النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن «ابنِ مَعْقِل١ٍ): ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾ . قال: من الحَلَالِ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ . قال :
(٢)
الحرامَ(٢).
وأخرج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله:
(( لا يكتسِبُ(٢) عبدٌ مالًا حرامًا فيُنْفِقُ منه فيُبَارَكَ له فيه ، ولا يَتَصدَّقُ فِيُقْبَلَ منه ،
ولا يَتْركُه خلْفَ ظهْرِه إلا كان زادَه إلى النارِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَمْحُو(٤) السيِّئَّ بالسَّىَّ،
ولا يَمْحو ( ٤) السيئَ إلا بالحَسَنِ، إن الخبيثَ لا يَمْحو(٤) الخبيثَ))(٥).
وأخرَج البزارُ عن ابنٍ مسعودٍ رفَعه قال: ((إن الخَبِيثَ لا يُكَفِّرُ الخبيثَ،
ولكنَّ الطيبَ يُكَفِّرُ الخبيثَ))(٦).
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ )) عن ابن عمر قال: إذا طابَ المكْسَبُ(٢) زَكَتِ
النفَقةُ ، إنَّ الخبيثَ لا يُكَفِّرُ الخبيثَ(٨).
(١ - ١) فى الأصل، ب ٢: ((معقل))، وفى م: ((ابن مغفل)).
(٢) ابن جرير ٤/ ٧٠٣.
(٣) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((يكسب)).
(٤) فى الأصل: ((يمحق)).
(٥) البيهقى (٥٥٢٤). والحديث عند أحمد ١٩١/٦ (٣٦٧٣). وقال محققوه: إسناده ضعيف
لضعف الصباح بن محمد. ورجح العقيلى الوقف. ينظر الضعفاء ٢/ ٢١٣، وميزان الاعتدال ٢/ ٣٠٦.
(٦) البزار (١٩٧٧). وقال الهيثمى: فيه قيس بن الربيع، وفيه كلام، وقد وثقه شعبة والثورى. مجمع
الزوائد ١١٢/٣.
(٧) فى ص: ((الكسب)).
(٨) أحمد ص ١٩٢.

٢٨٢
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرج أحمدُ فی (( الزهدِ ) عن أبى الدرداءِ قال : إن گَشْبَ المالِ من سبيلِ
الحلالِ قليلٌ؛ فمَن كَسَب مالاً من غيرِ حِلُّه فوضَعه فى (١) حَقُّه فآثرٌ مِن ذلك ألا
يَسْلُبَ اليتيمَ ويَكْسُوَ الأرملةَ ، ومَن كسب مالًا مِن غيرِ حِلُّه فوضَعه فى غيرٍ حَقِّه
فذلك الداءُ العُضَالُ، ومَن كسَب مالًا مِن حِلُّه فوَضَعه فى حَقِّه فذلك يَغْسِلُ
الذنوبَ كما يَغْسِلُ الماءُ الترابَ عن الصفَا(١).
وأخرج ابنُ خزيمةً ، وابنُ حبانَ ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ قال :
قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((إذا أديتَ الزكاةَ فقدْ قضيتَ ما عليكَ، ومَن جمَع مالًا
مِن حرام ثم تصدّق به، لم یکنْ له فیه أجرٌ و كان إِصْرُه عليه))(٣).
وأخرج الطبرانىُ عن ابن مسعودٍ قال: مَن كسَب طيِّبًا خبَّتَه مَنْعُ الزكاةِ ،
ومَن كسَب خبيثًا لم تُطَيِّبْه الزكاةُ (٤).
وأخرج الطبرانيُ فى ((الأوسطِ)) عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ:
((إذا خرَج الحاجُ(١) حاجًا بنفقةٍ طيّةٍ، ووضَع رِجْلَه فى الغَرْزِ فنادَى: لبَّك اللهمَّ
لبَيْك. نادَاه منادٍ من السماءِ: لِبَيْك وسعدَيْك ؛ زادُك حلالٌ، وراحِلَتُك حلالٌ،
وحجُك مبْرورٌ غيرُ مأْزُورٍ، وإذا خرَج بالنفقةِ الخبيثةِ فوضَع رجْلَه فى الغَرْزِ
فنادى : لِبَيْك اللهمَّ لَكَيْك. نادَاه منادٍ من السماءِ: لا لبيْكَ ولا سعدَيْك ؛ زادُك
(١) بعده فى م: ((غير)).
(٢) أحمد ص ١٣٧.
(٣) ابن خزيمة (٢٤٧١)، وابن حبان (٣٢١٦)، والحاكم ١/ ٣٩٠. وقال محقق ابن حبان: إسناده
حسن .
(٤) الطبرانى (٩٥٩٦).
(٥) عند الطبرانى: ((الرجل)).

٢٨٣
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
حرامٌ، ونفقّتك حرام، وحُك مأْزُورٌ غيرُ مبرورٍ))(١).
وأخرَج الأَصْبَهانئُ فى ((الترغيبِ)) عن أسْلَمُ(٢) مولى عمر بن الخطابِ قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: «مَن حجَّ بمالٍ حرامٍ فقال: لِبَّك اللهمّ لبَّتِك. قال اللَّهُ له:
لا لبيك ولا سعدئك، حجك مزدودٌ عليك)»(٢).
وأخرج أحمدُ عن أبى بُردةَ بنِ نِيَارٍ قال: سُئل النبيُّ بَ ل عن أفضلِ
الكَسْبِ، فقال: ((بيعٌ مبرورٌ، وعمَلُ الرمجلِ بيدِه))(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ عُمَيْرٍ ) قال: سُئل النبيُّ وَلِّ: أَىُّ
كشبٍ الرجلِ أطيبُ؟ قال: ((عملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ يئِعٍ مبرورٍ )).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عائشةَ قالت: قال اللَّهُ: كُلُوا مِن طيباتٍ ما
كَسَبُم(١) . وأولادكم مِن أطيبٍ كسبِكم، فهم وأموالُهم لكم.
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُّ حميدٍ ، والنسائيُ، وابن ماجه، عن عائشةً
قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَّلَةِ: ((إن أطيبَ ما أكّل الرجُلُ مِن كشبِه، وإن ولدَه مِن
(٧)
کشبه))(٧).
(١) الطبرانى (٥٢٢٨). ضعيف جدًّا (ضعيف الترغيب والترهيب - ٧١١).
(٢) فى ب ٢: ((أم أسلم)).
(٣) الأصبهانى - كما فى الترغيب والترهيب ٢/ ١٨١. ضعيف (ضعيف الترغيب والترهيب - ٧١٢).
(٤) أحمد ١٥٧/٢٥ (١٥٨٣٦). وقال محققوه : حسن لغيره .
(٥) فی ف ١، م: ( جبير)).
(٦) كذا فى النسخ، ونص الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾.
(٧) أحمد ٣٤/٤٠ (٢٤٠٣٢)، والنسائى (٤٤٦١، ٤٤٦٢)، وابن ماجه (٢٢٩٠). صحيح
(صحيح سنن ابن ماجه - ١٨٥٤).

