النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
فإِذا بلَغتْ إحدى وستينَ، ففيها جَذَعَةٌ(١) إلى خَمْسٍ وسبعين، فإذا بلَغتْ ستًّا
وسبعينَ ، ففيها ابنتا لبونٍ إلى تسعينَ ، فإذا بلغتْ إحدى وتسعينَ ، ففِيها حِقَّتان
طَرُوْقَتَا الفحلِ إلى عشرينَ ومائةٍ، فإذا زادتْ على عشرينَ ومائةٍ ، ففى كلِّ
أربعينَ ابنةُ لبونٍ ، وفى كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ ، فإذا تباينَ أَسنانُ الإبلِ فى فرائضٍ
الصدقاتِ ، فمَن بلَغتْ عندَه صدقةً الجذعةِ وليستْ عندَه ◌َذَعةٌ وعِندَه حِقَّةٌ ،
فإنها تُقْبَلُ منه، وأن يجعلَ معها شاتَيْ إِنِ اسْتَيْسَرَتا له، أو عشرينَ دِرْهمًا، ومَن
بلَغتْ عندَه صدقةً بنتِ لبونٍ وليست عندَه إلا حِقةٌ، فإنها تُقْبَلُ منه، ويُعْطِيه
المصَدِّقُ عشرينَ درهمًا أو شاتين، ومَن بلغتْ عندَه صدقةً بنتٍ لبونٍ وليست
عندَه إلا٢) ابنةُ مَخاضٍ ، فإنها تُقْبَلُ منه، وشاتينْ، أو عشرينَ درهمًا، ومَن بلَغتْ
عندَه صدقةً بنتِ مخاضٍ وليس عندَه إلا ابنُ لبونٍ ذکرٌ ، فإنه يُقْبَلُ منه وليس معه
شىءٌ، ومَن لم يكنْ عندَه إلا أربعٌ، فليس فيها شىءٌ إلا أن يشاءَربُّها ، وفى سائمةٍ
الغنم إذا كانتْ أربعينَ، ففِيها شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ فإذا زادتْ على عشرينَ
ومائةٍ ، ففيها شاتان إلی أن تبلُغَ مائتین ، فإذا زادَتْ على المائتين ففيها ثلاثُ شیاهِ
إلى أن تبلغَ ثلاثمائةٍ ، فإذا زادتْ على ثلاثمائةٍ ؛ ففى كلِّ مائةٍ شاةٌ ، ولا يُؤْخذُ فى
الصدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عُوَارٍ من الغنمِ ، ولا تيسُ الغنمِ ، إلا أن يَشاءَ المصَدِّقُ ، ولا
يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بينَ مُجْتَمِعٍ خشيةَ /الصدقةِ، وما كان من
خَلِيطينِ، فإنهما يَتَراجعانِ بينَهما بالسوِيَّةِ، فإن لم تَبْلُغْ سائمةُ الرَّجُلِ أربعينَ،
فليس فيها شىءٌ إلا أن يشاءَ رَبُّها، وفى الرِّقَةِ رُبُعُ العشرِ، فإن لم يكنِ المالُ إلا
٣٤٣/١
(١) الجَذَمعُ والجَذّعَةُ من أسنان الإبل: ما كان منها شابا فتيًّا، أى: ما دخل فى السنة الخامسة . النهاية
٢٥٠/١.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
٢٦٢
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
تسعین ومائةً ، فليس فیه شىءٌ إلا أن يشاءً ربها))(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وأبو داود ، والترمذىُّ وحسَّنَه، والحاکمُ ، مِن طريقٍ
الزهرىِّ، عن سالم، عن أبيه قال: كتَب النبىُّ وَّهِ كتابَ الصدقةِ، فلم يُخْرِجْه
إلی ◌ُمَّالِه حتى قُبض، فقرنه بسيفه ، فعمل به أبو بكرٍ ثم عمرُ، و کان فيه: « فی
خمسٍ من الإبل شاةً ، وفی عشر شاتانٍ ، (وفی خمس عشرةً ثلاثُ شیاهٍ ، وفى
عشرین أربع شیاه ، وفی خمسٍ وعشرين بنتُ مخاضٍ إلى خمس وثلاثين،
فإذا زادتْ ( ففيها بنتُ لَبونٍ إلى خمسٍ وأربعين، فإذا زادتْ ففيها حِقَّةٌ إلى
ستينَ، فإذا زادتْ فجذَعَةٌ إلى خمسٍ وسبعينَ، فإذا زادتْ فبنْتَا لبونٍ إلى
تسعينَ ، فإذا زادتْ فحِقَّتَان إلى عشرينَ ومائةٍ ، فإن كانت الإبلُ أكثرَ مِن ذلك،
ففى كلِّ خمسينَ حِقَةٌ، وفى كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفى الغنمِ (" فى الأربعين(٢)
شأةٌ إلى عشرين ومائةٍ ، فإذا زادتْ واحدةً فشاتان إلى مائتينْ ، فإذا زادتْ فثلاثُ
شیاه إلى ثلاثمائةٍ ، فإن كان الغنمُ أكثرَ مِن ذلك ، ففى كلِّ مائةٍ شاةٌ ، وليس فيها
شىءٌ حتى تبلُغَ المائةً(٤) ، ولا يُفرَّقُ بينَ مُجَتمِعٍ، ولا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرّقٍ ؛ مخافةً
الصدقةِ ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعانِ بالسويَّةِ، ولا يُؤْخَذُ فى الصدقةِ
هَرِمَةٌ ولا ذاتُ عيبٍ )). قال الزُّهْرِىُّ: فإذا جاء المُصَدِّقُ قُسِمتِ الشاءُ أَثلاثًا؛
(١) الشافعى ٤٢٢/١، ٤٢٣ (٦٤٦ - شفاء العى)، والبخارى (١٤٥٣، ١٤٥٤)، وأبو داود
(١٥٦٧)، والنسائى (٢٤٤٦)، وابن ماجه (١٨٠٠)، والدارقطنى ١١٣/١، والحاكم ٣٩٠/١ -
٣٩٢، والبيهقى ٤ / ٩٩.
(٢ - ٢) ليس فى النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣ - ٣) سقط من: ب ٢.
(٤) يعنى بالمائة: المائة الرابعة كما عند الترمذى: ((حتى تبلغ أربعمائة)).
:
٢٦٣
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
ثلثّ شرارٌ، وثلثّ خيارٌ، وثلثٌ وسَطِّ ، فيَأْخذُ المصَدِّقُ من الوَسَطِ (١).
