النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وأخرَج /عبدُ الرزاق عن قتادةَ فى قوله: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ ١٩٩/١
لَكُمْ﴾. قال: وابْتَغوا الرّخْصةَ التى كتَب اللَّهُ لكم).
وأخرج عبدُ الرزاقِ ، وسعيدُ بنُ منصورٍ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ جریٍ ،
وابنُّ أبى حاتم، عن عطاءٍ قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: كيف تُقْرَأُ هذه الآيةُ:
﴿ وَأَنْتَغُواْ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَكُمَّ﴾. أو: (واتَّبِعوا)؟ قال: أيَتَهما(٢) شئتَ،
عليك بالقراءةِ الأُولى(١) .
وأخرَج مالكٌ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والنَّسائىُ، عن عائشةً
قالت: قد كان رسولُ اللَّهِ وَالِ يُدْرِ كُه الفجرُ فى رمضانَ وهو جُنُبٌ مِن أهلِه ، ثم
يَغْتَسِلُ ويصومُ(٤).
وأخرَج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ،
والترمذىُّ، والنَّسائىُّ، عن أمّ سلَمةً، أنها سُئِلَت عن الرجلِ يُصْبِحُ جُنُبًا؛
أَيَصومُ؟ فقالت: كان رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يُصْبِحُ جُنُبًا مِن جماعٍ غيرِ اخْتِلامٍ فى
رمضانَ، ثم يصومُ(١) .
(١ - ١) ليس فى: الأصل.
والأثر عند عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٧١.
(٢) فى ف، وتفسير عبد الرزاق: ((أيهما)).
(٣) عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ٧١، وابن جرير ٢٤٧/٣.
(٤) مالك ٢٨٩/١ - ٢٩١، وابن أبى شيبة ٣/ ٨٠، ٨١، والبخارى (١٩٢٥، ١٩٣٠، ١٩٣١)،
ومسلم (١١٠٩)، والنسائى فى الكبرى (٢٩٣٣ - ٢٩٣٨، ٢٩٧٨، ٢٩٧٩.
(٥) مالك ٢٨٩/١ - ٢٩١، وابن أبى شيبة ٣/ ٨٠، ٨١، والبخارى (١٩٢٦، ١٩٣٢)، ومسلم
(١١٠٩)، وأبو داود (٢٣٨٨)، والترمذى (٧٧٩)، والنسائى فى الكبرى (٢٩٣٣ - ٢٩٣٨،
٢٩٦٨، ٢٩٧٦.

٢٨٢
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وأُخرَج مالكٌ ، والشافعىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داودَ ، والنَّسائىُّ، عن عائشةً ، أن
رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أُضْيحِ جنبًا وأنا أُرِيدُ الصيامَ. فقال النبيُّ وَّه :
((وأنا أُضْبِحُ جنبً وأنا (١) أُرِيدُ الصيامَ، فَأَعْتَسِلُ وأَصومُ ذلك اليومَ)) . فقال الرجلُ:
إنك لستَ مثلَنا، قد غفر اللَّهُ لك ما تقَدَّم من ذنبك وما تأخّر. فغضِب وقال :
((واللَّهِ إنى لَأَرْجُو أن أكونَ أحْشاكم للَّهِ، وَأَعْلَمَكم بما أَتَّقِى))(١).
وأخرج أبو بكرِ بنُ الأنْبارىِّ فى كتابٍ ((الوَقْفِ والابتِداءِ))، والطّشْتئُ فى
((مسائلِهِ))، عن ابنِ عباسٍٍ، أن نافعَ بنَ الأزرقِ سأله عن قولِه تعالى: ﴿حَقّا
يَّبَيَّنَ لَكُّ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ﴾. قال: بياضُ النهارِ مِن سَوادٍ
الليلِ، وهو الصبحُ إذا انْفَلق. قال: وهل تَعْرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أمَا
سمِعْتَ قولَ أميةً:
الخيطُ الابيضُ ضَوْءُ الصبحِ مُنْفَلِقٌ
والخيطُ الاسودُ لونُ الليلِ مَكْمُومُ(١)
وأُخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائىُّ ، وابنُ جَريرٍ ، وابنُ المنذرِ ، وابنُ أبی
حاتم، والطبرانى، والبيهقيُّ فى ((سننِه))، عن سهل بن سعدٍ قال: أُنْزِلَت:
﴿ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ اَلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾. ولم يُنْزَلْ:
﴿ مِنَ اٌلْفَجْرِ﴾. فكان رجالٌ إذا أرادوا الصومَ ربَط أحدُهم فى رجليه الخيطَ
(١) ليس فى: الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م.
(٢) مالك ٢٨٩/١، والشافعى ٤٥٣/١ (٦٩١، ٦٩٢ - شفاء العى)، ومسلم (١١١٠)، وأبو داود
(٢٣٨٩)، والنسائى فى الكبرى (٣٠٢٥).
(٣) فى الأصل، ب ٢: ((مكحول)).
والأثر عند الطستى - كما فى الإتقان ٢/ ٩٢، ٩٣.
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م.

