤) فعلِّمنى. قال له عيسى: فقُمْ من مجلسِك. فقام، فجلس عيسى
مجلسه، فقال: سَلْنى. فقال المعلِّمُ: فما أبو جادّ؟ فقال عيسى: ألفّ آلاءُ اللَّهِ،
باءٌ بهاءُ اللَّهِ ، جيمٌ بهجةُ اللَّهِ وجمالُه . فعجِب المعلِّمُ من ذلك ، فكان أولَ من فشر
(١) فى ف ١: ((الوضع))، وفى ف ٢، م، وابن عدى: ((الوجع)).
(٢) ابن عدى ٢٩٩/١، وابن عساكر ٤٧/ ٣٧٤. وينظر التعليق على تفسير ابن جرير ١٢٠/١.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((ادن)).
٥٥٣
سورة آل عمران : الآية ٤٨
أبا جادَ عيسى ابن مريمَ. قال: وسأل عثمانُ بنُ عفانَ رسولَ اللّهِ وَلَهِ فقال:
يا رسولَ اللَّهِ، ما تفسيرُ أبى جادَ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((تعَلَّموا تفسيرَ أبی
جادَ؛ فإن فيه الأعاجيبَ كلَّها، ويلّ لعالم جهِل تفسيرَه)). فقيل: يا رسولَ اللَّهِ،
ما أبو جادَ؟ قال: ((الألفُ آلاءُ اللَّهِ ، والباءُ بهجةُ اللَّهِ وجلالُه، والجيمُ مجدُ اللَّهِ،
والدالُ دينُ اللَّهِ ، هَوَّز؛ الهاءُ الهاويةُ ، ويلٌ لمن هوَى فيها ، والواوُويلٌ لأَهلِ النّارِ ،
والزائُ الزاويةُ - يعنى زوايا جهنمَ - مُطَّى؛ الحاءُ مخطوطُ(١) خطايا المستغفرين فى
ليلة القدرِ ، وما نزّل به جبريلُ مع الملائكةِ إلى مطلَعِ الفجرِ، والطاءُ طُوتَى لهم
وحسنُ مَآبٍ، وهى شجرةٌ غَرَسها اللَّهُ بِيدِه، والياءِ يدُ اللَّهِ فوقَ خلقِه، كَلَمُن؛
الكافُ كلامُ اللهِ لا تبديلَ لكلماتِه ، واللامُ إِمامُ أهلِ الجنةِ بينَهم بالزيارةِ والتحيةِ
والسلامِ، وتلاومُ أهلِ النارِ بينَهم، والميمُ ملكُ اللَّهِ الذى لا يزولُ، ودوامُ اللَّهِ الذى
لا يَفْنَى، ونونٌّ نون والقلم وما يَشْطُرون ، صَغْفَص ؛ الصادُ صاع بصاع، وقِسْطٌ
بقِسْطٍ ، وقَصِّ بقصِّ - يعنى الجزاءَ بالجزاءِ - وكما تَدينُ تُدانُ، واللَّهُ لا يريدُ
ظلمًا للعبادِ، قرشات ؛ يعنى قرَشَهم فجمّعهم يومَ القيامةِ ، يقضِى بينَهم وهم لا
يُظلمون))(٢).
ذكرُ نُبَذٍ من حِكَمِ عيسى عليه السلامُ
أخرَج ابنُّ المباركِ فى ((الزهدِ )): أخبرنا ابنُ عيينةً، عن خلفِ بنِ حَوْشَبٍ
قال: قال عيسى ابنُّ مريمَ للحواربين: كما ترَك لكم الملوكُ الحكمةَ، فكذلك
اتركوا لهم الدنيا(١) .
(١) فى م: ((حط)).
(٢) ابن عساكر ٤٧/ ٣٧٥.
(٣) ابن المبارك (٢٨٤).
٥٥٤
سورة آل عمران : الآية ٤٨
وأخرَج ابنُّ عساكرَ عن يونسَ بنِ عبيدٍ قال : كان عيسى ابنُ مريمَ يقولُ : لا
يُصِيبُ أحدٌ حقيقةَ الإيمانِ حتى لا يبالىّ مَن أكَلَ الدنيا(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، وأحمدُ فى ((الزهدِ))، عن ثابتٍ
البُنَانيّ قال: قيل لعيسى: لو اتخَذْتَ حمارًا تركبُه لحاجتك. فقال: أنا أكرمُ
على اللَّهِ مِن أن يَجْعَلَ لى شيئًا يَشْغَلُنى به(٢).
