النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ سورة البقرة : الآية ٢٣٨ والدارَقُطْنىُ، والبيهقىُ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَلَهِ كان يَقْنُتُ فى الصبح(١) والمغرب(٣) . وأُخرَج(٢) الطبرانى فى ((الأوسطِ ))، والدارَقُطْنىُ، والبيهقىُ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ إِلهِ لا يُصَلِّى صلاةً مكتوبةً إلا قنَت فيها(٤). وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، والدارَقُطنُّ، والبيهقىُ، عن أبى سَلَمةَ ، أنه سمع أبا هريرةَ يقولُ: واللَّهِ لأَقَرّبَنَّ لكم صلاةَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ. فكان أبو هريرةَ يَقْنُتُ فى الركعةِ الآخرةِ(٥) من صلاةِ الظهرِ وصلاةِ العِشاءِ وصلاةِ الصبح، بعدَ ما يقولُ: سمِع اللَّهُ لمن حِمدَه. يدعو للمؤمنين ، ويَلْعَنُ الكافرين(١) . ٠ وأخرَج أبو داودَ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ قال: قنَت رسولُ اللَّهِ اِلـ شهرًا مُتَتَابِعًا فى الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ وصلاةٍ الصبحِ، فى دُبُرِ كلِّ صلاةٍإذا قال: ((سمِع اللَّهُ لمن حمِده)). مِن الركعةِ الآخِرةِ ) يَدْعو على أحياءٍ مِن (١) سقط من: ف ١، وفى ص، م: ((الفجر)). (٢) ابن أبى شيبة ٢/ ٣١٨، ومسلم (٦٧٨)، وأبو داود (١٤٤١)، والترمذى (٤٠١)، والنسائى (١٠٧٥)، والدار قطنى ٢/ ٣٧، والبيهقى ٢/ ١٩٨. (٣) سقط من: ف ١، وبعده فى الأصل، ب ٢: ((ابن أبى شيبة و)). (٤) الطبرانى (٩٤٥٠)، والدارقطنى ٢/ ٣٧، والبيهقى ١٩٨/٢. قال ابن القيم: وهذا الإسناد وإن كان لا تقوم به حجة ، فالحديث صحيح من جهة المعنى ؛ لأن القنوت هو الدعاء، ومعلوم أن رسول الله وَلو لم يصل صلاة مكتوبة إلا دعا فيها. زاد المعاد ٢٨٠/١، ٢٨١. (٥) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((الأخيرة)). (٦) البخارى (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦)، وأبو داود (١٤٤٠) واللفظ له، والنسائى (١٠٧٤)، والدار قطنى ٢/ ٣٨، والبيهقى ٢/ ١٩٨. (٧) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١: (الأخيرة)). ،،، ١٠٢ سورة البقرة : الآية ٢٣٨ سُلَيْمٍ، على رِعْلٍ وذَكْوانَ وُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَن خلفَهُ(١). وأخرَج أبو داودَ ، والدارقطنىُ، عن محمدِ بنِ سِیرینَ قال: حدَّثنی مَن صلَّى مع النبيِّ وَّ صلاةَ الغَداةِ: فلمَّا رفَع رأسَه مِن الركعةِ الثانيةِ قام هُنَيَةً(١). وأخرج أحمدُ ، والبزارُ، والدارَقُطنىُ، عن أنسٍ قال: ما زال رسولُ اللَّهِ وَلِ يَقْنُتُ فى الفجرِ حتى فارَق الدنيا(٣) . وأخرَج الدارَقُطْنُ، والبيهقىُ، عن أنسٍ، أن النبيَّ وَلَه قِنَت شهرًا يَدْعُو عليهم، ثم ترَكّه، وأما فى الصبحِ فلم يَزَلْ يَقْنُتُ حتى فارَق الدنيا(٤) . وأخرج الدارَقُطنىُّ عن أنسٍ قال: صلَّيْتُ مع رسولِ اللهِ وَلَهِ، فلم يَزَلْ يَقْنُتُ بعدَ الركوع فى صلاةِ الغَداةِ حتى فارقْتُه . قال: وصلَّيْتُ خلفَ عمرَ بنِ الخطابِ، فلم يَزَلْ يَقْنُتُ بعدَ الركوعِ فى صلاةِ الغَداةِ حتى فارَقْتُه(٥). وأخرَج البزارُ، والبيهقيُّ، عن أنس، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قِنَت حتى مات، وأبو بكرٍ حتى مات، وعمرُ حتى مات(١). (١) أبو داود (١٤٤٣)، والبيهقى ٢١٢/٢. حسن (صحيح سنن أبى داود - ١٢٨٠). (٢) أبو داود (١٤٤٦)، والدارقطنى ٣٧/٢. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٢٨٣). (٣) أحمد ٩٥/٢٠ (١٢٦٥٧)، والبزار (٥٥٦ - كشف)، والدارقطنى ٣٩/٢. وقال الإمام أحمد : حديث منكر. وقال أبو بكر الأثرم : هو حديث ضعيف مخالف للأحاديث. فتح البارى لابن رجب ١٩٠/٩، ١٩١، وينظر زاد المعاد ٢٧٥/١، ٢٧٦، والسلسلة الضعيفة (١٢٣٨). (٤) الدارقطنى ٣٩/٢، والبيهقى ٢/ ٢٠١. وهو نفس الحديث الذى قبله . وينظر فتح البارى لابن رجب ٩ / ١٩١. (٥) الدار قطنى ٤٠/٢. (٦) البزار (٥٥٦ - كشف)، والبيهقى ٢/ ٢٠٢. ١٠٣ سورة البقرة : الآية ٢٣٨ وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن أبى عثمانَ ، أنه سُئِل عن قنوتِ عمرَ فى الفجرِ ، فقال: كان يَقْنُتُ بقدرِ ما يَقْرَأَ الرجلُ مائةَ آيَةٍ (١) . وأخرج البيهقىُ عن أنسٍ قال: قنَت النبيُّ وَلَه وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ بعدَ الركوع، ثم تَبَاعَدَت الدِّيارُ، فطلَب الناسُ إلى عثمانَ أن يَجْعَلَ القنوتَ فى الصلاةِ قبلَ الركوعِ؛ لكى يُدْرِكوا الصلاةَ، فقنَت قبلَ الركوعِ(٢). وأخرَج