وأخرج الحاكمُ عن أبی بکرٍ بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه، عن
جدِّه، عن النبىِّ وَ له، أنه كتَب إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّننُ
والدِّيَاتُ، ويُعِثَ مع عمرو بن حزمٍ، فقُرِئ على أهلِ اليمنِ، وهذه نُشْخَتُها:
(( بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، مِن محمدِ النبىِّ إلى شُرَحْبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ
والحارِثِ ابنِ عبدِ كُلالٍ وتُعِيمٍ(٢) بنِ عبدِ كُلالٍ قَلِ ذِى رُعَينٍ(١) ومَعَافِرَ
وهَمْدانَ ، أما بعدُ؛ فقدْ رجَع رسولُكم، وأعطَيْتم من المغانم خُمُسَ اللَّهِ، وما
كَتَب اللَّهُ على المؤمنينَ مِن العشْرِ فى العَقارِ، ما سقتِ السماءُ أو كان سيْحًا (1) أو
بعلًاً(*) ففيه العشرُ إذا بلَغ خمسةً أَوْسقٍ، وما سُقِى بالرِّشاءِ والدَّاليةِ فقيه نصفُ
العشرِ إذا بلَغ خمسةً أَوْسقٍ، وفى كلِّ خمسٍ مِن الإبلِ سائمةٍ شأةٌ إلى أَن تَبْلُغَ
أربعًا وعشرِین ، فإذا زادتْ واحدةً على أربع وعشرين ففيها ابنةُ مخاضٍ ، فإن لم
توجدِ ابنَةُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذكرٌ إلى أن تَبْلُغَ خمسًا وثلاثين، فإذا زادتْ " على
خمسةٍ وثلاثينَ واحدةً ، ففيها ابنُ لبونٍ إلى أن تَبْلُغَ خمسًا وأربعينَ، فإِن(٧)
زادتْ " واحدةً على خمسةٍ وأربعين٢، ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ إِلى أن تَبْلُغَ
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ١٣١، ١٣٢، وأبو داود (١٥٦٨)، والترمذى (٦٢١)، والحاكم ٣٩٢/١.
صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٥٠٧).
(٢) فى ص، ب ١، م: ((يغنم))، وفى ف ١: ((مغنم)).
(٣) رُعين بضم أوله ، على لفظ تصغير رعن : جبل باليمن فيه حصن ينسب إليه ملك من ملوكهم، يقال
له : ذو رعين. معجم ما استعجم ٢/ ٦٦٢.
(٤) السيح: الماء الظاهر الجارى على وجه الأرض. التاج (س ی ح).
(٥) البعل: الزرع يشرب بعروقه فيستغنى عن السقى. التاج (ب ع ل).
(٦ - ٦) ليس فى : الأصل ، ب ١، ب ٢، ف ١.
(٧) فى الأصل، ب ٢: ((فإذا)).
٢٦٤
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
ستين، فإن زادتْ واحدةٌ(١) فجَذَعَةٌ إلى أن تَبْلُغَ خمسةً وسبعين، فإن زادتْ
واحدةً ففيها ابنا لبونٍ إلى أن تَبْلُغَ تسعينَ ، فإن زادتْ واحدةً ففيها حِقَّتان طروقتا
الجَمَلِ إلى أن تَبْلُغَ عشرينَ ومائةً ، فما زاد على عشرينَ ومائةٍ ففى كلِّ أربعينَ ابنةُ
لبونٍ، وفى كلِّ خمسينَ حِقّةٌ ، وفى كلِّ ثلاثين باقَورةٌ(٣) تَبِيعٌ جَذَعْ أو جَذَعةٌ ،
وفى كلِّ أربعينَ باقورةً بقرةٌ ، وفى كلٌّ أربعينَ شاةً سائمةً شاةٌ إلى أن تَبْلُغَ عشرينَ
ومائةً فإن زادتَ على العشرينَ ومائةٍ واحدةٌ ففيها شاتان إلى أَن تَبْلُغَ مائتينْ ، فإن
زادتْ واحدةٌ ففيها ثلاثُ شياهٍ إلى أن تَبْلُغَ ثلاثمائةٍ ، فإن زادتْ فما زاد ففى كلِّ
مائةٍ شاةٍ شاةٌ ، ولا يُؤخذُ فى الصدقةِ هَرِمةٌ ، ولا عَجْفاءُ، ولا ذاتُ عُوَارٍ ، ولا
تَيْسُ غنمٍ ، إلا أن يشاءَ المُصَدِّقُ، ولا يُجْمَعُ بِينَ مُتَفَرَّقٍ ، ولا يُفَرَّقُ بينَ مُجْتَمِعٍ
خِيفةَ الصدقةِ ، وما أُخِذ من الخليطينِ فإنهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّوِيَّةِ ، وفى كلّ
خمسٍ أواقٍ من الوَرِقِ خمسةُ دَراهمَ ، وما زاد ففى كلِّ أربعينَ دِرهمًا درهم ،
وليس فيما دونَ خمسٍ أواقٍ شىءٌ، وفى كلِّ أربعينَ دينارًا دينارٌ ، إنَّ الصدقةً لا
تَمِلُّ لمحمدٍ ولا لأهلِ(٣) بيتٍ محمدٍ، إنما هى الزكاةُ تُزّكَّى بها أنفسُهم، ولفقراء
المؤمنينَ، وفى سبيلِ اللهِ، وابنِ السبيلِ، وليس فى رقيقٍ ولا مَزْرَعةٍ ولا عمالِها
شىءٌ إذا كانت تُؤَدَّى صدَقتُها من العشرِ ، وإنه ليس فى عبدٍ مسلمٍ ولا فى فرَسِه
شىءٌ )). قال: وكان فى الكتابِ: ((إن أكبر الكبائرِ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ؛ إشراكٌ
باللَّهِ ، وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغيرِ حقٍّ ، والفرارُ فى سبيلِ اللَّهِ يومَ الزحفِ، وعقوقُ
الوالديْنِ، ورَمْىُ المُحْصَنةِ، وتَعَلُّمُ السحرِ، وأكْلُ الرِّبَا، وأكْلُ مالٍ اليتيمِ، وإن
(١) ليس فى : الأصل، ص، ب ١، ب ٢، ف ١.
(٢) الباقورة بلغة اليمن: البقر. النهاية ١٤٥/١.
(٣) فی ف ١، م: ((لآل)).
