النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
سورة البقرة : الآية ١٩٩
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، والنسائىُّ ، والطبرانىُ، عن جبيرِ بنِ مُطْعِم
قال: أُضْلَلْتُ بعيرًالى، فذهَبْتُ أَطْلُه يومَ عرفةَ، فرَأَيْتُ رسولَ اللّهِ وَلِّ واقفًا مع
الناسِ بعرفةً ، فقلتُ ، واللَّهِ إن هذا لَمِن الحُمْسِ ، فما شأنُه هلهنا؟ وكانت قريشٌ
تُعَدُّ مِن الحُمْسِ. زاد الطبرانىُ: وكان الشيطانُ قد اسْتَهْواهم، فقال لهم: إن
عظَّئْتُم غيرَ حرمِكم اسْتَخَفَّ الناسُ حرمَكم . وكانوا لا يَخْرُجون مِن الحرمِ .
وأخرج الطبرانى، والحاكم وصحَّحه، عن جبيرِ بنِ مُطْعِم قال: كانت
قريشٌ إنما تَدْفَعُ مِن المزدلفةِ ، ويقولون: نحن الحُمْسُ، فلا نَخْرُجُ مِن الحرمِ. وقد
ترَكوا الموقفَ على عرفةَ، فرأيتُ رسولَ اللّهِ وَ لِّ فى الجاهليةِ يَقِفُ مع الناسِ بعرفةً
على جملٍ له، ثم يُصْبِحُ مع قومِه بالمزدلفةِ، فيَقِفُ معهم، ثم يَدْفَعُ إِذا دفَعوا(٣) .
وأخرج الطبرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، عن جبيرِ بنِ مُطْعِم قال : لقد رأيتُ
رسولَ اللَّهِ وَهِ قبلَ أن يُتَزَّلَ عليه، وإنه لَواقفٌ على بعيرٍ له بعرفاتٍ مع الناسِ،
يَدْفَعُ معهم منها، وما ذاك إلا توفيقٌ مِن اللَّهِ(٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال : كانت العربُ تَقِفُ بعرفةَ، وكانت
قريشٌ تَقِفُ (٥) دونَ ذلك بالمزدلفةِ، فَأَنْزَل اللّهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ﴾(١).
(١ - ١) سقط من: ص.
والأثر عند البخارى (١٦٦٤)، ومسلم (١٢٢٠)، والنسائى (٣٠١٣)، والطبرانى (١٥٥٦).
(٢ - ٢) سقط من: ص.
(٣) فى م: ((وقفوا)).
والأثر عند الطبرانى (١٥٧٨)، والحاكم ٤٦٤/١.
(٤) الطيرانى (١٥٧٧)، والحاكم ١/ ٤٨٢.
(٥) سقط من: م.
(٦) ابن جرير ٥٢٦/٣.
٤٢٢
سورة البقرة : الآية ١٩٩
وأخرج ابنُ المنذرِ عن أسماء بنتِ أبى بكرٍ قالت : كانت قريشْ يَقِفون
بالمزدلفةِ، ويَقِفُ الناسُ بعرفةَ، إلا شيبةَ بنَ ربيعةً، فأنْزَل اللَّهُ: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ .
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن قتادةَ قال : كانت قريشٌ وكلَّ ابنٍ أختِ لهم
وحليفٍ لا يُفِيضون مع الناسِ مِن عرفاتٍ، إنما يُفِيضون مِن المُغَمَّسِ (١)، كانوا
يقولون: إنما نحن أهلُ اللَّهِ، فلا نَخْرُجُ مِن حرمِه . فأمَّرَهم اللّهُ أن يُفِيضوا مِن حيث
أفاض الناسُ، وكانت سنةُ إبراهيمَ وإسماعيلَ الإفاضةَ مِن عرفاتٍ .
(٢ وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ﴾. قال: إبراهيمُ.
وأخرَج عبدُ بنُ حميدٍ عن مجاهدٍ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ﴾. قال: عرفةُ، كانت قريشٌ تقولُ: إنما نحن محُمْسٌ أهلُ الحرم، لا
نُخْلِفُ (٤) الحرمَ المزدلفةَ. أُمِروا أن يَتْلُغوا عرفةً .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن الزهرىِّ قال: كان الناسُ يَقِفون
بعرفةً إلا قريشًا وأخْلافَها، وهى الحُمْسُ، فقال بعضُهم لبعضٍ(٥): لا تُعَظِّموا إلا
الحرمَ، فإنكم إن عظّمْتُم غيرَ الحرمِ أوْشَك " الناسُ أن يَتَهاوَنوا) بحرَمِكم.
(١) المغمس: موضع قرب مكة فى طريق الطائف . معجم البلدان ٥٨٣/٤.
(٢ - ٢) سقط من: ف ١.
(٣) ابن جرير ٥٣٠/٣ عن الضحاك، وليس عن ابن عباس.
(٤) فى ب ١، م: ((يخلف))، وفى ب ٢: ((تخلف)).
(٥) سقط من : م.
(٦ - ٦) فى م: ((تتهاونوا)).
٤٢٣
سورة البقرة : الآية ١٩٩
" فقصَّروا عن مواقفِ الحقِّ، فوقَفوا بجَمْع، فأمَرهم اللَّهُ أن يُفيضوا مِن حيث
(١
أفاض الناسُ مِن عرفاتٍ ٢(١) .
قولُه تعالى: ﴿وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ زَّحِيمٌ
١٩٩
أخرَج ابنُ جريرٍ عن مجاهدٍ قال: إذا كان يومُ عرفةَ هبَط اللَّهُ إلى السماءِ
الدنیا فی الملائكة، فيقول لهم(٢) : عبادی آمنوا بوغْدی، وصدَّقوا رسلی، ما
جزاؤُهم؟ فيقالُ: أَن تَغْفِرَ(٤) لهم. فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ
أَفَاضَ النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وأخرج مسلمٌ، والنسائُ ، وابن ماجه، وابنُ أبى الدنيا فی کتابٍ
((الأضاحى))، والحاكم، عن عائشةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال: ((ما مِن يومٍ أكثرَ
مِن أن يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عبدًا مِن النارِ مِن يومٍ عرفةَ ، وإنه لَيَدْنُو ثم يُباهِى بهم الملائكةَ،
فيقولُ: ما أراد(٩) هؤلاء؟))(٧).
وأخرج أحمدُ ، وابنُ حبانَ، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ فى ((الأسماءِ
والصفاتِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إن اللَّهَ يُباهى بأهلِ
عرفاتٍ أهلَ السماءِ، فيقولُ لهم: انْظُروا إلى عبادى جاءُونى شُعْثًا غُبْرًا))(٨).
(١ - ١) سقط من: ف ١.
(٢) عبد الرزاق ٧٩/١.
(٣) فى تفسير الطبرى: ((هلم إلىَّ)).
(٤) فى م: ((يغفر)).
(٥) ابن جرير ٥٢٧/٣.
(٦) فى م: ((أراده)).