الدارَ قطنىُ، مِن طريقٍ أبى الطَّفَيْلِ، عن علىٍّ، وعمارٍ ، أنهما صلَّيا خلفَ النبيِّ وَّ، فقنَت فى الغَداةِ(١). وأخرَج ابنُّ ماجه عن حُميدٍ قال : سُئِل أنس عن القنوتِ فى صلاةٍ الصبحِ فقال: كنا نَقْنُتُ قَبلَ الركوعِ وبعدَه (٤) . وأخرج الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، والطَّرانىُ فى ((الأوسطِ))، عن عائشةً قالت: كان رسولُ اللّهِ وَ لَهِ يَقْنُتُ فى الفجرِ قبلَ الركعةِ، وقال: ((إِنما أَقْنُثُ بکم لتَدُوا ربكم وتسألوه حوائجكم))(٥). وأخرَج / أبو يَعْلَى عن أبى رافع، أن رسولَ اللَّهِ وَهِ قال: ((سلُوا اللَّهَ ٣٠٨/١ حوائجكم فى صلاةِ الصبحِ))() . (١) ابن أبى شيبة ٢/ ٣٠٨. (٢) البيهقى ٢/ ٢٠٩. وقال: خليد بن دعلج لا يحتج به. وينظر فتح البارى لابن رجب ٩/ ١٩١. (٣) الدار قطنى ٢ / ٤١. (٤) ابن ماجه (١١٨٣). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٩٧١). (٥) الحارث بن أبى أسامة (١٧٤ - بغية)، والطبرانى (٧٠٢٧). وقال الحافظ: يحيى - يعنى ابن هاشم - ضعيف جدا. المطالب العالية (٥٣٢). (٦) أبو يعلى - كما فى المطالب العالية (٣٢٠) - وقال الحافظ: رجاله ثقات، إلا أنه منقطع إن كان = ١٠٤ سورة البقرة : الآية ٢٣٨ وأخرج الطَّرانىُ فى ((الأوسطِ)) عن ابنٍ مسعودٍ قال: ما قنَت رسولُ اللَّهِ وَّهِ فِى شىءٍ من الصلواتِ (١) إلا فى الوترِ، وإنه كان إذا حارَب يَقْنُتُ فى الصلواتِ كلِّهن يَدْعُو على المشركين(١). وأخرَج أبو داودَ ، والتَّسائيُ، وابن ماجه، عن أبيّ بنِ كعبٍ، أن رسولَ اللّهِ وَ قِنَت فى الوترِ قبلَ الركوعِ(٣) . وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسّنه، والنَّسائىُ، وابنُ ماجه، والطَّبرانىُ، ( والبيهقىُ"، عن الحسنِ بنِ علىٍّ قال: علَّمنى جَدِّى رسولُ اللَّهِ و ◌َلِّ كلماتٍ أَقُولُهن فى قنوتِ الوترِ: ((اللهمَّ اهْدِنى فى مَن هَدَيْتَ ، وعافنى فى مَن عافَيْتَ ، وتوَلَّنى فى مَن توَلَّيْتَ ، وبارِكْ لى فيما أعْطَيْتَ ، وقِنِى شرَّ ما قضَيْتَ ، إنك تَقْضِى ولا يُقْضَى عليك، وإنه لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ)). زاد الطَّبَرانىُّ والبيهقىُ: ((ولا يَعِزُّ مَن عادَيْتَ، تَبَارَكْتَ ربَّنا وتعالَيْتَ))(٥) . وأخرج البيهقىُ عن بُرَيدِ ١ بن أبى مَرْيَمَ قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ ومحمدَ بنَ = أبو رافع هو الصحابى، وإلا فهو مرسل أو معضل . (١) فى الأصل، ب ٢: ((الصلاة)). (٢) الطبرانى (٧٤٨٣). وقال البيهقى ٢/ ٢١٣: كذا رواه محمد بن جابر السحيمى، وهو متروك. وينظر مجمع الزوائد ١٣٧/٢. (٣) أبو داود عقب حديث (١٤٢٧)، والنسائى (١٦٩٨، ١٧٢٨) مقتصرًا على القراءة والتسبيح، وابن ماجه (١١٨٢). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٢٦٦). (٤ - ٤) ليس فى : الأصل . (٥) ابن أبى شيبة ٣٠٠/٢ واللفظ له، وأبو داود (١٤٢٥)، والترمذى (٤٦٤)، والنسائى (١٧٤٤)، وابن ماجه (١١٧٨)، والطبرانى (٢٧٠١، ٢٧٠٣ - ٢٧٠٧)، والبيهقى ٢٠٩/٢. صحيح (صحيح سنن أبي داود - ١٢٦٣). (٦) فى ص، ف ١، م: ((يزيد)). وينظر الإكمال ٢٢٧/١. ١٠٥ سورة البقرة: الآيتان ٢٣٨، ٢٣٩ علىِّ ابْنَ الحَفيةِ بالخَيْفِ يقولان: كان النبىُّ وَلَهِ يَقْنُتُ فى صلاة الصبحِ وفى وترِ الليلِ بهؤلاء الكلماتِ: ((اللهمَّ اهْدِنى فى مَن هَدَيْتَ ، وعافِى فى مَن عافَيْتَ ، وتوَلَّنى فى مَن توَلَّيْتَ ، وبارِْ لى فيما أعْطَيْتَ ، وقِنِى شرَّ ما قضَيْتَ ، إنك تَقْضِى ولا يُقْضَى عليك، وإنه لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ(١)، تبارَكْتَ ربَّنا(٢) وتعالَيْتَ))(٢). وأخرَج الدارَقُطْنُ عن الحسنِ فى مَن نسِى القنوتَ فى صلاةِ الصبحِ قال : عليه سَجْدَتا السَّهْوِ() . وأخرج الدارَقُطنُّ عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ فى مَن نسِى القنوتَ فى صلاةٍ الصبحِ قال : يَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ() . قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية . أخرَج مالكٌ، والشافعىُ، وعبدُ الرزاقِ")، والبخارىُّ، وابنُ جريرٍ، والبيهقىُ ، من طريقٍ نافع قال : كان ابنُ عمرَ إذا سُئِل عن صلاةِ الخوفِ قال : يَتَقَدَّمُ الإمامُ وطائفةٌ مِن الناسِ ، فيُصَلِّى بهم الإمامُ ركعةٌ ، وتكونُ طائفةٌ منهم بينه () وبينَ العدوِّ لم يُصَلُّوا ، فإذا صلَّى الذين معه ركعةً اسْتَأْخَروا مكانَ الذين لم يُصَلُّوا ، ولا يُسَلِّمون ، ويَتَقَدَّمُ الذين لم يُصَلُّوا فِيُصَلُّون معه ركعةً ، ثم