وأخرج ابنُ عساكرَ عن مالك بن دينارٍ قال : قال عيسى : مَعاشِرَ الحواربين،
إن خشيةَ اللَّهِ وحبَّ الفردوسِ يُورِثان الصبرَ على المشقةِ ، ويُاعِدان من زهرةٍ
(٣)
الدنيا(٣).
وأخرج ابنُّ عساكرَ عن عتبةَ بنِ يزيدَ قال: قال عيسى ابنُ مريمَ : يا بن آدمَ
الضعيفَ ، اتقِ اللَّهِ حيثُما كنتَ، وكُلْ كِسْرَتكَ من حلالٍ، واتخِذِ المسجدَ
بيتًا، وكنْ فى الدنيا ضعيفًا، وعوِّدْ نفسَك البكاءَ، وقلبَك التفكرَ، وجسدك
الصبرَ، ولا تهتمّ برزقِك غدًا، فإنها خطيئةٌ تُكتَبُ عليك(٤).
وأخرَج ابن أبى الدنيا، والأصبهانيُ فى ((الترغيبٍ))، عن محمدِ بنِ
مُطَرِّفٍ ، أن عيسى قال . فذكره.
وأخرج ابنُّ أبى الدنيا عن وُهَيْبِ المكىِّ قال: بلَغنى أن عيسى قال: أصلُ كلِّ
خطيئةٍ حبُّ الدنيا ، وربَّ شهوةٍ أورَثَتْ أهلَها محُزْنًا طويلًا (٥).
(١) ابن عساكر ٤١٣/٤٧.
(٢) ابن أبى شيبة ١٣/ ١٩٥، وأحمد ص ٥٥.
(٣) ابن عساكر ٤٧/ ٤٢٢.
(٤) ابن عساكر ٤٧ /٤٢٦.
(٥) ابن أبى الدنيا فى ذم الدنيا (٣٣).
٥٥٥
سورة آل عمران: الآية ٤٨
٢٧/٢
وأخرج ابنُ عساکرَ عن یحیی بن سعيد قال : کان / عیسی یقول : اعثروا
الدنيا ولا تَعْمُروها، وحبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ ، والنظرُ تَزْرَعُ فى القلبِ الشهوةَ () .
وأخرج أحمدُ ، والبيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ))، عن سفيانَ بنِ سعيد قال :
كان عيسى عليه السلامُ يقولُ: حبُّ الدنيا أصلُ(٢) كلِّ خطيئةٍ، والمالُ فيه داءٌ
كبيرٌ. قالوا: وما داؤُه؟ قال: لا يَسْلَمُ من الفخرِ والخَيَلاءِ. قالوا: فإن سَلِم .
قال: يَشْغَلُه إصلاحُه عن ذكرِ اللَّهِ(١).
وأخرج ابنُّ المباركِ عن عمرانَ الكوفىّ قال: قال عيسى ابنُ مريم للحواربين:
لا تأخُذوا ممن تعلِّمون الأجرَ إلا مثلَ الذى أعطيتمونى، ويا مِلْحَ الأرضِ لا
تَفْشُدوا ، فإن كلَّ شىءٍ إذا فسد فإنما يُداوَی بالملح، وإن الملح إذا فسد فليس له
دواءٌ، واعلموا أن فيكم خَصلتين من الجهلِ، الضحكُ من غيرِ عَجَبٍ،
والصَّبْحةُ(٤) مِن غيرِ سهرٍ(*).
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ عن يزيد بن ميسرةً قال : قال عيسى عليه السلامُ:
بالقلوبِ الصالحةِ يَعْمُرُ اللَّهُ الأرضَ، وبها تَخْرَبُ الأرضُ إذا كانت على غيرٍ
(٦)
ذلك) .
وأخرج ابنُّ أیی الدنیا ، والبيهقئ فی (« شعب الإيمان ))، عن مالكِ بنِ دینار
(١) ابن عساكر ٤٢٨/٤٧.