٢٨٤
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عائشةَ قالت : إن أطيبَ ما أكّل الرجُلُ مِن
كسبِه، وولدُه مِن كسْبِه، وليس للولدِ أن يأخذَ من مالٍ والدِه إلا بإذنِهِ ، والوالدُ
يأخذُ من مالٍ ولدِه ما شاءً بغيرِ إذنِه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن عامرٍ الأحولِ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَ هل
فقال: يا رسولَ اللَّهِ) مالنا مِن أولادِنا؟ قال: ((هم مِن أطيبٍ كسبِكم، وأموالُهم
لكم)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن محمدِ بنِ المنكدرِ قال: جاءرجل إلى النبيِّ وَالنّ
فقال: يا رسولَ اللَّهِ) إِن لى مالاً وإن لى عيالًا، ولأبى مالٌ وله عيالٌ، وإن أبى
يأخذُ مالى. قال(١): ((أنتَ ومالك لأبيكَ)).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ قال: يأخذُ الرجُلُ من مالٍ ولدِه إلا
الفَرْجَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الشعبىِّ قال : الرجُلُ فى حِلُّ مِن مالٍ ولدِه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن قال: يأخذُ الوالدُ(١) مِن مالٍ ولدِه ما شاءَ،
والوالدةُ كذلك، وليس للولدِ أن يأخذَ مِن مالٍ والدِه إلا ما طابَتْ به نفْسُه .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال : ليس للرجلٍ مِن مالٍ ابنه إلا ما احتاجَ
إليه من طعام أو شرابٍ أو لباسٍ .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، [٧٥و] وعبدُ بنُّ حميدٍ ، عن الزهرىِّ قال : لا يأخذُ
(١) فى الأصل: ((فقال)).
(٢) فى الأصل: ((الرجل)).

٢٨٥
سورة البقرة : الآية ٢٦٧، ٢٦٨
الرجلُ مِن مالٍ ولدِه شيئًا إلا أن يحتاجَ فيَسْتَنْفِقَ بالمعروفِ ، يَعولُه ابنُه كما كان
الأَبُ يَعولُه، فأما إذا كان موسرًا فليس له أن يأخذَ مِن مالِ ابنِه فیَقِىَ به مالَه ،
أو(١) يضعه فيما لا يَحِلُّ(٢) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، من طريقٍ قتادةَ، عن الحسنِ قال :
يأخذُ الرجلُ مِن مالِ ابنِه ما شاءً، وإن كانت(١) له جاريةٌ تَسَرَّاها إن شاءَ. قال
/ قتادةُ : فلم يُعْجِبْنى ما قال فى الجاريةِ(٤) .
٣٤٨/١
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الزهرىِّ قال : إذا كانت أمُّ اليتيم
محتاجةً أَنفَق عليها من مالِه؛ يدُها مع يدِه . قيلَ له : فالموسرةُ؟ قال : لا شىءَ
(٥)
لها (9) .
قولُه تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ الآية .
أُخرَج الترمذىُّ وحسّنه، والنسائىُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، وابنُ حبانَ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَةِ: ((إِنَّ للشيطانِ لَّةً بابنِ آدمَ وللمَلَكِ لَّةً؛ فأما لمهُ الشيطانِ ، فإِيعادٌ
بالشرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ، وأما لمةُ المَلَكِ فإِيعادٌ بالخيرِ وتصْديقٌ بالحقِّ، فمَن وجَد
ذلك فَلْيَعْلَمْ أنه مِن اللَّهِ ، فلْيَحْمدِ اللَّهَ، ومَن وجَد الأَخِرَى فَلْيَتعوَّذْ باللَّهِ من
الشيطان الرجيم)). ثم قرأ: ((﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ
(١) فى الأصل: ((و)).
(٢) عبد الرزاق (١٦٦٢٦).
(٣) فى ب ١: (( كان)).
(٤) عبد الرزاق (١٦٦٢٥).
(٥) عبد الرزاق (١٦٦٤١).