يَنْصَرِفُ الإِمامُ وقد صلَّى ركعتين، فتقومُ كلُّ واحدةٍ مِن الطائفتين، فيُصَلُّون لأنفسِهم ركعةً بعدَ أن يَنْصَرِفَ (١) بعده فى الأصل: ((ولا يعز من عاديت)). (٢) ليس فى : الأصل، ب ١. (٣) البيهقى ٢/ ٢١٠. (٤) الدارقطنى ٢ / ٤١. (٥ - ٥) سقط من: ص. (٦) سقط من: ف ١، وفى الأصل، ص، ب ١، م: (( بينهم ) . ١٠٦ سورة البقرة : الآية ٢٣٩ الإمامُ، فيكونُ كلُّ واحدٍ(١) مِن الطائفتين قد صلَّى ركعتين، وإن كان خوفٌ هو أشدُّ مِن ذلك صلَّوا رجالاً قيامًا على أقدامِهم، ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ مُسْتَقْبِلى القبلةِ أو غيرَ مُسْتَقْبِليها. قال نافع: لا أَرَى ابنَ عمرَ ذكر ذلك إلا عن رسولِ اللهِ وَلِه(٢). وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، والنَّسائُّ ، مِن طريقِ نافعٍ، عن ابنِ عمر قال: صلَّى رسولُ اللَّهِ وَ له صلاةَ الخوفِ فى بعضِ أيامِه، فقامَت طائفةٌ معه، وطائفةٌ بإزاءِ العدوِّ، فصلَّى بالذين معه ركعةً، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلَّى بهم ركعةً ، ثم قضَت الطائفتان ركعةً ركعةً . قال: وقال ابنُ عمرَ: فإذا كان خوفٌ أكثرَ مِن ذلك فصَلٌ راكبًا أو قائمًا تُومِىُّ إيماءً(١). وأخرج ابنُّ ماجه، من طريقٍ نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ حَله فى صلاةِ الخوفِ: ((أن يكونَ الإمامُ يُصَلِّى بطائفةٍ معه، فيَسْجُدون سجدةً واحدةً، وتكونُ طائفةٌ منهم بينهم وبينَ العدوِّ، ثم يَنْصَرِفُ الذين سجَدوا السجدةَ مع أميرِهم، ثم يكونوا مكانَ الذين لم يُصَلُّوا ، ويَتَقَدَّمُ الذين لم يُصَلُّوا فيُصَلُّوا مع أميرِهم سجدةٌ واحدةٌ، ثم يَنْصَرِفُ أميرُهم وقد صلَّى صلاتَه، ويُصَلِّى كلُّ واحدٍ مِن الطائفتين بصلاتِهِ سجدةً لنفسِهِ ، فإن كان خوفٌ(٤) أشدَّ مِن ذلك ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانً﴾))(٥). (١) فى ف ١: ((واحدة)). (٢) مالك ١٨٤/١، والشافعى ٣٤٨/١ (٥٠٨ - شفاء العى)، وعبد الرزاق (٤٢٥٧، ٤٢٥٨)، والبخارى (٤٥٣٥)، وابن جرير ٣٩٣/٤، والبيهقى ٢٥٦/٣. (٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٦٤، ومسلم (٣٠٦/٨٣٩) واللفظ لهما، والنسائى (١٥٤١). (٤) فى النسخ: ((خوفًا)). (٥) ابن ماجه (١٢٥٨). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٠٤٠). ١٠٧ سورة البقرة : الآية ٢٣٩ وأخرَج البزارُ عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((صلاةُ المُسايَفةِ ركعةٌ، أَّ وجهٍ كان الرجلُ(١) يُجْزِئُ عنه، فإن فعل ذلك لم يُعِدْه))(١). وأخْرَج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ عباسٍ فى قولِه : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَاناً﴾. قال: يُصَلِّى الراكبُ على دابته، والراجلُ على رجليه ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَلَّا أَوْ رُكْبَانً فَإِذَا أَمِنْتُمُ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم ◌َا لَمَ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ یعنی: کما علّمکم أن يُصلِّئَ الراکبُ علی دابته، والراجلُ على (٣) رجليه(٢). وأخرج ابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: إذا كانت المُسايَفةُ فَلْيُومِىُّ برأسِه حيثُ كان وجهُه، فذلك قوله: ﴿فَجَالًا أَوْ رُكْبَاناً﴾(٤). وأخرج عبدُ بنُ حُميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿فَرِجَالًا﴾. قال: مشاةً، ﴿ أَوْ رُكْبَاناً ﴾ . قال: لأصحابٍ محمدٍ، على الخيلِ فى القتالِ، إذا وقَع الخوفُ فلْيُصَلِّ الرجلُ على(٥) كلِّ جهةٍ؛ قائمًا أوراكبًا، أو ما قدَر، على أن يُومِئَّ إيماءٌ برأسِه ، أو يَتَكَلَّمَ بِلسانِه(١). (١) سقط من: ب ٢. (٢) البزار (٦٧٨ - كشف). وقال البزار: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه مناکیر، وهو ضعيف عند أهل العلم . (٣) ابن أبى حاتم ٢/ ٤٥٠، ٤٥١ (٢٣٨٢، ٢٣٨٩). (٤) ابن أبى حاتم ٤٥٠/٢ (٢٣٨٤). (٥) فى ب ١، م: ((إلى)). (٦) ابن جرير ٤ /٣٨٧. ١٠٨ سورة البقرة : الآية ٢٣٩ وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال : أحَلَّ اللَّهُ لك إذا كنتَ خائفًا أن تُصَلَِّ وأنت راكبٌ ، وأنت تَسْعَى، وتُومِىَّ إيماءً حيثُ كان وجهُك؛ ( للقبلةِ أو لغيرِ ١) ذلك(١) . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا قال: هذا فى العَدُوِّ، يُصَلِّى الراكبُ والماشى يُومِئون إيماءً حيث كان (١) وجوهُهم، والركعةُ الواحدةُ تُجْزِئُك . وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن مجاهدٍ قال : يُصَلِّى ركعتين، /٣٠٩ فإن لم يَسْتَطِعْ فركعةً، فإن لم يَسْتَطِعْ فتكبيرةً/ حيثُ كان وجهُه(٣). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا قال : ركعةً ركعةٌ . وأخرَج أبو داودَ عن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ قال: بعَثَنِى رسولُ اللَّهِ وَّه إلى خالدٍ ابنِ سفيانَ الهُذَلِىّ، وكان نحوَ عُرَنَةَ وعرفاتٍ ، فقال: ((اذهَبْ فاقْتُلْه)). قال: فرأيتُه وقد حضَرَت [٦٨ و] صلاةُ العصرِ، فقلتُ: إنى لأَخافُ أن يكونَ بينى وبينَه ما أن أُؤَخِّرَ الصلاةَ. فانْطَلَقْتُ أَمْشِى - وأنا أُصَلِّى، أُومِىُّ إيماءً - نحوَه، فلمّا دنَوْتُ منه قال لى: مَن أنت؟ قلتُ : رجلٌ مِن العربِ، بلَغَنى أنك تَجْمَعُ لهذا الرجلِ ، فجِئْتُك فى ذلك . قال : إنى لَفِى ذلك . فمشَيْتُ معه ساعةً ، حتى إذا أَمْكَتَنِى علَوْتُه بسيفى حتى برَد(٤). (١ - ١) سقط من: ب ٢. (٢) فى الأصل: (( كانت)). (٣) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٦٠، ٤٦١. (٤) أى: مات . النهاية ١١٥/١. = ١٠٩ سورة البقرة : الآيتان ٢٣٩، ٢٤٠ وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: إذا حضَرَت الصلاةُ فى المطاردةِ ، فأَوْمِىُّ حيثُ كان وجهُك، واْعَلِ السجودَ أخْفضَ مِن الركوع(١). وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن قتادةً فى قوله: ﴿ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. قال: ذلك عندَ الضِّرابِ بالسيفِ ، تُصَلِّى ركعةً إيماءً حيثُ كان وجهُك، راكبًا كنتَ أو ماشيًا أو ساعيًا(٣). وأخرَج الطَّالسىُّ، وعبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ حميدٍ، والنَّسائيُ، وأبو يَعْلَى، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن أبى سعيد الخدرىِّ قال: كنا مع رسولِ اللهِ وَ له يومَ الخندقِ، فشُغِلْنا عن صلواتِ (١) الظهرِ والعصرِ والمغرب والعشاءِ، حتى كُفِينا ذلك، وذلك قولُه: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ اُلْقِتَالُ﴾ [الأحزاب: ٢٥]. فأمَر رسولُ اللَّهِ وَ له بلالاً، فأقام لكلِّ صلاةٍ إقامةً ، وذلك قبلَ أن يَنْزِلَ عليه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾(٤). وأخرَج وكيعٌ، وابنُ جَريرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾. قال : = والحديث عند أبى داود (١٢٤٩). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٢٧١). (١) ابن أبى شيبة ٢/ ٤٦٠. (٢) عبد الرزاق (٤٢٦٢). (٣) فى الأصل، ف ١، م: ((صلاة)). (٤) الطيالسى (٢٣٤٥)، وعبد الرزاق (٤٢٣٣)، وابن أبى شيبة ٢/ ٧٠، ٢٧٢/١٤، وأحمد ١٧/ ٢٩٣، ٢٩٤، ٤٥/١٨، ١٨٧ (١١١٩٨، ١١١٩٩، ١١٤٦٥، ١١٦٤٤)، والنسائى (٦٦٠)، وأبو يعلى (١٢٩٦)، والبيهقى ٤٠٢/١، ٢٥١/٣. وقال محققو المسند : إسناده صحيح على شرط مسلم . ١١٠ سورة البقرة: الآيتان ٢٣٩ ، ٢٤٠ خرَجْتُم مِن دارِ السفرِ إلى دارِ الإقامةِ (١). وأخرج ابنُّ جَريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال: فإذا أَمِنْتُم فصلُّوا الصلاةَ كما اقْتَرضَ عليكم، إذا جاء الخوفُ كانت لهم رخصةٌ(١). قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ﴾ الآية . أُخرَج البخارىُّ، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ الزبيرِ قال: قلتُ لعثمانَ ابن عفانَ: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾. قد نسَخَتها الآيةُ الأخرى، فلِمَ تَكْتُبُها، أو تَدَعُها(٢)؟ قال: يا بنَ أخى، لا أَغَيْرُ شيئًا منه مِن (٣) مکانه(٢) . وأخرج ابنُ أبى حاتم، مِن طريقٍ عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية. قال: كان للمُتَوَفَّى عنها زوجها نفقتُها وشُكْناها فى الدارِ سنةً ، فنسَخَتها آيةُ المواريثِ، فُجُعِل لهن الربعُ والثمُنُ مما ترَك الزوجُ(). وأخرج ابنُ جريرٍ عن عطاءٍ فى الآيةِ قال : كان ميراثُ المرأةِ مِن زوجِها أن تَسْكُّنَ إن شاءت مِن يومٍ يموتُ زوجها إلى الحولِ، يقولُ: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. ثم نسَخَها ما فرَض اللَّهُ مِن الميراثِ(٥). وأخرَج أبو داودَ ، والنَّسائُ، والبيهقىُّ، مِن طريقٍ عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ (١) ابن جرير ٣٩٥/٤. (٢) فى م: « ندعها)) . (٣) البخارى (٤٥٣٠، ٤٥٣٦)، والبيهقى ٤٢٧/٧. (٤) ابن أبى حاتم ٤٥١/٢ (٢٣٩٠). (٥) ابن جرير ٤/ ٤٠٢. ١١١ سورة البقرة : الآية ٢٤٠ فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قال: نسَخ اللَّهُ ذلك بآيةِ الميراثِ بما فرَض اللَّهُ لهن من الرئُعِ والثمُنٍ، ونسخ أجلَ الحولِ بأن جعَل أجلَها أربعةً أشهرٍ وعشرًا(١). وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرٍ ، والبيهقىُ ، من طريقٍ ابنِ سِيرينَ، عن ابنِ عباسٍ، أنه قام يَخْطُبُ الناسَ، فقرَأ لهم سورةَ ((البقرةِ))، فبيَّن لهم منها، فأتَى على هذه الآية: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. فقال: نُسِخَت هذه. ثم قرَأ حتى أَتَّى على هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾. فقال : (٢) وهذه (٢). وأخرَج الشافعىُّ، وعبدُ الرزاقِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: ليس للمُتَوَفَّى عنها زوجها نفقةٌ ، حسبُها الميراثُ(٣) . وأخرج أبو داودَ فى ((ناسخِه))، والنَّسائُ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ وَاُلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةٌ لِّأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ . قال: نسخها: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾(٤) [البقـ [ البقرة: ٢٣٤] . (١) أبو داود (٢٢٩٨)، والنسائى (٣٥٤٥)، والبيهقى ٤٢٧/٧. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٠١٢). (٢) سعيد بن منصور (٤١٦ - تفسير)، وابن جرير ٤٠٥/٤، واللفظ له، والبيهقى ٤٢٧/٧، ٤٢٨. (٣) الشافعى ١٠٠/٢ (١٧١ - شفاء العى)، وعبد الرزاق (١٢٠٨٥، ١٢٠٨٦). (٤) النسائى (٣٥٤٦). ١١٢ سورة البقرة : الآية ٢٤١ وأخرج ابنُ الأَنْبارىٌّ فى ((المصاحِفِ)) عن زيدِ بنِ أسْلَمَ فى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَجِهِمْ﴾. قال: كانت المرأةُ يُوصِى لها زوجها بنفقةِ سنةٍ، ما لم تَخْرُجْ وتَتَزَوَّجْ، فنسخ ذلك بقولِه: وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾٢. فَتَسَخَت هذه الآيةُ الأخرى، وفُرِض عليهن التربُّصُ أربعة أشهرٍ وعشرًّا، وفُرِض لهن الربُعُ والثمُنُ . وأخرج ابنُ الأَنْبارىِّ عن قتادةَ فى الآية قال : كانت المرأةُ يُوصِی لها زوجها بالسّكْنَى والنفقةِ ، ما لم تَخْرُجْ وتَتَزَوَّجْ ، ثم نُسِخ ذلك، وفُرِض لها الربعُ إن لم يكنْ لزوجِها ولدٌ ، والثمُنُ إن كان لزوجِها ولدٌ، ونسَخ هذه الآيةَ قولُه: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، فَتَسَخَت هذه الآيةُ الوصيةَ إلى الحولِ . وأخرج ابنُ راهُويَّه فى ((تفسيرِه)) عن مُقاتِلٍ بنِ حَيَّانَ، أن رجلًا مِن أهلِ الطائفِ قدِم المدينةَ وله أولادٌ؛ رجالٌ ونساءٌ، ومعه أبواه وامرأتُه ، فمات بالمدينةِ ، فُرُفِع ذلك للنبيّ وَِّ، فَأَعْطَى الوالدَيْن، وأعْطَى أولادَه بالمعروفِ، ولم يُعْطِ ٣١٠/١ امرأته شيئًا، / غيرَ أنهم أَمِروا أن يُنْفِقوا عليها مِن تركةٍ زوجِها إلى الحولِ، وفيه نزَلَت: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ الآية. وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ أبى حاتم، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنفُسِهِننَ مِن مَّعْرُوفٍ﴾. قال: النكاح الحلالِ الطيبٍ (١). (١ - ١) سقط من: ب ٢. (٢) ابن أبى حاتم ٤٥٣/٢ (٢٣٩٦). ١١٣ سورة البقرة : الآية ٢٤١ قولُه تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ﴾ الآية . أُخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ قال: لمَّ نزَل قوله: ﴿مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [ البقرة: ٢٣٦]. قال رجلٌ: إن أحْسَنْتُ فعَلْتُ، وإن لم أُرِد ذلك لم أَفْعَلْ. فَأَنْزَلِ اللَّهُ: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَنَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ﴾(١). وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ المسيبِ قال: نسَخَت هذه الآيةُ التى بعدَها، قولُه: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾. نسَخَت: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَحٌ بِلْمَعْرُوفِّ﴾(١). وأخرَج عن عَتَّابٍ بنٍ خُصَيْفٍ فى قولِه: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال : كان ذلك قبلَ الفرائضِ(١). وأخرَج مالكٌ ، وعبدُ الرزاقِ ، والشافعىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والنَّخَّاسُ فى ((ناسخِه))، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، عن ابنِ عمرَ قال: لكلِّ مطلّقةٍ متعةٌ ، إلا التى يُطَلِّقُها ولم يَدْخُلْ بها، وقد فرَض لها، كفَى بالنصفِ متاعًا (*). وأخرج ابنُّ المنذرِ عن علىِّ بن أبى طالبٍ قال: لكلِّ مؤمنةٍ طُلِّقَت، حرةً أو أَمَّةً ، متعةٌ. وقَرَأ: ﴿ وَلْمُطَلَّقَتِ مَنَعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ ﴾ وأخرج البيهقيُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: لمّ طلَّق حفصُ بنُ المغيرةِ امرأته (١) ابن جرير ٤ / ٤١١، ٤١٢. (٢) ابن أبى حاتم ٤٥٤/٢ (٢٤٠٠). (٣) ابن أبى حاتم ٤٥٤/٢ (٢٤٠١). (٤) مالك ٢/ ٥٧٣، وعبد الرزاق (١٢٢٢٤، ١٢٢٢٥)، والشافعى ٣١/٧، ٢٥٥، والنحاس ص ٢٥٤، والبيهقى ٢٥٧/٧. ( الدر المنثور ٨/٣ ) / ١١٤ سورة البقرة : الآية ٢٤١ فاطمةَ، أَتَت النبيَّ وَّهِ، فقال لزوجِها: ((متِّعْها)). قال: لا أَجدُ ما أُمَّتِّعُها . قال: ((فإنه لا بدَّ مِن المتاعِ، متِّعْها ولو نصف صاعٍ مِن تمرٍ ))(١). وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن أبى العاليةِ: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. قال: لكلِّ مطلقةٍ متعةٌ . وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن يَعْلَى بنِ حَكيمٍ قال : قال رجلٌ لسعيدِ بنِ جبيرٍ : المتعةُ على كلِّ أحدٍ هى(٢)؟ قال: لا . قال: فعلى مَن هى؟ قال: على المُثَّقِين. وأخرج البيهقيُّ عن قتادةَ قال: طلَّق رجلٌ امرأته عندَ شُريحٍ، فقال له شريح: مَتِّعْهَا (١) . فقالت المرأةُ: إنه ليست(٤) لى عليه متعةٌ، إنما قال اللهُ: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِلْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. وللمطلقاتِ متاٌ بالمعروفِ، ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. وليس مِن أولئك(٥). وأخرج البيهقىُ عن شريحٍ، أنه قال لرجلٍ فارَقَ امرأته : لا تَأْتَى أن تكونَ مِن المتقَّين، لا تَأْتِى أن تكونَ مِن المحسنين(١). وأخرَج الشافعىُّ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: نفقةُ المطلقةِ ما لم تُحَمْ ، فإذا مُحُرِّمَت فمتاعٌ بالمعروفِ(٦) . (١) البيهقى ٢٥٧/٧. (٢) سقط من: ب ٢. (٣) فى م: (( متعتها)). (٤) فى ف ١، م: ((ليس)). (٥) البيهقى ٧/ ٢٥٨. (٦) الشافعى ١٠٤/٢ (١٨١ - شفاء العى). ١١٥ سورة البقرة : الآية ٢٤٣ قولُه تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَرِهِمْ﴾ الآية . أُخرَج وكيعٌ، والفِرْيائىُّ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والحاكمُ، مِن طريقٍ سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَكرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: كانوا أربعةَ آلافٍ، خرَجوا فرارًا مِن الطاعونِ، وقالوا : نأتى أرْضًا ليس بها موتٌ . حتى إذا كانوا بموضعٍ كذا وكذا قال لهم اللهُ: موتوا. فماتوا(١) ، فمرّ عليهم نبىٌّ مِن الأنبياءِ، فدعاربَّه أن يُخْبِيَهم حتى يَعْبُدوه ، فأخْياهم(٢) . وأخرج عبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أبی حاتم ، من طريقٍ عكرمةً ، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: كانوا أربعةَ آلافٍ، مِن أهل قريةٍ يقال لها: دَاوَرْدانُ(١) . خرَجوا (٤) فارِّين مِن الطاعون وأخرَج ابنُّ جَريرٍ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقِ أسْباطَ ، عن الشُّدِّىِّ، عن أبى مالكِ فى الآيةِ قال: كانت قريةً يقالُ لها: داوَرْدَانُ(٣) . قريبٌ مِن واسِطِ ، فوقَع فيهم الطاعونُ ، فأقامت طائفةٌ ، وهرَبَت طائفةٌ، فوقَع الموتُ فى مَن أقام ، وسلِم الذين أَجْلَوْا، فلما ارْتَفَع الطاعونُ رجَعوا إليهم ، فقال الذين بقُوا: إخواتُنا كانوا أحزَم منا ، لو صنَعْنا كما صنَعوا سلِمْنا، ولئن بقِينا إلى أن يَقَعَ الطاعونُ لَنَصْنَعَنَّ كما صنَعوا. فوقَع الطاعونُ مِن قابِلٍ، فخرَجوا جميعًا؛ الذين كانوا (١) سقط من: م. (٢) وكيع - كما فى تفسير ابن كثير ٤٤٠/١ واللفظ له - وابن جرير ٤١٤/٤، والحاكم ٢٨١/٢. (٣) فى ب ١: ((داوردات))، وفى ب ٢: ((دراوردان))، وينظر معجم البلدان ٥٤١/٢. (٤) ابن أبى حاتم ٢/ ٤٥٥، ٤٥٦ (٢٤٠٩، ٢٤١٣، ٢٤١٦). ١١٦ سورة البقرة : الآية ٢٤٣ أَجْلَوْا، والذين كانوا أقاموا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، فساروا حتى أَتَوْا واديًا فَيْحًا(١)، فنزلوا فيه، وهو بين جبلين، فبعث اللَّهُ إليهم ملكين ؛ مَلَكًا بأعلى الوادى، ومَلَكًا بأسفلِهِ ، فناداهم أن مُوتوا . فماتوا ، فمكثوا ما شاء اللَّهُ، ثم مرَّ بهم نبىٌّ يقالُ له : حِزْقِيلُ . فرأَى تلك العظامَ ، فوقَف مُتَعَجِّبًا لكثرةِ ما يَرَى منهم ، فأوْحَى اللَّهُ إليه أن نادٍ (٢): أيُّها العظامُ، إن اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَن تَجْتُمِعِى. فاجْتَمَعَت العظامُ مِن أعلى الوادى وأدناه، حتى الْتَزَق بعضُها ببعضٍ، كلُّ عظم مِن جسدِ الْتَزَق بجسدِه، فصارت أجسادًا مِن عظامٍ ، لا لحمَّ ولا دمَ ، ثم أَوْحَى اللَّهُ إليه أن نادٍ : أَّها العظامُ، إن اللَّهَ يَأْمُرُك أن تَكْتَسِى لحمًا. فاكْتَسَت لحمًا، ثم أوْحَى اللَّهُ إليه أن نادٍ: أَيَّتُها الأجسادُ ، إن اللَّهَ يَأْمُرُك أن تَقُومى. فبُعِثُوا أحياءً، فرجعوا إلى بلادِهم، فأقاموا لا يَلْبَسون ثوبًا إلا كان عليهم كفنًا دَسِمًا ، يَعْرِفُهم أهلُ ذلك الزمانِ أنهم قد ماتوا ، ثم أقاموا حتى أتَت عليهم آجالُهم بعدَ ذلك . قال أسباطُ : وقال منصورٌ ، عن مجاهدٍ : كان كلامُهم حينَ بُعثوا أن قالوا: سبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدِك، لا إلهَ إلا أنت(٣). وأخرَج ابن أبى حاتم عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ فى قوله: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾. قال: هم مِن أَذْرِعاتٍ(٤) . وأخرَج عن أبى صالح فى الآيةِ قال : كانوا تسعةً آلافٍ (٥). (١) فى ف ١، م: ((فسيحًا)). والفيح مصدر من يَفِيح، أى: يتسع. ينظر اللسان (ف ی ح). (٢) فى الأصل، ب ٢، ف ١: ((نادى)). (٣) ابن جرير فى تاريخه ٤٥٨/١، ٤٥٩، وابن أبى حاتم ٤٥٧/٢، ٤٥٨ (٢٤٢٠، ٢٤٢١). (٤) ابن أبى حاتم ٤٥٥/٢ (٢٤١٠). وأذرعات: مدينة تقع على بعد ١١٠ كم جنوب دمشق، وتسمى الآن : درعا . (٥) ابن أبى حاتم ٤٥٦/٢ (٢٤١٤). ۔۔ ١١٧ سورة البقرة : الآية ٢٤٣ وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةً فى قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن / دِيَرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفُ حَذَرَ أَلْمَوْتِ﴾. قال: مقَتَهم اللَّهُ على فِرارِهم مِن ٣١١/١ الموتِ ، فأماتهم اللَّهُ عقوبةً، ثم بعثهم إلى بقيةِ آجالِهِم ليَسْتَوْفُوها ، ولو كانت آجالُ القومِ جاءت ما يُعِثُوا بعدَ موتِهم . وأخرج ابنُ جريرٍ عن أشعثَ بنِ أسلمَ البصرىِّ قال: بينا عمرُ يُصَلِّى ويهوديان خلفَه، قال أحدُهما لصاحبِه: أهو هو؟ فلمَّا انفَتَل (١) عمر قال: أرأيتَ قولَ أحدٍ كما لصاحبِه: أهو هو؟ قالا : إنا نَجِدُه فى كتابنا : قرنًا(٢) مِن حدیدٍ ، يُعْطَى ما يُعْطَى حِزْقِيلُ الذى أُحْيَا المؤْتَّى بإذنِ اللَّهِ . فقال عمرُ : ما تَجِدُ فى كتابٍ اللَّهِ حِزقيلَ، ولا أخْيَا الموتَى بإذنِ اللَّهِ إِلا عيسى. قالا(٢): أما تَجِدُ فى كتابِ اللَّهِ: ﴿وَرُسُلَّا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤]؟ فقال عمرُ: بَلَى . قالاً(٤): وأما إحياءُ الموتى فسنُحَدِّثُك؛ إن بنى إسرائيلَ وقَع عليهم الوباءُ، فخرج منهم قومٌ، حتى إذا كانوا على رأسٍ ميلٍ أماتهم اللَّهُ، فبَنَوا عليهم حائطًا، حتى إذا يلِيَت عظامُهم بعَث اللَّهُ حِزْقِيلَ، فقام عليهم ، فقال ما شاء اللَّهُ. فبعَثَهم اللَّهُ له . فأنْزَل اللَّهُ فى ذلك: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُونُ﴾ الآية(٥). وأخرج ابنُ جريٍ، وابنُ أبى حاتمٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ فى الآيةِ قال : هؤلاء قومٌ مِن بنى إسرائيلَ، كانوا إذا وقَع فيهم الطاعونُ خرَج أغنياؤُهم (١) فى م: ((انتعل)). (٢) القرن : الجبيل المنفرد . اللسان (ق ر ن). (٣) فى ف ١، م: ((قال)). (٤) فى م: ((قال)). (٥) ابن جرير ٤١٥/٤، ٤١٦، وفى تاريخه ٤٥٩/١. ١١٨ سورة البقرة : الآيتان ٢٤٣، ٢٤٤ وأشرافُهم ، وأقام فقراؤُهم وسَغِلَتُهم، فاسْتَحَرّ القتلُ على المقيمين، ولم يُصِبِ الآخرين شىءٌ، فلما كان عامٌ مِن تلك الأعوامِ قالوا: لو صنَعْنا كما صنعوا نَجَونا. فظعَنوا جميعًا، فأَرْسِل عليهم الموتُ، فصاروا ◌ِظامًا تَبْزُقُ ، فجاءهم أهلُ القرى ، فجمَعوهم فى مكانٍ واحدٍ ، فمرَّ بهم نبىٌّ، فقال: ياربِّ، لو شئتَ أَحْيَيْتَ هؤلاء، فعمَروا بلادَك وعبّدوك. فقال: قلْ كذا وكذا . فتكَلَّم به ، فنظَر إلى العِظامِ تُرَكَّبُ ، ثم تكَلَّمَ ، فإذا العظامُ تُكْسَى لحمًا ، ثم تكَلَّمَ ، فإذا هم قُعودٌ يُسَبِّحون ويُكَبِّرون، ثم قيل لهم: ﴿قَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾(١). وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، عن الحسنِ فى الآيةِ قال : هم قومٌ فرُّوا مِن الطاعونِ ، فأماتهم اللَّهُ قبلَ آجالِهم عُقوبةٌ ومَقْتًا، ثم أُخْياهم لِيُكْمِلوا بقيةَ آجالِهم(١٢) . وأخرج ابنُ جَريرٍ عن وهبٍ بنِ مُنَبِّهِ ، أن