النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
مَّتَانٍّ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾. فاسْتَقْبَل الناسُ الطلاقَ جديدًا
مِن يومئذٍ، مَن كان منهم طلَّق ومَن لم يُطَلِّقْ(١).
وأخرج الترمذىُّ، وابنُ مَرْدُويَه، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
(( سننِه))، مِن طريقِ هشامٍ بنِ عُروةَ، عن أبيه، أن عائشةَ قالت : كان الناسُ
والرجلُ يُطَلِّقُ امرأته ما شاء اللَّهُ أن يُطَلِّقَها، وهى امرأتُه إذا ارْتَجَعها، وهى فى
العدةِ ، وإن طلَّقها مائةَ مرةٍ أو أكثرَ، حتى قال رجلٌ لامرأتِه: واللَّهِ لا أُطَلِّقُك
فتَبِينى، ولا آوِيك أبدًا. قالت : وكيف ذلك؟ قال: أُطَلّقُك فكلما همَّت
عدتُك أن تَنْقَضِيَ راجَعْتُك. فذهَبَت المرأةُ حتى دخَلَت على عائشةَ ، فأخْبَرَتْها
فسكَتَت عائشةُ، حتى جاء النبيُّ وَِّ فَأَخْبَرَته، فسكَت النبىُِّ وَ لِّ حتى نزَل
القرآنُ: ﴿ الطّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَالِكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾. قالت عائشةُ:
فاسْتَأْنَف الناسُ الطلاقَ مُستَقْبَلًا، مَن كان طلَّق ومَن لم يُطَلِّقْ(٢).
وأخرج ابنُ مَرْدُويه ، والبيهقىُ ، عن عائشةَ قالت : لم يَكُنْ للطلاقِ وقتٌ ،
يُطَلِّقُ امرأته، ثم يُراجِعُها ما لم تَنْقَضِ العدةُ ، وكان بينَ رجلٍ وبينَ أهلِه بعضُ ما
يكونُ بينَ الناسِ ، فقال: واللَّهِ لَأَتْكَتَّك لا أَيِّمًا ولا ذاتَ زوجٍ. فجعَل يُطَلِّقُها ،
حتى إذا كادت العدةُ أن تنقضِىَ راجَعَها، ففعَل ذلك مرارًا، فَأَنْزَل اللَّهُ فيه :
الطَّلَقُ مَّتَانٍ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌّ بِإِحْسَانٍ﴾. فوقَّت لهم الطلاقَ
(١) مالك ٢/ ٥٨٨، والشافعى ٦٨/٢ (١٠٩ - شفاء العى)، وعبد بن حميد - كما فى تفسير ابن كثير
٣٩٩/١ - والترمذى عقب حديث (١١٩٢)، وابن جرير ١٢٥/٤، ١٢٦، وابن أبى حاتم ٤١٨/٢
(٢٢٠٦)، والبيهقى ٣٣٣/٧. قال الألبانى فى الإرواء ٧/ ١٦٢: صحيح مرسل.
(٢) الترمذى (١١٩٢)، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٩٩/١ - والحاکم ٢٧٩/٢، ٢٨٠،
والبيهقى ٣٣٣/٧. ضعيف (ضعيف سنن الترمذى - ٢٠٨).
٦٦٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
ثلاثًا ؛ يُراجِعُها فى الواحدةِ وفى الثِّنْتَيْ ، وليس فى الثالثةِ رَجْعٌ حتى تَنْكِحَ زوجًا
(١)
غيرَه(١) .
" وأخرج ابنُ النَّجَارِ عن عائشةَ، أنها أتتها امرأةٌ فسألتها عن شىءٍ من
الطلاقٍ، قالت: فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ وَله، فنزَلت: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ
()
فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
وأخرج أبو داودَ، والنسائىُّ، والبيهقىُ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَ﴾. وذلك أن
الرجلَ كان إذا طلَّق امرأته فهو أحقُّ برجعتِها وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك،
فقال: ﴿اُلِّلَقُ مَّتَانٍ فَإِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾(١).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، [٦٢و] عن الثورىٌّ، عن بعضِ الفقهاءِ، قال: كان
الرجلُ فى الجاهليةِ يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء، لا يكونُ عليها عدةٌ ، فَتُزَوَّجُ مِن مكانِها إِن
شاءت، فجاء رجلٌ مِن أَشْجَعَ إلى النبيِّ وَلِّ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنه طلَّق
امرأتَه، وأنا أُخْشَى أَن تُزَوَّجَ فيكونَ الولدُ لغيرى. فَأَنْزَل اللّهُ: ﴿الطَّلَقُ
مَّتَانٍ﴾. فنسَخَت هذه كلَّ طلاقٍ فى القرآنِ(٤).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ فى قوله: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾. قال: لكلِّ
مرةٍ قُرْءٍ . فنسَخَت هذه الآيةُ ما كان قبلَها ، فجعَل اللَّهُ حدَّ الطلاقِ ثلاثةً ، وجعَله
(١) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٠/١ - والبيهقى ٣٦٧/٧.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ب ١، ب ٢.
(٣) أبو داود (٢١٩٥)، والنسائى (٣٥٥٦)، والبيهقى ٣٣٧/٧. حسن صحيح (صحيح سنن أبى
داود - ١٩٢١) .
(٤) عبد الرزاق (١١٠٩٢).
٦٦٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
أحقَّ برجعتِها ما دامت فى عدتِها، ما لم يُطَلِّقْ ثلاثًا .
وأخرج وكيع، وعبدُ الرزاقٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأحمدُ، وعبدُ بنُ
حميدٍ ، وأبو داودَ فى ((ناسخِه))، وابنُ جريٍ، وابنُ المنذرِ، وابنُ أبى حاتم،
والنَّاسُ ، وابن مردويه ، والبیھقئُ ، عن أبی رَزِین الأسدىِّ قال : قال رجلٌ : یا
رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ قولَ اللَّهِ: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾. فأين الثالثةُ؟ قال: ((التسريح
بإحسانٍ الثالثةُ ))(١) .
وأخرج ابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ، عن أنس قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَلَه
فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أَسْمَعُ اللَّهَ يقولُ: ﴿الَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾.
فأين الثالثةُ؟ قال: ((﴿ فَإِسَاءٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ هى
الثالثةُ))(٢).