٢٦٥
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
العُمْرةَ الحجُّ الأصغرُ، ولا يَسُّ القرآنَ إلا طاهرٌ، ولا طلاقَ قبلَ إِملاكٍ ، ولا عَتاقَ
حتى يَتَاعَ، ولا يُصَلِّينَ أحدٌ مِنكم فى ثوبٍ واحدٍ وشِقُه بادٍ ، ولا يُصَلَِّّ أحدٌ
منكم عاقِصًا شعره ، ولا فى ثوبٍ واحدٍ ليسَ على مَنْكِبئه منه شىءٌ)) . و کان فى
الكتابِ : ((إِنَّ من اعتَبَط (١) مؤمنًا قتلًا عن بينةٍ فإنه قَوَدٌ، إلا أن يَرْضَى أولياءُ
المقتولِ ، وإن فى النّفْسِ الديةَ؛ مائةً من الإبلِ، وفى الأنفِ الذى أُوعبَ جَدْعُه
الديةُ ، وفى اللسانِ الديةُ ، وفى الشَّفَتَيْنْ الديةُ ، وفى البَيْضَتَينْ الديةُ ، وفى الذَّكَرِ
الديةُ، وفى الصُّلْبِ(٢) الديةُ، وفى العينَينْ الديةُ، وفى الرّجْلِ نصفُ الديةِ ، وفى
المأمُومةِ(٣) ثلثُ الديةِ، وفى الجائفةِ(٤) ثلثُ الديةِ، وفى المُنُقِلةِ(٥) خمسَ عشرةَ من
الإبلِ، وفى كلِّ إصبع من الأصابعِ من اليدِ والرجْلِ عشْرٌ، وفى السّنِّ خمسٌ من
الإبلِ، وفى المُوضِحَةِ(٢) خمسٌ، وإن الرجلَ يُقتلُ بالمرأةِ، وعلى أهْلِ الذهبِ ألفُ
(٧)
دینارٍ))(٧).
وأخرَج أبو داودَ عن حبيبٍ المالِكيّ قال: قال رجلٌ لعمرانَ /بنِ محُصينٍ: ٣٤٤/١
يا أبا نُجَيْدٍ ، إنكم لتُحدِّثونا بأحاديثَ ما نجدُ لها أصلًا فى القرآنِ . فغضِب ◌ِمرانُ
(١) اعتبط مؤمنًا : أى قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله، فإن القاتل يقاد به ويقتل، و کل
من مات بغير علة فقد اعتُبط. ومات فلان عبطة: أى شابًّا صحيحًا. النهاية ٣/ ١٧٢.
(٢) فى الصلب الدية: أى إن كسر الظهر فحدب الرجل ففيه الدية، وقيل: أراد إن أصيب صلبه بشىء
حتى أذهب منه الجماع، فسمّى الجماع صلبًا لأن المنى يخرج منه. النهاية ٣/ ٤٤.
(٣) المأمومة: هى الشجة التى بلغت أم الرأس، وهى الجلدة التى تجمع الدماغ. النهاية ١/ ٦٨.
(٤) الجائفة: هى الطعنة التى تنفذ إلى الجوف. النهاية ١/ ٣١٧.
(٥) المنقلة : هى التى تخرج منها صغار العظام، وتنتقل عن أماكنها، وقيل: هى التى تنقل العظم، أى
تکسره. النهاية ١١٠/٥.
(٦) الموضحة: هى التى تبدى وضح العظم: أى بياضه. والجمع: المواضح. النهاية ١٩٦/٥.
(٧) الحاكم ٣٩٥/١، ٣٩٦.
٢٦٦
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وقال: أوَجَدْتُم فى كلِّ أربعينَ درهمًا درهم؟ ومِن كلِّ كذا وكذا شاةً(١) شاةٌ؟
ومِن كلِّ(١) كذا وكذا بعيرًا " كذا وكذا)؟ أوجدتم(٤) هذا فى القرآنِ ؟ قال :
لا. قال: فعمَّنْ أَخَذْتُم هذا؟ أخذْمُوه عنَّا وأخَذْناه عن نبيِّ اللَّهِ وَّ(٥).
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو
داودَ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، والدَّارقطنُ، عن ابنِ عمرَ قال :
فرَض رسولُ اللَّهِ بَ لهز كاةَ الفطرِ صاعًا من تمرٍ ، أو صاعًا مِن شَعيرٍ على كلِّ حرِّ
أو عبدٍ ؛ ذكرٍ أو أُنثَى من المسلمين(١).
وأخرج أبو داود، وابن ماجه) ، والدَّارَقطنئ، والحاكم وصحَّحه، عن
ابنِ عباسٍ قال: فرَض رسولُ اللَّهِ نَّهِزكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائم(١) من اللغوِ
والرفثِ ، وطُعْمةً للمساكينِ، فمن أدَّاها قبلَ الصلاةِ فهى زكاةٌ مَقْبولةٌ، ومَن
أدَّاها بعدَ الصلاةِ فهى صدَقةٌ مِن الصدقاتِ(٨).
(١) ليس فى : الأصل .
(٢) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٣ - ٣) ليس فى : الأصل.
(٤) فى الأصل، ف ١، م: ((وجدتم)).
(٥) أبو داود (١٥٦١). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٣٣٧).
(٦) مالك ٢٨٤/١، والشافعى ٤٤٠/١ (٦٧٥ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ١٧٢/٣، والبخارى
(١٥٠٤)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١)، والترمذى (٦٧٦)، والنسائى (٢٥٠٢)، وابن
ماجه (١٨٢٦)، والدار قطنى ١٣٩/٢.
(٧) فى ص، ب ١، م: ((للصيام))، وفى ف ١: ((الحائض)).
(٨) أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧)، والدارقطنى ١٣٨/٢، والحاكم ٤٠٩/١. حسن
(صحيح سنن ابن ماجه - ١٤٨٠).
٢٦٧
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو
داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، والدَّار قطنىُ، عن أبى سعيد الخدرىِّ
قال: كنَّا نُخْرِجُ، إذ كان فينا رسولُ اللَّهِ وَِّهِ، زكاةَ الفطرِ عن كلٌّ صغيرٍ
وكبيرٍ، حرِّ أو مملوكٍ، صاعًا من طعام، أو صاعًا من أَقِطٍ ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو
صاعًا من تمٍ ، أو صاعًا مِن زبيبٍ(١).
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والدَّار قطنيُ، عن ثعلبةَ بنِ صُعَيْرٍ قال : قام
رسولُ اللَّهِ وَّلَهِ خَطِيبًا قبلَ الفطرِ بيومين، فأمر بصدقةِ الفطرِ ؛ صاعٍ تمرٍ أو صاعِ
شعيرٍ على كلِّ رأسٍ ، أو صاعٍ يُرٌ أو قمْحِ بينَ اثنينْ ؛ صغيرٍ أو كبيرٍ ، حرّ أو عبدٍ ،
ذكرٍ أو أُنثى، غنىٌّ أو فقيرٍ؛ أما غنيُكم فيُزَكِيه اللَّهُ، وأما فقيرُكم فيردُ اللَّهُ عليه
أكثرَ مِمَّا أَعْطَاه(٢) .
وأخرج أحمدُ ، والنسائئُ ، وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه ، عن قیسٍ بنِ
سعدٍ قال: أمرنا رسولُ اللَّهِ وَ لِهِ بصدقةِ الفطرِ قبلَ أن تَنْزِلَ الزكاةُ، فلما نزلتٍ
الزكاةُ لم يأمرنا ولم يَنْهَا(١)، ونحن نَفْعَلُه، وأمرَنا بصوم عاشوراءَ قبلَ أن يَنْزِلَ
رمضانُ ، فلمَّا نزَل رمضانُ لم يأمُرْنا به ولم يَنْهَنا عنه، ونحن نفعلُهُ(٤).
