النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١
سورة آل عمران : الآية ٢٧
مجاهدٍ: ﴿ وَتُخْرِجُ(١) الْعَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَتُفْرِجُ(١) أَلَيْتَ مِنَ الْعَّيِّ﴾. قال:
الناسُ الأحياءُ مِن النطفِ ، والنطفُ ميتةٌ تخرجُ من الناسِ الأحياءِ، ومن الأنعام
والنباتٍ [٨٣ظ] كذلك(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، وأبو الشيخ، عن عكرمةً:
﴿ تُخْرِجُ الْحَنَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾. قال: هى البيضةُ تخرجُ من الحىِّ وهى ميتةٌ،
ثم يخرج منها الحىّ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عكرمةَ: ﴿ تُخْرِجُ(١) الْعَنَّ مِنَ الْمَيْتِ وَتُفِعُ(١)
اَلْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: النخلةَ من النواةِ، والنواةً من النخلةِ، والحبةً من
السنبلةِ ، والسنبلةَ من الحيةِ(٤).
وأخرج ابن أبى حاتم، وأبو الشيخ، عن أبى مالكِ، مثلَه(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وأبو الشيخِ، عن الحسنِ: ﴿ تُغْرِجُ الْعَنَّ مِنَ الْمَيْتِ
وَتُخْرِجُ أَلْمِيْتَ مِنَ الْعَنِّ﴾: يعنى المؤمنَ من الكافرِ، والكافرَ من المؤمنِ، والمؤمنُ
عبدٌ حىُّ الفؤادِ، والكافرُ عبدٌ ميتُ الفؤادِ (١).
(١) فى الأصل، م: ((يخرج)).
(٢) ابن جرير ٣٠٧/٥، وابن المنذر (٣٤١)، وابن أبى حاتم ٦٢٧/٢ (٣٣٦٩).
(٣) ابن جرير ٣٠٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٢٧/٢، ٦٢٨ (٣٣٦٦، ٣٣٧١).
(٤) ابن جرير ٣١٠/٥.
(٥) بعده فی ص، ف ٢: (( وابن جرير).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٢٨/٢ (٣٣٧٠).
(٧) ابن جرير ٣١٠/٥.
٥٠٢
سورة آل عمران : الآية ٢٧
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم،
والبيهقىُ فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، وأبو الشيخ فى ((العظمةِ))، عن سلمانَ
قال: خمَّر اللَّهُ طينةً آدمَ أربعين يومًا، ثم وضَع يدَه فيه ، فارتفَع على هذه كلُّ
طيبٍ، وعلى هذه كلَّ خبيثٍ ، ثم خلَط بعضه ببعضٍ ثم خلَق منها آدمَ ، فمن ثَمَّ
يُخرجُ الحىّ من الميتِ ويُخرجُ الميتَ من الحىّ؛ يُخرجُ المؤمنَ من الكافرِ ويُخرجُ
الكافرَ من المؤمنِ (١).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه، من طريقٍ أبى عثمانَ النهدىِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَليهِ: ((لما خلقَ اللَّهُ آدمَ عليه السلامُ أُخرَج ذريته، فقبض
قبضةٌ بيمينه فقال : هؤلاء أهلُ الجنةِ ولا أبالى . وقبض بالأخرى قبضةً، فجاء فيها
كلُّ ردىءٍ فقال : هؤلاء أهلُ النارِ ولا أبالى . فخلَط بعضهم ببعضٍ، فيُخرجُ
الكافر من المؤمنِ ، ويُخرِجُ المؤمنَ من الكافرِ، فذلك قوله: ﴿ وَتُخْرِجُ الْحَىَّمِنَ
الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمِيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾)).
وأخرج ابنُّ مردويه ، من طريقٍ أبى عثمانَ النهدىِّ ، عن ابن مسعودٍ ، أو عن
سلمانَ، عن النبيِّ وَلَهِ: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَسْتَ مِنَ
اَلْحَيِّ﴾. قال: ((المؤمنَ من الكافرِ، والكافرَ من المؤمنٍ)).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ سعدٍ، وابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ
مَرْدُويه، من طريقِ الزهرىِّ (١)، / عن عبيدٍ(٢) اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن خالدةَ ابنةً
١٦/٢
(١) ابن جرير ٥/ ٣١٠، ٣١١، وابن أبى حاتم ٦٢٧/٢ (٣٣٦٧)، والبيهقى (٧١٧)، وأبو الشيخ
(١٠١٨).
(٢) بعده فى الأصل، ب ١، م: ((فى قوله: وتخرج الحى من الميت)).
(٣) فى ص، ف ٢، م: ((عبد)).
٥٠٣
سورة آل عمران : الآية ٢٧
الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ دخلت على رسولِ اللهِ وَ له فقال: ((مَن هذه؟)). قيل:
خالدةُ بنتُ الأُسودِ. قال: ((سبحانَ (١) الذى يُخرجُ الحىَّ من الميتِ)). وكانت
امرأةً صالحةً، وكان أبوها كافرًا(١) .
وأخرَج ابنُ سعدٍ (١ ، من طريقٍ أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنٍ، عن عائشةً ، عن
النبيِّ ◌َِّ، مثلَهُ(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ عباسٍ ، أنه كان يقرأ: (تُخرِجُ الحىّ من الَيَتِ
وتُخرِجُ الَّيْتَ من الحمىّ). خفيفةً (٥).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن يحيى بنٍ وثابٍ ، أنه قرأ: ﴿ تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ
اُلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ أَلْمِيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. وقرأ: ﴿ إِلَى بَلَدٍ قَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩]. مُثَقَّلاتٌ
کلُّهن.
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الربيعِ فى قوله: ﴿ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: لا يُخرجُه بحسابٍ يخافُ أن ينقصَ ما عندَه، إن اللَّهَ لا
ينقصُ ما عندَه (١).
