النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
سورة آل عمران : الآيات ١ - ٦
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ الأنبارىِّ، عن علقمةً، أنه كان يقرأ: (الحىّ
(١)
القِيَّامُ)(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ الأنبارىّ ، عن أبى مَعْمَرٍ قال : سمعتُ علقمةً يقرأُ :
(الحىّ القَيِّمُ)(١). وكان أصحابُ عبدِ اللَّهِ يقرءون: (الحىُّ الْقَيَّامُ)(١).
وأخرج ابن أبى شيبةً فى ((المصنفِ))، عن عاصم بنٍ كُليبٍ ، عن أبيه قال:
كان عمرُ يُعْجِبُه أن يقرأ سورةَ((آلٍ عِمرانَ)) / فى الجمعةِ إذا خطَب(٤).
٣/٢
وأخرج ابنُ إسحاقَ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ بنِ
الزُّبيرِ قال: قدِم على رسولِ اللَّهِ وَّهِ وفدُ نَجْرَانَ ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشرَ
رجلًا مِن أشرافِهم، فكلُّم رسولَ اللَّهِ وَ لِّ منهم أبو حارثةَ بنُ علقمةً، والعاقِبُ،
وعبدُ المسيح، والأَيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم(٥) من النصرانيةِ على دين المَلِكِ، مع
اختلافٍ مِن(٦) أمرِهم، يقولون: هو اللَّهُ. ويقولون: هو ولدُ اللَّهِ. ويقولون: هو
ثالثُ ثلاثةٍ . كذلك قولُ النصرانيةِ ، فهم يَحْتَبُون فى قولهم - يقولون : هو
اللَّهُ - بأنه كان يُخيِى الموتى، ويُثْرِئُ الأَسْقَامَ، ويُخبِرُ بالغُيوبِ، ويَخْلُقُ مِن
الطين كهيئة الطيرِ، ثم يَنْفُخُ فيه فيكونُ طيرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللَّهِ، لِيَجْعَلَه آيةٌ
للناسٍ ، ويَخْتَبُون فى قولهم: إنه ولدٌ. بأنهم يقولون: لم يَكُنْ له أبٌ يُعْلَمُ ، وقد
(١) ابن جرير ١٧٥/٥، ١٧٦.
(٢) القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف العثمانية .
(٣) ابن جرير ١٧٥/٥.
(٤) ابن أبى شيبة ١١٥/٢.
(٥) فى النسخ: ((هو)). والمثبت من سيرة ابن هشام.
(٦) ليس فى : الأصل.
٤٤٢
سورة آل عمران : الآيات ١ - ٦
تَكَلَّم فى المهدِ ، شيئًا لم يَصْنَعْه أحدٌ مِن ولدِ آدمَ قبلَه . ويَحْتَجُون فى قولهم : إنه
ثالثُ ثلاثةٍ . بقولِ اللَّهِ : فَعَلْنا وَأَمَرْنا وخَلَقْنا وقَضَيْنا. فيقولون : لو كان واحدًا ما
قال إلا : فعلتُ وأمرتُ وقَضَيتُ وخَلَقتُ. ولكنَّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففى
كلِّ ذلك مِن قولِهِم نزل القرآنُ، وذكَر اللَّهُ [٨١و] لنبيّه فيه قولَهم. فلَمَّا كلَّمه
الحَرانِ قال لهما رسولُ اللَّهِ اَ لِهِ: ((أَسْلِما)). قالا: قد أُسْلَمْنا قَبْلَك. قال:
(( كَذَبْتُمَا، مَنَعَكما مِنِ الإسلامِ دُعاؤُ كما للَّهِ ولدًا، وعبادتُكما(١) الصليبَ،
وأكْلُكما الخِيْزِيرَ)). قالا: فمن أبوه(١) يا محمدُ؟ فصَمَتَ فلم يُجِئْهما(١) ، فأنْزَل
اللَّهُ فى ذلك مِن قولِهم واختلافٍ أمرِهم كلّه، صدرَ سورةٍ ((آلٍ عمرانَ)) إلى
بضعٍ وثمانين آيةً منها، فافْتَتَح السورةَ بتْزِيهِ نفسِه ممّا قالوه وتوحيدِه إياها )
بالخَلْقِ والأمرِ لا شريكَ له فيه، ورَدًّا عليهم ما ابْتَدَعوا مِن الكفرِ، وجَعَلوا معه
مِن(٢) الأندادِ، واخْتِجاجًا عليهم بقولهم فى صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك
اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ . أى : ليس معه غيره شريكٌ
ضلالتهم، فقال: ﴿ الّمـ
فى أمرِه، ﴿ اَلْحَىُّ﴾: الذى(١) لا يموتُ، وقد مات عيسى فى قولهم،
﴿ اَلْقَيُّومُ﴾ : القائِمُ على سُلطانِهِ لا يَزولُ، وقد زال عيسى().
(١) فى الأصل: ((عبادتكم)).
(٢) فى الأصل: ((أبواه)).
(٣) بعده فى ف ١، م: ((شيئًا)).
(٤) فى م: ((إياهم)).
(٥) فى الأصل: ((ابتدعوه)).
(٦) ليس فى : الأصل .
(٧) فى الأصل: ((القيوم)).
(٨) ابن إسحاق (٥٧٣/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٧١/٥ - ١٧٤، وابن المنذر (١٩٩).