وأخرج الطَّئْتُّ فى ((مسائلِه)) عن ابنِ عباسٍ، أن نافعَ بنَ الأزْرقِ قال له :
أُخْبِرْنى عن قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾. هل كانت العربُ تَعْرِفُ
الطلاقَ ثلاثًا فى الجاهليةِ؟ قال: نعم، كانت العربُ تَغْرِفُ ثلاثًا بأنَّا(٣)، أمَّا
سمِعْتَ الأُعْشَى وهو يقولُ وقد أخَذَه أخْتَانُه، فقالوا: لا واللَّهِ، لا نَوْفَعُ عنك العصا
أو (٢) تُطَلِّقَ أهلَك، فقد أَضْرَرْتَ بها . فقال(٤) :
(١) عبد الرزاق ٩٣/١، وفى مصنفه (١١٠٩١)، وسعيد بن منصور (١٤٥٧)، وأحمد وعبد بن
حميد - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٠/١ - وابن جرير ١٣٠/٤، ١٣١، وابن أبى حاتم ٤١٩/٢
(٢٢١٠)، والنحاس ص ٢٢٥، ٢٢٦، والبيهقى ٣٤٠/٧.
(٢) ابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٤٠٠/١ - والبيهقى ٣٤٠/٧.
(٣) فى الأصل: ((بائنا)).
(٤) ديوانه ص ٢٦٣.
٦٦٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
كذاك أمورُ الناسِ غادٍ وطارِقَةْ
أيا جارتا يِينى(١) فإِنك طالِقَةْ
فقالوا : واللَّهِ لا تَرْفَعُ عنك العصا، أو تُثَلِّثَ لها الطلاقَ . فقال:
بِينى فإن البَينَ خيرٌ مِن العَصًا
وإلا تزالُ(١) فوقَ رأسىَ بارِقَهْ
/فقالوا: واللَّهِ لا نَوْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاقَ . فقال:
٢٧٨/١
ومَوْمُوقةً فينا كذاك ووامِقَهْ(٣)
بِينِى حَصَانَ الفرجِ غيرَ ذَميمةٍ
فتاةَ أُناسٍ مثلَ ما أنتِ ذائِقَةُ(٤)
وذُوقى فتَى حَيٍّ فإِنِّىَّ ذائِقٌ
وأخرج النَّسائُ، وابنُ ماجه، وابنُ جريرٍ، والدارَقُطْنُ ، والبيهقىُ ، عن
ابنِ مسعودٍ فى قولِهِ: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾. قال: يُطَلِّقُها بعدَ ما تَطْهُرُ مِن قبلٍ
جِماع، فإِذا حاضَت وطهُرَت طلَّقها أخرى ، ثم يَدَعُها حتى تَطْهُرَ مرةً أُخرى ،
ثم يُطَلِّقُها إن شاء(٥).
٠٫٠
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾. قال: يُطَلِّقُ
الرجلُ امرأتَه طاهرًا من (١) غيرِ جماعٍ، فإذا حاضتَ ثم طَهُرَت، فقد تمَّ القُرْءُ ، ثم
يُطَلِّقُ الثانيةَ كما طلَّقَ (٧) الأولى إِن أَحَبَّ أن يفعَلَ، فإِذا طلَّق الثانيةَ ثم حاضتٍ
(١) فى م: (( بتى)).
(٢) فى ص، م: (( یزال)).
(٣) حصان: عفيفة غير متهمة. موموقة: محبوبة. وامقة: محبة. اللسان (ح ص ن، وم ق).
(٤) مسائل نافع بن الأزرق (٣٢).
(٥) النسائى (٣٣٩٤، ٣٣٩٥)، وابن ماجه (٢٠٢٠، ٢٠٢١)، وابن جرير ٤ /١٢٨، والدار قطنى
٤ / ٥، والبيهقى ٧/ ٣٣٢. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٦٤٠، ١٦٤١).
(٦) فى م: ((فى)).
(٧) فى م: ((يطلق)).
٦٦٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
الحَيْضةَ الثانيةَ، فهاتان تطليقتان وقُرْآنٍ ، ثم قال اللَّهُ للثالثةِ: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فيُطَلِّقُها فى ذلك القُرْءِ كلّه إن شاء.
وأخرج ابنُ أبى حاتم عن يزيدَ بنِ أبى حبيبٍ قال : التسريحُ فى كتابِ اللَّهِ
الطلاقُ(١).
وأخرج البيهقىُ، مِن طريقِ السدىِّ، عن أبى مالكِ وأبى صالحٍ، عن ابنِ
عباسٍ، وعن مُرّةَ، عن ابن مسعودٍ، وناسٍ من الصحابةِ فى قوله: ﴿ اُلْطَّلَقُ
مَّتَانٍ﴾. قال: وهو الميقاتُ الذى يكونُ عليها فيه الرجعةُ ، فإذا طلَّق واحدةً أو
ثنتين ؛ فإمّا يُحْسِكُ ويُراجِعُ بمعروفٍ، وإما يَسْكُتُ عنها حتى تَنْقَضِىَ عدتُها،
فتكونُ أحقَّ بنفسِها(٢) .
وأخرج ابنُّ جريرٍ، وابنُّ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى الآيةِ
قال : إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقتَيْنْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فى الثالثةِ؛ فإما أن يُمْسِكَها
بمعروفٍ، فيُحْسِنَ صحابتَها، أو يُسَرِّحَها بإحسانٍ، فلا يَظْلِمَها مِن حقٌّها
(٣)
شيئًا (٣) .
وأخرج الشافعىُّ، وعبدُ الرزاقٍ فى ((المصنف))، وابنُ المنذرِ ، والبيهقىُّ ،
عن ابنِ عمرَ، أَنَّه كان إذا نكَح(٤) قال: أنْكَحْتُكِ على ما أمَر اللَّهُ؛ على إمساكٍ
بمعروف أو تسريح بإحسانٍ(٥).
(١) ابن أبى حاتم ٤٢٤/٢ (٢٢٤٤).
(٢) البيهقى ٣٦٧/٧.
(٣) ابن جرير ١٢٨/٤، وابن أبى حاتم ٤١٩/٢ (٢٢٠٨، ٢٢٠٩).
(٤) فى ب ١: ((أنكح)).
(٥) الشافعى ٣٩/٥، وعبد الرزاق (١٠٤٥٣)، والبيهقى ١٤٧/٧.
٦٦٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
وأخرج أبو داود، وابن ماجه، والحاكم وصححه، والبيهقىُ ، عن ابنِ
عمرَ، عن النبيِّ بَلّه قال: ((أبغضُ الحلالِ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ الطلاقُ))(١).
وأخرج البزارُ عن أبى موسى، عن النبيِّ وٍَّ قال: ((لا تُطَلَّقُ النساءُ إلا
من (٢) رِيبَةٍ، إن اللَّهَ لا يُحِبُّ الدَّوَّاقين ولا الدَّوَّاقاتِ))(٣).
