النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
سورة البقرة : الآية ١٩٨
قيل لإبراهيمَ حينَ أُرِى المناسكَ: عَرَفْتَ(١)؟
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن عليٍّ، مثلَه(٢) .
وأخرج الحاكمُ، وابنُ مَرْدُويَه، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن المِشْوَرِ بنِ
مَخْرَمَةً قال: خطَبَنا رسولُ اللَّهِ فِلهِ بعرفةَ ، فحمِد اللَّهَ، وأَثْنَى عليه، ثم قال :
((أمَّا بعدُ - وكان إذا خطَب قال: ((أما بعدُ)) - فإن هذا اليومَ الحجُ الأكبرُ، أَلَا
وإن أهلَ الشركِ والأوثانِ كانوا يَدْفَعون مِن هلهنا قبلَ أن تَغِيبَ الشمسُ إذا كانت
الشمسُ فى رُءُوسِ الجبالِ / كأنها(٣) عَمائمُ الرجالِ فى (٢ وجوهِها، وإنا نَدْفَعُ" بعدَ
أَن تَغيبَ الشمسُ، وكانوا يَدْفَعون مِن المَشْعَرِ الحرامِ بعدَ أن تَطْلُعَ الشمسُ إذا كانت
الشمسُ فى رُءُوسِ الجبالِ كأنها عمائمُ الرجالِ فى وجوهِها ، وإنا نَدْفَعُ قبلَ أن تَطْلُعَ
الشمسُ، مُخالِفًا هَدْيُنا لهدي أهلِ الشركِ))(٥).
٢٢٣/١
وأخرج البيهقىُ عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لّه قال: ((مَن أفاض مِن
عرفاتٍ قبلَ الصبحِ فقد تمَّ حُّه، ومَن فاته فقد فاته الحجُ))(٦).
وأخرَج البخارىُّ عن ابنِ عباسٍ قال : يطوفُ الرجلُ بالبيتٍ ما كان خَلالًا
حتى يُهِلَّ بالحجِّ، فإذا ركِب إلى عرفةً فمن تيَشَّر له هدئُه مِن الإبلِ أو البقرِ أو
(١) ابن أبى حاتم ٣٥٢/١ (١٨٥١).
(٢) ابن جرير ٥١٣/٣.
(٣) فى ب١، ب٢، ف ١: (( كأن)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((وجوههم وإنا لندفع)).
(٥) الحاكم ٢٧٧/٢، ٥٢٤/٣، وابن مردويه - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٢/١ - والبيهقى ١٢٥/٥.
وصححه الحاكم، وينظر نصب الراية ٣/ ٦٦، ٦٧.
(٦) البيهقى ٥/ ١٧٤. وينظر نصب الراية ٣/ ٩٢.
( الدر المنثور ٢٦/٢ )

٤٠٢
سورة البقرة : الآية ١٩٨
الغنمِ، ما تَتَشَر له مِن ذلك، أىَّ ذلك شاء، غيرَ إن لم يَتَيَسَّرْ له فعليه صيامُ ثلاثةِ
أيامٍ فى الحجّ، وذلك قبلَ يومٍ عرفةً، فإن كان آخرُ يومٍ مِن الأيامِ الثلاثةِ يومَ عرفةً
فلا بجناحَ عليه، ثم لْيَنْطَلِقْ حتى يَقِفَ بعرفاتٍ [٥١ ١] مِن صلاةِ العصرِ إلى أن يكونَ
الظلامُ ، ثم لْيَدْفَعوا مِن عرفاتٍ إذا أفاضوا منها حتى يَتْلُغُوا جَمْعًا الذی یِتُون به ، ثم
لْيَذْكُرُوا اللَّهَ كثيرًا، و(١)أ كثِرُوا التكبير والتهليلَ قبلَ أن تُصْبِحوا، ثم أَفيضوا، فإن
الناسَ كانوا يُفِيضون، وقال اللّهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ
وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ زَّحِيمٌ﴾ حتى تَزْمُوا الْجَمْرةَ(٢).
وأخرَج الأزْرَقىُ عن ابنِ عباسٍ قال : حَدُّ عرفةَ مِن الجبلِ الْمُشْرِفِ على بطنِ
عُرَنَةَ ، إلى أجبالٍ عَرَفةً(١)، إلى وَصِيقٍ"، إلى مُلْتَقَى وَصِيقٍ ووادى عَرَفةً(٥).
وأخرج أبو داود، وابنُ ماجه، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللَّهِ مِ
قال: ((كلُّ عرفةَ موقِفٌ، وكلُّ مِنَّى مَنْحَرٌ، وكلُّ الْمُرْدَلِفةِ موقفٌ، وكلَّ فجاج
مكةً طريقٌ ومَنْحَرٌ)) (٦).
وأخرَج مسلمٌ عن جابرٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ قال: ((نحَرْتُ هلهنا، ومنّی
كلُّها مَنْحَرٌ، فانْحَروا فى رِحالِكم، ووقَفْتُ ههنا، وعَرفةُ كلُّها موقِفٌ،
ووقَفْتُ ههنا، وجَمْعْ كلُّها موقِفٌ))(٧).
(١) فى ب٢، م: ((و)).
(٢) البخارى (٤٥٢١).
(٣) فى أخبار مكة: ((عرنة)).
(٤ - ٤) سقط من: م. وينظر معجم البلدان ٤/ ٩٣٢.
(٥) الأزرقى ١/ ٤١٨.
(٦) أبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠١٢). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٦٦٥).
(٧) مسلم (١٤٩/١٢١٨).

