النص المفهرس
صفحات 1-20
الدُّرُ الْمُنْتُورُ
فى
التَقَشِيرٌ بالمأثورُ
لجَلَالِ الدّين السّيُوطىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١هـ)
تحقيق
الدكتورعدالَ بن عبدالمحسن التركي
بالتعاون مع
مركز مجم لجوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور/ عبد السّند مسن يمامة
الجزء الثالث
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
مركز جر البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور /عبدالسُّندرس يمامة
مكتب : ٤ش ترعة الزمر - المهندسين
ت : ٣٢٥٢٥٧٩ - ٣٢٥١٠٢٧
فاكس : ٣٢٥١٧٥٦
i
الزُّزُ الْمُنْتُوبر
فى
الْقَشِيرُ بالمأنور
لجَلَالِ الدّين السِّيُوطُىْ
(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ)
( الدر المنثور ١/٣ )
٥
سورة البقرة الآية : ٢٣٣
قولُه تعالى: ﴿وَاُلْوَلِدَاتُ ﴾ الآية .
أُخرَج وكيعٌ، وسفيانُ، وعبدُ الرزاقِ ، وآدمُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وأبو داودَ
فى ((ناسخِه))، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم، والبيهقيُّ فى ((سننِه))،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَاَلْوَِّدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾. قال: المُطَلَّقَاتُ،
﴿ حَوْلَيْنِ﴾. قال: سنتين، ﴿لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. يقولُ : لا تَأْتَى أن
تُوضِعَه ضِرارًا؛ لِتَشُقَّ على أبيه، ﴿ وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ، ﴾ . يقولُ: ولا يُضار
الوالدُ بولدِه، فَيَمْنَعَ أمَّه أن تُرضِعَه لِيُخْزِنَها(١) بذلك، ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ﴾. قال :
يعنى الولىَّ مَن كان، ﴿مِثْلُ ذَلِكٌ﴾. قال: النفقةُ بالمعروفِ، وكَفْلُه ورَضائعُه
إن لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ، وأن لا تُضارَّ أُمُّه، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا
وَتَشَاوُرٍ ﴾. قال: غيرَ مُسيئين (١) فى ظلم أنفسِهما ، ولا إلى صبيّهما ﴿فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْهِمَاً﴾، ﴿وَإِنْ أَرَدُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ﴾ . قال: خِيفةَ الضَّيْعةِ على الصبىِّ،
﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُم بِالْغُرُوفِ ﴾ . قال: حساب ما أُرْضِع به
(٣)
الصبى".
(١) فى ف ١: ((ليخوفها)).
(٢) فى الأصل، ف ١: ((مسنين))، وفى م، وتفسير مجاهد: ((مسيبين)).
(٣) آدم (تفسير مجاهد ص ٢٣٧)، وابن جرير ١٩٩/٤، ٢١٥، ٢٢٤، ٢٣٠، ٢٣٩ - ٢٤٢،
وابن أبى حاتم ٤٢٨/٢، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٣ - ٤٣٥، (٢٢٦١، ٢٢٧٧، ٢٢٨٣، ٢٢٩٣،
٢٣٠٠، ٢٣٠٥)، والبيهقى ٧/ ٤٧٨.
٦
سورة البقرة : الآية ٢٣٣
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ (١)﴾. قال: هو الرجلُ يُطَلِّقُ امرأته، وله منها ولدٌ، فهى أحقُّ بولدِها مِن
غيرِها، فهن يُؤْضِعْن أولادَهن، ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾. يعنى: يُكْمِلَ
الرضاعةَ، ﴿وَعَلَى الْمَوَّلُودِ لَهُ﴾. يعنى: الأبَ الذى له ولدٌ، ﴿رِزْقُهُنَّ﴾. يعنى:
رزقُ الأمّ، ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسَّ إِلَّا وُسْعَهَاً﴾. يقولُ: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نفسًا فى نفقةٍ
المراضع(١) إلا ما أطاقَت، ﴿ لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. يقولُ: لا يَحْمِلُ الرجلُ
امرأته على (٢) أن يُضارَّها، فيَنْتزِعَ(٤) ولدَها منها، وهى لا تُرِيدُ ذلك، ﴿ وَلَا مَوْلُودٌ
لَّهُ بِوَلَدِهِةٍ﴾ . يعنى: الرجلُ. يقولُ: لا يَحْمِلَنَّ(٥) المرأةَ إذا طلَّقها زوجها أن
تُضارَّه فتُلْقِىَ إليه ولدَه مُضارَّةً له، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾. يعنى: الأبوين(٦)؛ أن
يَفْصِلا الولدَ عن اللبنِ دونَ الحولين، ﴿عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾. يقولُ: اتَّفَقا على
ذلك، ﴿ وَإِنْ آَرَدُمْ آَن تَسْتَضِعُوا أَوْلَدگُ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْگُ ﴾ . یعنی: لا حرج على
الإنسانِ أن يَسْتَرْضِعَ لولدِه ظِئْرًا، ويُسَلِّمَ لها أجرَها، ﴿ إِذَا سَلَّمْتُمْ﴾ لأمرِ اللَّهِ؛
يعنى فى أجرِ المَرَاضِعِ(١)، ﴿مَّآ ءَانَيْتُم ◌ِالْغَرُفِ﴾. يقولُ: ما أعْطَيْتُم الظُّفْرَ مِن
فضلٍ على أجرِها، ﴿ وَلَّقُواْ اللَّهَ﴾. يعنى: لا تَعْصُوه. ثم حذَّرهم فقال:
(١) بعده فى ص، م: ((حولين كاملين)).