٢٨٣
سورة البقرة : الآية ١٨٧
الأبيضَ والخيطَ الأسودَ، فلا يَزالُ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ حتى يَتْبَيِّنَ له رؤيتُهما ، فَأَنْزَل
اللَّهُ بعدُ: ﴿ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فعلِموا أنه (١) إنما يعنى الليلَ والنهارَ(٢).
وأخرَج سفيانُ بنُ عيينةً، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ،
والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ ، وابنُ جريرٍ ، وابنُّ المنذرٍ، والبيهقىُّ
فى ((سننه))، عن عدىٍّ بنِ حاتم قال: لما نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقّى
يَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ﴾. عَمَدْتُ إلى عِقالين؛ أحدُهما
أسودُ والآخر أبيضُ، فجعَلْتُهما تحتَ وِسادتى، فجعَلْتُ أَنْظُرُ إِليهما، فلا يَتَّيَّنُ
ليَّ الأبيضُ مِن الأسودِ، فلما أصْبَحْتُ غدَوْتُ على رسولِ اللهِ وَلَهِ، فأخْبَوْتُه
بالذى صنَعْتُ، فقال: ((إن وِسادَك إذن لَعَرِيضٌ، إنما ذاك بياضُ النهارِ مِن سَوادٍ
(٣)
اللیلِ ))().
وأخرج ابنُ جريٍ ، وابنُ أبى حاتم ، عن عدىٍّ بنِ حاتم قال: أتَّيْتُ رسولَ اللَّهِ
وَلِّ فِعلَّمنى الإسلامَ، (" ونعَت لىَ الصلوات٤ِ) ، كيف أَصَلِّى كلَّ صلاةٍ لوقتها ،
ثم قال : ((إذا جاء رمضانُ فكُلْ واشْرَبْ حتى يَتَبَيِّنَ لك الخيطُ الأبيضُ مِن الخيطِ
الأسودِ مِن الفجرِ، ثم أَنَّ الصيامَ إلى الليلِ)). ولم أَدْرِ ما هو، ففتَلْتُ خيطَينْ مِن
أبيض وأسودَ ، فنظَرْتُ فيهما عندَ الفجرِ، فرأَيْتُهما سواءً، فأَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ وَه
(١) سقط من: ف ١، م.
(٢) البخارى (١٩١٧، ٤٥١١)، ومسلم (١٠٩١)، والنسائى فى الكبرى (١١٠٢٢)، وابن جرير
٣/ ٢٥١، وابن أبى حاتم ٣١٨/١ (١٦٨٧)، والطبرانى (٥٧٩١)، والبيهقى ٢١٥/٤.
(٣) سعيد بن منصور (٢٧٧ - تفسير)، وابن أبى شيبة ٢٨/٣، وأحمد ١١٧/٣٢ (١٩٣٧٥)،
والبخارى (١٩١٦، ٤٥٠٩)، ومسلم (١٠٩٠)، وأبو داود (٢٣٤٩)، والترمذى (٢٩٧٠،
٢٩٧١)، وابن جرير ٣/ ٢٥٠، والبيهقى ٢١٥/٤.
(٤ - ٤) فى ب ٢: ((ونعت لى الصلاة))، وفى م: ((ونعت إلى الصلوات الخمس)).

٢٨٤
سورة البقرة : الآية ١٨٧
فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، كلَّ شىءٍ أوْصَيْتنى قد حفِظْتُ غيرَ الخيطِ الأبيضِ مِن
الخيطِ الأسود. قال: (( وما منَعَك(١) يابنَ حاتم؟)). وتتسّم كأنه قد علم ما
فعَلْتُ ، قلتُ : فتلْتُ خيطين مِن أبيضَ وأسودَ ، (٢ فنظَوْتُ فيهما٢) مِن الليلِ،
فوجَدْتُهما سواءً. فضحِك رسولُ اللَّهِ وَ لَ حتى رُئِى نَواجِذُه، ثم قال: ((ألم(١)
أَقُلْ لك: مِن الفجرِ؟ إنما هو ضَوْءُ النهارِ مِن ظلمةِ الليلِ)) (١)
وأُخرَج عبدُ بنُ حمیدٍ ، والبخاریُّ ، وابنُ جريرٍ ، عن عدىٍّ بنِ حاتم قال : قلتُ : یا
رسولَ اللَّهِ، ما الخيطُ الأبيضُ مِن الخيطِ الأسودِ، أهما الخيطان؟ فقال: ((إنك لعَريضُ
القَفا أن أبْصَرْتَ الخيطين)). ثم قال: ((لا ، بل هو سَوادُ الليلِ وبَياضُ النهارِ)) (١) .
وأخرج ابن أبى شيبةً عن جابرِ الجُغْفِىِّ(١)، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿حَقّ
يَقَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اُلْفَجْرِ ﴾. فقال: قال سعيدُ بنُّ
جبيرٍ : هو خُفْرَةُ الُفُقِ(٧) .
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ ﴾
يعنى : الليلُ مِنْ(٨) النهارِ(٤) .
(١) فى ص: (( يمنعك)).
(٢ - ٢) فى ف ١: ((فنظرتهما)).
(٣) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((أم)) .
(٤) ابن جرير ٣/ ٢٥٠، ٢٥١، وابن أبى حاتم ٣١٨/١ (١٦٨٦).
(٥) البخاری (٤٥١٠)، وابن جرير ٢٥١/٣.
(٦) فى م: ((الجعدى)).
(٧) ابن أبى شيبة ٣٣٣/١.
(٨) فى الأصل، م: ((و)).
(٩) ابن جرير ٢٤٩/٣.

٢٨٥
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وأُخرَج الفِرْیابِىُّ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ ، أنه
قال حينَ طلَعُ(١) الفجرُ: الآن (٢حينَ يَتَبَئِنُ) لكم الخيطُ الأبيضُ مِن الخيطِ
(٣)
الأسودٍ () .
وأخرَج وكيعُ، وابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ فى ((سننِه))، عن أبى الضُّحَى،
أن رجلًا قال لابنٍ عباس: متى أَدَعُ السَّحورَ؟ فقال رجلٌ: إذا شكَكْتَ . فقال
ابنُ عباسٍ: كُلْ مَا شكَّكْتَ حتى(٤) يَتَّنَ لك (٥).
وأخرَج وكيع عن أبى الضُّحَى قال: كانوا يَرَوْنَ أن الفجرَ الْمُسْتَفِيضُ فى (١)
السماءِ .
وأُخرَج عبدُ الرزاقِ ، وابنُ جريرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: هما فجران ؛ فأما
الذى يَسْطَعُ فى السماءِ فليس يُحِلُّ ولا يُحَرِّمُ شيئًا، ولكنَّ الفجرَ الذى يَسْتَبِينُ
على رءوسِ الجبالِ هو الذى يُحَرِّمُ الشرابَ(٧).
وأخرَج وكيعٌ، وابنُ أبى شيبةَ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ،
والنَّسائيُّ، وابنُ/ جريرٍ، عن سَمُرةَ بنِ مجندُبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((لا ٢٠٠/١
يَمِنَعْكم(٨) مِن سَحورٍكم أذانُ بلالٍ ولا الفجرُ المستَطِيلُ، ولكنِ الفجرُ
(١) عند ابن جرير: ((صلى))، وانظر فتح البارى ١٣٦/٤.
(٢ - ٢) فى الأصل: ((حتى تبين))، وفى ب ١: ((حتى يتبين))، وفى م: ((حين تبين)).
(٣) ابن جرير ٢٥٧/٣.
(٤) فى م: ((حین)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٥/٣، ٢٦، والبيهقى ٤/ ٢٢١.
(٦) فى ف ١: ((من)).
(٧) عبد الرزاق (٤٧٦٥)، وابن جرير ٢٥٢/٣ واللفظ له .
(٨) فى ص: ((يمنعنكم)).