٤٠٣
سورة البقرة : الآية ١٩٨
وأخرج أحمدُ عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم، عن النبيِّ وَِّ قال: ((كلُّ عرفاتٍ
موقِفٌ ، وازْفَعوا عن عُرَنةَ، وكلُّ جَمْعٍ موقِفٌ، وازْفَعوا عن مُحَسٍِّ، وكلُّ فجاجٍ
مکةً مَنْحرٌ، وكلَّ أيام التشريق ذبحٌ)) (١ .
وأخرج أبو داود ، والترمذىُ واللفظُ له وصححه، وابن ماجه، عن علىِّ
قال: وقَف رسولُ اللَّهِ وَلَه بعرفةَ، فقال: ((هذه عرفةُ، وهو الموقفُ، وعرفةُ
كلُّها موقفٌ )). ثم أفاض حينَ غرَبَت الشمسُ، وأَرْدَف أسامةَ بنَ زيدٍ ، وجعلَ
يُشِيرُ بيدِه على هِينَتِهُ ١، والناسُ يَضْرِبون يمينًا وشِمالًا، يَلْتَفِتُ إليهم ويقولُ:
( يأيُّها الناسُ، عليكم السّكينةَ)). ثم أتَى جَمْعًا، فصلَّى بهم الصلاتين جميعًا ،
فلمَّا أصْبحَ أَتَى قُزَعَ ووقَف عليه، وقال: ((هذا قُزَحُ، وهو الموقفُ، وجَمْعٌ كلُّها
موقفٌ )). ثم أفاض حتى انْتَهَى إلى وادى مُحَسِّرٍ، فقرَع (١) ناقتَه فخَبَّتْ(٤)، حتى
جاوَز الوادىّ، فوقَف وأَرْدَف الفضلَ، ثم أتَى الجَمْرةَ فرماها ، ثم أتَى المَنْحَرَ،
فقال: ((هذا المَتَحَرُ، ومنّى كلُّها مَنْحَرٌ))(٩).
(١) أحمد ٣١٦/٢٧ (١٦٧٥١). وقال محققو المسند : حديث صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف .
(٢) فى الأصل: (( هيئته))، وهما نسختان للترمذی. ومعنى ( علی هینته)) : أی حال كونه على عادته فى
السكون والرفق. وعلى هيئته: أى حال كونه ربَ له على هيئته وسيره المعتاد. ينظر تحفة الأحوذي ١٠٠/٢.
(٣) فى م: ((ففزع)). وقرع ناقته: ضربها بسوطه . النهاية ٤٣/٤.
(٤) فى ص، م: ((فخبب)). والخَبُ: ضَرْب من العَدْوِ، وخبت الدابة: عدَت وأسرعت. ينظر اللسان
(خ ب ب ).
(٥) فى الأصل، ف ١: ((جاز))، وفى م: ((جازوا)).
(٦) أبو داود (١٩٣٥)، والترمذى (٨٨٥)، واللفظ له، وابن ماجه (٣٠١٠). وقال الألباني: صحيح
دون قوله : لا يلتفت - وهى رواية أبى داود - والمحفوظ: يلتفت. وصححه الترمذى (صحيح سنن أبى
داود - ١٦٩١).

٤٠٤
سورة البقرة : الآية ١٩٨
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وأبو داودَ، والترمذىُّ وحسّنه، والنَّسائىُّ، وابنُ
ماجه، والحاكم وصحَّحه، عن يزيدَ بنِ شَيْيانَ قال: أتانا ابنُ مِرْبَع الأنْصارىُّ
ونحن وُقُوفٌ بالموقفِ، فقال: إنى رسولُ رسولِ اللَّهِ إليكم، يقولُ: ((كونوا
على مَشاعِرٍ كم، فإنكم على إزثٍ مِن إرثِ إبراهيمَ))(١).
وأخرَج أبو داودَ عن ابنِ عباسٍ قال: أفاض رسولُ اللَّهِ وَلِ مِن عرفةً، وعليه
السكينةُ ، ورَديفُه أسامةُ ، فقال: (( يأيُّها الناسُ ، عليكم بالسكينةِ ، فإن البِرّ لیس
بإيجافٍ (١) الخيلِ والإبلِ)). قال: فما رأيتُها رافعةٌ يدَيْها عادِيَةً حتى أتَى جَمْعًا ، ثم
أَرْدَف الفضلَ بنَ العباسِ ، فقال: ((أيُّها الناسُ، إن البِرَّليس بإيجافِ الخيلِ والإبلِ،
فعليكم بالسكينةِ)). قال: فما رأيتُها رافعةً يديْها حتى أتَى مِنّى(١).
وأخرَج البخارىُّ عن ابنِ عباسٍ ، أنه دفَع مع النبيِّ وَِّ يومَ عرفةَ، فسمِع
النبيُّ وَلَّه وراءَه زَجْرًا شديدًا وضربًا للإبلِ، فأشار بسَوْطِه إليهم، وقال: (( يأيُّها
الناسُ، عليكم بالسكينةِ، فإن البِرَّليس بالإيضاع)).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال : إنما كان بدءُ الإيضاعِ مِن أهلٍ
البادية ؛ كانوا يَقِفون حافَتَي الناسِ، قد علَّقوا القِعابَ(٥) والعِصِئِ، فإذا أفاضوا
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٥١، وأبو داود (١٩١٩)، والترمذى (٨٨٣)، والنسائى
(٣٠١٤)، وابن ماجه (٣٠١١)، والحاكم ٤٦٢/١. صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٦٧٨).
(٢) الإيجاف: سرعة السير. النهاية ١٥٧/٥.
(٣) أبو داود (١٩٢٠). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ١٦٨٩).
(٤) أوضع الراكب البعير إيضاعا: إذا حمله على سرعة السير. النهاية ١٩٦/٥.
والحديث عند البخارى (١٦٧١).
(٥) فى ص: ((القباب))، وفى ب ١، ب٢، م: ((العقاب))، وفى ف ١: ((العقائد)). والمثبت من مصدر
التخريج. والقعاب جمع قَعْب، وهو القدح الضخم الغليظ من الخشب . اللسان (ق ع ب).

٤٠٥
سورة البقرة : الآية ١٩٨
تقَعْقَعوا فأنْفَرَت الناسُ(١)، فلقد رأيتُ رسولَ اللَّهِ،وَله وإن ◌ِفْرَى ناقتِه لا ◌َمَسُّ
الأرضَ حارِكُها٢، وهو يقولُ: ((يأَيُّها الناسُ عليكم بالسكينةِ »(١).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائىُ، وابنُ ماجه، عن
أسامةَ بنِ زيدٍ، أنه سُئِل: كيف كان رسولُ اللَّهِ وَّهِ يَسِيرُ حينَ أفاض مِن
عرفة٤ً)؟ وكان رسولُ اللّهِ وَلَّهِ أَرْدَفه مِن عرفاتٍ، قال: كان يَسِيرُ العَنَقَ، فإذا
وجَد فَجْوةً نَصَّ(٥).
وأخرَج ابنُ خُزيمةً عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ نَّهِ وقَف حتى غرَبَت
الشمسُ، فأقْبَل يُكَبُّرُ اللَّهَ، ويُهَلِّلُه، ويُعَظِّمُه، ويُمَجِدُه، حتى انْتَهَى إلى
(٦)
المُزْدَلِفِةِ(٦).
(١) يقال: أَنْفَرْنا. أى: تفرقت إبلُنا، و: أنفر بنا. أى: جعلنا منفرين ذوى إبل نافرة ، وأنفرت الناس: أى
حثُوا إبلهم على الإسراع. ينظر التاج (ن ف ر).
(٢ - ٢) كذا فى النسخ، وفى المستدرك: ((ذفرى ظفرى ناقته لا يمس الأرض حاركها)). وهى عبارة
خطأ، وصوابها: ((ذِفْرَى ناقتِه لَيَمَسُ حارِكَها)). وقد روى هذا الحديث البيهقى فى سنته ١٢٦/٥ عن
شيخه الحاكم، وأحمد ٧٥/٤ (٢١٩٣)، والطبرانى فى الكبير ١٥٨/١١ (١١٣٥٥) على الصواب.
والذفرى: أصل أذن البعير. النهاية ١٦١/٢. والحارك: الكاهل، أو أعلى الكاهل. اللسان (ح ر ك).
والمعنى: أن النبى وَله كان ممسكًا بزمام ناقته، فجعل يكبحها ليبطئ من سرعتها، فمس ذفراها كاهلَها.
ويشهد لذلك ما رواه أحمد فى المسند ١٣٤/٣٦ (٢١٨٠٣) عن أسامة بن زيد : ... فجعل يكبح
راحلته ، حتى إن ذفراها لتكاد تصيب قادمة الرحل .
(٣) الحاكم ٤٦٥/١.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((الناس من عرفات)).
(٥) العنق والنص نوعان من إسراع السير، وفى العنق نوع من الرفق. صحيح مسلم بشرح النووى ٣٤/٩.
والحديث عند البخارى (١٦٦٦، ٢٩٩٩، ٤٤١٣)، ومسلم (٢٨٣/١٢٨٦)، وأبو داود
(١٩٢٣)، والنسائى (٣٠٢٣)، وابن ماجه (٣٠١٧).
(٦) ابن خزيمة (٢٨٤٦).