(٢) فى الأصل، ب ١، ب ٢: ((المرضع)).
(٣) سقط من: ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٤) فى الأصل، ف ١، م: ((فينزع)).
(٥) فى الأصل: ((نحملن))، وفى ب ٢، ف ١: ((تحملن)).
(٦) فى الأصل، ب ٢: ((الوالدين)).
(٧) فى مصدر التخريج: ((المرضع)).
٧
سورة البقرة : الآية ٢٣٣
وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. يعنى (١): بما ذُكِر عليمٌ().
وأخرج الحاكم وصحَّحه عن أبى أمامةَ: سمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَلَّهِ يقولُ:
(( ... ثم انْطَلَق بى، فإذا أنا بنساءٍ تَنْهَشُ(٢) تُدِيَّهِنَّ الحيّاتُ، فقلتُ : ما بالُ هؤلاءِ؟
قال(٤): هؤلاء اللواتى يَمْتَغْن أولادهن ألبانَهن))(٥).
وأخرَج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) عن زيد بنِ أسلمَ فى قوله: ﴿ وَاُلْوَلِدَاتُ
يُضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾. قال: إنها المرأةُ [٦٤و] تُطَلَّقُ أو يَموتُ عنها زوجها .
/وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، والحاكم، والبيهقيُّ ٢٨٨/١
فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى التى تَضَعُ لستة أشهرٍ : أنها تُوْضِعُ حولين
كاملين، وإذا وضَعَت لسبعة أشهرٍ، أَرْضَعَت(١) ثلاثةً وعشرين شهرًا (٢) لتمام
ثلاثين شهرًا ، وإذا وضعت لتسعة أشهرٍ ، أرْضَعَت أحدًا وعشرين شهرًا ، ثم تلا :
وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَتُونَ شَهْرَّأَ﴾(٨) [الأحقاف: ١٥].
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
وَأْوَِّدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾. فجعَل اللَّهُ الرضاعَ حولين
(١) فى ص، ب ١، ب ٢، م: ((أى)).
(٢) ابن أبى حاتم ٤٢٨/٢ - ٤٣١، ٤٣٣ - ٤٣٦ (٢٢٦٢، ٢٢٦٧، ٢٢٧١، ٢٢٧٣، ٢٢٧٦،
٢٢٧٨، ٢٢٨٢، ٢٢٩٢، ٢٢٩٤، ٢٢٩٥، ٢٣٠٢، ٢٣٠٦، ٢٣٠٧، ٢٣١١، ٢٣١٢).
(٣) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ص: (( تنهشن) .
(٤) فى م: ((فقيل لى)).
(٥) الحاكم ٢/ ٢١٠.
(٦) فى ب ١: ((رضعت))، وفى ف ١: ((وضعت)).
(٧) سقط من: م.
(٨) ابن جرير ٤ / ٢٠١، والحاكم ٢/ ٢٨٠، والبيهقى ٧ /٤٤٢، ٤٦٢.
١
٨
سورة البقرة : الآية ٢٣٣
كاملين لمن أراد أن يُتِمَّ الرضاعةَ، ثم قال: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن ◌َّرَاضٍ مِنْهُمَا
فلا خَرجَ إن أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولين وبعدَه(١).
وأخرَج ابنُ أبى حاتم، والبيهقىُ، عن أبى الأسودِ الدِّيلىِّ(١) ، أن عمرَ بنَ
الخطابِ رُفِعَت إليه امرأةٌ ولَدَت لستةِ أشهرٍ، فهمَّ برجمِها (٢) ، فبلغ ذلك عليًّا ،
فقال: ليس عليها رجمٌ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿ وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنٍ﴾. وستةُ أشهرٍ، فذلك ثلاثون شهرًا(٤).
وأخرَج وكيعٌ، وعبدُ الرزاقِ ، وابنُ أبى حاتم ، عن قائدِ ابنِ عباسٍ قال :
أَتِى عثمانُ بامرأةٍ وَلَدَت فى ستة أشهرٍ ، فَأَمَر برجمِها ، فقال ابنُ عباسٍ: إنها إن
تُخاصِمْك بكتابِ اللَّهِ تَخْصِمْك، يقولُ اللَّهُ: ﴿ وَالْوَِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ﴾. ويقولُ اللَّهُ فى آيةٍ أخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُ ثَلَثُونَ شَهْرًّاً ﴾
[الأحقاف: ١٥]. فقد حملتْه ستةَ أشھرٍ ، فھی تُوضِعُه لكم حولين كاملين . فدعا
بها عثمانُ ، فخلَّى سبيلَها(٦).