٢٨٦
سورة البقرة : الآية ١٨٧
المستطيرُ(١) فى الأفقِ))(٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ، عن عائشةً، أن النبيَّ وَلَه قال: (("لا
یمنعٹكم(٤) أذانُ بلالٍ مِن سحور کم٣)؛ فإنه يُنادی بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى
تَسمَعوا أذانَ ابنِ أمّ مكتومٍ ، فإنه لا يُؤْذِّنُ حتى يَطلُعَ الفجرُ)) (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وأحمدُ ، وأبو داودَ ، والترمذىُّ وحسَّنه، عن طَلقٍ
ابنِ علىٍّ، أن رسولَ اللَّهِ اَ لِّ قال: «كُلُوا واشْرَبوا، ولا يَهِيدَنَّكم الساطع
المُصعِدُ(٧)، وكُلوا واشْرَبوا حتى يَعْتَرضَ لكم الأحمرُ(1))." ولفظُ ) أحمدَ:
((ليس الفجرُ المُشْتَطِيلَ(١٠) فى الأُفقِ، ولكنه المُعتَرضُ الأحمر))(١).
(١) فى م: ((المستظهر)).
(٢) ابن أبى شيبة ٩/٣، ٢٧، ومسلم (١٠٩٤)، وأبو داود (٢٣٤٦)، والترمذى (٧٠٦)، والنسائى
(٢١٧٠)، وابن جرير ٢٥٣/٣.
(٣ - ٣) ليس فى حديث عائشة، وإنما صدر البخارى به الترجمة، وعلق على ذلك ابن بطال بقوله: لم
يصح عند البخارى لفظ الترجمة فاستخرج معناه من حديث عائشة . ينظر الفتح ٤ / ١٣٦.
(٤) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م: (( يمنعكم)).
(٥) البخارى (٦٢٢، ١٩١٩)، ومسلم (٣٨٠، ٣٨/١٠٩٢).
(٦) فى م: (( يمنعنكم)).
(٧) أى لا تنزعجوا للساطع المصعد - وهو الفجر المستطيل - فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الصبح
الكاذب . وأصل الهَيْد الحركة، وقد هِدْتُ الشىء أهِيدُه هَيْدا، إذا حركته وأزعجتَه. ينظر النهاية ٣٦٥/٢،
٢٨٦/٥.
(٨) أى الفجر الأحمر المعترض المراد به الصبح الصادق. تحفة الأحوذي ٣٩/٢.
(٩ - ٩) فى م: ((وأخرج)).
(١٠) فى ب ١، ب ٢: ((بالمستطيل)).
(١١) ابن أبى شيبة ٢٦/٣، ٢٧، وأحمد ٢١٨/٢٦ (١٦٢٩١). وأبو داود (٢٣٤٨)، والترمذى
(٧٠٥). صحيح (صحيح سنن أبى داود - ٢٠٥٨).

٢٨٧
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وأخرَج وكيعٌ، وابنُ أبى شيبةً ، وابنُ جريرٍ، والدارَقُطنىُ ، والبيهقىُ ، عن
محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنٍ(١) ثَوبانَ، أنه بلغه أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((الفجرُ
فجرانٍ، فأما الذى كأنه ذَنَبُ السِّرْحانِ(٢) ، فإنه لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمُه، وأمَّا
المستطيلُ(٢) الذى يأخُذُ بالأفقِ(٤)، فإنه يُحِلُّ الصلاةَ ويُحرِّمُ الطعامَ)) (١).
وأخرجه الحاكمُ مِن طريقه عن جابرٍ موصولًا(٦) .
وأخرج الدارقطنىُ ، والحاكم وصححه، والبيهقىُّ ، عن ابنِ عباس ، أن
النبيَّ وَ لِّ قال: ((الفجرُ فجرانٍ؛ فجرٌ يَحرُّمُ فيه الطعام والشرابُ وتَحِلُ(٧) فيه
الصلاةُ، وفجرٌ يَحِلُّ فيه الطعامُ ()وَتَحْمُ) فيه الصلاةُ))(٩).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، والترمذىُّ، والنسائىُّ ، عن
(١) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((عن)).
(٢) السُّرحان: الذئب، وقيل: الأسد . النهاية ٣٥٨/٢.
(٣) كذا فى النسخ، وبعض مصادر التخريج، وعند ابن أبى شيبة وابن جرير: ((المستطير)) بالراء.
والمعروف أن المستطيل - باللام - هو الذى يُشبه بذنب السرحان ، وهو الصبح الكاذب ، أما المستطير -
بالراء - فهو الصبح الصادق ، وهو الذى يحل الصلاة ويحرم الطعام . ينظر التاج (ط ی ر)، وينظر التعليق
المغنى على الدارقطنى ٢٦٩/١.
(٤) فى م: ((الأفق)).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٧/٣، وابن جرير ٢٥٢/٣، ٢٥٣، والدارقطنى ٢٦٨/١، ١٦٥/٢، والبيهقى
٣٧٧/١، ٢١٥/٤. وصححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٢٠٠٢).
(٦) الحاكم ١/ ١٩١.
(٧) فى ص، ب ١، ب ٢، م: ((يحل)).
(٨ - ٨) فى ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((ويحرم)).
(٩) الدار قطنى ٢/ ١٦٥، ١٦٦، والحاكم ١/ ١٩١، والبيهقى ٣٧٧/١، ٢١٦/٤. وصححه الألبانى
فى السلسلة الصحيحة (٦٩٣).