٤٠٦
سورة البقرة : الآية ١٩٨
وأخرج الطبرانى فى ((الأوسطِ)) عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لّ أفاض مِن
عرفاتٍ، وهو يقولُ :
((إليك تَعْدُو قَلِقًا وَضِيتُها(١)
مُخالِفًا دينَ النصارى دينُها))(٢)
وأخرَج الشافعىُّ فى ((الأمّ))، وعبدُ الرزاقِ فى ((المصنفِ))، وسعيدُ بنُ
٢٢٤/١ منصورٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، أن عمرَ بنَ الخطابٍ /حينَ دفَع مِن عرفةً ، قال :
إليك تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُها
مُخالِفًا دينَ النصارى دينُها(٣)
وأخرج عبدُ الرزاقِ عن عبدِ الملكِ بنِ أبى بكرٍ قال : رأيتُ أبا بكرٍ بنَ
عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ ، وأبا سلمةَ بنَ سفيانَ ، واقِفَيْن على طرفٍ
بطنٍ عُرَنةَ، فوقَفْتُ (٢) معهما، فلمَّا دفَع الإمامُ دفَعا، وقالا:
إليك تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُها
مُخالِفًا دينَ النصارى دينُها
يُكْثِران مِن ذلك، وزعم أنه سمع أبا بكرٍ بنَ عبدِ الرحمنٍ يَذْكُمُّ أن رسولَ
(١) الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج. أراد أنها قد
هزلت ودقت للسير عليها . النهاية ١٩٩/٥.
(٢) الطيرانى (٩٢١). وفى الكبير (١٣٢٠١). قال ابن الجوزى فى العلل المتناهية ٨١/٢: هذا حديث
لا يصح عن رسول اللَّه وَ ﴾. قال هشيم: أبو ربيع يكذب. وقال الدار قطنى: متروك.
(٣) الأم ٢/ ٢١٣.
(٤) فى الأصل: ((وأوقفت)).

٤٠٧
سورة البقرة : الآية ١٩٨
اللَّهِ بِهِ كان يقولُها إذا دفَع.
وأُخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، عن ابنِ عباسٍ ، أن أسامةَ بنَ زيد
كان رَدِف رسولَ اللّهِ فَلَه مِن عرفةَ إلى مُزْدَلِفةً، ثم أَرْدَف الفضلَ مِن المزدلفةِ
إلى منّى، فكلاهما قال: لم يَزَلِ النبيُّ وَهِ يُّلَبِّى حتى رمَى جمرة العقبةِ(١).
وأخرج مسلمٌ عن أسامةَ بنِ زيدٍ، أنه كان رَدیفَ رسولِ اللَّهِ وَ لِّ حينَ أفاض
مِن عرفةً، فلمَّا جاء الشِّغْبَ أناخ راحلتَه ثم ذهَب إلى الغائطِ، فلما
رجَع (" صَبَيْتُ عليه من الإدارةِ)، فتوَضَّأ ثم ركِب، ثم أتَى المزدلفةَ، فجمَع بها بينَ
المغربِ والعشاءِ(٢) .
وأخرج مسلمٌ، و" أبو داودَ ، والترمذىُّ، والنَّسائىُ، عن ابنِ عمرَ قال :
جمَع رسولُ اللَّهِ بِ لّهِ بِينَ المغربِ والعشاءِ بجَمْع؛ صلّى المغربَ ثلاثًا، والعشاءَ
ركعتين بإقامةٍ واحدةٍ .
قولُه تعالى: ﴿فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ اُلْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ﴾.
أُخرَج وكيعٌ، وسفيانُ ، وابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ، وابنُ
أبى حاتم ، والأزْرَقِىُّ فى ((تاريخ مكةً))، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن عبدِ اللهِ بن
(١) البخارى (١٥٤٣، ١٥٤٤، ١٦٨٧،١٦٨٦)، ومسلم (١٢٨٠، ١٢٨١)، والنسائى فى الكبرى
(٤٠٦١، ٤٠٨٥ - ٤٠٨٨) عن الفضل وحده، ولم يروه عن أسامة .
(٢ - ٢) فى م: ((جئت إليه بالإدارة)).
(٣) مسلم (٢٨١/١٢٨٠).
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٥) مسلم (٢٨٧/١٢٨٨١)، وأبو داود (١٩٢٩ - ١٩٣٢)، والترمذى (٨٨٧، ٨٨٨)، والنسائى
(٣٠٢٨ - ٣٠٣٠).

٤٠٨
سورة البقرة : الآية ١٩٨
عمرٍو، أنه سُئِل عن المَشْعَرِ الحرامِ فسكَتَ ، حتى إذا هبَطَت أيدى الرَّواحلِ
بالمزدلِفةِ قال: هذا المُشْعَرُ الحرامُ(١) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ أبى حاتم، والحاكم
وصحَّحه، عن ابنِ عمرَ قال: المشْعَرُ الحرامُ مزدلفةُ كلُّها(٢).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریرٍ ، عن ابنِ عمرَ، أنه رأَی
الناسَ يَزْدِمون على قُزَعَ، فقال: علامَ يَزْدَحِمُ هؤلاء؟ كلَّ ما ههنا مَشْعَرٌ().
وأخرَج سعيدُ بنُ منصورٍ ، وابنُ جريٍ ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ فى (( سننِه))،
عن ابنِ عمرَ فى قولِهِ: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ اٌلْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ ﴾. قال: هو
الجبلُ وما حولَه (٤).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ ، مثلَه (٥).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال : ما بينَ
الجبلين اللذين بجَمْعٍ مَشْعَرٌ().
وأخرج ابنُّ أبى شيبةً عن سعيدِ بنِ جبيرٍ قال: ما بينَ جبَلَئ مزدلفةً فهو المشعَرُ
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٨٩، وابن جرير ٥١٨/٣، وابن أبى حاتم ٣٥٣/٢
(١٨٥٥)، والأزرقى ١٩١/٢، والبيهقى ١٢٣/٥. وعند ابن أبى شيبة: عبد الله بن عمر. وقال البيهقى
بعد إيراده الأثر : کذا قال : عبد الله بن عمرو . وقيل: عبد الله بن عمر .
(٢) ابن جرير ٥١٧/٣، وابن أبى حاتم ٣٥٣/٢ (١٨٥٦)، والحاكم ٢٧٧/٢.
(٣) ابن جرير ٥١٦/٣.
(٤) سعيد بن منصور (٣٥٣ - تفسير)، وابن جرير ٥١٦/٣، والبيهقى ١٢٣/٥.
(٥) ابن جرير ٣/ ٥٢١.
(٦) ابن جرير ٥١٧/٣.