(١) مالك ٢٨٤/١، والشافعى ٤٤٢/١ (٦٧٩ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ١٧٢/٣، ١٧٣،
والبخارى (١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠)، ومسلم (١٨/٩٨٥) واللفظ له، وأبو داود (١٦١٦،
١٦١٨)، والترمذى (٦٧٣)، والنسائى (٢٥١١)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والدارقطنى ١٤٦/٢.
(٢) فى ب ١، ب ٢، ف ١: ((أعطى)).
والحديث عند أحمد ٦٧/٣٩ (٢٣٦٦٤)، وأبو داود (١٦١٩ - ١٦٢١)، والدارقطنى ٢/ ١٤٧،
١٤٨. ضعيف (ضعيف سنن أبي داود - ٣٥٥).
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((ينهانا)).
(٤) أحمد ٢٦٢/٣٩ (٢٣٨٤٣)، والنسائى (٢٥٠٦)، وابن ماجه (١٨٢٨)، والحاكم ٤١٠/١ .=
٠٠:
٢٦٨
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرَج الدَّارَقطنىُ عن ابنِ عمرَ ، وعن علىِّ، أن رسولَ اللَّهِ وَه فِرَض زكاةَ
الفطرِ على الصغيرِ والكبيبرِ، والذكر والأنثى، والحرّ والعبدِ، ثمّن تمونون (١).
وأخرَج الشافعىُّ عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه، أن رسولَ اللَّهِ مَلآ فِرَض
زكاةَ الفطرِ على الحرّ والعبدِ، والذكر والأنثى، ثمّن تمونُون(٢).
وأخرَج البزارُ، (والدَّار قطنُ(٣)، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ، أن
رسولَ اللَّهِ وَ لّهِ أَمَر صارخًا ببطنٍ مكةً ينادِى: ((إن صدقةَ الفطرِ حقٌّ واجبٌ(٤)
على كلِّ مسلمٍ؛ صغيرٍ أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أنثى، حرِّ أو مملوكٍ ، حاضرٍ أو بادٍ ،
صائحٌ من شعيرٍ أو تمٍ))(٢).
وأخرَج الدَّارَ قطنىُ، والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ وَل
حضَّ على صدقةِ رمضانَ ، على كلِّ إنسانٍ صاعًا من تمرٍ ، أو صاعًا مِن شعيرٍ ، أو
صاعًا من قمعٍ().
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والحاكمُ وصحَّحه، من طريقِ هشامٍ بنِ عروةً، عن
أبيه ، عن أمّه أسماءَ، أنها حدَّثَتْه أنهم كانوا يُخْرِجون زكاةَ الفطرِ فى عهدٍ
= صحيح (صحيح سنن النسائي - ٢٣٤٩، ٢٣٥٠).
(١) الدارقطنى ٢/ ١٤٠، ١٤١. وينظر التلخيص الحبير ١٨٣/٢، ١٨٤.
(٢) الشافعى ٤٤١/١ (٦٧٦ - شفاء العى). وقال محققه: مرسل، إسناده ضعيف جدًّا.
(٣ - ٣) فى الأصل، ب ٢: ((والطبرانى)).
(٤) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١.
(٥) البزار (٩٠٧ - كشف)، والدارقطنى ١٤٢/٢، والحاكم ١/ ٤١٠، واللفظ له. قال الهيثمى: وفيه
یحیی بن عباد السعدى، وفيه كلام. مجمع الزوائد ٣/ ٢٠٨.
(٦) الدارقطنى ١٤٤/٢، والحاكم ٤١٠/١ واللفظ له . وقال الدار قطنى: بكر بن الأسود ليس بالقوى.
(٧) فى الأصل، ب ٢: ((على)).
٢٦٩
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
رسولِ اللهِ وَّهِ بالمدِّ الذى يَقْتَاتُ به أهلُ البيتِ، أو الصاع الذى يَقْتَاتُون به،
يَفْعِلُ ذلك أهلُ المدينةِ كلُّهم(١).
وأخرج أبو حفصٍ بنُ شاهينٍ فى ((فضائلِ رمضانَ)) عن جريرٍ قال : قال
رسولُ اللّهِ وَلَهِ: ((صومُ رمضانَ مُعَلَّقٌ بينَ السماءِ والأرضِ، ولا يُرْفَعُ إلا بزكاةٍ
الفطرِ ))(٢) . قال ابنُ شاهينٍ : حديثٌ غريبٌ جيدُ الإسنادٍ .
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، عن رُزَيْقِ(٢) بِنِ حَيَّانَ(٤) ، أن عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ
كتَب إليه أن انظُرْ مَن مَّ بك مِن المسلمينَ فخذْ مما ظهَر مِن أموالهم من
التجاراتِ؛ من كلِّ أربعينَ دينارًا دينارٌ، فما نقَص فبحسابِه حتى يبلغَ عشرينَ
دينارًا ، فإن نقصَتْ ثلثَ دينارٍ فدعْها ولا تأخذْ منها شيئًا (٦).
وأخرَج الدَّارقطنىُ عن أبى عمرو بنٍ حماسٍ(٢)، عن أبيه قال: كنتُ أبيعُ
الأَدَمَ والجِعَابَ، فمرّ بى عمرُ بنُ الخطابِ فقال لى: أَدِّ صدقةَ مالِك. فقلتُ:
يا أميرَ المؤمنينَ، إنما هو فى الأدم. قال: قوِّمْه، ثم أخْرِجْ صدقتَهُ(٨).
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ١٧٥، والحاكم ٤١٢/١ واللفظ له.
(٢) أبو حفص - كما فى الترغيب والترهيب ٢/ ١٥١، ١٥٢. ضعيف (ضعيف الترغيب والترهيب -
٦٦٤). وينظر السلسلة الضعيفة (٤٣).
(٣) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((زريق))، وزريق لقب ، واسمه سعيد بن حيان، ولّاه الوليد
وسليمان وعمر مكس مصر يعنى عشور أموال التجارة . ينظر تهذيب الكمال ٩/ ١٨١.
(٤) فى النسخ، ومسند الشافعى: ((حكيم)). وينظر موطأ مالك رواية أبى مصعب ٢٦١/١ (٦٧٣)،
والمصدر السابق .
(٥) فى الأصل، ب ٢، ف ١، م: ((تبلغ)) .
(٦) مالك ٢٥٥/١، والشافعى ٤٣٠/١ (٦٦٢ - شفاء العى).
(٧) فى ص، م: ((جماس)).
(٨) الدارقطنى ١٢٥/٢.