(٢) فى ص، ف ٢: ((رأس)).
(٣) أحمد فى الزهد ص ٩٢، والبيهقى (١٠٤٥٨).
(٤) فى م: ((الصبيحة)). والصبحة بضم الصاد وفتحها: النوم أول النهار. النهاية ٣/ ٧.
(٥) ابن المبارك (٢٨٣).
(٦) الحكيم الترمذى ٥٦/٣.
٥٥٦
سورة آل عمران : الآية ٤٨
٠%
.
:
قال : كان عيسى ابنُ مريم عليه السلامُ إذا مرَّ بدارٍ وقد مات أهلُها ، وقَف عليها
فقال: ويحٌ لأربابِك الذين يَتوارثونكِ! كيف لم يَعْتَبِروا فعلَكِ بإخوانِهم
الماضين(١)!
وأخرَج البيهقىُّ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: قالوا لعيسى عليه السلامُ:
يا رُوحَ اللَّهِ، ألا نَِّنِى لك بيتًا. قال: بلى، ابنوه على ساحلِ البحرِ. قالوا:
إذن يَجِىءَ الماءُ فيذهبَ به. قال: أين تريدون تَبْنون لى؟ على
(٢)
القنطرةٍ (٢)!
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: فقَد الحواريون عيسى
عليه السلامُ، فخرَجوا يَطْلُبونه، فوجَدوه يمشى على الماءِ ، فقال بعضُهم : يا نبيَّ
اللَّهِ ، أنمشِى إليك؟ قال: نعم. فوضَع رجلَه ثم ذهَب يضعُ الأُخرى فانغمس،
فقال : هاتٍ يَدَك يا قصيرَ الإيمانِ ، لو أن لابنِ آدمَ مثقالَ حبةٍ أو ذرةٍ من اليقينِ إذن
لمشَى على الماءِ ().
وأخرج أحمدُ عن عبدِ اللهِ بنِ ثُمَيْرٍ قال: سمِعتُ أن عيسى عليه السلام قال :
كانتْ ولم أكُنْ ، وتكونُ ولا أكونُ فيها .
وأخرج أحمدُ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: لما بُعث عيسى عليه السلامُ أَكَبَّ
الدنيا على وجهها، فلما رُفِع رفَعها الناسُ بعدَه .
وأخرج عبدُ اللَّهِ ابنُه فى ((زوائدِه)) عن الحسن قال: قال عيسى عليه
(١) ابن أبى الدنيا فى قصر الأمل (٣٢١)، والبيهقى (١٠٦٨١).
(٢) البيهقى (١٠٧٤٥).
(٣) أحمد ص ٥٦، ٥٧.
٥٥٧
سورة آل عمران : الآية ٤٨
السلامُ : إنى أكتبتُ الدنيا على وجهها، وقعَدتُ على ظهرِها ، فليس لى ولدٌ
يموتُ ولا بيتٌ يَخْرَبُ. فقالوا له: أفلا تَتَّخِذُ(١) بيتًا؟ قال: ابتُوالى على طريقٍ
السيلِ " بيتًا. قالوا : لا يَتْبُتُ . قالوا: أفلا تَتَّخِذُ(٤) لك زوجةً؟ قال: ما أصنعُ
بزوجةٍ تموتُ(٥)!
وأخرج أحمدُ عن خيثمةَ قال: مرَّتِ امرأةٌ على عيسى عليه السلامُ فقالت :
طوبى لندي أرضَعك وحِجْرٍ حمَلَك . فقال عيسى: طوبى لمن قرأ كتابَ اللهِ ثم
عیل بما فيه(٩) .
وأخرج أحمدُ عن وهبٍ بنِ مُنَّهِ قال: أوحَى اللَّهُ إلى عيسى: إنى وهَبتُ
لك حبَّ المساكين ورحمتَهم، تحبُّهم ويحبُّونك، وتَرْضَون بك إمامًا وقائدًا ،
وترضَى بهم صحابةً وتَبَعًا، وهما خُلُقان ، اعلمْ أنه من لِقِيَنى بهما لِقِيَنى بأزكى
الأعمالِ وأحبّها إلىّ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةً ، وأحمدُ ، عن ميمونِ بنِ سِيَاهِ قال : قال عيسى ابنُ
مريمَ: يا معشرَ الحواربين، اتخِذُوا المساجدَ مساكنَ، واجعلوا بيوتكم كمنازل
الأضيافِ، فما لكم فى العالم من منزل، إن أنتم إلا عابرى سبيلٍ (١).