٢٨٨
سورة البقرة : الآية ١٨٧
أنسٍ قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَهِ: (( تَسَخَّروا؛ فإن فى الشّحور بركةً))(١).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن جابرٍ، عن النبيِّ وَلِّقال: ((مَن أراد أن يصومَ
فلْيَتَسَخَّرْ ولو بشىءٍ))(٣).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الْصِيَامَ إِلَى أَلَيْلِّ
أخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ، والترمذىُّ،
والنسائىُّ، عن عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَِّهِ: ((إذا أقْبَل الليلُ مِن هلهنا، وأَدْبَر
النهارُ مِن هلهنا، وغربت الشمسُ، فقد أَفْطَر الصائمُ )) (٤).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن مجاهدٍ ، فى مَن أَفْطَر ثم طلعت الشمسُ قال :
يُقْضِى؛ لأن اللَّهَ يقولُ: ﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الْصِيَامَ إِلَىَ الَلِّ﴾ (٥).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى أمامةَ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ لِلّهِ يقولُ:
(( بينا أنا نائمٌ إذا أتانى رجلان، فأخذا بضَبْعَىَّ(٦) ، فَأَتَيَا بى جبلًا وَعْرًا، فقالالى:
اصْعَدْ. فقلتُ : إنى لا أَطِيقُه. فقالا: إنا سنُسَهِّلُه لك. فصعِدْتُ حتى إذا كنتُ
فى سَواءِ الجبلِ (١) ، إذا أنا بأصواتٍ شديدةٍ ، فقلتُ : ما هذه الأصواتُ ؟ قالوا :
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ٨، والبخارى (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، والترمذى (٧٠٨)، والنسائى
(٢١٤٥).
(٣) ابن أبى شيبة ٣/ ٨. والحديث عند أحمد ٢٠٨/٢٣ (١٤٩٥٠). وقال محققوه : حسن لغيره .
(٤) ابن أبى شيبة ٣/ ١١، والبخارى (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠)، وأبو داود (٢٣٥١)، والترمذى
(٦٩٨)، والنسائى فى الكبرى (٣٣١٠).
(٥) ابن أبى شيبة ٢٤/٣.
(٦) الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. اللسان (ض ب ع).
(٧) أی ذروته. اللسان (س و ی).

٢٨٩
سورة البقرة : الآية ١٨٧
هذا عُوَاءُ أهلِ النارِ. ثم انْطُلِقَ(١) بى، فإذا أنا بقومٍ مُعَلَّقِين بعَراقيِهم، مُشَقَّقةٍ
أشْداقُهم ، تَسيلُ أَشْداقُهم دمًا، فقلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون
قبلَ تَجِلَّةٍ صومِهم))(٣).
وأخرج أحمدُ ، وعبدُ بنُ حمیدٍ ، وابنُ أبی حاتم، والطبرانى ، عن لیلی
امرأةٍ بَشيرِ بنِ الخصاصِيَّةِ قالت: أردتُ أن أصومَ يومين مُواصَلةً، فمنَعَنِی بَشيرٌ
وقال: إن رسولَ اللّهِ لَّهِ نهى عنه وقال: ((تَفْعَلُ(٤) ذلك النَّصارَى، ولكن
صومُوا كما أمَرَكم اللَّهُ، وأتْمُّوا الصيامَ إلى الليلِ، فإذا كان الليلُ فأفطِروا)) (٥).
وأخرج الطبرانيُّ فى ((الأوسطِ))، وابنُ عساكرَ، عن أبى ذرٍّ، أن رسولَ
اللّهِ وَِّ واصَل(١) يومين وليلةٌ ، فأتاه جبريلُ فقال: إن اللَّهَ قد قبِل وصالَك ، ولا
(٩)
يَجِلُّ لأحدٍ بعدَك، وذلك لأن(٧) اللَّهَ قال: ﴿ثُمَّ (٨) أَيِّقُواْ الصِّيَامَ إِلَى أَلَيْلِّ
وأخرج ابنُ أبى شيبةً، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن قتادةَ قال : قالت عائشةُ :
(١) فى ف ١، م: ((انطلقا)).
(٢) ليس فى : الأصل.
(٣) الحاكم ١/ ٤٣٠، ٢٠٩/٢، ٢١٠.
(٤) فى الأصل، ب ١، ب ٢، ف ١، م، والطبرانى: ((إنما يفعل)).
(٥) أحمد ٢٨٦/٣٦ (٢١٩٥٥)، وعبد بن حميد (٤٢٨ - منتخب)، وابن أبى حاتم ٣١٩/١
(١٦٨٩)، والطبرانى (١٢٣١). وقال محققو المسند: إسناده صحيح.
(٦) بعده فى مصدرى التخريج: (( بين)).
(٧) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((بأن)).
(٨) فى الأصل، ص، ب ٢، م، والأوسط: ((و)). والمثبت صواب التلاوة .
(٩) الطبرانى (٣١٣٨)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٤٥٦/١٠ (مخطوط). وقال الهيثمى: ولم
أعرف عبد الملك. مجمع الزوائد ١٥٨/٣.
( الدر المنثور ١٩/٢ )