(١) بعده فى م: ((الله ).
(٢) عبد الرزاق ١١٧/١، ١١٨، وابن سعد ٢٤٨/٨، وابن جرير ٣١١/٥، وابن أبى حاتم ٦٢٦/٢
(٣٣٦٠، ٣٣٦٢). ولم يذكر عبيد الله بن عبد الله إلا ابن أبى حاتم، وينظر الإصابة ٥/ ٥٩٧.
(٣) فى م: ((مسعود)).
(٤) ابن سعد ٢٤٨/٨.
(٥) ابن المنذر (٣٤٠)، والتخفيف قراءة متواترة ، قرأ بها ابن كثير وأبو بكر عن عاصم وأبو عمرو وابن
عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٢٠٤.
(٦) ابن جرير ٣١٣/٥، وابن أبى حاتم ٦٢٨/٢ (٣٣٧٣).
٥٠٤
سورة آل عمران: الآيتان ٢٧، ٢٨
وأخرَج ابن أبى حاتم عن ميمونِ بنِ مِهرانَ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال:
غدَقًا(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدٍ بنٍ جعفرِ بنِ الزبيرِ: ﴿تُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ "
وَتُولِجُ النَّهَارَ فيِ الَّيْلِّ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَتُخْرِجُ الْمِيْتَ مِنَ الْعَّيِّ﴾. أى:
بتلك القدرة التى تؤتى المُلكَ بها مَن تشاءُ، وتنزِعُها ممن تشاءُ، ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ
بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لا يقدرُ على ذلك غيرُك، ولا يصنعُه إلا أنت: أى: وإن كنتُ
سلَّطتُ عيسى على الأشياءِ التى بها يزعمون أنه إلهٌ ؛ من إحياء الموتى ، وإبراءِ
الأسقامِ، وخلقِ الطيرِ من الطينِ، والخبرِ عن الغيوبِ؛ لأَجعَلَه به آيةً للناسِ،
وتصديقًا له فى نبؤَّتِه التى بعَثْتُه بها إلى قومِه ، فإن من سلطانى وقدرتى ما لم أُعطِهِ؛
تمليكَ الملوكِ، وأمرَ(٢) النبوّةِ، ووضعها(٢) حيثُ شئتُ، وإيلاجَ الليلِ فى النهارِ
وإيلاجَ النهارِ فى الليلِ، وإخراجَ الحىّ من الميتِ، وإخراج الميتِ" من الحىّ، ورزقَ
مَن شئتُ مِن بَرِّ أو(٥) فاجٍ بغير حسابٍ، وكلُّ ذلك لم أسلُّطْ عيسى عليه، ولم
أملُكْه إياه ، أفلم یکن لهم فى ذلك عبرةً وبينةً أن لو كان إلها كان ذلك كلُّه إليه ، وهو
فى علمِهم يهرُبُ من الملوكِ وينتقِلُ منهم فى البلادِ من بلدٍ إلى بلدٍ (١)؟
قولُه تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ الآية .
(١) ابن أبى حاتم ٦٢٨/٢ (٣٣٧٢).
(٢) فى النسخ: ((يأمر)).
(٣) بعده فى ص، ف ٢: ((من)).
(٤ - ٤) فى ص، ب١، ف٢: ((والميت)).
(٥) فى م: ((و)).
(٦) ابن جرير ٣١٤/٥، ٣١٥.
٥٠٥
سورة آل عمران : الآية ٢٨
أُخرَج ابنُّ إسحاقَ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنٍ عباسٍ قال : كان
الحجاجُ بنُّ عمرٍو حليفُ كعبٍ بنِ الأشرفِ ، وابنُ أبى الحُقَيقِ ، وقيسُ بنُ زيدٍ ،
قد بَطَنوا(١) بنفرٍ من الأنصارِ ليَفيِنوهم عن دينهم ، فقال رفاعةُ بنُّ المنذرِ وعبدُ اللَّهِ بنُ
جبيرٍ وسعدُ بنُ خَيثمةً(١) لأولئك النفرِ: اجتنبوا هؤلاء النفرَ من اليهودٍ(٢) واحذروا
مباطنتهم، لا يفتِنوكم عن دينِكم . فأتى أولئك النفرُ، فأنزل اللَّهُ فيهم: ﴿لَّا يَتَّخِذِ
الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِينَ﴾. إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾(٤).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، من طريقٍ علىّ، عن ابنٍ
عباس قال : نھَى اللهُ المؤمنين أن يُلاطفوا الكفار ويتخذوهم ولیجةٌ من دونٍ
المؤمنين، إلا أن يكونَ الكفارُ عليهم ظاهِرِين ، فيُظهِرون لهم اللطفَ،
ويخالفونهم فى الدين، وذلك قولُه: ﴿ إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ ثُقَنَّةٌ﴾(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن السدئِّ: ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ
مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ﴾: فقد تَرِئ اللَّهُ منه(٧).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، من طزيقِ العوفئِ، عن ابن عباسٍ فى
قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾: فالتَّقِيَّةُ باللسانِ، مَن حيل على أمرٍ
(١) بطن فلان بفلان: إذا كان خاصًّا به داخلًا فى أمره. اللسان (ب ط ن).
(٢) فى الأصل، ص، ب ١، ف ٢: ((حثمة)). وينظر الإصابة ٣/ ٥٥.
(٣) فى ص، ب ١، م: (يهود).
(٤) ابن جرير ٣١٦/٥، وابن أبى حاتم ٦٢٩/٢ (٣٢٧٧).
(٥) بعده فى م: «أولیاء)).
(٦) ابن جرير ٣١٦/٥، وابن المنذر (٣٤٨)، وابن أبى حاتم ٦٢٨/٢ (٣٣٧٥).
(٧) ابن جرير ٣١٧/٥، وابن أبى حاتم ٦٢٩/٢ (٣٣٧٩).