وأخرجه ابنُ جريرٍ مِن وجهٍ آخرَ، مِن طريقِ الزهرىِّ مثلَه(٧).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن الزهرىِّ قال : سُئِل
(١) ابن جرير ٢٠٢/٤، وابن أبى حاتم ٤٣٤/٢ (٢٢٩٩).
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((الدؤلى))، والديلى، والدؤلى، كلاهما صواب. ينظر الأنساب ٢/ ٥٠٨.
(٣) فى ص، ب ١، ف ١: ((يرجمها)).
(٤) ابن أبى حاتم ٤٢٨/٢ (٢٢٦٢)، والبيهقى ٧/ ٤٤٢.
(٥) فى م: ((فايد)). وقائد ابن عباس هو عبد الله بن السائب، له صحبة. ينظر تهذيب الكمال ١٤/
٥٥٣، ٠٥٥٤
(٦) عبد الرزاق (١٣٤٤٧)، وابن أبى حاتم ٤٢٨/٢ (٢٢٦٥).
(٧) ابن جرير ٢٠٢/٤.
٩
سورة البقرة : الآية ٢٣٣
ابنُ عمرَ وابنُ عباسٍ عن الرَّضاعِ بعدَ الحولين، فقرأًا: ﴿ وَاُلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾. ولا نَرَى رَضاعًا بعدَ الحولين يُحَرِّمُ شيئً(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ من طريقٍ أبى الضُّحَى قال : سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ:
وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ ﴾ . قال: لا رَضاعَ إلا فى هذين
(٢)
الحولين(٢).
وأخرج الترمذىُّ وصحَّحه عن أمّ سلمةَ قالت: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((لا
يُحَرِّمُ مِن الرَّضاعُ ) إلا ما فتَق الأمعاءَ فى النَّدْي، وكان قبلَ الفِطامِ)) (١).
وأخرج ابنُ عدىٌّ ، والدار قطنيُّ ، والبيهقىُ ، عن ابنِ عباسٍ قال : قال رسولُ
اللَّهِ ،وَهِ: ((لا يُحَرِّمُ مِن الرَّضاعِ إلا ما كان فى الحولين)) (٥).
وأخرَج الطَّالسىُّ، والبيهقىُ، عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَةٍ: ((لا
رَضاعَ بعدَ فِصالٍ، ولا يُثْمَ بعدَ احْتلامِ)) (١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وابنُ عدىٍّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((لا يُتْمَ بعدَ حُلُمٍ، ولا رَضاعَ بعدَ فِصالٍ، ولا
صمتَ يومٍ إلى الليلِ ، ولا وِصالَ فى الصيامِ، ولا نذرَ فى معصيةٍ (٢)، ولا يمينَ فى
(١) ابن جرير ٤/ ٢٠٣، وابن أبى حاتم ٤٢٩/٢ (٢٢٦٦).
(٢) ابن جرير ٤/ ٢٠٥.
(٣) فى الترمذى: ((الرضاعة)). وينظر تحفة الأحوذي ٢/ ٢٠١.
(٤) الترمذى (١١٥٢). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٩٢١).
(٥) ابن عدى ٢٥٦٢/٧، والدار قطنى ١٧٤/٤، والبيهقى ٧/ ٤٦٢. وصحح البيهقى وقفه على ابن عباس.
(٦) الطيالسى (١٨٧٦)، والبيهقى ٣١٩/٧. وقال محقق مسند الطيالسى: إسناداه ضعيفان.
(٧) بعده فى ص، م: ((ولا نفقة فى معصية)).
١٠
سورة البقرة : الآية ٢٣٣
قطيعةِ رَحِم ، ولا تَغَرُّبَ بعدَ الهجرةِ ، ولا هجرةَ بعدَ الفتحِ، ولا يمينَ لزوجةٍ مع
زوجٍ ، ولا يمينَ لولدٍ مع والدٍ ، ولا يمينَ لمملوكٍ مع سیدِه، ولا طلاقَ قبلَ نكاحٍ ، ولا
عتقَ قبلَ مِلك)»(١).
وأخرج ابنُّ أبى داودَ فى «المصاحفِ)» عن الأعمشِ قال: فى قراءةِ عبدِ
اللَّهِ: (ِمَنْ أراد(٢) أن يُكْمِلَ الرَّضاعةَ)(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ فى قوله: ﴿ وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
بِلْعْرُوفِ﴾. قال: على قدرِ الميسرةِ(٤).
وأخرج أبو داودَ فى ((ناسخِه)) ، وابنُ أبى حاتم ، عن زيدِ بنِ أسلمَ فى قوله :
﴿ لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهٍِ﴾(١) ليس لها أن تُلْقِىَ ولدَها عليه
ولا يَجِدُ مَن يُرْضِعُه، وليس له أن يُضارَّها فيَنزِعَ(١) منها ولدَها وتُحِبُ(٧) أن
تُرْضِعَه، ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ ﴾ . قال : هو ولىُّ الميتِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن عطاءٍ وإبراهيمَ والشعبىِّ فى قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ
مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قالوا : وارثِ الصبىِّ يُنْفِقُ عليه(٨).