٢٧٠
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرَج البزارُ، والدَّار قطنيُ، عن سَمُرةَ بنِ جُنْدُبٍ قال: إن رسولَ اللَّهِ وَهِ
كان يأمرُنا برقيقِ الرجلِ أو المرأةِ الذى هو تِلادٌ له، وهم عمَلَةٌ لا يريدُ بيعَهم،
فكان يأمرنا ألَّا نُخْرِجَ عنهم مِن الصدقةِ شيئًا، وكان يأمرُنا أن نُخْرِجَ من(١) الرقيقِ
الذى(٣) يُعَدُّ للبيعِ() .
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن بلالٍ بنِ الحارثِ، أن رسولَ اللَّهِ وَ له أخذ من
=(٤)
المعادن القبلية الصدقة
وأخرَج الشافعىُّ ، وابنُ أبى شيبةَ، عن ابنِ عباسٍٍ ، أنه سُئلَ عن العنبرِ فقال:
إنما هو شىءٌ دسَره البحرُ، فإن كان فيه شىءٌ ففيه الخمسُ().
وأخرَج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةَ، عن ابنِ شهابٍ قال: فى الزَّيتونِ
العشر(١).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال: فى الزَّيْتونِ العشرُ .
وأخرَج الدَّارَ قطنىُ عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((فى الخيلِ السائمةِ
فى كلِّ فرسٍ دينارٌ)) (٨).
(١) فى م: (عن)).
(٢) بعده فى الأصل، ب ٢، ف ١، م: ((هو)).
(٣) البزار (٨٨٦ - كشف)، والدارقطنى ١٢٧/٢، ١٢٨. قال الذهبى: إسناد مظلم لا ينهض
بحكم. ميزان الاعتدال ١/ ٤٠٨.
(٤) الحاكم ١/ ٤٠٤.
(٥) الشافعى ٤١٣/١ (٦٣٠ - شفاء العی)، وابن أبى شيبة ١٤٢/٣، ١٤٣.
(٦) مالك ٢٧٢/١، وابن أبى شيبة ١٤١/٣.
(٧) ابن أبى شيبة ٣/ ١٤١.
(٨) الدارقطنى ١٢٥/٢، ١٢٦، وقال: تفرد به فورك عن جعفر، وهو ضعيف جدًّا، ومن دونه ضعفاء.
٠
٢٧١
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُ، وابنُ أبى شيبةً،/ والبخارىُّ، ومسلم، وأبو ٣٤٥/١
داودَ، والترمذىُّ، والنسائيُ، وابن ماجه، والدَّارقطنىُ، والبيهقىُ، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((ليسَ على المسلم فى عبدِه ولا فرسِه صدقةٌ ،
إِلا زكاةُ الفطرِ فى الرقيقِ))(١).
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ الآية.
[٧٤ظ] أُخرَج ابنُّ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والترمذىُّ وصحَّحه، وابنُ
ماجه، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكمُ
وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((سنِنه))، عن البراءِ بنِ عازبٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا
الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾. قال: نزلت فينا معشرَ الأنصارِ، كنا أصحابَ نَحْلٍ،
(٣)
فكان(١٢) الرجلُ يَأْتِى مِن نَخْلِه على قدرٍ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وكان الرجلُ يأتى بالقِنو
والقِنْوينِ فَيُعَلَّقُه فى المسجدِ، وكان أهلُ الصَّفَّةِ ليس لهم طعامٌ، (* فكان
أحدُهم " إذا جاع أتَى القِنْوَ فضرَبه بعضَاه، فَيَسقطُ البُشْرُ والتمرُّ فيأكلُ، وكان
ناسٌ مَمَّن لا يَرْغَبُ فى الخيرِ يأتى الرجلُ بالقِنْوِ فيه الشِّيصُ والحَشَفُ، وبالقِنْوِ
(١) مالك ٢٧٧/١، والشافعى ٤١١/١ (٦٢٢ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ٣/ ١٥١، ١٥٢،
والبخاری (١٤٦٣، ١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢)، وأبو داود (١٥٩٤، ١٥٩٥)، والترمذى (٦٢٨)،
والنسائى (٢٤٦٦)، وابن ماجه (١٨١٢)، والدارقطنى ١٢٧/٢، والبيهقى ١١٧/٤.
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((وكان))، وفى ف ١: ((إن))، وفى م: ((كان)).
(٣) القنو والجمع أقناء: العذق بما فيه من الرطب. النهاية ١١٦/٤.
(٤ - ٤) ليس فى : الأصل.
(٥) الشيص: التمر الذى لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلاً. النهاية ٢/ ٥١٨.
(٦) الحشف: اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذى لا نوى له كالشيص. النهاية
٣٩١/١.
٢٧٢
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
قد انْكَسرَ فيُعَلِّقُه، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ وَمِعَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِّ وَلَا تَيَمَّمُواْ اُلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم
بِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيَةٍ ﴾. قال: لو أن أحدكم أُهْدِىَ إليه مثْلُ ما أعْطَى لمْ
يأخذْه إلا على (١) إِغْمَاضٍ وحياءٍ. قال: فكنا بعدَ ذلك يأتى أحدُنا بصالِح ما
(٢)
عنده (٢) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال: ذُكِر لنا أن الرجلَ كان يكونُ له
الحائطانِ ، فينظرُ إلى أَرْدَيِهما تمرًا فيتصدقُ به، ويَخْلِطُ به الحشَفَ ، فنزلَتِ
الآيةُ، فعاب اللَّهُ ذلك عليهم، ونهاهم عنه .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن الضحاكِ قال : كان
أناسٌ من المنافقينَ حينَ أمَر (٢) اللَّهُ أن تؤدَّى الزكاةُ يجيئون بصدقاتِهم بأَزْدَاً ما
عندَهم من الثمرةٍ، فأنزل اللَّهُ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾.
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه قال: لما (أمَر النبىّ°)
{وَلَّ بصدقةِ الفطرِ، جاء رجلٌ بتمرٍ رَدِىءٍ، فَأَمَر النبيُّ ◌َلِّ الذى يَخْرِصُ
(١) فى م: ((عن)).
(٢) ابن أبى شيبة ٢٢٦/٣، والترمذى (٢٩٨٧)، وابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٤ / ٦٩٩، ٧٠٠،
وابن أبى حاتم ٢/ ٥٢٧، ٥٢٨ (٢٧٩٨، ٢٨٠٣)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٧٣/١ -
والحاكم ٥٨٥/٢، والبيهقى ١٣٦/٤ واللفظ لابن أبى شيبة والترمذى. صحيح (صحيح سنن ابن
ماجه - ١٤٧٥).
(٣) فى الأصل: ((أمرنا)).
(٤) ابن جرير ٤ /٧٠٦.
(٥ - ٥) فى الأصل: ((أمرنا رسول الله)).