(٧) مسلم (١٣٤٨)، والنسائى (٣٠٠٣)، وابن ماجه (٣٠١٤)، والحاكم ١/ ٤٦٤.
(٨) أحمد ٤١٥/١٣ (٨٠٤٧)، وابن حبان (٣٨٥٢)، والحاكم ١/ ٤٦٥، والبيهقى (٤٥٢). وقال =
٤٢٤
سورة البقرة : الآية ١٩٩
وأخرَج البزارُ، وأبو يَعْلَى ، وابنُ خزيمةً ، وابن حبانَ ، والبيهقىُّ ، عن جابرٍ ،
أن رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((أفضلُ أيام الدنيا أيام العشرِ)). يعنى عشرَ ذى الحِجَّةِ.
قيل: ولا(١) مثلُهن فى سبيل اللّهِ؟ قال: ((ولا مثلُهن(٢) فى سبيلِ اللهِ ، إلا رجلٌ عقّر
وجهَه بالترابٍ، وما مِن يومٍ أفضلَ عندَ اللَّهِ [٥٢و] مِن يومٍ عرفةَ، يَنْزِلُ اللَّهُ تبارك
وتعالى إلى السماءِ الدنيا، فيُباهِى بأهلِ الأرضِ أهلَ السماءِ، فيقولُ: انْظُرُوا إلى
عبادى، جاءونى شُعْثًا غُبْرًا ضاحِينٍ(٢) ، جاءوا من كلِّ فَجِّ عَميقٍ، يَرْمُون
رحمتی ، ويَسْتَعِيذون مِن عذابى، ولم يَرَوْه. فلم يُرَيومًا أكثرَ عتيقًا وعَتيقةً مِن النارِ
(٤)
منه)(٤) .
وأخرج أحمدُ، والطبرانىُ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرو بنِ العاصى، أن
النبىّ وَّلَه كان يقولُ: ((إن اللَّهَ يُباهِى ملائكته عشيةَ عرفةَ بأهلِ عرفةَ، فيقولُ:
انْظُروا إلى عبادى، أَتَوْنى(٥) شُغْنَا غُبْرًا))(١).
= محققو المسند : صحيح .
(١) فى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((ما)).
(٢) فى الأصل: « مثل لهن)).
(٣) ضاحين: جمع ضاحٍ، وهو البارز للشمس غير المستتر منها . اللسان (ض ح و).
(٤) البزار (١١٢٨ - كشف)، وأبو يعلى (٢٠٩٠)، وابن خزيمة (٢٨٤٠)، وابن حبان (٣٨٥٣)،
والحديث ليس فى سنن البيهقى، وسيأتى لفظه فى شعب الإيمان . قال محقق ابن حبان : حديث
صحيح .
(٥) سقط من: الأصل، ص، ب ١، ب ٢، ف ١.
(٦) أحمد ٦٦٠/١١ (٧٠٨٩)، والطيرانى فى الصغير ٢٠٨/١. وقال محققو المسند : إسناده لا بأس
به .
٤٢٥
سورة البقرة : الآية ١٩٩
/ (١ وأخرج ابنُ مَرْدُويَه عن أَتَىّ بنِ كعبٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((إن ٢٢٨/١
اللَّهَ يُّاهِى بأهلِ عرفةَ ويقولُ: انظُروا إلى عبادى، أَتَّوْنِى شُعْتًا غُتْرًا من كلٌّ فَجٌ
عميقٍ. فلو كان عليك مثلُ رَمْلٍ عالِجٍ(٢) ذنوبًا غَفَرِها اللَّهُ لك)).
وأخرج البيهقىُ فى ((شُعَبِ الإيمانِ)) عن جابرٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
(إذا كان يومُ عرفةً فإن اللَّهَ تبارك وتعالى يُباهِى بهم الملائكةَ، فيقولُ: انْظُروا إلى
عبادى، أَتَوْنِى شُغْتًا غُبْرًا١) ضاحِين مِن كلِّ فَجٌ عميقٍ، أُشْهِدُكم أنى قد غفَرْتُ
لهم)). قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((فما مِن يوم أكثرَ عَتِيقًا مِن النارِ مِن يومٍ
عرفةً))(٤).
وأخرَج مالكٌ، والبيهقيُّ، والأُصْبَهانيُ فى ((الترغيبِ))، عن طلحةً
ابنِ عُبيدِ اللَّهِ بنِ كَرِيزٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((ما رُئِىَ الشيطانُ يومًا هو فيه
أصغرُ، ولا أدحرُ، ولا أحقرُ، ولا أغْيظُ منه، فى يوم عرفةَ، وماذاك إلا مما يَرَى
فيه مِن تَتَزَّلِ الرحمةِ ، وتَجَاوُرِ اللَّهِ عن الذنوبِ العِظامِ ، إلا ما رأَى يومَ بدرٍ)).
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما الذى رأَى يومَ بدرٍ؟ قال: ((رأَى جبريلَ يَزَعُ(١)
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) عالج: رمال متصلة بعضها ببعض، جنوبيها رمال الأسياح، وشماليها يمتد إلى الجوف، وهى
جبال، طول الواحد منها ميلٌ أو أكثر. ينظر صحيح الأخبار عما فى بلاد العرب من الآثار ١٤٥/٣،
١٤٦.
(٣) فى ف ١، م: ((عتقا)).
(٤) البيهقى (٤٠٦٨).
(٥ - ٥) فى ص، ب ٢، والشعب: ((عبد اللَّه))، وهو تصحيف. وينظر تهذيب الكمال ٤٢٤/١٣.
(٦) فى م: ((يرعى)). ويزع الملائكة: أى يرتبهم ويسويهم ويَصُفُّهم للحرب، فكأنه يكفهم عن التفرق
والانتشار. النهاية ٥/ ١٨٠.
٤٢٦
سورة البقرة : الآية ١٩٩
الملائكةَ))(١) .
(١)
وأخرج البيهقىُّ عن الفضلِ بنِ عباسٍ، أنه كان رَدِيفَ النبيِّ وَلِّ بعرفةً،
وكان الفتى يُلاحِظُ النساء، فقال النبيُّ ◌َل ◌ّ ببصره هكذا، وصرفه، وقال: «یا
ابنَّ أُخى، هذا يومٌ مَن ملَك فيه بصرَه إلا مِن حقٍّ، وسَمْعَه إلا مِن حقٍّ ، ولسانَه
إلا مِن حقٍّ ، غُفِر له))(٢) .
وأخرج البيهقىُّ عن أبى هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: ((أفضلُ الدعاءِ دعاءُ
يومٍ عرفةَ، وأفضلُ قولى وقولِ الأنبياء قبلى: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شَريكَ له، له الملكُ
وله الحمدُ، يُحْيِى ويُمِيتُ، ("بيدِه الخيرُ)، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ))().
( وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ (٢) أبى حسينٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ:
(( أكثرُ دعائى ودعاءِ الأنبياءِ قبلى بعرفةً: لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له ، له
الملك وله الحمدُ، يُحْيِى ويُمِيثُ، " وهو حىّ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ)، وهو على كلِّ
°)(٨)
شىء قديرٌ ))
(١) مالك ٤٢٢/١، والبيهقى (٤٠٦٩). قال ابن كثير ١٩/٤: وهذا مرسل من هذا الوجه .
(٢) البيهقى (٤٠٧١). ينظر مسند الطيالسى (٢٨٥٧).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) البيهقى (٤٠٧٢). وضعفه ابن عدى والبيهقى. ينظر الكامل ١٦٠٠/٤، وسنن البيهقى ١١٧/٥،
والسلسلة الصحيحة (١٥٠٣).
(٥ - ٥) سقط من: ف ١، م.
(٦) سقط من: الأصل، ص. وهو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبى حسين. ينظر ترجمته فى تهذيب
الكمال ٢٠٥/١٥.
(٧ - ٧) سقط من: ص، ب ١، ب ٢.
(٨) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٤٣، ٣٧٤/١٠.
٤٢٧
سورة البقرة : الآية ١٩٩
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الشُّعَبِ))" عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه
قال: كان أكثرُ دعاءِ رسولِ اللَّهِ وَهِ يومَ عرفةَ: ((لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ
له ، له الملك وله الحمدُ(٢)، بيدِه الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ))(٣).
وأخرَج الترمذىُّ، وابنُ خزيمةً ، والبيهقىُ ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ قال :
كان أكثرُ دعاءِ رسولِ اللَّهِ وَ ◌ّهِ عَشِيَّةَ عرفةَ: ((اللهم لك الحمدُ كالذى نقولُ ،
وخيرًا مما نقولُ ، اللهم لك صلاتى ونُسُكی ومَحْياىَ وتَماتى، وإليك مآنى ، ولك
ربِّ تُراثِى(٤) ، اللهم إنى أعوذُ بك مِن عذابِ القبرِ، ووَسْوَسةِ الصدر، وشَتاتٍ
الأمرٍ ، اللهم إنى أَسْأَلُك مِن خيرِ ما تَجِىءُ به الريحُ ، وأعوذُ بك مِن شرِّ ما تَجِىءُ به
(٥)
الریخ))(9).
وأخرَج البيهقىُّ فى ((الشعبٍ)) عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: (( ما مِن مسلم يَقِفُ عَشِيَّةَ عرفةَ بالموقفِ ، فَيَسْتَقْبِلُ القبلةَ بوجهِه، ثم
يقولُ : لا إلهَ إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كلِّ شىءٍ
قديرٌ. مائةَ مرةٍ ، ثم يَقْرَأُ: ﴿ قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ مائةَ مرةٍ ، ثم يقولُ: اللهم
(١ - ١) ليس فى: الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٢) بعده فى الأصل: ((يحبى ويميت )).
(٣) البيهقى (٣٧٦٧). والحديث عند أحمد ٥٤٨/١١ (٥٩٦١). وقال محققوه : حسن لغيره .
(٤) فى الأصل: ((ترابى)). وفى ص، ب ١، ب ٢، م: ((تدآبى)). وأشار ناسخ المخطوطة ب ٢ إلى أنها
فى نسخة: ((تراثى)). وفى ف ١، والشعب: ((ندائى)). والمثبت موافق لما عند الترمذى وابن خزيمة -
وإن تصحفت فى مطبوعة الجامع إلى: ((ترابى)). وينظر ضعيف سنن الترمذى (٧٠٢) - قال فى تحفة
الأحوذى : تراثى بضم الفوقية وبالراء وبالمثلثة ، قال المناوى: هو ما يخلفه الإنسان لورثته، فبين أنه لا
يورث وأن ما يخلفه صدقة. تحفة الأحوذي ٢٦٦/٤.
(٥) الترمذى (٣٥٢٠)، وابن خزيمة (٢٨٤١)، والبيهقى (٤٠٧٣). وضعفه ابن خزيمة . ضعيف
(ضعيف سنن الترمذى - ٧٠٢) ، وينظر السلسلة الضعيفة (٢٩١٨).
٤٢٨
سورة البقرة : الآية ١٩٩
صلِّ على محمدٍ ، كما صلَّيْتَ على إبراهيمَ و(١) آلِ إبراهيمَ، إنك حميد مجيدٌ ،
وعلينا معهم. مائةَ مرةٍ، إلا قال اللَّهُ تعالى: يا ملائكتي، ما جزاءُ عبدِى هذا؟
سَبَّحنىَ ، وهلَِّنِى، وكَبَّرَنى، وعظَّمَنى، وعرَفَنَى، وأثْنَى علىَّ، وصلَّى على نَبِى،
اشْهَدُوا (٢) ملائكتى أنى قد غفَرْتُ له، وشفَّعْتُه فى نفسِه، ولو سأَلَنى عبدى هذا
لشَفَّغته فی أهلِ الموقفِ كلِّهم)) . قال البيهقىُّ: هذا متنٌ غريبٌ ، وليس فى إسنادِه
مَن يُنْسَبُ إلى الوضعِ(٣) .
وأخرَج البيهقيُّ فى ((الشعبٍ)) عن بُكَيْرِ بنِ عُتَيْقٍ قال: حجَجْتُ،
فتوَسَّمْتُ رجلًا أَقْتَدِى به ، فإذا سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ فى الموقفِ يقولُ : لا إلهَ إلا اللَّهُ
وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ،
لا إله إلا اللَّهُ إلهًا واحدًا، ونحن له مسلمونَ، لا إلهَ إلا اللَّهُ ولو كره المشركون،
لا إلهَ إلا اللَّهُ رُّنَا وربُّ آبائِنا الأَوَّلِين. فلم يَزَلْ يقولُ هذا حتى غابت الشمسُ، ثم
نظَر إِلىَّ وقال: حدَّثَنى أبى، عن أبيه (٤) عمرَ بنِ الخطابِ، عن النبيِّ نَّه قال:
(( يقولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: مَن شغَله ذِكْرى عن مسألتى أعْطَيْتُه أفضلَ ما أُعْطِى
السائلين)»(٥).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، والجندیُ فی ((فضائلِ مکةً))، عن علىِ بنِ أبی طالبٍ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((أكثرُ دعائى ودعاءِ الأنبياءِ قبلى بعرفةً: لا إلهَ إلا اللَّهُ
(١) بعده فى م: ((على))، وضرب عليها فى ب ٢.
(٢) بعده فى ب ٢، م: ((يا))، وضرب عليها فى ف ١.
(٣) البيهقى (٤٠٧٤). ضعيف (ضعيف الترغيب والترهيب - ٧٤٦)، وينظر اللآلئ المصنوعة ١٢٦/٢.
(٤) فى م: ( جدى)).
(٥) البيهقى (٤٠٨٠). وضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة (١٣٣٥).