٤٠٩
سورة البقرة : الآية ١٩٨
الحرامُ(١).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً عن عبد الرحمن بن الأسود قال : لم أُچِدْ أحدًا يُخْبِرُنِی
عن المشْعَرِ الحرامِ (٣).
وأخرَج مالكٌ ، وابنُ جريرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ قال : عرفةُ كلُّها موقِفٌ
إلا بطنَ عُرَنَةَ، والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ إلا بطنَ مُحَسِّرٍ .
وأخرَج الأزْرقىُّ، والحاكمُ وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ قال: "كان يقالُ:
ارتَفِعوا عن مُحَسِّرٍ، وارتَفِعوا عن عُرَناتٍ (٤).
وأخرَج الحاكمُ وصحَّحه عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلٍ:
((ارْفَعوا عن بطنٍ عُرَنةَ، وارْفَعوا عن بطنِ مُحَسِّرٍ)) (١).
وأُخرَج الأزْرقىُّ عن ابنِ جريج قال: قلتُ لعطاءٍ: أين المزدلفةُ؟ قال:
المزدلفةُ إذا أَفْضَيتَ من مَأْزِمَىْ(١) عرفةَ، فذلك إلى مُحَسِّرٍ، وليس المَأْزِمان -
مَأْزما عرفةَ - مِن المزدلفةِ، ولكن مَفْضَاهما . قال : قِفْ بأيُّهما شِئْتَ ، وأُحَبُّ إلىّ
أن تَقِفَ دونَ قُزَعَ().
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن جابرٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَله قال حينَ وقَف
(١) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٨٩.
(٢) مالك ٣٨٨/١، وابن جرير ٥٢١/٣.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) الأزرقى ٢/ ١٩٢، والحاكم ١/ ٤٦٢.
(٥) الحاكم ١/ ٤٦٢.
(٦) المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. اللسان (أزم).
(٧) الأزرقى ٢/ ١٩١، ١٩٢.

٤١٠
سورة البقرة : الآية ١٩٨
بعرفةَ : ((هذا الموقفُ، وكلُّ عرفةَ موقفٌ)). وقال حينَ وقَف على قُزَحَ: ((هذا
الموقفُ، وكلُّ المزدلفةِ موقفٌ))(١).
وأخرَج ابنُ خُزَيمةً عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللّهِ وَلَهِ كان يَقِفُ عندَ الَمَشْعَرِ
الحرامِ، ويَقِفُ الناسُ يَدْعُون اللَّهَ، ويُكَبِّرونه، ويُهَلِّلونه، ويُمَّدونه، ويُعَظِّمونه،
حتى يَدْفَعَ إلی منی(٢).
("وأخرَج الأزرقُ عن محمدٍ بن المنكدرِ قال : أخبرنى من رأى أبا بكرٍ
الصديقَ واقفًا على قُزَعَ ) .
وأخرَج الأزْرقَيُّ عن نافع قال: كان ابنُ عمرَ يَقِفُ بجَمْع كلما حَجّ ،
على تُزَعَ نفسِه، لا يَنْتَهِى حتى يَتَخَلَّصَ عنه، فيَقِفُ عليه مع الإمامِ كلما حجّ" .
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنه كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةً
أهلِهِ، فَيَقِفون عندَ المشعَرِ الحرامِ بالمزدلفةِ بليلٍ، فيَذْكُرون اللَّهَ ما بدا لهم، ثم
يَدْفَعون قبلَ أن يَقِفَ الإمامُ ، وقبلَ أن يَدْفَعَ، فمنهم مَن يَقْدَمُ منَّى لصلاةِ الفجرِ،
ومنهم مَن يَقْدَمُ بعدَ ذلك، فإذا قدموا رمَوًا الجَمْرةَ، وكان ابنُ عمرَ يقولُ:
أَرْخَصَ(٦) فى أولئك رسولُ اللَّهِ ◌َ(١).
(١) الحاكم ١/ ٤٧٤.
(٢) ابن خزيمة (٢٨٥٦).
(٣ - ٣) سقط من: م.
والأثر عند الأزرقى ١٩٠/٢، ١٩١.
(٤) فی م: ( جمع)) .
(٥) الأزرقى ٢ / ١٩٠.
(٦) فى الأصل، م: (( رخص)).
(٧) البخارى (١٦٧٦)، ومسلم (١٢٩٥).

٤١١
سورة البقرة : الآية ١٩٨
وأُخرَج أبو داودَ الطيالسىُّ، وأحمدُ ، والبخارىُّ، ومسلم، وأبو داودَ ) ،
والترمذىُّ، والنَّسائىُّ، وابنُ ماجه، عن عمرو بن ميمونٍ قال: سمِعْتُ عمرَ بنَ
الخطابِ بجَمْعٍ بعدَ ما صلَّى الصبحَ وقَف فقال: إن المشركين كانوا لا(٢) يُفِيضون
حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِيرُ(٢). وإن رسولَ اللَّهِ وَهِ خالَفَهم
فأفاض قبلَ طلوعِ الشمسِ(4).
وأخرَج الأزْرقىُّ عن كُلَيْبِ الْجُهَنىِ قال: رأيتُ النبيَّ مَلته فى حجتِه، وقد
دفَع مِن عرفةَ إلى جَمْعٍ، والنارُ تُوقَدُ بالمزدلفةِ وهو يَؤُمُّها حتى نزَل قريبًا منها(٢) .
وأخرَج الأزْرقىُّ عن ابنِ عمرَ قال: كانت النارُ تُوقَدُ على عهد رسولٍ
اللَّهِ وَِِّّ وأبى بكرٍ وعمرَ /وعثمانَ(٥).
٢٢٥/١
وأُخرَج الأزْرقىُّ عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ خارجةً، عن أبيه قال: لمَّا
أَفْضَى (٦) سليمانُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ مِن المَأْزِمَينْ، نظَر إلى النارِ التى على قُزَعُ
فقال لخارجةً بنِ زيدٍ : يا أبا زيدٍ ، مَن أولُ مَن صنَع هذه النارَ هلهنا؟ قال خارجةُ :
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من : م.
(٣) ثبير: جبل على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، عُرِف برجل من هذیل اسمه ثبير،
دفن فيه . وقوله : ويقولون: أشرق ثبير. أى: لِتَطْلُغ عليك الشمس. وقيل: معناه: أضئ يا جبل. ينظر
فتح البارى ٧ / ٥٣١.
(٤) الطيالسى (٦٣)، وأحمد ٢٤٦/١، ٣٢٨، ٣٧٧، ٣٩١، ٤٢٩، ٤٤٥ (٨٤، ٢٠٠، ٢٧٥،
٢٩٥، ٣٥٨، ٣٨٥)، والبخارى (١٦٨٤، ٣٨٣٨)، وأبو داود (١٩٣٨)، والترمذى (٨٩٦)،
والنسائى (٣٠٤٧)، وابن ماجه (٣٠٢٢). والحديث لم يخرجه مسلم، ينظر تحفة الأشراف ٩٤/٨
(١٠٦١٦).
(٥) الأزرقى ٢ / ١٩١.
(٦) فى الأصل: ((قضى)). وفى م: ((أفاض)).
٨