(٤) وأخرج عبدُ الرزاقِ عن معاذٍ بنِ جبلٍ قال: قال النبيُّ وَلِ: (( يا معاذٌ ،
ما خلق اللَّهُ شيئًا على ظهرِ الأرضِ أحَبَّ إليه مِن عَتَاقٍ ، وما خلَق اللهُ على وجهِ
الأرضِ أبغضَ إليه من الطلاقِ ))" .
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، والبيهقيُّ، عن زيد بن وهبٍ، أن بَطَّالًا(٥) كان
بالمدينةِ ، فطلَّق امرأتَه ألفًا، فرفع ذلك إلى عمرَ بنِ الخطابِ، فقال: إنما كنتُ
أَلْعَبُ . فعلاه عمرُ بالدِّرَّةِ، وقال : إن كان لَيَكْفِيك ثلاثٌ(٦) .
وأخرج سعيدُ بنُ منصورٍ ، والبيهقيُّ، عن أنسٍ بنِ مالكِ قال : قال عمرُ بنُ
الخطابٍ فى الرجلِ يُطَلِّقُ امرأتَه ثلاثًا قبلَ أن يَدْخُلَ بها ، قال: هى ثلاثٌ ، لا ◌َمِلُ
له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، وكان إذا أُتِى به أوْجَعَه(٧) .
(١) أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨)، والحاكم ١٩٦/٢، والبيهقى ٣٢٢/٧. ضعيف
(ضعيف سنن ابن ماجه - ٤٤١).
(٢) فى ف ١، م: ((عن)).
(٣) البزار (١٤٩٧ - كشف). وضعفه الألبانى فى غاية المرام (٢٥٥).
(٤ - ٤) سقط من: ب ٢.
والحديث عند عبد الرزاق (١١٣٣١). وقال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح. العلل المتناهية ٢/ ١٥٥.
(٥) فى ص: ((رجلًا))، وبطَّالًا: أى ماجنًا مازحًا. التاج (ب ط ل).
(٦) عبد الرزاق (١١٣٤٠)، والبيهقى ٣٣٤/٧.
(٧) البيهقى ٧/ ٣٣٤.
٠
٦٦٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
وأخرج البيهقىُّ ، مِن طريقٍ عبد الرحمنِ بنِ أبى ليلى ، عن علىّ فى مَن طلَّق
امرأته ثلاثًا قبلَ أن يَدْخُلَ بها، قال(١) : لا تَحِلُّ له (٢) حتى تَتْكِحَ زوجًا غيرَه(١).
وأخرج البيهقىُّ ، مِن طريقٍ حبيبٍ بنِ أبى ثابتٍ ، عن بعضٍ أصحابِه قال :
جاء رجلٌ إلى علىٍّ ، فقال: طَلَّقْتُ امرأتى ألفًا. قال: ثلاثٌ تُحَمُها عليك ،
واقْسِمْ سائرَها بينَ نسائِك(٤).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، والبيهقىُ ، عن علقمةً بن قيسٍ قال: أتَى رجلٌ ابنَ
مسعودٍ ، فقال : إن رجلاً طلَّق امرأته البارحةَ مائةً. قال: قلتَها مرةً واحدةً؟ قال :
نعم . قال : تُرِيدُ أن تَبِينَ منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ . قال :
وأتاه رجلٌ، فقال: رجلٌ طلَّق امرأتَه البارحةَ عددَ النجوم. قال: قلتَها مرةً
واحدةً ؟ قال: نعم . قال : تُرِيدُ أن تَبِينَ منك امرأتك؟ قال : نعم . قال: هو كما
قلتَ . ثم قال : قد بينَّ اللَّهُ أَمرَ الطلاقِ، فمَن طلَّق كما أمَرَه اللَّهُ فقد بيِّ له، ومَن
لبس على نفسِه جعَلْنا به لَيسَه(٥)، واللَّهِ لا تُلْبِسون على أنفسِكم ونَتَحَمَّلَه عنكم ،
هو كما تقولون(٩).
وأخرج البيهقيُّ عن ابن مسعودٍ قال: المطلّقةُ ثلاثًا قبلَ أن يُدْخَلَ بها بمنزلةٍ
التى قد دُخِل بها(1) .
(١) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٢) سقط من: ف ١، وبعده فى م: ((من بعد)).
(٣) البيهقى ٣٣٤/٧، ٣٣٥.
(٤) البيهقى ٣٣٥/٧.
(٥) فى ف ١، م: ((لبسته)).
(٦) عبد الرزاق (١١٣٤٢)، والبيهقى ٣٣٥/٧.
٦٦٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
وأخرج مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو داودَ ، والبيهقىُ، عن محمدِ بنِ إياسٍ بنِ
البُكَيْرِ قال : طلَّق رجلٌ امرأتَه ثلاثًا قبلَ أن يَدْخُلَ بها ، ثم بدا له أن يَنْكِحها ، فجاء
يَسْتَفْتِى، فذهَبْتُ معه أَسْأَلُ له ، فسأَل أبا هريرةَ وعبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ عن ذلك،
فقالا : لا نَرَى أن تَنْكِحَها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَك . قال: إنما كان طلاقی إياها
واحدةً . قال ابنُ عباسٍ : إنك أرْسَلْتَ مِن يدِك ما كان لك مِن فضلٍ(١).
وأخرج مالكٌ ، والشافعىُّ، وأبو داودَ ، والبيهقىُ، عن معاويةَ بنِ أبى عَيَّاشٍ
الأنصارىِّ، أنه كان جالسًا مع عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ وعاصمِ بنِ عمرَ، فجاءَهما
محمدُ بنُ(٢) إِياسٍ بِنِ البُكَيْرِ، فقال: إن رجلًا مِن أهلِ الباديةِ طلّق امرأته ثلاثًا قبلَ
أن يَدْخُلَ بها ، فماذا تَرَيان؟ فقال ابنُ الزبيرِ: إن هذا الأمرَ ما لنا فيه قولٌ ، اذْهَبْ إلى
٢٧٩/١ ابنِ عباسٍ وأبى هريرةَ؛ فإنى ترَكْتُهما عندَ عائشةَ فاسْأَلهما. فذهَب / فسأَلَهما ،
قال ابنُ عباسٍ لأبى هريرةَ : أَقْتِهِ يا أبا هريرةَ ، فقد جاءَتك مُعْضِلةٌ . فقال أبو هريرةً :
الواحدةُ تُبِينُها ، والثلاثُ تُحرَّمُها حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه. وقال ابنُ عباسٍ مثلَ
(٣)
ذلك(٣) .