٤٢٩
سورة البقرة : الآية ١٩٩
وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ ، يُحْيِى ويُمِيتُ، وهو على كلِّ شيءٍ
قديرٌ، اللهم اجْعَلْ فى سمعى نورًا، وفى بصرى نورًا، وفى قلبى نورًا، اللهم
اشْرَحْ لی صدرى، ويَسّوْلى أمرى، وأَعوذُ بك مِن وَسْواسِ الصدرِ، وتشَتَّتِ
الأمرِ ، وعذابِ القبرِ، اللهم إنى أعوذُ بك مِن شرِّ ما يَلِجُ فى الليلِ، وشرِّ ما يَلِجُ فى
النهارِ، وشرِّ ما تَهُبُّ ( به الرياحُ"، وشرِّ بَوائقِ الدهرِ))".
وأخرَج الجندىُّ عن ابنِ مُجريج قال: بلَغَنى أنه كان يُؤْمَرُ أن يكونَ أكثرٌ
دعاءِ المسلم فى الموقفِ: ربَّنَا آتِنا فى الدنيا حسنةً، وفى الآخرة حسنةً، وقِنا
عذابَ النارِ .
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الأضاحى))، وابنُ أبى عاصمٍ،
والطَّرانُ، معًا فى ((الدعاءِ))، والبيهقيُّ فى ((الدَّعَواتِ))، عن عبدِ اللهِ بنِ
مسعودٍ قال: (( ما مِن عبدٍ ولا أَمَةٍ دعا اللَّهَ ليلةَ عرفةَ بهذه الدَّعَواتِ ، وهىَ عشرُ
كلماتٍ، ألفَ مرةٍ ، إلا لم يَسْأَلِ اللَّهَ شيئًا إلا أعطاه إياه، إلا قطيعةً رحم أو
مأثم(٤): سبحانَ الذى فى السماءِ عرشُه، سبحانَ الذى فى الأرضِ مَوْطِئُهُ(٢) ،
سبحانَ الذى فى البحرِ سبيلُه ، سبحانَ الذى فى النار سلطانُه ، سبحانَ الذی فی
الجنةِ رحمتُه، سبحانَ الذى فى القبورِ قضاؤه، سبحانَ الذى فى الهواءِ رُوحُه،
(١ - ١) فى ص: ((وساوس الصدور وتشتت الأمور))، وفى ب ١، ف ١، م: ((وسواس الصدور
وتشتت الأمور)».
(٢ - ٢) فى الأصل: ((الريح)).
(٣) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٤٣، ٣٧٣/١٠، ٣٧٤.
(٤) فى م: «إثما)).
(٥) فى م: ((موطنه)).
٤٣٠
سورة البقرة : الآية ١٩٩
سبحانَ الذى رفَع السماءَ، سبحانَ الذى وضَع الأرضَ، سبحانَ الذى لا مَلْجاً ولا
مَنْجا منه إلا إليه)). قيل له: أنت سمِعْتَ هذا مِن رسولِ اللَّهِ وَلِ؟ قال: نعم (١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن صَدَقَةَ بنِ يَسارٍ قال: سألتُ مجاهدًا عن قراءةٍ
القرآنِ أفضلُ يومَ عرفةً أم الذكرُ؟ قال: لا ، بل قراءةُ القرآنِ(٢).
٢٢٩/١
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((الأضاحى)) عن علىّ/ بن أبى طالبٍ ، أنه
قال وهو بعرفاتٍ : لا أَدَعُ هذا الموقفَ ما وجَدْتُ إليه سبيلاً؛ لأنه ليس فى الأرضِ
يومٌ(١) أكثرُ عتقًا للرقابِ فيه مِن يومٍ عرفةَ، فأكْثِروا فى ذلك اليومٍ مِن قولٍ : اللهم
أَعْتِقْ رقَبتى مِن النارِ ، وأُؤْسِعْ لى فى الرزقِ الحلالِ، واصْرِفْ عنى فسَقةَ الجنِّ
والإنسِ ؛ فإنه عامةُ ما أدعوك به .
وأخرج الطبرانىُّ فى ((الدعاءِ)) عن ابنِ عباسٍ قال: كان مِن دعاءٍ رسولٍ
اللَّهِ وَمِ عِشِيَّةَ عرفةَ: ((اللهم إنك تَرَى مكانى، وتَسْمَعُ كلامی ، وتَعْلَمُ سری
وعَلانيتى، ولا يَخْفَى عليك شىءٌ مِن أمرى، أنا البائسُ الفقيرُ، المُسْتَغِيثُ
المُسْتَجِيرُ، الوَجِلُ الْمُشْفِقُّ، المُقُرُّ المُغْتَرِفُ بذنِهِ، أسْأَلُك مسألةَ المسكينِ(٤)،
وأَبْتَهِلُ إليك ابتهالَ المُذْنِبِ الذليلِ، وأَدْعُوك دعاءَ الخائفِ المَضْرورِ، مَن خضَعَت
لك(٥) رقبتُه، وفاضَت لكُ عيناه، ونحَل لك جسدُه، ورغم أنفُه، اللهم لا
(١) الطبرانى (٨٧٦). وقال الهيثمى: وفيه عزرة بن قيس ضعفه ابن معين . مجمع الزوائد
٢٥٢/٣.
(٢) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٤٤ .
(٣) سقط من: ص، ف ١.
(٤) فى م: ((المساكين)).
(٥) فى م: ((له)).
٤٣١
سورة البقرة : الآية ١٩٩
تَجْعَلْنى بدعائِك شقيًّا، وكُنْ بِى رُءُوفًا رحيمًا، يا خيرَ المسئولين، ويا خيرَ
(١)
المعطِين))(١).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الدعاءِ)) عن ابنِ عمرَ، أنه كان يَرْفَعُ صوتَه عشيةً
عرفةً ، يقولُ: اللهم اهْدِنا بالهُدَى، وزيّتًا بالتَّقْوَى، ( واغْفِرْ لنا فى الآخرةِ
والأُولَى . ثم يَخْفِضُ صوتَه يقولُ : اللهم إنى أَسْأَلُك مِن فضلكِ رزقًا طيبًا مباركًا،
اللهم إنك(٢) أَمَوْتَ بالدعاءِ، وقضَيْتَ على نفسِك بالإجابةِ، وإنك لا تُخْلِفُ
وعدَك، ولا تَنْكْثُ(٤) عهدَك، اللهم ما أحبَبتَ مِن خيرٍ فحَيِّتْه إلينا ويَسِّرُه لنا ، وما
كرِهْتَ مِن شرٌّ فكرِّهْه إلينا وجنِّتْناه، ولا تَنْزِيُ منا الإسلامَ بعدَ إِذْ أَعْطَيْتَنَاهُ(٥).
وأخرَج عبدُ الرزاقٍ فى ((المصنَّفِ))، وسعيدُ بنُّ منصورٍ ، وابنُ أبى شيبةً،
وأبو ذَرِّ الهَرَوىُّ فى ((المناسكِ))، عن أبى مِجْلَزِ قال: شهِدْتُ ابنَ عمرَ بالموقفِ
بعرفاتٍ ، فسمِعْتُه يقولُ: اللَّهُ أكبرُ وللَّهِ الحمدُ . ثلاثَ مراتٍ، ثم يقولُ: لا إلهَ إلا
اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له ، له الملك وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. مرةً
واحدةً، ثم يقولُ: "اللهم اهْدِنى بالهُدَى، واعْصِمْنى بالتقوى، واغْفِرْ لی فی
الآخرةِ والأَولَى - ثلاثَ مراتٍ) - اللهم اجْعَلْه حبّجًا مَبْرورًا، وذنبًا مغفورًا.