٢٩٠
سورة البقرة : الآية ١٨٧
﴿ ثُمَّ أَيِّقُواْ الْضِيَامَ إِلَى الَّيْلِّ﴾. يعنى أنها كرِهَت الوصالَ(١).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، عن أبى العاليةِ ، أنه ذُكرٍ عندَه
الوصالُ فقال: فَرَض اللَّهُ الصومَ بالنهارِ، فقالَ: ﴿ثُمَّ أَنِقُواْ الْضِيَامَ إِلَى أَلَيْلِّ:
فإذا جاء الليلُ فأنت مُفطِرٌ، فإن شئتَ فكُلْ، وإن شئتَ فلا(١) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والنَّسائيُ، والحاكم وصحَّحه، والبيهقيُّ فى
((شعب الإيمانِ))، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: (( لا يَزالُ الدينُ
ظاهرًا ما عجَّل الناسُ الفطرَ، إن اليهود والنصارى يُؤْخِّرون))(٣).
وأخرَج مالكٌ، والشافعىُّ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، ومسلمٌ،
والترمذىُّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَّلَامٍ قال: ((لا يَزالُ الناسُ بخيرٍ ما
عجَّلوا الفطرَ))(٤).
وأخرج مالكٌ عن عبد الكريم بن أبى المخُارِقِ قال: مِن عملِ النبوةِ تعجيلٌ
الإفطارِ والاستيناءُ بالسحورِ® .
وأخرَج مالكٌ ، وابنُ أبى شيبةَ ، والبخارىُّ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، عن ابنٍ
عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ وَله نهى عن الوصالِ، قالوا: إنك تُواصِلُ. قال: ((لستُ
(١) ابن أبى شيبة ٣/ ٨٣.
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ٨٣، ٨٤.
(٣) ابن أبى شيبة ٣/ ١٢، والنسائى فى الكبرى (٣٣١٣)، والحاكم ٤٣١/١، والبيهقى (٣٩١٦).
(٤) مالك ١/ ٢٨٨، والشافعى ٤٧٨/١ (٧٣٠ - شفاء العى)، وابن أبى شيبة ١٣/٣، والبخارى
(١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨)، والترمذى (٦٩٩).
(٥ - ٥) سقط من: م.
والأثر عند مالك ١٥٨/١. والاستيناء بالسحور: أى تأخيره.

٢٩١
سورة البقرة : الآية ١٨٧
مثلكم ، إِنِّى أُطْعَمُ وأُشْقَى))(١).
وأخرَج ابن أبى شيبةَ، والبخارىُّ، عن أنسٍ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((لا
تواصلوا)). قالوا: إنك تواصلُ ! قال: ((إنى لستُ كأحدٍ منكم، إنى أبيتُ أَطِعَمُ
وأُسْقَى))(٢).
وأخرَج البخارىُّ، وأبو داودَ، عن أبى سعيدٍ، أنه سمِع النبيَّ وَلَه يقولُ:
((لا تُواصِلوا، فَأَيُّكم أراد أن يُواصِلَ فَلْيُواصلْ حتى السَّحَرِ)). قالوا: فإِنك
تُواصلُ يا رسولَ اللَّهِ! قال: ((إنى لستُ كهيئتِكم، إنى أَبِيتُ لى مُطعِمٌ
◌ُطعِمُنی ، وساقٍ يَشْقِينى))(٣).
وأخرَج البخارىُّ، ومسلمٌ ، والنسائيُ ، عن عائشةَ قالت: نهى رسولُ اللَّهِ
وَلر عن الوصالِ رحمةً لهم، فقالوا: إنك تُواصِلُ! قال: ((إنى لستُ
کھیئتِكم ، إنى يُطْعِمُنی ربی ويَشْقينى))(٤).
وأخرَج مالكٌ، وابنُ أبى شيبةَ، والبخارىُّ، والنسائىُّ، عن أبى هريرةَ
قال: نهى رسولُ اللهِ وبَ له عن الوِصالِ فى الصومِ، فقال له رجلٌ مِن / المسلمين: ٢٠١/١
إنك تُواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ! قال: ((وأيُّكم مثلى؟ إنى أبيتُ يُطعمُنى ربى
ویسقینی )) ..
(١) مالك ١/ ٣٠٠، وابن أبى شيبة ٨٢/٣، والبخارى (١٩٢٢، ١٩٦٢)، ومسلم (١١٠٢)، وأبو
داود (٢٣٦٠) .
(٢) ابن أبى شيبة ٣/ ٨٢، والبخارى (١٩٦١) واللفظ له .
(٣) البخارى (١٩٦٣، ١٩٦٧)، وأبو داود (٢٣٦١).
(٤) البخارى (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٦٦).
(٥) مالك ١/ ٣٠١، وابن أبى شيبة ٨٢/٣، والبخارى (١٩٦٥)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٦٥).

٢٩٢
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: (( ليس
الصيامُ مِن الأكلِ والشربٍ ، إنما الصيامُ من اللَّغِ والرَّفَثِ ، فإن سابَّك أحدٌ أو
جَهِل عليك فقُلْ: إنى صائمٌ ، إنى صائمٌ)) (١).
وأخرج البخارىُّ، والنسائىُ، والبيهقىُ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّلـ
قال: ((من لم يَدَعْ - وفى لفظٍ: إذا لم يَدَعِ الصائمُ - قولَ الزُّورِ والعملَ به
والجهلَ، فليس للّهِ حاجةٌ فى أن يَدَعَ طعامه وشرابه)) (١).
وأخرج الحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ وَه
قال: ((ربَّ قائم حظّه من القيامِ السهرُ، وربَّ صائم حظّه من الصيامِ الجوُ
والعطشُ))(٣) .
وأخرج البيهقىُ عن أبى هريرةَ قال : الغِيبةُ تَخرِقُ الصومَ ، والاستغفارُ
يَرَقَتُهُ(٤) ، فمن استطاع منكم [٤٦ظ] أن يجىءَ غدًا بصومِه مُرَقَّعًا فَلْيفعلْ(٥).
وأخرج ابنُّ أبى شيبةَ، والبيهقيُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: إذا صمتَ
فلْيَصُمْ سمعُك وبصرك ولسانُك عن الكذبِ والمحارمِ، ودَعْ أذى الخادم(١) ،
(١) الحاكم ١/ ٤٣٠.
(٢) البخارى (١٩٠٣)، والنسائى فى الكبرى (٣٢٤٥ - ٣٢٤٨)، والبيهقى ٤/ ٢٧٠، وفى الشعب
(٣٦٤١) .
(٣) الحاكم ١/ ٤٣١، والبيهقى ٢٧٠/٤، وفى الشعب (٣٦٤٢).
(٤) فى ف ١: ((يرقع)).
(٥) فى ب ٢: ((يفعل)).
والأثر عند البيهقى فى الشعب (٣٦٤٤)، وقال: إسناده ضعيف .
(٦) فى م: ((المحارم))، وفى شعب الإيمان: ((الخاصة)).