٤٤٣
سورة آل عمران : الآيات ١ - ٦
وقال ابنُّ إسحاقَ: حدَّثنى محمدُ بنُ سهلٍ بن أبى أُمامةً قال: لَمَّا قدِم أهلُ
نَجْرَانَ على رسول اللَّهِ وَلَهِ يَسألونه عن عيسى ابن مريمَ، نَزَلتْ فيهم فاتحةُ ((آلٍ
عِمرانَ )) إلى رأسِ الثمانينَ منها. أخرجه(١) البيهقىُ فى ((الدلائلِ))(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن الرَّبيعِ قال: إن النصارى أُتَوْا
رسولَ اللَّهِ وَِّ فِخاصّموه فى عيسى ابن مريمَ، وقالوا له : مَنْ أبوه؟ وقالوا على
اللَّهِ الكَذِبَ والبُهْتَانَ، فقال لهم النبيُّ وَّهِ: ((ألستم تعلمون أنه لا يكونُ ولدٌ إلا
وهو يُشْبِهُ أباه؟)) . قالوا: بلى. قال: ((ألستم تعلمون أن ربّنا حىٍّ لا يموتُ ، وأن
عيسى يأتى عليه الفَنَاءُ؟)). قالوا: بلى. قال: ((ألستم تعلمون أن ربَّنَا قَيِّمٌ على
كلِّ شيءٍ يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟)). قالوا: بلى. قال: ((فهل يَمْلِكُ عيسى مِن
ذلك شيئًا؟)). قالوا: لا. قال: ((أفلستم تَعْلمون أنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عليه شىءٌ فی
الأرضِ ولا فى السماءِ؟)). قالوا: بلى. قال: ((فهل يَعْلَمُ عيسى مِن ذلك شيئًا
إلا ما عُلِّم؟)). قالوا: لا. قال: ((فإن ربَّنا صَوَّر عيسى فى الرَّحِم كيف شاء،
ألستم تعلمون أنَّ ربَّنا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشرابَ، ولا يُحدِثُ
الحَدَثَ؟)). قالوا: بلى. قال: ((ألستم تَعْلمون أنَّ عيسى حَمَلَتْه أُمُّه كما تَحْيِلُ
المرأةُ ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ ولدَها، ثم غُذِّى كما يُغَذَّى () الصَّبِىُّ، ثم كان
يَطْعَمُ (٢) الطعامَ، ويَشْرَبُ الشرابَ، ويُحدِثُ الحَدَثَ؟)). قالوا: بلى. قال:
(فكيف يكونُ هذا كما زَعَمْتم؟)) فعَرَفوا، ثم أَبَوْا إلا مجحُودًا، فَأَنْزَل اللَّهُ
(١) فى ب ١، ف ١، م: ((وأخرجه)).
(٢) البيهقى ٣٨٥/٥.
(٣) فى ف ١، م: ((تغذى المرأة)).
(٤) فى ف ١، م: ((يأكل)).
٠٠
٤٤٤
سورة آل عمران : الآيات ١ - ٦
وعبد
اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُُّ﴾(١).
﴿ الـ
وأُخْرَج سعيدُ بنُّ منصورٍ ، والطبرانىُ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه كان يَقْرَؤُها :
(الحىُّ(٢) الْقَيَّامُ)(٣).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن علقمة، أنه قرأ: (الحَّ القَيِّمُ(٤)).
وأخرج الفِزیابیُ، وعَبْدُ بنُ مُمیدٍ ، وابنُ جریرٍ، عن مجاهدٍ فی قوله :
﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ بِآلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. قال: لِمَا قبلَه مِن كتابٍ أو
(٥)
رسول(٥).
وأخرج ابن أبى حاتم عن الحسنِ: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّةٌ﴾. يقولُ: مِن
البَيِّنَاتِ التى أَنْزِلَتْ على نوح وإبراهيمَ وهودٍ والأنبياء(٦) .
وأخْرَج عبدُ بنُّ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ
الْكِلَبَ﴾. قال: القرآنَ، مُصَدِّقًا لِماَ بِينَ يَدَيْهِ مِن الكُتُبِ التى قد خَلَتْ قبلَه،
﴿﴿وَأَنْزَّلَ التََّنَةَ وَالْإِنْجِيلَ مِن قَبْلُ هُدَى لِلنَّاسِ﴾: هما كتابانٍ أَنْزَلَهما اللَّهُ، فيهما
بيانٌ مِن اللَّهِ، وعصمةٌ لمن أَخَذ به وصَدَّق به وعَيِل بما فيه، ﴿ وَأَنَزَلَ الْقُرَّنَ﴾:
هو القرآنُ ، فَرَق به بين الحق والباطلِ ، فأحَلَّ فيه حلالَه، وخرّم فيه حرامه ، وشرّع
(١) ابن جرير ١٧٤/٥، ١٧٥، وابن أبى حاتم ٥٨٥/٢ (٣١٢٤)، واللفظ له .
(٢) سقط من: ف ١، م.
(٣) سعيد بن منصور (٤٨٩ - تفسير)، والطبرانى (٨٦٩٠).
(٤) فى فى ١، م: ((القيوم)).
والأثر عند ابن جرير ٥/ ١٧٥.
(٥) ابن جرير ٥/ ١٨٠.
(٦) ابن أبى حاتم ٥٨٧/٢ (٣١٣٦).
٤٤٥
سورة آل عمران : الآيات ١ - ٦
فيه شَرائِعَه، وحدَّ فيه حُدودَه، وفَرَض فيه فرائضَه ، وبَينَّ فيه بيانَه ، وأمر بطاعتِه ،
ونَهَى عن معصيته(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِيرِ: ﴿ وَأَنزَلَ اٌلْقُرْقَانَ﴾. أى:
الفصلَ بينَ الحقِّ والباطلِ فيما اخْتَلَف فيه الأحزابُ مِن أمرٍ عيسى وغيرِه. وفى
قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهَايَتِ اَللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو أَنِقَاءٍ﴾ .
أىْ: إنَّ اللَّهَ مُنتقِمٌ مَّن كفَر بآياتِه بعدَ علمِه بها ومعرفتِه بما جاءَ منه فيها (١) . وفى
قوله: ﴿ إِنَّ اللّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَىْءٌ فِ اَلْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَآءِ ﴾ . أى : قد عَلِم ما
(یریدون وما يَكِيدون) وما يُضاهُون بقولهم فى عيسى، إذ جَعَلوه ربًّا وإلهًا ،
وعندَهم مِن / عِلْمِه غيرُ ذلك، غِرَّةً باللَّهِ وَكُفرّا به. ﴿هُوَ الَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى
الأرحامِ گیف ینشَاءُ ﴾ قد کان عیسی من صُوَّر(١) فى الأرحام ، لا يَدْفَعون ذلك
ولا یُتکِرونه، کما صُوّر غیژه مِن بنى آدم، فکیف یکونُ إلهًا وقد كان بذلك
(٥)
المَنْزِلِ(٥) ؟
٤/٢
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن ابنٍ مسعودٍ فى قوله: ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِ آلْأَرْحَامِ كَيْفَ
(٦)،(٧)
يَشَاءُ﴾. قال: ذكورًا و() إناثًا(٧).