٤١٢
سورة البقرة : الآية ١٩٨
كانت فى الجاهلية، وضَعَتْها (١) قريشٌ، وكانت لا تَخْرُجُ مِن الحرمِ إلى عرفةَ،
وتقولُ: نحن أهلُ اللَّهِ . قال خارجةُ: فَأَخْبَرنى رجالٌ مِن قومى أنهم رأَؤها فى
الجاهلية ، وكانوا يَحُبُون، منهم حسانُ بنُ ثابتٍ فى عِدَّةٍ مِن قومى ، قالوا : كان
قُصَىُّ بنُ كِلابٍ قد أُوْقَد بالمزدلفةِ نارًا حيثُ وقَف بها؛ حتى يراها مَن دفَع مِن
.(٢)
عرفةً(٢) .
وأخرَج البخارىُّ واللفظُ له، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، عن
عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ قال: خرَجْتُ مع عبدِ اللَّهِ إلى مكةً، ثم قدِمْنا جَمْعًا،
فصلَّى الصلاتين، كلَّ صلاةٍ وحدَها بأذانٍ وإقامةٍ ، والعَشاءُ بينَهما ، ثم صلَّى
الفجرَ حينَ طلَع الفجرُ، قائلٌ يقولُ: طلعَ الفجرُ. وقائلٌ يقولُ : لم يَطْلُعِ الفجرُ.
ثم قال: إن رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قال: ((إن هاتين الصلاتين محوِّلَتا عن وقتِهما فى
هذا المكانِ؛ "المغربَ والعِشاءَ)، فلا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا حتى يُعْتِموا، وصلاةً
الفجرِ هذه الساعةَ)). ثم وقَف حتى أسْفَر، ثم قال: لو أن أميرَ المؤمنين أفاض الآن
أصاب الشُّنّةَ . فما أدرِی أقولُه كان اُسْرَعَ، أم دفُ عثمانَ . فلم يَزَلْ يُلَبِی حتی رمی
جمرة العقبةِ يومَ النحرِ(٤) ..
٠
(١) فى م: ((وضعها)).
(٢) الأزرقى ٢ / ١٩١.
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل، وفى ص، ب١، ب٢، م: ((المغرب)). وفى حاشية صحيح البخارى ثبت
لفظ: والعشاء، فى عدة من النسخ المعتمدة ، وعليه شرح الشراح، وسقط من بعض النسخ تبعًا لليونينية ،
وهو ساقط عند ابن عساكر كما فى القسطلانى .
(٤) البخارى (١٦٧٥، ١٦٨٢، ١٦٨٣)، ومسلم (١٢٨٩)، وأبو داود (١٩٣٤)، والنسائى
(٣٠٣٨) .

٤١٣
سورة البقرة : الآية ١٩٨
وأخرج الطَّرانىُ، والحاكمُ وصحَّحه، عن ابنِ الزبيرِ قال : مِن سنةِ الحجّ أن
يُصَلِّىَ الإِمامُ الظهر والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والصبحَ بمنّى، ثم يَغْدُوَ إلى عرفةً،
فيُقيلَ حيث قُضِى له، حتى إذا زالَت الشمسُ خطَب الناسَ، ثم صلَّى الظهرَ
والعصرَ جميعًا، ثم وقَف بعرفاتٍ حتى تَغِيبَ الشمسُ، ثم يُفِيضَ، فيُصَلِّىَ
بالمزدلفةِ أو حيثُ قضَى اللَّهُ، ثم يَقِفَ بجَمْعِ حتى يُشْفِرَ، ودفَع قبلَ طلوعِ
الشمس ، فإذا رمَى الجمرةَ الكبرى حلَّ له كلَّ شىءٍ حَرُم عليه، إلا النساءَ
والطِّيبَ ، حتى يَزُورَ البيتَ(٢) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ، وأبو داودَ، والترمذىُّ وصحَّحه،
والنَّسائىُّ، وابنُ ماجه، والحاكمُ وصحَّحه، عن عروةَ بنِ مُضَرِّسٍ قال: أَتَيْتُ
رسولَ اللَّهِ وَ له وهو بجَمْعٍ، فقلتُ: جئتُك من جَبَلَىْ(٢) طيَِّّ، وقد أْلَلْتُ
مَطِيَّى، وَأَتْعَبْتُ نفسى، واللَّهِ ما تَرَكْتُ مِن جَبَلٍ(٤) إلا وقَفْتُ عليه، فهل لى مِن
حجّ؟ فقال: ((مَن صلَّى معنا هذه الصلاةَ فى هذا المكانِ ، ثم وقَف هذا الموقفَ
حتى يُفِيضَ الإِمامُ، وكان وقَف قبلَ ذلك مِن عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حْجُه
وقضی تَفَتَه))(٥) .
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) الطبرانى - كما فى المجمع ٢٥٠/٣ - والحاكم ١/ ٤٦١، وقال الهيثمى: وفيه عبد الله بن صالح
كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث : ثقة مأمون. وضعفه الأئمة أحمد وغيره .
(٣) فى الأصل، م: ((جبل)).
(٤) كذا فى النسخ وابن أبى شيبة والحاكم، وفى بقية المصادر: ((حَبْل)). والحبل: المستطيل من الرّمْل.
وقيل: الضخم منه. وجمعه جبال. النهاية ٣٣٣/١.
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٢٢٤، وأحمد ١٤٢/٢٦، ١٤٥، ٢٣٣/٣٠-
٢٣٦ (١٦٢٠٨، ١٦٢٠٩، ١٨٣٠٠ - ١٨٣٠٤)، وأبو داود (١٩٥٠)، والترمذى (٨٩١)،=