(١ - ١) فى ص، ب ١، ف ١، ف ٢، م: ((لوجهها)).
(٢) فى الأصل، ف ١، ف ٢، م: (( نتخذ).
(٣ - ٣) فى م: ((سبيل الطريق)).
(٤) فى النسخ: ((نتخذ))، والمثبت من الزهد.
(٥) عبد الله بن أحمد ص ٩٢.
(٦) أحمد ص ٥٧.
(٧) ابن أبى شيبة ١٩٧/١٣.
٥٥٨
سورة آل عمران : الآية ٤٨
وأخرج أحمدُ عن وهبِ بنِ منبِّهِ، أن عيسى قال: بحقّ أن أقول لكم: إن
أكنافَ السماءِ لخاليةٌ من الأغنياءِ، ولَدخولُ جملٍ فى سَمِّ الخياطِ أيسرُ من دخولٍ
=(١)
غنىِّ الجنةً(١).
وأخرَج عبدُ اللَّهِ فى ((زوائدِه)) عن جعفرِ بنِ جِرْفاسٍ (١١، أن عيسى ابن مريم
قال: رأسُ الخطيئةِ حبُّ الدنيا، والخمرُ مِفتاحُ كلُ شرّ، والنساءُ حِبّالةٌ
(٣)
الشيطان(٣).
وأخرج أحمدُ عن سفيان قال: قال عيسى عليه السلام: إن للحكمة أهلًا ،
فإن وضَعْتَها فى غيرِ أهلِها ضَيَّعْتَها (١) ، وإن منَغْتَها من أهلِها ضيَّعْتَها، كنْ
کالطبیب یضُ الدواءَ حیث ینبغِی .
وأخرج أحمدُ عن محمدِ بنٍ واسعٍ، أن عيسى ابن مريمَ قال: يا بنى
إسرائيلَ ، إنى أُعِيذُكم باللَّهِ أن تكونوا عارًا على أهلِ الكتابِ، يا بنى إسرائيلَ،
قولُكم شفاءٌ يُذْهِبُ الداءَ، وأعمالُكُم داءٌ لا تَقْبَلُ الدواءَ.
وأخرج أحمدُ عن وهبٍ قال: قال عيسى لأحبارٍ بنى إسرائيلَ : لا تكونوا
للناسِ كالذئبِ السارقِ، وكالثعلبِ الخدوعِ، وكالحِدَأُ الخاطفِ.
(١) أحمد ص ٩٢.
(٢) فى النسخ: ((حرفاس)). والمثبت من الزهد. وتنظر ترجمته فى التاريخ الكبير ١٨٨/٢، والثقات
١٠٧/٤، والجرح والتعديل ٢/ ٤٧٥. والجرفاس: الشديد من الرجال، والجمل العظيم الرأس،
والأسد الهصور. ينظر تاج العروس ( جرفس ).
(٣) عبد الله بن أحمد ص ٩٢.
(٤) فى ف ١، م: ((أضعتها)).
٥٥٩
سورة آل عمران : الآية ٤٨
وأخرج أحمدُ عن مكحولٍ قال : قال عيسى ابن مريمَ : يا معشرَ الحواربين،
أَيُكم يستطيعُ أن يبنى على موجِ البحرِ دارًا؟ قالوا: يا رُوحَ اللَّهِ، ومَن يَقْدِرُ على
ذلك؟ قال : إياكم والدنيا فلا تَتَّخِذوها قرارًا (١).
وأخرج أحمدُ عن زيادٍ أبى عمرٍو قال: بلَغنى أن عيسى عليه السلامُ قال : إنه
ليس بنافعِك أن تَعْلَمّ ما لم تَعْلَمْ ولمَّا تَعْمَلْ بما قد عَلِمتَ، إن كثرةَ العلمِ لَا تَزِيدُ إلا
کثرًا إذا لم تعملْ به(١).