٥٠٦
سورة آل عمران : الآية ٢٨
يتكلّمُ به وهو معصيةٌ للَّهِ ، فيتكلمُ به مخافةَ الناسِ وقلبُه مطمئنٌ بالإِيمانِ ، فإن
ذلك لا يضرّه، إنما التقيةُ باللسانِ (١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ وصحَّحه،
والبيهقىُّ فى ((سننِه))، من طريقٍ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ
ثقَنَّةُ﴾ . قال : التُّقاةُ التكلُّمُ باللسان والقلبُ مطمئنٌّ بالإيمانِ ، ولا يبسطُ يدَه
فيقتُلُ ، ولا إلى إثمٍ ، فإنه لا عذرَ له (٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّ أَنْ
تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾. قال: إلا مصانعةً فى الدنيا ومخالقةً(٣).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُّ أبى حاتم، عن أبى العاليةِ فى الآيةِ قال : التّقِيَّةُ
باللسانِ ولیس بالعملِ(4) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن
قتادةَ: ﴿ إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَنَّةٌ﴾. قال: إلا أن يكونَ بينَك وبينتَه قرابةٌ ،
ج
فتصلَه لذلك(٥) ..
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ قال: التقِيَّةُ جائزةٌ إلى يومِ القيامةِ.
(١) ابن جرير ٣١٨/٥، وابن أبى حاتم ٦٢٩/٢ (٣٣٨١).
(٢) ابن جرير ٣١٧/٥، وابن المنذر (٣٥٢)، والحاكم ٢/ ٢٩١، والبيهقى ٢٠٩/٨.
(٣) خالقه مخالقة: إذا عاشره على أخلاقه . التاج (خ ل ق) .
والأثر عند ابن جرير ٣١٧/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٠/٢ (٣٣٨٥).
(٤) ابن جرير ٣١٨/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٠/٢ (٣٣٨٣).
(٥) عبد الرزاق ١/ ١١٨، وابن جرير ٣١٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٠/٢ (٣٣٨٦).
٥٠٧
سورة آل عمران: الآيات ٢٨ - ٣٠
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ) عن أبى رجاءٍ ، أنه كان يقرأ : (إلا أن تُّقُوا منهم
تقئةً)(٢).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ ، أنه كان يقرؤُها : (إلا أن تَتَّقُوا منهم تَقِيَّةٌ )
بالياء .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ، من طريقٍ أبى بكرٍ بنٍ عياشٍ، عن عاصم: ﴿ إِلَّ أَن
تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَدَّةٌ﴾ بالألفِ ورفعٍ التاءِ() .
قوله تعالى: ﴿قُلّ إِن تُخْفُواْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدئ ( قال: أخبرهم" أنه يعلم ما
أسرُوا من ذلك وما أعلَنُوا، فقال: ﴿إِن تُخْفُواْ مَا فِ سُدُورِكُمْ أَوْ تُبُدُوهُ يَعْلَتْهُ
(٥)
﴾(٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن قتادةً: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ
مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ ثُمَّا﴾. يقولُ: مَوَقًَّا(٩).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن الحسنِ فى قوله : ﴿ وَمَا عَیِلَتْ مِن
سُوْءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ: أَمَدّأَ بَعِيدًا﴾. قال: يَشُرُّ أحدَهم أن / لا يَلقَى عملَه ١٧/٢
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، م.
(٢) وبها قرأ يعقوب وهو من العشرة. ينظر إتحاف فضلاء البشر ص ١٠٤.
(٣) وهى قراءة العشرة عدا يعقوب. المصدر السابق .
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥) ابن جرير ٥/ ٣٢١، وابن أبى حاتم ٦٣١/٢ (٣٣٨٩).
(٦) ابن أبى حاتم ٦٣١/٢ (٣٣٩٢).
٥٠٨
سورة آل عمران: الآيتان ٣٠، ٣١
ذلك أبدًا، يكونُ ذلك مُناه، وأما فى الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذُّها (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن السدىِّ: ﴿أَمَدّأَ بَعِيدًا﴾ . قال:
.(٢)
مكانًا بعيدًا (٢).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ لجريجٍ: ﴿ أَمَدَأُ﴾. قال: أجلاً(٣) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن الحسنِ فى قوله :
﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَلَهُ رَءُوفٌ بِلْعِبَادِ﴾. قال: مِن رأفتِه بهم حذَّرهم
(٤)
نفسه (2)
قولُه تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اَللَّهُ﴾ الآية.
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، من طريقٍ بكرِ بنِ الأسودِ ، عن الحسنِ قال : قال قومٌ على
عهدِ النبيِّ وَّ: يا محمدُ، إنا نحبُّ ربًَّا. فأنزل اللَّهُ: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اَللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. فجعَل اتباعَ نبيّه محمدٍ وَّلِ عَلَمًا
لحبّه وعذابٍ مَن خالَفه(٥) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، من طريقٍ أبى ◌ُبَيدةَ الناجِىِّ ، عن الحسنِ
قال: قال أقوامٌ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَه واللَّهِ يا محمدُ إنا لنحِبُ ربَّنا. فَأَنزَل
اللَّهُ: ﴿ قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ﴾ الآية(٦).
(١) ابن جرير ٣٢٣/٥، وابن أبى حاتم ٦٣١/٢ (٣٣٩٤).
(٢) ابن جرير ٣٢٣/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٢/٢ (٣٣٩٧).
(٣) ابن جرير ٣٢٣/٥.
(٤) ابن جرير ٣٢٤/٥، وابن المنذر (٣٦١)، وابن أبى حاتم ٦٣٢/٢ (٣٣٩٨).
(٥) ابن جرير ٣٢٥/٥.
(٦) ابن جرير ٣٢٥/٥، وابن المنذر (٣٦٢).