(١) ابن جرير ٥/ ١٨١ - ١٨٣.
(٢) فى الأصل: ((فيهما)).
(٣ - ٣) فى ص، ف ١، ف ٢، م: ((تريدون وما تكيدون)).
(٤) فى الأصل: (( تصور)).
(٥) ابن جرير ١٨٢/٥ - ١٨٦.
(٦) فى ص، ب ١، ف ١: ((أو)).
(٧) ابن المنذر (٢١٥).
٣
٤٤٦
سورة آل عمران : الآيتان ٦، ٧
وأخرج ابنُّ جريرٍ، مِن طريقِ السُّدِّىِّ، عن أبى مالكِ ، وعن أبى صالح، عن
ابنِ عباسٍ، و عن مُرَّةَ، عن ابنٍ مسعودٍ، وناسٍ مِن الصحابةِ فى قوله: ﴿ هُوَ
الَّذِى يُصَوْرُكُمْ فِ الْأَرْحَاِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. قال: إذا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فى الأزْحامِ
طارتْ فى الجسدِ أربعين يومًا، ثم تكونُ عَلَقَةً أربعين يومًا، ثم تكونُ مُضْغَةً
أربعين يومًا ، فإذا بلغ أن يُخْلَقَ بعَث اللَّهُ مَلَكًا يُصَوِّرُها ، فيَأْتِى المَلَكُ بترابٍ بينَ
إصْبَعَيْهِ، فِيَخْلِطُ فيه المُضْغَةَ ثم يَعْجِئُه بها، ثم يُصَوِّرُهُ(٢) كما يُؤْمَرُ، فيقولُ(٣):
أذكَرْ أمْ أُنْثَى، أشَقِىٌ أم سعيدٌ، وما رزقُه وما عمرُه، وما أثَرُّه وما مصائِّتُه؟ فيقولُ
اللَّهُ ويكتُبُ الملَكُ، فإذا مات ذلك الجَسَدُ، دُفِن حيث أُخِذ ذلك الترابُ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ، وابنُّ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿هُوَ اَلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِ
الْأَرْهَاءِ كَيْفَ يَنَهُ﴾. قال: مِن ذكرٍ وأُنثَى، وأحمرَ "وأبيضَْ) وأسودَ،
وتامّ(١) وغيرٍ تامّ الخَلْقِ (١) .
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى العاليةِ فى قولِهِ: ﴿الْغَيِزُ اْحَكِيمُ﴾. قال:
العزيزُ فى نقمتِهِ إذا انْتَقَم، الحكيمُ فى أمرِه(٨) .
قولُه تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ ﴾ الآية .
(١) سقط من: ف ١، م.
(٢) فى ص، ب ١، ف ٢: ((يصور).
(٣) فى ف ١، م: ((ثم يقول)).
(٤) ابن جرير ١٨٦/٥، ١٨٧.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ب ١، ف ٢.
(٦) بعده فى الأصل: ((الخلق)).
(٧) ابن جرير ١٨٧/٥.
(٨) ابن أبى حاتم ٥٩١/٢ (٣١٦٢، ٣١٦٤).
٤٤٧
سورة آل عمران : الآية ٧
أخرج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ قال: المُحْكَماتُ: ناسِخُه، وحَلالُه وحرامُه، وحدودُه وفَرائِضُه، وما
يُؤْمَنُ به ( ويُعْمَلُ به)، والمُتَشَابِهاتُ: مَنْسُوخُه، ومُقدَّمُه ومُؤْخَّرُه، وأَمْثَالُه
وأقْسامُه، وما يُؤْمَنُ به ولا يُعْمَلُ به(٢) .
وأُخْرَج ابنُ جريٍ، مِن طريقِ العَوْفىِّ، عن ابنِ عباسٍ قال : المحكماتُ:
الناسِخُ الذى يُدانُ به ويُعمَلُ به، والمتشابهاتُ: المنسوخاتُ التى لا يُدانُ
(٣)
بهن .
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم وصحَّحه، وابنُ
مَرْدُويَه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ قيسٍ قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ فى قوله:
﴿مِنْهُ ءَايَاتٌ تُحْكَمَهُ﴾. قال: الثلاثُ آياتٍ مِن آخرِ سورةِ ((الأنعامِ))
محكماتٌ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ [الأنعام: ١٥١] والآيتان بعدَها (٤).
وأُخْرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، مِن وجهِ
آخرَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَايَتٌّ تُكَمَهُ﴾. قال: مِن هلهنا: ﴿قُلْ
تَعَالَوَا﴾ إلى آخرِ ثلاث آياتٍ، ومِن هلهنا: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوَاْ إِلَّ
إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى ثلاث آياتٍ بعدَها (٥).
(١ - ١) سقط من: ف ١، م. وفى الأصل: ((وتعمل به)).
(٢) ابن جرير ١٩٣/٥، وابن المنذر (٢١٧)، وابن أبى حاتم ٥٩٢/٢، ٥٩٣ (٣١٦٧، ٣١٧٤).
(٣) ابن جرير ١٩٣/٥، ١٩٤.
(٤) سعيد بن منصور (٤٩٣ - تفسير)، وابن أبى حاتم ٥٩٢/٢ (٣١٦٨)، والحاكم ٢٨٨/٢.
(٥) ابن جرير ١٩٣/٥، وابن المنذر (٢٢١)، وابن أبى حاتم ٥٩٢/٢ (٣١٦٩).
٤٤٨
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرج ابنُ جريرٍ، مِن طريقِ السُّدِّىِّ ، عن أبى مالك ، وعن أبى صالحٍ، عن
ابنِ عباسٍ، وعن مرةً، عن ١ ابنِ مسعودٍ، وناسٍ مِن الصحابةِ: المحكماتُ:
الناسخاتُ التى يُعْمَلُ بِهِنَّ، والمتشابهاتُ: المنسوخاتُ (١).
وأخرج عبدُ بنُ محُميدٍ عن ابنِ عباسٍ قال: المحكماتُ : الحلال والحرامُ .