وأخرج مالكٌ ، والشافعىُّ ، والبيهقيُّ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ قال: جاء رجلٌ
يَشْألُ عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ العاصى عن رجلٍ طلّق امرأتَه ثلاثًا قبلَ أن يَمَسَّها ،
فقلتُ : إنما طلاقُ البكرِ واحدةٌ . فقال لى عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو: إنما أنت قاضٍ؛
(١) مالك ٢/ ٥٧٠، والشافعى ٢/ ٧٠، ٧١ (١١٢ - شفاء العى)، وأبو داود (٢١٩٨)، والبيهقى ٣٣٥/٧.
صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٩٢٤).
(٢) بعده فى ف ١، م: ((أبی)).
(٣) مالك ٢/ ٥٧١، والشافعى ٧١/٢ (١١٣ - شفاء العى)، وأبو داود (٢١٩٨)، والبيهقى ٣٣٥/٧.
صحیح (صحيح سنن أبى داود - ١٩٢٥).
٦٦٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
الواحدةُ تُبِينُها ، والثلاثُ تُحرَّمُها حتى تَنْكِعَ زوجًا غيرَه(١) .
وأخرج الشافعىُّ، والبيهقيُّ، عن مجاهدٍ قال: "قال رجلٌ لابنِ عباسٍ":
طلَّقْتُ امرأتى مائةً. قال: ("تَأْخُذُ ثلاثًا، وتدَعُ " سبعًا وتسعين(٤).
وأخرج البيهقىُّ عن ابنِ عمرَ قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا قبلَ أن يَدْخُلَ،
لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه(٥).
وأخرج البيهقىُّ عن قيسٍ بنِ أبى حازم قال : سأل رجلٌ المغيرةَ بنَّ شعبةً وأنا
شاهدٌ ، عن رجلٍ طلَّق امرأته مائةً . قال: ثلاثٌ تُحَّمُ، وسبعٌ وتسعون فضلٌ(١).
وأخرج الطّيرانىُ، والبيهقىُ، عن سُوَيْدِ بنِ غَفَلةً(١) قال: كانت عائشةُ
الخَتْعَمَّةُ عندَ الحسنِ بنِ علىّ، فلما قُتِل علىِّ قالت: لِتَهْنِك الخلافةُ. قال: (بقَتْل
علىَّ تُظْهِرِينَُ الشَّماتةَ، اذْهَبِى فأنت طالقٌ ثلاثًا. قال: فتَلَفَّعَت بثيابِها(١) وقعَدَت
حتى قضَت عدتَها، فبعَث إليها ببقيةٍ (١١) بقِيَت لها مِن صَداقِها وعشرةِ آلافٍ
صدقةً ، فلما جاءها الرسولُ قالت :
(١) مالك ٢/ ٥٧٠، والشافعى ٧٢/٢ (١١٥ - شفاء العى)، والبيهقى ٣٣٥/٧.
(٢ - ٢) فى ف ١: ((جاء رجل لابن عباس فقال))، وفى م: ((جاء رجل لابن عباس قال)).
(٣ - ٣) فى ص، ب ١، ب ٢، م: ((نأخذ ثلاثا وندع))، وفى ف ١: ((فخذ ثلاثا ودع)).
(٤) الشافعى ٨١/٢ (١٣٧ - شفاء العى)، والبيهقى ٣٣٧/٧.
(٥) البيهقى ٣٣٥/٧، ٣٣٦.
(٦) البيهقى ٣٣٦/٧.
(٧) فى الأصل، ب ٢: ((علقمة)).
(٨ - ٨) فى ف ١: ((يقتل على تظهرين))، وفى م: ((يقتل على وتظهرين)).
(٩) فى م: « ثيابها )) .
(١٠) فى م: ((بقية)).
٦٧٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
متاعٌ قليلٌ مِن حَبيبٍ مُفارِقٍ
فلما بلغه قولُها بكَى ، ثم قال: لولا أنى سمِعْتُ جَدِّى، أو حدَّثنى أبى ، أنه
سمِع ◌َدِّى يقولُ: ((أيما رجلٍ طلّق امرأته ثلاثًا عندَ الأقراءِ، أو ثلاثًا مُبْهَمَةً ، لم
تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه)» - لَراجَعْتُها (١).
وأخرج الشافعىّ " فى ((الأمّ)))، وأبو داودَ، والحاكمُ، والبيهقىُ، عن رُكانةَ
ابنِ عبدِ يزيدَ، أنه طلَق امرأتَه سُهَيْمَةَ أَلبيَّةَ، فَأُخْبَرِ النبيَّ ◌َلِّ بذلك، وقال: واللَّهِما
أردتُ إلا واحدةً. فقال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((واللهِ ما أرَدْتَ إلا واحدةً؟)). فقال
رُكانةُ: واللهِ ما أرَدْتُ إلا واحدةً. فردَّها إليه رسولُ اللَّهِ وَّةِ، فطلَّقها الثانيةَ فى
زمنٍ(٢) عمرَ، والثالثةً فى زمنٍ(٣) عثمانَ(4).
وأخرج أبو داود ، والترمذىُّ، وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه، والبيهقىُّ،
مِن طريقٍ عبدِ اللَّهِ بنِ علىٍّ بنِ يزيدَ بنِ رُكانَةَ، عن أبيه، عن جدِّه ركانةَ، أنه طلَّق
امرأتَه ألبَّةَ، فأتَى رسولَ اللَّهِ وَِّفقال: (( ما أرَدْتَ بها؟)). (°قال: واحدةً.
قال: ((آللَّهِ(٦) ما أرَدْتَ بها إلا واحدةً؟)). قال: آللَّهِ(٢) ما أرَدْتُ بهاْ) إلا واحدةً.
(١) الطبرانى (٢٧٥٧)، والبيهقى ٣٣٦/٧ واللفظ له. وقال الهيثمى: وفى رجاله ضعف وقد وثقوا.
مجمع الزوائد ٣٣٩/٤.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ب ١، ف ١، م.
(٣) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((زمان)).
(٤) الشافعى ١٣٧/٥، وأبو داود (٢٢٠٦، ٢٢٠٧)، والحاكم ١٩٩/٢، ٢٠٠، والبيهقى ٣٤٢/٧.
ضعیف (ضعيف سنن أبي داود - ٤٧٩).
(٥ - ٥) سقط من: ص.
(٦) فى الأصل، ف ١، م: ((واللَّه)).