وأخرَج أحمدُ عن إبراهيم بن الوليدِ العَبْدِىِّ قال: بلغنى أن عيسى عليه السلامُ
قال : الدهرُ) يدورُ فى ثلاثةِ أيامٍ؛ أمسٍ خلا وُعِظتَ به ، واليومَ زادُك فيه ، وغدًا
لا تدرِى مالك فيه. قال: والأمرُ يدورُ على ثلاثةٍ ؛ أمرّ بان لك رُشدُه فاتبعه، وأمرٌ
بان لك غَيُّه فاجتِيْه، وأمرٌ / أَشْكَل عليك(٢) فكِلْه إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ (١).
٢٨/٢
وأخرج أحمدُ عن قتادةً قال : قال عیسی علیه السلام : سلُونی ، فإن قلبی
لَيِّنَّ، وإنى صغيرٌ فى نفسى(٤).
وأخرج أحمدُ عن بَشيرِ الدمشقىّ قال: مرَّ عيسى عليه السلامُ بقومٍ فقال :
اللهمّ اغفِرْ لنا. ثلاثًا، فقالوا: يا رُوحَ اللَّهِ ، إنا نريدُ أن نَسمَعَ منك اليومَ موعظةٌ ،
ونَسمَعَ منك شيئًا لم نَسمَعْه فيما مضى. فأوحَى اللَّهُ إلى عيسى أن قلْ لهم: إنى
من أغفر له مغفرةً واحدةً أُصلِحُ له بها دنياه وآخرته .
(١) أحمد ص ٥٨.
(٢) فى النسخ: ((الزهد))، والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) فى الأصل، ص، ب ١، ف ١، ف ٢: ((إليك)).
(٤) أحمد ص ٥٨، ٥٩.
٥٦٠
سورة آل عمران : الآية ٤٨
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ ، وأحمدُ ، عن خَيْثَمَةَ قال: كان عيسى عليه السلامُ إذا
دعا القراء قام عليهم، ثم قال: هكذا اصنَعوا بالقراءِ(١).
وأخرج أحمدُ عن يزيدَ بنِ ميسرةَ قال: قال المسيح عليه السلامُ : إنْ أحبَيُم
أن تكونوا(٢) أصفياءَ اللَّهِ ونورَ بنى آدمَ من خلقِه، فاعفُوا عمن ظلمكم، وعودُوا
من لا يَعُودُ كم، وأحسِنوا إلى من لا يُحْسِنُ إليكم، وأقرِضوا من لا تجزِيكم (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأحمدُ ، عن عُبَيْدِ بنِ عميرٍ ، أن عيسى عليه السلامُ
كان يَلْتَسُ الشعَرَ ، ويأكلُ من ورقِ الشجرِ ، ويَبيتُ حيثُ أمسى ، ولا يَرْفَعُ غداءً
العَشاءٍ(٤)، ولا عَشاءً لغداءٍ(٥)، ويقولُ: يأتى كلَّ يومٍ برزْقِه(٦).
وأخرج أحمدُ عن وهبٍ قال: قال عيسى ابنُ مريمَ : يا دارٌ تَخْرَبين [٨٦و]
ويَفْنَى سكانُك، ويا نفسُ اعمَلى تُرزَقى، ويا جسدُ انصَبْ تَسْتَرِخ.
وأخرج أحمدُ عن وهبِ بنِ منبّهِ قال : قال عيسى ابن مريمَ للحواربين : بحقِّ
أقولُ لكم - وكان عيسى كثيرًا ما يقولُ: بحقٌّ أقولُ لكم - : إن أشدَّكم حبًّا
للدنيا أشدُّكم جزءًا على المصيبةِ(٢).
وأخرج أحمدُ عن عطاءٍ الأزرقِ قال: بلَغنا أن عيسى عليه السلامُ قال :
(١) ابن أبى شيبة ١٩٧/١٣، وأحمد ص ٥٩.
(٢) فى م: ((تكون)).
(٣) أحمد ص ٩٣.
(٤) سقط من : م.
(٥) فى ص، ف ٢، م: ((لغد)).
(٦) ابن أبى شيبة ١٩٢/١٣.
(٧) أحمد ص ٦٠.