٥٠٩
سورة آل عمران : الآية ٣١
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ عَبَّادٍ بن منصورٍ ، عن
الحسن" قال: إن أقوامًا كانوا على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَّهيَزْعُمون أنهم يحبُّون اللَّهَ،
فأراد اللَّهُ أن يجعَلَ لقولهم تصديقًا مِن عملٍ، فقال: ﴿إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾
الآية. فكان اتِّباعُ محمدٍ بَّهِ تصديقًا لقولهم(١).
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال: قالوا : إنا لنُحبُّ ربًَّا .
فامتُجِنوا فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَِّعُونِ يُحِبْكُمُ اللّهُ﴾(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنٍ مجريج قال: كان أقوامٌ يزعمون أنهم
يحِبُّون اللَّهَ، يقولون: إنا نحبُّ ربَّنا. فأمَرهم اللَّهُ أَن يَتَّبِعوا محمدًا بَلَه، وجعَل
اتِّبَاعَ محمدٍ وٍَّ عَلَّمًا لحبَّه(٤).
وأخرَج عبدُ بنُ حُميدٍ عن الحسنِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن رغِب
عن سُنَّتَى فليس منى)). ثم تَلا هذه الآيةَ: ((﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾)) إلى آخرِ الآيةِ .
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن محمدِ بنِ جعفرٍ بنِ الزُّبِيرِ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ
اللّهَ﴾. أى: إن كان هذا من قولِكم فى عيسى حبًّا للَّهِ وتعظيمًا له، ﴿فَِّعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. أى: ما مضى من كفرِكم، ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ
تَحِيمٌ﴾(٥).
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن جرير ٣٢٥/٥، ٣٢٦، وابن أبى حاتم ٦٣٣/٢ (٣٤٠٢).
(٣) الحكيم ٢١٨/٢ .
(٤) ابن جرير ٣٢٥/٥، وابن المنذر (٣٦٣) .
(٥) ابن جریر ٣٢٦/٥.
٥١٠
سورة آل عمران : الآية ٣١
وأخرج الأصبهانيُ فى ((الترغيبٍ)) عن ابنٍ عَشرِو(١) قال: قال
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لن يستكمِلَ مؤمنٌ إيمانَه حتى يكونَ هواه تَّبَعًا لما جئتُكم به)).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى الدرداءِ فى قوله: ﴿إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ
فَأَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. قال: على البرّ والتقوى والتواضعِ وذِلَّةِ النفسِ(٣) .
وأخرَج الحكيم الترمذىُّ، وأبو نُعيمِ ، والدَّيلَمِىُّ، وابنُ عساكرَ، عن أبى
الدرداءِ، عن النبيِّ نَّهِ فى قوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ
الَّهُ﴾. قال: ((على البرّ والتقوى والتواضع وذِلَّةِ النفسِ))(١).
" وأخرج ابنُّ عساكرَ عن عائشةَ فى هذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَِّعُونِيِ﴾. قالت: على ( البرّ والتقوى والتواضعِْ) وذِلَّةِ النفسِ)(٦).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وأبو نُعيم فى ((الحليةِ))، والحاكمُ، عن عائشةً
قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الشركُ أخفَى من دَبِيبِ الثَّعْلِ() على الصَّفا فى
الليلةِ الظُّلْماءِ، وأدناه أن يُحِبَّ على شىءٍ من الجَورِ، ويُغِضَ على شىءٍ من العدلِ،
وهل الدينُ إلا الحبُّ والبغضُ فى اللَّهِ؟ قال اللَّهُ تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ
فَِّعُونِ يُحْبِبَّكُمُ الَهُ﴾﴾(٨).
(١) فى الأصل، م: ((عمر).
(٢) ابن أبى حاتم ٦٣٢/٢ (٣٤٠٠).
(٣) الحكيم ٣٦/٤، والديلمى (٤٦٢٤)، وابن عساكر ٦٧ / ٥٩.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥ - ٥) فى م: ((التواضع والتقوى والبر)).
(٦) ابن عساكر ٦٧ / ٥٩.
(٧) فى ص، ب ١، ف ٢، م، والحاكم: ((الذر)).
(٨) ابن أبى حاتم ٦٣٢/٢ (٣٣٩٩)، وأبو نعيم ٢٥٣/٩، والحاكم ٢٩١/٢. ضعيف (ضعيف =
٥١١
سورة آل عمران : الآيتان ٣١، ٣٢
وأخرَج ابنُّ أبى حاتم ، من طريقٍ حَوْشَبٍ ، عن الجبسنِ فى قوله: ﴿فَتَّبِعُونِى
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. قال: فكان علامةُ حُبِّه إِيَّهم " أتِّبَاعَ سنةِ رسولِه(١).
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سفيانَ بنِ عُبَيْنَةً، أنه سُئِل عن قولِه: ((المرءُ مع مَن
أحبَّ)). فقال: ألم تسمع قولَ اللهِ : ﴿ قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَِّعُونِ يُخْبِبْكُمُ
اللهُ﴾. يقولُ: يُقَرّبكم. والحبُّ هو القُرْبُ، واللَّهُ لا يحبُّ الكافرين؛ ("لا
یُقرِّبُ الكافِرِين ".
وأخرج ابنُ جريرٍ عن محمدِ بنِ جعفرٍ بنِ الزبيرِ: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ
وَالرَّسُولَ﴾: فإنهم يعرِفونه، يعنى الوفدَ مِن نصارى نجرانَ، ( وتجدونه فى
كتابِكم"، ﴿فَإِنِ تَوْلَّوْا﴾ على كفرِهم، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ﴾ (٥).
وأخرج أحمدُ، وأبو داودَ ، " والترمذىُّ) ، وابنُ ماجه، وابنُ حبانَ،
والحاكمُ، عن أبى رافعٍ، عن النبيِّ وٍَّ قال: ((لا أَلْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئًا على
ارِیگته ، تَأْتِیہ الأمُ مِن أمرِی ، ممّ أمرتُ به أو نھیتُ عنه، فيقولُ : لا ندرِى، ما
وجَدْنا فى كتابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاه)) (١).