٢٩٣
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وليكنْ عليك وقارٌ وسكينةٌ يومَ صيامِك، ولا تجعلْ يومَ فطرِك وصومِك سواءً (١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ، عن طَلِيقٍ (١ بن قيسٍ قال: قال أبو ذرً:
إذا صُمتَ فتَحقَّظْ ما استطعتَ . فكان طَليقٌ إذا كان يوم صومِه دخّل فلم يَخرُجْ
(٣)
إلا للصلاةِ(٣).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، والبيهقىُ، عن مجاهدٍ قال: خصلتان مَن حَفِظهما
يَسْلَمُ له صومُه ؛ الغِيبةُ والكذبُ (٤) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةَ، والبيهقىُ ، عن أبى العاليةِ قال : الصائمُ فى عبادةٍ ما
(٥)
لم يَغْتَبْ(٥) .
وأخرَج ابن أبى شيبةً عن أنس قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: (( ما صامَ من ظلّ
يأكُلُ لحومَ الناسِ)(٩).
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: كانوا يقولون: الكذبُ يُفطر
(٧)
الصائم(٢) .
وأخرج البيهقىُ عن أبى بكرةَ قال: قال رسولُ اللّهِ وَهِ: (( لا يقُولَنَّ
أحدُ كم: إنى قُمتُ رمضانَ كلَّه وصُمتُه)). فلا أدرِى أكرِه التزكيةَ، أو قال:
(١) ابن أبى شيبة ٣/٣، والبيهقى فى الشعب (٣٦٤٦).
(٢) فى ب ٢، م: ((طلق)). وينظر تهذيب الكمال ١٣/ ٤٦٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٣/٣، والبيهقى فى الشعب (٣٦٤٧).
(٤) ابن أبى شيبة ٤/٣، والبيهقى فى الشعب (٣٦٥٠).
(٥) ابن أبى شيبة ٤/٣، والبيهقى فى الشعب (٣٦٥١).
(٦) ابن أبى شيبة ٣/ ٤. ضعيف (ضعيف الجامع - ٥٠٨٣).
(٧) ابن أبى شيبة ٣/ ٤.

٢٩٤
سورة البقرة : الآية ١٨٧
لا بدَّ من نومةٍ أو رقدةٍ(١).
قولُه تعالى: ﴿ وَلَا تُبَشِرُوهُنَ﴾.
أخرج البيهقىُّ فى ((سننِه)) عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ
وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ الْمَسَدِ﴾. قال: المباشرةُ و(٣)الملامسةُ والمسُّ جماعٌ(٣)،
ولكنَّ اللَّهَ يكنى ما شاء بما شاء(٤) .
وأُخرَج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبى حاتم، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
تُبَشِرُوهُنَ ﴾ الآية . قال : هذا فى الرجلِ يُعتَكِفُ فى المسجدِ فى رمضانَ أو فى
غيرِ رمضانَ ، فحرَّم اللَّهُ عليه أن يَنْكِحَ النساءَ ليلًا ونهارًا، حتى يَقْضِىَ
اعتكافه(٦) .
وأخرَج وكيعٌ، وابنُ أبى شيبةً، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن الضحاكِ
قال: كانوا يُجامِعُون وهم معتكِفون، حتى نزَلت: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَ
وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسَجِدِّ﴾(١).
وأخرج عبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذرِ، عن قتادةَ قال : كان
(١) البيهقى فى الشعب (٣٦٥٥). ضعيف (ضعيف الجامع - ٦٣٦٧).
(٢) سقط من : م.
(٣) فى ب ٢: ((فى الجماع))، وفى م: ((الجماع)).
(٤) فى الأصل، ب ١، م: ((يشاء)) .
والأثر عند البيهقى ٤/ ٣٢١.
(٥) فى ص، ب ١، ف ١، م: ((أو)).
(٦) ابن جرير ٢٦٨/٣، وابن أبى حاتم ٣١٩/١ (١٦٩١).
(٧) ابن أبى شيبة ٩٢/٣، وابن جرير ٢٦٩/٣.

٢٩٥
سورة البقرة : الآية ١٨٧
الرجلُ إذا اعتكف فخرَج من المسجدِ جامعَ إن شاء، فنزَلت(١).
وأخرَج ابنُ جريرٍ عن الربيع قال: كان ناسٌ يُصِيبُون نساءهم وهم
عاكفون(٢) ، فنهَاهم اللَّهُ عن ذلك(٣).
وأخرج ابنُ جريرٍ عن ابنِ عباسٍ قال: كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجلُ إلى
الغائطِ جامع امرأته ثم اغتسَل، ثم رجع إلى اعتكافِه، فنُهوا عن ذلك(٤) .
وأخرج ابنُ المنذرِ عن مجاهدٍ فى الآيةِ قال : نُهِى عن جماعِ النساءِ فى
المساجدِ كما كانت الأنصارُ تَصنَعُ .
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ المنذرِ ، عن ابنِ عباسٍ قال :
إذا جامع المعتكفُ بطَل اعتكافُه ، ويستأنِفُ(٥).
وأُخرَج عبدُ بنُ حمیدٍ عن إبراهیم فی مُعتکِفٍ وقَع بأهلِه ، قال : یستقبِلُ()
اعتكافَه، ويستغفرُ اللَّهَ ويَتُوبُ إليه، ويَتَقْرَّبُ إليه ما استطاع.
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن مجاهدٍ فى المُعتكِفِ إذا جامع، قال : يَتصدَّقُ
(٧)
بدینارین(٧).
(١) ابن جرير ٢٧٠/٣ بنحوه.
(٢) فى ص، ب ١: ((عكوف)).
(٣) ابن جرير ٢٦٩/٣.
(٤) ابن جرير ٣/ ٢٧١.
(٥) ابن أبى شيبة ٣/ ٩٢.
(٦) فى ف ١: ((يستأنف)).
(٧) ابن أبى شيبة ٩٣/٣، وفيه: يتصدق بدينار.