٢٨٦
سورة البقرة : الآيتان ٢٦٨، ٢٦٩
بِالْفَحْشَةِ﴾)) الآية(١).
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال : اثنتانِ
مِن اللَّهِ واثنتانٍ من الشيطانِ؛ ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ
بِلْفَحْشَاةِ﴾. يقولُ: لا تُنْفِقْ مالَك وأمسكْه عليك؛ فإنك تحتاج(٢) إليه،
﴿ وَ اَللَّهُ يَعِدُكُمْ مَّغْفِرَةً مِنْهُ﴾: على هذه المعاصى، ﴿ وَفَضْلًا﴾ فى الرزقِ(١) .
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً
مِّنْهُ﴾ لفحشائِكم، ﴿ وَفَضْلًا﴾ لفقرٍ كم(٤).
وأخرج ابنُ المنذرِ عن خالدِ الرَّبَعِىِّ قال: عَجِبْتُ لثلاثٍ آياتٍ ذكَرَ هنّ(٥) اللَّهُ
ج
فى القرآنِ: ﴿أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. ليس بينَهما حرفٌ،
وكانت إنما تكونُ لنبيّ فأباحَها اللَّهُ لهذه الأمةِ. والثانيةُ، قفْ عندَها ولا
تعجّلْ: ﴿ فَأَذْكُرُونِيّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. فلو استقرَّ يقينُها فى قلبِك ما
جفَّتْ شِفَتَاكَ، والثالثةُ ﴿ الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ
يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ .
وأخرج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن ابن مسعودٍ قال: إنما مثَلُ ابنِ آدمَ مثَلُ
الشىءِ المُلْقَى بينَ يدَيِ اللَّهِ وبينَ الشيطانِ ، فإن كان للَّهِ تبارك وتعالى فيه
(١) الترمذی (٢٩٨٨)، والنسائی فی الکبری (١١٠٠١)، وابن جرير ٥/ ٦، وابن أبى حاتم ٥٢٩/٢
(٢٨١٠)، وابن حبان (٩٩٧)، والبيهقى (٤٥٠٦). ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٥٧٢).
-(٢) فى ب ١: ((محتاج)).
(٣) ابن جرير ٥/٥، وابن أبى حاتم ٢/ ٥٣٠، ٥٣١ (٢٨١١، ٢٨١٦، ٢٨١٩).
(٤) ابن جرير ٦/٥.
(٥) فى الأصل: ((من)).

٢٨٧
سورة البقرة : الآيتان ٢٦٨، ٢٦٩
حاجةٌ، جَارَهُ(١) من الشيطانِ، وإن لم يكنْ للَّهِ فيه حاجةٌ، خلَّى بينَه وبينَ
(٢)
الشيطانِ(٢).
قولُه تعالى: ﴿يُؤْتِ الْحِكْمَةَ﴾ الآية .
أخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))،
عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾. قال: المعرفةَ بالقرآنِ،
نَاسخِه ومنْسوخِه، ومُحْكَمِه ومُتَشابهِه، ومُقدَّمِه ومُؤخَّرِه، وحَلالِه وحرامِه،
(٣)
وأمثالِه(٣) .
وأخرج ابنُ مردُويه، من طريقٍ مجوئِيرٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ
مرفوعًا: ((﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ﴾)). قال: ((القرآنَ)). يعنى تفسيرَه. قال ابنُ
عباسٍ : فإنه قد قرَأَه البَرُ والفاجُ(٤).
وأخرج ابنُ الضُّرَيْسِ عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ﴾. قال :
(٥)
القرآنَ (٥) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿يُؤْتِ الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾. قال:
النبوّةَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُؤْتِى
(١) فى ب ١: ((حاده))، وفى الزهد لأحمد: ((حازه)).
(٢) أحمد ص ١٥٥.
(٣) ابن جرير ٨/٥، ٩، وابن أبى حاتم ٥٣١/٢ (٢٨٢٢)، والنحاس ص ٥٠.
(٤) ابن مروديه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٦/١.
(٥) ابن الضريس (٦٢).
٨

٢٨٨
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
اَلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾. قال: ليست بالنبؤَّةِ، ولكنَّه القرآنُ والعلمُ
- ( (١)
والفقهُ(١) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن ابنِ عباسٍ : ﴿ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ﴾ .
قال : الفقة فى القرآنِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن أبى الدرداءِ: ﴿ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ﴾. قال: قراءةَ
القرآنِ والفِكرةَ فيه(١) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن أبى العاليةِ: ﴿يُؤْتِ اَلْحِكْمَةَ﴾. قال: الكتابَ
(١)
والفهم به(١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ يُؤْتِ اٌلْحِكْمَةَ﴾ .
قال : الكتابَ، يؤتى إصابته من يشاءُ .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن إبراهيمَ: ﴿يُؤْتِ اَلْحِكْمَةَ﴾. قال: الفهمَ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿ يُؤْتِ اَلْحِكْمَةَ﴾. قال: الإصابةَ
فى القول .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾. قال: الفقه فى
القرآنِ .
(١) ابن جرير ٩/٥.
(٢) ابن جرير ٥/ ١٠.
(٣) ابن أبى حاتم ٥٣٣/٢ (٢٨٣١).
(٤) ابن جرير ٥/ ١١.

٢٨٩
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿ يُؤْتِ الْحِكْمَةَ﴾. قال: القرآنَ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن أبى العاليةِ: ﴿ يُؤْتِى الْحِكْمَةَ﴾. قال: الخشيةَ؛
لأن خشيةَ اللَّهِ رأسُ كلِّ حكمةٍ. وقرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ
اُلْعُلَمَُّأْ﴾ [فاطر: ٢٨].
وأخرج أحمدُ فى (( الزهدِ)) عن خالدٍ بنِ ثابتِ الرَّبَعِىِّ قال: وجدْتُ فاتحةً
زبورٍ داودَ : إِن رأسَ الحكمةِ خشيةُ الربِّ(٢).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم عن مطرِ الورَّاقِ قال: بلغَنا أن الحكمةَ خشيةُ اللَّهِ والعلمُ
باللّهِ(٣).
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن سعيد بن جبيرٍ قال: الخشيةُ حكمةٌ ، مَن خشِى اللَّهَ
فقد أصاب أفضلَ الحكمةِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مالكِ بنِ أنسٍ قال : قال زيدُ بنُ أسلمَ : إن الحكمةَ
العقلُ(٤). وإنه لَيَقَعُ فى قلبى أن الحكمةَ الفقهُ فى دينِ اللَّهِ، وأَمْرٌ يُدخِلُه اللّهُ
القلوبَ من رحمتِه وفضلِه، وممّا يُبَيِّنُ ذلك أنك تَجِدُ الرجلَ عاقلًا فى أمرِ الدنيا إذا
نظَر فيها ، وتَجِدُ آخرَ ضعيفًا فى أمرِ دنياه، عالمًا بأمر دينه بصيرًا به ، يؤتِيه اللَّهُ إِيَّه
ويَحْرِمُه هذا، فالحكمةُ الفقهُ فى دينِ اللَّهِ(٥).
(١) ابن أبى حاتم ٥٣١/٢ (٢٨٢٤).
(٢) أحمد ص ٧٣.
(٣) ابن أبى حاتم ٥٣٣/٢ (٢٨٣٦).
(٤) بعده عند ابن أبى حاتم: ((قال مالك)).
(٥) ابن أبى حاتم ٥٣٢/٢ (٢٨٢٩).
( الدر المنثور ١٩/٣)