(١) الطیرانی (٨٧٧) . وقال الهيثمی : فیه یحیی بن صالح الأیلی ، قال العقیلی : روی عنہ یحیی بن بکیر
مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد ٣/ ٢٥٢.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((زينا)).
(٣) فى م: ((إنى)).
(٤) فی ص، ب ١، ب ٢: (( ینکث)).
(٥) الطبرانى (٨٧٨). قال محققه: رجال إسناده ثقات. وهو موقوف .
(٦ - ٦) سقط من: م. وبعده فى ب ٢: (( ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد
وهو علی کل شیء قدير)).
٤٣٢
سورة البقرة : الآية ١٩٩
ويَسْكُتُ قدرَ ما يَقْرَأُ فاتحةَ الكتابِ ، ثم يعودُ فيقولُ مثلَ ذلك، حتى أفاض(١).
وأخرج البيهقيُّ فى ((الشعبِ)) عن أبى سليمانَ الدَّارانيّ عبد الرحمن بنٍ
أحمدَ بنِ عطيةً قال : سُئِل علىُ بنُ أبى طالبٍ عن الوقوفِ بالجبلِ ، ولِمَ لَمْ يَگنْ فی
الحرمِ؟ قال: لأن الكعبةَ بيتُ اللَّهِ، والحرمَ بابُ اللَّهِ ، فلما قصَدوه وافِدِين وقَفهم
بالبابِ يَتَضَرَّعون. قيل: يا أميرَ المؤمنينَ، فالوقوفُ بالمشعَرِ؟ قال: لأنه لمّ أذِنَ لهم
بالدخول وقَفهم بالحجابِ الثانى، وهو المزدلفةُ ، فلمَّا أن طال تضَرُّعُهم أذِن لهم
بتقريبٍ قربانِهم بمنّى، فلمَّا أن قضَوْا تفَثَهم، وقرّبوا قُزْبانَهم، فتطَهَّروا بها مِن
الذنوبِ التى كانت لهم، أذِن لهم بالوِفادةِ إليه على الطهارةِ ، قيل: يا أميرَ المؤمنين،
فمِن أين حَرُم صيامُ أيام التشريقِ؟ قال: لأن القومَ زُوَّارُ(١) اللَّهِ، وهم فى ضيافته،
ولا يَجوزُ للضيفِ أن يصومَ دونَ إذنٍ مَن أضافَه . قيل: يا أميرَ المؤمنين، فتعَلَّقُ
الرجلِ بأستار الكعبةِ لأىِّ معنَى هو؟ قال: مِثْلُ الرجلِ بينَه وبينَ سيدِه ◌ِنايةٌ، فتعَلَّق
بثوبِه، وتنَصَّل(٤) إليه، وتَجَدَّى(٥) له؛ لِيَهَبَ له جِنايتَهُ".
وأخرَج ("ابنُ زَنْجُويَه)، والأزْرَقِيُّ، والجَنّدىُّ، ومُسَدَّدٌ، والبزارُ، فى
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٧٦ مطولًا .
(٢ - ٢) فى الأصل: ((عن عبد الرحمن))، وفى م: ((عن عبد اللَّه)). وينظر تاريخ بغداد ٢٤٨/١٠،
ووفيات الأعيان ٣/ ١٣١.
(٣) فى الأصل: ((زائر))، وفى ف ١: ((زاروا)).
(٤) فى الشعب: ((يبتهل)). تنصل إليه من الجناية: خرج وتبرأ. وتنصل إلى فلان: إذا انتفى من ذنبه
واعتذر إليه. اللسان (ن ص ل).
(٥) فى النسخ: ((تحدى))، وفى الشعب: ((يستجدى)). وجدوته جدوا وأجديته واستجديته: أتيته
أساله حاجة وطلبت جدواه . اللسان (ج د و).
(٦) البيهقى (٤٠٨٤).
(٧ - ٧) سقط من: الأصل.
٤٣٣
سورة البقرة : الآية ١٩٩
«مسندێهما))، وابن مردويه، والأضبهانئُ فی ((الترغيب))، عن أنس بنِ مالك
قال: كنتُ قاعدًا مع رسولِ اللَّهِ وَلِّ فى مسجدِ الخَيَّفِ، فأتاه رجلٌ مِن الأنصارِ
ورجلٌ مِن تَقِيفٍ، فسلَّما عليه ثم قالا: يا رسولَ اللَّهِ، جئنا نَسْأَلُك(١). قال:
((إن شئْتُما أَخْبَرْتُكما بما جثْتُما تَسْأَلانى عنه، وإن شئْتُما سأَلْتُمانى)). قالا(٢):
أُخْبِرْنا يا رسولَ اللَّهِ، نَزْدادُ إيمانًا ويقينًا. قال للأنصارىِّ: ((جئتَ تَسْأَلُ عن
مَخْرَجِك مِن بيتِك تَؤُمُّ البيت الحرام وما لك فيه ، وعن طوافِك وما لك فيه ، وعن
ركعتَيْك بعدَ الطوافِ وما لَك فيهما، وعن طوافِك بينَ الصفا والمروةِ وما لَك فيه،
وعن وقوفِك بعرفةً ومالَك فيه، وعن رميِك الجمارَ وما لَك فيه، وعن طوافِك
بالبيتِ وما لَك فيه)). يعنى الإفاضةَ. قال: والذى بعَثَك بالحقِّ، ما جئتُ إلا
لأَسْأَلَك عن ذلك. قال: ((أما مَخْرَجُك مِن بيتِك تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ، فإن
ناقتَك لا تَرْفَعُ خُفَّا ولا تَضَعُه إلا كتَب اللَّهُ لك به حسنةً، ومحا به عنك
خَطيئةً، وأما طوافُك بالبيتِ فإنك [٥٢ظ] لا تَرْفَعُ قدمًا ولا تَضَعُها إلا كتَب
اللَّهُ لك بها حسنةً، ومحا عنك بها خطيئةً، ورفَع لك بها درجةً،
وأما "رَكْعتاك بعدَ الطواف٢ٍ)، فكعتقِ رقبةٍ مِن بنى إسماعيلَ، وأما طوافُك
بينَ الصفا والمروةِ ، فكعتقٍ سبعين رقبةً، وأما وقوفُك عَشِيَّةَ عرفةَ ، فإن اللَّه تعالى
يَهْبِطُ إلى سماءِ الدنيا فيباهِى بكم الملائكةَ ، ويقولُ : انْظُرُوا إلى عبادى ، جاءونی
شُعْئًا غُبْرًا مِن كلِّ فَجٌ عميقٍ، يَرْجُون ( رحمتى ومَغْفرتى"، فلو كانت
(١) فى الأصل: ((لنسألك)).