٤١٤
2
سورة البقرة : الآية ١٩٨
وأخرَج الشافعىُّ عن ابن عمرَ قال: مَن أدرَك ليلةَ النحرِ مِن الحاجّ، فوقَف
بجبالٍ (١) عرفةَ قبلَ أن يَطْلُعَ الفجرُ فقد [٥١] أدْرَك الحجَّ، ومَن لم يُدْرِكْ عرفةَ،
فيَقِفْ بها قبلَ أن يَطْلُعَ الفجرُ، فقد فاته الحجُ ، فَلْيَأْتِ البيتَ فَلْيَطُفْ به سبعًا ،
ولْيَطُفْ(٢) بينَ الصفا والمروةِ سبعًا، ثم لْيَخْلِقْ أو يُقَصِّرْ إن شاء، وإن كان معه هَدْیُه
فَلْيَنْحَرْه قبلَ أن يَخْلِقَ ، فإذا فرَغْ مِن طوافِه وسعيِهِ فَلْيَخْلِقْ أو يُقَصِّز، ثم لْيَرْجِعْ إلى
أهلِه، فإن أدْرَكه الحجُّ قابلًا فلْيَحُجَّ إن استطاعَ وليُهْدِ بَدَنةً، فإن لم يَجِدْ هَدْيًا
فلْيَصُمْ عنه ثلاثةَ أيامٍ فى الحجّ وسبعةً إذا رجَع إلى أهلِه(٢) .
وأخرَج مسلمٌ، والنَّسائيُّ، عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ
مسعودٍ لَّى حينَ أفاض مِن جَمْع، فقيل: أغْرابِيٌّ هذا؟ فقالُ) عبدُ اللَّهِ: أَنَسِىَ
الناسُ أم ضلُّوا؟ سمِعْتُ الذى أُنْزِلَتْ (*) عليه سورةُ ((البقرةِ)) يقولُ فى هذا المكانِ:
«لبيك اللهم لبيك))().
قولُه تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنَكُمْ﴾ الآية.
أخرَج ابن أبى حاتم، والطبرانىُ، عن ابنِ الزبيرِ فى قوله: ﴿وَأَذْكُرُوهُ كَمَا
هَدَدُكُمْ﴾. قال: ليس هذا بعامّ، هذا لأهلِ البلدِ، كانوا يُفيضون مِن جَمْعٍ،
= والنسائى (٣٠٤١ - ٣٠٤٣)، وابن ماجه (٣٠١٦)، والحاكم ١ / ٤٦٣. صحيح (صحيح سنن أبى
داود - ١٧٠٤)، وفى الإرواء (١٠٦٦).
(١) فى ف١ ومصدر التخريج: ((بحيال))، وفى م: ((بجبل)).
(٢) فى الأصل، ص، ب١، ب٢، م: ((يطوف))، وفى ف ١: ((يطف)). والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) الشافعى فى الأم ٢/ ١٦٦.
(٤ - ٤) فى م: ((فقال أعرابى: من هذا؟ قال)).
(٥) فى ص، ف ١: ((أنزل)).
(٦) مسلم (٢٧٠/١٢٨٣)، والنسائى (٣٠٤٦).
3

٤١٥
سورة البقرة : الآية ١٩٨
ويُفِيضُ سائرُ الناسِ مِن عرفاتٍ، فأتَى اللَّهُ لهم ذلك، فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿ثُمَّ
أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(١)
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ عن سفيانَ: ﴿ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ،﴾. قال :
مِن قبلِ القرآنِ .
وأخرج ابنُّ أبى حاتم عن مجاهدٍ: ﴿وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ، لَمِنَ
الضَّالِينَ﴾. قال: لمن الجاهِلين(١).
وأخرج مسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائىُّ، عن جابرٍ قال: رأيتُ رسولَ
اللّه ◌ِێه یومی على راحلته يوم النحرِ، ویقولُ: ((لِتَأْخُذُوا مناسِگكم ، فإنى لا
أُدْرِى لعلِّى لا أَحُُّ بعدَ حَجَّتى هذه))(١).
وأخرج ابنُ أبی شیبةً ، () ومسلم) ، وأبو داود ، والنَّسائئُ ، وابن ماجه، عن
جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن أبيه قال : دخَلْنا على جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، فقلتُ : أُخْبِرْنى عن
حَجةِ رسولِ اللهِ وَهِ، فقال: إن رسولَ اللَّهِ وَلِّ مِكَث تسعَ سنين لم يَحُجّ ، ثم
أَذِّن فى الناسِ فى العاشرةِ: إن رسولَ اللَّهِ بَلَهِ حاجٌ. فقدِم المدينةَ بشرٌ كثيرٌ
كلُّهم يَلْتَمِسُ أن يَأْتُمُّ برسولِ اللهِ وَلِّ، ويَعْمَلَ بمثلٍ عملِه. فخرَج رسولُ
اللّهِ وَهِ، وخرَجْنا معه حتى أَتَّيْنا ذا الحُلَيْفَةِ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ وَهِ فِى
المسجدِ، ثم ركِب القَصْواءَ حتى اسْتَوَت به ناقتُ على البَيْداءِ،
(١) ابن أبى حاتم ٣٥٣/٢ (١٨٥٨)، والطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٤٩/٣ - وقال الهيثمى:
وفيه سعيد بن المرزبان ، وقد وثق، وفيه كلام كثير، وفيه غيره ممن لم أعرفه .
(٢) ابن أبى حاتم ٣٥٣/٢ (١٨٥٩).
(٣) مسلم (١٢٩٧)، وأبو داود (١٩٧٠)، والنسائى (٣٠٦٢).
(٤ - ٤) سقط من: ب ١، ف ١، م.