٢٩٠
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن مَكْحولٍ قال : إن القرآنَ جزءٌ مِن اثنيْن وسبعينَ
جزءًا مِن النبوَّةِ، وهو الحكمةُ التى قال الله : ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتی خیرا
كثيرًا﴾(١).
وأخرَج ابنُ المنذرِ عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال : كان يقالُ : الرفْقُ رأسُ الحكمةِ .
وأخرَج البيهقيُّ فى ((شعبِ الإيمانِ)) عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَّةِ: ((مَن قرأ ثلثَ القرآنِ أَعْطِى ثلثَ النبوةِ، ومن قرَأُ نصفَ القرآنِ أُعْطِى
نصفَ النبوَّةِ ، ومَن قرأ ثلثَيْهِ أَعْطِى ثُلثَى النبوَّةِ، ومَن قرأ القرآنَ كلَّهِ أُعْطِى النبؤَّةَ ،
ويقالُ له يومَ القيامةِ: اقرأْ وازْقَه بكلِّ آيةٍ درجةً./ حتى ينجزَ ما معَه من القرآنِ
فيقالُ له : اقبِضْ. فَيَقْبِضُ، فيقالُ له: هل تدْرِى ما فى يديكُ(١)؟ فإذا فى يدِه
ء
اليمنى الخلدُ، وفى الأخرى النعيمُ))(٢).
٣٤٩/١
وأخرج الطبرانيُ ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو ،
أن رسولَ اللّهِ وَلِّ قال: «مَن قرأ القرآنَ فقد استَدْرَجَ النبؤَّةَ بينَ جَنبَيْه غيرَ أنه لا
يُوحَى إليه، ومَن قرَأَ القرآنَ فرأَى أن أحدًا أُعْطِىَ أفضلَ ممَّ أُعْطِىَ ، فقد عظّم ما
صَغَّرِ اللَّهُ، وصغَّر ما عظّم اللَّهُ، وليس يَنْتَغى لصاحبِ القرآنِ أن يَجِدَّ مع مَن جدًّ،
ولا يَجْهَلَ مع مَن جَهِل، وفى جوفِه كلامُ اللَّهِ))(٤) .
(١) ابن أبى حاتم ٥٣٤/٢ (٢٨٣٩).
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((يدك)).
(٣) البيهقى (٢٥٨٩). موضوع. السلسلة الضعيفة (٤٧٦). وينظر الموضوعات ٢٥٣/١.
(٤) الطبرانى - كما فى المجمع ١٥٩/٧ - والحاكم ٥٥٢/١، والبيهقى (٢٥٩٠، ٢٥٩١). وقال
الهيثمى : وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك .

٢٩١
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
وأخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن عبدٍ (١) اللَّهِ بنِ أبى نهيكِ، قال: قال سعدٌ:
تَجَّرٌ كسَبةٌ، سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يقولُ: ((ليس منَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقرآنِ)).
قال سفيانُ بنُ عيينةَ : يعنى : يَشْتَغْنِى به(١) .
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، والحاكمُ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهُ: ((ليس منَّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ))(١) .
وأخرج البزارُ عن عائشةً، أن النبيُّ وَّرِ قال: ((ليس مِنَّا مَن لم يَتَغَنَّ
(٤)
بالقرآنِ )) (٤) .
وأخرج الطبرانىُ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن امرأةً أتتِ النبىَّ وَّه فقالت: إن
زوجى مسكينٌ، لا يَقْدِرُ على شىءٍ. فقال النبيُّ وَ لَه لزوجِها: «أتَقْرَأَ مِن القرآنِ
شيئًا؟)). قال: أقرأ سورةَ كذا. فقال النبيُّ وَله: ((بخ بخ، زوْبجكِ غَنِىٌّ)).
فلزِمَتِ المرأةُ زوْجَها، ثم أتتْ رسولَ اللَّهِ وَه فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، قد بسَط اللَّهُ
(٥)
علينا رزقَنَا(٥).
وأخرج الطبرانىُ، والبيهقىُ فى ((الشعبٍ))، عن أبى أمامةَ ، أن رجلا أتى
النبىَّ وَّهِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، اشتريْتُ مَقْسَمَ (١) بنى فلانٍ فربِحْتُ عليه كذا
(١) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢٩/١٦.
(٢) الحاكم ١/ ٥٦٩.
(٣) البزار (٢٣٣٢ - كشف)، والطبرانى (١١٢٣٩)، والحاكم ٥٧٠/١. وقال الهيثمى: ورجال
البزار رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ١٧٠.
(٤) البزار (٢٣٣٣ - كشف). وقال الهيثمى: فيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ١٧٠.
(٥) الطبرانى ٤١/١٣ (٩٧ - قطعة من الجزء ١٣).
(٦) أى نصيب بنى فلان . اللسان (ق س م).