(١) عبد الرزاق (١٣٨٩٩)، وابن عدى ٨٥٢/٢، ٨٥٣. وهذا الحديث مطول من الذى قبله.
(٢) فى م، (أرادت)).
(٣) ابن أبى داود ص ٥٨.
(٤) ابن جرير ٢١١/٤.
(٥) بعده فى ص، م: ((يقول)).
(٦) فى ص، م: ((فينزع))، وفى ف ١: ((ينزع)).
(٧) فى ب ١، ف ١: ((يجب)).
(٨) ابن أبى حاتم ٤٣٢/٢ (٢٢٨٧).
١١
سورة البقرة : الآية ٢٣٣
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن الحسنِ: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال :
كان يَلْزَمُ الوارثَ النفقةُ . وفى لفظٍ : نفقةُ الصبىِّ إذا لم يَكُنْ له مالٌ على وارثِه .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ
ذَلِكٌ﴾. يقولُ: على وارثٍ المولودِ إذا كان المولودُ لا مالَ له مثلُ الذى على
والدِهِ مِن أجرِ الرَّضاعِ(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ابنٍ جريج قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿وَعَلَ
اَلْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾؟ قال: وارثِ المولودِ مثلُ ما ذكَر اللَّهُ. قلتُ: أَيُحْبَسُ وارثُ
المولودِ إِن(١) لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ بأجرٍ مُرْضِعتِه، وإن كرِه الوارثُ؟ قال: أَفْيَدَعُه
يموتُ ؟!
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن ابنٍ سِيرينَ ، أن امرأةً جاءت
تُخاصِمُ فى نفقةٍ ولدِها وارثَ ولدِها إلى عبدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ بنِ مسعودٍ ، فقضَى
بالنفقةِ مِن مالِ الصبىّ، وقال لوارثِه: ألا تَرَى ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾. ولو
لم يَكُنْ له مالٌ لقضَيْتُ بالنفقةِ عليك(٣) .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال: يُجْبَرُ الرجلُ إذا كان مُوسِرًا على
نفقة أخيه إذا كان مُغْسِرًا .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن حمادٍ قال: يُجْبَرُ على كلِّ ذى رحمٍ مَخْرَمٍ .
(١) عبد الرزاق (١٢١٨٣) بنحوه.
(٢) فى الأصل: ((وإن))، وفى ص: ((إذا)).
(٣) عبد الرزاق (١٢١٨٥).
(٤) فى فى ١: ((يخير)).
:
١٢
سورة البقرة : الآية ٢٣٣
وأخرَج سفيانُ ، وعبدُ الرزاقِ ، وأبو عبيدٍ فى ((الأموالِ))، وعبدُ بنُ حميدٍ ،
وابنُ جریرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى (( ناسخه))، والبيهقىُ ، عن سعيدِ بنِ
المسيبِ ، أن عمرَ بنَ الخطابِ حبَس بنى عمّ على منفوسٍ كَلالةً بالنفقةِ عليه مثلَ
(١)
العاقلةٍ (١).
٢٨٩/١
وأخرَج سفيانُ بنُ / عيينةَ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ
ذَلِكَ﴾. قال: على وارثِ الصبىّ أن تَسْتَرْضِعَ له مثلَ ما على أبيه .
وأخرج ابنُ جريرٍ، والنحاسُ، عن قَبِيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ
ذَلِكٌ﴾. قال: هو الصبىُ().
وأخرَج وكيعٌ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ(٣) قال: رَضائحُ الصبىِّ مِن نصيِه".
وأخرج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، مِن طريقٍ عطاء اخُراسانىٌ ، عن ابنِ عباسٍ
﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكٌ﴾. قال: نفقتُه حتى يُفْطَمَ إن كان أبوه لم يَتْرُكْ له
(٥)
مالاً(٥).
وأخرج ابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقىُ ، مِن طريقِ مجاهدٍ والشعبىِّ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكٌ﴾. قال: ألَّ يُضارَّ(٦).
(١) عبد الرزاق ٩٤/١، ٩٥، وفى مصنفه (١٢١٨١)، وأبو عبيد (٥٩٥)، وابن جرير ٢٢٢/٤،
٢٢٣، وابن أبى حاتم ٤٣٢/٢ (٢٢٨٨)، والنحاس ص ٢٣٤، والبيهقى ٤٧٨/٧، ٤٧٩.
(٢) ابن جرير ٢٢٦/٤، ٢٢٧، والنحاس فى ناسخه ص ٢٣٥.
(٣) فى الأصل: ((معقل)).
(٤) أى: من نصيب الوارث، وفى ص: (( يصيبه)) .
(٥) ابن جرير ٢٣٠/٤، ٢٣١.
(٦) ابن أبى حاتم ٤٣٣/٢ (٢٢٩١)، والبيهقى ٤٧٨/٧.