٤١٦
سورة البقرة : الآية ١٩٨
٢٢٦/١
ورسولُ اللَّهِ وَّهِ بِينَ أظهرِنا، وعليه يَنْزِلُ القرآنُ ، وهو يَعْلَمُ تأويله، فما عمِل به
مِن شىءٍ عمِلْنا به، فأَهَلَّ بالتوحيدِ: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريكَ لك
لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْكَ، لا شريكَ لك)». وأھَلَّ الناسُ بهذا الذى
يُهِلُّون(١) به، فلم يَرْدَّ عليهم رسولُ اللَّهِ وَلِّ شيئًا منه، ولزم رسولُ اللَّهِ وَّ
تلبيته، حتى إذا(١) أَتَيْنا البيتَ معه اسْتَلَم الركنَ، فرمَل ثلاثًا ، ومشَى أربعًا ، ثم تَقَدَّم
إلى مقامِ إبراهيمَ، فقرَأ: ((﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِعَ مُصَلَى﴾)) [البقرة: ١٢٥].
فجعَل المقامَ بينَه وبينَ البيتِ، فصلَّى ركعتين يَقْرَأَ فيهما بـ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ
أَحَدٌ﴾ وبـ﴿ قُلٌ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. ثم رجع إلى البيتِ، فاسْتَلَم الركنَ،
ثم خرَج مِن البابِ إلى الصفا، فلما دنا مِن الصفا قرأ: ((﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن
شَعَابِرِ اللهِ﴾، [البقرة: ١٥٨] نَبْدَأُ(٣) بما بدَأ اللَّهُ به )). فبدَأ بالصفا، فرقِى عليه
حتى رأَى البيتَ، فكثر اللَّهَ و(٤) وَحَدَه، وقال: ((لا إلهَ إلا اللَّهُ وحده لا شريكَ
له، له الملك وله الحمدُ ، يُخِى ويُمِيتُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إلهَ إلا اللَّهُ
وحدّه، أَنْجَزَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهزم الأحزابَ وحده)). ثم دعا بينَ ذلك،
وقال مثلَ هذا ثلاثَ مراتٍ، ثم نزَل إلى المروةِ ، حتى إذاً ) انصَبَّتْ قدماه رمَل فى
بطنِ الوادى، حتى إذا صعِد مشَى حتى أَتَّى المروةَ ، فصنَع على المروةِ مثلَ ما صنَع
على الصفا، حتى إذا كان آخرُ الطوافِ على المروةِ قال: ((إنى لو اسْتَقْبَلْتُ مِن
أمرى ما اسْتَدْبَوْتُ لم أَسُقِ الهَدْىَ، وَجَعَلْتُها عمرةً، فمَن كان منكم ليس معه
(١) فى ب١، ب ٢، ف ١، م: ((تهلون)).
(٢) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) فى ب١، ف ١، م: ((فبدأ)).
(٤) ليس فى : الأصل، ب ١، م.

٤١٧
سورة البقرة : الآية ١٩٨
هَدْىٌ فَلْيَحْلِلْ ولْيَجْعَلْها عمرةً)). فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّروا، إلا النبىَّ بَّهِ ومَن
كان معه هَدْىٌّ ، فلما كان يومُ التَّزويةِ و(١) وجهوا إلى منّی ، أهَلُّوا بالحجّ ، فرکِب
رسولُ اللَّهِ،فَلَّهِ، فصلَّى بمنّى الظهر والعصرَ والمغرب والعشاءَ والصبح، ثم مكث
قليلًا حتى طلَعَت الشمسُ، وأمَر بقُبَّةٍ له مِن شعَرٍ، فضُرِبَت بنَمِرةَ، فسار رسولُ
اللَّهِ وَهِ، ولا تَشُكُ قريشٌ أن رسولَ اللَّهِ فَلّهِ واقفٌ عندَ المشعَرِ الحرامِ
بالمزدلفةِ، كما كانت قريشٌ تَصْنَعُ فى الجاهليةِ، فأجاز رسولُ اللَّهِ وَ لِّ حتى أَتَى
عرفةَ، فوجَد القبةَ قد ضُرِبَت له بنَمِرةَ، فنزَل بها ، حتى إذا زاغتٍ (١) الشمسُ أمَر
بالقَصْواءِ فرُحِلَت له (١) ، فركِب حتى أتَى بطنَ الوادى، فخطَب الناسَ، فقال :
«إن دماءً کم وأموالکم علیکم خرام، کحزمة یومِکم هذا، فی شھرِ کم هذا، فی
بلدِ كم هذا ، ألا إن كلَّ شىءٍ مِن أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدمىَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهليةِ
موضوعةٌ، وأولُ دمٍ أَضَعُه دمُ(١) ابنِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ ، وربا الجاهليةِ
موضوعٌ، وأُولُ ربَّ أَضَعُه ربا عباسٍ بنِ عبدِ المطلبِ ، فإنه موضوعٌ كلُّه، اتَّقُوا اللَّهَ
فى النساءِ، فإنكم أَخَذْتُموهن بأمانةِ اللَّهِ، واسْتَخْلَلْتُم فروجهن بكلمةِ اللَّهِ ، وإن
لكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكْرَهونه، فإن فعَلْن فاضْرِبوهن ضربًا غيرَ
(١) سقط من: م.
(٢) فى م: ((غربت)).
(٣) بعده فى النسخ: ((عثمان)). وهو وهم، وعثمان هذا هو أحد رواة هذا الحديث الذى رواه عنهم أبو
داود، وهم عثمان بن أبى شيبة وعبد الله بن محمد النفيلى وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن،
قال أبو داود فى هذا الموضع فى قوله وَال#: ((وأول دم أضعه دم)). قال: ((قال عثمان: دم ابن ربيعة.
وقال سليمان : دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)) . اهـ.
واختلف فى اسم ابن ربيعة هذا. وكان مسترضعًا فى هذيل، فقتله بنو بكر فى حرب كانت بينهم،
وكان صغيرًا يحبو أمام البيوت، فأصابه حجر فقتله. ينظر أسد الغابة ٢١٠/٢، وصحيح مسلم بشرح
النووى ٨٢/٨، ١٨٣.
( الدر المنثور ٢٧/٢ )

٤١٨
سورة البقرة : الآية ١٩٨
مُتَرِّحٍ، ولهن عليكم رزقُهن وكسوتُهن بالمعروفِ ، وإنى قد ترَكْتُ فيكم ما لن
تَضِلوا بعدَه إن اعْتَصَمْتُم به؛ كتابَ اللَّهِ، وأنتم مسئولون عنى، فما أنتم قائلون؟)).
قالوا: نَشْهَدُ أنك قد بلَّغْتَ، وأَدَّيْتَ، ونصَحْتَ. قال: ((اللهم اشْهَدْ)). ثم أُذَّن
بلالٌ ، ثم أقام فصلَّى الظهرَ، ثم أقام فصلَّى العصرَ، ولم يُصَلِّ بينَهما شيئًا، ثم
ركِب القَصْواءَ حتى أَتَّى الموقفَ، فجعَل بطنَ ناقتِهِ القَصْواءِ إلى الصَّخَراتِ (١)،
وجعلَ حَبْلَ(٢) المشاةِ بينَ يديه، فاسْتَقْبَل القبلةَ، فلم يَزَّلْ واقفًا حتى غرَبَت
الشمسُ، وذهَبَت الصَّفْرةُ قليلًا حينَ(٢) غاب القرصُ، وأَرْدَف أسامةَ خلفَه، فدفَع
رسولُ اللّهِ وَّهِ وقد شنَق للقصواءِ الزمامَ، حتى إن رأْسَها لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ،
وهو يقولُ بيدِه اليمنى: ((السكينةَ أَيُّها الناسُ)). كلما أَتَّى (٤)حَبْلًا مِن الحِبالِّ
أرْخَى لها قليلاً حتى تَصْعَدَ (١) ، حتى أتَى المزدلِفةَ ، فجمَع بينَ المغربِ والعشاء بأذانٍ
واحدٍ وإقامتين، ولم يُسَبِّع بينَهما شيئًا، ثم اضْطَجَع رسولُ اللّهِ وَلِّ حتى طلَع
الفجر، فصلَّى الفجرَ حينَ تبَيَّن له الصبح، ثم ركِب القَصْواءَ حتىْ أَتَّى الْمَشْعَرَ
(١) الصخرات : هى صخرات مفترشات فى أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذى بوسط أرض عرفات ،
فهذا هو الموقف المستحب. صحيح مسلم بشرح النووى ١٨٣/٨.
(٢) فى الأصل، ب ٢: ((جبل))، وفى ف ١: ((خيل)). وروى حَبْل، وروى جَبَل، قال القاضى
عياض : الأول أشبه بالحديث ، وحبل المشاة أى مجتمعهم ... وأما بالجيم فمعناه طريقهم، وحيث تسلك
الرجالة. صحيح مسلم بشرح النووى ١٨٦/٨.
(٣) فى الأصل، ص، ف ١، ومسلم، وابن أبى شيبة، وابن ماجه: ((حتى)). قال النووى : هكذا هو
فى جميع النسخ، وكذا نقله القاضى عن جميع النسخ، قال : قيل: لعل صوابه : حين غاب القرص.
هذا كلام القاضى ، ويحتمل أن الكلام على ظاهره، ويكون قوله: حتى غاب القرص . بيانا لقوله :
غربت الشمس وذهبت الصفرة ... صحيح مسلم بشرح النووى ١٨٦/٨.
(٤ - ٤) فى ص، ب١، ب٢، م، وابن أبى شيبة، وأبى داود: ((جبلا من الجبال)). والحبل هو التل
اللطيف من الرمل الضخم. صحيح مسلم بشرح النووي ١٨٧/٨.
(٥) فى ص، ب ١، ب٢: ((يصعد))، وفى م: ((صعد).