(٧) فى م: ((واللَّه)).
٦٧١
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
قال: ((هو ما أرَدْتَ)). فردّها عليه (١) .
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكمُ ، والبيهقىُّ،
عن ابنِ عباسٍ قال: كان الطلاقُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَ له وأبى بكرٍ وسنتين مِن
خلافةٍ عمرَ، طلاقُ الثلاثةِ واحدةٌ، فقال عمرُ بنُ الخطابِ : إِنَّ الناسَ قد
(٢)
اسْتَعْجَلوا فى أمرٍ كانت لهم فيه أَناةٌ ، فلو أَمْضَيْناه عليهم . فأمضاه عليهم"
وأخرج الشافعىُّ، وعبدُ الرزاقِ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والنسائىُّ، والبيهقىُ،
عن طاوسٍ ، أن أبا الصَّهْباءِ قال لابنِ عباسٍ : أَتَعْلَمُ أنما كانت الثلاثُ تُجْعَلُ واحدةً على
عهدِ رسولِ اللَّهِ وَّهِ وأبى بكرٍ وثلاثًا مِن إمارةِ عمرَ؟ قال: ابنُ عباسٍ: نعم.
وأخرج أبو داودَ ، والبيهقىُ، عن طاوسٍ، أن رجلًا يقالُ له: أبو الصَّهْباءِ.
كان كثيرَ السؤالِ لابنِ عباسٍٍ ، قال: أما عَلِمْتَ أن الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه
ثلاثًا قبلَ أن يَدْخُلَ بها جعَلوها واحدةٌ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَّهِ وأبى بكرٍ
وصدرًا مِن إمارةٍ عمرَ؟ قال ابنُ عباسٍ: بلى، كان الرجلُ إذا طلَّق امرأتَه ثلاثًا قبلَ
أن يَدْخُلَ بها جعَلوها واحدةٌ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَلّهِ وأبى بكرٍ وصدرًا مِن
إمارةٍ عمرَ، فلمَّا رَأَى الناسَ قد تَتَابَعوا فيها، قال: أَجِيزُوهن عليهم().
(١) أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذى (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥١)، والحاكم ١٩٩/٢، والبيهقى
٣٤٢/٧. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٤٨١).
(٢) عبد الرزاق (١١٣٣٦)، ومسلم (١٥/١٤٧٢)، وأبو داود (٢١٩٩)، والنسائى (٣٤٠٦)،
والحاكم ١٩٦/٢، والبيهقى ٣٣٦/٧.
(٣) الشافعى ٧٢/٢ (١١٦ - شفاء العى)، وعبد الرزاق (١١٣٣٧)، ومسلم (١٦/١٤٧٢)،
وأبو داود (٢٢٠٠)، والنسائى (٣٤٠٦)، والبيهقى ٣٣٦/٧.
(٤) أبو داود (٢١٩٩)، والبيهقى ٣٣٨/٧. ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٤٧٧).
٦٧٢
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
٠٠
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأبو داودَ ، والبيهقىُّ، عن ابنِ عباسٍ قال : طلَّق عبدُ
يزيدَ - أبو رُكانةَ (١ وإخوتِه١) - أمَّ رُكانةَ، ونكَح امرأةٌ مِن مُزَيْنَةً ، فجاءت النبيَّ
وَ لَ﴿ه، فقالت: ما يُغْنِى عنى إلا كما تُغْنِى هذه الشعرةُ - لشعرةٍ أُخَذَتْها مِن
رأسِها - ففَرّقْ بينى وبينَه. فأخَذَت النبىَّ وَِّ حَمِيةٌ، فدعا بر كانةَ وإخوتِه ، ثم
قال ◌ُجُلسائِه : ((أَتْرَوْن فلانًا يُشْبِهُ منه كذا وكذا مِن عبدٍ يزيدَ ، وفلانٌ منه كذا
وكذا؟)). قالوا: نعم. قال النبيُّ وَلَه لعبدٍ يزيدَ: ((طلِّقْها)). ففعَل، قال:
((راجعِ امرأتك أمّ رُكانةَ (١ وإخوته٢١)). فقال: إنى طلَقْتُها ثلاثًا يا رسولَ اللَّهِ.
قال: ((قد علِمْتُ، ارْجِعْها)). وتلا: ((﴿يَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعَِّّتِهِنَ﴾))(١) [ الطلاق: ١٪
وأخرج البيهقيُّ عن ابنٍ عباس قال: طلَّق رُكانةُ امرأتَه ثلاثًا فى مجلسٍ
واحدٍ، فحزِن عليها حزنًا شديدًا، فسأَله رسولُ اللَّهِ إِلهِ: ((كيف طلَّقْتَها؟)).
قال: طلَّقْتُها ثلاثًا. فقال(١): ((فى مجلسٍ واحدٍ؟)). قال: نعم. قال(٤): ((فإِّمَا
تلك واحدةٌ فارْجِعْها إن شئتَ )). فراجَعَها، فكان ابنُ عباسٍ يَرَى أنما الطلاقُ عندَ
كلِّ طُهْرٍ، فتلك الشّنةُ التى كان عليها الناسُ، والتى أمَر اللَّهُ بها ﴿ فَطَلِّقُوهُنَّ
لِعِدَّتِنَ﴾ (١).
(١ - ١) سقط من: ف ١، م.
(٢) عبد الرزاق (١١٣٣٤)، وأبو داود (٢١٩٦)، والبيهقى ٣٣٩/٧. حسن (صحيح سنن أبي داود -
١٩٢٢).
(٣) سقط من: م، وفى ف ١: ((قال)).
(٤) سقط من: ب ١، ف ١، م.
(٥) البيهقى ٣٣٩/٧.
٦٧٣
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
وأخرج أبو داودَ عن ابن عباس قال: إذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا . بفم
واحدٍ (١)، فهى واحدةٌ(٢).
:
٠
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابن أبى مُلَيْكةَ ، أن أبا الجَوْراءِ أَتَّى ابنَ عباسٍ
فقال: أَتَعْلَمُ أن / ثلاثًا كُنَّ يُؤْدَدْنَ على عهدِ رسولِ اللهِ وَلَه إلى واحدةٍ؟ قال: ٢٨٠/١
(٣)
نعم().
وأخرج البيهقىُّ عن الحسن قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((طلاقُ التى لم
يُدْخَلْ بها واحدةٌ))(٤) .