١.٣
سورة البقرة : الآيتان ٢٣٣، ٢٣٤
( وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الضحاكِ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾. قال:
الفطامَ .
وأخرَج وكيعٌ، وسفيانُ، وعبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، ("وابنُ جريرٍ)،
عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال: التشاؤُرُ فيما دونَ الحولين ، ليس لها أن تَفْطِمَه إلا أن
يَرْضَى، وليس له أن يَفْطِمَه إلا أن تَرْضَى(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ ، وعبدُ بنُ حميدٍ، وابنُ جريرٍ، عن عطاءٍ: ﴿ وَإِنْ أَرَدْ تُمْ
أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ﴾. قال: أمَّه أو غيرَها، ﴿ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ﴾ .
قال: إذا سلَّمْتَ لها أجرَها، ﴿مَّآ ءَانَيْتُ﴾. قال: ما أعْطَيْتُم(٤).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنٍ شِهابٍ: ﴿ وَإِنْ أَرَدَ تُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُ فَلَ
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. إذا كان ذلك عن طِيبٍ نفسٍ مِن الوالدِ والوالدةِ" .
قولُه تعالى: ﴿ وَأَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية .
أُخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، والنحاسُ فى ((ناسخِه))،
والبيهقىُّ فى ((سننِه))، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآية . قال:
كان الرجلُ إذا مات وترَك امرأته ، اعْتَدَّت سنةً فى بيتِه يُنْفَقُ عليها مِن مالِه ، ثم
(١ - ١) سقط من: ص.
والأثر عند ابن جرير ٢٣٦/٤.
(٢ - ٢) سقط من: ب ١، ب ٢.
(٣) عبد الرزاق (١٢١٧٥)، وابن جرير ٢٣٧/٤.
(٤) عبد الرزاق (١٢١٨٨)، وابن جرير ٢٤٣/٤.
(٥) ابن أبى حاتم ٤٣٥/٢ (٢٣٠٣).
١٤
سورة البقرة : الآية ٢٣٤
أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَّيَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وَعَثْرٌ﴾(١) . فهذه عدةُ المُوَفَّى عنها إلا أن تكونَ حاملًا، فعدتُها أن تَضَعَ ما فى
بطنها . وقال فى ميراثِها: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]. فبينَّ
ميراثَ المرأةِ ، وتَرَك الوصيةَ والنفقةَ، ﴿فَإِذَا بَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
يقولُ: إذا طُلِّقَت المرأةُ، أو مات عنها، فإذا انْقَضَت عدتُها فلا جناحَ عليها أن
تَتَزَيَّنَ وتَتَصَنَّعَ وتَتَعَرَّضَ للتزويجِ فذلك المعروفُ(٢).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم ، والبيهقیُّ
فى ((الأسماءِ والصفاتِ))، عن أبى العاليةِ قال: ضُمَّت هذه الأيامُ العشْرُ إلى
الأربعةِ أشهرٍ؛ لأن العَشْرَ يُنْفَخُ فيه الروح (٣).
() وأخرج ابنُ جريرٍ عن قتادةَ قال: سأَلْتُ سعيدَ بنَ المسيبِ : ما بالُ
العشْرِ؟ قال: فيه يُنْفَخُ الروحُ(٥) .
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ربيعةً ويحيى بن سعيدٍ ، أنهما قالا فى قوله :
وَعَشْرًا﴾. عشْرَ لَيالٍ(٦).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن الضحاكِ فى قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ .
(١ - ١) سقط من: الأصل.
(٢) ابن جرير ٢٤٨/٤، ٢٤٩، وابن أبى حاتم ٤٣٦/٢، ٤٥٢ (٢٣١٥، ٢٣٩١)، والنحاس ص
٢٤٠، ٢٤١، والبيهقى ٤٢٧/٧.
(٣) ابن جرير ٢٥٨/٤، وابن أبى حاتم ٤٣٧/٢ (٢٣١٨)، والبيهقى (٨٢٤).
(٤ - ٤) سقط من: الأصل ، ب ١.
(٥) ابن جرير ٢٥٨/٤.
(٦) ابن أبى حاتم ٤٣٧/٢ (٢٣١٧).
١٥
سورة البقرة : الآية ٢٣٤
يقولُ: إذا انْقَضَت عدتُها(١).
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن ابنِ شهابٍ فى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ .
يعنى : أولياءها(٢).