وأخرَج الفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن مجاهدٍ قال : المحكماتُ : ما فيه
الحلال والحرامُ، وما سوى ذلك منه مُتَشابةٌ يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا، مثلُ قولِه :
﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِةٍ إِلَّا الْفَسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، ومثلُ قولِه: ﴿كَذَلِكَ
يَجْعَلُ اللَّهُ الْرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]. ومثلُ قولِه:
﴿ وَالَّذِينَ أَهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدًى وَمَانَنْهُمْ تَقْوَنُهُمْ﴾ [محمد: ١٧].
وأخرج ابنُ أبى حاتمٍ عن الرَّبيعِ قال: المحكماتُ هى الآمِرَةُ الزاجِرَةُ(٣).
وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ الضُّرَيْسِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن
إسحاقَ بنِ سُوَيدٍ ، أن يحيى بنَ يَعْمَرَ وأبا فاختَةَ تَرَاجَعًا هذه الآيةَ: ﴿ هُنَّ أُمُّ
اَلْكِنَبٍ﴾. فقال أبو فاختةً: هُنَّ فواتحُ الشّوَرِ، منها يُسْتَخْرَجُ القرآنُ؛
ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾ [البقرة: ١، ٢] منها اسْتُخْرِجَت ((البقرةُ))،
﴿ الدَّ و
اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَىُّ الْقَيُُّ﴾ منها اسْتُخْرِ جَت ((آل عمرانَ)).
و﴿ الـ إ
وقال يحيى: هُنَّ اللاتى فيهن الفرائضُ، والأمرُ والتَّقْئُ، (٤ والحَلَالُ والحُدودُ"،
(١) سقط من: ف ١، م.
(٢) ابن جرير ١٩٤/٥.
(٣) ابن أبى حاتم ٥٩٢/٢ (٣١٧٠).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((والحدود))، وفى ف ٢: ((والحلال والحرام)).
+
٤٤٩
سورة آل عمران : الآية ٧
وعِمادُ الدِّينِ ().
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾. قال : أضْلُ
الكتاب؛ لأنهنَّ مكتوباتٌ فی جمیعِ الكتبِ ().
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِيرِ قال : المحكماتُ حُجّةُ
الرّبِّ، وعِصْمَةُ العبادِ، ودَفْعُ الخُصومِ والباطلِ، ليس لها تَصْرِيفٌ ولا تحريفٌ
عمَّا وُضِعَتْ عليه، وأَخَرُ متشابهاتٌ فى الصِّدقِ، لهنَّ تصريفٌ وتحريفٌ
وتأويلٌ، ابْتَلَى اللَّهُ فيهن العبادَ كما ابتلاهم فى الحلال والحرامِ، لا يُصَرَّفْنَ إلى
الباطلِ ولا يُحَرِّفْنَ عن الحقِّ(٣).
وأخرج ابنُ جريٍ عن مالكِ بنِ دينارٍ قال: سألتُ الحسنَ عن قوله: ﴿أُمُّ
الْكِتَبٍ﴾. قال: الحلال والحرامُ. قلتُ له: فـ ﴿اَلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ
الْعَلَمِينَ﴾ ؟ قال: هذه أُمُ القرآنِ(٤) .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مُقاتلٍ بِنِ حَيَّنَ قال: إنما قال: ﴿مُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾؛
لأنه ليس مِن أهلِ دينٍ إلَّ تَرْضَى بهنَّ، ﴿ وَأُخَرُ مُتَشَِهَتٌ﴾ . يَعْنى فيما بَلَغنا
﴿الّ﴾ و﴿الَّصّ﴾ و﴿الَعَرَ﴾ و﴿الَرَّ﴾(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: المتشابهاتُ آياتٌ فى القرآنِ
(١) ابن جرير ٥/ ٢٠١، وابن أبى حاتم ٥٩٣/٢ (٣١٧٢).
(٢) ابن أبى حاتم ٥٩٣/٢ (٣١٧٣).
(٣) ابن جرير ١٩٧/٥.
(٤) ابن جرير ١٣/ ٥٧١.
(٥) ابن أبى حاتم ٢/ ٥٩٣، ٥٩٤ (٣١٧٣، ٣١٧٦).
( الدر المنثور ٢٩/٣)
٤٥٠
سورة آل عمران : الآية ٧
يَتَشَابَهْنَ على الناسِ إذا قَرَءُوهنَّ، ومِن أجلِ ذلك يَضِلُّ مَن ضَلَّ، فكلُّ فِرقةٍ
يَقْرَءُون آيَةً مِن القرآنِ يَزْعُمون أنها لهم، فمما (١) يَتَبِعُ(٢) الحَرُورِيَّةُ مِن
المتشابهِ قولُ اللَّهِ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾
[المائدة: ٤٤]. ثم يَقْرَءُون معها: ﴿ثُمَّ (٢) الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾
[الأنعام: ١]. فإذا رَأَوُا الإمامَ يَحْكُمُ بغيرِ الحقِّ قالوا: قد كفَر، فمن كَفَر عَدَل
بربِّه، ومَن عَدَل بربِّه (٢ فقد أشْرَك بربّهُ)، فهذه الأئمةُ مشركون(٥).
٥/٢
وأخرج / البخارىُّ فى ((التاريخِ)) ، وابنُ جريرٍ، من طريقٍ ابنٍ إسحاقَ ، عن
الكلبىِّ، عن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ رئابٍ(٧) قال:
مرَّ أبو ياسرِ بنُ أخطبَ، فجاء رجلٌ من يهودَ لرسولِ اللهِ وَلِ وهو يتلو فاتحةً
ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِهِ ﴾. فأتى أخاه محُتّىَّ
سورة ((البقرةِ)): ﴿الَعَـ
ابنَّ أخطبَ فى رجالٍ مِن اليهودِ فقال: تعلَمون() واللَّهِ ، لقد سمِعتُ محمدًا يتلو
ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾. فقال: أنت سمِعتَه؟ قال :
فيما أُنزل عليه: ﴿الّ
نعم. فمشَى " حُتِىٌّ فى٢) أولئك النفرِ إلى رسولِ اللَّهِ ◌ِِّ فقالوا: ألم يُذْكَوْ(١)
(١) فى ص، ف ٢، م: ((فمنها)).
(٢) فى ص، ف ٢: ( تتبع)).
(٣) فى النسخ: ((و).
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل .
(٥) ابن المنذر (٢٢٨).
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢.
(٧) فى ب ١، م: (( رباب)).
(٨) فى م: ((أتعلمون)).
(٩ - ٩) فى م: ((حتى وافى)).
(١٠) فى م: ((تقل)).
٤٥١
سورة آل عمران : الآية ٧
ذَلِكَ الْكِنَبُ ﴾؟ فقال: ((بلى)).
أنَّك تتلو فيما أُنزِل عليك: ﴿الَّمّ
فقالوا : لقد بعَث بذلك أنبياءَ ما نعلمُه بينَّ لنبىٌّ منهم ما مدةُ ملكِه، وما أجلُ أمتِّه
غيرَك؛ الألفُ واحدةٌ ، واللامُ ثلاثون، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون
سنةً ، ( أفندخُلُ فى دينِ نبىٌّ إنما مدةُ ملكِه وأجلُ أمته إحدى وسبعون سنةً()؟ ثم
قال: يا محمدُ، هل مع هذا غيرُه؟ قال: ((نعم، ﴿الّصّ))). قال: هذه أثقَلُ
وأطوّلُ؛ الألفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثون، والميمُ أربعون، والصادُ تسعون(٢)،
فهذه إحدى وستون(٣) ومائةُ سنةٍ (٤)، هل مع هذا غيرُه؟ قال: ((نعم،
﴿الَرَّ﴾)). قال: هذه أثقلُ وأطولُ؛ الألفُ واحدةٌ، واللامُ ثلاثون، والراءُ
مائتان ، هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنةٍ، هل مع هذا غیرُه؟ قال: (( نعم،
﴿الَّتَرَّ﴾)). قال: هذه أثقلُ وأطولُ، هذه إحدى وسبعون ومائتان. ثم قال :
لقد ◌ُبِّس علينا أمرك حتى ما ندرى أقليلًا أُعطِيتَ أم كثيرًا ! ثم قال : قوموا عنه .
ثم قال أبو ياسرٍ لأخيه ومَن معه: ما يُدريكم؟ لعله قد جمع هذا كلُّه لمحمدٍ ؛
إحدی وسبعون ، وإحدی وستون®) ومائةٌ ، وإحدی وثلاثون ومائتان ، وإحدى
وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائةٍ وأربع وثلاثون(١) . فقالوا: لقد تشابه علينا
أمرُه. فيزعمون أن هذه الآياتِ نزَلت فيهم: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِنَبَ مِنْهُ
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى الأصل: ((ستون)).
(٣) فى الأصل، م: ((ثلاثون))، وهو مبنى على التقدير السابق للصاد .
(٤) سقط من : م.
(٥) فى الأصل، ب ١، م: ((ثلاثون)). والمثبت من ابن جرير.
(٦) فى الأصل، ب ١، م: ((سنين)). والمثبت من ابن جرير.
٤٥٢
سورة آل عمران : الآية ٧
ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِتَبٍ وَأُخَرُ مُتَشَِهَةٌ ﴾(١).
وأخرَج يونسُ بنُ بکیرٍ فى ((المغازى))، عن ابن إسحاق ، عن محمدِ بنِ أبی
محمد ، عن عكرمةً ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباسٍ وجابر بنِ رِئابٍ (٢) ، أن
أبا ياسرٍ بنَ أخطبَ مرَّ بالنبيِّ بَ لّهِ وهو يقرأ ((فاتحةَ الكتابِ)) و: ﴿الّمّ
ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾ فذكَّر القصةً(٣) .
وأخرجه ابنُّ المنذرِ فى ((تفسيرِه)) مِن وجهٍ آخرَ عن ابن جريج معضلًاً(4).
قولُه تعالى: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِ قُونِهِمْ﴾ الآية .
أخرَج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيٌْ﴾(٥) : يعنى أهلَ الشكُّ، فيحمِلون المحكَمَ
على المتشابهِ، والمتشابة على المحكم، ويُلَّسون، فلَّسَ اللَّهُ عليهم، ﴿ وَمَا
يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللّهُ﴾. قال: تأويلُه يومَ القيامةِ، لا يعلمُه إلا اللَّهُ(٦).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن ابن مسعودٍ : ﴿زَبْغٌ﴾. قال: شكٌّ(٧).
وأخرَج عن ابن جريج قال: ﴿ الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾: المنافقون(٨).
(١) تقدم فى ١٢٤/١ - ١٢٦.
(٢) فى م: ((رباب))، وتقدم على الصواب، وينظر سيرة ابن هشام ٥٤٥/١.
(٣) ينظر سيرة ابن هشام ٥٤٥/١.
(٤) ابن المنذر (٢٠٠).
(٥) بعده فى ص، ف ٢: ((قال)).
(٦) ابن جرير ٢٠٣/٥، ٢٠٤، ٢١٥، وابن المنذر (٢٣١)، وابن أبى حاتم ٥٩٥/٢، ٥٩٧
(٣١٨١، ٣١٨٥، ٣١٩٧).
(٧) ابن جرير ٥/ ٢٠٣.
(٨) ابن جرير ٢٠٤/٥.
٤٥٣
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا
تَشَبَهَ مِنْهُ﴾. قال : البابُ الذى ضلُّوا منه وهلكوا فيه ابتغاءُ تأويله. وفى قولِه:
أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾. قال: الشبهاتِ (١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، (وأحمدُ) ، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
والبخارىٌّ، ومسلمٌ، والدارمىُّ، وأبو داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُّ، وابنُ
ماجه ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، ( وابنُ حبانَ ()، والبيهقىُ فى
((الدلائلِ))، من طرقٍ، عن عائشةَ قالت: تلا رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((﴿هُوَ الَّذِىّ
أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَاتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُ الْكِنَبِ وَأَخَرُ مُتَشَِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِمْ زَيٌْ﴾)) إلى قوله: ((﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَيٍ﴾ ، فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه
فهم الذين عتَى اللَّهُ، فاحذرُوهم)). ولفظُ البخارىِّ: ((فإذا رأيتِ الذين يتبعون
ما تشابه منه (١) فأولئكِ الذين سمَّى اللَّهُ فاحذرُوهم)). وفى لفظٍ لابنِ جريرٍ: ((إذا
رأَيْتُم الذين يتبعون ما تشابه منه (" فأولئك الذينْ)(١ سعَى اللَّهُ فاحذروهم)). وفى
لفظٍ لابن جريرٍ: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه " و" الذين يجادلون
فيه، (( فهم الذين عتَى اللَّهُ(١٢)، فلا تجالِسوهم)) (٨).