٢٩٦
سورة البقرة : الآية ١٨٧
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن الحسنِ فى رجلٍ غَشِى امرأتَه وهو معتكفٌ أنه
بمنزلةِ الذى غَشِى فى رمضانَ ؛ عليه ما على الذى غشِىَ فى رمضانَ (١).
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً عن الزُّهرِىِّ قال: مَن أصابَ امرأتَه وهو معتكفٌ ،
فعليه من الكفارةِ مثلُ ما على الذى يُصيبُ فى رمضانَ(٢).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن إبراهيمَ قال: لا يُقبَّلُ المعتكفُ ولا يُباشرُ(٢).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن مجاهدٍ قال : المعتكفُ لا يَبيعُ ولا يبتَاعُ(٣).
قولُه تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِى الْمَسَجِدِ﴾ .
أُخرَج الدار قطنىُ، والبيهقىُ فى ((شعبِ الإِيمانِ))، من طريقِ الزهرىِّ ، عن
سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعن عروةَ، عن عائشةً، أن النبىَّ وَّهِ كان يَعتكِفُ العَشرَ
الأواخرَ مِن رمضانَ حتى توفاهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ، ثم اعتكف أزواجه من بعدِه،
والسُّنةُ فى المعتكفِ ألا يَخرجَ إلا لحاجةِ الإنسانِ، ولا يَبَعَ جِنازةً، ولا يعودَ
مريضًا ، ولا يمسَّ امرأةً ولا يباشِرَها ، ولا اعتكافَ إلا فى مسجدٍ جماعةٍ . والسُّنةُ
فى المعتكفِ أن يصومَ. قال البيهقىُ: أخرَجاه فى ((الصحيح)) دون قوله :
والسُّنةُ . إلى آخرِه ، فقد قيل : إنه من قولٍ عروةَ. وقال الدار قطنىُّ: هو من كلامٍ
الزهرىِّ، ومن أُدرَجه فى الحديثِ فقد وَهِم (١).
وأخرج ابنُّ ماجه، والبيهقيُّ وضعَّفه، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ وَل، أنه
(١) ابن أبى شيبة ٩٢/٣.
(٢) ابن أبى شيبة ٩٣/٣.
(٣) الدارقطنى ٢٠١/٢، والبيهقى (٣٩٦٢).

٢٩٧
سورة البقرة : الآية ١٨٧
قال فى المعتكِف: ((إنه معتكِف (١) الذنوبِ، ويُجرَى له من الأجرِ كأجرٍ / عامل ٢٠٢/١
الحسناتِ كلِّها))(٢).
وأخرج الطبرانىُ فى ((الأوسطِ))، والحاكمُ وصحَّحه، والبيهقىُّ
وضعَّفه، والخطيبُ فى ((تاريخِه))، عن ابنِ عباسٍ، أنه كان مُعتكِفًا فى
مسجدِ النبيِّ وَ لَّ، فأتاه رجلٌ فى حاجةٍ ، فقام معه وقال : سمِعتُ صاحبُ هذا
القبرِ نَّهِ يقولُ: ((من مشَى فى حاجةٍ أُخيهِ وبلَغ فيها، كان خيرًا مِن
اعتكافٍ(٢) عشر سنين، ومَن اعتكف يومًا ابتغاءَ وجهِ اللهِ جعَل اللّهُ بینَه وبينَ النارِ
ثلاثَ خَنادقَ أبعدَ ما (٤) بينَ الخافِقِينِ))(٥) .
وأخرَج البيهقىُّ وضعَّفه، عن علىٍّ بنِ حسينٍ، عن أبيه قال : قال رسولُ
اللَّهِ وَهِ: ((مَن اعتكف عشرًا فى رمضانَ كان كحجَّتين وعمرتَين))(١).
وأخرج البيهقىُّ عن الحسن قال : للمعتكِفِ كلَّ يومٍ حَكَّةٌ. قال البيهقىُّ:
لا يقولُه الحسنُ إلا عن بلاغٍ بَلَغه(٧) .
وأخرج البيهقىُّ عن زيادٍ بنِ السَّكنِ قال: كان زُبيدٌ الیامیُ وجماعةٌ إذا
(١) فی ب ٢: (( يعتكف))، وفى ابن ماجه (( يعكف )).
(٢) ابن ماجه (١٧٨١)، والبيهقى فى الشعب (٣٩٦٤). ضعيف (ضعيف سنن ابن ماجه - ٣٩٤).
(٣) فى الأصل: ((اعتكافه)).
(٤) فى ص، ب ١، ب ٢، ف ١، م: ((مما).
(٥) الطبرانى (٧٣٢٦)، والحاكم ٢٧٠/٤ بنحوه، والبيهقى فى الشعب (٣٩٦٥)، والخطيب ١٢٦/٤،
١٢٧.
(٦) البيهقى فى الشعب (٣٩٦٧).
(٧) البيهقى فى الشعب (٣٩٦٨).