وأخرَج الفِزيائىُ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، والبخارىُّ، وأبو داودَ ، والنسائىُ ، وابنُ
جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، والحاكمُ، والبيهقيُّ، مِن طريقِ ابنِ أبِى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَبَصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وَعَشْرًا﴾. قال: كانت هذه العِدَّةُ، تَعْتَدُ(١) عندَ أهلِ زوجِها، واجبًا ذلك
عليها(٢)، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً
لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي
مَا فَعَلْنَ فِىَّ أَنْفُسِهِنَ مِن مَّعْرُوفٍ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. قال: فجعَل اللَّهُ
لها تمامَ السنة سبعةً أُشهرٍ وعشرين ليلةً وصیةً ؛ إن شاءت سكنت فى وصيتِها ،
وإن شاءت خرَجَت، وهو قولُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ () فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ﴾. فالعدةُ كما هى واجبةٌ عليها ، زعم ذلك عن(٥) مجاهدٍ) . وقال
عطاءٌ: قال ابنُ عباسٍ : نَسَخَت هذه الآيةُ عدتَها فى أهلِهِ ، فَتَعْتَدُّ حيثُ شاءَت ،
وهو قولُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾. قال عطاءً: إن شاءتٍ اعتدَّتْ عندَ أهلِه.
وسكّنت فى وصيَتِها، وإن شاءتْ خرَجت؛ لقولِ اللهِ: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ
(١) ابن أبى حاتم ٤٣٧/٢ (٢٣١٩).
(٢) ابن أبى حاتم ٤٣٧/٢ (٢٣٢٠).
(٣) ليس فى : الأصل.
(٤ - ٤) سقط من: م.
(٥) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١: ((غير).
١٦
سورة البقرة : الآية ٢٣٤
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِىَ أَنْفُسِهِرَ﴾. قال عطاءٌ: ثم جاء الميراثُ،
فنسَخ السُّكْنَى ، فَتَعْتَدُّ حيث شاءت، ولا سُكْنَى لها (١).
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرِ ، وابنُ أبى
حاتمٍ، والحاكمُ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كرِه للمُتَوَفَّى عنها زوجها الطِّيبَ والزّينَةَ،
وقال: إنما قال اللَّهُ: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَبَصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. ولم يَقُلْ: فى بيوتِكن. تَعْتَدُّ حيث شاءَت(١) .
وأخرَج مالكٌ، وعبدُ الرزاقٍ ، وابنُ سعدٍ، وأبو داودَ، والترمذىُّ
وصحَّحه، والنسائىُّ، وابنُ ماجه، والحاكم وصحَّحه، عن الفُرَيْعةِ بنتِ مالكِ
ابنِ سِنانٍ، وهى أختُ أبى سعيد الخدرىِّ، أنها جاءت إلى رسولِ اللَّهِ وَلِتَسْأَلُه
أن تَرْجِعَ إلى أهلِها فى بنى خُدْرةَ ، وأن زوجَها خرَج فى طلبٍ أعْبُدٍ له (٢) أَبَقوا ،
حتى إذا كانوا ®) بطرفِ القَدُومِ لحِقهم فقتلوه، قالت: فسألْتُ رسولَ اللَّهِ وَلِ أَن
أرْجِعَ إلى أهلى ، فإن زوجى لم يَتُْ كْنى فى منزلٍ يَمْلِكُه ولا نفقةٍ . فقال رسولُ اللَّهِ
مَله: ((نعم)). فانْصَرَفْتُ حتى إذا كنتُ فى الحجرةِ أو فى المسجدِ ، فدعانى أو
أَمَر بى فدُعِيتُ، فقال: ((كيف قلتٍ؟)). قالت: فردَدْتُ عليه القصةَ التى
(١) البخاری (٤٥٣١)، وأبو داود (٢٣٠١)، والنسائی (٣٥٣١) وفی الکبری (٥٧٢٥)، وابن جرير
٤/ ٤٠٥، ٤٠٦، وابن أبى حاتم ٤٥٢/٢ (٢٣٩٢، ٢٣٩٤)، والحاكم ٢/ ٢٨٠، ٢٨١، والبيهقى
٤٣٥/٧.
(٢) عبد الرزاق (١٢٠٥١، ١٢١١١، ١٢١١٣)، وابن جرير ٢٥٤/٤، وابن أبى حاتم ٤٣٦/٢
(٢٣١٤)، والحاكم ٢/ ٢٨١.
(٣) فى النسخ: ((لها)). والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) زيادة من مصادر التخريج. والقدوم، بالتخفيف والتشديد: موضع على ستة أميال من المدينة .
النهاية ٤ / ٢٧.
١٧
سورة البقرة : الآية ٢٣٤
ذكَرْتُ له مِن شأنِ زوجى. فقال: ((امْكُثى فى بيتِك حتى يَتْلُغَ الكتابُ /أجلَه)). ٢٩٠/١
قالت : فاعْتَدَدْتُ فيه أربعةَ أَشهرٍ وعشرًا. قالت: فلمَّا كان عثمانُ بنُ عفانَ أرْسَل
إِلىَّ، فسأَلَنى عن ذلك، فأخْبَوْتُه فاتَّبَعَه وقضَى به(١) .
وأخرَج مالكٌ، وعبدُ الرزاقِ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، أنه كان يَرُدُّ المُتَوَفَّى
عنهن أزواجهن مِن البَيْداءِ، يَمْنَعُهن مِن الحجّ(٢) .
وأخرَج مالكٌ، وعبدُ الرزاقِ ، عن ابنِ عمرَ، أنه قال : لا تَبِيتُ المُتُوَفَّى عنها
زوجها ولا المَتوتةُ إلا فى بيتِها(٣).