وأخرج ابنُ عَدِىٌّ، والبيهقىُ، عن الأعمشِ قال: كان بالكوفةِ شيخٌ يقولُ:
سمِعْتُ علىَّ بن أبى طالبٍ يقولُ : إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ ،
فإنه يُرَدُّ إِلى واحدةٍ . والناسُ عُنُقًا واحدًا إذ ذاك يَأْتُونه ويَسْمَعون منه، قال: فَأَتَيْتُه
فقرَعْتُ عليه البابَ ، فخرج إلىَّ شيخٌ، فقلتُ له: كيف سمِعْتَ علىَّ بنَ أبى
طالب يقولُ فى مَن طلَّق امرأتَه ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ ؟ قال: سمِعْتُ علىَّ بن أبى
طالبٍ يقولُ : إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ ، [٦٢ظ] فإنه يُرَدُّ إلى
واحدةٍ . قال: فقلتُ له: أَنَّى سمِعتَ هذا مِن علىِّ؟ قال: أُخْرِجُ إليك كتابًا .
فَأَخْرَج فإذا فيه : بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيم . قال: "هذا ما) سمِعتُ من" علىِّ بنِ.
٠
(١) فى ب ١، ف ١، م: ((واحدة)).
(٢) أبو داود (٢١٩٧). ضعيف (ضعيف سنن أبى داود - ٤٧٦).
(٣) الجاكم ٢/ ١٩٦. وتعقبه الذهبى فقال: ابن المؤمل - يعنى: عبد الله - ضعيف.
(٤) البيهقى ٧/ ٣٥٥.
(٥ - ٥) سقط من: ب ٢، ف ١، م، وفى ص: ((هذا))، وفى ب ١: ((ما)).
(٦) سقط من: ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
( الدر المنثور ٤٣/٢ )
٦٧٤
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
أبى طالبٍ ، يقولُ: إذا طلَّق الرجلُ امرأته ثلاثًا فى مجلسٍ واحدٍ فقد بانَت منه ، ولا
تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه. قلتُ: ويحَكَ، هذا غيرُ الذى تقولُ. قال:
الصحيح هو هذا، ولكن هؤلاء أرادونى على ذلك(١).
وأخرج البيهقيُّ عن مَسْلَمةَ بنِ جعفرٍ الأَخْمَسِىِّ(٢) قال: قلتُ لجعفرِ بنِ
.(٤)
محمدٍ : (إِنَّ قومًا٢) يَزْعُمون أن مَن طلَّق ثلاثًا بجهالةٍ رُدَّ إلى السُنَّةِ، يَجْعَلونها
واحدةً ، يَرْؤُونها عنكم . قال: معاذَ اللَّهِ ، ما هذا مِن قولِنا، مَن طلَّق ثلاثًا فهو كما
(٥)
قال(٥).
وأخرج البيهقىُّ عن بَسَّامِ الصَّيْرَفيِّ قال : سمِعْتُ جعفرَ بنَ محمدٍ يقولُ :
مَن طلَّق امرأتَه ثلاثًا بجهالةٍ أو عِلْمٍ فقد يَرِئت منه (٥).
وأخرج ابنُّ ماجه عن الشعبىِّ قال : قلتُ لفاطمةَ بنتِ قيسٍ : حدِّثينى عن
طلاقِك . قالت : طلَّقنى زوجى ثلاثًا وهو خارجٌ إلى اليمنِ، فأجاز ذلك رسولُ
اللَّهِ ◌ِ﴾(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ﴾ الآية.
أخرج أبو داود فى ((ناسخِه))، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ قال: كان
الرجلُ يَأْكُلُ مِن مالِ امرأتِه - (٢ نُخْلُة الذى نَحَلها، وغيرُه - لا يَرَى أن عليه
(١) البيهقى ٣٣٩/٧، ٣٤٠.
(٢) سقط من: ف، وفى م: ((الأحمس)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ف ١، م: « يجعلونه)) .
(٥) البيهقى ٧/ ٣٤٠.
(٦) ابن ماجه (٢٠٢٤). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ١٦٤٤).
(٧ - ٧) فى الأصل: ((نحلته التى))، وفى م: ((نحلته الذى)).
٦٧٥
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
بجناحًا، فأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمََّ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾. فلم
يَضْلُغ لهم بعدَ هذه الآيةِ أَخْذُ شىءٍ مِن أموالِهن إلا بحقِّها، ثم قال: ﴿ إِلَّآ أَنْ
يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. وقال: ﴿ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ
عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِّيْئًا مَِّيْئًا﴾ [النساء: ٤].
وأخرج ابنُّ جريرٍ ، وابنُ المنذرٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله :
﴿ إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾. قال: إلا أن يكونَ النُّشوزُ وسُوءُ الخُلِّقِ
مِن قِبَلِها فَتَدْعُوَك إلى أن تَفْتَدِىَ منك، فلا ◌ُجُناعَ عليك فيما اقْتَدَت به(٢) .
وأخرج ابنُ جریٍ عن ابن جريج قال: نزلت هذه الآيةُ فی ثابتٍ بنِ قیسٍٍ ،
وفى حَبِيبةَ، وكانت اشْتَكَتْه إلى رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فقال رسولُ اللَّهِ وَِّ:
(( تَرُدِّين عليه حديقتَه؟)) قالت: نعم. فدعاه فذكر له ذلك فقال: ويَطِيبُ لی
ذلك؟ قال: ((نعم)). قال ثابتٌ: قد فعَلْتُ. فنزَلَت: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ
تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ الآية(١) .
وأخرج مالكٌ، والشافعىُّ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، والنَّسائُ، والبيهقىُّ، مِن
طريقِ عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةً، عن حَبِيبةً بنتٍ سهلٍ
الأنصارىِّ، أنها كانت تحتَ ثابتِ بن قيسٍ، وأن رسولَ اللَّهِ وَ الّ خرَج إلى
الصبحِ، فوجّدها عندَ بابِهِ فى الغَلَسِ، فقال: ((مَن هذه؟)). فقالت: أنا حَبيبةُ
بنتُ سهلٍ. فقال: ((ما شأنُك ؟)). قالت: لا أنا ولا ثابتٌ. فلما جاء ثابتُ بنُ
(١) ابن أبى حاتم ٤١٩/٢ (٢٢١٤).
(٢) ابن جرير ٤/ ١٤٠، وابن أبى حاتم ٤٢٠/٢ (٢٢١٧).
(٣) ابن جرير ١٣٩/٤، ١٤٠.