٢٩٢
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
وكذا. فقال: ((أَلَا أُنبئُكَ بما هو أكثرُ ربحًا))؟. قال: وهل يوجدُ؟ قال:
((رجلٌ تعلَّم عشرَ آياتٍ)). فذهب الرجلُ فتعَلَّمَ عشرَ آياتٍ، فَأَتَى النبيَّ وَل
(١)
فأخبره(١) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، والطبرانىُ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، أنه كان يُقْرِئُ الرجلَ
الآيةَ، ثم يقولُ: تَعَلَّمْها؛ فإنها خيرٌ لك ممّا بينَ السماءِ والأرضِ. حتى يقولَ
(٢)
ذلك فى القرآنِ كلِّه(٢).
وأخرج الطبرانى عن ابن مسعودٍ ، أنه قال: لو قيل لأحدٍ كم: لو غَدَوْتَ إلى
القريةِ كان لكَ أربعُ قلائصَ. كان يقولُ: قد أَنَى لى أن أغْدُوَ. فلو أن أحدكم
غَدا فتعلَّمَ آیةً مِن كتابِ اللَّهِ كانتْ له خيرًا مِن أربع وأربع. حتى عدَّ شيئًا
كثيرًا(٣).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَلِ:
((يا معشرَ التجارِ ، أيعجزُ أحدُ كم إذا رجَع من سوقِه أن يقرأ عشْرَ آياتٍ ، يَكْتُبُ
اللَّهُ له بكلِّ آيةٍ حسنةٌ ))(٤) .
وأخرَج البزارُ عن أنسٍٍ، أن النبىَّ وَّه قال: ((إن البيتَ الذى يُقْرَأُ فيه القرآنُ
يَكْثُرُ خيرُه، والبيتُ الذى لا يُقْرَأَ فيه القرآنُ يَقِلُّ خيرُه)) (٥).
(١) الطبرانى (٨٠١٢)، والبيهقى (١٩٤٤). وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد
٧ /٠١٦٥
(٢) ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٠٤، ٥٠٥، والطبرانى (٨٦٦٢، ٨٦٦٣).
(٣) الطبرانى (٨٦٦٢).
(٤) البيهقى (٢٠٠٣) وقال: ورواه ابن المبارك عن فطر موقوفًا على ابن عباس، وهذا هو الصحيح.
(٥) البزار (٢٣٢١ - كشف). وقال الهيثمى: وفيه عمر بن نبهان وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ١٧١.

٢٩٣
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
وأخرج أبو نعيمٍ فى ((فضلٍ(١) العلمِ ورياضةِ المتعَلِّمينَ))، والبيهقى، عن
أنسٍ ، أن النبيَّ مَّ قال: ((القرآنُ غِنَّى لا فقرَ بعدَه ولا غنّى دونَه))(٢).
وأخرَج البخارىُّ فى ((تاريخِه)) والبيهقىُ، عن رجاءِ الغَنَوىِّ قال: قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: «مَن أعطَاه اللَّهُ حفظَ كتابِهِ، فظنَّ(٢) أن أحدًا أُوتى أفضلَ ممّاً
أُوتِىَ، فقدْ غَمَطَ (٤) أعظمَ النعيمِ))(٥) .
وأخرج البيهقىُّ عن سُرةَ بنِ جُندُبٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلِ قال: ((كلُّ
مُؤْدِبٍ يُحِبُّ أن (٢يُؤْتَى أَدْبُه٢)، وَأَذْبُ اللَّهِ القرآنُ، فلا تَهْجُرُوه))(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسن قال: ما أنزل اللّهُ مِن آيةٍ إلا واللَّهُ يحبُّ أنْ
يعلمَ العبادُ فيم أَنْزِلَتْ ، وماذا عنَى بها .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى قلابةَ، أن رسولَ اللّهِ وَ لَّه قال: ((أوَّلُ مَا يُرْفَعُ
مِن الأرضِ العلمُ)). فقالوا(1): يا رسولَ اللَّهِ، يُوْفَعُ القرآنُ؟ قال: ((لا، ولكن
(١) فى ب ١، ب ٢: (( فضائل)).
(٢) البيهقى (٢٦١٤)، والحديث عند أبى يعلى (٢٧٧٣). وقال محققه: إسناده ضعيف. وقال
الدار قطنى : رواه أبو معاوية عن الحسن مرسلا . قال فى المقاصد: هو أشبه بالصواب . ينظر مجمع الزوائد
٧/ ١٥٨، ١٥٩، وكشف الخفاء ٢ / ٩٤، وسنن سعيد بن منصور (٥ - تفسير) وحاشيته .
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، م: ((وظن)).
(٤) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢: ((غلط))، وفى ف ١: ((غلظ))، والغمط: الاستهانة والاستحقار.
النهاية ٣٨٧/٣.
(أ) البخارى ٣/ ٣١١، والبيهقى (٢٥٩٣). ضعيف جدا (السلسلة الضعيفة - ١٨١١).
(٦ - ٦) فى ف ١: ((يأتى أدبه))، وفى م والشعب: ((تؤتى مآدبه)). والأُذْب: مصدر من أدَبَه يَأْدِبُه إذا
دعاه إلى طعامه . التاج (أد ب).
(٧) البيهقى (٢٠١٢). ضعيف (ضعيف الجامع - ٤٢٤٧).
(٨) فى الأصل، ب ٢: ((قالوا)).