وأخرَج مالكٌ، وعبدُ الرزاق، والبخارىُ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والترمذىُّ،
والنسائىُ ، مِن طريقٍ محميدِ بنِ نافعٍ، عن زينبَ بنتٍ أبى سلمةً ، أنها أخْبَرَتْه هذه
الأحاديثَ الثلاثةَ ، قالت زينبُ: دَخَلْتُ على أمِّ حَبيبةَ زوج النبيِّ بَلِّ حِينَ تُؤُنِّى
أبوها أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، فدعَت بطِيبٍ فيه صُفْرَةٌ ؛ حَلُوقٌ أو غيرُه، فادَّهنتْ
منهُ ) جاريةً، ثم مسَّت به بعارِضَيْها (٥) ، ثم قالت: واللَّهِ ما لى بالطِّيبِ مِنْ حاجةٍ ،
غيرَ أنى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ إِ لهِ يقولُ " على المنبرِ": ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ
باللّهِ واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ ليالٍ إلا على زوجٍ أربعةً أشهرٍ
(١) مالك ٢/ ٥٩١، وعبد الرزاق (١٢٠٧٥، ١٢٠٧٦)، وابن سعد ٣٦٦/٨، ٣٦٧، وأبو داود
(٢٣٠٠)، والترمذى (١٢٠٤)، والنسائى (٣٥٢٨ - ٣٥٣٠، ٣٥٣٢)، وابن ماجه (٢٠٣١)،
والحاكم ٢٠٨/٢. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٠١٦).
(٢) مالك ٢/ ٥٩٢، وعبد الرزاق (١٢٠٧٢).
(٣) مالك ٢/ ٥٩٢، وعبد الرزاق (١٢١١٥).
(٤) فى م: ( به)).
(٥) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((بطنها)).
(٦ - ٦) ليس فى: الأصل.
( الدر المنثور ٢/٣ )
١٨
سورة البقرة : الآية ٢٣٤
وعشرًا)). وقالت زينبُ: دخَلْتُ على زينبَ بنتِ جحشِ حينَ تُؤُفِى أخوها عبدُ
اللَّهِ) () فَدَعَت بطِيب٢ٍ) فمسَحَت منه، ثم قالت: واللَّهِ ما لى بالطِيبٍ مِن حاجةٍ ،
غيرَ أنى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ بِ له يقولُ على المنبرِ: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ
واليوم الآخرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعةً أشهرٍ وعشرًا)).
وقالت زينبُ(١): سمِعْتُ أمِّى أمَّ سلمةَ تقولُ: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ اللَّهِ وَلَّ
فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، إِن(٣) ابنتى تُؤُفِّى عنها زوجها، وقد اشْتَكَت عينَها،
أفتَكْخُلُها؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَّةِ: ((لا)). مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يقولُ:
((لا)). ثم قال: ((إنما هى أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانت إحداكن فى الجاهليةِ
تَرْمِی بالبَعَرةِ عندَ رأسِ الحَوْلِ )). قال حميدٌ: فقلتُ لزينبَ: وما تَوْمِى بالبَعَرةِ عندَ
رأسِ الحولِ ؟ فقالت زينبُ: كانت المرأةُ إذا تُؤُفِّى عنها زوجها دخَلَت حِفْشًا(٤)،
ولبِسَت شرّ ثيابِها، ولم تَسَّ طِيبًا ولا شيئًا، حتى تُمُوَّ بها سنةٌ، ثم تُؤْتَى بدايةٍ ؛
حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ، فَتَفْتَضُ(٥) به، فقلَّمَا(٩) تَفْتَضُ بشىءٍ إلا مات، ثم تَخْرُجُ،
فَتُعْطَى بَعَرةٌ ، فَتَزْمِى بها ، ثم تُراجِعُ بعدَ ذلك ما شاءت مِن طِيبٍ أو غيرِه (٧) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ب ٢، ف ١.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) ليس فى : الأصل، ب ٢.
(٤) الحفش: بيت صغير حقير قريب السمك. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى ١٠/ ١١٤.
(٥) قال ابن قتيبة : تفتض : أى تكسر ما هى فيه من العدة بطائر تمسح به قُبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض
به . وقال مالك : معناه تمسح به جلدها . وقال ابن وهب : معناه تمسح بيدها عليه أو على ظهره . وقيل : معناه
تمسح به ثم تفتض أى تغتسل ، والافتضاض الاغتسال بالماء العذب للإنقاء وإزالة الوسخ حتى تصير بيضاء نقية
كالفضة. وقال الأخفش: معناه تتنظف وتتنقى من الدرن. صحيح مسلم بشرح النووى ١١٥/١٠.
(٦) فى الأصل: ((فما)).