(٢) فى الأصل: ((قالوا)). وفى ف ١، م: ((قال)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((ركعتا الطواف)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((جنتی)).
( الدر المنثور ٢٨/٢ )
--
٤٣٤
سورة البقرة : الآية ١٩٩
ذنوبُهم (١ مثلَ الرملِ وعددَ القَطْرِ، ومثلَ زَبَدِ البحرِ، ومثلَ نجومِ السماءِ، لِغَفَرَتُها
لهم١) . ويقولُ: أَفِيضوا عبادى مغفورًا لكم ولمن شفَعْتُم له . وأما رَمْيُك الجِمارَ،
فلك(٢) بكلِّ خصاةٍ رمَيْتَها كبيرةٌ مِن الكبائرِ المُوبِقاتِ المُوجباتِ، وأما نَحْرُك
فمَذْخُورٌ لك عندَ ربِّك، (وأما حَلْقُك رأسَك فيَكْتُبُ اللَّهُ لك بكلٌ شعرةٍ حسنةً ،
وَيَمْحُو عنك بها خطيئةً)). قال: يا رسولَ اللَّهِ ، أرأيتَ إن كانت الذنوبُ أقلَّ من
ذلك؟ قال: ((يُدَّخَرُ لك ذلك عندَ ربِّك» . وأما طوافُك بالبيتِ - يعنى الإفاضةَ -
فإنك تَطوفُ ولا ذنبَ عليك، ويَأْتِيك مَلَكٌ فِيَضَعُ يَدَّه بِينَ كَتِفَيْك، ويقولُ :
اعْمَلْ لما بقِى، فقد كُفِيتَ ما مضَى))(٤).
وأُخرَج البزارُ، والطَّرانىُ، وابنُ حبانَ، عن ابنِ عمرَ قال : كنتُ جالسًا مع
٢٣٠/١ النبيِّ وَ لَه /فى مسجدٍ منّى، فأتاه رجلٌ مِن الأنصارِ، ورجلٌ مِن ثَقيفٍ،
فسلَّما، ثم قالا: يا رسولَ اللَّهِ، جئنا(٥) نَسأَلَك. فقال: ((إن شئْتُما أخْبَرْتُكما بما
جِئْتُما تَسْأَلانى عنه فعَلْتُ، وإن شِئْتُما أن أُمْسِكَ وتَسْأَلانى فعَلْتُ)). فقالا : أخْبِرْنا
يا رسولَ اللَّهِ. فقال النَّقَفِىُّ للأنصاریِّ: سَلْ. فقال: أُخْبِرْنى يا رسولَ اللَّهِ . فقال:
( جْتَى تَسْأَلُنى عن مَخْرَجِك مِن بيتِكِ تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ وما لَك فيه، وعن
ركعَتَيْك بعدَ الطوافٍ ومالَك فيهما، وعن طوافِك بينَ الصفا والمروةِ وما لَك فيه ،
وعن وقوفِك عشيةً عرفةً وما لَك فيه، وعن رميِك الجِمارَ وما لَك فيه، وعن نَحْرِك
(١ - ١) فى الأصل: ((كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها)).
(٢) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((فإن اللَّه يغفر لك)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) الأزرقى ص ٣٥٣، ومسدد - كما فى المطالب (١٢٠٠)، والبزار (١٠٨٣ - كشف). قال
الهيثمى: وفيه إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف - مجمع الزوائد ٢٧٦/٣.
(٥) فى م: ((جئناك)).
:
٤٣٥
سورة البقرة : الآية ١٩٩
وما لَك فيه ، وعن حلقك رأسك وما لك فيه، وعن طوافِك بالبيتِ بعدَ ذلك وما
لَك فيه" مع الإفاضةِ)). فقال: والذى بعَثَك بالحقِّ لَعَنْ هذا جِئتُ أَسْأَلُك. قال:
((فإنك إذا خرَجْتَ مِن بيتِك تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ، لا تَضَعُ ناقتُك خُقًّا ولا تَوْفَعُه إلا
كُتِب لك به(٢) حسنةٌ، ومُحِى عنك خطيئةٌ، وأما رَكْعتاك بعدَ الطوافِ كعتقِ رقبةٍ
مِن بنى إسماعيلَ، وأما طوافُك بالصفا والمروةِ كعتقٍ سبعين رقبةً، وأما وقوفُك
عشيةَ عرفةً ، فإن اللَّهَ يَهْبِطُ إلى سماءِ الدنيا فيباهِى بكم الملائكةَ، فيقولُ : عبادى
جاءونی شُغًا غُبْرًا مِن كلِّ نجّ عميقٍ، يَؤُون جنتى ، فلو كانت ذنوبُكم كعددٍ
الرملِ، أو كقَطْرِ المطرِ ، أو كرَبَدِ البحرِ ، لغفَرْتُها ، أفيضوا عبادى مغفورًا لكم ولمن
شفَعْتُم له . وأما رميُك الجِمارَ، فَلَك بكلٌ خَصاةٍ رميتَها تكفيرُ كبيرةٍ مِن المُوبِقات ،
وأما نحرك فمذْخورٌ لك عندَ ربِّك، وأما حِلاقُك رأسَك، فلَك بكلِّ شعرةٍ حلَقْتَها
حسنةٌ ، ويُمْحَى عنك بها خطيئةٌ ، وأما طوافُكَ بالبيتِ بعدَ ذلك ، فإنك تَطوفُ ولا
ذْبَ لك، يَأْتِى ملكٌ حتى يَضَعَ يديه بينَ كَتِفِيك، فيقولُ : اعْمَلْ فيما يُسْتَقْبَلُ،
فقد غُفِرِ لك ما مضَى))(٣).
وأخرَج ابنُ جريرٍ، وأبو نُعيمٍ فى ((الحِلْبةِ))، عن ابنِ عمرَ قال: خطَبنا رسولُ
اللَّهِ وَِّ عشيةَ عرفةَ، فقال: ((أيُّها الناسُ، إن اللَّهَ تَطَوَّل(٤) عليكم فى مَقامِكم
هذا ، فقبِل مِن مُحْسِنِكم، وأعْطَى مُخِتَكم ما سأَل، ووهَب مُسِيئَكم لتَّحِكم،
إلا التَّبِعاتِ فيما بينكم، أفيضوا على اسمِ اللَّهِ)). فلمَّا كان غَداةَ جَمْعٍ قال: ((أيّها
(١ - ١) سقط من النسخ، والمثبت من كشف الأستار.
(٢) فی ب ١، ب ٢: (( بها)).
(٣) البزار (١٠٨٢ - كشف)، والطبرانى (١٣٥٦٦)، وابن حبان (١٨٨٧). وقال محققه: إسناده
ضعيف .
(٤) فى الأصل: ((اطلع)). وتطول عليه: إذا امْتَنَّ عليه. اللسان (ط ول).