٠
٢٩٤
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
يموتُ مَن يُعَلِّمُه)). أو قال: ((مَن يَعْلَمُ تأْوِيلَه، ويَتْقَى قومٌ يتأوَّلُونَه على
أهوائهم » .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، والبيهقيُّ فى ((الشعبٍ))، عن ابن مسعودٍ قال: كنا إذا
تعلّمنا مِن النبيِّ ◌َلآل عشر آياتٍ مِن القرآن لم نتعلم العشرَ التی نزلَت بعدها حتى
نعلمَ ما فيه (١) . قيل لشَرِيكِ: مِن العملِ؟ قال : نعم (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والمُرْهِبِئُ فى
((فضلِ العلم))، عن أبى عبد الرحمنِ السّلَميِّ قال: حدَّثنا مَن كان يُقْرِثُنا مِن
أصحابٍ رسولِ اللهِ وَلّ؛ أنهم كانوا يأخذون مِن رسولِ اللهِ وَ لِّ عِشْرَ آياتٍ،
فلا يأخُذون فى العشْرِ الأُخرَى حتى يعلموا ما فى هذه مِن العلم والعملِ . قال :
فتعلَّمْنا العلمَ والعملَ(٣) .
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ )) عن ابنِ عمرَ قال: لقد عشتُ برهةً مِن
دَهْرِى وإن أحدَنا يُؤْتَى الإِيمانَ قبلَ القرآنِ، وتَنْزِلُ السورةُ على محمدٍ نَّهِ،
فنتَعَلَّمُ حلالَها وحرامَها، وما ينْتَغى أن يقفَ(٤) عندَه منها كما تَعَلَّمون أنتم
القرآنَ ، ثم لقد رأيتُ رجالًا يُؤْتَى أحدُهم القرآنَ قبلَ الإِيمانِ ، فيقرأُ ما بينَ فاتحةٍ
الكتابِ إِلى خاتمتِهِ ما يدْرِى ما آمِرُه ولا زاجرُه وما ينْتَغى أن يقفَ عندَه منه ، وینثُِه
(١) فى الأصل، ص، ب ٢: ((فيها)).
(٢) ابن جرير ٧٤/١، والبيهقى (١٩٥٣، ١٩٥٤)، وصححه ابن جرير ٨٣/١.
(٣) ابن أبى شيبة ١٠/ ٤٦٠، وأحمد ٤٦٦/٣٨ (٢٣٤٨٢)، وابن جرير ٧٤/١. وقال محققو
المسند : إسناده حسن .
(٤) فى الأصل، ص، م: ((تقف).

٢٩٥
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
نِثْرَ الدَّقَلِ(١).
(١)
وأخرج الترمذىُّ عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((الكلمةُ
الحكمةُ ضالَّةُ المؤمنِ، فحيثُ وجدَها فهو أحقُّ بها))(١) .
وأخرَج أحمدُ فى ((الزهدِ)) عن مكحولٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((مَن ٣٥٠/١
أخلَص للَّهِ أربعينَ يومًا تَفَتَّرَتْ ينابِيعُ الحكمةِ من قلبِه على لسانِهِ)) .
وأخرجه أبو نُعيم فى الحليةِ موصولاً ، من طريقٍ مكحولٍ، عن أبى أيوبَ
الأنصارىِّ مرفوعًا(٢) .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى أمامةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((إن لقمانَ قال
لابنه : يا بنيَّ عليكَ بمجالسةِ العلماءِ، واسمع كلامَ الحكماءِ، فإن اللَّهَ يُحْيِى
القلبَ الميتَ بنورِ الحكمةِ كما يُحيِى (٤) الأرضَ الميتةَ بوابلِ المطرِ)) (٥).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه، عن ابنٍ مسعودٍ قال :
قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (( لا حَسَدَ إلا فى اثنَتَيْ؛ رجلٌ آتاه اللَّهُ مالًا فسلَّطَه على
هلَكتِه فى الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللَّهُ الحكْمةَ فهو يَقْضِى بها ويُعَلِّمُها))(٦) .
(١) الدقل: ردىء التمر ويابسه. النهاية ١٢٧/٢.
والحديث عند الطبرانى - كما فى المجمع ١/ ١٦٥، وقال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح.
(٢) الترمذى (٢٦٨٧). ضعيف جدًّا (ضعيف سنن الترمذى - ٥٠٦).
(٣) أبو نعيم ١٨٩/٥ ضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (٣٨).
(٤) فى الأصل، ص، م: ((تحيا)).
(٥) الطبرانى (٧٨١٠). وقال الهيثمى: وفيه عبيد الله بن زحر عن على بن زيد، وكلاهما ضعيف لا
يحتج به. مجمع الزوائد ١/ ١٢٥.
(٦) البخارى (٧٣)، ومسلم (٨١٦)، والنسائى فى الكبرى (٥٨٤٠)، وابن ماجه (٤٢٠٨).

٢٩٦
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن يزيدَ بنِ الأُخْنَسِ، أن رسولَ اللَّهِ وَله
قال: (( لا تنافُسَ بَيْنَكم (١) إلا فى اثنتَين؛ رجلٌ آتاه اللَّهُ القرآنَ فهو يَقومُ به آناءَ
الليلِ والنهارِ ويَشَبِعُ ما فيه، فيقولُ رجلٌ: لو أنَّ اللَّهَ أعطانِى ما أَعْطَى فلانًا فأقوم به
كما يقومُ به . ورجلٌ أعطَاه اللَّهُ مالًا فهو يُتْفِقُ منه ويتصدَّقُ به ، فيقولُ رجلٌ : لو
أَنَّ اللَّهَ أعطَانى كما أعطَى فلانًا فأتصدَّقَ به)). قال رجلٌ: أرأيتَكَ النجدةَ تكونُ
فى الرجلٍ. قال: ((ليست لهما بعَدْلٍ؛ إن الكلبَ يهمّ(٢) مِن وراءِ أهلِه))(٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وابنُ ماجه، عن معاويةً قال: قال رسولُ
اللّهِ وَهِ: ((مَن يُردِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْه فى الدِّينِ))(٤).
وأخرج أبو يعلَى عن معاويةً قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَن يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا
يُفَقِّهْه فى الدِّينِ، ومَن لم يُفقِّهْه لم يُيَلْ به))(٥) .
وأخرَج البزارُ، والطبرانىُ، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إذا
أراد اللَّهُ بعبدٍ خيرًا فَقَّهَه فى الدِّينِ وَأَلْهَمه رُشْدَه))(٩).
(١) سقط من: م.
(٢) كذا فى النسخ، وشعب الإيمان، وفى النهاية ٥/ ٢٥٨: ((إن الكلب يهرُّ من وراء أهله)). قال ابن الأثير:
معناه أن الشجاعة غريزة فى الإنسان ، فهو يلقى الحروب ويقاتل طبعًا وحمية لا حسبة ، فضرب الكلب
مثلًا، إذ كان من طبعه أن يهر دون أهله ويذب عنهم . يريد أن الجهاد والشجاعة ليسا بمثل القراءة والصدقة .
يقال : هزّ الکلب یھژ هريرًا ، فهو هاژّ وهژّار، إذا نبح و کشر عن أنيابه ، وقيل : هو صوته دون نباحه .
(٣) البيهقى (١٩٧٢). والحديث عند أحمد ١٦٧/٢٦، ١٦٨ (١٦٩٦٦). قال محققوه: حديث
صحيح لغيره ، دون ذكر النجدة .
(٤) البخارى (٧١)، ومسلم (١٠٣٧)، وابن ماجه (٢٢١).
(٥) أبو يعلى (٧٣٨١)، وضعفه الحافظ فى الفتح ١٦٥/١.
(٦) البزار (١٧٠٠)، والطبرانى (١٠٤٤٥). منكر (ضعيف الترغيب - ٤٤).