(٧) مالك ٥٩٦/٢ - ٥٩٨، وعبد الرزاق (١٢١٣٠)، والبخارى (٥٣٣٤ - ٥٣٣٧)، ومسلم =
١٩
سورة البقرة : الآية ٢٣٤
وأخرَج مالكٌ، ومسلمٌ، مِن طريقٍ صَفيةً بنتٍ أَبِى عُبيدٍ ، عن عائشةً
وحفصةَ أُمّى المؤمنين رضِى اللَّهُ عنهما، أن رسولَ اللَّهِ بَلِّ قال: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ
تُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ
وعشرًا))(١).
وقد (١) أخرَج النَّسائىُ، وابنُ ماجه حديثَ صفيةً، عن حفصةً وحدَها ،
وحديثَ عائشةَ، مِن طريقِ عروةَ عنها(١).
وأخرَج البخارىُّ [ ٦٤]، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ ، وابنُ ماجه،
عن أمِّ عطيةً قالت: قال النبىُ وَّلَهِ: (( لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن
تُجِدَّ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا، فإنها لا تَكْتَحِلُ ، ولا تَلْبَسُ ثوبًا
مَصْبوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ، ولا تَمَسُ طِيبًا إلا إذا طَهُرَتْ؛ نُبُذةً مِن قُشْطٍ أو
أطْفارٍ))(4).
وأخرَج أبو داودَ، والنسائيُ، عن أم سلمةَ زوج النبيِّ وَّهِ، عن النبيِّ وَه
قال: ((المُتُوَفَّى عنها زوجها لا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ مِن الثيابِ، ولا المُمَشَّقَةَ، ولا
الحَلْىَ، ولا تَخْتَضِبُ، ولا تَكْتَحِلُ))(٥).
= (١٤٨٦ - ١٤٨٩)، وأبو دواد (٢٢٩٩)، والترمذى (١١٩٥ - ١١٩٧)، والنسائى (٣٥٣٣ -
٣٥٣٥).
(١) مالك ٢/ ٥٩٨، ومسلم (١٤٩٠).
(٢) زيادة من: ب ١، ص، م.
(٣) النسائى (٣٥٠٣، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦)، وابن ماجه (٢٠٨٥، ٢٠٨٦).
(٤) البخارى (٥٣٤٢، ٥٣٤٣)، ومسلم (٦٦/٩٣٨ - كتاب الطلاق)، وأبو داود (٢٣٠٢،
٢٣٠٣)، والنسائى (٣٥٣٦، ٣٥٣٨)، وابن ماجه (٢٠٨٧).
(٥) أبو داود (٢٣٠٤)، والنسائى (٣٥٣٧). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٠٢٠).
٢٠
سورة البقرة : الآية ٢٣٤
وأخرَج أبو داودَ ، والنسائيُ ، عن أمّ سلمةً قالت: دخَل علىَّ رسولُ اللَّهِ
وَِّ حِينَ تُؤُفِّى أبو سلمةً، وقد جعَلْتُ على عينى صَبِرًا، قال: (( ما هذا يا أمّ
سلمةً؟)). قلتُ: إنما هو صَبِرّ يا رسولَ اللَّهِ، ليس فيه طِيبٌ. قال: ((إنه يَشُبُّ
الوجه فلا تَجْعَلِيه إلا بالليلِ ، ولا تَمْتَشِطى بالطِّيبٍ ، ولا بالحِنَّاءِ، فإنه خِضابٌ)).
قلتُ: بأىِّ شىءٍ أَمْتَشِطُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((بالسّدْرِ، تُغَلِّفين به رأسَك))(١).
وأخرَج مالكٌ عن سعيدِ بنِ المسيبِ وسليمانَ بنِ يَسارٍ قالا : عدةُ الأمَةِ إذا
تُؤُفِّى عنها زوجها شهران وخمسُ لَيَالٍ (٢).
وأخرَج مالكٌ عن ابنٍ عمرَ قال: عدةُ أُمِّ الولدِ إذا هلَك سيدُها حيضةٌ(١).
وأخرَج مالكٌ عن القاسم بنِ محمدٍ قال: عدةُ أمِّ الولدِ إذا تُوُفِّى عنها سيدُها
(٢)
حیضتان(٢).
وأخرَج مالكٌ عن القاسم بنِ محمدٍ ، أن يزيدَ بنَ عبدِ الملكِ فرَّق بين رجالٍ
ونسائهم، وكنّ(٢) أمهاتٍ لأولادِ رجالٍ هلكوا، فتزوَّجوهن بعدَ حيضةٍ أو
حيضتين، ففرَّق بينَهم حتى يَعْتَدِدْن أربعةً أشهرٍ وعشرًا . قال القاسمُ بنُ محمدٍ :
سبحانَ اللَّهِ! يقولُ اللَّهُ فى كتابِهِ: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا ﴾
[البقرة: ١٣٤]. ما هن لهم بأزواج .
وأخرج أحمدُ ، وأبو داود ، وابن ماجه، والحاكم وصححه، عن عمرو بنِ
(١) أبو داود (٢٣٠٥)، والنسائى (٣٥٣٩). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٥٠٢).
(٢) مالك ٢/ ٥٩٣.
(٣) زيادة من مصدر التخريج .
(٤) مالك ٢٠/ ٥٩٢، ٠٥٩٣