= الجامع - ٣٤٣٢).
(١ - ١) فى ف ١، م: (( حبهم إياه)).
(٢) ابن أبى حاتم ٢/ ٦٣٢، ٦٣٣ (٣٤٠١).
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ف ١.
والأثر عند ابن أبى حاتم ٦٣٣/٢ (٣٤٠٣).
(٤ - ٤) فى الأصل، م: ((ويجدونه فى كتابهم))، وفى ب ١: ((وتجدونه فى كتابهم)).
(٥) ابن جرير ٣٢٨/٥.
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل، ب ١، ف ١.
(٧) أحمد ٨٦/٣٩ (٢٣٨٦١)، وأبو داود (٤٦٠٥)، والترمذى (٢٦٦٣)، وابن ماجه (١٣)، وابن
حبان (١٣)، والحاكم ١٠٨/١. صحيح (صحيح سنن أبي داود - ٣٨٤٩).
٥١٢
سورة آل عمران : الآيات ٣٣ - ٣٦
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ مَادَمَ﴾ الآيات .
أخرَج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، من طريقٍ علىٍّ ، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿ وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ . قال: هم
المؤمنون مِن آلِ إبراهيمَ وآلٍ عِمرانَ وآلٍ ياسينَ وآلٍ محمدٍ مَّ(١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى الآيةِ قال :
ذكّر اللَّهُ أهلَ بِيتَيْنْ صالحين، (ورجلَين صالحين١)، ففَضَّلَهم على العالمين، فكان
محمدٌ وَلّ مِن آلِ إبراهيمَ (١).
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال: فضَّلهم اللَّهُ
١٨/٢ على العالمين بالنبوّةِ على الناسِ كلِّهم، كانوا هم الأنبياءَ الأتقياءَ / المصطَفَين(4)
(٥)
لربهم() .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، ( وابنُ جريٍ ) ، وابنُ أبى حاتم ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ذُرِيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِرُ﴾. قال: فى النيةِ والعملِ والإخلاصِ والتوحيدٍ (٢).
وأُخرَج ابنُ سعدٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، عن
جدِّه، أن عليًّا قال للحسنِ: قُمْ فاخْطُبِ الناسَ. قال: إنى أهابُك أن أُخْطُبَ وأنا
(١) ابن جرير ٣٢٨/٥، وابن المنذر (٣٦٩)، وابن أبى حاتم ٦٣٥/٢ (٣٤١٤).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، ف ١.
(٣) ابن جرير ٣٢٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٥/٢ (٣٤١٣).
(٤) فى النسخ: ((المطيعين))، والمثبت من مصدرى التخريج .
(٥) ابن جرير ٣٢٩/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٤/٢ (٣٤١١).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل.
(٧) ابن جرير ٥/ ٣٣٠، وابن أبى حاتم ٦٣٥/٢ (٣٤١٨).
1
٥١٣
سورة آل عمران : الآيات ٣٣ - ٣٦
أراك . فتغيَّب عنه حيثُ يَسْمَعُ كلامَه ولا يَرَاه ، فقام الحسنُ، فحمِد اللَّهَ وأثنَى
عليه، وتكلّم ثم نزّل، فقال علىِّ رضِى اللَّهُ عنه: ﴿ذُرِيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِرَّ وَاللَّهُ
سَمِيعُ عليهٌ﴾(١)
وأخرَج إسحاقُ بنُ بشرٍ، وابنُ عساكرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
أُصْطَفَكَ﴾. يَعْنى: اخْتار مِن الناسِ لرسالته، ﴿عَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ﴾.
يعنى إبراهيم وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوب والأسباطَ، [٨٤ر] ﴿وَءَالَ عِمْزَنَ عَلَى
اُلْعَلَمِينَ﴾. يَعْنى: اخْتَارَهم للتُبوَّةِ والرسالةِ على عالَى ذلك الزمانِ، فهم ذريةٌ
بعضُها مِن بعضٍ ، فكلُّ هؤلاء مِن ذرية آدمَ، ثم مِن ذريةٍ نوحٍ، ثم مِن ذريةٍ
إبراهيمَ ، إذ قالت امرأةٌ عمرانَ بنِ ماثانَ واسمُها حَتَّةُ ( بنتُ فاقودَ(٣)، وهى أُم
مريمَ: ﴿رَبٍّ إِ نَذَرْتُ لَكَ مَا فِ بَطْنِى مُحَرًَّ﴾ وذلك أن أَّ مريمَ حَتَّةً" كانت
جلَسَتْ عن الوَلَدِ والمحيضِ، فبينا(١) هى ذاتَ يومٍ فى ظلِّ شجرةٍ، إذ نظَرَتْ إلى طيرٍ
يَزُقُّ فَرْخًا له، فتحرَّكَتْ نفسُها للوَلَدِ ، فدعَتِ اللَّهَ أن يهبَ لها ولدًا، فحاضَت مِن
ساعتِها، فَلَمَّا طَهُرَتْ أتاها زوجها، فلمَّا أَيقَنَتْ بالولدِ قالت: لئن نجَّانِى اللَّهُ
ووَضَعْتُ ما فى بطنى ، لأجْعَلَنَّه مُحَرَّرًا . وبنو ماثانَ مِن ملوكِ بنى إسرائيلَ مِن نسلٍ
داودَ ، والمُحُُّ لا يَعمَلُ للدنيا ولا يَتزوَّجُ، ويَتفوُّ لعملٍ الآخرةِ، ويعبُدُ اللَّه تعالى،
ويكونُ فى خدمةِ الكنيسةِ ، ولم يكن يُحَرَّرُ فى ذلك الزمانِ إلا الغلمانُ ، فقالت
(١) ابن سعد - كما فى تاريخ دمشق ٢٤٤/١٣ - من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال
على، وابن أبى حاتم ٦٣٥/٢ (٣٤١٧).