(٦) فى الأصل: ((فجاء)).
٢٧٣
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
النحْلَ أَلَّ يُجيزَه، فأنزل اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾ الآية .
وأخرج الحاكمُ، من طريقٍ جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه ، عن جابرٍ قال: ((أمَر
النبيُّ ◌َ لهبز كاة الفطرِ بصاعٍ من تمرٍ، فجاء رجلٌ بتمرٍ ردِىءٍ، فقال النبيُّ وَله
العبدِ اللهِ بنِ رواحةً: ((لا تَخْرِصْ هذا التمرَ)). فنزَل(٢) القرآنُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِّ
الآية (٣) .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ ، والنسائيُ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ،
وابنُ أبى حاتم، " والطبرانىُ، والدَّار قطنىُ، والحاكمُ، والبيهقىُ فى
((سننِه))، عن سهلِ بنِ حُنَيْفٍ قال: أمَر رسولُ اللّهِ مَّهِ بالصدقةِ، فجاء رجلٌ
بكبائِسَ (*) من هذا السُّخَّلِ(١) - يعنى الشِّيصَ - فوضَعه، فخرج رسولُ اللَّهِ وَه
فقال: ((من جاء بهذا؟)). وكان كلُّ مَن جاء بشىءٍ نُسِبَ إليه، فنزَلَتْ: ﴿وَلَا
تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ الآية. ونهَى رسولُ اللَّهِ وَ لَه عن لَوْنين من التمرِ
أن يُؤخذًا فى الصدقةِ الجُغُرُورِ ولونِ الحُبُثْقِ(١).
(١ - ١) فى الأصل: ((أمرنا رسول الله)).
(٢) بعده فى م: ((هذا)).
(٣) الحاكم ٢٨٣/٢، ٢٨٤.
(٤ - ٤) سقط من: ص .
(٥) هى جمع كباسة، وهو العذق التام بشماريخه ورطبه. النهاية ٤/ ١٤٤.
(٦) السخل هو الرطب الذى لم يتم إدراكه وقوته. ويروى بالحاء المهملة. النهاية ٢/ ٣٤٨، ٣٥٠.
(٧) الجعرور: ضرب من الدقل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه . ولون حبيق: نوع من أنواع التمر ردىء
منسوب إلى ابن حبيق، وهو اسم رجل. النهاية ٢٧٦/١، ٣٣١.
=
( الدر المنثور ١٨/٣ )
٢٧٤
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرج ابنُّ أبى حاتم، وابنُ مَرْدُويَه، والضياء فى ((المختارة))، عن ابنِ عباسٍ
قال: كان أصحابُ رسولِ اللّهِ وَ له يشترونَ الطعامَ الرَّخيصَ ويتصدَّقُونَ، فأنزل
اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية(١).
وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن عَبِيدَةَ السَّلْمانىِّ قال : سألتُ علىَّ بن أبى طالبٍ عن
قولِ اللَّهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية . فقال:
نزلت هذه الآيةُ فى الزكاةِ المفروضةِ؛ كان الرجلُ يَعمِدُ إلى التمرِ فيصْرِمُه ، فيَعْزِلُ
الجيدَ ناحيةٌ ، فإذا جاء صاحبُ الصدقةِ أعطَاهُ من الردىءِ، فقال اللَّهُ: ﴿ وَلَا
تَيَعَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِشَاخِذِيِهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهٍ ﴾ . يقول: ولا
یأخذُ أحدُ كم هذا الردىءَ حتی یھْضِمَ له(١) .
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن عطاءٍ قال: علَّق إنسانٌ حَشَفًا فى الأقناء التى تُعلَّقُ
بالمدينةِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((ما هذا؟ بئسَما علَّق هذا)). فنزلت: ﴿وَلَا
تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ﴾(١)
وأخرج ابنُّ المنذرِ عن محمدِ بنِ يحبى بنِ حَبَّنَ المازِنِىٌّ من الأنصارِ، أن
رجلاً من قومِه أتَى بصدقةٍ (٤) يَحْمِلُها إلى رسولِ اللهِ وَ له بأصنافٍ مِن التمرِ
= والحديث عند أبى داود (١٦٠٧)، والنسائى (٢٤٩١)، وابن جرير ٤/ ٧٠٠، ٧٠١، وابن أبى
حاتم ٥٢٨/٢ (٢٨٠٢)، والطبرانى (٥٥٦٦، ٥٥٦٧)، والدار قطنى ١٣٠/٢، ١٣١، والحاكم ١/
٤٠٢، ٢/ ٢٨٤، واللفظ له، والبيهقى ١٣٦/٤. صحيح (صحيح سنن النسائى - ٢٣٣٦). وفى
بعض المصادر أنه عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف .
(١) ابن أبى حاتم ٥٢٦/٢ (٢٧٩٠)، والضياء ١١٤/١٠ (١١٢) من طريق ابن مردويه.
(٢) ابن جرير ٤/ ٧٠٠، ٧٠٤.
(٣) ابن جرير ٤/ ٧٠٢.
(٤) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((بصدقته)).
٢٧٥
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
مَعْروفةٍ؛ من الجُغُرُورِ ، واللّينةِ(١) والأبارخِ(٢)، والقصرة(٣)، وأمعاءٍ فأرةٍ(٤)، وكلُّ
هذا لا خيرَ فيه من تمرِ النخلِ، فردَّها اللَّهُ ورسولُه، وأنزَل(٥) اللّهُ فيه: ﴿ يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيْبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَمِيدٌ﴾ .
وأخرَج سفيانُ بنُ عيينةَ، والفريابيُ، عن مجاهدٍ قال: كانوا يتصدَّقون
بالحَشَفِ وشرارِ التمرِ ، فتُهوا عن ذلك، وأُمِروا أن يَتَصدَّقوا بطيِّبٍ . قال: وفى
ذلك نزلتْ: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ اُلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ .
وأخرَج وكيعٌ، وابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريٍ، عن الحسنِ
قال: كان الرجلُ يَتَصَدَّقُ بِرُذالةِ مالِهِ، فنزلتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخِيثَ مِنْهُ
تُنْفِقُونَ﴾(١).
وأُخرَج أبو داودَ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، وابنُ خُزيمةً، وابنُ حبانَ ،
والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ، عن عوفٍ بنِ مالكِ قال: خرَج رسولُ اللَّهِ وَل
ومعَه / عصًا ، فإِذا أقناءٌ معلَّقةٌ فى المسجدِ ؛ قِنوّ منها حَشَفٌ ، فَطَعَن فى ذلك القِنِ
وقال: ((ما يضُرُّ صاحبه لو تصدَّق بأطيبَ مِن هذه، إن صاحبَ هذه ليَأْكُلُ
الحشَفَ يومَ القيامةِ ))().