٢٩٧
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
وأخرج الطبرانىُ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ إِلّهِ: «أفضلُ العبادةِ
الفقهُ، وأفضلُ الدِّينِ الوَرَعُ))(١).
وأُخرَج البزارُ، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والمُرْهِبِىُّ فى ((فضلِ العلمِ))،
عن حذيفةَ بنِ اليمانِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: (( فضلُ العلم خيرٌ مِن فضلٍ
العبادة، وخیرُ دینکم الورُ))(٢) .
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الأوسطِ)) عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو، عن رسولِ اللهِ وَلِّ
قال: ((قليلُ العلم خيرٌ مِن كثيرٍ (٢) العبادةِ، وكفَى بالمرءِ فِقْهًا إذا عبد اللَّهَ، وكفَى
بالمرءِ جهلًا إذا أُعجِبَ برأيه))(٤).
وأخرج الطبرانىُ عن عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّ: ((مَا اكْتَسَب
مُكْتَسِبٌ مِثْلَ فضلٍ علم يَهْدِى صاحبَه إلى هدِّى، أو يردُّ عن رَدَّى، وما استَقَامَ
دينُه حتى يستقيم عقله))(٥) .
وأخرج ابنُ ماجه عن أبى ذرِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((يا أبا ذرٍّ، لأن
تَعْدُوَ فتعلَّمَ آيةً مِن كتابِ اللَّهِ ، خيرٌ لك مِن أن تُصَلِّىَ مائةَ ركعةٍ ، وَلأَن تَغْدُوَ
(١) الطبرانى فى الأوسط (٩٢٦٤)، وفى الصغير ١٢٤/٢. ضعيف (ضعيف الجامع - ١٠٢٤).
(٢) البزار (٢٩٦٩)، والطبرانى (٣٩٦٠). وضعفه البخارى والدارقطنى، وقال: وإنما يروى هذا عن
مطرف بن عبد الله بن الشخير من قوله. ينظر علل الترمذى الكبير ص ٣٤١، وعلل الدارقطنى ٣١٩/٤.
(٣) بعده فى ص، ب ١، ف ١، م: ((من)).
(٤) الطبرانى (٨٦٩٨). وقال الهيثمى: وفيه إسحاق بن أسيد، قال أبو حاتم : لا يشتغل به . مجمع
الزوائد ١/ ١٢٠.
(٥) الطبرانى (٤٧٢٦). وقال الهيثمى: وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. مجمع الزوائد
١٢١/١.

٢٩٨
سورة البقرة : الآية ٢٦٩
فتعلَّمَ بابًا مِن العلمِ ، عُمِلَ به أو لمْ يُعْمَلْ به، خيرٌ مِن أنْ تصلِّىَ ألفَ ركعةٍ)) (١).
وأخرَج المُزْهِبِىُّ فى ((فضلِ العلمِ))، والطبرانىُ فى ((الأوسطِ))،
والدارَ قطنُّ، والبيهقيُّ فى ((الشعبِ))، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّه قال:
(( ما عُبِدَ اللَّهُ بشىءٍ أفضلَ مِن فقْهٍ فى دينٍ ، ولَفَقيةٌ واحدٌ أشدُّ على الشَّيطانِ مِن
ألفِ عابدٍ، ولكلِّ شىءٍ عمادٌ، وعمادُ هذا الدينِ الفقهُ)). وقال أبو هريرةَ: لَأن
أجلسَ ساعةً فأتَفقَّهَ أحبُّ إلىَّ مِن أن أَحْيِىَ [٧٥ظ] ليلةً إلى الصباحِ .
وأخرج الترمذىُّ، والمُرْهِبُ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ :
((حَصْلَتانِ لا تَجْتَمِعان فى منافقٍ؛ حسنُ سَمْتٍ، وفقةٌ فى الدِّينِ))(١).
وأخرج الطبرانىُّ عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لَّ: ((فضلُ العلم
أفضلُ مِن العبادةِ ، ومِلَاكُ الدِّينِ الورعُ))(٤).
وأخرج الطبرانىُّ عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
(( يسِيرُ الفقهِ خيرٌ مِن كثيرِ العبادةِ، وخيرُ أعمالِكُم أَيْسَرُها)) (٥).
(١) ابن ماجه (٢١٩). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٤٠).
(٢) الطبرانى (٦١٦٦)، والدارقطنى ٧٩/٣، والبيهقى (١٧١٢). وقال الهيثمى: وفيه يزيد بن
عياض، وهو كذاب. مجمع الزوائد ١/ ١٢١.
(٣) الترمذى (٢٦٨٤). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٢١٦٠). وينظر السلسلة الصحيحة
(٢٧٨). وقوله: ((حسن سمت)). يعنى تحرى طرق الخير والتزبى بزى الصالحين مع التنزه عن المعايب
الظاهرة والباطنة. وحقيقة الفقه فى الدين ما وقع فى القلب ثم ظهر على اللسان فأفاد العمل وأورث
الخشية والتقوى. تحفة الأحوذي ٣/ ٣٨٢.
(٤) الطبرانى (١٠٩٦٩). وقال الهيثمى: وفيه سوار بن مصعب ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد ١/ ١٢٠.
(٥) الطبرانى (٢٨٦). وقال الهيثمى: وفيه خارجة بن مصعب وهو ضعيف جدًّا. مجمع الزوائد
١٢٠/١، ٠١٢١