٤٣٦
سورة البقرة : الآية ١٩٩
الناسُ، إن اللَّهَ قد تطَوَّل عليكم فى مَقامِكم هذا، فقبِل مِن مُحْسِنِكم ، ووهَب
مسيئكم لَحْسِنِكم، والتَِّعاتُ بينَكم عوَّضها مِن عندِه، أفيضوا على اسمِ اللَّهِ)).
فقال أصحابُه : يا رسولَ اللَّهِ ، أَفَضْتَ بنا بالأمسِ كئيبًا حزينًا، وأفَضْتَ بنا اليومَ
فِرِحًا مسرورًا؟ فقال: إنى سأَلْتُ ربى بالأمس شيئًا لم يَجُدْ لى به ؛ سألْتُه التَّبِعاتِ
فأتى علىَّ، فلمَّا كان اليومُ أتانى جبريلُ فقال: إن ربَّك يُقْرِتُك السلامَ ويقولُ:
ضمِنْتُ التَّبِعاتِ وعوَّضْتُها مِن عندى))(١).
وأخرج الطبرانىُ عن عُبادةَ بنِ الصامتِ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يومَ
عرفةَ: ((أيُّها الناسُ، إن اللَّهَ تطَوَّل عليكم فى هذا اليومِ ، فغفَر لكم، إلا التَِّعاتِ
فيما بينكم ، ووهَب مُسيئكم لمحسنِكم ، وأعْطَى لمحسنِكم ما سأل ، فادْفَعوا باسم
اللَّهِ)). فلما كان بجَمْع قال: ((إن اللَّهَ قد غفَر لصالحيكم، وشَفَّع صالِحيكم(٢
فى طالِحيكم ، تَنْزِلُ الرحمةُ فَتَهُمُّهم، ثم تُفَوَّقُ (٣) المغفرةُ فى الأرضِ، فتَقَعُ(٤) على
كلِّ تائبٍ من حفِظ لسانَه ويدَه، وإبليسُ وجنودُه ( على جبالٍ عرفاتٍ يَنْظُرون ما
يَصْنَعُ(١) اللَّهُ بهم، فإذا نزَلت الرحمةُ ، دعا إبليسُ وجنودُهْ) بالوَيْلِ والنُّورِ))(٧).
وأخرج ابنُّ ماجه، والحكيمُ الترمذىُّ فى ((نوادر الأصولِ))، وعبدُ اللَّهِ بنُ
(١) ابن جرير ٥٣٣/٣، وأبو نعيم ١٩٩/٨. أورده ابن الجوزى فى الموضوعات ٢١٣/٢.
(٢) فى م: ((لصالحيكم)).
(٣) فى ب ١، م: ((يفرق)).
(٤) فى م: ((فيقع)) .
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) فى ص: ((صنع)).
(٧) الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٥٦/٣ - وقال الهيثمى: وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال
الصحيح. وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ٢١٥/٢ من طريق الطبرانى.
٤٣٧
سورة البقرة : الآية ١٩٩
أحمدَ فى زَوائدِ ((المسندِ))، وابنُ جريرٍ، والطبرانىُ، والبيهقىُّ فى ((سننِه))،
والضِّياءُ المقدسيُّ فى ((المختارةِ))، عن العباسِ بنِ مِزْداسِ السَّلَميِّ، أن رسولَ
اللَّهِ،فَلِّ دعا عشيةَ عرفةَ لأَمَّتِه بالمغفرةِ والرحمةِ ، فأكْثَر الدعاءَ ، فأوْحَى اللَّهُ إليه:
إنى قد فعَلْتُ، إلا ظُلمَ بعضِهم بعضًا، وأما ذنوبُهم فيما بينى وبينَهم فقد
غفَرْتُها. فقال: ((يا ربِّ، إنك قادرٌ على أن تُثِيبَ هذا المظلومَ خيرًا مِن مَظْلِمتِه،
وتَغْفِرَ لهذا الظالم )). فلم يُجِبْه تلك العَشيةَ، فلما كان غداةَ المزدلفةِ أعاد الدعاءَ،
فأجابه اللَّهُ: إنى قد غفَرْتُ لهم. فتبَسَّم رسولُ اللَّهِ وَلَه، فسأَله أصحابُه، قال:
((تبَسَّمْتُ مِن عدُوِّ اللَّهِ إِبليسَ، إنه لما علِم أن اللَّهَ قد اسْتَجاب لى فى أمتِى أَهْوَى
يَدْعو بالوَيْلِ والُّورِ، ويَحْثُر الترابَ على رأسِه))(١).
وأخرَج(٢) ابنُ أبى الدنيا فى ((الأضاحى))، وأبو يَعْلَى، عن أنسٍ: سمِعْتُ
رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ يقولُ: ((إن اللَّهَ تطَوَّل على أهلِ عرفاتٍ، يُباهِى بهم الملائكةَ،
فيقولُ: يا ملائكتى، انْظُروا إلى عبادى شُعْثًا غُبْرًا، أَقْبَلوا يَضْرِبون إلىَّ مِن كلِّ
فجّ عميقٍ، فَأَشْهِدُكم أنى قد أَبْتُ دعاءَهم، وشفَّعْتُ رغبتَهم، ووهَبْتُ
مسيئَهم لمحسنِهم ، وأعْطَيْتُ لمحسنِهم جميعَ ما سألونى غيرَ التَّبِعاتِ التى بينَهم .
فإذا أفاض القومُ إلى جَمْعٍ، ووقَفوا وعادوا فى الرغبةِ والطلبِ إلى اللَّهِ، فيقولُ:
يا ملائكتي، عبادى وقَفوا فعادوا فى الرغبةِ والطلبِ، فَأَشْهِدُ كم أنى قد أجَبْتُ
دعاءَهم، وشفَّعْتُ رغبتهم، ووهَبْتُ مسيئَهم لمحسنِهِم، وأعْطَيْتُ مُحْسِنَهم(٣)
(١) ابن ماجه (٣٠١٣)، والحكيم الترمذى ٢/ ٢٣٠، وعبد الله بن أحمد ١٣٦/٢٦ (١٦٢٠٧)، وابن جرير
٥٣٢/٣، والبيهقى ١١٨/٥، والضياء (٤٩١، ٤٩٢). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٥٦١).
(٢) بعده فى ص: ((مالك وابن أبى شيبة)). ولم أجده عندهما.
(٣) فى ب ١، ب ٢، ف ١: ((لمحسنهم))، وفى م: ((محسنيهم)).
٤٣٨
سورة البقرة : الآية ١٩٩
جميعَ ما سألونى، وكفَلْتُ عنهم التَِّعاتِ التى بينَهم))".