٣٤٦/١
(١) فى الأصل، ب ٢: ((الليقة))، واللينة: هو كل شىء من النخل سوى العجوة فهو من اللين، واحدته
لينة ، واللينة من النخل : ما لم تكن عجوة أو برنیة. التاج (ل ی ن ).
(٢) فى الأصل: ((الأيازج))، وفى ب ١، ب ٢: ((الأبارخ)).
(٣) فى ب ٢: ((القصورة))، وفى ص، ب ١، ف ١، م: ((القضرة)).
(٤) معى الفأرة: ضرب من ردئ تمر الحجاز. التاج (مع ى ).
(٥) فى الأصل: ((فأنزل)).
(٦) ابن أبى شيبة ٢٢٦/٣، وابن جرير ٧٠٢/٤.
(٧) أبو داود (١٦٠٨)، والنسائى (٢٤٩٢)، وابن ماجه (١٨٢١)، وابن خزيمة (٢٤٦٧)، =
٢٧٦
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه :
﴿أَنْفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. يقولُ: تصدَّقوا من أطيبٍ(١) أموالِكم
وأنْفَسِه، ﴿ وَلَسْتُم بِشَاخِذِيهِ﴾ قال: لو كان لكم على أحدٍ حقٌّ فجاءكم بحقٌّ
دونَ حقِّكم لم تأخذوه بحسابِ الجيّدِ حتى تَنْقُصُوه، فذلك قوله: ﴿إِلَّآ أَنْ
تُغْمِضُواْ فِيةٍ﴾ فكيفَ تَرْضَوْن لى ما لا تَوْضَوْن لأنفسِكم ؟! وحقِّى عليكم من
(٢)
أطيبٍ أموالِكم وأَنْفَسِه، وهو قولُه: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران: ٩٢].
وأخرَج الفريابيُّ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
مَعْقِلِ(١) فى قوله: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾. قال: كَسْبُ المسلم لا يكونُ
خبيثًا، ولكنْ لا تصدَّقْ بالحشَفِ والدرهم الزَّيْفِ وما لا خيرَ فيه. وفى قولِه :
﴿إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيةٍ﴾. قال(٤) : تَجَوَّزُوا فيه(٥) .
وأخرج ابنُّ ماجه، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن البَراءِ بنِ عازبٍ: ﴿ وَلَا
تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾. يقولُ: ولا تَعْمِدوا للخبيثِ منه تُنفقون، واعلموا أن اللَّهَ
غنىٌّ عن صدقاتِكم(١).
= وابن حبان (٦٧٧٤)، والحاكم ٢/ ٢٨٥، والبيهقى ١٣٦/٤، واللفظ لابن حبان، حسن (صحيح
سنن ابن ماجه - ١٤٧٤) .
(١) فى ص: ((طيب)).
(٢) ابن جرير ٦٩٦/٤، ٧٠٤، ٧٠٥، وابن أبى حاتم ٥٢٦/٢، ٥٢٨ (٢٧٨٩، ٢٨٠٤).
(٣) فى ف ١، م: ((مغفل)).
(٤) بعده فى الأصل، م: ((لا)).
(٥) ابن جرير ٤ / ٧٠٢، ٧٠٧، وابن أبى حاتم ٥٢٧/٢، ٥٢٩ (٢٧٩٩، ٢٨٠٦).
(٦) ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٦٩٩/٤، ٧١١، وابن أبى حاتم ٢ / ٥٢٧، ٥٢٩ (٢٧٩٧،=
٢٧٧
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرَج الطشتىُ(١) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزْرَقِ قال له: أخْبِرْنى عن
قوله: ﴿ وَلَا تَيَعَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾. قال: لا تَعْمِدُوا إِلى شرِ ثمارٍ كموحُرُوثِكم (١)
فتُعْطُوهُ(٣) فى الصدقةِ ، ولو أُعْطِيتُم ذلك لم تَقْبَلوا. قال : وهل تَعْرِفُ العربُ
ذلك؟ قال : نعمْ ، أَمَا سمِعتَ الأعشى وهو يقولُ :
يَّمْتُ راحلتى أمامَ محمدٍ أرجو فواضلَه وحسنَ نَدَاهُ
وقال أيضًا(٤) :
تَيَمَّمتُ قيسًا وكم دُونَه من الأرضِ مِن مَهْمَهٍ ذى شَرَنْ(٥)
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال : سألتُ
عَبيدةَ عن هذه الآيةِ: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ . قال : إنما ذلك فى
الزكاةِ فى الشىءٍ الواجبٍ، فأما فى التطوُّع فلا بأسَ بأن (١٧) يَتَصَدَّقَ الرجلُ
بالدرهمِ الزَّيْفِ ، هو خيرٌ مِن التمرةِ " .
= ٢٨٠٧). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٤٧٥).
(١) مسائل نافع بن الأزرق ص ١٧٧، ١٧٨.
(٢) فى مسائل نافع: (( خرفتكم)).
(٣) فى الأصل، ب ٢: (( وتعطوه)).
(٤) ديوانه ص ١٩.
(٥) فى الأصل، ص، ب ١، ب ٢، م: ((شرر))، وفى ف ١: ((شر)). والمثبت من ديوان الأعشى
ومسائل نافع (٢٤٠). والمهمه: المفازة البعيدة. وقيل: الفلاة بعينها لا ماء بها ولا أنيس. والشزن :
الغليظ من الأرض. اللسان (م هـ هـ، ش ز ن).
(٦) فى الأصل: ((الشق)).
(٧) فى ب ٢: ((أن)).
(٨) فى ص، ف ١، م: ((الثمرة)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٢٢٦/٣ بنحوه.
٢٧٨
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَسْتُم بِعَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْرِضُواْ
فِيَةٍ﴾. قال: كان رجالٌ يُعطُونَ زكاةَ أموالهم من التمرِ، فكانوا يُعْطُونَ
الحشَفَ فى الزكاةِ ، فقال: لو كان بعضُهم يَطْلُبُ بعضًا ثم قَضاه لم يأخذْه(١) إلا
أن يَرى أنه قد أَغْمَضَ عنه حقّه(٢).
وأخرج عبدُ بنُّ حميدٍ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ
تُغْمِضُواْ فِيهٍ﴾. قال: لا تأخذونه من غرمائِكم ولا فى بُوعِكم إلا بزيادةٍ على
الطيّبٍ فى الكَيْلِ، وذلك فيما كانوا يُعَلِّقون(٢) من التمرِ بالمدينةِ، ومِن كلِّ ما
أنفقْتُم، فلا تُنْفِقوا إلا طيِّبًا .
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُواْ اُلْخِيثَ
مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾. قال: الحَشَفَةُ والحِيْطَةُ المأْكولةُ، ﴿ وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ
تُفْمِضُواْ فِيَةٍ﴾. قال: أرأيتَ لو كان لك على رجُلٍ حقٌّ فأعطاك دراهِمَ فيها
زُيُوفٌ فأخذتَها ، أليسَ قد كنتَ غمضتَ من حقِّك ؟!