كالبَ بنَ يُوقنَّا لَّ قبَضه اللَّهُ بعدَ يُوشَعَ، خلَف فى بنى إسرائيلَ حِزْقِيلُ بنُ(١) بوزِى، وهو ابنُ العَجوزِ، وإنما سُمِّى ابنَّ العَجوزِ لأنها سأَلَّت اللَّهَ الولدَ وقد كبِرَت، فوهَبَه لها، وهو الذى دعا للقومِ الذين ذكَر اللَّهُ فى كتابِهِ فى قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُونُ﴾ الآية (٤) . (١) ابن جرير ٤٢٢/٤، ٤٢٣، وابن أبى حاتم ٤٥٧/٢ (٢٤١٨). (٢) ابن جرير ٤ /٤٢٣. (٣) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((من)). (٤) ابن جرير ٤ / ٤١٨، ٤١٩. ١١٩ سورة البقرة : الآيتان ٢٤٣، ٢٤٤ وأخرَج عبدُ بنُ محُميدٍ عن وهبٍ قال: أصاب ناسًا مِن بنى إسرائيلَ بلاءٌ وشدةٌ مِن الزمان ، فشگوا ما أصابهم ، وقالوا : يا ليتنا قد مِثْنا فاسْتَرْنا مما نحن فيه . فأوْحَى اللَّهُ إلى حِزْقيلَ أنَّ قومَك صاحوا مِن البلاءِ، وزعموا أنهم ودُوا لو ماتوا واسْتَراحوا ، وأىُّ راحةٍ لهم فى الموتِ ، أَيَظُنُون أنى لا أقْدِرُ على أن أَبْعَثَهم بعدَ الموتِ ؟ فانْطَلِقْ إلى جَبَّانةٍ كذا وكذا؛ فإن فيها أربعةَ آلافٍ . قال وهبٌّ : وهم الذين قال اللَّهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَهُمْ أَلُونُ حَذَرَ أَلْمَوْتِ﴾ فقُمْ فنادٍ فيهم. وكانت عظامُهم قد تفَرَّقَت كما فرَقَتْها الطيرُ والسّبائحُ ، فنادَى حِزْقِيلُ: أَيَّتُها العِظامُ، إِن اللَّهَ يَأْمُك أن تَجْتُمِعِى. فاجْتَمَعَ عظامُ كلِّ إنسانٍ منهم معًا، ثم قال: أيَّتُها العظامُ ، إن اللَّهَ يأمُرُك أن يَنْبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ . فتلازَمَت واشْتَدَّت بالعصبِ والعقِبِ، ثم نادَى ثانيةً حِزْقِيلُ، فقال: أَيَّتُها العظامُ ، إِن اللَّهَ يَأْمُك أن تَكْتَسِى اللحمَ. فَاكْتَسَت اللحمَ، وبعدَ اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادَى حِزقيلُ الثالثةَ فقال: أيَتُّها الأرواحُ، إن اللَّهَ يأمُرُك أن تعودى فى أجسادِك . فقاموا بإذنِ اللَّهِ ، فكبّروا تكبيرةً رجلٍ واحدٍ . وأخرَج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم، مِن طريقِ العَوْفِىٌّ، عن ابنٍ عباسٍ فى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوُفُ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ . يقولُ : عددٌ كثيرٌ خرَجوا فِرارًا مِن الجهادِ فى سبيلِ اللَّهِ، فأماتهم اللَّهُ حتى ذاقوا الموتَ الذى فرُّوا منه، ثم أحْياهم وأمرهم أن يُجاهِدوا عدوَّهم، فذلك قولُه تعالى: ﴿ وَقَتِلُواْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾. وهم الذين قالوا لنبيِّهم: ابْعَثْ لنا مَلِكًا نُقاتِلْ فى سبيل اللّهِ(١). (١) ابن جرير ٤١٥/٤، وابن أبى حاتم ٤٥٦/٢ (٢٤١٧). ١٢٠ سورة البقرة : الآية ٢٤٤ وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، من طريقٍ ابنٍ جريج، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ قال: كانوا أربعين ألفًا وثمانية آلافٍ، حُظِرِ عليهم حَظائرٌ، وقد أرْوَحَت أجسادُهم وأَنْتَنُوا ، فإنها لَتُوجَدُ اليومَ فى ذلك السِّبْطِ مِن اليهودِ تلك الريحُ، [٦٨ظ] خرَجوا فِرارًا مِن الجهادِ فى سبيلِ اللَّهِ ، فأماتهم اللَّهُ ثم أحياهم ، فأمرهم بالجهادِ ، فذلك قوله: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾(١). وأخرَج ابنُّ جريرٍ عن ابنِ زيدٍ فى الآيةِ قال : خرَجوا فِرارًا مِن الطاعونِ ، وهم ألوفٌ ، ليست الفرقةُ أُخْرَجَتهم كما يُخْرَجُ للحربِ والقتالِ، قلوبُهم مُؤْتَلِفَةٌ ، فلما كانوا حيث ذهَبوا يَتَغون الحياةَ قال اللَّهُ لهم: موتوا. ومرَّرجلٌ وهى عِظام تلوحُ، فَوَقف يَنْظُرُ، فقال: أنَّى يُحْيِى هذه اللَّهُ بعدَ موتِها. فأماته اللَّهُ مائَةَ (٢) عام. وأخرَج البخارىُّ، والنَّسائيُ، عن عائشةَ قالت: سأَلْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَّ عن الطاعونِ، فأخْبَرنى أنه كان عذابًا يَتْعَثُهُ(٢) اللَّهُ على مَن يَشاءُ، وجعَله رحمةً ٣١٢/١ للمؤمنين، فليس مِن رجلٍ يقعُ(٤) الطاعونُ / فيمكْثُ(٥) فى بلدِه صابرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أنه لا يُصِيبُه إلا ما كتَب اللَّهُ له إلا كان له مثلُ أجرِ الشهيد (١) . وأخرج أحمدُ، والبخارىُّ، ومسلم، وأبو داودَ، والنَّسائيُ، عن (١) ابن جرير ٤ / ٤١٨. (٢) ابن جرير ٤/ ٤٢٠. (٣) فى الأصل، ب ٢: ( بعثه)). (٤) بعده فى الأصل: ((فى)). (٥) فى ص، ب ١، ف ١: ((ويمكث))، وفى م: ((يمكث)). (٦) البخارى (٥٧٣٤)، والنسائى فى الكبرى (٧٥٢٧).