٦٧٦
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
قيسٍ قال له رسولُ اللَّهِ وَله: ((هذه حَبيبةُ بنتُ سهلٍ، قد ذكَرَت ما شاء اللَّهُ أن
تَذْكُرَ )). فقالت حَبيبةُ: يا رسولَ اللَّهِ، كلُّ ما أعطانى عندى. فقال رسولُ اللَّهِ
وَّةِ: ((خُذْ منها)). فأخَذ منها، وجلَسَت فى أهلِها(١).
وأخرج عبدُ الرزاقٍ ، وأبو داودَ ، وابنُ جريٍ، والبيهقىُ، مِن طريقِ عَمْرةَ،
عن عائشةَ ، أن حبيبةً بنتَ سهلٍ كانت تحتَ ثابتٍ بنِ قیسٍ بنِ شَمَّاسٍ ، فضرَبها
فكسَرِيدَها، فَأَتَتْ رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ بعدَ الصبح، فاشْتَكَتْه إليه، فدعا رسولُ اللَّهِ
وَ ثابتًا، فقال: ((خُذْ بعضَ مالِها وفارِقُها)). قال: ويَصْلُحُ ذلك يا رسولَ
اللَّهِ؟ قال: ((نعم)). قال: فإنى أصْدَقْتُها حديقتين، فهما بيدِها . فقال النبيُّ
وَلَّه : ((خُذْهما وفارِقْها)). ففعَل، ثم تزَوَّجها أَتَىُ بنُ كعبٍ ، فخرج بها إلى
الشامِ ، فتُوقِّيَت هناك(٢) .
وأخرج البخارىُّ، والنَّسائُ، وابنُ ماجه، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُّ، عن
ابنِ عباس ، أن جَمِیلة بنت عبدِ اللهِ ابنِ سَلُولَ امرأً ثابتِ بنِ قیس بنِ شماسٍ
أَتْتِ النبيَّ ◌َ ﴿ فقالت: يا رسولَ اللَّه، ثابتُ بنِ قيسٍ) ما أَعْتِبُ عليه فى خُلُقٍ ولا
دينٍ، ولكنى لا أَطِيقُه بُغْضًا، وأَكْرَهُ الكفرَ فى الإسلام. قال: ((أَتَوِّدِّين عليه
حديقتَه؟)) قالت: نعم. قال: ((اقْبَلِ الحديقةَ، وطَلِّقْها تَطْليقةً)). ولفظُ ابن
(١) مالك ٢/ ٥٦٤، والشافعى ٩٥/٢ (١٦٢ - شفاء العى)، وأحمد ٤٣٢/٤٥ (٢٧٤٤٤)، وأبو
داود (٢٢٢٧)، والنسائى (٣٤٦٢)، والبيهقى ٣١٢/٧، ٣١٣. صحيح (صحيح سنن أبى داود -
١٩٤٨) .
(٢) عبد الرزاق (١١٧٦٢)، وأبو داود (٢٢٢٨)، وابن جرير ١٣٨/٤، والبيهقى ٣١٥/٧. صحيح
(صحيح سنن أبى داود - ١٩٤٩).
(٣ - ٣) سقط من: م.
٦٧٧
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
ماجه: فأمَرِه رسولُ اللَّهِ وَ لِهِ أَن يَأْخُذَ منها حديقته ولا يَزْدادَ(١).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن عكرمةً ، أنه سُئِل: هل كان للخُلْع أصلٌ ؟ قال : كان
ابنُ عباسٍ يقولُ : إن أولَ خُلْعٍ كان فى الإسْلامِ فى أختِ عبدِ اللَّهِ بنِ أَتَىٍ ، أنها
أتَتْ رسولَ اللَّهِ وَليهِ فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، لا يَجْمَعُ رأسى ورأسَه شىءٌ
أبدًا، إنى رفَعْتُ(٢) جانبَ الخِياءِ، فرأيتُه أَقْبَل فى عِدَّةٍ، فإذا هو أشدُّهم
سَوادًا، / وأقصرُهم قامةً، وأقبحُهم وجهًا. قال زوجها: يا رسولُ اللّهِ، إنى ٢٨١/١
أعْطَيْتُها أفضلَ مالى؛ حديقةٌ(١)، فإن ردَّت علىَّ حديقتى! قال: ((ما
تَقُولين؟)). قالت: نعم، وإن شاء زِدْتُه. قال: ففرّق بينَهما (4).
وأخرَج (أحمدُ عنْ سهلِ بنِ أبى ◌َثْمَةَ قال: كانت حبيبةُ ابنةُ سهلٍ تحتَ
ثابتِ ابنٍ قيسٍ بنِ شَمَّاسٍ، فكرِهَتْه، وكان رجلًا دَميمًا، فجاءت فقالت :
يا رسولَ اللَّهِ، إنى لا أراه(١) ، فلولا مَخافةُ اللَّهِ لبَزَقْتُ فى وجهِه، فقال لها:
((أتَرُدِّين عليه حديقته التى أَصْدَقَك؟)). قالت: نعم. فردّت عليه حديقته، وفرّق
بينَهما ، فكان ذلك أولَ خُلْعٍ كان فى الإسلامِ().
وأخرج ابنُ جريٍ عن عبدِ الَّهِ بنِ رَباحٍ، عن جَميلةَ بنتٍ أُتَّىِّ ابنٍ سَلُولَ ، أنها
(١) البخارى (٥٢٧٣، ٥٢٧٤)، والنسائى (٣٤٦٣)، وابن ماجه (٢٠٥٦) والبيهقى ٣١٣/٧.
(٢) سقط من: ف ١، وفى الأصل، ب ١، ب ٢، ص: ((وقفت)).
(٣) بعده فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((لى)).
(٤) ابن جرير ١٣٧/٤، ١٣٨.
(٥ - ٥) سقط من: الأصل، ب ٢، وفى ص، ب ١، ف ١: ((عن)).
(٦) فى ص، ب ١: ((لأراه)). وهو موافق لثلاث نسخ من المسند.
(٧) أحمد ١٧/٢٦ (١٦٠٩٥). وقال محققو المسند: حسن لغيره.
٦٧٨
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
كانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسٍ، فنشَزَت عليه، فأرْسَل إليها النبيُّ وَّهِ، فقال:
((يا جَميلةُ، ما كرِهْتِ مِن ثابتٍ؟)). قالت: واللَّهِ ما كرِهْتُ منه دينًا ولا خُلُقًا ،
إلا أنى كرِهْتُ دَمامته. فقال لها: ((أَتَرُدِّين الحديقةَ؟)). قالت: نعم. فردَّت
الحديقةَ، وفّق بينَهما (١).