٢٩٩
سورة البقرة : الآية ٢٦٩، ٢٧٠
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: (( ما
عُبِدَ اللَّهُ بشىءٍ أفضلَ مِن فقهٍ فى الدِّينِ))(١) .
وأخرج الطبرانىُ عن ثَعْلبةَ بنِ الحكم قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((يقولُ اللَّهُ
للعلماءِ يومَ القيامةِ إذا قَعَد على كرْسِيُّه لفصْلِ عبادهِ: إنى لمْ أجعلْ عِلْمِى وحِلْمِى
فيكم إلا وأنا أريدُ أنْ أَغْفِرَ لكم على ما كان فيكم ولا أُبَالِى))(٢) .
وأخرج الطبرانىُ عن أبى موسى قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((يَبْعَثُ اللَّهُ
العبادَ يومَ القيامةِ ثم يَمِيزُ العلماءَ، ("فيقولُ: يا معشرَ العاماءِ(٢)، إنى لم أضع فيكم
عِلْمِى لأُعَذِّبَكم، اذْهَبوا فقد غفرتُ لكم))(٤) .
قوله تعالى: ﴿ وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم زِن تَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ
يَعْلَمُهُ﴾ .
أُخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَ اللَّهَ يَعْلَمُهُمْ﴾
(٥)
قال : يُخصِیه
٠
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والبخارىُّ(١) ، من طريقِ ابنِ شهابٍ، عن عوفٍ بنِ
الحارثِ بنِ الطَّفَيْلِ، وهو ابنُ أخى عائشةَ لأمِّها، أن عائشةَ رضِى اللَّهُ عنها
(١) البيهقى (١٧١١). ضعيف (ضعيف الجامع - ٥١٠٦)، وينظر كشف الخفاء ٢/ ١٨٩.
(٢) الطبرانى (١٣٨١). قال الألباني: موضوع بهذا التمام. السلسلة الضعيفة (٨٦٧).
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) الطبرانى فى الأوسط (٤٢٦٤). قال الألبانى: ضعيف جدًّا. السلسلة الضعيفة (٨٦٨).
(٥) ابن جرير ١٣/٥، وابن أبى حاتم ٥٣٥/٢ (٢٨٤١).
(٦) بعده فى ص: ((فى الأدب)) .

٣٠٠
سورة البقرة : الآية ٢٧٠
٣٥١/١
مُحدِّثَتْ(١) أن عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ قال فى بَيْع أو عطاءٍ أَعْطَتْه عائشةُ: واللَّهِ لَتَشْتَهِينَ
عائشةُ أو لأحجُرَنَّ عليها(١) . فقالت : أهوَ قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت عائشةُ :
فهو للَّهِ نَذْرٌ ألا أُكَلِّم ابنَ الزبيرِ كَلِمةً أبدًا. فاسْتَشْفَعَ ابنُ الزُبيرِ / بالمهاجرينَ حينَ
طالتْ هِجْرَتُها إياه ، فقالتْ: واللَّهِ لا أَشَفِّعُ فيه أحدًا أبدًا، ولا أَحْنِثُ نذْرِى الذى
نذرتُ أبدًا. فلمَّا طالَ على ابنِ الزبيرِ كلَّم المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةً وعبد الرحمنِ بنَ
الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ، وهما من بنى زُهْرةَ، فقال لهما: أَنْشُدُكما اللَّهَ إلا
أَدْخَلْتُمانى على عائشةَ؛ فإنها لا يَحِلُّ لها أن تَنْذِرَ قَدِ يَةٍ .. فأقبل به المِسْوَرُ وعبدُ
الرحمنِ مُشْتَمِلَيْ عليه بأرْدِيَتِهما حتى استأذنا على مائَةً، فقالا: السلامُ على
النبيِّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه، أندخُلُ؟ فقالتْ عائشةُ: أدخلوا. قالوا: أكُلُّنا يا أمَّ
المؤمنينَ ؟ قالتْ: نعم ، ادخُلوا كلُّكم . ولا تَعْلَمُ عائشةُ أَن عَهما ابنَ الزبيرِ، فلمَّا
دخَلوا دخَل ابنُ الزبيرِ فى الحجابِ واعْتَنَق عائشةً وطَفِقِ يناشِدُها ويَبْكى وطَفِق
المسورُ وعبدُ الرحمنِ يُنَاشِدَان عائشةَ إلا كلَّمَتْه وَقَبِلَتْ منه، ويقولانٍ : قد علِمْتِ
أن رسولَ اللَّهِ وَلَهَ نْهَى عما قدْ عِلِمْتِ من الهجرةِ، وأنه لا يحِلُّ للرجلِ أن يَهْجُرَ
أخاه فوقَ ثلاث ليالٍ. فلمَّا أكثَروا التذكيرَ والتحريجَ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهم وتَبْكِى
وتقولُ : إنى قدْ نذرتُ والنذرُ شديدٌ. فلمْ يزَالوا بها حتى كلَّمتِ ابنَ الزَّبيرِ ، ثم
أَعْتَقَتْ بنذرِها أربعينَ رقبةً "للَّهِ، ثم كانتْ تذكُرُ بعدَما أَعْتَقَتْ أربعينَ رقبةً(٣)،
وتَبْكى حتى تَبَلَّ دموعُها خمارَها (4) .
(١) فى ب ١: ((حدثته)).
(٢) الحَجْر: المنع من التصرف، ومنه حجر القاضى على الصغير والسفيه إذا منعهما من التصرف. النهاية
٣٤٢/١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ص، ب ١، ب ٢، ف ١.
(٤) عبد الرزاق (١٥٨٥١)، والبخارى (٦٠٧٣، ٦٠٧٤، ٦٠٧٥) وفى الأدب (٣٩٧).