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) فى الأصل، ب ١، م: ((فاقوذ)).
(٤) فى الأصل، ف ١، م: ((فبينما)).
(٥) فى فى ١، م: ((محرر).
٥١٤
سورة آل عمران: الآيات ٣٣ - ٣٦
لزوجها : ليس جنسٌ مِن جنسِ الأنبياءِ إلا وفيهم محرَّرٌ غيرَنا، وإنى جعَلتُ ما فى (١)
بطنى(١) نذيرةً. تقولُ: قد نَذّرتُ أن أجعلَه للَّهِ . فهو المحرَّرُ. فقال زوجها: أرأيتِ
إن كان الذى فى بطنِك أُنْثَى، والأنثى عورةٌ، كيف تصنعِين؟ فاغتمَّت لذلك،
فقالت عندَ ذلك ﴿رَبٍّ إِنّ نَذَرْتُ لَّكَ مَا فِي بَطْفِى مُحَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّيَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
اٌلْعَلِيمُ﴾. يعنى: تقبّلْ منى ما نذَرتُ لك. ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبٍّ إِنِ وَضَتْعْتُهَا
أُنْقَ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرِ كَلْأُنثِّ﴾، والأنثى عورةٌ، ثم قالت:
﴿وَإِّ سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ وكذلك كان اسمُها عندَ اللَّهِ، ﴿وَإِّ أُعِيذُهَا بِكَ
وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾. يعنى الملعونَ، فاستجاب اللَّهُ لها ، فلم يَقرَبها
الشيطانُ ولا ذريتها؛ عيسى. قال ابنُ عباسٍ: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( كلُّ ولد
آدَمَ يَنالُ منه الشيطانُ، يَطْعُنُه حينَ(٢) يقعُ بالأرضِ ياضْبَعِه، (ولها) يَسْتَهِلُّ، إلا
ما كان مِن مريمَ وابنها ، لم يَصِلْ إبليسُ إليهما)). قال ابنُ عباسٍ: لَّ وَضَعَتْها
خَشِيَتْ حَتَّةُ أُ مرِمَ ألا تُقْبَلَ الأَنثى محرَّرةً ، فَلَقَّتْها فى الخِرْقةِ، ووضَعَتْها فى بيتٍ
المقدسِ عندَ القُوَّاءِ، فَتَسَاهَمَ القُراءُ عليها - لأنها كانت بنتَ إمامِهم، وكان إِمامُ
القُرّاءِ مِن وَلَدِ هارونَ - أَيّهم يأْخُذُها ، فقال زكريا وهو رأسُ الأخبارِ: أنا آخذُها ،
وأنا أحَقُّهم بها(٥)؛ خالتُها عندى. يعنى أمّ يحيى، فقال القراءُ: وإن كان فى القومِ
مَن هو أفقرُ إليها منك، ولو تُرِكّتْ لأَحَقِّ الناسِ بها ، تُرِكَتْ لأبيها، ولكنّها
(١) سقط من: م.
(٢) بعده فى الأصل: ((محررا)).
(٣) فى الأصل، ص، ف ٢: ((حتى).
(٤ - ٤) فى ف ١: ((ولما))، وفى م: ((ما)).
(٥) بعده فى ف ١، م: ((لأن)).
٥١٥
سورة آل عمران: الآيات ٣٣ - ٣٦
مُحرَّرةٌ، غيرَ أَنَّا نَتَسَاهَمُ عليها، فمن خرَج سهمُه فهو أحقُّ بها . فقَرَعوا (١) ثلاثَ
مراتٍ بأقلامِهم التى كانوا يَكْتُبون بها الوخى ﴿ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمٌ﴾
[ آل عمران: ٤٤]. يعنى: أَيُّهم يقبِضُها. فقَرَعهم زكريا، وكانت قُرعةُ
أقلامِهم أنهم جمَعوها فى موضع ثم غطَّوْها، فقالوا لبعضٍ خَدَمٍ بيتِ المقدسِ
مِن الغلمانِ الذين لم يبلغوا الحُلُمَ : أَدْخِلْ يدَك فأخْرِجْ قلمًا منها . فأدخَلْ يدَه
فأخرَج قلمَ زكريا، فقالوا : لا نَرْضَى ، ولكن نُلْقِى الأقلامَ فى الماءِ، فمن خرَج
قلمُه فى جِزْيَةِ الماءِ ثم ارتَفَع فهو يَكْفُلُها . فَأَلْقَوْا أقلامَهم فى نَهَرِ الأرْدُنِّ ، فارتفَع
قلمُ زكريا فى جِزْيَةِ الماءِ، فقالوا: نقترِعُ الثالثةَ، فمن جرَى قلمُه مع الماءِ فهو
يكفُلُها . فألقَوا أقلامهم فجرّى قلمُ زكريا مع الماءِ ، وارتفَعَتْ أقلامُهم فى جِزِيَةِ
الماءِ، وقبضها عندَ ذلك زكريا، فذلك قوله: ﴿ وَكَفَّلَهَا زَّكِيَّأْ﴾ . يعنى:
قبضها. ثم قال: ﴿فَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾. يعنى:
رباها تربيةً حسنةً فى عبادة وطاعة لربّها ، حتى ترَغْرَعَت ، وبنی لهاز کریا محرابًا
فى بيتِ المقدسِ، وجعَل بابَه فى وسطِ الحائطِ، لا يُصعَدُ إليها إلا بسُلَّم، وكان
استأجر لها ظِئْرًا(١) ، فلما تمَّ لها حَوْلانِ فُطِمَت وتحرّكت ، فكان يُغْلِقُ عليها البابَ ،
والمفتاح معه، لا يَأْمنُ عليه أحدًا، لا يَأْتّيها بما يُصْلِحُها(٣) غيرُه حتى بلَغَتْ(٤).
وأخْرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ عساكرَ، عن عكرمةَ قال: اسمُ
(١) فى ف١: ((فيدعوا))، وفى م: ((فيقرعوا)).
(٢) الظّفْر، بالكسر: العاطفة على ولد غيرها المُرْضِعة له، فى الناس وغيرهم، للذكر والأنثى. القاموس
المحيط (ظ أر ).
(٣) بعده فى ف ١، م: ((أحد)).
(٤) ابن عساكر ٧٧/٧٠ - ٧٩ من طريق إسحاق بن بشر.
٥١٦
سورة آل عمران : الآيات ٣٣ - ٣٦
أمّ مريمَ حَنَّةُ(١).
وأخرج الحاكمُ عن أبى هريرة قال: حَّةُ ولَدتْ مريم أمّ عيسى(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ نَّذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِىِ
مُحًَّا﴾ . قال: كانتْ نذَرَتْ أن تَجْعُلَه فى الكنيسةِ يتعبَّدُ بها ، و كانتْ ترجو أن
(٣)
یکون ذكرًا (٣).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنٍ عباسٍ فى الآية قال: نذَرَتْ أن تجعلَه محررًا
(٤)
للعبادةِ() .
وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ فی قولِه :
﴿مُحَرَّرًا﴾. قال: خادمًا للبِيعةِ(٥) .
١٩/٢
وأخرج ابنُّ / جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، من وجهٍ آخرَ ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
﴿ مُحًَّا﴾. قال: خالصًا لا يخالطُه شىءٌ مِن أمرٍ الدنياً) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى الآيةِ قال : كانت امرأةٌ
عمرانَ حرَّرتْ للَّهِ ما فى بطنِها، وكانوا إنما يحرِّرون الذكورَ، وكان المحرَّرُ إذا
محُرِّر ◌ُجُعِلَ فى الكنيسةِ لا يبرَحُها؛ يقومُ عليها ويكنُسُها، وكانتِ المرأةُ لا
(١) ابن جرير ٣٣٥/٥، وابن المنذر (٣٧٣)، وابن عساكر ٧٦/٧٠.
(٢) الحاكم ٢/ ٥٩٢.
(٣) ابن أبى حاتم ٢/ ٦٣٦، ٦٣٧ (٣٤٢١، ٣٤٢٦).
(٤) ابن المنذر (٣٧٦).
(٥) ابن جرير ٣٣٢/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٦/٢ (٣٤٢٣).
(٦) ابن جرير ٣٣٣/٥، وابن أبى حاتم ٦٣٦/٢ (٣٤٢٢).
٥١٧
سورة آل عمران : الآيات ٣٣ - ٣٦
يُستطاعُ(١) أن يُصنعَ(٢) بها ذلك لما يصيبُها من الأذى، فعندَ ذلك قالتْ: ﴿وَلَيْسَ
الذَّكَرِ كَالْأُنْقّ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ مُحَرًَّا﴾. قال: جعَلَتْه للَّهِ
والكنيسةِ ، فلا يُحالُ بينَه وبينَ العبادةِ .
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن الضحاكِ قال: كانتٍ المرأةُ فى زمانٍ بنى إسرائيلَ إذا
ولَدتْ غلامًا أرضَعَتْه وربَّتْه ، حتى إذا أَطاق الخدمةَ دفَعَته إلی الذین یدُسون
الكتبَ ، فقالتْ : هذا محررٌ لكم يخدِمُكم(4).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن عكرمةً قال : إن امرأةً عمرانَ كانتْ
عجوزًا عاقرًا تُسمَّى حثَّةً، وكانت لا تلدُ، فجعَلَت تغبِطُ النساءَ لأولادِهن،
فقالت: اللهم إن علىَّ نذرًا شكرًا إن رزَقْتَنِى ولدًا أن أَتصدَّقَ به على بيتٍ
المقدسِ، فيكونَ من سَدَنتِه وخُدَّامِه. ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبٍ إِنِّ وَضَبْتُهَا أُنْقَ
"وَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْْ) وَلَيْسَ الذَّكَ كَالْأُنْقٌ ﴾ . يعنى: فى المحيضِ، ولا ينبغى
لامرأةٍ أن تكونَ مع الرجالِ ، ثم خرَجَت أمُّ مريمَ تحمِلُها فى خرقتها إلى بنى
الكاهن بن هارون أخی موسی، قال: وهم يومئذٍ یلُونَ من بیت المقدسِ ما يلى
الحجبَةُ من الكعبة ، فقالت لهم: دونكم هذه النذیرةً فإنی حژّرتُها ، وهی ابنتی ،
ولا يدخلُ الكنيسةَ حائضٌ، وأنا لا أردُّها إلى بيتى. فقالوا: هذه ابنةُ إمامِنا.
(١) فى م: ((تستطيع)).
(٢) فى م: ((تصنع).
(٣) ابن جرير ٣٣٤/٥، ٣٣٧.
(٤) ابن المنذر (٣٧٩) .
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب ١، ف ٢، م.
٥١٨
سورة آل عمران: الآيات ٣٣ - ٣٦
وكان عِمرانُ يؤمُّهم فى الصلاةِ ، فقال زكريا : ادفَعوها إلىَّ، فإن خالتها تحتى .
فقالوا : لا تَطِيبُ أنفسنا بذلك . فذلك حينَ اقترعوا عليها بالأقلام التى يكتُبون
بها التوراةَ ، فقرَعَهم زكريا ، فكفَلها(١).
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ عن ابن عباسٍ ، أنه كان يقرأ : ( واللَّهُ أعلمُ بما
(٢)
وضَغْتٍ)(٢).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ ، أنه قرأ: (بما وضَعْتُ) برفع التاءِ(٣).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عاصمٍ بن أبى النَّجودٍ ، أنه كان يقرؤُها : (( بما
وضعتُ)) برفعِ التاء (*).