٤١٩
سورة البقرة : الآيتان ١٩٨، ١٩٩
الحرامَ، فرقِى عليه، فاستقْبل الكعبةَ، فحمِد اللَّهَ وكبره و(١) وَخَدَه، فلم يَزَلْ واقفًا
حتى أسْفَر جدًّا ، ثم دفَع قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ، حتى أتى مُحَسِّرًا ، فحرّك قليلًا ، ثم
سلَك الطريقَ الوُسْطَى " التى تُخْرِ جُك" إلى الجمرةِ الكبرى، حتى أتَى الجمرةَ التى
عندَ الشجرةِ ، فرماها بسبع حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كلِّ خَصاةٍ منها ، فرمَى من ١ بطنٍ
الوادى، ثم انْصَرَف رسولُ اللَّهِ نَّهِ إِلى المَنَّحَرِ، فنحَر بيدِه ثلاثًا وستين، وأمَر
عليًّا فنحَر ما غبّر (٣) ، وأَشْرَكه فى هديِهِ، ثم أمَر مِن كلِّ بَدَنةٍ يتَضْعةٍ ، فجعلت فى
قِدْرٍ ، فطُبِخَت ، فأكَلا مِن لحمِها ، وشرِبا مِن مَرَّقِها، ثم ركب ، ثم أفاض رسولُ
اللَّهِ وَِّ إلى البيتِ، فصلَّى بمكةَ الظهرَ، ثم أتَى بنى عبدِ المطلبِ وهم يَشْقُون
على زمزمَ، فقال: ((انْزِعوا بنى عبد المطلبِ، فلولا أن يَغْلِيَكم الناسُ على
سِقايتِكمْ لَنَزَعْتُ (" معكم)). فناوَلُوهُ) دَلْوًا فشرب منه (٥).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
أخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والترمذىُّ، والنَّسائىُّ ، وابنُ جریرٍ ،
وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبى حاتم، وأبو نُعَيمٍ فى ((الدلائلِ))، والبيهقيُّ فى ((سننِه))،
عن عائشةَ قالت : كانت قريشٌ ومَن دان دينَها يَقِفون بالمزدلفةِ، وكانوا يُسَمَّون
الحُمْسَ، وكانت سائرُ العربِ يَقِفون بعرفاتٍ، فلما جاء الإسلامُ أَمَر اللَّهُ نبيَّه أن
(١) سقط من: م.
(٢ - ٢) فى ص، ب ١، ب ٢: ((الذى يخرجك))، وفى م: ((الذى تخرجك)).
(٣) ما غير: ما بقى .
(٤ - ٤) فى م: ((عنكم فأدلوه)).
(٥) ابن أبى شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٧٧، ومسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥)،
والنسائى (٦٠٣، ٦٥٤، ٦٥٥، ٢٧١١، ٢٧٣٩، ٢٧٥٥، ٢٩٣٩، ٢٩٦١، ٢٩٦٩ - ٢٩٧٤،
٢٩٨١ - ٢٩٨٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤).

٤٢٠
سورة البقرة : الآية ١٩٩
يأتىَ عرفاتٍ، ثم يَقِفَ بها، ثم يُفِيضَ منها، فذلك قولُه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ
حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(١).
٢٢٧/١
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيه قال: كانت
العربُ تَطوفُ بالبيتِ عُراةً إلا الحُمْسَ، والحُمْسُ قريشٌ وما /وَلَدت، كانوا
يَطُوفون ◌ُراةً ، إلا أن تُعْطِيَهم الحُمْسُ ثيابًا، فيُعْطِى الرجالُ الرجالَ، والنساءُ
النساءَ، وكانت الحُمْسُ لا يَخْرُجون مِن المزدلفةِ، وكان الناسُ كلُّهم يَتْلُغون
عرفاتٍ . قال هشامٌ: فحدَّثنى أبى، عن عائشةَ قالت: كانت الحُمْسُ هم (١)
الذين أَنْزَل اللَّهُ فيهم: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. قالت :
كان الناسُ يُفِيضون مِن عرفاتٍ ، وكان الحمسُ يُفِيضون مِن المزدلفةِ ، يقولون :
لا نُفِيضُ إلا مِن الحرم. فلمَّا نزَلَت ﴿أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
رجَعوا إلى عرفاتٍ(١).
وأخرج ابنُ ماجه، والبيهقىُّ، عن عائشةَ قالت: قالت قريشٌ: نحن
قَوَاطِنُ (٤) البيتِ، لا تُجاوِزُ الحرمَ. فقال اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ﴾.
(١) البخارى (٤٥٢٠)، ومسلم (١٥١/١٢١٩)، وأبو داود (١٩١٠)، والترمذى (٨٨٤)،
والنسائى (٣٠١٢)، وابن جرير ٥٢٥/٣، وابن أبى حاتم ٣٥٤/٢ (١٨٦٠)، وأبو نعيم ١٣٨/٧،
والبيهقى ١١٣/٥.
(٢) سقط من: م.
(٣) البخارى (١٦٦٥)، ومسلم (١٥٢/١٢١٩).
(٤) فى م: ((بواطن)). والقواطن: جمع قاطن، وهو الساكن.
(٥) ابن ماجه (٣٠١٨)، والبيهقى ١١٣/٥. صحيح (صحيح سنن ابن ماجه - ٢٤٤٤).