٢٩٨
سورة البقرة : الآية ١٨٧
كان يومُ التَّيروزِ ويومُ المِهِرَجَانِ اعْتَكفوا فى مساجدِهم، ثم قالوا : إن هؤلاءِ قد
اعتكَفوا على كفرِهم، واعتكَفْنا على إيمانِنا، فاغْفِرْ لنا(١).
وأخرج البيهقىُّ عن عطاءِ الخُراسانىّ قال: إن مَثلَ المُعتكِفِ مَثلُ المحرِمِ،
ألقى نفسَه بين يدَيِ الرحمنِ فقال: واللَّهِ لا أبرَحُ حتى ترحمَنى (١).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا فى كتابٍ ((قضاءِ الحوائجِ)) عن الحسنِ بنِ
على٣ّ) قال: لَأَن أقضِىَ لأخ لى حاجةٌ أحبُّ إلىَّ من أن أعتكِفَ
(٤)
شهرين(٤).
وأخرج ابنُ أبى الدنيا عن أبى محصنٍ قال : جاء رجلٌ إلى الحسينِ بنِ
علىّ، فسأَلَه أن يَذْهَبَ معه فى حاجةٍ(٥)، فقال: إنى معتكفٌ. فأتى الحسنَ
فأخبره فقال الحسنُ: لو مشَى معك لكان خيرًا له مِن اعتكافِه، واللَّهِ لأن أمشِىَ
معك فى حاجتِك أحبُّ إلىّ من أن أعتكفَ شهرًا(٩).
وأخرَج النَّجَّادُ(١) فى ((جزءِ التراجم)) بسندٍ ضعيفٍ جدًّا، عن ابنِ عمرَ
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لأن أمشِىَ مع أخ لى فى حاجةٍ أحبُّ إلىّ من أن
(١) البيهقى فى الشعب (٣٩٦٩).
(٢) البيهقى فى الشعب (٣٩٧٠).
(٣ - ٣) كذا فى النسخ، وهو عند ابن أبى الدنيا غير منسوب، وفيه هكذا: عن الربيع بن صبيح، عن
الحسن. فلعل صوابه الحسن البصرى. ينظر تهذيب الكمال ٩/ ٩٨.
(٤) ابن أبى الدنيا (٣٨).
(٥) فى ف ١: ((جماعة)).
(٦) ابن أبى الدنيا (٦٤).
(٧) فى الأصل، ف ١، م: ((البخارى))، وفى ب ١، ب ٢: ((النجارى)). وينظر سير أعلام النبلاء
٥٠٢/١٥، ٠٥٠٥

٢٩٩
سورة البقرة : الآية ١٨٧
أَعتَكِفَ شهرًا فى مسجدِى هذا، ومَن مشَى مع أخيه المسلم فى حاجةٍ حتى
يَقضِيَها، ثبَت اللَّهُ قدمَيه يومَ تزولُ (١) الأقدامُ)) .
وأخرَج عبدُ الرزاقِ عن محمدِ بنِ واسع الأزدىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
وَ له: ((مَن أعان أخاه يومًا، كان خيرًا له من اعتكافٍ شهرٍ)).
وأخرَج الدارقطنىُ عن حذيفةً: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يقولُ: ((كلُّ
مسجدٍ له مُؤَذِّنٌ وإمام، فالاعتكافُ فيه يصلحُ))(٢) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنٍ(٣) المُسيَّبِ قال: لا اعتكافَ إِلا فى
(٤)
مسجدٍ () .
وأخرج الدارقطنيُ، والحاكمُ، عن عائشةَ، أن النبيَّ وَ لِّ قال: ((لا
اعتكافَ°) إلا بصیامٍ))(٦) .
وأُخرَج مالكٌ عن القاسمِ بنِ محمدٍ ، ونافع مولى ابنِ عمرَ ، قالا : لا
اعتكافَ إلا بصيام؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَقَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ
اُلْأَبْيَضُ﴾ إلى قوله: ﴿ وَأَنْتُمْ عَلَكِّفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِّ﴾. فإنما ذكر اللّهُ عزَّ وجلَّ
(١) فى م: ((تزل)).
(٢) الدارقطنى ٢/ ٢٠٠. وقال: الضحاك لم يسمع من حذيفة. وينظر الكامل ٣/ ١١٤١.
(٣) سقط من النسخ، والمثبت من مصدر التخريج .
(٤) فى الأصل، ب ٢: ((المسجد)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٩١/٣ بلفظ: إلا فى مسجد نبى.
(٥ - ٥) فى م: ((الاعتكاف)).
(٦) الدار قطنى ١٩٩/٢، والحاكم ٤٤٠/١. ضعيف (ضعيف الجامع - ٦١٧٤).

٣٠٠
سورة البقرة : الآية ١٨٧
الاعتكافَ مع الصيامِ(١) .
وأخرج ابنُ أبى شيبةً عن ابنِ عباسٍ قال : المعتكفُ عليه الصومُ(١).
وأخرج ابن أبى شيبةً عن عليٍّ قال: لا اعتكافَ إلا بصومٍ(٣) .
وأخرَج ابنُ أبى شيبةً عن عائشةً ، مثلَه(٢) .
وأُخرَج ابنُ أبى شيبةً من وجهٍ آخرَ ، عن علىٍّ ، وابنٍ مسعودٍ ، قالا :
المعتكفُ ليس عليه صومٌ ، إلا إِن شَرَطَ(6) على نفسِه(٢) .
وأخرج الدارقطنىُّ ، والحاكم وصحَّحه، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ
صَلى الله
وسيلة
قال: ((ليس على المعتكفِ صيامٌ، إلا أن يَجْعَلَه على نفسِه)) (٥).
وأخرج ابنُ أبى شيبةَ، والدارقطنىُ، عن علىٍّ قال: المعتكفُ يَعُودُ
المريضَ، ويشهَدُ الجنازةَ ، ويأتِى الجمعةَ، ويأتِى أهلَه ولا يُجالِسُهم(١).
وأخرَج مالكٌ، والبخارىٌّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والترمذىُّ،
والنسائىُ، وابن ماجه، عن عائشةَ قالت: إن كان رسولُ اللَّهِ وَليه
لَيُدخِلُ علىَّ رأسَه وهو فى المسجدِ فَأَرَجُلُه، وكان لا يَدخُلُ البيتَ إلا
(١) مالك ٣١٥/١.
(٢) ابن أبى شيبة ٨٧/٣.
(٣) فى الأصل: ((بالصوم)).
والأثر عند ابن أبى شيبة ٨٧/٣.
(٤) فى ص، ب ١، ب ٢، م: ((يشرطه))، وفى ف ١: ((يشترطه))، وفى ابن أبى شيبة: ((يشترط)).
(٥) الدارقطنى ١٩٩/٢، والحاكم ٤٣٩/١. ضعيف (ضعيف الجامع - ٤٨٩٦).
(٦) ابن أبى شيبة ٨٧/٣، ٨٨، والدارقطنى ٢٠٠/٢، واللفظ له .
د