وأخرَج ابنُ ماجه عن عمرو بنٍ شُعيبٍ ، عن أبيه، عن جدِّه قال : كانت
حبيبةُ بنتُ سهلٍ تحتَ ثابتٍ بن قيسٍ بنِ شَمَّاسٍ ، فکرِهَتْه ، و كان رجلًا دَميمًا ،
فقالت: يا رسولَ اللَّهِ ، واللَّهِ لولا مخافةُ اللَّه، إذا دخَل علىَّ بسَقْتُ فى وجهِه.
فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَتَرُدِّين عليه حديقتَه؟)). قالت: نعم. فردَّت عليه
حديقتَه، ففرَّق بينَهما رسولُ اللَّهِ وَلِ(٢).
وأخرَج البيهقيُّ عن ابنِ عباسٍ، أن جَميلةَ بنتَ (٢) سَلُولَ أَتَتِ النبىَّ وَّهِ تُرِيدُ
الخُلْعَ، فقال لها: (( ما أَصْدَقَك؟)). قالت: حديقةً. قال: ((فرُدِّى عليه
(٤)
حديقته))(٤).
وأخرج البيهقىُ عن عطاءٍ قال: أتَت امرأةٌ النبيَّ وٍَّ فقالت: إنى أَيْغِضُ
زوجى، وأَحِبُ فراقَه. فقال: ((أَتَرُّدِّين عليه حديقته التى أصدقك؟)) - وكان
أَصْدَقها حديقةٌ - قالت: نعم، وزيادةً. فقال النبيُّ وَلِّ: «أما زيادةٌ مِن مالِك
فلا، ولكن الحديقةَ)). قالت: نعم. فقضَى بذلك النبىُّ وَّرَ على الرجلِ،
(١) ابن جرير ٤/ ١٣٩.
(٢) ابن ماجه (٢٠٥٧). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٤٤٦).
(٣) بعده فى م: ((أبی بن)).
(٤) البيهقى: ٣١٣/٧.
٦٧٩
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
فَأُخْبِرِ بقضاءِ النبيِّ نَّهِ، فقال: قد قبِلْتُ قضاءَ رسولِ اللَّهِ مَّ(١).
وأُخْرَجه مِن وجهٍ آخرَ عن عطاءٍ ، عن ابنِ عباسٍ موصولًا، وقال: المُؤْسَلُ
هو الصحيح (١).
وأخرج البيهقيُّ عن أبى (١) الزبيرٍ، أن ثابتَ بنَ قيسٍ بنِ شَمَّاسٍ كانت عندَه
زينبُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بنِ أَتَّىٍ ابنٍ سَلُولَ، وكان أضْدَقَها حديقةً ، فكرهته، فقال النبىُّ
وَلَهُ: ((أَتَُّدِّين عليه حديقته التى أعطاك؟)). قالت: نعم، وزيادةً. فقال النبىُّ
وَّةٍ: ((أما الزيادةُ فلا، ولكن حديقتَه)). قالت: نعم. فأخَذَها له، وخلَّى
سبيلَها، فلمَّا بلَغ ذلك ثابتَ بنَ قيسٍ، قال: قد قبِلْتُ قضاءَ رسولِ اللَّهِ وَ(٣).
وأخرَج البيهقيُّ عن أبى سعيدٍ قال: أرادَت أختى أن تَخْتَلِعَ مِن زوجِها،
فَأَتَت النبيَّ ◌َّهِ مع زوجِها، فذكَرَت له ذلك، فقال لها رسولُ اللَّهِ وَّهِ :
((أَتَرُّدِّين عليه حديقتَه ويُطَلِّقَك؟)). قالت: نعم، وأَزِيدُه. فخلَعَها ، فردَّت عليه
(٤)
حديقته وزادَته
وأخرَج البزارُ عن أنسٍ قال: جاءت امرأةٌ ثابتِ بنِ قيسٍ بنِ شَمَّاسٍ إلى
رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فقالت كلامًا، كأنها كرِهَته، فقال: ((تَرِّدِّين عليه
حديقتَه؟)). قالت: نعم. فأرسَل إلى ثابتٍ: ((خُذْ منها ذلك وطلِّقْها))(٥).
(١) البيهقى ٣١٤/٧.
(٢) فى م، فى ١: ((ابن)).
(٣) البيهقى ٣١٤/٧. وقال: مرسل.
(٤) البيهقى ٣١٤/٧، وقال: والمرسل أصح.
(٥) البزار (١٥١٥ - كشف).
٦٨٠
سورة البقرة : الآية ٢٢٩
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُّ أبى حاتم ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ
تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيِمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. قال: هذا
لهما، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ﴾. قال: هذا لؤلاةِ الأمرِ، ﴿فَلَ
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ﴾. قال: إذا كان النُّشوزُ والظلمُ مِن قِبَلِ المرأةِ، فقد
أحَلَّ اللَّهُ له منها الفِذْيةَ، ولا يَجوزُ خُلْعٌ إلا عندَ سلطانٍ ، فأما إذا كانت راضيةً
مُغْتَبِطةً بجناحِه، مُطيعةً لأمرِه، فلا يَحِلُّ له أن يَأْخُذَ بما آتاها شيئًا(١).
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن إبراهيمَ قال: إذا جاء الظلمُ مِن قِبَلِ المرأةِ حَلَّ له(١)
الفديةُ ، وإذا جاء مِن قِبَلِ الرجلِ لم يَحِلُّ له منها شىءٌ .
وأخرَج عبدُ بنُّ حميدٍ عن عروةَ قال: لا يَصْلُحُ الخُلْعُ إلا أن يكونَ الفسادُ مِن
قِبَلِ المرأةِ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن ليثٍ قال: قَرَأْ مُجاهدٌ فى ((البقرة)): (إلا أن
يُخافا) برفعِ الياءِ .
وأخرج ابنُ أبى داودَ فى ((المصاحفِ)) عن الأعمشِ قال: فى قراءةِ عبد
اللَّهِ : (إلا أن يَخافوا)(٤) .
وأخرج عبد الرزاق ، وابنُ جریرٍ ، عن ميمون بن مهران قال : فی حرفٍ أُتئِ بنِ
كعبٍ أن الفداءَ تَطليقةٌ ، فيه: (إلا أن يَظُنَّا ألا يُقِيما حدودَ اللَّهِ، فإِن ظنًّا. ألا يُقِيما
(١) ابن أبى حاتم ٢/ ٤٢١.
(٢) فى م: ((لها)).
(٣) هى قراءة حمزة ويعقوب وأبى جعفر، وقرأ الباقون بفتح الياء. النشر ٢ / ١٧١.
(٤) ابن أبى داود ص ٥٨.