(١) ابن جرير ٢٠٥/٥، ٢١٣.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ب ١، ف ٢، م.
(٣ - ٣) سقط من: ب ١.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل، ب ١.
(٥ - ٥) لیس فی النسخ، والمثبت من ابن جرير.
(٦ - ٦) سقط من: ص، ف ٢.
(٧ - ٧) سقط من: ف ٢.
(٨) عبد الرزاق ١١٦/١، وسعيد بن منصور (٤٩٢ - تفسير)، وأحمد ٢٥٥/٤٠ (٢٤١٢٠)،=
٠
٤٥٤
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرج عبدُ الرزاقِ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ
أبى حاتم، والطبرانىُ، وابنُ مَرْدُويه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن أبى أمامةً،
[٨١ظ] عن النبيِّ وَّه فى قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّعُونَ مَا تَشَبَهَ
مِنْهُ﴾. قال: ((هم الخوارجُ)). وفى قولِه: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَةٌ
وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. قال: ((هم الخوارجُ))(١).
وأخرج الطبراني عن أبى مالكِ الأشعرىِّ، أنه سمع رسولَ اللَّهِ وَه يقولُ:
((لا أخافُ على أُمتی إلا ثلاث خلالٍ؛ أن یکثُر لهم المالُ فيتحاسدوا فيقتلوا ،
وأن يُفتحَ لهم الكتابُ فيأْخُذَه المؤمنُ يبتغى تأويلَه، ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ
وَالرَّسُِونَ فِى الْمِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلِّ ◌ِنْ عِندِ رَيْنَاْ وَمَا يَذَكَرْ إِلَّ أُوْلُواْ آلْأَلْبَبِ﴾،
وأن يزدادَ علمُهم فيضَيِّعوه ولا يبالون عليه(٢)).
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إنَّ(٣)
مما أتخوّفُ على أُمتى أن يكثُرَ فيهم المالُ حتى يتنافسوا فيه فیقتتلوا عليه، وإن مما
= والبخارى (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥)، والدارمى ٥٤/١، ٥٥، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذى
(٢٩٩٣)، وابن ماجه (٤٧)، وابن جرير ٢٠٩/٥، وابن المنذر (٢٣٧)، وابن أبى حاتم ٥٩٥/٢
(٣١٨٤)، وابن حبان (٧٣، ٧٦)، والبيهقى ٦ /٥٤٥، ٥٤٦.
(١) عبد الرزاق (١٨٦٦٣)، وأحمد ٥٩٤/٣٦ (٢٢٢٥٩)، وابن المنذر (٢٤٢)، وابن أبى
حاتم ٥٩٤/٢ (٣١٧٩، ٣١٨٠)، والطبرانى (٨٠٤٦)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٧.
وقال ابن كثير: وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفًا من كلام الصحابى، ومعناه صحيح.
(٢) فى الأصل: ((عنه))، وفى م: ( به).
والحديث عند الطبرانى (٣٤٤٢). وقال ابن كثير: غريب جدًّا. تفسير ابن كثير ٢/ ٨. وقال
الهيثمى: وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه ولم يسمع من أبيه. مجمع الزوائد ١٢٨/١.
(٣) ليس فى : الأصل، م.
٤٥٥
سورة آل عمران : الآية ٧
أتخوَّفُ على أُمتى أَن يُفتحَ لهم القرآنُ حتى يقرأَه المؤمنُ والكافر والمنافقُ، فَيُحِلُ
حلالَه المؤمنُ)) (١).
قولُه تعالى: ﴿وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلٌِّ﴾ الآية .
أخرَج أبو يعلى عن حذيفةً، عن رسولِ اللَّهِ وَلَه قال: ((إنَّ فى أمتى قومًا
يقرَءون القرآنَ ينْثِرُونه نثرَ الدَّقَلِ(١)، يتأوَّلونه على غيرِ تأويله))(١).
/ وأخرج ابنُ سعدٍ، وابنُ الضريسِ فى ((فضائِله))، وابنُ مَّؤْدُویه، عن ٦/٢
عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَهُ خرَج على قومٍ
يتراجعون فى القرآنِ وهو مُغْضَبٌ، فقال: ((بهذا ضلَّت الأمُ قبلكم ؛ باختلافِهم
على أنبيائهم، وضربِ الكتابِ بعضِه ببعضٍ)). قال: (( وإن القرآنَ لم ينزِلْ
ليُكذِّبَ بعضُه بعضًا، ولكن نزّل أن يصدِّقَ بعضُه بعضًا، فما عرّفتم منه فاعملوا
به، وما تشابه عليكم فآمنوا به))(1).
وأخرج أحمدُ من وجهٍ آخرَ عن عمرو بن شعيبٍ ، عن أبيه ، عن جدِّه : سمِع
رسولُ اللَّهِ مَ له قومًا يتدارَءون، فقال: ((إنما هلك من كان قبلكم بهذا؛ ضرَبوا
كتابَ اللَّهِ بعضَه ببعضٍ، وإنما نزّل كتابُ اللَّهِ يصدِّقُ بعضُه بعضًا ، فلا تُكذِّبوا
بعضه ببعضٍ، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلُوه إلى عالمه))(٥).
(١) الحاكم ٢/ ٢٨٨.
(٢) الدقل : ردىء التمر ويابسه .
(٣) أبو يعلى - كما فى تفسير ابن كثير ٢/ ٧.
(٤) ابن سعد ١٩٢/٤، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٨/٢.
(٥) أحمد ٣٥٤/١١ (٦٧٤١). وقال محققوه: صحيح، وهذا إسناد حسن.