وأخرَج وكيع عن الحسنِ: ﴿ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهٍ﴾ .
قال: لو وجَدْتُمُوه يبائع فى السوقِ ما أخَذْتُوه حتى يُهْضَمَ لكم من الثمنِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الضحاكِ: ﴿ وَلَسْتُم ◌َِاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ
فِيَةٍ﴾. يقولُ: لو كان لك على رجلٍ حقٍّ، لم تَرْضَ أن تأخذَ منه دونَ حقِّك،
فکیفَ تَرْضَی للَّهِ بأزْداً مالِك تَقَّبُ به إليه !
(١) فى الأصل: ((يأخذ)).
(٢) ابن جرير ٤/ ٧٠٥.
(٣) فى الأصل، ب ١: ((يعقلون))، وفى ف ١: ((يفعلون)).
٢٧٩
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ: ﴿ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلََّ أَنْ تُغْمِضُواْ
فِيةٍ﴾. يقولُ: لستُم بآخذِى هذا الرَّدِىءِ بسعرِ الطيِّبٍ إلا أن يُهْضَمَ لكم منه .
وأخرَج أبو داودَ ، والطبرانىُ، عن عبدِ اللهِ بنِ معاويةَ الغاضِرِىِّ (١) قال: قال
النبىُِّ نَّهُ: ((ثلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإِيمانِ ؛ مَن عبدَ الله وحدَه وأنه لا
إلهَ إلا اللَّهُ، وأعْطَى زكاةَ مالِهِ طيّةٌ بها نفسُه، رافِدةً(١) عليه كلَّ عامٍ، ولم يُغْطِ
الهَرِمةَ ولا الدَّرِنَةَ(١) ولا المَرِيضَةَ ولا الشَّرَّطَ اللَّعِيمَةَ(٤)، ولكن من أوسطٍ (٥)
أموالكم، فإن اللَّهَ لم يسألُكم خيرَه، ولم يأمركم بشرّه))(١).
وأخرَج الشافعىُّ عن عمرَ بنِ الخطابٍ ، أنه اسْتَعْمل أبا سفيانَ بنَ عبدِ اللهِ
على الطائفِ فقال: قلْ لهم: لا آخذٌ مِنكم الرُّنَّى ولا المَاخِضَ ولا ذاتَ الدَّرُّ ولا
الشاةَ الأكولةَ(٢) ولا فَحْلَ الغنم، وخذِ العَنَاقَ والجَذَعَةَ وَالتَِّيَّةَ؛ فذلك عَدْلٌ بينَ
ردىءِ المالِ وخَيارِه (٨).
(١) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((الفاخرى)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٣/١٦.
(٢) فى ص: ((واقرة))، وفى م: ((وافرة)). ورافدة: فاعلة من الرّفْد، وهو الإعانة، يقال: رَفَدته أَرفِده:
إذا أعنته . أى تعينه نفسه على أداء الزكاة . عون المعبود ١٦/٢.
(٣) فى الأصل، ص: ((الردبة))، وفى ف ١: ((الذرية))، وفى م: ((الذربة)). والدَّرِنة: هى الجرباء،
عون المعبود ١٦/٢.
(٤) الشرط: رذال المال، وقيل: صغاره وشراره. النهاية ٢/ ٤٦٠. واللقيمة: البخيلة باللبن . عون المعبود ١٦/٢.
(٥) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((وسط)).
(٦) أبو داود (١٥٨٢)، والطبرانى فى الصغير ١/ ٢٠١. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٤٠٠).
(٧) الربى: التى تربى فى البيت من الغنم لأجل اللبن . وقيل: هى الشاة القريبة العهد بالولادة ، وجمعها
رُباب بالضم. وذات الدر: ذات اللبن. والأكولة: التى تسمن للأكل، وقيل: هى الخصى والهرمة
والعاقر من الغنم. النهاية ١١٢/٢،٥٨/١، ١٨٠.
(٨) الشافعى ٤٢٥/١ (٦٥١ - شفاء العى).
٢٨٠
سورة البقرة : الآية ٢٦٧
وأخرَج الشافعىُّ عن سِعْرِ أخى بنى عدىٍّ قال: جاءنى رجلانٍ فقالا : إن
رسولَ اللَّهِ وَهِ بِعَثَنَا نُصَدِّقُ أموالَ الناسِ. قال: فَأَخْرَجْتُ لهما شاةً ماخِضًا
أفضلَ ما وجَدْتُ، فردّاهَا علىَّ وقالا: إن رسولَ اللَّهِ وَّلَهَ نَهانا أن نأخُذَ الشاةَ
الحُبْلَى. قال: فأعْطَيْتُهما شاةً من وسَطِ الغنمِ، فأخَذَاها(١) .
وأخرج أحمدُ ، وأبو داودَ ، والحاكم وصحَّحه، عن أبيّ بنِ كعبٍ قال :
بَعثنى النبيُّ وَّهِمُصَدِّقًا، فمرَرْتُ برجُلٍ فجمَع لى مالَه، فلم أجِدْ عليه فيها إلا
ابنةَ مَخَاضٍ، فقلتُ له : أَدِّ ابنةَ مَخَاضٍ فإنها صدَقَتُك. فقال : ذاك ما لا لبنَ فيه
ولا ظهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ عظيمةٌ سَمِينةٌ فخُذْها . فقلتُ له : ما أنا بآخِذٍ ما لمْ
أَوْمَرْ به، وهذا رسولُ اللَّهِ،وَلَهِ مِنك قريبٌ، فإن أَحْبَبْتَ أن تأتيَه فَتَعْرِضَ عليه
٣٤٧/١ ذلك. قال: إنى فاعلٌ. /فخرَج معى بالناقةِ حتى قَدِمْنا على رسولِ اللَّهِ وَله
فأخْبَرِه، فقال : ((إن تطوَّعتَ بخيرٍ ، أَجَرَكَ اللَّهُ فيه وقَبِلْناه مِنك)). وأَمَر بِقَبْضٍ
الناقةِ منه، ودعَا له فى مالِه بالبرَكةِ (١) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن أبى هريرةَ قال: لَدِرهمْ طَيِّبٌ أُحبُ
إلىَّ مِن مائة ألفٍ، اقرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ
الآية .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله : ﴿ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾ : من الحَلَالِ.
(١) الشافعى ٤٢٥/١، ٤٢٦ (٦٥٢ - شفاء العى)، وقال محققه: إسناده ضعيف جدًّا.
(٢) أحمد ٢٠١/٣٥ (٢١٢٧٩)، وأبو داود (١٥٨٣)، والحاكم ٣٩٩/١. حسن (صحيح سنن أبى
داود - ١٤٠١) .