وأخرج ابنُ المباركِ عن أنس بن مالك قال: وقَف النبيُّ وَّ بعرفاتٍ ، وقد
كادت الشمسُ أَن تَتُوبَ، فقال: ((يا بلالُ، أَنْصِتْ لىَ الناسَ)). فقام بلالٌ
فقال: أَنْصِتوا لرسولِ اللَّهِ وَله. فنصَت الناسُ، فقال: ((يا مَعاشرَ" الناسِ،
٢٣١/١ أتاني جبريلُ آنفًا، فَأَقْرَأْنى مِن ربى السلامَ،/ وقال: إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ غفَر لأهل
عرفاتٍ وأهلِ المشْعَرِ، وضمِن عنهم التَّبِعاتِ )). فقام عمرُ بنُ الخطابِ . فقال : يا
رسولَ اللَّهِ، هذا لنا خاصةً؟ قال: ((هذا لكم ولِمَن أتَى مِن بعدِكم إلى يومٍ
القيامةِ )) . فقال عمرُ بنُ الخطابِ: كثُر خيرُ اللَّهِ وطابٍ(٣) .
وأخرج ابنُّ ماجه عن بلالِ بنِ رَباحٍ، أن النبيَّ وَّه قال له غَدَاةَ
جَمْعٍ: ((أَنْصِتِ الناسَ)). ثم قال: ((إن اللَّهَ تَطاوَل عليكم فى جمعِكم
هذا، فوهَب مسيئكم لمحسنِكم، وأعْطَى محسنكم ما سأَل، اذْفَعوا
باسمِ اللَّهِ)(٤).
وأخرَج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، والنَّسائىُّ ، وابنُ
ماجه، عن محمدِ بنِ ("أبى بكرٍ ) النّقَفى ، أنه سأل أنس بن مالك ، وهما غادِیان
مِن منّى إلى عرفةَ: كيف كنتم تَصْتَعون فى هذا اليومِ مع رسولِ اللَّهِ وَلِ؟ فقال:
(١) أبو يعلى (٤١٠٦). وقال الهيثمى: وفيه صالح المرى، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ٢٥٧/٣.
(٢) فى الأصل: ((معشر)).
(٣) أخرجه العقيلى ٢/ ١٩٧، وعبد البر فى التمهيد ١٢٨/١ من طريق ابن المبارك، وقال العقيلى: منكر
غير محفوظ .
(٤) ابن ماجه (٣٠٢٤). صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٤٥٠).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((المنكدر)).
٤٣٩
سورة البقرة : الآية ١٩٩
كان يُهِلُّ منا المُهِلُّ فلا يُنْكَوُ(١) عليه، ويُكَبِّرُ منا المُكَّرُ فلا يُتْكُ(١) عليه(١).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، عن أمِّ الفضلِ بنتِ الحارثِ ، أن
ناسًا اخْتَلَفوا عندَها يومَ عرفةً فى صومِ النبيِّ وَلِلّهِ؛ فقال بعضُهم: هو صائمٌ.
وقال بعضُهم: ليس بصائم. فأرْسَلَت إليه بِقَدَحِ لبنٍ [١٤٧/١ ظ] وهو واقفٌ على
بعيرِه فشرِبه (١).
وأخرَج أبو داودَ، والنَّسائيُ، وابنُ ماجه، وابن أبى الدنيا، فى
((الأضاحى))، والحاكم وصحَّحه، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ أَلآ نهى عن
صومٍ يومٍ عرفةً بعرفةً(٤).
وأخرج الترمذىُّ وحسَّنه عن أبى نَجيح قال : سُئِل ابنُ عمرَ عن صومِ يومِ
عرفةً؟ فقال: حجَجْتُ مع النبيِّ وَّ فلم يَصُمْه، ومع عمرَ فلم يَصُمْه، ومع
عثمانَ فلم يَصُمْه، وأنا لا أَصُومُه، ولا آمُرُ به، ولا أَنْهَى عنه ) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ، والنسائىُ، وابنُ
ماجه، والبيهقيُّ، عن أبى قتادةَ، أن النبيَّ بَّه قال: ((صيامُ يومٍ عرفةً، إنى
(١) فی ص: (( ننكر)).
(٢) مالك ٣٣٧/١، وابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٤٣٤، والبخارى ( ٩٧٠،
١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٥)، والنسائى (٣٠٠٠)، وابن ماجه (٣٠٠٨).
(٣) البخارى (١٦٥٨، ١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦)، ومسلم (١١٢٣)، وأبو
داود (٢٤٤١) .
(٤) أبو داود (٢٤٤٠)، والنسائى فى الكبرى (٢٨٣٠، ٢٨٣١)، وابن ماجه (١٧٣٢)، والحاكم
١/ ٤٣٤. ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٣٧٨).
(٥) الترمذى (٧٥١). صحيح (صحيح سنن الترمذى - ٥٩٩).
٤٤٠
سورة البقرة : الآية ١٩٩
أَخْتَسِبُ على اللَّهِ أن يُكَفِّرَ السنةَ التى قبلَه، والسنةَ التى بعدَه))(١).
وأخرَج مالكٌ فى ((الموطأُ)) مِن طريقِ القاسمِ بنِ محمدٍ ، عن عائشةً، أنها
كانت تَصومُ يومَ عرفةَ. قال القاسمُ: ولقد رأَيْتُها عَشِيةَ عرفةَ يَدْفَعُ الإمامُ،
وتَقِفُ حتى يَنْيَضَّ ما بينَها وبينَ الناسِ مِن الأرضِ، ثم تَدْعُو بالشرابِ
(٢)
فتُقْطِئُ(٢).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ فى ((الشُّعَبِ)))، عن عائشةَ قالت : ما
مِن يومٍ مِن السنةِ أَصُومُه أَحَبُ إلىٍّ مِن يومٍ عرفةً(٤) .
وأخرج البيهقىُ عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللَّهِ وَلِّ يقولُ: ((صيامُ يومٍ
عرفةَ كصيامٍ ألفٍ يومٍ )) ) .
وأخرج البيهقيُّ عن مسروقٍ ، أنه دخَل على عائشةً يومَ عرفةً ، فقال:
اسْقُونى . فقالت عائشةُ(١) : وما أنت يا مسروقُ بصائم؟ فقال: لا، إنى أَتَخَوَّفُ
أن يكونَ يومَ أَضْحَى. فقالت عائشةُ: ليس كذلك؛ يومُ عرفةَ يومُ يُعَرِّفُ الإِمامُ،
ويومُ النحرِ يومُ يَنْحَرُ الإمامُ، أَوَما سمِعْتَ يا مسروقُ أن رسولَ اللَّهِ وَله كان يَعْدِلُه
بصومِ ألفٍ يومٍ(٧)؟
(١) ابن أبى شيبة ٩٦/٣، ومسلم (١٩٦/١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والترمذى (٧٤٩)،
والنسائی فی الکبری (٢٧٩٦ - ٢٨١٣)، وابن ماجه (١٧٣٠)، والبيهقى ٢٨٣/٤.
(٢) مالك ٣٧٥/١، ٣٧٦.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٤) ابن أبى شيبة ٩٦/٣، والبيهقى (٣٧٦٣).
(٥) البيهقى (٣٧٦٤). ضعيف (ضعيف الجامع - ٣٥٢٣).
(٦) بعده فى الشعب: ((يا جارية، اسقيه عسلا)).
(٧) البيهقى (٣٧٦٥).