وأخرَج "عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدُ) فى زوائدِ ((الزهدِ)) عن سفيانَ بنِ حسين:
( واللَّهُ أَعلَمُ بِمَا وَضَعْتُ). قال: على وجهِ الشكاية إلى الربِّ تبارك وتعالى.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الأسودِ ، أنه كان يقرؤُها : ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
وَضَعَتْ﴾ بنصبِ العينِ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ، أنه كان يقرؤُها: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
وَضَعَتْ﴾ بنصبِ العينِ .
(١) ابن جرير ٣٣٥/٥، ٣٣٨، ٣٥٠، ٣٥١، وابن المنذر (٣٨٤) مختصرًا .
(٢) سعيد بن منصور (٤٩٦ - تفسير). وهى قراءة شاذة، ينظر البحر المحيط ٢/ ٤٣٩.
(٣) ابن أبى حاتم ٦٣٧/٢ (٣٤٣٠).
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) هى قراءة أبى بكر عن عاصم وابن عامر ويعقوب، وقرأ الباقون بفتح العين وإسكان التاء. النشر ٢/ ١٨٠.
(٦ - ٦) فى الأصل، ف ١: ((عبد بن حميد).
٥١٩
سورة آل عمران : الآية ٣٦
قولُه تعالى: ﴿ وَإِنَّ أُعِيذُهَا﴾ الآية.
أُخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وأحمدُ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ جريرٍ، وابنُ
المنذرٍ، وابنُّ أبى حاتم، عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((ما من مولودٍ
يولَّدُ إلا والشيطانُ يَمَشُه حينَ يولّدُ ، فيَستهِلُّ صارخًا من مَسِّ الشيطانِ إياه ، إلا
مريمَ وابنَها)). ثم يقولُ(١) أبو هريرةَ: اقرئُوا إن شئتم: ﴿ وَإِّ أُعِيذُهَا بِكَ
وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَيِ الرَّجِ﴾(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصحَّحه، عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: (( كلُّ مولودٍ من ولدِ آدمَ له طعنةٌ من الشيطانِ، وبها
يَستهِلُّ الصبى، إلا ما كان من مريم بنتٍ عمرانَ وولدِها، فإن أمَّها قالت حينَ
وضَّعتها: ﴿وَإِنْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾. فضُرِب
دونهما(٢) حجابٌ فطَعَن فى الحجابِ))().
وأخرج ابنُ جرير عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((ما من مولودٍ
يولَدُ إلا وقد عصَرَه الشيطانُ عصرةً أو عصرتين، إلا عيسى ابن مريم ومريمَ )). ثم
قرَأَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((﴿وَإِنْ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾)).
(١) فى م: ((قال)).
(٢) عبد الرزاق ١١٩/١، وأحمد ١٠٦/١٢، ٢٦٣/١٣، ٢٩٤، ٧/١٤ (٧١٨٢، ٧٨٧٩،
٨٢٥٤،٧٩١٥)، والبخارى (٣٤٣١)، ومسلم (٢٣٦٦)، وابن جرير ٣٤٠/٥، ٣٤١، وابن المنذر
(٣٨٦)، وابن أبى حاتم ٦٣٨/٢ (٣٤٣٢).
(٣) فى الأصل: ((دونها))، وفى ب ١، م: ((بينهما).
(٤) ابن جرير ٣٣٩/٥، ٣٤٠، والحاكم ٢/ ٥٩٤.
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل.
والأثر عند ابن جرير ٣٤١/٥.
٥٢٠
سورة آل عمران : الآية ٣٦
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: ما وُلِد مولودٌ إلا قد استَهَلّ، غيرَ
المسيحِ ابنٍ مريمَ، لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ ولم يَنْهَزْه (١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ عساكرَ، عن وهبٍ بن منبهٍ قال : لما
وُلِد عيسى أتَتِ الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصبحَتِ الأصنامُ قد نُكِسَتْ
رءوسُها. فقال: هذا حَدَثٌّ، مكانَكم، فطار حتى جاب خافِقَي الأرضِ
فلم يجِدْ شيئًا، ثم جاء البحارَ فلم يقدِرْ على شىءٍ، ثم طار أيضًا، فوجَد
عيسى قد وُلِد عندَ مِذْوَدٍ (١) حمارٍ، وإذا الملائكةُ قد حَفَّتْ حولَه، فرجع
إليهم، فقال: إن نبيًّا قد وُلِد البارحةَ، ما حمَلَتْ أنثى قطُّ ولا وضَعَت إلا
وأنا بحضرتِها إلا هذا، فَأْيَسُوا أن تُعبَدَ الأصنامُ بعدَ هذه الليلةِ، ولكن اثتُوا
بنى آدمَ من قِبَلِ الحقَّةِ والعَجَلةِ(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ وَإِنَّ أُعِيذُهَا بِكَ
وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال: ذُكِرِ لنا أن النبيُّ وَلِّقال: ((كلُّ بنى آدمَ
طَعَنِ الشيطانُ فى جنِهِ إلا عيسى ابن مريمَ وأمَّه ، مُعِل بينهما وبينَه حجابٌ ،
فأصابتِ الطعنُ الحجاب ولم ينفذْ إلیهما شىءٌ )) . وذُکِر لنا أنَّهما کانا لا يُصيبان
الذنوبَ كما يُصيبُه سائرُ بنى آدمَ. وذُكِر لنا أن عيسى كان يمشى على البحر كما
يمشِى على البرّ، مما أعطاه اللَّهُ من اليقينِ والإخلاصِ" .
(١) ابن جرير ٣٤٢/٥.
(٢) المذود: معلف الدابة. التاج (ذ ود).
(٣) ابن جرير ٣٤٢/٥، وابن المنذر (٣٨٧)، وابن عساكر ٣٥٧/٤٧ .
(٤) ابن جرير ٣٤٢/٥، ٣٤٣.