٤٥٦
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرَج ابنُ جريرٍ، والحاكمُ وصحَّحه، وأبو نصرِ السّجْزِىُّ فى ((الإبانَةِ))،
عن ابن مسعودٍ ، عن النبى پټ قال: « کان الکتابُ الأولُ ینزِلُ من بابٍ واحدٍ
على حرفٍ واحدٍ ، ونزل القرآنُ من سبعة أبوابٍ على سبعةٍ أحرفٍ ؛ زاجرٍ ،
وآمرٍ ، وحلالٍ، وحرامٍ، ومُحكَم، ومتشابهٍ، وأمثالٍ، فأَحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا
حرامَه، وافعلوا ما أَمِرتم به، وانتهُوا عما نُهِيتم عنه، واعتبروا بأمثالِهِ، واعمَلوا
بمحكمِه، وآمنوا بمتشايِهِه، وقولوا: آمنًّا به كلٍّ من عندِ ربِّنا))(١).
وأخرجه ابنُ أبى حاتم عن ابن مسعودٍ موقوفًا .
وأخرج الطيرانىُّ عن عمرَ بنِ أبى سلمةَ، أن النبيَّ وَلِّ قال لعبدِ اللَّهِ بنِ
(٢)
مسعودٍ : ((إن الكتُبَ كانت تنزلُ من السماءِ من بابٍ واحدٍ، وإن القرآنَ أَنزِلُ
من سبعة أبوابٍ على سبعةٍ أحرف؛ حلال، وحرامٍ، ومُحكم، ومتشابه،
وضَرْبٍ أمثالٍ، وآمرٍ ، وزاجرٍ، فأحِلَّ حلالَه، وحرّمْ حرامَه ، واعمَلْ بمحكمِه،
وقِفْ عندَ متشابهِه ، واعتبِرْ أمثالَه، فإن كلَّ من عندِ اللَّهِ، وما يتذكَّرُ إلا أولو
الألباب))(٣).
وأخرج ابنُّ النجارِ فى ((تاريخ بغدادَ)) بسندٍ واهٍ عن علىَّ، أن النبيَّ وَّه قال
فى خطيتِهِ: ((أيُّها الناسُ، قد بيَّن اللَّهُ لكم فى محكّم كتابِهِ ما أحلَّ لكم وما حرَّم
(١) ابن جرير ٦٢/١، ٦٣، والحاكم ٥٥٣/١، وقال الطحاوى: وكان أهل العلم بالأسانيد يدفعون
هذا الحديث لانقطاعه فى إسناده، ولأن أبا سلمة لا يتهيأ فى سنه لقاء عبد الله بن مسعود، ولا أخذه إياه
عنه. شرح مشكل الآثار ١١٦/٨. وكذا قال ابن عبد البر، وينظر الفتح ٢٩/٩.
(٢) فى م: (( نزل)).
(٣) الطبرانى (٨٢٩٦). وقال الهيشمى: وفيه عمار بن مطر وهو ضعيف جدًّا، وقد وثقه بعضهم. مجمع
الزوائد ٧/ ١٥٣.
٤٥٧
سورة آل عمران : الآية ٧
عليكم، فأحِلُّوا حلالَه، وحرّموا حرامَه، وآمِنوا بمتشابهِه، واعملوا بمحكمِه،
واعتبروا بأمثالِهِ)) .
وأخرج ابنُ الضُّريسِ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ قال : أُنزِل
القرآنُ على خمسةٍ أوجهٍ ؛ حرامٍ ، وحلالٍ، ومحكَمٍ ، ومتشابهٍ، وأمثالٍ ، فأحِلَّ
الحلالَ، وحرِّم الحرامَ، وآمِنْ بالمتشابهِ، واعمَلْ بالمحكم، واعتبرْ بالأمثالِ(١).
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن ابنٍ مسعودٍ قال: إن القرآنَ أُنزل
على نبيِّكم من سبعة أبوابٍ على سبعة أحرف ، وإن الكتابَ قبلَکم کان ینزِلُ من
باپٍ واحدٍ علی حرفٍ واحدٍ ().
وأخرج ابنُ جريٍ، ونصرّ المقدسىُّ فى ((الحجةِ))، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ
اللَّهِ وَلْإِ قال: ((نزل القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ، المِراءُ فى القرآنِ كفرٌ، ما عرفتم
منه(٢) فاعملوا به، وما جهلتم منه فُدُّوه إلى عالِمِه))(٤).
وأخرج البيهقىُّ فى (( شعبِ الإيمانِ)) عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَالثور: ((أعرِبوا القرآنَ، واتبِعوا غرائبُه، وغرائُه فرائضُه وحدودُه، فإن القرآنَ نزَل
على خمسةٍ أوجهٍ؛ حلالٍ، وحرامٍ، ومحكّمٍ، ومتشابهٍ، وأمثالٍ، فاعمَلوا
بالحلالِ، واجتنبُوا الحرام، واتبعوا المحكَمَ، وآمِنوا بالمتشابهِ، واعتبروا
بالأمثالِ))(٥) .
(١) ابن الضريس (١٢٩)، وابن جرير ٦٤/١، وابن المنذر (٢٦١).
(٢) ابن أبى داود ص ١٨.
(٣) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ف ٢.
(٤) ابن جرير ٢١/١.
(٥) البيهقى (٢٢٩٣). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٣٤٥).
٤٥٨
سورة آل عمران : الآية ٧
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ قال : إن القرآنَ ذو شجونٍ وفنونٍ ،
وظهورٍ وبطون ، لا تنقضِى عجائُه، ولا تُبلَغُ غايتُه، فمَن أُوْغَلَ فيه برفقٍ نجا ،
ومَن أوغَل فيه بعنفٍ غَوَى ؛ أخبارٌ وأمثالٌ، وحرامٌ وحلالٌ ، وناسخٌ ومنسوخٌ،
ومحكمٌ ومتشابة، وظهرٌ وبطنٌ، فظهرُه التلاوةُ ، وبطنُه التأويلُ، فجالِسوا به
العلماءَ، وجانِبوا به السفهاءَ، وإياكم وزَلَّةَ العالم .
وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُّ أبى حاتمٍ، عن الربيعِ، أن النصارى قالوالرسولِ اللهِ
رَله: ألستَ تزعُمُ أن عيسى كلمةُ اللَّهِ وروح منه؟ قال: ((بلى)). قالوا:
فحسبنا. فأنزل اللَّهُ: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيٌْ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ
أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾(١).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ
الأنبارىِّ فى كتابٍ ((الأضدادِ))، والحاكم وصحَّحه ، عن طاوسٍ قال : كان ابنُ
عباسٍ يقرؤُها: ( وما يعلمُ تأويله إلا اللَّهُ ويقولُ الراسخون في العلم: آمنًّا به) (١).
وأخرَج (" ابنُ أبى٣) داود فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءةِ عبدِ
اللَّهِ : (وإنْ حقيقةُ تأويله إلا عندَ اللَّهِ، والراسخون في العلم يقولون: آمنًا به) (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنٍ أبى مليكةً قال :
(١) ابن جرير ٥/ ٢٠٥، ٢٠٦، وابن أبى حاتم ٥٩٦/٢ (٣١٨٧).
(٢) عبد الرزاق فى تفسيره ١١٦/٨، ابن جرير ٢١٨/٥، وابن المنذر (٢٥٤)، وابن الأنبارى
ص ٤٢٦، والحاكم ٢٨٩/٢.
(٣ - ٣) فى ص، ب ١، م: ((أبو)).
(٤) ابن أبى داود ص ٥٩.
٤٥٩
سورة آل عمران : الآية ٧
قرَأْتُ على عائشةَ هؤلاء الآياتِ، فقالت: كان رسوخُهم فى العلم أن آمنوا
بمحكمه ومتشابهِه، وما يعلمُ تأويلَه إلا اللَّهُ، ولم يعلموا تأويلَه(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن أبى الشعثاءِ، وأبى نَهيكٍ قالا : إنكم
تصِلُون هذه الآيةَ وهى مقطوعةٌ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَةُ: إِلَّا اللَّهُ وَالرَّسِحُونَ فِي الْمِلْمِ
يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ مِنْ عِنْدِ رَيْنَاً﴾. فانتهَى علمُهم إلى قولهم الذى قالوا (١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ عن عروةً قال: الراسخون فى العلم لا يعلمون تأويلَه،
ولكنهم يقولون: آمَّنا به كلٍّ من عندٍ ربّنا(٣) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ قال: انتھَى
/علمُ الراسخين فى العلمِ بتأويلِ القرآنِ إلى أن قالوا: آمنًّا به كلٍّ من عندِ ربّنا (*). ٧/٢
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً فى ((المصنفِ)) عن أبيّ قال: كتابُ اللَّهِ ما استبان منه
فاعمَلْ به، وما اشتبه عليك فآمِنْ به وكلْه إلى عالِه(٥).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابن مسعودٍ قال: إن للقرآنِ منارًا كمنارِ الطريقِ،
فما عرفتم فتمسكوا به، وما اشتبه عليكم فذَرُوه(٥) .
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن معاذٍ قال : القرآنُ منارٌ كمنارِ الطريقِ، ولا يخفَی
على أحدٍ، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه أحدًا، وما شكَكْتم فيه فكِلُوه إلى
(١) ابن جرير ٢١٨/٥، وابن المنذر (٢٥٦)، وابن أبى حاتم ٥٩٩/٢ (٣٢٠٨).
(٢) ابن جرير ٥/ ٢١٩، وابن أبى حاتم ٥٩٩/٢ (٣٢٠٦).
(٣) ابن جرير ٢١٨/٥، ٢١٩.
(٤) ابن جرير ٢١٩/٥.
(٥) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٨٩.
٤٦٠
سورة آل عمران : الآية ٧
عاله(١).
(١)
وأخرج ابنُّ جريرٍ، مِن طريقِ أشهبّ، عن مالكٍ فى قوله: ﴿ وَمَا
يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللّهُ﴾. قال: ثم ابتدَأ فقال: ﴿وَالرَّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا
◌ِء﴾ وليس يعلمون تأويلَه(٢).
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والطبرانيُ ، عن أنسٍ، وأبى أمامةً،
وواثلةَ بنِ الأسقع، وأبى الدرداءِ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّرَ سُئِل عن الراسخين فى
العلمِ، فقال: ((مَن بَرَّت يمينُه، وصدَق لسانُه، واستقام قلبُه، ومَن عفَّ بطنُه
وفرجُه، فذلك من الراسخين فى العلم»(٣).
*وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ، وابنُ الأنبارىِّ فى كتابٍ ((الوقفٍ))،
عن ابن عباسٍ قال: تفسيرُ القرآنِ على أربعةِ وجوهٍ؛ تفسيرٌ يعلَمُه العلماءُ،
وتفسيرٌ لا يُعْذَرُ الناسُ بجهالته من حلالٍ أو حرامٍ ، وتفسيرٌ تعرِفُه العربُ بلغتِها ،
وتفسيرٌ لا يعلمُ تأويلَه إلا اللَّهُ؛ مَن ادَّعى علمه فهو كاذبٌ".
وأخرج ابنُّ عساكرَ، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الأودىِّ: سمِعتُ أنسَ بنَ
مالكِ يقولُ: سُئِل رسولُ اللَّهِ وَ لِّ: مَن الراسخون فى العلم؟ قال: ((مَن صدّق
حديثُه، وبَرَّ فى يمِينِهِ، وعفَّ بطنُه وفرجُه، فذلك الراسخون فى العلم)) ..
(١) ابن أبى شيبة ٤٨٩/١٠.
(٢) ابن جرير ٢١٩/٥.
(٣) ابن جرير ٢٢٣/٥، ٢٢٤، وابن أبى حاتم ٥٩٩/٢ (٣٢٠٥)، والطبرانى (٧٦٥٨). وقال
الهيثمى: وعبد الله بن يزيد ضعيف. مجمع الزوائد ٣٢٤/٦.
(٤ - ٤) سقط من: ص، ف ٢، م.
والأثر عند ابن جرير ١/ ٧٠، وابن المنذر (٢٥٥).
(٥) ابن عساكر ١٩٦/٥٥.